الكافي الجزء ١٥

الكافي0%

الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 909

الكافي

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
تصنيف:

الصفحات: 909
المشاهدات: 6237
تحميل: 370


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 909 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 6237 / تحميل: 370
الحجم الحجم الحجم
الكافي

الكافي الجزء 15

مؤلف:
العربية

١
٢

٣
٤

(35)

كتاب الروضة

٥
٦

بسم الله الرحمن الرحيم

[35]

كتاب الروضة(1)

14816 / 1. محمد بن يعقوب الكليني ، قال : حدثني علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن فضال ، عن حفص المؤذن ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ؛ و(2) عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنه كتب بهذه الرسالة إلى(3) أصحابه ، وأمرهم بمدارستها والنظر فيها(4) ، وتعاهدها(5)

__________________

(1) في «بح» : ـ «كتاب الروضة». وفي حاشية «م» : + «من الكافي».

وفي شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 140 : «كتاب الروضة ، وهي في اللغة : البستان ، ومستنقع الماء أيضا ، مستعارة لهذا الكتاب بتشبيه ما فيه من المسائل الشريفة والخصائل العجيبة والفضائل الغريبة بهما في البهجة والصفا والنضارة والبهاء ، أو في كونه سببا لحياة النفوس كالماء». وراجع : النهاية ، ج 2 ، ص 277 ؛ المصباح المنير ، ص 245 (روض).

(2) في السند تحويل بعطف «محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام » على «ابن فضال ، عن حفص المؤذن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(3) في «ن ، بف» وحاشية «بح» : + «بعض».

(4) في شرح المازندراني : «وأمرهم بمدارستها ، أي بقراءتها وتعليمها وتعلمها ، والنظر فيها بالتفكر والتدبر ، أوبالبصر ، أو بهما».

(5) التعاهد والتعهد : التحفظ بالشيء وتجديد العهد به ، والثاني أفصح من الأول ؛ لأن التعاهد إنما يكون بين

٧

والعمل بها(1) ، فكانوا(2) يضعونها في مساجد بيوتهم(3) ، فإذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها :

قال : وحدثني الحسين بن محمد(4) ، عن جعفر بن محمد بن مالك الكوفي ، عن القاسم بن الربيع الصحاف ، عن إسماعيل بن مخلد السراج ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (5) ، قال : خرجت هذه الرسالة من(6) أبي عبد اللهعليه‌السلام إلى أصحابه :

«بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فاسألوا(7) ربكم العافية ، وعليكم بالدعة(8)

__________________

اثنين إلا أن يكون التعاهد هنا لأصل الفعل دون الاشتراك. وقال العلامة المازندراني : «وتعاهدها ، أي إتيانها مرة بعد اخرى وتجديد العهد بها». راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 516 ؛ المصباح المنير ، ص 435 (عهد) ؛ شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 140.

(1) في حاشية «بح ، جت» : «بما فيها» بدل «بها». وفي حاشية «د» : «وتعاهد العمل بما فيها» بدل «وتعاهدها والعمل بها».

(2) في الوافي : «وكانوا».

(3) في «بف» وحاشية «د» : «مساجدهم» بدل «مساجد بيوتهم».

(4) هكذا في «بن» وهامش الوسائل نقلا من هامش الأصل والمصححتين. وفي «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والمطبوع : «الحسن بن محمد».

وقد تقدم في الكافي ، ح 44 و 2708 و 8361 رواية الحسين بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن القاسم بن الربيع. وجعفر بن محمد في تلك الأسناد متحد مع جعفر بن محمد بن مالك الكوفي المذكور في سندنا هذا ، وهو الذي روى تراث القاسم بن الربيع ، كما في رجال النجاشي ، ص 316 ، الرقم 867.

أضف إلى ذلك ما ورد في الكافي ، ح 902 و 947 و 949 ، من رواية الحسين بن محمد ، عن جعفر بن محمد. والمراد من الحسين بن محمد في جميع هذه الأسناد ، هو الحسين بن محمد الأشعري شيخ الكليني قدس‌سره ، فما ورد في هامش المطبوع تعليقا على «قال : وحدثني» من «أي قال إبراهيم بن هاشم : وحدثني» سهو.

(5) في الوافي : ـ «عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ».

(6) في «بن» : «عن». وفي «بح» : + «عند».

(7) في «بح ، بف» والوافي : + «الله».

(8) «الدعة» : الخفض في العيش والراحة والسكون والطمأنينة ، والهاء عوض من الواو.

وقال المحقق المازندراني : «الدعة : الراحة والرفاهية في العيش ، أمر بالتزامها لا باعتبار إكثار المال ، بل لإصلاح الحال ؛ فإن من أصلح بينه وبين الخلق صديقا كان أو عدوا طاب عيشه وترفه حاله واستقر باله».

وقال العلامة المجلسي : «الدعة : الخفض والسكون والراحة ، أي ترك الحركات والأفعال التي توجب الضرر في دولة الباطل». راجع : لسان العرب ، ج 2 ، ص 223 ؛ شرح المازندراني ، ح 11 ، ص 141 ؛ مرآة العقول ، ج 25 ، ص 6.

٨

والوقار والسكينة(1) ، وعليكم بالحياء والتنزه عما تنزه عنه الصالحون قبلكم ، وعليكم بمجاملة(2) أهل الباطل ، تحملوا الضيم(3) منهم ، وإياكم ومماظتهم(4) ، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام ؛ فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام(5) بالتقية(6) التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ، فإذا ابتليتم بذلك منهم(7) ، فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم(8) المنكر ، ولو لا أن الله تعالى يدفعهم عنكم

__________________

(1) في شرح المازندراني : «والوقار بالفتح : رزانة النفس بالله وسكونها إليه وفراغها عن غيره ، قال الله تعالى :( ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ) [نوح (71) : 13] ، والسكينة : سكون الجوارح ، وهي تابعة للوقار ؛ لأن من شغل قلبه بالله اشتغلت جوارحه بما طلب منها وفرغ عن كل ما يليق بها ، وهذا أحسن من القول بترادفها».

(2) في شرح المازندراني : «قال الفاضل الأمين الأسترآبادي : الظاهر قراءتها بالحاء المهملة ؛ فإن الظاهر أن قوله : تحملوا الضيم ، بيان لها ، وكذا قوله في ما يأتي : وتصبرون عليهم ، بيان لقوله : فتحاملونهم ، ويمكن قراءتها بالجيم ، كما في بعض النسخ».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : وعليكم بمجاملة وفي بعض النسخ بالجيم ، أي المعاملة بالجميل ، وفي بعضها بالحاء المهملة ، ولعله بمعنى الحمل بمشقة وتكلف ، كالتحمل». وراجع : الصحاح ، ج 4 ، ص 1662 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 127 (جهل).

(3) قال الخليل : «الضيم : الانتقاص». وقال الجوهري : «الضيم : الظلم». وفي شرح المازندراني : «لما كان هنا مظنة أن يقولوا : كيف نجاملهم؟ أجاب على سبيل الاستيناف بقوله : تحملوا الضيم ، أي الظلم منهم». راجع : ترتيب كتاب العين ، ج 2 ، ص 1061 ؛ الصحاح ، ج 5 ، ص 1973 (ضيم).

(4) المماظة : شدة المنازعة والمخاصمة مع طول اللزوم. النهاية ، ج 4 ، ص 340 (مظظ).

(5) في الوسائل : ـ «فإنه لابد لكم ـ إلى ـ ومنازعتهم الكلام».

(6) في الوافي : «بالتقية متعلقة ب «دينوا» ، وما بينهما معترض». وفي شرح المازندراني : «دينوا في ما بينكم وبينهم في الامور المختلفة ؛ لأنهما محل التقية ، والدين ـ بالكسر ـ : العادة والعبادة والمواظبة ، أي عودوا أنفسكم بالتقية ، أو اعبدوا الله ، أو أطيعوا بها ، أو واظبوا عليها ، فقوله فيما بعد : بالتقية ، متعلق ب «دينوا».

(7) في شرح المازندراني : «فإذا ابتليتم بذلك منهم ، الظاهر أن جزاء الشرط محذوف ، أي فاعملوا بالتقية ولا تتركوها ، بدليل ما قبله وما بعده ، وأن قوله : فإنهم سيؤذونكم وتعرفون في وجوههم المنكر من القول والشتم والغلظة ونحوها ، دليل على الجزاء المحذوف ، وقائم مقامه ، وأمثال ذلك كثيرة في كلام الفصحاء والبلغاء ، ويحتمل أيضا أن يكون جزاء الشرط».

(8) في التحف : «ويعرفون في وجوهكم» بدل «وتعرفون في وجوههم».

٩

لسطوا(1) بكم ، وما في صدورهم من العداوة والبغضاء أكثر مما يبدون لكم.

مجالسكم ومجالسهم واحدة ، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة لاتأتلف ، لاتحبونهم أبدا ولا يحبونكم ، غير أن الله تعالى أكرمكم بالحق وبصركموه ، ولم يجعلهم من أهله ، فتجاملونهم وتصبرون عليهم وهم لامجاملة لهم ، ولا صبر لهم على شيء(2) ، وحيلهم وسواس(3) بعضهم إلى بعض ؛ فإن أعداء الله إن استطاعوا صدوكم عن الحق ، يعصمكم(4) الله من ذلك ، فاتقوا الله ، وكفوا ألسنتكم إلا من خير.

وإياكم أن تذلقوا(5) ألسنتكم بقول

__________________

(1) في «د» : «لبسطوا». وفي حاشية «بح ، جت» : «لبطشوا». وفي «جد» : «لسلطوا». وقال الجوهري : «السطو : القهر بالبطش ، يقال : سطا به». وقال ابن الأثير : «أصله القهر والبطش ، يقال : سطا عليه وبه». والبطش : الأخذ الشديد. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2376 ؛ النهاية ، ج 2 ، ص 366 (سطا).

(2) اعلم أن ترتيب فقرات هذا الحديث الشريف ونظمها إلى هنا مطابق لما في الوافي ، ومن هنا إلى آخره يختلف عما فيه ، واستصوب العلامة المجلسي ما في الوافي ناقلا إياه عن بعض النسخ المصححة ، وأما نحن فسنورد الحديث بتمامه عن الوافي في آخر هذا الحديث تتميما للفائدة بعد ما نقلنا الاختلاف.

(3) في حاشية «م» : «وساوس». وفي حاشية «د» والوافي : «ووساوس».

وفي المرآة : «لعل المراد أن حيلتكم في دفع ضررهم المجاملة والصبر على أذاهم والتقية ، وهم لا يقدرون على الصبر ولا على صدكم عن الحق ، فليس لهم حيلة إلاوسوسة بعضهم إلى بعض في إيذائكم والإغراء بكم. ثم اعلم أنه يظهر من بعض النسخ المصححة أنه قد اختل نظم هذا الحديث وترتيبه بسبب تقديم بعض الورقات وتأخير بعضها ، وفيها قوله : ولا صبر لهم على شيء ، متصل بقوله في ما بعد : من اموركم ، هكذا : ولا صبر لهم على شيء من اموركم تدفعون أنتم السيئة ، إلى آخر ما سيأتي ، وهو الصواب ، وسيظهر لك مما سنشير إليه في كل موضع من مواضع الاختلاف صحة تلك النسخة واختلال النسخ المشهورة».

(4) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» وحاشية «بح» وشرح المازندراني. وفي «بح ، بف» والمطبوع والوافي : «فيعصمكم».

(5) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والبحار. وفي المطبوع والمرآة والوسائل : «أن تزلقوا» بالزاي المعجمة. وقال في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وإياكم أن تزلقوا ، بالزاي المعجمة. في القاموس : زلق كفرح ونصر : زل ، وفلانا : أزله ، كأزلقه ، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة ، وذلاقة اللسان : زرابته وحدته وطلاقته. والأول أظهر» وراجع : لسان العرب ، ج 10 ، ص 110 ، 144 ؛ القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1176 و 1183 (ذلق) ، (زلق).

١٠

الزور(1) والبهتان ، والإثم والعدوان ، فإنكم إن كففتم ألسنتكم عما يكرهه(2) الله مما نهاكم عنه ، كان(3) خيرا لكم عند ربكم(4) من أن تذلقوا(5) ألسنتكم به(6) ؛ فإن ذلق(7) اللسان فيما يكره(8) الله وما(9) نهى(10) عنه مرداة(11) للعبد(12) عند الله ، ومقت(13) من الله ، وصمم(14) وعمى وبكم(15) يورثه الله إياه يوم القيامة(16) ، فتصيروا(17) كما قال الله :( صُمٌ

__________________

(1) «الزور» : الكذب ، والباطل ، والتهمة. النهاية ، ج 2 ، ص 318 (زور).

(2) في «بف ، جد» والوافي : «يكره».

(3) في الوسائل : + «ذلك».

(4) في الوسائل : ـ «عند ربكم».

(5) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والوسائل والبحار. وفي المطبوع والمرآة : «أن تزلقوا» بالزاي المعجمة.

(6) في شرح المازندراني : ـ «به».

(7) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني والوسائل والبحار. وفي المطبوع والمرآة : «زلق» بالزاي المعجمة.

(8) في البحار : «يكرهه».

(9) في «م ، بف» وحاشية «بح ، جت» والوافي والبحار : «وفيما».

(10) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوسائل. وفي المطبوع والوافي وشرح المازندراني : «ينهى».

(11) في «بف» والوافي : «الدناءة». وفيه عن بعض النسخ : «الذراءة» بالذال المعجمة ، بمعنى الغضب. وفي شرح المازندراني : «مرداة للعبد عند الله ـ بالكسر ، أو الفتح ـ : اسم آلة ، أو مكان ؛ من ردي ، كرضي : إذا هلك. وأصله : مردية ، كمفعلة قلبت الياء ألفا». وراجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 319 (ردي).

(12) في الوسائل : «العبيد».

(13) المقت : أشد البغض عن أمر قبيح. راجع : النهاية ، ح 4 ، ص 346 ؛ المصباح المنير ، ص 576 (مقت).

(14) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل والبحار. وفي المطبوع : «وصم».

(15) في الوسائل : ـ «وبكم». وفي البحار : «وبكم وعمى».

(16) في شرح المازندراني : «الصم بالفتح ، والصمم محركة : انسداد الاذن وثقل السمع. والعمى : ذهاب البصر كله. والبكم ـ محركة ـ : الخرس ، أو مع عي وبله ، أو أن يولد لا ينطق. وإنما حملناها على المصدر دون الجمع كما في الآتي ليصح حملها على اسم «إن» ولا يصح في الجمع إلابتكلف بعيد ، وحمل هذه الأخبار على اسم «إن» من باب حمل المسبب على السبب للمبالغة. «يورثه إياه يوم القيامة» الضمير الأول راجع إلى ذلق اللسان ، والثاني إلى كل واحد من الامور الثلاثة. وإنما سماها ميراثا لأنها ثمرة ذلاقة لسانه تصل إليه بعد فنائها».

(17) في «جت» والوافي : «فيصيروا». وفي «بن» : ـ «فتصيروا».

١١

بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) (1) يعني لاينطقون( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) (2) .

وإياكم وما نهاكم الله(3) عنه أن تركبوه(4) ، وعليكم بالصمت إلا فيما ينفعكم الله به من(5) أمر آخرتكم ، ويأجركم(6) عليه ، وأكثروا من التهليل والتقديس والتسبيح والثناء على الله والتضرع إليه والرغبة فيما عنده من الخير الذي لايقدر(7) قدره ، ولا يبلغ كنهه أحد ، فاشغلوا ألسنتكم بذلك عما نهى الله عنه من أقاويل الباطل التي تعقب أهلها خلودا في النار من(8) مات عليها ولم يتب(9) إلى الله(10) ولم ينزع عنها(11) .

__________________

(1) البقرة (2) : 18. وفي حاشية «بح» والبحار :( لا يَعْقِلُونَ ) وهو إشارة إلى الآية 171 من سورة البقرة.

وفي المرآة : «قوله تعالى : ( فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ ) في بعض النسخ : ( لا يَعْقِلُونَ ) وكلاهما في سورة البقرة. والتفسير بالأول أنسب ، أي لا يرجعون إلى النطق والكلام».

(2) المرسلات (77) : 36. وفي شرح المازندراني : «يعني لا ينطقون في الآخرة بالمعذرة ؛ لانتفائها ، فلذلك قال :( وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ) ؛ لاستحالة أن يكون لهم معذرة لا يؤذن لهم التكلم بها. وقال بعض المفسرون : معناه : لا يرجعون من الضلالة إلى الهدى ، وتفسيرهعليه‌السلام أحسن منه بدليل ما بعده».

وفي الوافي : ( فَيَعْتَذِرُونَ ) عطف على ( يُؤْذَنُ ) ؛ ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا ، ولو جعل جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن ، فأوهم ذلك أن لهم عذرا ، لكن لا يؤذن لهم فيه».

(3) في «ع ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» : ـ «الله».

(4) في شرح المازندراني : «وإياكم وما نهاكم عنه أن تركبوه ، أي تقترفوه ؛ من ركبت الذنب : اقترفته. أو تتبعوه ؛ من ركبت الأثر : تبعته. أو تعلوه ؛ من ركبت الفرس : علوته. وقد شبه المنهي عنه بالمركوب في أنه يصل صاحبه إلى مقام البعد من الحق ، كما يشبه الطاعة به في الإيصال إلى مقام القرب». وراجع : لسان العرب ، ج 1 ، ص 429 ـ 433 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 170 (ركب).

(5) في «ع ، ل ، ن ، بف ، جت» وحاشية «د ، م ، بح» والوافي وشرح المازندراني : «في».

(6) في الوافي : «ويؤجركم».

(7) في المرآة : «قوله : لا يقدر ، على البناء للمجهول ، أو المعلوم على التنازع ، أي لا يقاس بغيره ، ولا يوصف حق وصفه ، ولا يبلغ إلى رفعة شأنه ، كقوله تعالى :( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) [الأنعام (6) : 91 ؛ الحج (22) : 74 ؛ الزمر (39) : 67] ، والمراد نعيم الآخرة ، أو الأعم منه ومن درجات القرب والكمال».

(8) في الوافي : «لمن».

(9) في «ع ، بن» : «لم يتب» بدون الواو.

(10) في «بح ، بف ، جد» وحاشية «م» : + «منها».

(11) في الوافي : «عليها». ونزع عن الأمر نزوعا : انتهى عنه. الصحاح ، ج 3 ، ص 1289 (نزع).

١٢

وعليكم بالدعاء ؛ فإن المسلمين لم يدركوا نجاح(1) الحوائج عند ربهم بأفضل من الدعاء والرغبة إليه والتضرع إلى الله(2) والمسألة له(3) ، فارغبوا فيما رغبكم الله فيه ، وأجيبوا الله(4) إلى(5) ما دعاكم إليه(6) لتفلحوا وتنجوا(7) من عذاب الله.

وإياكم(8) أن تشره(9) أنفسكم إلى شيء(10) حرم الله عليكم ؛ فإن(11) من انتهك(12) ما حرم الله عليه هاهنا في الدنيا ، حال الله بينه وبين الجنة ونعيمها ولذتها(13) وكرامتها القائمة الدائمة لأهل الجنة أبد الآبدين.

واعلموا أنه(14) بئس الحظ(15) الخطر(16) لمن خاطر(17) الله(18) بترك طاعة الله وركوب

__________________

(1) في «بح» : «إنجاح». والنجح والنجاح : الظفر بالحوائج ، اسمان من نجح فلان وأنجح : إذا أصابت طلبته وقضيت له حاجته. راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 409 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 18 ؛ المصباح المنير ، ص 593 (نجح).

(2) في «بح ، جد» وحاشية «د ، م» وشرح المازندراني : «إليه» بدل «إلى الله».

(3) في «ع ، ل» والوسائل ، ح 8629 : ـ «له».

(4) في «جد» : «لله». وفي «بف» : + «تعالى».

(5) في «بح» : «على».

(6) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والوسائل ، ح 8629 : ـ «إليه».

(7) في «د ، ع ، ل ، ن ، بح» والوسائل ، ح 8629 والبحار : «وتنجحوا».

(8) في «جت» وحاشية «بح» : + «إياكم».

(9) الشره : غلبة الحرص : يقال : شره فلان إلى الطعام يشره شرها ، إذا اشتد حرصه عليه. راجع : الصحاح ، ج 6 ، ص 2237 ؛ لسان العرب ، ج 13 ، ص 506 (شره).

(10) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : + «مما».

(11) هكذا في «د ، ع ، ل ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والوسائل ، ح 20431. وفي «م ، بف» والمطبوع : «فإنه».

(12) «انتهك» أي بالغ في خرق محارم الله وإتيانها. النهاية ، ج 5 ، ص 137 (نهك).

(13) في «بح ، جد» : «ولذاتها».

(14) في «بف ، جت» : «أن».

(15) في شرح المازندراني : ـ «الحظ».

(16) في «بن» : ـ «الخطر». وفي الوافي : «في بعض النسخ : بئس الخطر الخطر ، ولعله أصوب».

(17) الخطر : الحظ والنصيب ، والقدر والمنزلة ، والسبق الذي يتراهن عليه ، ولا يقال إلافي الشيء الذي له قدرو مزية ، وهو أيضا الإشراف على الهلاك ، والخطور بالبال ، والمخاطرة : المراهنة.

وفي المرآة : «أقول : الأظهر أن المراد بالخطر هو ما يتراهن عليه ، وخاطر الله : راهنه ، فكأنه جرى مراهنة بين

١٣

معصيته ، فاختار أن ينتهك(1) محارم الله في لذات دنيا منقطعة زائلة عن أهلها على خلود نعيم في الجنة ولذاتها وكرامة أهلها ، ويل لأولئك ما أخيب(2) حظهم ، وأخسر كرتهم(3) ، وأسوأ حالهم عند ربهم يوم القيامة ، استجيروا الله(4) أن يجيركم(5) في مثالهم(6) أبدا ، وأن يبتليكم بما ابتلاهم به(7) ، ولا قوة لنا ولكم إلا به(8) .

فاتقوا الله أيتها العصابة(9) الناجية ، إن أتم الله لكم ما أعطاكم به(10) فإنه لايتم

__________________

العبد والرب تعالى ، والسبق الذي يحوزه العبد لذات الدنيا الفانية ، والسبق الذي للرب تعالى عقاب العبد ، فبئس الحظ والنصيب ، الحظ والسبق الذي يحوزه عند مخاطرته ومراهنته مع الله بأن يترك طاعته ويرتكب معصيته. ويحتمل على بعد أن يكون الخطر في الموضعين بمعنى الإشراف على الهلاك ، أو بمعنى الخطور بالبال ، أو على التوزيع ، والله يعلم». راجع : لسان العرب ، ج 4 ، ص 251.

(18) في «بف» والوافي : ـ «الله».

(1) في «م» وحاشية «ن» : «أن ينهتك».

(2) خاب الرجل خيبة : إذا لم ينل ما يطلب. الصحاح ، ج 1 ، ص 123 (خيب).

(3) الكرة : الرجوع ، والمراد الرجوع إلى الله تعالى للحساب ، أو الرجوع إلى الأبدان في الحشر ، وخسران الكرةمستلزم لخسرانهم أيضا ، وإسناد الخيبة إلى الحظ والخسران إلى الكرة إسناد مجازي ، راجع : شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 149 ؛ الوافي ، ج 26 ، ص 113 ؛ مرآة العقول ، ج 25 ، ص 9.

(4) في المرآة : «كأنه على الحذف والإيصال ، أي استجيروا بالله».

(5) في «ع ، ن ، بن ، جت» وحاشية «د ، بح ، جت» والوافي : «أن يجريكم».

وفي شرح المازندراني : «والظاهر : أن يخزيكم ، من الخزي. [و] يجزيكم ، من الجزاء ، تصحيف».

وفي المرآة : «في بعض النسخ : أن يجريكم ، وهو الظاهر ، وفي بعضها : أن يجيركم ، والمعنى حينئذ : استعيذوا من أن يكون إجارته تعالى إياكم على مثال إجارته لهم ؛ فإنه لا يجيرهم عن عذابه في الآخرة وإنما أجارهم في الدنيا».

(6) في المرآة : «في بعض النسخ : من مثالهم ، فالمراد : استجيروا بالله لأن يجيركم من مثالهم : أي من أن تكونوا مثلهم».

(7) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» : ـ «به». وفي حاشية «م» : «الله».

(8) في «بح» : «بالله».

(9) في شرح المازندراني : «العصابة ـ بالكسر ـ : ما بين العشرة إلى الأربعين ، وإنما سماهم بها لشرافتهم وتعصبهم في الدين مع قلتهم». راجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 183 ؛ النهاية ، ج 3 ، ص 243 (عصب).

(10) في «بف ، جت» : ـ «به». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : إن أتم الله ، لعل المراد : اتقوا الله ولا تتركوا التقوى عن

١٤

الأمر(1) حتى يدخل عليكم مثل الذي دخل على الصالحين قبلكم ، وحتى تبتلوا(2) في أنفسكم وأموالكم ، وحتى تسمعوا من أعداء الله أذى كثيرا ، فتصبروا وتعركوا بجنوبكم(3) ، وحتى يستذلوكم(4) ويبغضوكم(5) ، وحتى يحملوا(6) عليكم(7) الضيم(8) فتحتملوه(9) منهم تلتمسون بذلك وجه الله والدار الآخرة ، وحتى تكظموا الغيظ الشديد في

__________________

الشرك والمعاصي عند إرادة الله إتمام ما أعطاكم من دين الحق ، ثم بينعليه‌السلام الإتمام بأنه إنما يكون بالابتلاء والافتنان وتسليط من يؤذيكم عليكم ، فالمراد الأمر بالتقوى عند الابتلاء بالفتن ، وذكر فائدة الابتلاء بأنه سبب لتمام الإيمان فلذا يبتليكم. ويحتمل على بعد أن يكون «أن» بالفتح مخففة ، أي اتقوا لإتمام الله تعالى دينكم. ويحتمل أن يكون التعليق للنجاة ، أي النجاة إنما يكون بعد الإتمام ، ولما كان هذا التعليق مشعرا بقلة وقوع هذا الشرط ، بين ذلك بأنه موقوف على الامتحان ، والتخلص عنه مشكل. والأول أظهر».

(1) في الوافي : «فإنه لا يتم الأمر ، جواب الشرط ، واريد بالأمر دخول الجنة ، قال اللهعزوجل :( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللهِ ) [البقرة (2) : 214]».

(2) في الوافي ، «حتى تبتلوا ، بيان ل «مثل الذي» ، وفيه إشارة إلى قوله سبحانه :( لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ) [آل عمران (3) : 186]».

(3) العرك : الدلك ، ويقال : يعرك الأذى بجنبه ، أي يحتمله ، كأنه كناية عن التذلل للأعداء وتحمل الأذى من جهتهم. وقال العلامة المازندراني : «وتعركوا بجنوبكم ، أي تحملوا الأذى منهم بجنوبكم ، كما يحمل البعير حمله ، يقال : هو يعرك الأذى بجنبه ، أي يحتمله». راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1256 ؛ مجمع البحرين ، ج 5 ، ص 282 (عرك).

(4) في شرح المازندراني : «وحتى يستذلو كم بكل وجه يمكن. أو المراد : يروكم أذلاء ، يقال : استذله ، أي رآه ذليلا».

(5) في «بح» : «وينقضوكم».

(6) في «د ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» : «تحملوا».

(7) في «ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «جت» : ـ «عليكم».

(8) قال الخليل : «الضيم : الانتقاص». وقال الجوهري : «الضيم : الظلم». ترتيب كتاب العين ؛ ج 2 ، ص 1061 ؛ الصحاح ، ج 5 ، ص 1973 (ضيم).

(9) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن» وحاشية «بح ، جت» والوافي. وفي «ن ، بح ، جت ، جد» : «فتحملوه». وفي المطبوع وشرح المازندراني : «فتحملوا».

١٥

الأذى في الله ـعزوجل ـ يجترمونه(1) إليكم ، وحتى يكذبوكم بالحق ، ويعادوكم فيه ، ويبغضوكم عليه ، فتصبروا على ذلك منهم.

ومصداق ذلك كله في كتاب الله الذي أنزله(2) جبرئيلعليه‌السلام على نبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله سمعتم قول الله ـعزوجل ـ لنبيكمصلى‌الله‌عليه‌وآله :( فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ ) (3) ثم قال :( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ (4) فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا ) (5) فقد كذب نبي الله والرسل من قبله ، وأوذوا مع التكذيب بالحق.

فإن سركم أمر الله فيهم(6) الذي خلقهم له في الأصل ـ أصل الخلق ـ من الكفرالذي سبق في علم الله(7) أن يخلقهم(8) له في الأصل ، ومن الذين سماهم الله في كتابه(9)

__________________

(1) في شرح المازندراني : «تجترمونه إليكم ، حال من فاعل «تكظموا». والاجترام بالجيم : الكسب ، وفي القاموس : اجترم لأهله : كسب. و «إلى» بمعنى اللام ، أو بمعناها مع تضمين معنى الضيم ونحوه ، والضمير راجع إلى الكظم ، وفيه تنبيه على أنه من جملة الأعمال الصالحة. وقيل : الاجترام : الجناية ـ قال به العلامة الفيض والعلامة ـ وفي القاموس : اجترم عليهم وإليهم جريمة : جنى جناية». وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1433 (جرم) ؛ مرآة العقول ، ج 25 ، ص 11.

(2) في «بف» : «أنزل». وفي حاشية «بح ، جت» : «أنزل به».

(3) الأحقاف (46) : 35.

(4) في «ع ، ل ، ن ، بن» : ـ «إن يكذبوك».

(5) فاطر (35) : 4.

(6) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فإن سركم أمر الله فيهم ، أقول : في النسخة المصححة التي أومأنا إليها قولهعليه‌السلام : فإن سركم ، متصل بما سيأتي في آخر الرسالة : أن تكونوا مع نبي الله ، هكذا : فإن سركم أن تكونوا مع نبي الله محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، إلى آخر الرسالة. وهو الأصوب».

(7) في شرح المازندراني : «في قوله : الذي سبق في علم الله ، إيماء إلى أن علمه تعالى بصدور الكفر منهم اختياراسبب لخلقهم له ؛ لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم».

(8) في حاشية «بح» : «أن يجعلهم».

(9) في شرح المازندراني : «ومن الذين سماهم الله في كتابه الظاهر أنه عطف على «فيهم» ، وفي لفظة «من» إشعار بأن أمر الله نشأ من سوء أعمالهم وقبح أفعالهم».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : ومن الذين ، كأنه معطوف على قوله : خلقهم ، بتقدير جعلهم ، أو على الظرف بعده بتضمين الجعل».

١٦

في قوله :( وَجَعَلْناهُمْ (1) أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ ) (2) فتدبروا هذا واعقلوه ولا تجهلوه ، فإنه(3) من يجهل(4) هذا وأشباهه مما افترض الله عليه في كتابه مما أمر الله(5) به ونهى عنه ، ترك دين الله ، وركب معاصيه ، فاستوجب سخط الله ، فأكبه الله(6) على وجهه في النار».

وقال(7) : «أيتها العصابة المرحومة المفلحة ، إن الله أتم(8) لكم ما آتاكم من الخير ، واعلموا أنه ليس من علم الله ولا من أمره أن يأخذ أحد من خلق الله(9) في دينه بهوى ولا(10) رأي ولا مقاييس ، قد أنزل الله القرآن ، وجعل فيه تبيان كل شيء ، وجعل للقرآن ولتعلم(11) القرآن أهلا لايسع(12) أهل علم(13) القرآن الذين آتاهم الله علمه(14) أن يأخذوا فيه(15) بهوى ولا رأي ولا مقاييس ، أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه ،

__________________

(1) هكذا في القرآن والوافي والبحار. وفي النسخ والمطبوع : «وجعلنا منهم».

(2) القصص (28) : 41.

(3) في «بف» والوافي : «فإن».

(4) في «جت» والوافي : «جهل».

(5) في «ع ، ل ، بف ، بن» والوافي وشرح المازندراني : ـ «الله».

(6) في شرح المازندراني : «في الإكباب مبالغة في التعذيب والإذلال ، يقال : كبه : وأكبه : إذا ألقاه على وجهه فأكب هو ، ف «كب» متعد و «أكب» متعد ولازم على خلاف المعهود. وفيه تنبيه على أنه ينبغي لأهل الحق أن يعلموا ما يخرجهم عن دينه وما يكمل به دينهم». وراجع : الصحاح ، ج 1 ، ص 207 ؛ المفردات للراغب ، ص 695 ؛ القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 218 (كبب).

(7) في «م» : «فقال».

(8) في مرآة العقول : «قولهعليه‌السلام : إن الله أتم ، الظاهر أنه بالتشديد ، وهو بشارة بأن الله يتم هذا الأمر ، أي أمر التشيع لخواص الشيعة. ويحتمل أن يكون بالتخفيف حرف شرط وتكون قيدا للفلاح ، أي فلاحكم مشروط بأن يتم الله لكم الأمر ولا تضلوا بالفتن على قياس ما مر».

(9) في «بح» : «خلقه».

(10) في البحار : ـ «لا».

(11) في «ع ، ل ، م ، ن ، بف ، بن» وحاشية «بح» والوافي والوسائل ، ح 8629 : «وتعلم». وفي «د» وحاشية «ن ، بح» وشرح المازندراني : «ولعلم».

(12) في «بف ، جت» : «لا يسمع». وفي «د ، م ، ن» وحاشية «بح ، جد» : «لا يسيغ».

(13) في البحار : ـ «علم».

(14) في شرح المازندراني : + «كله».

(15) في الوسائل ، ح 8629 : «في دينهم».

١٧

وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله ، أكرمهم بها(1) ، وهم أهل الذكر الذين أمر الله هذه(2) الأمة بسؤالهم ، وهم الذين من سألهم ـ وقد سبق في علم الله أن يصدقهم ويتبع أثرهم ـ أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدي به إلى الله بإذنه وإلى جميع سبل الحق ، وهم الذين لايرغب عنهم وعن(3) مسألتهم وعن علمهم الذي أكرمهم الله به وجعله عندهم إلا من سبق عليه في علم الله الشقاء في أصل الخلق تحت الأظلة(4) ، فأولئك الذين يرغبون عن سؤال أهل الذكر والذين آتاهم الله علم القرآن ووضعه عندهم وأمر(5) بسؤالهم ، وأولئك(6) الذين يأخذون بأهوائهم وآرائهم ومقاييسهم حتى دخلهم الشيطان(7) ؛ لأنهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند الله كافرين ، وجعلوا أهل الضلالة في علم القرآن عند الله مؤمنين ، وحتى جعلوا ما أحل الله في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرم الله في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم وقد عهد إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل موته(8) ، فقالوا : نحن بعد ما قبض الله ـعزوجل ـ رسوله يسعنا أن نأخذ بما اجتمع عليه رأي الناس(9)

__________________

(1) في الوسائل ، ح 8629 : ـ «أغناهم الله عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصهم به ، ووضعه عندهم كرامة من الله أكرمهم بها».

(2) في الوسائل ، ح 8629 : ـ «هذه».

(3) في حاشية «ن ، بح ، جت» وشرح المازندراني : «ولا عن».

(4) في شرح المازندراني : «تحت الأظلة ، هي عالم الأرواح الصرفة ، أو عالم الذر ، وهو عالم المثال. وإطلاق الظل على الروح والمثال مجاز تشبيها بالظل في عدم الكثافة وتقريبا لهما إلى الفهم». وفي الوافي : «تحت الأظلة ، أي أظلة العرش يوم الميثاق ، ولعله اشير به إلى عالم القدر».

(5) في «بف» : + «الله».

(6) في «بف» وحاشية «م» والوافي : «فاولئك».

(7) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : حتى دخلهم الشيطان ، أي استولى عليهم ودخل مجاري صدرهم واستولى على قلبهم».

(8) في شرح المازندراني : «وقد عهد إليهم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قبل موته ، أي أوصاهم بولاية وصيه ورعايتها وحفظها في مواضع عديدة ، منها يوم الغدير».

(9) في الوافي : «بما اجتمع عليه رأي الناس ؛ يعني به إجماعهم على خلافة أبي بكر. هذا الكلام صريح في نفي حجية الإجماع بالآراء من دون نص مستفيض ، وكفى به حجة على متأخري أصحابنا ، حيث جعلوا الإجماع

١٨

بعد(1) قبض الله ـعزوجل ـ رسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبعد عهده الذي عهده إلينا وأمرنا به مخالفا(2) لله ولرسوله(3) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فما أحد أجرأ على الله ولا أبين ضلالة ممن أخذ بذلك وزعم أن ذلك يسعه ، والله إن لله على خلقه أن يطيعوه ويتبعوا أمره في حياة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله وبعد موته ، هل(4) يستطيع أولئك ـ أعداء الله(5) ـ أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ بقوله ورأيه ومقاييسه(6) ؟

فإن قال : نعم(7) ، فقد كذب على الله ، وضل ضلالا بعيدا ، وإن قال : لا ، لم يكن لأحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقاييسه ، فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد قال الله ـ وقوله الحق :( وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ

__________________

حجة ثالثة برأسها في مقابلة الكتاب والسنة وإن لم يكن له مستند ظاهر منهما ، وكفى بما قبله وبما بعده من كلماتهعليه‌السلام حجة عليهم أيضا في ما ذهبوا إليه من الاجتهاد والقول بالرأي المستنبط من المتشابهات».

(1) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي وشرح المازندراني. وفي المطبوع : + «ما».

(2) في الوافي : «مخالفة».

(3) في «ن» : «ولرسول الله» بدل «ولرسوله». وفي شرح المازندراني : مخالفا لله ولرسوله ، حال عن فاعل «اجتمع».

(4) في «جت» : «وهل». وفي المرآة : «وما».

(5) في شرح المازندراني : «هل يستطيع اولئك أعداء الله ، الذين أخذوا بعد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله برأيهم ونصبوا إماما خلافا لأمره. والاستفهام على حقيقته لا على الإنكار ؛ لأنه غير مناسب لسياق الكلام ، و «أعداء الله» بدل عن «اولئك» ؛ للتصريح بأنهم خرجوا بذلك عن الدين وصاروا من الكافرين المعاندين. توضيح المقام يحتاج إلى تقديم مقدمة ، هي أن قول الرسول قول الله تعالى ، وأن متابعته واجبة وأن وجوبها غير مقيد بحياته ، وأن الأخذ بالرأي على خلافه في حياته غير جائز ، وكل ذلك أمر بين لا ينكره أحد إلامن خرج عن دين الإسلام وأنكر الرسالة ، وليس الكلام معه».

(6) في «ن» وحاشية «جت» وشرح المازندراني : + «مع رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومخالفة له».

(7) في شرح المازندراني : «فإن قال : نعم ، أي فإن قال قائل منهم : نعم يجوز ذلك ، والظاهر : قالوا ، عدل إلى الإفراد للتنبيه على أن اعتباره أولى من الجمع في مقام النصح ، كما قالعزوجل :( قُلْ إِنَّما أَعِظُكُمْ بِواحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنى وَفُرادى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ) [سبأ (34) : 46]».

١٩

فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ) (1) وذلك ليعلموا(2) أن الله يطاع ، ويتبع أمره في حياة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وبعد قبض الله محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وكما(3) لم يكن لأحد من الناس مع محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا(4) مقاييسه خلافا لأمر محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فكذلك(5) لم يكن لأحد من الناس(6) بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يأخذ بهواه ، ولا رأيه ، ولا مقاييسه».

وقال : «دعوا رفع أيديكم في الصلاة(7) إلا مرة واحدة حين تفتتح(8) الصلاة ؛ فإن الناس قد شهروكم(9) بذلك ؛ والله المستعان ، ولا حول(10) ولا قوة إلا بالله».

وقال : «أكثروا من أن تدعوا الله ؛ فإن الله يحب من عباده(11) المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد(12) عباده المؤمنين بالاستجابة(13) ، والله مصير دعاء المؤمنين

__________________

(1) آل عمران (3) : 144.

(2) هكذا في «د ، ع ، ل ، م ، بح ، بف ، جد» والوافي. وفي «جت» بالتاء والياء معا. وفي «بن» وحاشية «د» : «ليعلم». وفي «ن» والمطبوع والبحار : «لتعلموا».

(3) في «بف» : «فكما». وفي الوسائل ، ح 8629 : + «أنه».

(4) في «م» : ـ «لا».

(5) في الوسائل ، ح 8629 : «كذلك».

(6) في «د ، ع ، ل ، ن ، بف ، جت ، جد» : ـ «الناس». وفي «بح ، بن ، جد» وحاشية «م» : + «من». وفي الوسائل ، ح 8629 : ـ «من الناس».

(7) في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 14 : «قولهعليه‌السلام : دعوا رفع أيديكم ، اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لاخلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة والخاصة ، والمشهور بين الأصحاب الاستحباب ، وذهب السيد من علمائنا إلى الوجوب ، وأما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه. وقال الثوري وأبو حنيفة وإبراهيم النخعي : لا يرفع يديه إلاعند الافتتاح. وذهب السيد إلى الوجوب في جميع التكبيرات ، ولما كان في زمانهعليه‌السلام عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك ؛ لئلا يشتهروا بذلك فيعرفوهم به». وراجع : الانتصار ، ص 147 ، الرقم 45 ؛ الخلاف ، ج 1 ، ص 319 ، المسألة 71 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 77 ، المسألة 221 ؛ وج 3 ، ص 119 ، المسألة 213 ؛ وص 192 ، ذيل المسألة 263 ؛ مختلف الشيعة ، ج 2 ، ص 171.

(8) في «د» وحاشية «م» : «تفتح». وفي الوسائل ، ح 7258 والبحار ، ح 34 : «يفتتح».

(9) «قد شهروكم» أي أظهروكم في شنعة ، أي قبح ؛ من الشهرة ، وهو ظهور الشيء في شنعة حتى يشهره الناس ، يقال : شهره ، شهره واشتهره. راجع : النهاية ، ج 2 ، ص 515 ؛ لسان العرب ، ج 4 ، ص 431 (شهر).

(10) في البحار ، ح 34 : ـ «ولا حول».

(11) في شرح المازندراني : ـ «عباده».

(12) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والوسائل ، ح 8612. وفي «م ، جت» والمطبوع : + «الله».

(13) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جت ، جد» : «الاستجابة».

٢٠