الكافي الجزء ١٥

الكافي0%

الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 909

الكافي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
تصنيف: الصفحات: 909
المشاهدات: 46338
تحميل: 2131


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 909 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • المشاهدات: 46338 / تحميل: 2131
الحجم الحجم الحجم
الكافي

الكافي الجزء 15

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

واللؤلؤ(١) ، شراكهما ياقوت أحمر ، فإذا دنت من ولي الله فهم أن يقوم إليها شوقا ، فتقول(٢) له(٣) : يا ولي الله ، ليس هذا يوم تعب ولا نصب(٤) ، فلا تقم ، أنا لك وأنت لي.

قال(٥) : فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لايملها ولا تمله(٦) .

قال(٧) : فإذا فتر بعض الفتور من غير ملالة ، نظر إلى عنقها ، فإذا عليها قلائد من قصب(٨) من ياقوت أحمر ، وسطها لوح صفحته درة مكتوب فيها : أنت يا ولي الله حبيبي ، وأنا الحوراء حبيبتك ، إليك تناهت نفسي ، وإلي تناهت(٩) نفسك ، ثم يبعث

__________________

(١) «مكللتان بالياقوت واللؤلؤ» أي محفوفتان ومحاطتان ومزينتان بهما. راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨١٢ (كلل).

(٢) في «جد» بالتاء والياء معا. وفي الوافي : «فيقول».

(٣) في «بن ، جت» : ـ «له».

(٤) النصب والتعب بمعنى واحد ، وهو الكلال والإعياء ، فالعطف للتفسير والتأكيد.

(٥) في «جت» والبحار : ـ «قال».

(٦) قال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «قوله : فيعتنقان مقدار خمسمائة عام من أعوام الدنيا لا يملها ولا تمله ، ليس الغرض من شهوات الآخرة ولذاتها هوالغرض من لذات الدنيا ؛ لأن الله تعالى ركب في الدنيا في الإنسان شهوات لحوائج ضرورية تدفع بها ، وإذا اندفعت لم تبق لذة ورغبة إليها ، فالطعام لدفع ما يتحلل ، والوقاع للنسل ، فإذا شبع الجائع كره الطعام ، وإذا أنزل المني لم تكن له رغبة في اعتناق أجمل النساء ، بخلاف الآخرة ؛ فإن اللذة فيها مقصودة لذاتها يرغب فيها من غير تألم بالشوق ولا يشبع منها ورغباتها للابتهاج بالصور المحبوبة ، وهذا حاصل للنفس المجردة عن الملوثات بالصور الكمالية الحسنة دائما ، فالتذاذ أهل الجنة بالطعام واعتناق الحور العين وقاعهن نظير الالتذاذ في الدنيا بالعلم والعمل وليست الأبدان الاخروية كالأبدان الدنيوية ممنوة بالآفات ومجتمعة للقذرات ، وليس يتعبون بالعمل والحركات ، ولا يضعفون ؛ لأن أبدانهم في سلطنة أرواحهم وليس بينهما تدافع ومناقضة ، فإذا أراد الروح أن يطير ببدنه طار ولم يمنعه ثقل البدن ، وإذا أراد أن يأكل أكل ولم يزاحمه ملاء المعدة ، وهكذا ليست الأوهام مناقضة للعقول هناك ، ويلتذون بالدعاء والذكر ومناجاة الله تعالى ، بل هي أكبر لذاتهم ، ورضوان من الله أكبر ، وليسوا كأهل الدنيا ملتذين بالغفلة والبطالة ، وقال الله تعالى :( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) [السجدة (٣٢) : ١٧]».

(٧) في «بف» : ـ «قال».

(٨) قال ابن الأثير : «في حديث خديجة : ببيت من قصب في الجنة ، القصب في هذا الحديث : لؤلؤ مجوف واسع ، كالقصر المنيف. والقصب من الجوهر : ما استطال منه في تجويف». النهاية ، ج ٤ ، ص ٦٧ (قصب).

(٩) في حاشية «بح» : «تاقت».

٢٤١

الله إليه ألف ملك يهنئونه بالجنة ، ويزوجونه بالحوراء.

قال : فينتهون إلى أول باب من جنانه ، فيقولون للملك الموكل بأبواب جنانه : استأذن لنا على ولي الله ، فإن الله بعثنا إليه نهنئه ، فيقول لهم الملك : حتى أقول للحاجب ، فيعلمه بمكانكم(١) .

قال : فيدخل الملك إلى الحاجب ، وبينه وبين الحاجب ثلاث(٢) جنان حتى ينتهي إلى أول باب ، فيقول للحاجب : إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العالمين ـ تبارك وتعالى ـ ليهنئوا ولي الله ، وقد(٣) سألوني أن آذن لهم عليه ، فيقول الحاجب : إنه ليعظم علي أن أستأذن لأحد على ولي الله وهو مع زوجته الحوراء.

قال : وبين الحاجب وبين ولي الله جنتان. قال : فيدخل الحاجب إلى القيم(٤) ، فيقول له : إن على باب العرصة ألف ملك أرسلهم رب العزة يهنئون ولي الله ، فاستأذن لهم(٥) ، فيتقدم(٦) القيم إلى الخدام ، فيقول لهم : إن رسل الجبار على باب العرصة وهم ألف ملك أرسلهم الله(٧) يهنئون ولي الله ، فأعلموه بمكانهم.

قال : فيعلمونه ، فيؤذن(٨) للملائكة ، فيدخلون على ولي الله وهو في الغرفة ولها ألف باب ، وعلى كل باب من أبوابها ملك موكل به ، فإذا أذن للملائكة بالدخول على ولي الله ، فتح كل ملك بابه الموكل به.

قال : فيدخل القيم كل ملك من باب من أبواب الغرفة. قال : فيبلغونه رسالة(٩)

__________________

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «مكانكم».

(٢) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» : «ثلاثة».

(٣) في «ن» : ـ «قد».

(٤) قيم القوم : الذي يقومهم ويسوس أمرهم. لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ٥٠٢ (قوم).

(٥) في البحار : ـ «لهم».

(٦) في «د ، ن» : «فيقدم».

(٧) في «ع ، بف» والوافي : ـ «الله».

(٨) في حاشية «بح» : «فيأذن».

(٩) في الوافي : + «العزيز».

٢٤٢

الجبار ـ جل وعز(١) ـ وذلك قول الله(٢) عزوجل :( وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ) مِنْ أَبْوَابِ الْغُرْفَةِ( سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) (٣) إِلى آخِرِ الْآيَةِ.

قَالَ(٤) : وَذلِكَ قَوْلُهُ(٥) جَلَّ وَعَزَّ :( وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ) (٦) ؛ يعني بذلك ولي الله وما هو فيه من الكرامة والنعيم والملك العظيم الكبير ، إن الملائكة من رسل الله ـ عز ذكره ـ يستأذنون(٧) عليه ، فلا يدخلون عليه إلا بإذنه ، فذلك(٨) الملك العظيم الكبير.

قال : والأنهار تجري من تحت مساكنهم ، وذلك قول اللهعزوجل :( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ) (٩) وَالثِّمَارُ دَانِيَةٌ مِنْهُمْ وَهُوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :( وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ) (١٠) من(١١) قربها منهم يتناول المؤمن من النوع الذي يشتهيه من الثمار بفيه وهو متكئ ، وإن الأنواع من الفاكهة ليقلن لولي الله : يا ولي الله(١٢) ، كلني قبل أن تأكل هذا قبلي.

قال : وليس(١٣) من مؤمن في الجنة إلا وله جنان كثيرة معروشات وغير معروشات(١٤) ، وأنهار من خمر ، وأنهار من ماء ، وأنهار من لبن ، وأنهار من عسل ،

__________________

(١) في «ن» والوافي : «عزوجل». وفي «م» : + «قال».

(٢) في «ن» : «قوله» بدل «قول الله».

(٣) الرعد (١٣) : ٢٣ و ٢٤.

(٤) في «م» : ـ «قال».

(٥) في «ن ، جت» : «قول الله».

(٦) الإنسان (٧٦) : ٢٠.

(٧) هكذا في معظم النسخ والوافي والبحار. وفي «بح» وحاشية «د» : «ويستأذنون». وفي حاشية «د ، م ، ن» والمطبوع : + «في الدخول».

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «فلذلك».

(٩) الأعراف (٧) : ٤٣ ؛ يونس (١٠) : ٩ ؛ الكهف (١٨) : ٣١.

(١٠) الإنسان (٧٦) : ١٤.

(١١) في «جت» : «ومن».

(١٢) في «بح» : ـ «يا ولي الله».

(١٣) في «ل» : «وقال : ليس» بدل «قال : وليس».

(١٤) «معروشات» أي مرفوعات ، من العرش ، وهو في الأصل : الرفع ، وقال البيضاوي : «معروشات ،

٢٤٣

فإذا دعا ولي الله بغذائه ، أتي بما تشتهي(١) نفسه عند طلبه الغذاء من غير أن يسمي شهوته.

قال : ثم يتخلى مع إخوانه ، ويزور بعضهم بعضا ، ويتنعمون في جناتهم(٢) في ظل ممدود في مثل ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وأطيب من ذلك(٣) ، لكل مؤمن سبعون زوجة حوراء ، وأربع نسوة من الآدميين ، والمؤمن ساعة مع الحوراء ، وساعة مع الآدمية ، وساعة يخلو بنفسه على الأرائك متكئا ينظر بعض المؤمنين(٤) إلى بعض ، وإن المؤمن ليغشاه شعاع نور وهو على أريكته ، ويقول لخدامه : ما هذا الشعاع اللامع ؛ لعل الجبار لحظني(٥) ؟ فيقول له خدامه : قدوس قدوس ، جل

__________________

مرفوعات على ما يحملها ؛ وغير معروشات ، ملقيات على وجه الأرض. وقيل : المعروشات : ما غرسه الناس فعرشوه ؛ وغير معروشات : ما نبت في البراري والجبال». راجع : مجمع البيان ، ج ٤ ، ص ١٧٦ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٢ ، ص ٤٥٨ ، ذيل الآية ١٤١ من سورة الأنعام (١٦) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨١٤ (عرش).

(١) في «بف» : «يشتهي». وفي «ل» بالتاء والياء معا.

(٢) في «ل» : «جنانهم».

(٣) في شرح المازندراني : «الظاهر أن «ذلك» في قوله : وأطيب من ذلك ، إشارة إلى تفصيل ذلك الظل على ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، وتعلقه بما بعده بعيد».

(٤) هكذا في النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي المطبوع : «بعضهم» بدل «بعض المؤمنين».

(٥) في شرح المازندراني : «لحظه ولحظ إليه ، أي نظر إليه بمؤخر عينه ، واللحاظ بالفتح : مؤخر العين. وأمثال هذه الأفعال إذا نسبت إليه تعالى يراد بها المعاني المجازية المناسبة لها ، فيراد هنا التجلي ، كما تجلى لموسى على نبيناوعليه‌السلام .

فإن قلت : قول الخدام : قدوس قدوس ، جل جلال الله ، دل على أن المراد هنا هو المعنى الحقيقي ؛ لأنه الذي وجب تنزيهه عنه دون المعنى المجازي.

قلت : لا دلالة له على ذلك ، بل قالوا ذلك ؛ لأنهم لما سمعوا اسم الجبار ـ جل شأنه ـ نزهوه تنزيها ، وهذا كما يقول أحدنا : يا الله ، فيقول الحاضرون : جل جلاله وعظم شأنه ، نعم لفظة «له» يشعر بما ذكر ، والأمر فيه بعد وضوح المقصود هين».

وفي المرآة : «قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله : لعل الجبار لحظني ، لعل مراده أنه أفاض علي من أنواره ، فتقديس الخدام إما لما يوهمه

٢٤٤

جلال الله(١) ، بل هذه حوراء من نسائك ممن لم تدخل بها بعد أشرفت(٢) عليك من خيمتها شوقا إليك ، وقد تعرضت لك وأحبت لقاءك ، فلما أن رأتك متكئا على سريرك ، تبسمت نحوك شوقا إليك ، فالشعاع الذي رأيت والنور الذي غشيك هو من بياض ثغرها(٣) وصفائه ونقائه ورقته(٤) .

فيقول ولي الله : ائذنوا لها ، فتنزل إلي ، فيبتدر(٥) إليها ألف وصيف(٦) ، وألف وصيفة يبشرونها بذلك ، فتنزل إليه من خيمتها ، وعليها سبعون حلة منسوجة بالذهب والفضة ، مكللة بالدر والياقوت والزبرجد ، صبغهن المسك والعنبر بألوان مختلفة(٧) ، يرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة ، طولها سبعون ذراعا ، وعرض ما بين منكبيها عشرة أذرع ، فإذا دنت من ولي الله ، أقبل(٨) الخدام بصحائف(٩) الذهب والفضة ، فيها الدر والياقوت والزبرجد ، فينثرونها(١٠) عليها ، ثم يعانقها وتعانقه ، فلا يمل ولا تمل».(١١)

قال : ثم قال أبو جعفرعليه‌السلام : «أما الجنان المذكورة في الكتاب ، فإنهن جنة عدن ،

__________________

ظاهر كلامه ، أو أنه أراد نوعا من اللحظ المعنوي لا يناسب رفعة شأنه تعالى». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٩٤٠ (لحظ).

(١) في البحار : «جلاله» بدل «جلال الله».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «م» وحاشية «جت» والمطبوع والوافي : «قد أشرفت».

(٣) الثغر : ما تقدم من الأسنان. وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ١٠٣ (ثغر).

(٤) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع والوافي : + «قال».

(٥) «فيبتدر» أي يتسارع ويعاجل ، وكذا «تبادر». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٨٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٩٧ (بدر).

(٦) قدمر معنى الوصيف والمكللة قبيل هذا.

(٧) في الوافي : + «كاعب مقطومة خميصة كفلاشوقاء».

(٨) في «بح ، بف ، جد» والوافي : «أقبلت».

(٩) في «بح» وحاشية «ن» والبحار : «بصحاف». وفي حاشية «د ، ن» : «بصفائح».

(١٠) في «بف» والوافي : «فينثرونه».

(١١) في «د ، ل ، بن ، جت» والبحار : «فلا تمل ولا يمل».

٢٤٥

وجنة الفردوس ، وجنة نعيم(١) ، وجنة المأوى».

قال : «وإن لله ـعزوجل ـ جنانا محفوفة بهذه الجنان ، وإن المؤمن ليكون له من الجنان ما أحب واشتهى ، يتنعم فيهن كيف يشاء(٢) ، وإذا أراد المؤمن شيئا(٣) إنما دعواه(٤) إذا أراد أن يقول : سبحانك اللهم ، فإذا قالها تبادرت إليه الخدم(٥) بما اشتهى ، من غير أن يكون طلبه منهم أو أمر به ، وذلك قول الله(٦) عزوجل :( دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللهُمَ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيها سَلامٌ ) يعني الخدام.

قال :( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) (٧) يعني بذلك عند ما يقضون من لذاتهم من الجماع والطعام والشراب ، يحمدون الله ـعزوجل ـ عند فراغهم(٨) .

وأما قوله :( أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ ) (٩) قَالَ : يَعْلَمُهُ الْخُدَّامُ ، فَيَأْتُونَ بِهِ أَوْلِيَاءَ اللهِ قَبْلَ أَنْ يَسْأَلُوهُمْ إِيَّاهُ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :( فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ ) (١٠) قال : فإنهم لايشتهون شيئا في الجنة إلا أكرموا به(١١) ».(١٢)

١٤٨٨٥ / ٧٠. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن

__________________

(١) في «بن» : «النعيم».

(٢) في «د ، ع ، بف ، بن» وحاشية «بح» : «شاء».

(٣) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع والوافي : + «أو اشتهى».

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «جت» والوافي : + «به». وفي المطبوع : + «فيها».

(٥) في «بح ، بف» وحاشية «جت» والوافي : «الخدام».

(٦) في حاشية «بح» : «قوله» بدل «قول الله».

(٧) يونس (١٠) : ١٠.

(٨) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «فراغتهم».

(٩) الصافات (٣٧) : ٤١.

(١٠) الصافات (٣٧) : ٤٢.

(١١) في الوافي : «في هذا الحديث أسرار ولا نهتدي إليها ، وفقنا الله لفهمها».

(١٢) تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٥٣ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «فما كان أشد شوقا إليكم ويقول لهن أولياء الله مثل ذلك» مع اختلاف يسير وزيادة في آخرة الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٦٩ ، ح ٢٤٨١٤ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ١٥٧ ، ح ٩٨.

٢٤٦

عثمان ، عن أبي بصير ، قال :

قيل لأبي جعفرعليه‌السلام ـ وأنا عنده ـ : إن سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك أنك تكلم(١) على سبعين وجها لك منها(٢) المخرج؟

فقال : «ما يريد سالم مني؟ أيريد أن أجيء بالملائكة؟ والله ما جاءت بهذا(٣) النبيون ، ولقد قال إبراهيمعليه‌السلام :( إِنِّي سَقِيمٌ ) (٤) وَمَا كَانَ(٥) سَقِيماً وَمَا كَذَبَ ، وَلَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُعليه‌السلام :( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ) (٦) وما فعله وما كذب ، ولقد قال يوسفعليه‌السلام :( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) (٧) والله ما كانوا سارقين وما كذب».(٨)

حديث أبي بصير مع المرأة

١٤٨٨٦ / ٧١. أبان(٩) ، عن أبي بصير ، قال :

كنت جالسا عند أبي عبد اللهعليه‌السلام إذ دخلت علينا(١٠) أم خالد ـ التي كان قطعها(١١) يوسف بن عمر ـ تستأذن عليه.

__________________

(١) في «بن» : «تتكلم».

(٢) في رجال الكشي : «من كلها».

(٣) في «حاشية «ن ، بح» والوافي : «بها». وفي رجال الكشي : «جاء بها» وفي تفسير العياشي : «جاء بهم» بدل «جاءت بهذا».

(٤) الصافات (٣٧) : ٨٩.

(٥) في «بن» وتفسير العياشي : «وو الله ما كان». وفي رجال الكشي : «والله ما كان».

(٦) الأنبياء (٢١) : ٦٣.

(٧) يوسف (١٢) : ٧٠.

(٨) رجال الكشي ، ص ٢٣٤ ، بسنده عن أبان بن عثمان. تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ١٨٤ ، ح ٤٩ ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير. راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب التقية ، ح ٢٢٤٣ ؛ والمحاسن ، ص ٢٨٥ ، كتاب مصابيح الظلم ، ح ٣٠٣ الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٣٢ ، ح ٣٣٠٨.

(٩) السند معلق على سابقه. ويروي عن أبان ، الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد عن الوشاء.

(١٠) في «بف ، بن ، جت» وحاشية «د ، م ، بح ، جد» والوافي : «عليه».

(١١) في الوافي : «قطعها ، كأنه اريد به أنه اصطفاها من الغنيمة».

٢٤٧

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «أيسرك أن تسمع كلامها؟» قال(١) : فقلت : نعم.

قال(٢) : فأذن لها ، قال(٣) : وأجلسني معه على الطنفسة(٤) .

قال(٥) : ثم دخلت فتكلمت ، فإذا(٦) امرأة بليغة ، فسألته عنهما(٧) ، فقال لها :

«توليهما(٨) ؟» قالت : فأقول لربي إذا لقيته : إنك أمرتني بولايتهما ، قال : «نعم».

قالت(٩) : فإن هذا الذي معك على الطنفسة يأمرني بالبراءة منهما ، وكثير النواء يأمرني بولايتهما ، فأيهما خير وأحب إليك؟

قال : «هذا والله(١٠) أحب إلي من كثير النواء وأصحابه ، إن هذا يخاصم(١١) فيقول :

( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) (١٢) ،( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) (١٣) ،( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ) (١٤) ».(١٥)

__________________

(١) في الوافي : ـ «قال».

(٢) في الوافي والكافي ، ح ١٥١٣٤ : «فقال : أما الآن» بدل «قال».

(٣) في «جت» : ـ «قال».

(٤) قال ابن الأثير : «قد تكرر فيه ذكر الطنفسة ، وهي بكسر الطاء والفاء وبضمهما ، وبكسر الطاء وفتح الفاء : البساط الذي له خمل رقيق وجمعه : طنافس». النهاية ، ج ٣ ، ص ١٤٠ (طنفس).

(٥) في الوافي والكافي ، ح ١٥١٣٤ ورجال الكشي : ـ «قال».

(٦) في «د ، م ، بح ، جد» ورجال الكشي : + «هي».

(٧) في رجال الكشي : «عن فلان وفلان».

(٨) في حاشية «بح» : «تولهما». وفي شرح المازندراني : «فقال لها : توليهما ، قال ذلك تقية منها ؛ لكونها فصيحة متكلمة مع أهل العلم من الخاصة والعامة». وفي الوافي : «هما» في «توليهما» يرجع إلى الأولين ، ولعلهعليه‌السلام اتقاها أولا ، ثم لما وجدها متحيرة مستبشرة كشف لها عن الحق». وللمزيد راجع : مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٢٤٥.

(٩) في «بف» : «قال».

(١٠) في رجال الكشي : + «وأصحابه».

(١١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والكافي ، ح ١٥١٣٤ ورجال الكشي. وفي المطبوع : «تخاصم».

(١٢) المائدة (٥) : ٤٤.

(١٣) المائدة (٥) : ٤٥.

(١٤) المائدة (٥) : ٤٧. وفي رجال الكشي : + «فلما خرجت ، قال : إني خشيت أن تذهب ، فتخبر كثيرا ، فيشهرني بالكوفة ، اللهم إني إليك من كثير بريء في الدنيا والآخرة».

(١٥) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٥١٣٤. وفي رجال الكشي ، ص ٢٤١ ، ح ٤٤١ ، بسنده عن أبان بن عثمان

٢٤٨

١٤٨٨٧ / ٧٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الوابشي(١) :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : قلت له : إن لنا جارا ينتهك المحارم(٢) كلها حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها؟

فقال : «سبحان الله» ـ وأعظم ذلك ـ(٣) «ألا أخبركم(٤) بمن هو شر منه؟».

قلت(٥) : بلى.

قال : «الناصب(٦) لنا شر منه ، أما إنه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت ، فيرق لذكرنا ، إلا مسحت الملائكة(٧) ظهره ، وغفر له ذنوبه كلها ، إلا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان ، وإن الشفاعة لمقبولة ، وما تقبل في ناصب ، وإن المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة ، فيقول : يا رب(٨) ، جاري كان يكف عني الأذى ، فيشفع فيه ، فيقول الله تبارك وتعالى : أنا ربك ، وأنا أحق من كافى عنك ، فيدخله الجنة وما له من حسنة ، وإن

__________________

الأحمر ، عن أبي بصير ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠١ ، ح ٦٦٩ ؛ الوسائل ، ج ٢٠ ، ص ١٩٧ ، ح ٢٥٤١٥ ، إلى قوله : «هى امرأة بليغة فسألته عنهما».

(١) في تأويل الآيات : «الوابسي». وقد ورد صدر الخبر إلى «الناصب لنا شر منه» في المحاسن ، ص ١٨٦ ، ح ١٩٧ ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الواسطي. وهو الظاهر ؛ فإن عبد الحميد الواسطي هو المذكور في رجال البرقي ، ص ١١ ؛ ورجال الطوسي ، ص ١٣٩ ، الرقم ١٤٨٢ ؛ وص ٢٤٠ ، الرقم ٣٣٠٣. وهو الذي روى عنه عمر بن أبان الكلبي في الكافي ، ح ١٥٤٨ و ١٤٨٥٢.

(٢) «ينتهك المحارم» أي يبالغ في خرقها وإتيانها. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٣٧ (نهك).

(٣) «أعظم ذلك» أي عد فعل هذا الرجل عظيما وتعجب منه.

(٤) في حاشية «د» والمحاسن وثواب الأعمال : «اخبرك».

(٥) في «جت» : «فقلت».

(٦) النصب : المعاداة ، ومنه الناصب ، وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيتعليهم‌السلام ، أو لمواليهم ؛ لأجل متابعتهم لهم. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٣٠ ؛ مجمع البحرين ، ج ٢ ، ص ١٧٣ (نصب).

(٧) في الوافي : «مسح الملائكة كناية عن ترحمهم له».

(٨) في «د» : + «إن».

٢٤٩

أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك يقول أهل النار :( فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) (١) ».(٢)

١٤٨٨٨ / ٧٣. محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع ، عن صالح بن عقبة ، عن أبي هارون :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : قال لنفر عنده ـ وأنا حاضر ـ : «ما لكم تستخفون بنا؟».

قال(٣) : فقام إليه رجل من خراسان ، فقال : معاذ(٤) لوجه(٥) الله أن نستخف(٦) بك أو بشيء من أمرك.

فقال : «بلى ، إنك أحد من استخف(٧) بي».

فقال : معاذ(٨) لوجه الله أن أستخف(٩) بك.

فقال له(١٠) : «ويحك ، أولم(١١) تسمع فلانا ونحن بقرب الجحفة وهو يقول لك(١٢) : احملني قدر ميل ، فقد(١٣) والله أعييت(١٤) ؟ والله ما رفعت به(١٥) رأسا ، ولقد(١٦) استخففت

__________________

(١) الشعراء (٢٦) : ١٠٠ و ١٠١.

(٢) ثواب الأعمال ، ص ٢٥٢ ، ح ٢٣ ، عن محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد ، إلى قوله : «قال : الناصب لنا شر منه». المحاسن ، ص ١٨٦ ، ح ١٩٧ ، عن ابن فضال ، عن علي بن عقبة ، عن عمر بن أبان ، عن عبد الحميد الواسطي الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٣١ ، ح ٦٩٣ ؛ البحار ، ج ٨ ، ص ٥٦ ، ح ٧٠.

(٣) في «بن» : ـ «قال».

(٤) في «ن» : «معاذا».

(٥) في «د ، بح» وحاشية «م ، جد» : ـ «لوجه».

(٦) في «د» : «استخف».

(٧) في حاشية «جت» : «يستخف».

(٨) في «ن» : «معاذا».

(٩) في «بف» : «أن نستخف».

(١٠) في «بف» : ـ «له».

(١١) في «د ، ل ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» والوافي والوسائل : «ألم».

(١٢) في الوافي : ـ «لك».

(١٣) في «جت» : ـ «فقد».

(١٤) في الوسائل : «عييت». ويقال : أعيا الماشي ، أي كل وتعب وضعف. راجع : لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ١١٢ ؛ القاموس المحيط ، ح ١٧٢٥ (عيا).

(١٥) في «بح» : ـ «به».

(١٦) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» والوافي والوسائل : «لقد» بدون الواو.

٢٥٠

به ، ومن استخف بمؤمن فبنا(١) استخف(٢) ، وضيع حرمة اللهعزوجل ».(٣)

١٤٨٨٩ / ٧٤. الحسين بن محمد الأشعري ، عن معلى بن محمد ، عن الوشاء ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال :

قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : إن الله ـ عز ذكره ـ من علينا بأن عرفنا توحيده ، ثم من علينا بأن أقررنا بمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله بالرسالة ، ثم اختصنا بحبكم أهل البيت نتولاكم ، ونتبرأ(٤) من عدوكم ، وإنما نريد(٥) بذلك خلاص أنفسنا من النار ، قال : ورققت فبكيت(٦) .

فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : «سلني ، فو الله(٧) لاتسألني(٨) عن شيء إلا أخبرتك به» ـ قال : فقال له عبد الملك بن أعين : ما سمعته قالها لمخلوق قبلك ـ.

قال : قلت : خبرني عن الرجلين.

قال(٩) : «ظلمانا حقنا في كتاب اللهعزوجل ، ومنعا فاطمة صلوات الله عليها ـ ميراثها من أبيها ، وجرى ظلمهما إلى اليوم» قال ـ وأشار إلى خلفه ـ : «ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما».(١٠)

__________________

(١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي والمرآة والوسائل. وفي المطبوع : «فينا».

(٢) في شرح المازندراني : «قال الفاضل الأسترآبادي : لا يقال : يلزم من ذلك أن يستخف بالله ، فيلزم الكفر. لأنا نقول : المراد بالاستخفاف أن لا يعده عظيما ، كما يعد شرب الخمر عظيما ، والمتقي يعد الكل عظيما ؛ لأن حاكم الكل هو الله تعالى».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فبنا استخف ، هذا نوع من الاستخفاف يستلزمه ارتكاب الكبائر وترك الفرائض والإخلال بتعظيم ما عظمه الله ولا ينتهي إلى حد الكفر بالله».

(٣) الوافي ، ج ٥ ، ص ٩٨٨ ، ح ٣٤٤٦ ؛ الوسائل ، ج ١٢ ، ص ٢٧٢ ، ح ١٦٢٨٦.

(٤) في «ع ، ل ، بف ، بن» : «ونبرأ».

(٥) في حاشية «ن» والبحار : «يريد». وفي حاشية «ن» والبحار : + «الله».

(٦) في البحار : «وبكيت قال» بدل «فبكيت». وفي الوافي : «فرققت وبكيت».

(٧) في «ل» : «والله».

(٨) في «بح» : «ما تسألني».

(٩) في حاشية «بح ، جت» والوافي : «فقال».

(١٠) الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠٠ ، ح ٦٦٧ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٥ ، ح ١٣١.

٢٥١

١٤٨٩٠ / ٧٥. وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن عقبة بن بشير الأسدي ، عن الكميت بن زيد الأسدي ، قال :

دخلت على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقال : «والله يا كميت ، لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ، ولكن لك ما قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لحسان بن ثابت : لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا»(١) .

قال : قلت : خبرني عن الرجلين.

قال : فأخذ الوسادة(٢) ، فكسرها في صدره ، ثم قال : «والله يا كميت ، ما(٣) أهريق محجمة(٤) من دم ، ولا أخذ مال من غير حله ، ولا قلب حجر عن(٥) حجر(٦) إلا ذاك(٧) في أعناقهما».(٨)

١٤٨٩١ / ٧٦. وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي العباس المكي ، قال :

__________________

(١) الذب : المنع والدفع. وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : ما ذببت عنا ، أي دفعت بمدحك عنا استخفاف الجاحدين ، وفيه إشعار برجوع حسان عن ذلك ، كما نقل عنه».

(٢) الوساد والوسادة : المخدة ، وهو الذي يوضع الخد عليه ، والمتكأ ، وهو الذي يوضع تحت الرأس ، أو الوسادبغير الهاء : كل شيء يوضع تحت الرأس وإن كان من التراب أو الحجارة. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٣ ، ص ١٩٥٠ ؛ لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٤٥٩ (وسد).

(٣) في «جت» : «لا».

(٤) في المرآة : «المحجمة ، بالكسر : ما يحجم به ، أي قدر ما يملأها من الدم ، أي كل قليل وكثير اهريق من الدم ظلما فهو بسبب ظلمهما أولا».

(٥) في «جت» : «من».

(٦) في المرآة : «قلب الحجر عن الحجر كناية عن وضع الأشياء في غير مواضعها وتغيير الأحكام الشرعية وإحداث الامور المبتدعة».

(٧) في «بن» : «وذاك».

(٨) رجال الكشي ، ص ٢٠٧ ، ح ٣٦٥ ، بسنده عن أبان بن عثمان ، إلى قوله : «ما ذببت عنا» الوافي ، ج ٢ ، ص ٢٠١ ، ح ٦٦٨ ؛ الوسائل ، ج ١٤ ، ص ٥٩٤ ، ذيل ح ١٩٨٨٦ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ٢٦٦ ، ح ١٣٢ ؛ وج ٤٦ ، ص ٣٤١ ، ح ٣٢.

٢٥٢

سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول : «إن عمر لقي عليا(١) صلوات الله عليه ـ فقال له(٢) : أنت الذي تقرأ هذه الآية( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) (٣) وَتُعَرِّضُ(٤) بِي وَبِصَاحِبِي(٥) ؟ فَقَالَ(٦) : أَفَلَا أُخْبِرُكَ بِآيَةٍ نَزَلَتْ فِي بَنِي أُمَيَّةَ؟( فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ) (٧) .

فقال : كذبت ، بنو أمية أوصل للرحم منك ، ولكنك أبيت إلا عداوة(٨) لبني تيم وبني(٩) عدي وبني(١٠) أمية».(١١)

١٤٨٩٢ / ٧٧. وبهذا الإسناد ، عن أبان بن عثمان ، عن الحارث النصري(١٢) ، قال :

__________________

(١) في الكافي ، ح ١٥١٤٠ : «أمير المؤمنين».

(٢) في الكافي ، ح ١٥١٤٠ وتفسير القمي : ـ «له».

(٣) القلم (٦٨) : ٦. وفي المرآة : «قوله تعالى( بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) ، أي أيكم الذي فتن بالجنون؟ والباء مزيدة ، أوبأيكم الجنون؟ على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود ، أي بأي الفريقين منكم الجنون؟ أبفريق المؤمنين ، أو بفريق الكافرين؟ أي في أيهما يوجد من يستحق بهذا الاسم؟ كذا ذكره البيضاوي. أقول : تعريضهعليه‌السلام بهما لنزول الآية فيهما ، حيث قالصلى‌الله‌عليه‌وآله في أميرالمؤمنينعليه‌السلام ما قال». وراجع : أنوار التنزيل ، ج ٥ ، ص ٣٦٩ ، ذيل الآية المذكورة.

(٤) في «د ، ع ، ل ، بن ، جت» وشرح المازندراني والوافي وتفسير القمي : «تعرض» بدون الواو. وفي الكافي ، ح ١٥١٤٠ : «تعرضا» بدل «وتعرض».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : + «قال».

(٦) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جت» والمطبوع والوافي : + «له». وفي الكافي ، ح ١٥١٤٠ : «قال».

(٧) محمد (٤٧) : ٢٢.

(٨) في تفسير القمي : «أثبت العداوة» بدل «أبيت الا عداوة».

(٩) في «م ، بح» : «ولبني». وفي الكافي ، ح ١٥١٤٠ : ـ «بني».

(١٠) في «بح» : «ولبني».

(١١) الكافي ، كتاب الروضة ، ح ١٥١٤٠. تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٠٨ ، بسنده عن الحسن بن علي الخزاز ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله. راجع : تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٨٠ ؛ وتفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٩٧ ، ح ٩٤ الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٤ ، ح ١٦٢٣ ؛ البحار ، ج ٣٠ ، ص ١٦١ ، ح ٢١.

(١٢) في «ن ، بن» والبحار ، ج ٣٠ : «النضري». والحارث هذا ، وهو الحارث بن المغيرة النصري ، من بني نصر بن معاوية ، روى الكليني بنفس الإسناد عن أبان [بن عثمان] عن الحارث بن المغيرة ، في الكافي ، ح ٥١١٧ و ٥٦٧٩ و ١٥١٧١. راجع : رجال البرقي ، ص ١٥ ؛ رجال الطوسي ، ص ١٣٢ ، الرقم ١٣٦٣ ؛ رجال النجاشي ، ص ١٣٩ ، الرقم ٣٦١ ؛ الأنساب للسمعاني ، ج ٥ ، ص ٤٩٤.

٢٥٣

سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً ) (١) ؟

قال : «ما(٢) تقولون في ذلك؟».

قلت : نقول : هم(٣) الأفجران من قريش : بنو أمية وبنو المغيرة.

قال : ثم قال(٤) : «هي والله قريش قاطبة(٥) ؛ إن الله ـ تبارك وتعالى ـ خاطب نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال : إني فضلت قريشا على(٦) العرب ، وأتممت عليهم نعمتي ، وبعثت إليهم رسولي ، فبدلوا نعمتي كفرا ، وأحلوا قومهم دار البوار(٧) ».(٨)

١٤٨٩٣ / ٧٨. وبهذا الإسناد ، عن أبان ، عن أبي بصير :

عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام أنهما(٩) قالا : «إن الناس لما كذبوا برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله هم الله ـ تبارك وتعالى ـ بهلاك أهل الأرض إلا عليا فما سواه(١٠) بقوله :( فتول عنهم فما

__________________

(١) إبراهيم (١٤) : ٢٨.

(٢) في حاشية «د» : «وما».

(٣) في تفسير العياشي : «هما».

(٤) في الوافي : «قيل».

(٥) في شرح المازندراني : «ثم قيل : هي والله قريش قاطبة ، أي جميعهم ، ونصبها على المصدر أو الحال. والمراد بقريش من لم يؤمن منهم».

(٦) في حاشية «ن» : «من».

(٧) «البوار» : الهلاك ، يقال : بار فلان ، أي هلك. وأباره الله ، أي أهلكه. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٩٧ ـ ٥٩٨ (بور).

(٨) تفسير القمي ، ج ١ ، ص ٣٧١ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . تفسير فرات ، ص ٢٢١ ، ح ٢٩٦ ، بسند آخر عن أمير المؤمنينعليه‌السلام . تفسير العياشي ، ج ٢ ، ص ٢٣٠ ، ح ٢٨ ، عن مسلم المشوب ، عن علي بن أبي طالبعليه‌السلام ، وفي كلها إلى قوله : «بنو امية وبنو المغيرة» مع اختلاف يسير وزيادة في آخره. تفسير فرات ، ص ٢٢٩ ، ح ٢٢ ، عن عمرو بن سعيد ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وفيه ، ص ٢٣٠ ، ح ٢٧ ، عن علي بن حاتم ، عن كتاب أبيه ، عن حمزة الزيات ، عن عمرو بن مرة ، عن ابن عباس ، عن عمر ، إلى قوله : «بنو امية وبنو المغيرة» مع اختلاف يسير وزيادة في آخره الوافي ، ج ٣ ، ص ٩٣٤ ، ح ١٦٢٤ ؛ البحار ، ج ٢٤ ، ص ٥٥ ، ح ٢٣ ؛ وج ٣٠ ، ص ٢٦٦ ، ح ١٣٣.

(٩) في البحار ، ج ١٨ : ـ «أنهما».

(١٠) في شرح المازندراني : «إلا عليا فما سواه ممن آمن كخديجة ؛ حيث لم يؤمن غيرهما قريبا من خمس سنين ، وجعل «ما سواه» تفسيرا للمستثنى منه مبالغة في شمول الهلاك لغير عليعليه‌السلام بعيد لفظا ومعنى».

وفي الوافي : «تكذيبهم به إشارة إلى قولهم : إنه ينطق عن الهوى في نصبه ابن عمه ، وكأن المراد بما سواه أهل البيت عليهم‌السلام ».

٢٥٤

أَنْتَ بِمَلُومٍ ) (١) ثُمَّ بَدَا لَهُ(٢) فَرَحِمَ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِصلى‌الله‌عليه‌وآله :( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ) (٣) ».(٤)

١٤٨٩٤ / ٧٩. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة الحذاء ، عن ثوير بن أبي فاختة ، قال :

سمعت علي بن الحسينعليهما‌السلام يحدث في مسجد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فقال(٥) : «حدثني أبي أنه سمع أباه علي بن أبي طالبعليه‌السلام يحدث الناس ، قال(٦) : إذا كان يوم القيامة بعث الله ـ تبارك وتعالى ـ الناس من حفرهم عزلا(٧) ، بهما(٨) ، جردا(٩) ،

__________________

(١) الذاريات (٥١) : ٥٤.

(٢) في شرح المازندراني : «البداء في حقه تعالى عبارة عن إرادة حادثة ، وفي حق غيره عبارة عن ظهور الشيء بعد خفائه».

(٣) الذاريات (٥١) : ٥٥.

(٤) بصائر الدرجات ، ص ١١٠ ، صدر ح ٤ ، بسنده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . وفي التوحيد ، ص ٤٤١ ، ضمن ح ١ ؛ وعيون الأخبار ، ج ١ ، ص ١٧٩ ، ضمن ح ١ ، بسند آخر عن الرضاعليه‌السلام . تفسير القمي ، ج ٢ ، ص ٣٣٠ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام ، وفي كل المصادر مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٠ ، ح ٦٥٣ ؛ البحار ، ج ١٨ ، ص ٢١٣ ، ح ٤٥ ؛ وج ٣٨ ، ص ٢٣٢.

(٥) هكذا في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والوافي. وفي سائر النسخ والمطبوع : «قال».

(٦) في «بن» : «يقول» بدل «يحدث الناس قال».

(٧) في «ع ، ل ، ن» وحاشية «د» وشرح المازندراني والمرآة والبحار : «غرلا». و «العزل» : جمع الأعزل ، كحمروأحمر ، وهو الذي لا سلاح معه ، فهو يعتزل الحرب ، أو هو المنفرد المنقطع المنعزل ، والمراد أنهم يحشرون فريدا وحيدا. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٣٠ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٤١١ و ٤١٢ (عزل).

(٨) في «ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» والبحار : «مهلا». وفي «ع» : «نهلا». وقال ابن الأثير : «البهم : جمع بهيم ، وهو في الأصل : الذي لا يخالط لونه لون سواه ؛ يعني ليس فيهم شيء من العاهات والأعراض التي تكون في الدنيا ، كالعمى والعور والعرج وغير ذلك ، وإنما هي أجساد مصححة لخلود الأبد في الجنة أو النار. وقال بعضهم في تمام الحديث : قيل : وما البهم؟ قال : ليس معهم شيء ؛ يعني من أعراض الدنيا ، وهذا يخالف الأول من حيث المعنى». النهاية ، ج ١ ، ص ١٦٧ (بهم).

هذا ، وفي الوافي : «بهما ، ليس معهم شيء ، قيل : يعني أصحاء ، لا آفة بهم ولا عاهة ، وليس بشيء».

(٩) قال ابن الأثير : «وفي صفته أيضا أنه أجرد ذو مسربة. الأجرد : الذي ليس على بدنه شعر ، ولم يكن كذلك ،

٢٥٥

مردا(١) ، في صعيد(٢) واحد ، يسوقهم النور ، وتجمعهم(٣) الظلمة ، حتى يقفوا على عقبة(٤) المحشر ، فيركب بعضهم بعضا ، ويزدحمون دونها(٥) ، فيمنعون من المضي ، فتشتد أنفاسهم ، ويكثر عرقهم ، وتضيق(٦) بهم أمورهم ، ويشتد ضجيجهم ، وترتفع(٧) أصواتهم ، قال(٨) : وهو أول هول من أهوال يوم القيامة.

قال : فيشرف الجبار(٩) ـ تبارك وتعالى ـ عليهم من فوق عرشه في ظلال من الملائكة ، فيأمر ملكا من الملائكة ، فينادي فيهم : يا معشر الخلائق ، أنصتوا واستمعوا(١٠) منادي الجبار ، قال : فيسمع آخرهم كما يسمع أولهم ، قال : فتنكسر أصواتهم عند ذلك(١١) ، وتخشع أبصارهم ، وتضطرب فرائصهم(١٢) ، وتفزع قلوبهم ،

__________________

وإنما أراد به أن الشعر كان في أماكن من بدنه ، كالمسربة ، والساعدين ، والساقين ؛ فإن ضد الأجرد الأشعر ، وهو الذي على جميع بدنه شعر. ومنه الحديث : أهل الجنة جرد مرد». النهاية ، ج ١ ، ص ٢٥٦ (جرد). وفي الوافي : «جردا ، لا ثياب لهم».

(١) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» : «فردا». و «المرد» : جمع الأمرد ، وهو الذي طر شاربه ولم تنبت لحيته. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٦١ (مرد).

وفي الوافي : «هذه كلها كناية عن تجردهم عما يباينهم ويغطيهم ويخفي حقائقهم مما كان معهم في الدنيا».

(٢) في شرح المازندراني : «قيل : الصعيد : ما استوى من الأرض ، وعن الفراء : هو التراب ، وعن ثعلب : هو وجه الأرض ، والمراد به هنا : الأرض المستوية التي لا عوج فيها ولا أمتا». وقيل غير ذلك. راجع : لسان العرب ٣ ، ص ٢٥٤ ؛ تاج العروس ، ج ٥ ، ص ٦٨ (صعد).

(٣) في «د ، م ، بح ، جد» وشرح المازندراني والمرآة : «ويجمعهم».

(٤) في «بف» والوافي : + «في».

(٥) في حاشية «بح» : «عليها».

(٦) في «م ، ن ، جت ، جد» والوافي : «ويضيق».

(٧) في «ن ، بح» والوافي : «ويرتفع».

(٨) في «ن» : ـ «قال».

(٩) إشرافه تعالى كناية عن توجهه إلى محاسبتهم ، أو المراد استيلاؤه على العرش ؛ لأنه فوق كل شيء بالعلية والشرف والرتبة والاستيلاء ، أو هو كناية عن رؤية نفوسهم هنالك مسخرة تحت سلطان الجبروت.

(١٠) في «ع ، بح ، بف ، بن» وحاشية «د ، جت» : واسمعوا».

(١١) في «بح» : ـ «عند ذلك».

(١٢) الفرائص : جمع الفريصة ، وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها لا تزال ترعد ، والفريص : أوداج

٢٥٦

ويرفعون رؤوسهم إلى ناحية الصوت مهطعين(١) إلى الداعي(٢) ، قال : فعند ذلك يقول الكافر :( هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ) (٣) .

قال : فيشرف الجبار(٤) ـعزوجل ـ الحكم العدل عليهم ، فيقول : أنا الله(٥) لا إله إلا أنا ، الحكم العدل الذي لايجور ، اليوم أحكم بينكم بعدلي وقسطي ، لايظلم اليوم عندي أحد ، اليوم آخذ للضعيف من القوي بحقه ، ولصاحب المظلمة بالمظلمة بالقصاص من الحسنات والسيئات ، وأثيب على الهبات ، ولا يجوز هذه العقبة اليوم(٦) عندي ظالم ولأحد عنده مظلمة إلا مظلمة يهبها صاحبها(٧) ، وأثيبه عليها وآخذ له بها عند(٨) الحساب(٩) ، فتلازموا(١٠) أيها الخلائق ، واطلبوا مظالمكم عند من ظلمكم بها(١١) في الدنيا ، وأنا شاهد لكم(١٢) عليهم ، وكفى بي شهيدا.

قال : فيتعارفون ويتلازمون ، فلا يبقى أحد له عند أحد مظلمة أو حق إلا لزمه بها.

قال : فيمكثون ما شاء الله ، فيشتد(١٣) حالهم ، ويكثر(١٤) عرقهم ، ويشتد غمهم ،

__________________

العنق ، والفريصة واحدته. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٤٣١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٩ (فرص).

(١) الإهطاع : الإسراع في العدو ، ومد العنق وتصويب الرأس ، أي نكسه. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٣٠٧ ؛ النهاية ، ج ٥ ، ص ٢٦٦ (هطع).

(٢) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «الداع».

(٣) القمر (٥٤) : ٨.

(٤) في حاشية «بح» والبحار : «الله».

(٥) في «بح ، بن» : + «الذي».

(٦) في «ع ، ل» : ـ «اليوم».

(٧) في «د ، ع ، ل ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والبحار : «لصاحبها». وفي «جت» : «لصاحبه».

(٨) في «د» : ـ «عند».

(٩) في «د ، ع ، ل ، بن» : «الحسنات».

(١٠) في الوافي : «وتلازموا».

(١١) في حاشية «بح» : «فيها».

(١٢) في حاشية «جت» : + «بها».

(١٣) في «ع ، ل ، م ، بن ، جد» : «فتشتد». وفي «ن» بالتاء والياء معا.

(١٤) في البحار : «فيكثر».

٢٥٧

وترتفع(١) أصواتهم بضجيج شديد ، فيتمنون(٢) المخلص منه بترك مظالمهم لأهلها.

قال : ويطلع الله ـعزوجل ـ على جهدهم ، فينادي مناد من عند الله ـ تبارك وتعالى ـ يسمع آخرهم كما يسمع أولهم : يا معشر(٣) الخلائق ، أنصتوا لداعي الله تبارك وتعالى واسمعوا(٤) ، إن الله ـ تبارك وتعالى ـ يقول(٥) : أنا الوهاب ، إن أحببتم أن تواهبوا فتواهبوا ، وإن لم تواهبوا أخذت لكم بمظالمكم.

قال : فيفرحون بذلك لشدة جهدهم وضيق مسلكهم وتزاحمهم.

قال : فيهب بعضهم مظالمهم رجاء أن يتخلصوا مما هم فيه ، ويبقى(٦) بعضهم فيقول(٧) : يا رب ، مظالمنا أعظم من أن نهبها.

قال : فينادي مناد من تلقاء العرش : أين رضوان : خازن الجنان جنان الفردوس؟

قال : فيأمره الله ـعزوجل ـ أن يطلع(٨) من الفردوس قصرا من فضة(٩) بما فيه من الآنية(١٠) والخدم(١١) ، قال : فيطلعه عليهم في حفافة(١٢) القصر الوصائف(١٣) والخدم.

قال : فينادي مناد من عند الله تبارك وتعالى : يا معشر الخلائق ، ارفعوا رؤوسكم ،

__________________

(١) في «جد» : «ويرتفع».

(٢) في «جد» : «ويتمنون».

(٣) في «د ، ع ، ل ، م ، بف ، بن ، جد» وحاشية «بح» : «معاشر».

(٤) في «ن» : «واستمعوا».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والوافي. وفي المطبوع : + «لكم».

(٦) في «ن» : «ويقف».

(٧) في حاشية «بح» : «فيقولون».

(٨) «يطلع» ، من باب الإفعال ، أي يظهره لهم ، يقال : أطلعه على سره ، أي أظهره وأعلمه وأبثه له. راجع : تاج العروس ، ج ١١ ، ص ٣٢٣ (طلع).

(٩) في «بح» : «الفضة».

(١٠) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : «الأبنية».

(١١) في «بف» : «والخدام».

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : في حفافة القصر ، أي جوانبه وأطرافه ، قال الجزري : وفيه : ظلل الله مكان البيت غمامة فكانت حفاف البيت ، أي محدقة به ، وحفافا الجبل : جانباه». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠٨ (حفف).

(١٣) مر ترجمة الوصائف ذيل ح ١٤٨٨٤.

٢٥٨

فانظروا إلى هذا القصر ، قال : فيرفعون رؤوسهم ، فكلهم يتمناه.

قال : فينادي مناد من عند الله تعالى : يا معشر الخلائق(١) ، هذا لكل من عفا عن مؤمن ، قال : فيعفون كلهم إلا القليل ، قال(٢) : فيقول الله(٣) ـعزوجل ـ لايجوز إلى جنتي اليوم ظالم ، ولا يجوز إلى ناري اليوم(٤) ظالم ولأحد من المسلمين عنده مظلمة حتى يأخذها منه عند الحساب ؛ أيها الخلائق ، استعدوا للحساب.

قال : ثم يخلى سبيلهم ، فينطلقون(٥) إلى العقبة ، يكرد(٦) بعضهم بعضا حتى ينتهوا إلى العرصة(٧) والجبار ـ تبارك وتعالى ـ على العرش(٨) ، قد نشرت الدواوين ، ونصبت الموازين ، وأحضر النبيون والشهداء وهم الأئمة ، يشهد كل إمام(٩) على أهل عالمه بأنه قد قام فيهم بأمر اللهعزوجل ، ودعاهم إلى سبيل الله».

قال : فقال له رجل من قريش : يا ابن رسول الله ، إذا كان للرجل المؤمن عند الرجل الكافر مظلمة ، أي شيء يأخذ(١٠) من الكافر وهو من أهل النار؟

قال : فقال له علي بن الحسينعليهما‌السلام : «يطرح عن المسلم من سيئاته بقدر ما له على الكافر ، فيعذب الكافر بها(١١) مع عذابه بكفره عذابا بقدر ما للمسلم قبله من

__________________

(١) في «بن» : ـ «يا معشر الخلائق».

(٢) في «بف» : ـ «قال».

(٣) في «بف» : ـ «الله».

(٤) في «بف» والوافي عن بعض النسخ : + «إلا».

(٥) «فينطلقون» أي يذهبون ؛ من الانطلاق ، وهو الذهاب. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥١٨ ؛ المصباح المنير ، ص ٣٧٦ (طلق).

(٦) في «بح» وحاشية «جت» والوافي : «فيكرد». والكرد : الطرد ، والكف ، والرد ، والصرف ، والسوق. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٦٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٤٥٥ (كرد).

(٧) العرصة : كل موضع واسع لا بناء فيه. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٠٨ (عرص).

(٨) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : والجبار تبارك وتعالى على العرش ، أي على عرش العظمة والجلال ، أو هو مستول على العرش ، أي يأتي أمره من قبل العرش».

(٩) في «بن» : + «منهم».

(١٠) في حاشية «بح» والوافي : «يؤخذ».

(١١) في «بن» : ـ «بها».

٢٥٩

مظلمته(١) ».

قال : فقال له القرشي : فإذا كانت المظلمة لمسلم(٢) عند(٣) مسلم كيف تؤخذ(٤) مظلمته(٥) من المسلم؟

قال : «يؤخذ للمظلوم من الظالم من حسناته بقدر حق المظلوم ، فتزاد(٦) على حسنات المظلوم».

قال : فقال له القرشي : فإن لم يكن للظالم حسنات؟

قال : «إن لم يكن(٧) للظالم حسنات ، فإن للمظلوم سيئات يؤخذ(٨) من سيئات المظلوم ، فتزاد(٩) على سيئات الظالم».(١٠)

١٤٨٩٥ / ٨٠. أبو علي(١١) الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن أبي أمية يوسف بن ثابت بن أبي سعيدة(١٢) :

__________________

(١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «بح» والمطبوع والوافي : «مظلمة».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والبحار. وفي «بف» والمطبوع والوافي : «للمسلم».

(٣) في حاشية «د» : «على».

(٤) في «د ، ن ، بح ، جد» والوافي : «يؤخذ». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٥) في «ن» : ـ «مظلمته».

(٦) في «د» والبحار : «فيزاد». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٧) في «جت» : «لم تكن».

(٨) في «بح» : «فيؤخذ».

(٩) في «د» : «فيزاد».

(١٠) الوافي ، ج ٢٥ ، ص ٦٤٩ ، ح ٢٤٨١٠ ؛ البحار ، ج ٧ ، ص ٢٦٨ ، ح ٣٥.

(١١) إن هذا الحديث معنون بعنوان «في حب الأئمةعليهم‌السلام » في شرح المازندراني ؛ حيث قال فيه : «قوله : في حب الأئمةعليهم‌السلام ، عنوان وليس في أكثر النسخ».

(١٢) كذا في النسخ والمطبوع. والمذكور في كتب الرجال هو أبو امية يوسف بن ثابت بن أبي سعدة. راجع : رجال النجاشي ، ص ٤٥٢ ، الرقم ١٢٢٢ ؛ رجال البرقي ، ص ٢٩ ؛ رجال الطوسي ، ص ٣٢٤ ، الرقم ٤٨٤٥.

ويؤكد ذلك أنه تقدم حزء من الخبر بسند آخر عن ابن فضال عن ثعلبة عن أبي امية يوسف بن ثابت بن أبي سعدة في ح ٣٠٥٩.

٢٦٠