الكافي الجزء ٩

الكافي0%

الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 765

الكافي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
تصنيف: الصفحات: 765
المشاهدات: 109399
تحميل: 2639


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 765 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 109399 / تحميل: 2639
الحجم الحجم الحجم
الكافي

الكافي الجزء 9

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

بِهِ بَأْسٌ(١) ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ :( وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ (٢) لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ ) (٣) ».(٤)

٨٥٥٥ / ٢. عَنْهُ(٥) ، عَنْ‌........................................

____________________

= الأعراس ، يدلّ على أنّ حرمة الغناء لأجل سماع صوتالمرأة الأجنبيّة شهوة وتلذّذاً ، وفي معناه الحديث التالي - وهو التالي هنا أيضاً - ، وروي عن عليّ بن جعفر عن أخيه عليهما ‌السلام عن الغناء في الفطر والأضحى والفرح ، قال : لا بأس ما لم يعص به ، أو لم يرمز به ، وهذا الحديث يدلّ على خلاف مذهب الشيخرحمه‌الله وأنّه ليس في الصوت من حيث هو صوت حرمة ».

(١). فيمرآة العقول ، ج ١٩ ، ص ٨٠ : « قال فيالدروس : يحرم الغناء وتعلّمه وتعليمه واستماعه والتكسّب به إلّا غناء العرس إذا لم تدخل الرجال علىالمرأة ، ولم تتكلّم بالباطل ، ولم تلعب بالملاهي. وكرهه القاضي ، وحرّمه ابن إدريس والفاضل في التذكرة ، والإباحة أصحّ طريقاً وأخصّ دلالة ». وراجع :المهذّب ، ج ١ ، ص ٣٤٦ ،السرائر ، ج ٢ ، ص ٢٢٢ ؛الدروس الشرعيّة ، ج ٣ ، ص ١٦٢ ، الدرس ٢٣١.

(٢). فيمجمع البيان ، ج ٨ ، ص ٨٦ : « أي باطل الحديث ، وأكثر المفسّرين على أنّ المراد بلهو الحديث الغناء ، وهو قول ابن عبّاس وابن مسعود وغيرهما ، وهو المرويّ عن أبي جعفر وأبي عبد الله وأبي الحسن الرضاعليهم‌السلام ، قالوا : منه الغناء ». (٣). لقمان (٣١) : ٦.

(٤).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٥٨ ، ح ١٠٢٤ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٦٢ ، ح ٢٠٧ ، معلّقاً عن الحسين بن سعيدالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٠٥ ، ح ١٧١٢١ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٢٠ ، ح ٢٢١٤٤.

(٥). لا ريب في وقوع التعليق في السند وعدم رجوع الضمير إلى عدّة من أصحابنا ، كما هو واضح. لكن اختُلِف‌في مرجع الضمير ؛ فقد أرجعه فيالوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٢١ ، ح ٢٢١٤٥ إلى أحمد بن محمّد ، وأمّاالشيخ الطوسي ، فقد أرجع الضمير إلى الحسين بن سعيد كما هو ظاهر منالتهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٥٧ - ٣٥٨ ح ١٠٢٢ - ١٠٢٤ - والظاهر أخذ الأخبار الثلاثة منالكافي من غير تصريح - وقد صرّح برجوع الضمير إلى الحسين بن سعيد فيمعجم رجال الحديث ، ج ٦ ، ص ١٨١ ، الرقم ٣٨٨١ ، أيضاً.

ويؤيّد رجوع الضمير إلى الحسين بن سعيد ما ورد فيالكافي ، ح ١٥١٠ ؛ من رواية أحمد بن محمّد عن الحسين بن سعيد عن حكم بن أيمن ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد من حكم الحنّاط ( الخيّاط ) في ما نحن فيه ، هو الحكم بن أيمن الحنّاط ( الخيّاط ) المذكور فيرجال النجاشي ، ص ١٣٧ ، الرقم ٣٥٤ ؛ ورجال البرقي ، ص ٣٨ ؛ ورجال الطوسي ، ص ١٨٥ ، الرقم ٢٢٥٠. لكن هذا الاحتمال - أي رجوع الضمير إلى الحسين بن سعيد - يواجه إشكالاً وهو أنّ الراوي لكتاب الحكم بن أيمن هو ابن أبي عمير كما صُرِّح به فيرجال النجاشي ، ص ١٣٧ ، الرقم ٣٥٤ ؛ والفهرست للطوسي ، ص ١٦٠ ، الرقم ٢٤٦ وابن أبي عمير هو أكثر رواة الحكم روايةً عنه وقد ورد الخبر المذكور فيالكافي ، ح ١٥١٠ عن ابن أبي عمير عن الحكم بن أيمن فيالكافي ، ح ١٥٠٥ ؛ والمحاسن ،=

٦٦١

حَكَمٍ(١) الْحَنَّاطِ(٢) ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « الْمُغَنِّيَةُ الَّتِي تَزُفُّ(٣) الْعَرَائِسَ لَابَأْسَ بِكَسْبِهَا(٤) ».(٥)

٨٥٥٦ / ٣. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ(٦) ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى الْحَلَبِيِّ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ الْحُرِّ ، عَنْ أَبِي بَصِيرٍ ، قَالَ :

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : « أَجْرُ الْمُغَنِّيَةِ الَّتِي تَزُفُّ الْعَرَائِسَ(٧) لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، لَيْسَتْ‌

____________________

= ص ٢٨٥ ، ح ٤٢٣. بل روى الحسين بن سعيد نفسه في كتابالزهد ، ص ٧٨ ، ح ٢٠٩ عن محمّد بن أبي عمير عن الحكم بن أيمن. وابن أبي عمير من مشايخ الحسين بن سعيد ورواية الحسين عنه في الأسناد كثيرة. بل ورد فيالمحاسن ، ص ١٦٥ ، ح ١٢٠ رواية جميل بن درّاج عن حكم بن أيمن ، وجميل من مشايخ ابن أبي عمير.

فعليه الظاهر - بملاحظة مامرّ - أنّ رجوع الضمير إلى الحسين بن سعيد لا يخلو من خلل.

والظاهر ارتباط هذا الخلل بما تقدّم في السند السابق من رواية الحسين بن سعيد عن عليّ بن أبي حمزة مباشرة ؛ فإنّ المتتبّع في الأسناد يرى أنّ الحسين يروي عن عليّ بن أبي حمزة بالواسطة ، وما ورد في بعض الأسناد القليلة من روايته عنه مباشرةً لا يخلو من خللٍ.

وقد نبّه على هذا الإشكال العلّامة الخبير السيّد موسى الشبيري - دام ظلّه - في تعليقته على السند حيث قال : « إنّ الحسين بن سعيد لم يرو عن عليّ بن أبي حمزة بلا واسطة في الكتب الأربعة في غير هذا الخبر ، والاعتبار يقضي بأخذ الحديث عن عليّ بن أبي حمزة قبل وقفه ، ولم يدرك الحسين تلك الأيّام ، وظاهرالتهذيب ين رواية الحسين بن سعيد عن الحكم الخيّاط مع أنّ الطبقة تشهد بثبوت الواسطة بينهما ، فالمظنون أنّ خبري عليّ بن أبي حمزة والحكم كليهما كانا في الأصل معلّقين ، وقد خفي تعليق الخبر على الكليني والشيخ فأورداهما بدون ذكر الواسطة المحذوفة » انتهى ما أردنا نقله.

(١). في « ط ، ى ، بح ، بف ، جد » : « الحكم ».

(٢). في « بف » والوسائل : « الخيّاط ».

(٣). « تزفّ » أي تهدي ؛ من الزفاف ، وهو إهداؤها إلى زوجها. راجع :المصباح المنير ، ص ٢٥٤ ( زفف ).

(٤). في « بخ ، بف » : « بها ».

(٥).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٥٧ ، ح ١٠٢٣ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٦٢ ، ح ٢٠٦ ، معلّقاً عن الحسين بن سعيدالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٠٦ ، ح ١٧١٢٢ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٢١ ، ح ٢٢١٤٥.

(٦). السند معلّق. ويروي عن أحمد بن محمّد ، عدّة من أصحابنا.

(٧). في « ط ، ى ، بح ، بس ، جت ، جد ، جن » : « العروس ».

٦٦٢

بِالَّتِي يَدْخُلُ(١) عَلَيْهَا الرِّجَالُ(٢) ».(٣)

٨٥٥٧ / ٤. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ ، قَالَ :

سُئِلَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا(٤) عليه‌السلام عَنْ شِرَاءِ الْمُغَنِّيَةِ؟

فَقَالَ(٥) : « قَدْ تَكُونُ(٦) لِلرَّجُلِ الْجَارِيَةُ تُلْهِيهِ ، وَمَا ثَمَنُهَا إِلَّا ثَمَنُ كَلْبٍ(٧) ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ سُحْتٌ(٨) ، وَالسُّحْتُ فِي‌.............................................

____________________

(١). في « جت » : « تدخل ». وفي « جن » بالتاء والياء معاً.

(٢). قال المحقّق الشعراني في هامشالوافي : « قوله : ليست بالتي يدخل عليها الرجال ، يشعر بأنّ حرمة أجر المغنّية إنّما هي لأجل عدم احترازها عن الرجال ، لا لحرمة الصوت في نفسه ، وليس استثناء الغناء في العرائس لخصوص الزفاف ، بل لعدم دخول الرجال عليهنّ ، فلو انعكس الأمر بأن يكون الغناء في العرائس ممّا يدخل الرجال عليهنّ وفي غير العرائس ممّا لا يدخلون عليهنّ ، انعكس الحكم ، وحاصل الكلام أنّ المغنّية إن كانت ممّن تغنّي للهو في مجالس الرجال فاُجرته محرّمة ، وإن كانت ممّن تغنّي في المجالس المخصوصة بالنساء وإن كان لهواً - كما في العرائس والزفاف - فاُجرته محلّلة ، وأمّا المغنّي أعني الرجل فلم يذكروه ؛ لأنّ الغالب في المغنّيات الاُنوثة ، كما في زماننا ، والرجل لا يطلب غالباً في اللهو وإن كان أحسن صوتاً ، وإنّما يطلب أصوات الرجال نادراً لمن له إعجاب بالتأمّل في المهارة في الصنعة وحسن تركيب النغم ، فيبقى صوت الرجل للرجل بغير آلات الملاهي الخالي عن الفحش والكفر وسائر المعاصي من أفراد الغناء الذي اختلف في حكمه ، ومنه صوت الرجل في الغناء الحماسي للحروب وإيثار الحميّة والمفاخرة والهوسة للعرب الآن ؛ فإنّها نغم موزونة على أتمّ ما يمكن أن يكون في الصناعة ويميل إلى استماعه الطباع ».

(٣).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٥٧ ، ح ١٠٢٢ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٦٢ ، ح ٢٠٥ ، معلّقاً عن الحسين بن سعيد.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦١ ، ح ٣٥٨٩ ، معلّقاً عن أيّوب بن الحرّ ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام ، مع زيادة في أوّلهالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٠٦ ، ح ١٧١٢٣ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٢١ ، ح ٢٢١٤٦.

(٤). في « بف » : - « الرضا ».

(٥). في « ى ، بح ، بس ، جد ، جن » : « قال ».

(٦). في « ط ، ى ، بخ ، بس ، بف ، جد ، جن » والوافي والتهذيب والاستبصار : « يكون ».

(٧). في « ط » : « الكلب ». وقال المحقّق الشعراني في هامشالوافي : « قوله : إنّ الجارية تلهيه ، وما ثمنها إلّا ثمن كلب ، ظاهره أنّ غرض السائل حكم بيع هذه الجارية لاستماع صوتها ، فكان الرجل يشتري الجواري ويعلّمهنّ الغناء والضرب بالعود ويستمع إليهنّ ، ثمّ يبيعهنّ بثمن أكثر ، فسأل [ عنه ]عليه‌السلام عن كسب هؤلاء ، وليس السؤال عن حكم الغناء ».

(٨). « السحت » : الحرام ، وقال ابن الأثير : « السحت : الحرام الذي لا يحلّ كسبه ؛ لأنّه يسحت البركة ، أي يذهبها ». راجع :الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٥٢ ؛النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٤٥ ( سحت ).

٦٦٣

النَّارِ(١) ».(٢)

٨٥٥٨ / ٥. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ؛

وَ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً(٣) ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّاطِرِيِّ(٤) ، عَنْ أَبِيهِ(٥) :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ(٦) عَنْ بَيْعِ الْجَوَارِي الْمُغَنِّيَاتِ(٧) ؟

فَقَالَ : « شِرَاؤُهُنَّ وَبَيْعُهُنَّ(٨) حَرَامٌ ، وَتَعْلِيمُهُنَّ كُفْرٌ ، وَاسْتِمَاعُهُنَّ نِفَاقٌ ».(٩)

٨٥٥٩ / ٦. أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَصْرِ(١٠) بْنِ قَابُوسَ ، قَالَ :

____________________

(١). فيالمرآة : « يدلّ على تحريم الغناء وثمن المغنّية ، وعلى عدم جواز بيع الكلب وتحريم ثمنه ».

(٢).التهذيب ، ج ٦، ص ٣٥٧، ح ١٠١٩؛والاستبصار ، ج ٣، ص ٦١، ح ٢٠٢، معلّقاً عن سهل بن زياد.تفسير العيّاشي ، ج ١، ص ٣٢١، ح ١١١، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، وتمام الرواية فيه : « ثمن الكلب سحت والسحت في النار». وراجع :قرب الإسناد ، ص ٣٠٥ ، ح ١١٩٥.الوافي ، ج ١٧، ص ٢٠٧، ح ١٧١٢٤؛الوسائل ، ج ١٧، ص ١٢٤، ح ٢٢١٥٤. (٣). في التهذيب والاستبصار : - «وعليّ بن إبراهيم، عن أبيه جميعاً».

(٤). هكذا في « ط ». وفي « ى ، بح ، بخ ، بس ، بف ، جت ، جد ، جن » والوافي والوسائل والتهذيب : « سعيد بن محمّد الطاطري ». وفي المطبوع : « سعيد بن محمّد الطاهري ». وفي الاستبصار : « سعد بن محمّد الطاهري».

والصواب ما أثبتناه. وسعد هذا هو سعد بن محمّد الطاطري عمّ عليّ بن الحسن الطاطري. راجع :رجال النجاشي ، ص ١٦٢ ، الرقم ٤٣٠.

وأمّا سعيد بن محمّد الطاهري فلم نجد له ذكراً في شي‌ء من الأسناد وغيرها.

(٥). في التهذيب : - « عن أبيه » ، لكنّه مذكور في بعض نسخه.

(٦). في « ط » والتهذيب : « سألته » بدل « سأله رجل ».

(٧). فيالوافي : « في بعض النسخ : القينات ، بالقاف وتقديم المثنّاة التحتانيّة على النون بدل المغنّيات ، والقينة : الأمة المغنّية ».

(٨). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : شراؤهنّ وبيعهنّ ، حمل على ما إذا كان الشراء والبيع للغناء ».

(٩).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٥٦ ، ح ١٠١٨ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٦١ ، ح ٢٠١ ، معلّقاً عن الكلينيالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٠٧ ، ح ١٧١٢٥ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٢٤ ، ح ٢٢١٥٥.

(١٠). في « ى ، بخ ، بس ، بف » والوسائل : « نضر ». وهو سهو. ونصر هذا ، هو نصر بن قابوس اللَّخمي. راجع : =

٦٦٤

سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام يَقُولُ : « الْمُغَنِّيَةُ مَلْعُونَةٌ ، مَلْعُونٌ مَنْ أَكَلَ(١) كَسْبَهَا ».(٢)

٨٥٦٠ / ٧. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْبِلَادِ ، قَالَ :

أَوْصى إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ عِنْدَ وَفَاتِهِ(٣) بِجَوَارٍ لَهُ مُغَنِّيَاتٍ أَنْ نَبِيعَهُنَّ(٤) ، وَنَحْمِلَ(٥) ثَمَنَهُنَّ إِلى أَبِي الْحَسَنِعليه‌السلام

قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَبِعْتُ الْجَوَارِيَ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَحَمَلْتُ الثَّمَنَ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ(٦) لَهُ : إِنَّ مَوْلًى لَكَ - يُقَالُ لَهُ : إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ - أَوْصى(٧) عِنْدَ وَفَاتِهِ(٨) بِبَيْعِ جَوَارٍ لَهُ مُغَنِّيَاتٍ ، وَحَمْلِ الثَّمَنِ إِلَيْكَ ، وَقَدْ بِعْتُهُنَّ(٩) وَهذَا(١٠) الثَّمَنُ ثَلَاثُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ(١١) .

فَقَالَ : « لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ ؛ إِنَّ هذَا سُحْتٌ ، وَتَعْلِيمَهُنَّ(١٢) كُفْرٌ ، وَالاسْتِمَاعَ مِنْهُنَّ‌

____________________

=رجال النجاشي ، ص ٤٢٧ ، الرقم ١١٤٦ ؛رجال البرقي ، ص ٣٩ ؛رجال الطوسي ، ص ٣١٤ ، الرقم ٤٦٧٥.

(١). في التهذيب والاستبصار : + « من ».

(٢).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٥٧ ، ح ١٠٢٠ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٦١ ، ح ٢٠٣ ، معلّقاً عن الكليني.الخصال ، ص ٢٩٧ ، باب الخمسة ، ضمن ح ٦٧ ، بسنده عن الحسن بن عليّ الكوفي ، عن إسحاق بن إبراهيم ، مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٠٧ ، ح ١٧١٢٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٢١ ، ح ٢٢١٤٧.

(٣). في الوسائل : - « عند وفاته ».

(٤). في « جد ، جن » : « أن يبيعهنّ ». وفي « بح » والوسائل : « أن تبيعهنّ ». وفي الوافي والتهذيب والاستبصار : « أن يبعن ».

(٥). في « ى ، بخ ، بف ، جد ، جن » والوافي والوسائل والتهذيب والاستبصار : « و يحمل ». وفي « بح » : « وتحمل ».

(٦). في الاستبصار : « وقلت ».

(٧). هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والتهذيب والاستبصار. وفي المطبوع : « قد أوصى ». وفي « بح ، جد » : « وصّى ».

(٨). هكذا في جميع النس خ التي قوبلت والوافي والوسائل والاستبصار. وفي المطبوع : « عند موته ».

(٩). في « ط » : « وقد فعلت وقد بعتهنّ ». وفي « بف » والوافي « وقد فعلت وبعتهنّ ».

(١٠). في « ط » : « فهذا ».

(١١). في « بف » : - « درهم ».

(١٢). في « ط ، بس ، جد » : « تعليمهنّ » بدون الواو.

٦٦٥

نِفَاقٌ ، وَثَمَنَهُنَّ سُحْتٌ ».(١)

٣٨ - بَابُ كَسْبِ الْمُعَلِّمِ‌

٨٥٦١ / ١. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ بَزِيعٍ ، عَنِ الْفَضْلِ(٢) بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ حَسَّانَ الْمُعَلِّمِ ، قَالَ :

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام عَنِ التَّعْلِيمِ(٣) ؟

فَقَالَ : « لَا تَأْخُذْ(٤) عَلَى التَّعْلِيمِ أَجْراً ».

قُلْتُ : الشِّعْرُ(٥) وَالرَّسَائِلُ وَمَا أَشْبَهَ ذلِكَ أُشَارِطُ عَلَيْهِ؟

قَالَ : « نَعَمْ(٦) ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الصِّبْيَانُ عِنْدَكَ سَوَاءً(٧) فِي التَّعْلِيمِ ، لَاتُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ».(٨)

____________________

(١).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٥٧ ، ح ١٠٢١ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٦١ ، ح ٢٠٤ ، معلّقاً عن الكلينيالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٠٨ ، ح ١٧١٢٨ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٢٣ ، ح ٢٢١٥٣.

(٢). في « بف » والوافي : « الفضيل ».

(٣). فيالوافي : « اُريد بالتعليم الأوّل والثاني تعليم القرآن ، وبالثالث تعليم الشعر والرسائل وما أشبهها ».

(٤). فيمرآة العقول ، ج ١٩ ، ص ٨٢ : « قولهعليه‌السلام : لا تأخذ ، قال فيالدروس : لو أخذ الاجرة على ما زاد على الواجب من الفقه والقرآن جاز على كراهة ، ويتأكّد مع الشرط ولا يحرم. ولو استأجره لقراءة ما يهدي إلى الميّت أوحيّ لم يحرم ، وإن كان تركه أولى ، ولو دفع إليه بغير شرط فلا كراهة. والرواية بمنع الاُجرة على تعليم القرآن تحمل على الواجب أو على الكراهة ». وراجع :الدروس ، ج ٣ ، ص ١٧٣ ، الدرس ٢٣٤.

(٥). فيالوسائل ، ح ٢٢٢٢٦ و ٢٢٦٨٤ : « فالشعر ».

(٦). في « ط ، بخ ، بف » : + « التعليم ».

(٧). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : سواء ، حمل على الاستحباب ، قال فيالتحرير : ينبغي للمعلّم التسوية بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم إذا استوجر لتعليم الجميع على الإطلاق ، تفاوتت اُجرتهم ، أو اتّفقت. ولو آجر نفسه لبعضهم لتعليم مخصوص جاز التفضيل بحسب ما وقع العقد عليه ». وراجع :تحرير الأحكام ، ج ٢ ، ص ٢٦٦ ، المسألة ٣٠٣٩.

(٨).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٤ ، ح ١٠٤٥ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٩٥ ، ح ٢١٤ ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد. =

٦٦٦

٨٥٦٢ / ٢. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بُنْدَارَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ شَرِيفِ بْنِ سَابِقٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ أَبِي قُرَّةَ ، قَالَ :

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام (١) : هؤُلَاءِ يَقُولُونَ : إِنَّ(٢) كَسْبَ الْمُعَلِّمِ سُحْتٌ(٣) .

فَقَالَ : « كَذَبُوا أَعْدَاءُ اللهِ ، إِنَّمَا أَرَادُوا أَنْ لَايُعَلِّمُوا(٤) الْقُرْآنَ ، وَلَوْ(٥) أَنَّ الْمُعَلِّمَ أَعْطَاهُ رَجُلٌ دِيَةَ وَلَدِهِ(٦) ، لَكَانَ(٧) لِلْمُعَلِّمِ مُبَاحاً ».(٨)

٣٩ - بَابُ بَيْعِ الْمَصَاحِفِ‌

٨٥٦٣ / ١. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبَانٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سُلَيْمَانَ(٩) :

____________________

=الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٣٧ ، ح ١٧١٨٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٥٤ ، ح ٢٢٢٢٦ ؛ وفيه ، ص ٣٢٨ ، ح ٢٢٦٨٤ ، إلى قوله : « اُشارط عليه قال : نعم ».

(١). في « ط ، بخ ، بف ، جن » والوافي والتهذيب والاستبصار : + « إنّ ».

(٢). في « ط » : - « إنّ ».

(٣). « السحت » : الحرام ، وقال ابن الأثير : « السحت : الحرام الذي لا يحلّ كسبه ؛ لأنّه يسحت البركة ، أي يذهبها ». راجع :الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٥٢ ؛النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٤٥ ( سحت ).

(٤). في « ى » : « أن لا يعلّم ». وفي « ط ، بس ، جد » : « أن لا تعلّموا ». وفي الفقيه : + « أولادهم ».

(٥). في « ط ، ى ، بح ، بس ، جد ، جن » والوسائل والفقيه : « لو » بدون الواو.

(٦). عن السلطانرحمه‌الله في هامشالوافي : « قوله : إنّما أرادوا أن لا يعلّموا القرآن ، لعلّ المراد أنّه إذا لم يحصل لهم القدرة على القراءة والكتابة يعسر عليهم تعليم القرآن ، فالاُجرة على حصول ذلك القدر ، لا على تعليم القرآن ، فلا ينافي ما سبق. ويمكن أنّ المراد فيما سبق القدر الواجب منه ، وهنا الزائد عليه.

قوله : دية ولده ، يمكن أن يكون إشارة إلى أنّه لو لم يتعلّم كان بمنزلة المقتول والميّت ».

(٧). في « ط ، ى ، بح ، بس ، جد ، جن » والفقيه والتهذيب والاستبصار : « كان ».

(٨).الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦٣ ، ح ٣٥٩٧ ؛والتهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٤ ، ح ١٠٤٦ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٦٥ ، ح ٢١٦ ، معلّقاً عن أحمد بن أبي عبد اللهالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٣٧ ، ح ١٧١٨٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٥٤ ، ح ٢٢٢٢٧.

(٩). لم نجد رواية أبان - وهو ابن عثمان - عن عبد الرحمن بن سليمان في موضعٍ. بل روى هو عن عبد الله بن =

٦٦٧

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : « إِنَّ الْمَصَاحِفَ لَنْ تُشْتَرى(١) ، فَإِذَا‌

____________________

= سليمان في بعض الأسناد ، ومضمون الخبر ورد فيالتهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٥ ، ح ١٠٥٠ عن الحسين بن سعيد - وقد عبّر عنه بالضمير - عن فضالة عن أبان عن أبي عبد الله بن سليمان - لكن لم يرد لفظة « أبي » في بعض نسخالتهذيب ، كما أنّه لم يذكر فيالوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٥٩ ، ح ٢٢٢٤٠ - فلا يبعد أن يكون الصواب في ما نحن فيه أيضاً هو عبد الله بن سليمان.

(١). قال المحقّق الشعراني في هامشالوافي : « قوله : إنّ المصاحف لَنْ تشترى ، البيع والشراء لابدّ أن يتعلّقا بشي‌ءموجود خارجي مادّي ، أو معنى ذهني معتبر عرفاً ، فمن خصّه بالموجود العيني فقد أخطأ ؛ إذ يقال عرفاً : إنّه باع حقّه ، أو باع دينه ، أو باع حوالة وأمثال ذلك ، وقد يباع ورقاً باعتبار دلالته على دين أو مال ، لا باعتبار القرطاس ونقوش الكتابة ، كالطوابع والنوط ، فالورقة نظير المعنى الحرفي لا ينظر إليها لذاتها ، بل هي آلة لملاحظة المال الذي يستخلص بها ، ولـمّا كانت أوراق المصاحف قراطيس ، لها قيمة وزادت قيمتها بالنقوش وعمل الكتابة ، ويتبادر منها عند إطلاق لفظ المصحف الدلالة على الكلام الإلهي المدلول عليه بهذه النقوش الموجودة ، فإذا قال البائع : بعتك هذا المصحف ، انصرف الذهن إلى بيع الورق المنقوش الدالّ على الكلام الإلهي من حيث دلالة النقوش على الكلام ، نظير دلالة الورقة الدالّة على الدين والمال ، اقتضى الأدب أن يتوجّه البائعون إلى أن يقصروا نظرهم في البيع إلى نفس الأوراق والنقوش والآلات من غير أن يجعلوا المدلول ، أي الكلام الإلهي متعلّقاً للبيع والشراء ، نظير المال الذي يدلّ عليه أوراق الحوالات ؛ فإنّه يصير متعلّقاً للبيع باعتبار كونه مدلولاً. وبالجملة فيجب عند بيع المصاحب أن يجرّد النظر إلى الدالّ ، ولا يقصد بيع المدلول ، كما يكون في نظائرها من أوراق الحوالات.

وأمّا بيع القرآن فإن كان المقصود من القرآن هو المصحف - كما يطلق في زماننا كثيراً - كان حكمه حكم بيع المصحف ، وأمّا إن أراد المعنى الصحيح الحقيقي من هذه اللفظة ، وهو الكلام المقروّ ، فظاهر أنّه لا يجوز بيعه وشراؤه ، وهو المدلول الذي قلنا : إنّ ملاحظته توجب بطلان بيع المصحف فيكون بيعه مستقلّاً أولى بالبطلان ، فظهر أنّ حرمة بيع المصحف تشريف وتعظيم وأدب وتكليف ، متعلّق بقصد البائع والمشتري ، وإلّا فلا ريب أنّ القراطيس والنقوش والحليّ وسائر الآلات تدخل في ملك المشتري وتخرج من ملك البائع ، وأنّ النقوش من حيث هي نقوش وكتابة قابلة للانتقال من مالك إلى مالك ، وأنّ النقوش من الصفات المنضمّة إلى الأعيان بالنسبة التي تزيد بسببها الرغبة وتزيد بها القيمة ، وأنّ نقلها مقصود للمتبايعين ، كما عبّر عنه في حديث عبد الله بن سليمان : أشترى منك ورقة وأديمة وعمل يديك بكذا وكذا ، والمقصود بقوله : عمل يديك. مازاد في الأوراق من الصفات بعمل يديك. والشيخ المحقّق الأنصاريرحمه‌الله إستشكل في بيع النقوش ، وحاصل كلامه أنّ النقوش إن عُدَّت من الصفات لا تكون متعلّقة للبيع فلا معنى للنهي عنه ، وإن عدّت من الأعيان فلابدّ إمّا أن تنتقل الى المشتري وهو البيع المنهيّ عنه ، أو يبقى على ملك البائع فيبقى شريكاً للمشتري ؛ فإنّه يملك النقوش والمشتري الأوراق ، ثمّ قال : فالظاهر أنّه لا مناص عن التزام التكليف الصوري ، أو يقال : إنّ الخطّ =

٦٦٨

اشْتَرَيْتَ فَقُلْ : إِنَّمَا أَشْتَرِي(١) ، مِنْكَ الْوَرَقَ وَمَا فِيهِ مِنَ الْأَدَمِ(٢) وَحِلْيَتِهِ(٣) وَمَا فِيهِ مِنْ عَمَلِ يَدِكَ(٤) بِكَذَا وَكَذَا ».(٥)

٨٥٦٤ / ٢. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسى ، عَنْ سَمَاعَةَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنْ بَيْعِ(٦) الْمَصَاحِفِ وَشِرَائِهَا؟

فَقَالَ(٧) : « لَا تَشْتَرِ(٨) كِتَابَ اللهِ(٩) عَزَّ وَجَلَّ ، وَلكِنِ اشْتَرِ‌

____________________

= لا يدخل في الملك شرعاً. انتهى.

أقول : والتكليف الصوري فيه غموض ؛ إذ لا ريب في أنّ هذا تكليف شرعي ، يترتّب على التخلّف عنه العقوبة وبطلان المعاملة ، فما الفرق بينه وبين سائر التكاليف التي ليست بصورته؟ وعلى ما ذكرنا يمكن أن يقال : إنّه تكليف أدبي لتعظيم القرآن وتشريفه بأن لا يجعل مورداً للبيع والشراء ، وأن يتوجّه البيع إلى الحاكي ، لا إلى المحكيّ عنه.

فإن قيل : المنتقل من البائع إلى المشتري هذا الجسم الموجود مع النقش ، فلا يفرق الأمر فيه بأن يعتبر كونه حاكياً ، أو ينظر إليه بنفسه ؛ لأنّ هذا الاعتبار لا يزيد في ماليّته عرفاً ولا ينقص.

قلنا : نعم لا يزيد ولا ينقص من الماليّة ، بل ينقص من الأدب والإكرام للقرآن.

فإن قيل : لا عبرة في العرف عند المعاملة ، لا بالأوراق والنقوش ، ولا يعتبر كونه حاكياً عن كلام الله ، وفرق بينه وبين الأوراق الماليّة.

قلنا : لا يمكن للمسلم أن يتصوّر مفهوم القرآن أو يتلفّظ بكلمة المصحف ولا يعتبر كونه حاكياً ، ولذلك منع الناس من مسّ كتابة القرآن بلا طهارة ؛ لأنّ الكتابة حاكية دائماً عن كلام الله تعالى ، فاوجب على الناس تكليفاً أن يجرّدوا النظر عند البيع إلى الأوراق والنقوش والآلات بنفسها من غير اعتبار حكايتها ».

(١). في « ط » : « اشتريت ».

(٢). في الوسائل : « الأديم ». والأَدَمُ ، بفتحتين : اسم لجمع أديم ، وهو الجلد المدبوغ المصلح بالدباغ.المغرب ، ص ٢٢ ( أدم ). (٣). في « بخ » : « وحليه ». وفي الوافي : « وحيله ».

(٤). فيمرآة العقول ، ج ١٩ ، ص ٨٣ : « قولهعليه‌السلام : وما فيه من عمل يدك ، أي في غير الكتابة ، ويحتمل الأعمّ. ويدلّ على ما هو المشهور من تحريم بيع المصحف وجواز بيع القرطاس والجلد. ولا يبعد حمله على الكراهة ».

(٥).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٥ ، ح ١٠٥٠ ، بسنده عن أبي عبد الله بن سليمان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٤٣ ، ح ١٧١٩٤ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٥٨ ، ح ٢٢٢٣٥.

(٦). في « ط » : - « بيع ».

(٧). في« بح ، بس ، جد ، جن » والوافي : « قال ».

(٨). في « ط » : « لا يُشترى ».

(٩). قالالمحقّق الشعراني في هامشالوافي : « قوله : لا تشتر كتاب الله ، أي لا تقل : أشتري منك كتاب الله ؛ فإنّه =

٦٦٩

الْحَدِيدَ(١) وَالْوَرَقَ وَالدَّفَّتَيْنِ(٢) ، وَقُلْ : أَشْتَرِي(٣) مِنْكَ هذَا(٤) بِكَذَا وَكَذَا ».(٥)

٨٥٦٥ / ٣. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ(٦) ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنْ غَالِبِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ رَوْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ(٧) عَنْ شِرَاءِ الْمَصَاحِفِ وَبَيْعِهَا؟

فَقَالَ(٨) : « إِنَّمَا كَانَ يُوضَعُ(٩) الْوَرَقُ(١٠) عِنْدَ الْمِنْبَرِ ، وَكَانَ مَا بَيْنَ(١١) الْمِنْبَرِ وَالْحَائِطِ قَدْرَ مَا تَمُرُّ الشَّاةُ(١٢) أَوْ رَجُلٌ مُنْحَرِفٌ(١٣) » قَالَ :.....................................

____________________

= ينصرف إلى النقوش الحاكية من حيث هي حاكية عن المحكيّ ، فيدخل المحكيّ في الاشتراء. ولكن اشتر الحديد إلى آخره ، والمصاحف كانت تكتب تارة على الأوراق المتعدّدة فيجمعونها ، كما في زماننا ، وتارة على ورق واحد طويل يطوونه كطومار حول محور من حديد ودفّتين مدوّرتين على طرفي الطومار المطويّ ».

(١). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : اشتر الحديد ، أي الحديد الذي كانوا يعملونه في جلد المصحف ؛ ليغلق ويقفل عليه ».

(٢). في التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٥ : « الجلود والدفتر » بدل « الورق والدفّتين ». والدَّفُّ : الجنب من كلّ شي‌ء ، والجمع : دُفوف ، مثل فلس وفلوس ، وقد يؤنّث بالهاء فيقال : الدفّة ، ومنه دفّتا المصحف للوجهين من الجانبين.المصباح المنير ، ص ١٩٦ ( دفف ). (٣). في « ط ، بخ ، بف » : « اشتريت ».

(٤). في « بخ ، بف » : - « هذا ».

(٥).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٥ ، ح ١٠٤٨ ، بسنده عن عثمان بن عيسى ، عمّن سمعه ، من دون التصريح باسم المعصومعليه‌السلام وفيه ، ص ٣٦٦ ، ح ١٠٥٠ ، بسند آخر ، مع اختلاف ؛التهذيب ، ج ٧ ، ص ٢٣١ ، ح ١٠٠٧ ، بسند آخر ، مع اختلاف يسير وزيادة في أوّله وآخرهالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٤٤ ، ح ١٧١٩٤ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٥٨ ، ح ٢٢٢٣٦.

(٦). السند معلّق على سابقه. ويروي عن أحمد بن محمّد ، عدّة من أصحابنا.

(٧). في « بح » : « سألت ».

(٨). في « بخ ، بف » والوافي : « قال ».

(٩). في « بح ، بخ ، جت » والوافي : « توضع ». وفي « ط » : « موضع ». وفي « بس ، جد ، جن » بالتاء والياء معاً.

(١٠). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : توضع الورق ، الحاصل أنّ بيع المصاحف محدثة ، لم تكن في ما مضى ».

(١١). في « بف » : - « ما بين ».

(١٢). قال المحقّق الشعراني في هامشالوافي : « قوله : قدر ما تمرّ الشاة ، كأنّ المراد أنّ المصحف الذي كتب بأمرعثمان كان موضوعاً على المنبر ، وكان الناس يقفون خلف المنبر بينه وبين الجدار الجنوبي من المسجد النبويصلى‌الله‌عليه‌وآله فيكتبون من المصحف ».

(١٣). في « ط » : « منحوف ». وفيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : أو رجل منحرف ، أي كان المكان ضيّقاً بحيث لا يمكن =

٦٧٠

« فَكَانَ(١) الرَّجُلُ يَأْتِي ، فَيَكْتُبُ(٢) مِنْ ذلِكَ ، ثُمَّ إِنَّهُمُ اشْتَرَوْا بَعْدَ ذلِكَ(٣) ».

قُلْتُ(٤) : فَمَا تَرى فِي ذلِكَ؟

قَالَ(٥) لِي(٦) : « أَشْتَرِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيعَهُ ».

قُلْتُ : فَمَا(٧) تَرى أَنْ أُعْطِيَ عَلى كِتَابَتِهِ أَجْراً؟

قَالَ : « لَا بَأْسَ ، وَلكِنْ هكَذَا(٨) كَانُوا يَصْنَعُونَ(٩) ».(١٠)

٨٥٦٦ / ٤. عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ ، عَنْ سَابِقٍ السِّنْدِيِّ ، عَنْ عَنْبَسَةَ الْوَرَّاقِ ، قَالَ :

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، فَقُلْتُ : أَنَا رَجُلٌ أَبِيعُ الْمَصَاحِفَ ، فَإِنْ نَهَيْتَنِي لَمْ أَبِعْهَا.

فَقَالَ : « أَلَسْتَ تَشْتَرِي وَرَقاً ، وَتَكْتُبُ فِيهِ؟ ».

____________________

= للإنسان أن يمرّ بالعرض إلّامنحرفاً ، وكان القرآن موضوعاً في ذلك الموضع. وظاهر الخبر الكراهة ، كما هو المشهور ، وقالالدروس : يجوز أخذ الاُجرة على كتابة العلوم المباحة ، ويكره على كتابة القرآن مع الشرط ؛ لفحوى الرواية ». راجع :الدروس الشرعيّة ، ج ٣ ، ص ١٧٥ ، ذيل الدرس ٢٣٤.

(١). في « بخ ، بف » : « وكان ».

(٢). هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي المطبوع : « ويكتب ».

(٣). في « ى ، بح ، بس ، جن » والوسائل : - « ذلك ».

(٤). في « ى ، بح ، بس ، جت ، جد ، جن » : - « قلت ».

(٥). في « ط ، ى ، بح ، بس ، جت ، جد ، جن » : « فقال ».

(٦). في « بخ ، بف » والوافي : - « لي ».

(٧). في « ط » : « ما ».

(٨). في « بخ ، بف » : « كذلك ». وفي « ط » : - « هكذا ».

(٩). في هامشالكافي المطبوع : « حاصله أنّه لم يكن في زمن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيع وشراء للمصاحف غير كتابته عند منبر رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله من المصحف الموضوع عنده ، لكن وقع ذلك البيع والشراء بعد زمن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، كما هو المتعارف في زماننا هذا. وقوله : موضع الورق : المراد من الورق المصحف مجازاً ، كما يدلّ عليه سوق عبارة الحديث. وقولهعليه‌السلام : هكذا كانوا يصنعون ، أي الكتابة عند المنبر بدون شراء ».

(١٠).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٦ ، ح ١٠٥٣ ، معلّقاً عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن فضّال. وفيه ، ح ١٠٥٢ ، بسند آخر ، إلى قوله : « أحبّ إليّ من أن أبيعه » مع اختلاف يسيرالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٤٥ ، ح ١٧١٩٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٥٨ ، ح ٢٢٢٣٨.

٦٧١

قُلْتُ(١) : بَلى ، وَأُعَالِجُهَا(٢) .

قَالَ(٣) : « لَا بَأْسَ بِهَا(٤) ».(٥)

٤٠ - بَابُ الْقِمَارِ وَالنُّهْبَةِ(٦)

٨٥٦٧ / ١. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِيسى(٧) ، قَالَ :

سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِعليه‌السلام عَنْ قَوْلِ اللهِ(٨) عَزَّ وَجَلَّ :( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) (٩) ؟

فَقَالَ : « كَانَتْ قُرَيْشٌ تُقَامِرُ الرَّجُلَ بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ ، فَنَهَاهُمُ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنْ ذلِكَ ».(١٠)

٨٥٦٨ / ٢. أَبُو عَلِيٍّ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ ، عَنْ جَابِرٍ :

____________________

(١). في « جد » : « فقلت ».

(٢). المعالجة : المزاولة والممارسة ، وكلّ شي‌ء زاولته وما رسته وعملت به فقد عالجته. راجع :لسان العرب ، ج ٢ ، ص ٣٣٧ ( علج ).

(٣). في « ى ، بح ، بس ، جت ، جد ، جن » : « فقال ».

(٤). في « بف » : « به ».

(٥).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٤٦ ، ح ١٧١٩٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٥٩ ، ح ٢٢٢٣٩.

(٦). « النُهْبَةُ » : اسم من النهب والانتهاب ، والنهب : الغنيمة ، والانتهاب : أن يأخذها من شاء. والنهب أيضاً : الغارة والسلب ، وهو المراد هاهنا. راجع :لسان العرب ، ج ١ ، ص ٧٧٣ ( نهب ).

(٧). هكذا في « ط ، ى ، بح ، بس ، جت ، جد ، جن » والوسائل . وفي « بخ ، بف » والمطبوع : + « وهو أبو عبيدة الحذّاء ». والظاهر أنّ هذه العبارة كانت زيادة تفسيريّة اُدرجت في متن بعض النسخ بتخيّل سقوطها منه.

(٨). في « ط » : - « عن قول الله ». وفي « بح ، بخ ، بف ، جد » وحاشية « جت » والوسائل : « عن قوله ».

(٩). البقرة (٢) : ١٨٨.

(١٠).تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٨٤ ، ح ٢٠٤ ، عن زياد بن عيسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وفيه ، ص ٢٣٦ ، ح ١٠٣ ، عن محمّد بن عليّ ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، مع زيادة في آخرهالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٢٥ ، ح ١٧١٥٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٤ ، ح ٢٢٢٥٤.

٦٧٢

عَنْ أَبِي جَعْفَرٍعليه‌السلام ، قَالَ : « لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلى رَسُولِ اللهِ(١) صلى‌الله‌عليه‌وآله :( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ ) (٢) قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا( الْمَيْسِرِ )؟

فَقَالَ(٣) : كُلُّ(٤) مَا تُقُومِرَ(٥) بِهِ حَتّى الْكِعَابُ(٦) وَالْجَوْزُ.

قِيلَ : فَمَا(٧) ( الْأَنْصابُ ) (٨) ؟

قَالَ(٩) : مَا ذَبَحُوهُ(١٠) لآِلِهَتِهِمْ(١١)

قِيلَ : فَمَا( الأزلام ) ؟

قَالَ(١٢) : قِدَاحُهُمُ(١٣) الَّتِي يَسْتَقْسِمُونَ(١٤)

____________________

(١). في « ط ، بح ، بخ ، بس ، بف » والوافي والوسائل والتهذيب : « على رسوله ».

(٢). المائدة (٥) : ٩٠. وفي « بف » والوافي والتهذيب : -( فَاجْتَنِبُوهُ ) .

(٣). في « بخ ، بف » والوافي : « قال ».

(٤). في الوافي : - « كلّ ».

(٥). في « ط » : « يقامر ».

(٦). « الكِعاب » : فصوص النرد ، واحدها : كَعْب وكَعْبة. راجع :النهاية ، ج ٤ ، ص ١٧٩ ( كعب ).

(٧). في « بخ ، بف » وحاشية « جت » والوافي والتهذيب : « ما ».

(٨). قال الجوهري : « النَصْب : ما نُصب فعُبد من دون الله تعالى ، وكذلك النُصْب ، وقد يحرّك والجمع : الأنصاب ». وقال ابن الأثير : « النصب - بضمّ الصاد وسكونها - : حجر كانوا ينصبونه في الجاهليّة ويتّخذونه صنماً فيعبدونه ، والجمع : أنصاب ».الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٥ ؛النهاية ، ج ٥ ، ص ٦٠ ( نصب ).

(٩). في « ط » : + « كلّ ».

(١٠). في « ى ، بخ ، بس ، بف ، جت ، جد ، جن » والوسائل والفقيه والتهذيب : « ذبحوا ».

(١١). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : ما ذبحوه لآلهتهم ، قال الوالد العلّامة - قدّس الله روحه - : أي تقرّباً إليها ، كما قال تعالى :( وَ مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ) [ المائدة (٥) : ٣ ] ، أي لها ، والمشهور بين المفسّرين أنّ المراد بها عبادة الأصنام ، فعلى هذا يكون المراد أنّ هذا أيضاً عبادة لها. وقيل : المراد ما ذبحوا باسم الأصنام ، ولا شكّ في حرمة الجميع ، وإن كان الأخير في المقام أظهر ». (١٢). في « ط » : « قيل ».

(١٣). الأقداح : جمع قِدْح ، وهو السهم الذي كانوا يستقسمون به ، أو الذي يرمى به عن القوس. يقال للسهم أوّل ما يقطع : قِطْعٌ ، ثمّ ينحت ويبرى فيسمّى بَرِيّاً ، ثمّ يقوّم فيسمّى قِدْحاً ، ثمّ يراش ويركَّب نصله فيسمّى سهماً.النهاية ، ج ٤ ، ص ٢٠ ( قدح ). (١٤). في « ط » : « تستقسمون ».

٦٧٣

بِهَا(١) ».(٢)

٨٥٦٩ / ٣. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ جَمِيعاً ، عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سَعْدٍ(٣) ، قَالَ :

بَعَثَ أَبُو الْحَسَنِعليه‌السلام غُلَاماً يَشْتَرِي لَهُ بَيْضاً ، فَأَخَذَ الْغُلَامُ بَيْضَةً أَوْ بَيْضَتَيْنِ ، فَقَامَرَ بِهَا(٤) ، فَلَمَّا أَتى بِهِ أَكَلَهُ ، فَقَالَ لَهُ(٥) مَوْلًى لَهُ : إِنَّ فِيهِ مِنَ الْقِمَارِ ، قَالَ(٦) : فَدَعَا بِطَشْتٍ(٧)

____________________

(١). الزُّلُم والزَّلَم : واحد الأزلام ، وهي القداح التي كانت في الجاهليّة ، عليها مكتوب الأمر والنهى : افعل ولا تفعل ، كان الرجل منهم يضعها في وعاء له ، فإذا أراد سفراً أو زواجاً أو أمراً مهمّاً أدخل يده فأخرج منها زلماً ، فإن خرج الأمر مضى لشأنه ، وإن خرج النهي كفّ عنه ولم يفعله. كذا فيالنهاية ، ج ٢ ، ص ٣١١ ( زلم ) ، وفيالمرآة : « الاستقسام بالأزلام ، إمّا المراد به طلب ما قسّم لهم بالأزلام ، أي بالقداح ، وذلك أنّهم كانوا إذا قصدوا فعلاً مبهماً ضربوا ثلاثة قداح ، مكتوب على أحدها : أمرني ربّي ، وعلى الآخر : نهاني ربّي ، والثالث غفل لا كتابة عليها ، فإن خرج الأمر فعلوا ، أو النهي تركوا ، أو الثالث أجالوها ثانياً ، أو المراد به استقسام الجزور بالقداح ، وكان قماراً معروفاً عندهم ».

وأمّا المراد باستقسام الجذور ففيمجمع البحرين ، ج ٦ ، ص ٨٠ ( زلم ) : « والقصّة في ذلك أنّه كان يجتمع العشرة من الرجال فيشترون بعيراً فيما بينهم وينحرونه ويقسّمونه عشرة أجزاء ، وكان لهم عشرة قداح ، لها أسماء ، وهي : الفَذُّ ، وله سهم ، والتَوْأم ، وله سهمان ، والرقيب ، وله ثلاثة ، والحَلَس ، وله أربعة ، والنافس ، وله خمسة ، والـمُسبل ، وله ستّة ، والمعلّى ، وله سبعة ، وثلاثة لا أنصباء لها ، وهي الـمَنيح والسَفِيح والوَغَد وكانوا يجعلون القداح في خريطة ، ويضعونها على يد من يثقون به ، فيحرّكها ويدخل يده في تلك الخريطة ويخرج باسم كلّ قدحاً ، فمن خرج له قدح من الأقداح التي لا أنصباء لها لم يأخذ شيئاً واُلزم بأداء ثلث قيمة البعير ، فلا يزال يخرج واحداً بعد واحد حتّى يأخذ أصحاب الأنصباء السبعة أنصباءهم ، ويغرم الثلاثة الذين لا أنصباء لهم قيمة البعير ، وهو القمار الذي حرّم الله تعالى فقال :( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ ) [ المائدة (٥) : ٣ ] ؛ يعني حراماً. ومعنى الاستقسام بالأزلام : طلب معرفة ما يقسم لهم بها ».

(٢).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٧١ ، ح ١٠٧٥ ، بسنده عن أبي عليّ الأشعري.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦٠ ، ح ٣٥٨٧ ، معلّقاً عن عمرو بن شمر. راجع :الكافي ، كتاب الأشربة ، باب النرد والشطرنج ، ح ١٢٤١٧ ؛ وتفسير القمّي ، ج ١ ، ص ١٨٠الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٢٥ ، ح ١٧١٥٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٥ ، ح ٢٢٢٥٧.

(٣). هكذا في « ط ». وفي « ى ، بح ، بخ ، بس ، بف ، جت ، جد ، جن » والمطبوع والوسائل : « سعيد ».

وقد تقدّم فيالكافي ، ذيل ح ٤٤٨٩ ، أنّ المظنون صحّة عبد الحميد بن سعد ، فلاحظ.

(٤). في حاشية « بح » : « بهما ».

(٥). في « ط ، ى ، بخ ، بف » والوافي : - « له ».

(٦). في « بخ ، بف » : - « قال ».

(٧). في « بس » : « بطست ».

٦٧٤

فَتَقَيَّأَهُ(١) .(٢)

٨٥٧٠ / ٤. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي الْجَارُودِ ، قَالَ :

سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍعليه‌السلام يَقُولُ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : لَايَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي(٣) وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ(٤) وَهُوَ مُؤْمِنٌ ، وَلَا يَنْهَبُ نُهْبَةً(٥) ذَاتَ سَرَفٍ(٦) حِينَ يَنْهَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ».

قَالَ(٧) ابْنُ سِنَانٍ : قُلْتُ لِأَبِي الْجَارُودِ : وَمَا نُهْبَةٌ ذَاتُ سَرَفٍ(٨) ؟

قَالَ(٩) : نَحْوُ مَا صَنَعَ حَاتِمٌ حِينَ قَالَ : مَنْ أَخَذَ شَيْئاً فَهُوَ لَهُ.(١٠)

____________________

(١). في « ى ، بح ، جد ، جن » : « فتقيّأ ». وفي « بح ، بس » : « فقاءه ». وفي الوافي والوسائل والبحار : « فتقيّأ فقاءه ».

(٢).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٢٧ ، ح ١٧١٦١ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٥ ، ح ٢٢٢٥٥ ؛البحار ، ج ٤٨ ، ص ١١٧ ، ح ٣٢.

(٣). في « بف » : - « حين يزني ».

(٤). في « بف » : - « حين يسرق ».

(٥). قد مضى معنى النهبة ذيل عنوان الباب.

(٦). هكذا في « ط ، بف » والوافي وفي سائر النسخ والمطبوع : « ذات شرف ». وقال العلّامة الفيض فيالوافي : « ذات سرف ، بالمهملة في النسخ التي رأيناها ، ومعناه ظاهر ، وبالمعجمة على رواية العامّة ، أي ذات قدر وقيمة واستشراف ورفعة يرفع الناس أبصارهم للنظر إليها ويستشرفونها. وقيل : الشرف هو المكان العالي ، أي لا يأخذ مال أحد قهراً ومكابرة وعياناً ، وهم ينظرون إليه ولا يقدرون على دفعه ، وهو خلاف ما يظهر من كلام أبي الجارود وتمثيله بفعل حاتم ».

وقال العلّامة المجلسي فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : ذات شرف ، أي ذات قدر وقيمة ورفعة يرفع الناس أبصارهم بالنظر إليها ويستشرفونها ، كذا فيالنهاية . وفي أكثر نسخالتهذيب بالسين المهملة من الإسراف ، والتفسير الذي في الخبر أشدّ انطباقاً عليه ، وأورده فيالقاموس بالسين » ، ثمّ نقل عن الطيّبي ما يقرب ممّا نسبه العلّامة الفيض إلى القيل. وراجع :النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٦١ ( شرف ) ؛القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٩١ ( سرف ) ، وفيه : « وروي بالشين أيضاً ». (٧). في « بس » : « وقال ».

(٨). هكذا في « ط ، بخ » وحاشية « بف ، جت » والوافي وفي سائر النسخ والمطبوع : « ذات شرف ».

(٩). في « ط » : « فقال ».

(١٠).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٧١ ، ح ١٠٧٤ ، معلّقاً عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن سنان. وراجع :الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب ( غير معنون ) ، ح ١٥١٨ ؛ وباب الكبائر ، ح ٢٤٦٣ و ٢٤٦٤ ومصادرهالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٣٣ ، ح ١٧١٨١ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٩ ، ح ٢٢٢٧٠.

٦٧٥

٨٥٧١ / ٥. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ :

عَنْ أَحَدِهِمَاعليهما‌السلام ، قَالَ : « لَا تَصْلُحُ(١) الْمُقَامَرَةُ ، وَلَا النُّهْبَةُ ».(٢)

٨٥٧٢ / ٦. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(٣) ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : كَانَ يَنْهى عَنِ الْجَوْزِ يَجِي‌ءُ بِهِ الصِّبْيَانُ مِنَ الْقِمَارِ أَنْ يُؤْكَلَ ، وَقَالَ : « هُوَ سُحْتٌ(٤) ».(٥)

٨٥٧٣ / ٧. مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى(٦) ، عَنِ الْعَمْرَكِيِّ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ :

عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْحَسَنِعليه‌السلام ، قَالَ : سَأَلْتُهُ عَنِ النِّثَارِ مِنَ السُّكَّرِ وَاللَّوْزِ وَأَشْبَاهِهِ(٧) : أَيَحِلُّ أَكْلُهُ؟

قَالَ : « يُكْرَهُ أَكْلُ(٨) مَا(٩) انْتُهِبَ(١٠) ».(١١)

____________________

(١). في « جن » : « لا يصلح ».

(٢).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٣٤ ، ح ١٧١٨٢ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٥ ، ح ٢٢٢٥٨ ؛ وص ١٦٨ ، ح ٢٢٢٦٨.

(٣). فيالتهذيب : - « بن إبراهيم ».

(٤). السحت : الحرام ، وقال ابن الأثير : « السحت : الحرام الذي لا يحلّ كسبه ؛ لأنّه يسحت البركة ، أي يذهبها». راجع :الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٥٢ ؛النهاية ، ج ٢ ، ص ٣٤٥ ( سحت ).

(٥).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٧٠ ، ح ١٠٧٠ ، معلّقاً عن الكليني.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦١ ، ح ٣٥٨٨ ، معلّقاً عن السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن أبيهعليهما‌السلام .تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٣٢٢ ، ح ١١٦ ، عن السكوني ، عن أبي جعفر ، عن أبيهعليهما‌السلام . راجع :الفقيه ، ج ٤ ، ص ٥٨ ، ح ٥٠٩٣ ؛وفقه الرضا عليه‌السلام ، ص ٢٨٤الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٢٦ ، ح ١٧١٦٠ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٦ ، ح ٢٢٢٥٩.

(٦). في « ط ، ى ، جد » : - « بن يحيى ».

(٧). في مسائل عليّ بن جعفر : « النشر للسكر في العرس أو غيره » بدل « النثار من السكر واللوز وأشباهه ».

(٨). في « ط » : « كلّ ».

(٩). في «بخ ،بف » والوافي : «كلّما» بدل «أكل ما».

(١٠). في « بخ » : « انتهبت ». وفيالمرآة : « المشهور بين الأصحاب أنّه يجوز النثر ، وقيل : يكره ويجوز الأكل منه بشاهد الحال ، ولا يجوز أخذه من غير أن يؤكل في محلّه إلّا بإذن أربابه صريحاً أو بشاهد الحال ».

(١١). مسائل عليّ بن جعفر ، ص ١٣٩. وفيالتهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٧٠ ، ح ١٠٧٢ ، معلّقاً عن الكليني.الاستبصار ، ج ٣ ، =

٦٧٦

٨٥٧٤ / ٨. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ‌ اللهِ بْنِ جَبَلَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ :

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : الْإِمْلَاكُ(١) يَكُونُ وَالْعُرْسُ ، فَيُنْثَرُ(٢) عَلَى الْقَوْمِ؟

فَقَالَ : « حَرَامٌ ، وَلكِنْ(٣) مَا أَعْطَوْكَ مِنْهُ فَخُذْهُ(٤) ».(٥)

٨٥٧٥ / ٩. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْوَشَّاءِ :

عَنْ أَبِي الْحَسَنِعليه‌السلام ، قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : «( الْمَيْسِرِ ) (٦) : هُوَ الْقِمَارُ(٧) ».(٨)

____________________

= ص ٦٦ ، ح ٢٢١ ، معلّقاً عن محمّد بن يحيى.قرب الإسناد ، ص ٢٧٣ ، ح ١٠٨٧ ، بسنده عن عليّ بن جعفر.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦٠ ، ح ٣٥٨٦ ، معلّقاً عن عليّ بن جعفرالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٣٤ ، ح ١٧١٨٣ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٨ ، ح ٢٢٢٦٩.

(١). الإملاك : التزويج وعقد النكاح ، يقال : قد أملكنا فلاناً فلانةَ ، إذا زوّجناه إيّاها. راجع :الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦١٠ ( ملك ). (٢). في الوسائل : « فينثرون ».

(٣). في التهذيب والاستبصار : + « كُلْ ».

(٤). في « بح ، بخ ، بف » والوافي والوسائل : « فخذ ». وفي « ط » والتهذيب والاستبصار : - « فخذه ». وفيالمرآة : « حمل على الكراهة ، أو على عدم دلالة القرائن على الإذن ».

(٥).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٧٠ ، ح ١٠٧١ ؛والاستبصار ، ج ٣ ، ص ٦٦ ، ح ٢٢٠ ، معلّقاً عن أحمد بن أبي عبداللهالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٣٤ ، ح ١٧١٨٤ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٩ ، ح ٢٢٢٧١.

(٦). المائدة (٥) : ٩٠.

(٧). قال المحقّق الشعراني في هامشالوافي : « قوله : الميسر هو القمار ، حرمة الميسر صريح القرآن ، ولا يمكن أن يناقش فيه إلّا أنّ القمار المشهور بين العرب كان الاستقسام بالأزلام ، وهي القداح ، وكانوا يتفأّلون أيضاً بالقداح فيجعلون قدحاً أمراً ، وقدحاً نهياً ، وقدحاً ثالثاً لغواً ، لا أمر ولا نهي ويسمّونه : غفل ، ويأخذون أحدها بعد النيّة والدعاء عند أصنامهم ، نظير الاستخارة عند المسلمين ، وقد فعل ذلك امرؤ القيس لمـّا أراد أخذ ثأر أبيه.

وبالجملة حمل كثير من المخالفين الميسر على القمار بالأقداح فقط ، وهو باطل ؛ لأنّ الأزلام مذكورة بعد الميسر بالخصوص ، فلابدّ أن يكون الميسر غير الأزلام أو أعمّ منها. ومذهبنا أنّ كلّ ما تقومر عليه فهو ميسر ، ووافقنا أبو حنيفة ومالك ، وخالف الشافعي فمنع من النرد وجوّز الشطرنج ، ولا وجه له بعد صدق الميسر عليهما معاً ، وإن لم يصدق على أحدهما لا يصدق على الآخر ، والمنع عنهما بالخصوص وارد عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ».

(٨).تفسير العيّاشي ، ج ١ ، ص ٣٣٩ ، ح ١٨١ ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام الوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٢٦ ، ح ١٧١٥٨ ؛ =

٦٧٧

٨٥٧٦ / ١٠. الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ جَبَلَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ ، قَالَ :

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام : الصِّبْيَانُ يَلْعَبُونَ بِالْجَوْزِ وَالْبَيْضِ ، وَيُقَامِرُونَ(١) .

فَقَالَ : « لَا تَأْكُلْ مِنْهُ(٢) ؛ فَإِنَّهُ حَرَامٌ ».(٣)

٤١ - بَابُ الْمَكَاسِبِ الْحَرَامِ‌

٨٥٧٧ / ١. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « قَالَ رَسُولُ اللهِصلى‌الله‌عليه‌وآله : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي(٤) هذِهِ الْمَكَاسِبُ الْحَرَامُ ، وَالشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةِ(٥) ،

____________________

=الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٥ ، ح ٢٢٢٥٦.

(١). في « ى ، جن » : « فيقامرون ».

(٢). في « بس » : - « منه ».

(٣).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٧٠ ، ح ١٠٦٩ ، معلّقاً عن الكلينيالوافي ، ج ١٧ ، ص ٢٢٦ ، ح ١٧١٥٩ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٦٦ ، ح ٢٢٢٦٠. (٤). في الوسائل : - « من بعدي ».

(٥). في « جت » : « فالخفيّة » بدل « والشهوة الخفيّة ». وفيالنهاية ، ج ٢ ، ص ٥١٦ ( شها ) : « في حديث شدّاد بن أوس عن النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء والشهوة الخفيّة ، قيل : هي كلّ شي‌ء من المعاصي يضمره صاحبه ويصرّ عليه وإن لم يعمله. وقيل : هو أن يرى جارية حسناء فيغضّ طرفه ، ثمّ ينظر بقلبه ، كما كان ينظر بعينه. قال الأزهري : والقول الأوّل ، غير أنّي أستحسن أن أنصب الشهوة الخفيّة وأجعل الواو بمعنى مع ، كأنّه قال : إنّ أخوف ما أخاف عليكم الرياء مع الشهوة الخفيّة للمعاصي ، فكأنّه يرائي الناس بتركه المعاصي ، والشهوة في قلبه مخفاة. وقيل : الرياء : ما كان ظاهراً من العمل ، والشهوة الخفيّة : حبّ اطّلاع الناس على العمل ».

وقال العلّامة الفيض فيالوافي : « هذا الحديث ممّا رواه العامّة والخاصّة بطرق متعدّدة » ثمّ ذكر ما نقلناه عن ابن الأثير وقال بعد تفسير الأزهري : « وهذا القائل روى الحديث بتقديم الرياء على الشهوة ويجري تفسيره مع التأخير أيضاً » إلى أن قال : « أقول : ويحتمل أن يكون المراد بها ما خفي على صاحبه من الأهواء المردية الكامنة في نفسه ، فظنّ هو أنّه بري‌ء منها لعدم تيسّر أسبابها له ، فإذا تيسّرت ظهرت وانبعثت الدواعي على تحصيلها وركوبها ». =

٦٧٨

وَالرِّبَا(١) ».(٢)

٨٥٧٨ / ٢. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ السِّنْدِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ عِيسَى الْفَرَّاءِ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ(٣) : « أَرْبَعَةٌ(٤) لَايَجُزْنَ(٥) فِي أَرْبَعٍ(٦) : الْخِيَانَةُ ، وَالْغُلُولُ(٧) ، وَالسَّرِقَةُ ، وَالرِّبَا ، لَايَجُزْنَ(٨) : فِي حَجٍّ ، وَلَا عُمْرَةٍ ، وَلَا(٩) جِهَادٍ ، وَلَا صَدَقَةٍ ».(١٠)

٨٥٧٩ / ٣. عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ،

____________________

= ونقل العلّامة المجلسي فيمرآة العقول ، ج ١٩ ، ص ٨٨ ما نقلناه عن ابن الأثير ، ثمّ قال : « وقيل : الشهوة الخفيّة أن يكون في طاعة من طاعات الله فيعرض شهوة من شهواته ، كالأهل والجماع وغيرهما ، فيرجّح جانب النفس على جانب الله ، فيدخل في زمرة( فَأَمّا مَنْ طَغى * وَآثَرَ الْحَياةَ الدُّنْيا ) [ النازعات (٧٩) : ٣٧ و ٣٨ ]. وسمّي خفيّاً لخفاء هلاكه. أقول : لا يبعد أن يراد بها الشهوة الكامنة في النفس ، وهي العشق ، أو الشهوات الكامنة التي يحسب الإنسان خلوّ النفس عنهما ، ويظهر أثرها بعد حين ».

(١). في « ى ، بس » وحاشية « جت » والوافي : « والرياء ».

(٢).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٥٩ ، ح ١٦٨٥٤ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٨١ ، ح ٢٢٠٤١.

(٣). في « ط » : - « قال ».

(٤). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : أربعة ، لعلّ التخصيص بالأربع لبيان أنّه يصير سبباً لحبط أجرها ؛ فإنّه لا يجوز التصرّف فيها بوجه ».

(٥). في « بخ ، بف » والفقيه والتهذيب : « لا يجوز ». وفي الوافي : « لا تجوز ».

(٦). في الوافي والوسائل ، ح ٢٢٠٥٤ و ٣٢١٩٧ والفقيه والتهذيب : « أربعة ».

(٧). قد تكرّر ذكر الغلول في الحديث ، وهو الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة ، يقال : غَلَّ في المغنم يَغُلُّ غُلُولاً فهو غالّ ، وكلّ من خان في شي‌ء خفية فقد غلّ. وسمّيت غلولاً لأنّ الأيدي فيها مغلولة ، أي ممنوعة مجعول فيها غلّ ، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ، ويقال لها : جامعة ، أيضاً. كذا فيالنهاية ، ج ٣ ، ص ٣٨٠ ( غلل ).

(٨). في « بخ ، بف » والفقيه والتهذيب : « لا يجوز ». وفي الوافي : « لا تجوز ».

(٩). في التهذيب : + « في ».

(١٠).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٨ ، ح ١٠٦٣ ، معلّقاً عن الكليني.الفقيه ، ج ٣ ، ص ١٦١ ، ح ٣٥٩٠ ، معلّقاً عن أبان بن عثمان.الخصال ، ص ٢١٦ ، ح ٣٨ ، بسنده عن أبان بن عثمان الأحمر.تحف العقول ، ص ٣٧٤الوافي ، ج ١٧ ، ص ٦٠ ، ح ١٦٨٥٥ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٩٠ ، ح ٢٢٠٥٤ ؛ وج ٢٥ ، ص ٣٨٩ ، ح ٣٢١٩٧.

٦٧٩

عَمَّنْ ذَكَرَهُ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « إِذَا اكْتَسَبَ الرَّجُلُ مَالاً مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ، ثُمَّ حَجَّ فَلَبّى ، نُودِيَ : لَالَبَّيْكَ وَلَا سَعْدَيْكَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حِلِّهِ فَلَبّى(١) ، نُودِيَ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ(٢) ».(٣)

٨٥٨٠ / ٤. أَحْمَدُ(٤) ، عَنِ ابْنِ فَضَّالٍ ، عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « كَسْبُ الْحَرَامِ يَبِينُ(٥) فِي الذُّرِّيَّةِ ».(٦)

٨٥٨١ / ٥. عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّوْفَلِيِّ ، عَنِ السَّكُونِيِّ :

عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِعليه‌السلام ، قَالَ : « أَتى رَجُلٌ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ - فَقَالَ : إِنِّي(٧) كَسَبْتُ(٨) مَالاً أَغْمَضْتُ(٩) فِي مَطَالِبِهِ حَلَالاً وَحَرَاماً(١٠) ، وَقَدْ أَرَدْتُ التَّوْبَةَ ، وَلَا أَدْرِي(١١) الْحَلَالَ مِنْهُ(١٢) وَالْحَرَامَ ، وَقَدِ اخْتَلَطَ عَلَيَّ.

فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَعليه‌السلام : تَصَدَّقْ بِخُمُسِ(١٣) مَالِكَ(١٤) ؛ فَإِنَّ اللهَ - جَلَّ اسْمُهُ - رَضِيَ‌ مِنَ

____________________

(١). في « ط ، بخ ، بف » : - « فلبّى ».

(٢). فيالمرآة : « يدلّ على أنّ الحجّ بالمال الحرام غير مقبول ، فإذا اشترى ثوبي الإحرام أو الهدي بعينه كان الحجّ باطلاً على المشهور ، وإلّا كان صحيحاً غير مقبول ».

(٣).التهذيب ، ج ٦ ، ص ٣٦٨ ، ح ١٠٦٤ ، معلّقاً عن أحمد بن محمّدالوافي ، ج ١٧ ، ص ٦٠ ، ح ١٦٨٥٦ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٧٩ ، ح ٢٢٠٥٢.

(٤). السند معلّق على سابقه. ويروي عن أحمد ، عدّة من أصحابنا.

(٥). فيالوافي : « يبين ، بفتح الياء من البيان ، وبيانه فيهم إنّما يكون بسوء حالهم من فقر أو جهل أو فسق أو نحو ذلك ». وفيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : يبين ، أي أثره من الفقر وسوء الحال ».

(٦).الوافي ، ج ١٧ ، ص ٦٠ ، ح ١٦٨٥٧ ؛الوسائل ، ج ١٧ ، ص ٨١ ، ح ٢٢٠٤٣.

(٧). في « ى » : « إنّما ».

(٨). فيالوافي والتهذيب : « اكتسبت ».

(٩). الإغماض : المسامحة والمساهلة كذا فيالنهاية ، ج ٣ ، ص ٣٨٧ ( غمض ). وفيالوافي : « أغمضت في مطالبه ، أي تساهلت في تحصيله ولم أجتنب من الحرام والشبهات ، وأصله من إغماض العين. ومصرف هذا الخمس الفقراء والمساكين ، دون بني هاشم ، كما زعمته طائفة. وقد مضى تحقيقه ».

(١٠). في « بف » والوافي : « حلال وحرام ».

(١١). في حاشية « جت » : « ولا أرى ».

(١٢). في « ى » : - « منه ».

(١٣). في الفقيه : « فقال عليّعليه‌السلام : أخرج خمس ».

(١٤). فيالمرآة : « قولهعليه‌السلام : تصدّق بخمس مالك ، خصّصه الأصحاب بما إذا جهل قدر الحرام ومالكه ، فلو =

٦٨٠