الكافي الجزء ١٥

الكافي0%

الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 909

الكافي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
تصنيف: الصفحات: 909
المشاهدات: 46337
تحميل: 2131


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 909 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • المشاهدات: 46337 / تحميل: 2131
الحجم الحجم الحجم
الكافي

الكافي الجزء 15

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

ويكسع(١) ، ويقول : كلا زعمتم أن ليس لي عليهم سبيل ، فكيف رأيتم ما صنعت بهم حتى تركوا أمر الله ـعزوجل ـ وطاعته وما أمرهم به رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ».(٢)

١٥٣٥٧ / ٥٤٢. محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان(٣) ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج(٤) ، عن صباح الحذاء ، عن صباح المزني(٥) ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «لما أخذ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بيد عليعليه‌السلام يوم الغدير ، صرخ إبليس في جنوده صرخة ، فلم يبق منهم أحد في بر ولا بحر إلا أتاه ، فقالوا : يا سيدهم ومولاهم(٦) ، ما ذا دهاك(٧) ، فما سمعنا لك صرخة أوحش(٨) من صرختك هذه؟ فقال لهم :

__________________

(١) «يكسع» أي يضرب بيده على دبره ، من الكسع : أن تضرب بيدك أو برجلك بصدر قدمك على دبر الإنسان أوشيء. وإنما كان يفعل ذلك نشاطا وفرحا وفخرا وفرجا ومخرجا وطربا. راجع : لسان العرب ، ج ٨ ، ص ٣٠٩ (كسع).

(٢) كتاب سليم بن قيس ، ص ٥٧٧ ، بسنده عن سليم بن قيس ، مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٥ ، ح ٦٤٥.

(٣) هكذافي «ع» وحاشية «بن ، جت» والوافي. وفي «بف» : «أحمد بن سلمان». وفي «بن» : «أحمد بن محمد بن سليمان». وفي «د ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» والبحار والمطبوع : «أحمد بن سليمان».

وما أثبتناه هو الصواب ؛ فقد روى محمد بن يحيى كتاب حمدان بن سليمان ، وتكررت في الأسناد رواية محمد بن يحيى ، عن حمدان بن سليمان ، عن عبد الله بن محمد اليماني ، عن منيع بن الحجاج. راجع : رجال النجاشي ، ص ١٣٨ ، الرقم ٣٥٧ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٦٣ ، الرقم ٢٥٠ ، وانظر أيضا على سبيل المثال : الكافي ، ح ١١٦٨ و ٨١٦٥ ؛ وكامل الزيارات ، ص ٣٨ ، ح ١ ؛ وص ١١٢ ، ح ٤ ؛ وص ١٤٤ ، ح ١ ؛ وص ١٤٥ ، ح ٤ ؛ وص ١٥٨ ، ح ٥.

(٤) هكذا في «ن ، بف ، جد» والوافي والبحار وحاشية «د». وفي «بح» : «منع بن الحجاج». وفي «د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت» والمطبوع : «مسمع بن الحجاج». ومسمع بن الحجاج غير مذكور في موضع. والمتكرر في الأسناد ـ كما تقدم آنفا ـ هو منيع بن الحجاج.

(٥) وفي «د ، ع ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «المري». وصباح هذا ، هو صباح بن يحيى المزني. راجع : رجال النجاشي ، ص ٢٠١ ، الرقم ٥٣٧ ؛ رجال البرقى ، ص ٣٧ ؛ رجال الطوسي ، ص ٢٢٦ ، الرقم ٣٠٤١.

(٦) في المرآة : «قوله : فقالوا : يا سيدهم ، أي قالوا : يا سيدنا ويا مولانا ، وإنما غيره لئلا يوهم انصرافه إليهعليه‌السلام ، وهذا شايع في كلام البلغاء في نقل أمر لايرضى القائل لنفسه».

(٧) يقال : دهاه ، أي أصابه بداهية ، وهي الأمر العظيم. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٨٥ (دها).

(٨) في «ع» وحاشية «د» : «أوجس».

٧٦١

فعل هذا النبي فعلا إن تم لم يعص الله أبدا ، فقالوا : يا سيدهم ، أنت كنت لآدم(١) .

فلما قال المنافقون : إنه ينطق عن الهوى ، وقال أحدهما لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في رأسه كأنه مجنون يعنون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، صرخ إبليس صرخة بطرب(٢) ، فجمع أولياءه ، فقال(٣) : أما علمتم أني كنت لآدم من قبل؟ قالوا : نعم(٤) ، قال : آدم نقض العهد(٥) ، ولم يكفر بالرب ، وهؤلاء نقضوا العهد ، وكفروا بالرسول.

فلما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأقام الناس غير علي ، لبس إبليس تاج الملك ، ونصب منبرا وقعد في(٦) الوثبة(٧) ، وجمع خيله ورجله ، ثم قال لهم : اطربوا ؛ لايطاع الله حتى يقوم(٨) الإمام(٩) ».

وتلا أبو جعفرعليه‌السلام :( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (١٠) قال أبو جعفرعليه‌السلام : «كان تأويل هذه الآية لما قبض رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، والظن من إبليس حين قالوا لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنه ينطق عن الهوى ، فظن بهم إبليس ظنا ، فصدقوا ظنه».(١١)

١٥٣٥٨ / ٥٤٣. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي بن حديد ، عن جميل بن دراج ، عن زرارة :

__________________

(١) في الوافي : «أنت كنت لآدم قدرت على إغوائه مع جلالة قدره وصلاحيته للاصطفاء ، فكيف لا تقدر على إغواء هؤلاء الذين ليسوا بتلك المثابة؟».

(٢) في «د ، م ، ن ، جد» والوافي : «يطرب». وفي «بح» : «طرب».

(٣) في «ع ، بف ، بن ، جد» وحاشية «م» والوافي : «ثم قال» بدل «فقال».

(٤) في «بن» : «بلى».

(٥) في «بح» : ـ «العهد».

(٦) في «د» : «على».

(٧) في «م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «الزينة». وفي «د» وحاشية «جت» : «الوتية». وفي «بف» : «الويتة». وفي حاشية «د ، م ، ن» : «الزبية». والوثبة : الوسادة.

(٨) في «م» وحاشية «د» : «حتى يقام».

(٩) في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن» والبحار : «إمام».

(١٠) سبأ (٣٤) : ٢٠.

(١١) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٤ ، ح ٦٤٤ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٦ ، ح ٤٠.

٧٦٢

عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : «أصبح رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يوما كئيبا حزينا ، فقال له عليعليه‌السلام : ما لي أراك يا رسول الله(١) كئيبا حزينا؟ فقال : وكيف(٢) لا أكون كذلك وقد رأيت(٣) في ليلتي هذه أن بني تيم وبني(٤) عدي وبني أمية يصعدون منبري هذا يردون الناس عن(٥) الإسلام القهقرى. فقلت : يا رب ، في حياتي أو بعد موتي؟ فقال : بعد موتك».(٦)

١٥٣٥٩ / ٥٤٤. جميل(٧) ، عن زرارة :

عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : «قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لو لا أني أكره أن يقال : إن محمدا استعان بقوم حتى إذا ظفر بعدوه قتلهم ، لضربت أعناق قوم كثير».(٨)

١٥٣٦٠ / ٥٤٥. عدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عبيد الله الدهقان ، عن عبد الله بن القاسم ، عن ابن أبي نجران(٩) ، عن أبان بن تغلب :

__________________

(١) في «م» : ـ «يا رسول الله».

(٢) في «بح» : «كيف» بدون الواو.

(٣) في «بن» وحاشية «د» : «اريت».

(٤) في «بف» : ـ «بني».

(٥) في «بح» : «على».

(٦) الكافي ، كتاب الصيام ، باب في ليلة القدر ، صدر ٦٦٢٨ ؛ وكتاب الروضة ، صدر ح ١٥٠٩٦ ؛ والتهذيب ، ج ٣ ، ص ٥٩ ، صدر ح ٢٠٢ ؛ والأمالي للطوسي ، ص ٦٨٨ ، المجلس ٣٩ ، صدر ح ٧ ، بسند آخر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، إلى قوله : «الإسلام القهقرى» مع اختلاف يسير. الفقيه ، ج ٢ ، ص ١٥٧ ، صدر ح ٢٠٢٢ ، من دون الإسناد إلى المعصومعليه‌السلام إلى قوله : «يصعدون منبري هذا» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ٢ ، ص ١٨٩ ، ح ٦٥٠ ؛ البحار ، ج ٢٨ ، ص ٢٥٧ ، ح ٤١ ؛ وج ٦١ ، ص ١٦٨ ، ح ٢٢.

(٧) السند معلق على سابقه. ويروي عن جميل ، محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن حديد.

(٨) الوافي ، ج ٢ ، ص ١٩٠ ، ح ٦٥٢ ؛ الوسائل ، ج ٢٨ ، ص ٣٣٣ ، ح ٣٤٨٨٧ ؛ البحار ، ج ٢٢ ، ص ١٤١ ، ح ١٢٣.

(٩) في «د ، م ، بح ، بن» : «عبد الله بن القاسم بن أبي نجران». وفي الوسائل ، ج ١٦ : «عبد الله بن القاسم وابن أبي نجران جميعا».

هذا ، والسند على جميع التقريرات غريب ؛ أما بناء على ما في المطبوع وما وافقه من النسخ ، فلامور ، وهي : عدم رواية عبيد الله الدهقان عن عبد الله بن القاسم ، وعدم رواية عبد الله بن القاسم عن ابن أبي نجران في موضع ، وغرابة توسط الراويين بين سهل بن زياد وابن أبي نجران ؛ فقد روى سهل بن زياد عن ابن أبي

٧٦٣

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «كان المسيحعليه‌السلام يقول : إن التارك شفاء المجروح من(١) جرحه شريك لجارحه(٢) لامحالة ، وذلك أن الجارح أراد فساد المجروح ، والتارك لإشفائه لم يشأ صلاحه ، فإذا(٣) لم يشأ صلاحه فقد شاء فساده اضطرارا ، فكذلك لا تحدثوا بالحكمة غير أهلها فتجهلوا(٤) ، ولا تمنعوها أهلها فتأثموا ، وليكن(٥) أحدكم بمنزلة الطبيب المداوي : إن رأى موضعا لدوائه ، وإلا أمسك».(٦)

١٥٣٦١ / ٥٤٦. سهل(٧) ، عن عبيد الله ، عن أحمد بن عمر ، قال :

دخلت على أبي الحسن الرضاعليه‌السلام أنا وحسين بن ثوير بن أبي فاختة ، فقلت له :

__________________

نجران في كثير من الأسناد مباشرة ، كما أن عمدة رواة ابن أبي نجران ـ وهم إبراهيم بن هاشم وأحمد بن محمد بن عيسى وعلي بن الحسن بن فضال ـ في طبقة سهل بن زياد ، ولعدم ثبوت رواية ابن أبي نجران ـ المراد به عبد الرحمن بن أبي نجران ظاهرا ، وهو من أصحاب الرضاعليه‌السلام ـ عن أبان بن تغلب المتوفى في حياة أبي عبد اللهعليه‌السلام .

وأما بناء على ما ورد في «د ، م ، بح ، بن» ، فلعدم الدليل على وجود راو بعنوان عبد الله بن القاسم بن أبي نجران ؛ لأنه غير مذكور في شيء من الأسناد والمصادر الرجالية. وأما بناء على ما في الوسائل ، فلعدم رواية الدهقان عن عبد الله بن القاسم ، وعدم رواية ابن أبي نجران عن أبان بن تغلب ، ووقوع الواسطة بين سهل بن زياد وشيخه ابن أبي نجران.

فعليه ، آثار الاختلال والعلة في وجه السند ظاهرة.

(١) في «ن» : «عن».

(٢) في الوسائل : «جارحه».

(٣) في «م ، ن ، بح ، بف» والوافي : «وإذا».

(٤) في حاشية «بح» : «تظلموها». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فتجهلوا ، على بناء المجهول من التفعيل ، أي تنسبوا إلى الجهل ، أو على المعلوم من المجرد ، أي فتكونوا ، أو تصيروا جاهلين».

(٥) في «بح» : «فليكن».

(٦) الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب بذل العلم ، ح ١٠٢ ، بسند آخر ، من قوله : «لا تحدثوا» إلى قوله : «فتأثموا» مع اختلاف يسير الوافي ، ج ١ ، ص ١٨٧ ، ح ١١٦ ؛ الوسائل ، ج ٢ ، ص ٤٠٩ ، ح ٢٤٩١ ، إلى قوله : «شريك لجارحه لا محالة» ؛ وج ١٦ ، ص ١٢٨ ، ح ٢١١٥٦.

(٧) السند معلق على سابقه. ويروي عن سهل ، عدة من أصحابنا.

٧٦٤

جعلت فداك ، إنا كنا في سعة من الرزق وغضارة(١) من العيش ، فتغيرت الحال بعض التغيير(٢) ، فادع الله ـعزوجل ـ أن يرد ذلك إلينا.

فقال : «أي شيء تريدون ، تكونون ملوكا؟ أيسرك(٣) أن تكون(٤) مثل طاهر وهرثمة(٥) ، وإنك على خلاف ما أنت عليه؟». قلت(٦) : لاو الله ، ما يسرني أن لي الدنيا

__________________

(١) الغضارة : النعمة ، والسعة ، والخصب ، يقال : إنهم لفي غضارة من العيش ، أي في خصب وخير. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٧٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٩ (غضر).

(٢) في «د ، ن ، بح» وتحف العقول : «التغير».

(٣) في «ن» : «أتسرك».

(٤) في «بح» : «كون» بدل «أن تكون».

(٥) «الطاهر» هو أبو الطيب ، أو أبو طلحة طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان ، الملقب ب «ذو اليمينين» والي خراسان ، كان من أكبر قواد المأمون والمجاهدين في تثبيت دولته ، كان جده زريق بن ماهان ، أو باذان ، مجوسيا ، فأسلم على يد طلحة الطلحات الخزاعي المشهور بالكرم والي سجستان ، وكان مولاه ، ولذلك اشتهر الطاهر بالخزاعي ، وكان هو الذي سيره المأمون من خراسان إلى محاربة أخيه الأمين محمد بن زبيدة ببغداد لما خلع المأمون بيعته ، وسير الأمين علي بن عيسى بن ماهان لدفعه ، فالتقيا بالري ، وقتل علي بن عيسى ، وكسر جيش الأمين ، وتقدم الطاهر إلى بغداد ، وأخذ ما في طريقه من البلاد وحاصر بغداد ، وقتل الأمين سنة ١٩٨ ، وحمل برأسه إلى خراسان ، وعقد للمأمون على الخلافة ، فلما استقل المأمون بالملك كتب إليه ـ وهو مقيم ببغداد ، وكان واليا عليها ـ بأن يسلم إلى الحسن بن سهل جميع ما افتتحه من البلاد ، وهي العراق وبلاد الجبل وفارس وأهواز والحجاز واليمن ، وأن يتوجه هو إلى الرقة ، وولاه الموصل وبلاد الجزيرة والشام والمغرب ، فكان فيها إلى أن قدم المأمون بغداد ، فجاء إليه ، وكان المأمون يرعاه لمناصحته وخدمته ، ولقبه ذواليمينين ، وذلك أنه ضرب شخصا بيساره فقده نصفين في وقعته مع علي بن عيسى بن ماهان ، حتى قال بعض الشعراء : «كلتا يديك يمين حين تضربه» ، فبعثه إلى خراسان ، فكان واليا عليها إلى أن توفي سنة ٢٠٧ بمرو ، وهو الذي أسس دولة آل طاهر في خراسان وما والاه من سنة ٢٠٥ إلى ٢٥٩ ، وكان طاهر من أصحاب الرضاعليه‌السلام كان متشيعا وينسب التشيع أيضا إلى بنى طاهر. ولد طاهر سنة ١٥٩ في توشنج من بلاد خراسان ، وله عهد إلى ابنه ، وهو من أحسن الرسائل.

و «هرثمة» هو هرثمة بن أعين ، كان أيضا من قواد المأمون وفي خدمته ، وكان مشهورا معروفا بالتشيع ومحبا لأهل البيت من أصحاب الرضا عليه‌السلام ، بل من خواصه وأصحاب سره ، ويأخذ نفسه أنه من شيعته ، وكان قائما بمصالحه ، وكانت له محبة تامة وإخلاص كامل له عليه‌السلام . انظر : مستدركات علم رجال الحديث ، ص ٢٨٩ ، الرقم ٧١٩٨ ؛ تاريخ خليفة بن خياط ، ص ٣٨٤ ؛ الأخبار الطوال للدينوري ، ص ٣٩٤ ؛ تاريخ بغداد ، ج ١ ، ص ١٠٣.

(٦) في «بن» وتحف العقول : «فقلت».

٧٦٥

بما فيها ذهبا وفضة وإني على خلاف ما أنا عليه.

قال : فقال : «فمن أيسر منكم فليشكر الله(١) ، إن الله ـعزوجل ـ يقول :( لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ) (٢) وَقَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالى :( اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ) (٣) وأحسنوا(٤) الظن بالله ؛ فإن أبا عبد اللهعليه‌السلام كان يقول : من حسن(٥) ظنه بالله ، كان الله عند ظنه به ، ومن رضي بالقليل من الرزق ، قبل الله(٦) منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال ، خفت مؤونته ، وتنعم(٧) أهله ، وبصره الله داء الدنيا ودواءها ، وأخرجه(٨) منها سالما إلى دار السلام».

قال : ثم قال : «ما فعل ابن قياما؟(٩) ».

قال : قلت : والله إنه ليلقانا فيحسن اللقاء.

فقال(١٠) : «وأي شيء يمنعه من ذلك؟» ثم تلا هذه الآية(١١) ( لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ) (١٢)

قال : ثم قال : «تدري(١٣) لأي شيء تحير ابن قياما؟»

__________________

(١) في «بن» : «فاشكروا الله». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : فليشكر الله ، في بعض النسخ بصيغة الغيبة ، فهو خبرللموصول ، وفي بعضها بصيغة الخطاب ، فقولهعليه‌السلام : فمن أيسر منكم ، استفهام إنكار ، أي ليس أحد أيسر وأغنى منكم من جهة الدين الذي أعطاكم الله ، ثم أمره بالشكر عليه».

(٢) إبراهيم (١٤) : ٧.

(٣) سبأ (٣٤) : ١٣.

(٤) في الوسائل : «فأحسن».

(٥) في «م» : «أحسن».

(٦) في «ع ، بف» والوافي والوسائل وتحف العقول : ـ «الله».

(٧) في «بف ، بن» وتحف العقول : «ونعم».

(٨) في «م» : «فأخرجه».

(٩) «ابن قياما» : هو الحسين بن قياما ، كان واقفيا خبيثا وقف على موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، وقال العلامة الفيض في الوافي : «ويظهر من هذا الحديث أن ابن قياما كان مفتونا بالدنيا ، وأنه كان واقفيا يقول بحياة أبي الحسن موسىعليه‌السلام ، وينكر إمامة الرضا صلوات الله عليه ، وكان في حيرة من أمره بدعاء الكاظمعليه‌السلام عليه بالتحيير في أمر كان يتبعه فيه ويلح عليه».

(١٠) في «د ، م» : «قال».

(١١) في الوافي : «الاستشهاد بالآية لبيان استمرار حيرته إلى موته».

(١٢) التوبة (٩) : ١١٠.

(١٣) في «جت» : «أتدري».

٧٦٦

قال(٥) : قلت : لا ، قال : «إنه تبع أبا الحسنعليه‌السلام ، فأتاه عن يمينه وعن(٦) شماله وهو يريد مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فالتفت إليه أبو الحسنعليه‌السلام ، فقال : ما تريد ، حيرك الله؟(٧) ».

قال : ثم قال : «أرأيت لو رجع إليهم موسى فقالوا(٨) : لو نصبته لنا فاتبعناه واقتصصنا(٩) أثره ، أهم(١٠) كانوا أصوب قولا ، أو(١١) من قال :( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) (١٢) ؟».

قال : قلت : لا ، بل من قال : نصبته(١٣) لنا(١٤) فاتبعناه واقتصصنا(١٥) أثره.

قال : فقال : «من هاهنا أتي(١٦) ابن قياما ومن قال بقوله».

قال : ثم ذكر ابن السراج(١٧) ، فقال : «إنه قد أقر بموت أبي الحسنعليه‌السلام ، وذلك(١٨) أنه أوصى عند موته ، فقال : كل ما خلفت من شيء حتى قميصي هذا الذي في عنقي لورثة أبي الحسنعليه‌السلام ، ولم يقل(١٩) : هو لأبي الحسنعليه‌السلام ، وهذا إقرار ، ولكن أي شيء

__________________

(١) في «بح» : ـ «قال».

(٢) في «م» : ـ «عن».

(٣) في المرآة : «إنما دعا عليه بالحيرة لما علم في قلبه من الشك والنفاق».

(٤) في «بح ، جت ، جد» وحاشية «ن» : + «له».

(٥) الاقتصاص : الاتباع. الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٥١ (قصص).

(٦) في «بن» : «هم» من دون همزة الاستفهام.

(٧) في «بن» : «أم».

(٨) طه (٢٠) : ٩١. وفي المرآة : «شبهعليه‌السلام قصة الواقفية بقصة من عبد العجل ، حيث ترك موسىعليه‌السلام هارون بينهم ، فلم يطيعوه وعبدوا العجل ، ولم يرجعوا بقوله عن ذلك وقالوا :( لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ ) الآية ، وكذا موسى بن جعفرعليه‌السلام خلف الرضاعليه‌السلام بينهم عند ذهابه إلى عراق ، ونص عليه ، فلما توفيعليه‌السلام تركوا وصيه ولم يطيعوه واختاروا الوقف عليه».

(٩) في «د ، بف ، بن» والوافي وشرح المازندراني : «لو نصبته».

(١٠) في «بف» : ـ «لنا».

(١١) في «بح ، بف» : «فاقتصصنا».

(١٢) «اتي» أي هلك ، وقال العلامة الفيض في الوافي : «هاهنا اتي ابن قياما ؛ يعني من أجل أنهم يزعمون إصابتهم في ذلك أتاهم البلاء والحيرة».

(١٣) «ابن السراج» : هو أحمد بن أبي بشر السراج الكوفي الضال المضل ، من الواقفية.

(١٤) في «بف» : «وذاك».

(١٥) في «بن» : «فلم يقل».

٧٦٧

ينفعه من ذلك(١) ، ومما قال» ثم أمسك.(٢)

١٥٣٦٢ / ٥٤٧. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن القاسم بن محمد ، عن سليمان بن داود المنقري ، عن حماد :

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : «قال لقمان لابنه :(٣) إذا سافرت مع قوم فأكثر استشارتك إياهم في أمرك(٤) وأمورهم ، وأكثر التبسم في وجوههم ، وكن كريما على زادك(٥) ، وإذا دعوك فأجبهم ، وإذا(٦) استعانوا بك فأعنهم واغلبهم بثلاث : بطول الصمت ، وكثرة الصلاة ، وسخاء النفس بما معك من دابة أو مال(٧) أو زاد ، وإذا استشهدوك على الحق فاشهد لهم ، واجهد رأيك لهم(٨) إذا استشاروك ، ثم لاتعزم حتى تثبت وتنظر ، ولا تجب(٩) في مشورة حتى تقوم فيها وتقعد وتنام وتأكل(١٠) وتصلي وأنت مستعمل(١١) فكرك وحكمتك في مشورته ؛ فإن من لم يمحض النصيحة لمن استشاره ، سلبه الله ـ تبارك وتعالى ـ رأيه ، ونزع عنه الأمانة ، وإذا رأيت أصحابك يمشون فامش معهم ، وإذا رأيتهم يعملون فاعمل معهم ، وإذا تصدقوا وأعطوا قرضا فأعط معهم ، واسمع لمن هو أكبر منك سنا ، وإذا أمروك بأمر وسألوك(١٢) ،

__________________

(١) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وهذا إقرار ، أي بموت موسى بن جعفرعليه‌السلام ؛ حيث لم يقل : إن المال له ، بل قال : لورثته. قولهعليه‌السلام : وأي شيء ينفعه ، إما لعدم إقراره بإمامة الرضاعليه‌السلام ، أو لإضلاله كثيرا من الناس».

(٢) تحف العقول ، ص ٤٤٨ ، عن أحمد بن عمر والحسين بن يزيد ، عن الرضاعليه‌السلام ، إلى قوله : «أخرجه منها سالما إلى دارالسلام». راجع : الكافي ، كتاب الإيمان والكفر ، باب القناعة ، ح ١٩٢٣ ؛ وتحف العقول ، ص ٣٧٧ الوافي ، ج ٤ ، ص ٤٠٦ ، ح ٢٢٠٦ ؛ الوسائل ، ج ١٥ ، ص ٢٢٩ ، ح ٢٠٣٤٩ ، من قوله : «وأحسنوا الظن بالله» إلى قوله : «اليسير من العمل».

(٣) في حاشية «د ، جت» : + «يا بني».

(٤) في «ن» : «امورك».

(٥) في الفقيه والمحاسن : + «بينهم».

(٦) في «بح» : «فإذا».

(٧) في الفقيه : «ماء».

(٨) في «بن» : «لهم رأيك».

(٩) في «بح» : «وألا تجب».

(١٠) في البحار : ـ «وتأكل».

(١١) في «بن» : «تستعمل».

(١٢) في الفقيه : + «شيئا».

٧٦٨

فقل : نعم(١) ، ولا تقل : لا ؛ فإن «لا» عي ولؤم.

وإذا تحيرتم في طريقكم فانزلوا ، وإذا(٢) شككتم في القصد فقفوا وتآمروا(٣) ، وإذا رأيتم شخصا واحدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه ؛ فإن الشخص الواحد في الفلاة مريب لعله أن يكون عينا للصوص ، أو يكون هو الشيطان الذي حيركم(٤) ، واحذروا الشخصين أيضا إلا أن تروا ما لا أرى ؛ فإن العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحق منه ، والشاهد يرى ما لايرى(٥) الغائب.

يا بني ، وإذا(٦) جاء وقت الصلاة(٧) فلا تؤخرها لشيء ، وصلها واسترح منها ، فإنها دين ، وصل في جماعة ولو على رأس زج ، ولا تنامن على دابتك ؛ فإن ذلك سريع في دبرها(٨) ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلا أن تكون في محمل يمكنك التمدد لاسترخاء المفاصل ، وإذا قربت من المنزل فانزل عن دابتك(٩) ، وابدأ بعلفها قبل نفسك(١٠) ، وإذا أردت النزول فعليك من بقاع الأرض بأحسنها(١١) لونا ، وألينها تربة ، وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصل ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجة فأبعد المذهب(١٢) في الأرض ، وإذا ارتحلت فصل ركعتين ، وودع الأرض التي حللت بها ، وسلم عليها وعلى أهلها ؛ فإن لكل بقعة أهلا من الملائكة ، وإن استطعت أن لاتأكل

__________________

(١) في المحاسن : «فتبرع لهم وقل : نعم». وفي حاشية «د» : «فتبرع لهم» بدل «فقل نعم».

(٢) في «بح» : «فإذا».

(٣) «تآمروا» : تشاوروا ، من التآمر بمعنى التشاور. راجع : لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٠ (أمر).

(٤) في البحار : «يحيركم».

(٥) في «ن» : «لايراه».

(٦) في «د ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «فإذا».

(٧) هكذا في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد». وفي سائر النسخ والمطبوع : «وقت الصلاة».

(٨) دبر الدابة : الجرح الذي يكون في ظهرها. لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٢٧٣ (دبر).

(٩) في المحاسن : + «فإنها تعينك».

(١٠) في الفقيه والمحاسن : + «فإنها نفسك».

(١١) في «بف» : «أحسنها».

(١٢) في «جد» : «المضرب».

٧٦٩

طعاما حتى تبدأ فتتصدق(١) منه فافعل.

وعليك بقراءة كتاب الله ـعزوجل ـ ما دمت راكبا ، وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا(٢) ، وعليك بالدعاء ما دمت خاليا ، وإياك والسير من(٣) أول الليل ، وعليك بالتعريس والدلجة(٤) من لدن نصف الليل إلى آخره ، وإياك ورفع الصوت في مسيرك».(٥)

١٥٣٦٣ / ٥٤٨. عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن الحسين بن يزيد النوفلي(٦) ، عن علي بن داود اليعقوبي ، عن عيسى بن عبد الله العلوي ، قال : وحدثني الأسيدي ومحمد بن مبشر :

أن عبد الله بن نافع الأزرق(٧) كان يقول : لو أني علمت أن(٨) بين

__________________

(١) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» والوافي والفقيه والمحاسن : «فتصدق».

(٢) في الفقيه : + «عملا».

(٣) في «ن» : «في».

(٤) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : وعليك بالتعريس والدلجة ، قال الجوهري : التعريس : نزول القوم في السفر من آخر الليل ، يقعون فيه وقعة للاستراحة. وقال الجزري : فيه : عليكم بالدلجة ، وهو سير الليل ، يقال : أدلج ـ بالتخفيف ـ إذا سار من أول الليل ، وادلج ـ بالتشديد ـ إذا سار من آخره ، والاسم منهما : الدلجة والدلجة بالضم والفتح. أقول : لايبعد أن يكون المراد بالتعريس هنا النزول أول الليل» وراجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ٩٤٨ (عرس) ؛ النهاية ، ج ٢ ، ص ١٢٩ (دلج).

(٥) المحاسن ، ص ٣٧٥ ، كتاب السفر ، ح ١٤٥ ، عن القاسم بن محمد ، عن المنقري ، عن حماد بن عثمان أو ابن عيسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام . الفقيه ، ج ٢ ، ص ٢٩٦ ، ح ٢٥٠٥ ، معلقا عن سليمان بن داود المنقري ، إلى قوله : «وإياك والسير من أول الليل» وفيهما مع اختلاف يسير. وراجع : كتاب المزار للمفيد ، ص ٧٢ الوافي ، ج ١٢ ، ص ٣٨٩ ، ح ١٢١٥٧ ؛ الوسائل ، ج ١١ ، ص ٤٤٠ ، ذيل ح ١٥٢٠٨ و ١٥٢٠٩ ؛ البحار ، ج ١٣ ، ص ٤٢٢ ، ح ١٨.

(٦) في «ع» : «الحسن بن يزيد النوفلي». وفي «ن ، بح ، بف ، جت ، جد» والبحار : «الحسن بن زيد النوفلي».

هذا ، والنوفلي المشهور في هذه الطبقة هو الحسين بن يزيد النوفلي ، روى إبراهيم بن هاشم عنه ، عن علي بن داود اليعقوبي ، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ، وهو عيسى بن عبد الله العلوي المذكور في سندنا هذا. راجع : رجال النجاشي ، ص ٣٨ ، الرقم ٧٧ ؛ رجال البرقي ، ص ٥٤ ؛ الفهرست للطوسي ، ص ١٥٢ ، الرقم ٢٣٤.

(٧) في شرح المازندراني : «الأزارقة : طائفة من الخوارج نسبوا إلى نافع بن الأزرق».

(٨) في «بح» : «ما».

٧٧٠

قطريها(١) أحدا تبلغني(٢) إليه المطايا(٣) يخصمني أن علياعليه‌السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحلت إليه ، فقيل له : ولا ولده(٤) ؟ فقال : أفي(٥) ولده عالم؟ فقيل له : هذا أول جهلك ؛ وهم يخلون من عالم؟! قال : فمن عالمهم اليوم؟ قيل : محمد بن علي بن الحسين بن عليعليهم‌السلام .

قال : فرحل إليه(٦) في صناديد(٧) أصحابه حتى أتى المدينة ، فاستأذن على أبي جعفرعليه‌السلام ، فقيل له : هذا عبد الله بن نافع.

فقال : «وما يصنع(٨) بي وهو يبرأ مني ومن أبي طرفي النهار؟»

فقال له أبو بصير الكوفي : جعلت فداك ، إن هذا يزعم أنه لو(٩) علم أن بين قطريها أحدا تبلغه المطايا إليه يخصمه أن(١٠) علياعليه‌السلام قتل أهل النهروان وهو لهم غير ظالم لرحل إليه.

فقال له(١١) أبو جعفرعليه‌السلام : «أتراه جاءني مناظرا؟» قال : نعم ، قال(١٢) : «يا غلام ، اخرج فحط(١٣) رحله(١٤) ، وقل له : إذا كان الغد فأتنا».

__________________

(١) في شرح المازندراني : «أي بين ناحيتي الأرض ؛ يعني المشرق والمغرب ، والقطر بالضم : الناحية». وراجع : المصباح المنير ، ص ٥٠٨ (قطر).

(٢) في «بف» : «يبلغني».

(٣) المطايا : جمع المطية ، وهي الناقة التي يركب مطاها ، أي ظهرها ، أو هي الدابة تمطو ، أي تسرع في سيرها. راجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٤٠ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٤٩ (مطا).

(٤) في شرح المازندراني : «فقيل له : ولا ولده ، كأنه عطف على أحد بحسب المعنى ، أي ما علمت بين قطريها أحدا ولا ولده». وفي الوافي : «ولا ولده ؛ يعني ولا ولده أهلا لذلك؟».

(٥) في «ن» : «أو في».

(٦) في الوافي : ـ «إليه».

(٧) صناديد القوم : أشرافهم وعظماؤهم ورؤساؤهم ، الواحد : صنديد ، وكل عظيم غالب صنديد. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٥٥ (صند).

(٨) في «بح» : «وما نصنع».

(٩) في «جت» : + «كان».

(١٠) في «بف» والوافي : «بأن».

(١١) في «د ، ع ، بف ، بن» والوافي : ـ «له».

(١٢) في «د ، م ، ن ، بف» والوافي : «فقال».

(١٣) «فحط» : أمر من حط الشيء يحطه ، إذا أنزله وألقاه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٠٢ (حطط).

(١٤) الرحل : هو ما يستصحبه الرجل من الأثاث ، ورحل الشخص : مأواه ، ثم اطلق على أمتعة المسافر لأنها

٧٧١

قال : فلما أصبح عبد الله بن نافع ، غدا في صناديد أصحابه ، وبعث أبو جعفرعليه‌السلام إلى جميع أبناء المهاجرين والأنصار فجمعهم ، ثم خرج إلى الناس في ثوبين ممغرين(١) ، وأقبل على الناس كأنه فلقة قمر(٢) ، فقال :

«الحمد لله محيث الحيث(٣) ، ومكيف الكيف ، ومؤين الأين(٤) ؛ الحمد لله الذي( لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ، لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ) ـ إلى آخر الآية(٥) ـ وأشهد أن لا إله إلا الله(٦) ، وأشهد أن محمداصلى‌الله‌عليه‌وآله عبده ورسوله ، اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم.

الحمد لله الذي أكرمنا بنبوته ، واختصنا بولايته ، يا معشر(٧) أبناء المهاجرين والأنصار ، من كانت(٨) عنده منقبة في علي(٩) بن أبي طالبعليه‌السلام فليقم(١٠) وليتحدث».

قال : فقام الناس ، فسردوا(١١) تلك المناقب.

فقال عبد الله : أنا أروى(١٢) لهذه المناقب من هؤلاء ، وإنما أحدث علي الكفر بعد

__________________

مأواه هناك. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٧٠٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٢٢٢ (رحل).

(١) في «م» : «مغرين». وفي «بح» : «بمغرين». والممغر ، كمعظم : المصبوغ بالمغرة ، ويحرك ، وهو الطين الأحمر. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٦٢ (مغر).

(٢) في حاشية «جت» : «فلق القمر». والفلقة : القطعة وزنا ومعنى ، والكسرة. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٥٤٤ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٨١ (فلق).

(٣) في المرآة : «محيث الحيث ، أي جاعل المكان مكانا بإيجاده».

(٤) في المرآة : «أي موجد الدهر والزمان ؛ فإن الأين يكون بمعنى الزمان ، يقال : آن أينك : أي حان حينك. ذكره الجوهري. ويحتمل أن يكون بمعنى المكان ؛ إما تأكيدا للأول ، أو بأن يكون حيث للزمان ، قال ابن هشام : قال الأخفش : وقد ترد حيث للزمان. ويحتمل أن يكون حيث تعليلية ، أي هو علة العلل ، وجاعل العلل عللا». وانظر : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٧٦ (أين).

(٥) أي الآية ٢٥٥ من سورة البقرة.

(٦) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والبحار. وفي المطبوع والوافي : + «وحده لا شريك له».

(٧) في حاشية «جت» : «يا معاشر».

(٨) في «بف» : «كان».

(٩) في «م ، ن ، بح ، بن ، جت» والبحار : «لعلي» بدل «في علي».

(١٠) في «بح» وحاشية «م» : + «بها».

(١١) في شرح المازندراني : «السرد : جودة سياق الحديث ، وفي تاج اللغة : سرو : نيكو سخن راندن». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٨٧ (سرد).

(١٢) في الوافي : «أنا أروى ، أي أكثر رواية لها منهم».

٧٧٢

تحكيمه(١) الحكمين.

حتى انتهوا في المناقب إلى حديث خيبر : «لأعطين(٢) الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرارا غير فرار ، لايرجع حتى يفتح الله على يديه». فقال أبو جعفرعليه‌السلام : «ما تقول في هذا الحديث؟».

فقال : هو حق لاشك فيه ، ولكن أحدث الكفر بعد.

فقال له(٣) أبو جعفرعليه‌السلام : «ثكلتك(٤) أمك ، أخبرني(٥) عن الله ـعزوجل ـ أحب علي بن أبي طالب يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم؟».

قال(٦) ابن نافع : أعد علي ، فقال له(٧) أبو جعفرعليه‌السلام : «أخبرني عن الله ـ جل ذكره ـ أحب علي بن أبي طالب(٨) يوم أحبه وهو يعلم أنه يقتل أهل النهروان ، أم لم يعلم؟»(٩) ، قال(١٠) : «إن(١١) قلت : لا ، كفرت».

قال : فقال : قد علم.

قال : «فأحبه الله على أن يعمل بطاعته ، أو على أن يعمل بمعصيته؟».

__________________

(١) في شرح المازندراني : «تحكيم».

(٢) في الوافي : «ولاعطين».

(٣) في «بن» : ـ «له».

(٤) قال ابن الأثير : «فيه أنه قال لبعض أصحابه : ثكلتك امك ، أي فقدتك ، والثكل : فقد الولد كأنه دعا عليه بالموت لسوء فعله أو قوله ، والموت يعم كل أحد ، فإذن الدعاء كلا دعاء ، أو أراد : إذا كنت هكذا فالموت خير لك ؛ لئلا تزداد سوءا ، ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب ولا يراد بها الدعاء ، كقولهم : تربت يداك ، قاتلك الله». النهاية ، ج ١ ، ص ٢١٧.

(٥) في «بف» : «خبرني».

(٦) في «بف» والوافي : «فقال».

(٧) في «م ، بف» : ـ «له».

(٨) في «م ، بف» والوافي وشرح المازندراني. «عليا» بدل «علي بن أبي طالب».

(٩) في «د ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» والبحار : ـ «قال ابن نافع أعد علي ـ إلى ـ أم لم يعلم». وقال في شرح المازندراني : «ليس هذا في بعض النسخ».

(١٠) في «د ، ع ، ن ، بح ، بن ، جت» : ـ «قال».

(١١) في «د ، م ، ن ، بح ، بن ، جت» والبحار : «فإن».

٧٧٣

فقال : على أن يعمل بطاعته(١) .

فقال له أبو جعفرعليه‌السلام : «فقم مخصوما(٢) ».

فقام وهو يقول : حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ، الله أعلم(٣) حيث يجعل رسالاته(٤) .(٥)

١٥٣٦٤ / ٥٤٩. أحمد بن محمد وعلي بن محمد جميعا ، عن علي بن الحسن التيمي(٦) ، عن محمد بن الخطاب الواسطي ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن حماد الأزدي ، عن هشام الخفاف ، قال :

قال لي أبو عبد اللهعليه‌السلام : «كيف بصرك بالنجوم؟».

قال : قلت : ما خلفت بالعراق أبصر بالنجوم مني.

فقال : «كيف دوران الفلك عندكم؟».

قال : فأخذت قلنسوتي عن رأسي فأدرتها(٧) .

__________________

(١) في المرآة : «على أن يعمل ، أي لأن يعمل. والحاصل : أن الله إنما يحب من يعمل بطاعته لأنه كذلك ، فكيف يحب من يعلم أنه ـ على رغمك الفاسد ـ يكفرويحبط جميع أعماله».

(٢) في شرح المازندراني : «فقم مخصوما ، أي محجوجا مغلوبا ، يقال : خصمه يخصمه ، إذا غلبه في الحجة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٤٥٣ (خصم).

(٣) في «م ، بح» : «يعلم».

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي. وفي «بح» والمطبوع : «رسالته».

(٥) الوافي ، ج ٣ ، ص ٧٨٥ ، ح ١٣٩٩ ؛ البحار ، ج ٤٦ ، ص ٣٤٧ ، ح ١.

(٦) في البحار ، ج ٥٨ : «الميثمي». وهو سهو ، كما تقدم غير مرة ؛ فإن المراد من علي بن الحسن هذا ، هو علي بن الحسن بن علي بن فضال ، ولقبه التيمي أو التيملي ، وكلاهما بمعنى واحد. لاحظ ما قدمناه ذيل ح ٢٣٣٣.

(٧) في مرآة العقول : «قوله : فأدرتها ، كأنه زعم أن حركة الفلك في جميع المواضع رحوية». وقال المحقق الشعراني في هامش الوافي : «لعله ادار قلنسوته دورا رحويا فاستلزم أن ينتقل ما في جانب الشمال إلى الجنوب وبالعكس ، مع أن بنات النعش وغيرها لا تنتقل إلى الجنوب أصلا ، وأما علة كون الكواكب الشمالية دائما في الشمال أبدي الظهور فليست مما يخفى على المنجمين ، ولعل الراوي كان متصلبا في ادعائه وكاذبا

٧٧٤

قال : فقال : «إن(١) كان الأمر على ما تقول(٢) ، فما بال بنات النعش(٣) والجدي والفرقدين(٤) لايرون يدورون(٥) يوما من الدهر في القبلة؟».

قال : قلت : هذا والله(٦) شيء لا أعرفه ، ولا سمعت أحدا من أهل الحساب يذكره.

فقال لي : «كم السكينة من الزهرة جزءا في ضوئها؟».

قال : قلت : هذا ـ والله ـ نجم ، ما سمعت به ولا سمعت أحدا من الناس يذكره.

فقال : «سبحان الله ، فأسقطتم نجما بأسره ، فعلى ما تحسبون؟».

ثم قال : «فكم الزهرة من القمر جزءا(٧) في ضوئه؟» قال : قلت(٨) : هذا شيء لايعلمه(٩) إلا اللهعزوجل .

قال(١٠) : «فكم القمر جزءا من الشمس في ضوئها؟».

قال : قلت : ما أعرف هذا.

قال : «صدقت» ، ثم قال : «ما بال العسكرين يلتقيان ، في هذا حاسب ، وفي هذا حاسب ، فيحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ويحسب هذا لصاحبه بالظفر ، ثم يلتقيان ، فيهزم أحدهما الآخر ، فأين كانت النحوس؟(١١) ».

__________________

في دعوى العلم بالنجوم ، وبين الإمامعليه‌السلام عجزه فقط ، لا بطلان علم النجوم والمنجمين مطلقا وعدم اطلاعهم جميعا هذا الأمر الواضح».

(١) في «د ، م ، بح ، جت» والبحار ، ج ٤٧ : «فإن». وفي الوافي : «لئن».

(٢) في «بن» : «ما تقولون».

(٣) في «ن ، بح ، بن» : «بنات نعش».

(٤) قال ابن منظور : «الفرقدان : نجمان في السماء لايغربان ، ولكنهما يطوفان بالجدي. وقيل : هما كوكبان قريبان من القطب. وقيل : هما كوكبان في بنات نعش الصغرى». لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٣٣٤ (فرقد).

(٥) في «بف» والوافي : «تدور».

(٦) في «د ، م ، بح ، بن ، جت» والبحار ، ج ٤٧ : «والله هذا».

(٧) في «بن» : «جزءا من القمر».

(٨) في «د ، م ، بح ، جت» : «فقلت».

(٩) في «بح» : «ولا يعلمه».

(١٠) في «بف» والوافي : «ثم قال».

(١١) في «ن ، بح ، بف ، بن ، جد ، جت» والبحار : «النجوم». والنحوس : جمع النحس ، وهو خلاف من النجوم وغيرها. لسان العرب ، ج ٦ ، ص ٢٢٧ (نحس).

٧٧٥

قال : فقلت : لاوالله ما أعلم ذلك ، قال : فقال : «صدقت ؛ إن أصل الحساب حق ، ولكن لايعلم ذلك(١) إلا من علم مواليد الخلق كلهم(٢) ».(٣)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٥٣٦٥ / ٥٥٠. علي بن الحسين المؤدب(٤) ، عن أحمد بن محمد بن خالد ؛ وأحمد بن محمد ، عن علي بن الحسن التيمي جميعا ، عن إسماعيل بن مهران ، قال : حدثني عبد الله بن الحارث ، عن جابر :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : «خطب أمير المؤمنينعليه‌السلام الناس بصفين ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على محمد النبي(٥) صلى‌الله‌عليه‌وآله ، ثم قال :

أما بعد ، فقد جعل الله تعالى لي(٦) عليكم حقا بولاية أمركم ومنزلتي التي أنزلني

__________________

(١) في «ن» والوافي : «بذلك».

(٢) في شرح المازندراني : «المراد بالعلم بمواليد الخلق كلهم العلم بحقائقهم وكيفياتهم وآثارهم ونسبة بعضهم ببعض».

(٣) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٥١٦ ، ح ٢٥٦١٠ ؛ الوسائل ، ج ١٧ ، ص ١٤١ ، ح ٢٢١٩٦ ؛ البحار ، ج ٤٧ ، ص ٢٢٤ ، ح ١٢ ؛ وج ٥٨ ، ص ٢٤٣ ، ح ٢٤.

(٤) هكذا في «ن» والوافي. وفي «د ، م ، بح ، بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «ن» وفي البحار والمطبوع : «علي بن الحسن المؤدب».

وعلي بن الحسين هذا تقدمت روايته عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران في الكافي ، ح ١٥٠٠٨ ، كما تأتي روايته بعنوان علي بن الحسين عن أحمد بن محمد بن خالد عن إسماعيل بن مهران في ح ١٥٣٦٦. وهو علي بن الحسين بن شاذويه المودب المتكرر رواياته في أسناد كتب الشيخ الصدوق قدس‌سره . انظر على سبيل المثال : الأمالي للصدوق ، ص ٨٩ ، المجلس ٢١ ، ح ٧ ؛ وص ١٦٧ ، المجلس ٣٦ ، ح ٩ ؛ وص ١٧٠ ، المجلس ٣٧ ، ح ١ ؛ وص ٢٣٧ ، المجلس ٤٨ ، ح ٥ ؛ وعيون أخبار الرضا ، ج ١ ، ص ٤٦ ، ح ٥ ؛ وص ٢٢٨ ، ح ١ ؛ وج ٢ ، ص ٢١٩ ، ح ٣١ ؛ وكمال الدين ، ص ٣١١ ، ح ٢.

(٥) في «ن» والبحار ، ج ٣٤ : ـ «النبي». في «بف» والوافي : «نبيه» بدل «محمد النبي».

(٦) في «بح» والبحار ، ج ٧٧ : ـ «لي».

٧٧٦

الله ـ عز ذكره ـ بها منكم ، ولكم علي(١) من الحق مثل الذي لي عليكم ، والحق أجمل(٢) الأشياء في التواصف(٣) ، وأوسعها(٤) في التناصف(٥) ، لايجري(٦) لأحد إلا جرى عليه ، ولا يجري عليه إلا جرى له ، ولو كان لأحد أن يجري ذلك له ، ولايجري عليه ، لكان ذلك لله(٧) ـعزوجل ـ خالصا دون خلقه(٨) ؛ لقدرته على عباده(٩) ، ولعدله في كل ما جرت عليه ضروب(١٠) قضائه ، ولكن(١١) جعل حقه على العباد أن يطيعوه ، وجعل(١٢) كفارتهم(١٣) عليه بحسن(١٤) الثواب(١٥) ، تفضلا منه ، وتطولا

__________________

(١) في «د ، م» والبحار ، ج ٧٧ : ـ «علي».

(٢) في نهج البلاغة : «فالحق أوسع» بدل «والحق أجمل».

(٣) في «د ، ن ، جد» وحاشية «م ، جت» : «التراصف». وفي المرآة : «قولهعليه‌السلام : والحق أجمل الأشياء في التواصف ، أي وصفه جميل وذكره حسن ، يقال : تواصفوا الشيء ، أي وصف بعضهم لبعض. وفي بعض النسخ : «التراصف» بالراء المهملة. والتراصف : تنضيد الحجارة بعضها ببعض ، أي أحسن الأشياء في إحكام الامور وإتقانها».

(٤) في نهج البلاغة : «وأضيقها».

(٥) في المرآة : «وأوسعها في التناصف ، أي إذا أنصف الناس بعضهم لبعض فالحق يسعه ويحتمله ، ولا يقع للناس في العمل بالحق ضيق».

(٦) في «بح» : + «الحق».

(٧) في البحار ، ج ٧٧ : «الله».

(٨) في «بن» : ـ «دون خلقه».

(٩) في شرح المازندراني : «العباد».

(١٠) في «بف» وحاشية «م ، بح ، جت» والوافي والمرآة ونهج البلاغة : «صروف».

(١١) في «ن ، بف» ونهج البلاغة : «ولكنه».

(١٢) في «د ، م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «وجعلت».

(١٣) في نهج البلاغة : «جزاءهم».

(١٤) في «بف ، بن» وحاشية «ن ، بح ، جد» والمرآة : «حسن».

(١٥) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٧٨ : «ضمير «عليه» راجع إلى الله تعالى ، أو إلى حقه على العباد. والمراد بحسن الثواب الثواب الكامل ، أو المضاعف ، وبالكفارة جزاء الطاعة ، سماه كفارة لأنه يكفر ، أي يستر ويدفع عنهم ثقل الطاعة ، ومعناه : لكنه جعل له على عباده حقا ، هو طاعتهم له ؛ ليثبت لهم على نفسه بذلك حقا عليه ، وهو جزاء طاعتهم».

وفي الوافي : إنما سمى جزاءه تعالى على الطاعة كفارة لأنه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له تعالى حق لهم عليه يستوجبون به الثواب ، مع أنه ليس كذلك ؛ لأن الحق له عليهم ؛ حيث أقدرهم على الطاعة وألهمهم إياها ، ولهذا سماه التفضل والتطول والتوسع بالإنعام الذي هو للمزيد منه أهل ؛ لأنه الكريم الذي لاينفد خزائنه

٧٧٧

بكرمه(١) ، وتوسعا بما(٢) هو من المزيد له(٣) أهلا(٤) .

ثم جعل من حقوقه حقوقا فرضها لبعض الناس على بعض(٥) ، فجعلها تتكافى(٦) في وجوهها ، ويوجب(٧) بعضها بعضا ، ولا يستوجب بعضها إلا ببعض(٨) ، فأعظم ما(٩) افترض(١٠) الله ـ تبارك وتعالى ـ من تلك الحقوق حق الوالي على الرعية ، وحق الرعية على الوالي ، فريضة(١١) فرضها الله ـعزوجل ـ لكل على كل ، فجعلها نظام ألفتهم(١٢) ، وعزا لدينهم ، وقواما لسير(١٣) الحق فيهم ، فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ،

__________________

بالإعطاء والجود تعالى مجده وتقدس. وفي نهج البلاغة : وجعل جزاءهم عليه ، وعلى هذا فلا يحتاج إلى التكليف».

وفي مرآة العقول ، ج ٢٦ ، ص ٥١٨ : «قوله عليه‌السلام : وجعل كفارتهم عليه حسن الثواب ، لعل المراد بالكفارة الجزاء العظيم ؛ لستره عملهم ؛ حيث لم يكن له في جنبه قدر ، فكأنه قد محاه وستره. وفي كثير النسخ : بحسن الثواب ، فيحتمل أيضا أن يكون المراد بها ما يقع منهم لتدارك سيئاتهم ، كالتوبة وسائر الكفارات ، أي أوجب قبول كفارتهم وتوبتهم على نفسه مع حسن الثواب بأن يثيبهم على ذلك أيضا».

(١) في «د ، م ، بح ، بن» ونهج البلاغة : ـ «تطولا بكرمه». وفي حاشية «م» : «تكرما بكرمه» بدلها.

(٢) في «بف» : «لما».

(٣) في «جت» : ـ «له». وفي حاشية «جت» : «وله».

(٤) في «بن» وحاشية «د ، ن ، جت» : «أهل».

(٥) في «بف» : ـ «الناس على بعض».

(٦) في «م ، بف ، بن ، جد» وشرح المازندراني : «تكافى». وفي «بح» : «يكافى». وفي «ن» بالتاء والياء معا. وفي حاشية «بح» : «يتكافي». والتكافي : التساوي. المصباح المنير ، ص ٥٣٧ (كفي).

وفي المرآة : «أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله ، فحق الوالي وهو الطاعة من الرعية مقابل بمثله وهو العدل فيهم وحسن السيرة».

(٧) في «بف ، جت» : «وتوجب».

(٨) في المرآة : «كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة».

(٩) هكذا في «ن ، بح ، بف ، بن» وحاشية «جت» والوافي ونهج البلاغة. وفي سائر النسخ والمطبوع : «مما».

(١٠) في «جد» وشرح المازندراني : + «بعضها».

(١١) في شرح المازندراني : «قوله : فريضة ، بالرفع خبر مبتدأ محذوف ، أي كل واحد من الحقين فريضة ، وبالنصب على المدح أو الحال».

(١٢) في حاشية «م ، بح» ونهج البلاغة والمرآة : «نظاما لالفتهم».

(١٣) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني. وفي «بف» : «لمن». وفي «ع» والمطبوع والوافي : «لسنن».

٧٧٨

ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية.

فإذا أدت الرعية إلى(١) الوالي حقه ، وأدى إليها الوالي كذلك ، عز(٢) الحق بينهم ، فقامت(٣) مناهج الدين ، واعتدلت(٤) معالم العدل ، وجرت على أذلالها(٥) السنن ، فصلح(٦) بذلك الزمان ، وطاب به(٧) العيش ، وطمع في بقاء الدولة ، ويئست مطامع الأعداء.

وإذا غلبت الرعية(٨) واليهم(٩) ، وعلا الوالي الرعية(١٠) ، اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت مطامع(١١) الجور ، وكثر الإدغال(١٢) في الدين ، وتركت معالم(١٣) السنن ، فعمل بالهوى ، وعطلت الآثار(١٤) ، وكثرت(١٥) علل(١٦) النفوس(١٧) ، ولا يستوحش(١٨)

__________________

(١) في «جت ، جد» : «من». وفي «د» : ـ «إلى».

(٢) في «جت» وحاشية «م» : «عن».

(٣) في شرح المازندراني والوافي : «وقامت».

(٤) في «د ، م ، جت ، جد» : «واعتدل».

(٥) في «د ، ن ، بح ، بن ، جد» والوافي : «ادلالها». وفي «بف» : «اخلالها». وذل الطريق ـ بالكسر ـ : محجته ، وامور الله جارية أذلالها ، وعلى أذلالها ، أي مجاريها ، جميع ذل بالكسر. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٢٥ (ذلل).

(٦) في «بح ، جت» : «وصلح».

(٧) في «م ، بح ، جت» : «بها».

(٨) في «ن ، بف» وحاشية «د» وشرح المازندراني والبحار : + «على».

(٩) في «م» : «على الوالي».

(١٠) في نهج البلاغة : «وإذا غلبت الرعية واليها ، أو أجحف الوالي برعيته».

(١١) في «د ، ن ، بح» وحاشية «م» والبحار ، ج ٣٤ : «مطالع». وفي نهج البلاغة : «معالم».

(١٢) في «م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «جد» وشرح المازندراني : «الاذعار». وفي «بح» : «إذعار». وفي حاشية «جت» : «الادعار». وفي «بف» : «الإذعان».

والإدغال في الدين : الإدخال فيه ما يخالفه ويفسده. ويحتمل فتح الهمزة ، جمع الدغل محركة ، وهو دخل في الأمر مفسد. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ١٢٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ١٣٢١ (دغل).

(١٣) في نهج البلاغة : «محاج».

(١٤) في نهج البلاغة : «الأحكام».

(١٥) في «د ، م ، ن ، بح ، بف ، جت» والبحار ، ج ٧٧ : «وكثر». وفي البحار ، ج ٣٤ : «وأكثر».

(١٦) في «بف ، جد» : «غلل».

(١٧) في شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٨٠ : «وكثرت علل النفوس ، أي أمراضها ، كالغل والحسد والعداوة والعجب والكبر ونحوها. وقيل : عللها : وجوه ارتكاباتها للمنكرات فتأتي في كل منكر بوجه وعلة ورأي فاسد». وفي الوافي : «علل النفوس : تعللها بالباطل».

(١٨) في «جت» ونهج البلاغة : «فلايستوحش». وفي الوافي : «ولا تستوحش».

٧٧٩

لجسيم(١) حد(٢) عطل ، ولا لعظيم(٣) باطل أثل(٤) ، فهنالك تذل(٥) الأبرار ، وتعز(٦) الأشرار(٧) ، وتخرب(٨) البلاد ، وتعظم(٩) تبعات الله(١٠) ـعزوجل ـ عند العباد.

فهلم(١١) أيها الناس إلى التعاون على(١٢) طاعة الله ـعزوجل ـ والقيام بعدله ، والوفاء بعهده ، والإنصاف له في جميع حقه(١٣) ، فإنه ليس العباد إلى شيء أحوج منهم إلى التناصح(١٤) في ذلك ، وحسن التعاون عليه ، وليس أحد ـ وإن اشتد على رضا الله حرصه ، وطال في(١٥) العمل اجتهاده ـ ببالغ حقيقة ما أعطى الله من الحق أهله(١٦) ، ولكن من واجب(١٧) حقوق الله ـعزوجل ـ على العباد(١٨)

__________________

(١) في «بح» : «بتجسيم». وفي نهج البلاغة : «لعظيم».

(٢) في «م ، بف» وحاشية «د ، جت» والوافي ونهج البلاغة : «حق».

(٣) في «بح» : «ولا تعظيم». وفي «بف» : «ولا يعظم».

(٤) في نهج البلاغة : «فعل». وفي شرح المازندراني : «ولا لعظيم باطل اثل ، أي عظم ، أو جعل أصلا يرجع إليه ويعتمد عليه. وإنما خص الجسيم والعظيم بالذكر للمبالغة في فساد الدين ، وللإشعار بأن الحقير أولى بما ذكر». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٢٣ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٢٧١ (أثل).

(٥) في «ن ، جت» بالتاء والياء معا. وفي الوافي : «يذل».

(٦) في «بف» والوافي : «ويعز».

(٧) في «م» : + «وتغيير الأحوال».

(٨) في «بف» : «ويخرب».

(٩) في «جت» : «ويعظم».

(١٠) التبعات : جمع التبعة ، وهي التباعة ، وهو اسم الشيء الذي لك فيه بغية ، شبه ظلامة ونحوها ، والمراد من تبعات الله ـعزوجل ـ عقوباته وما يتبع أعمال العباد من العقاب وسوء العاقبة. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ١ ، ص ٢١٤ (تبع).

(١١) في حاشية «جت» : «وهلم». و «هلم» ، أي تعال ، ويستوي فيه الواحد والجمع والتأنيث في لغة أهل الحجاز ، وأهل نجد يصرفونها ، قال الجوهري : «والأول أفصح». راجع : الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٦٠ (هلم).

(١٢) في «م» : ـ «التعاون على».

(١٣) في «ن» : «حقوقه».

(١٤) في نهج البلاغة : «فعليكم بالتناصح» بدل «فهلم أيها الناس ـ إلى ـ أحوج منهم إلى التناصح».

(١٥) في «بن» : «على».

(١٦) في نهج البلاغة : «ما الله سبحانه أهله من الطاعة له» بدل «أعطى الله من الحق أهله». وفي مرآة العقول : «في بعض النسخ القديمة من الكتاب : حقيقة ما الحق من الله أهله».

(١٧) في حاشية «جت» : «أوجب».

(١٨) في «ن» ونهج البلاغة : «عباده».

٧٨٠