الكافي الجزء ١٥

الكافي0%

الكافي مؤلف:
تصنيف: متون حديثية
الصفحات: 909

الكافي

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي
تصنيف: الصفحات: 909
المشاهدات: 53351
تحميل: 2546


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7 الجزء 8 الجزء 9 الجزء 10 الجزء 11 الجزء 12 الجزء 13 الجزء 14 الجزء 15
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 909 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • المشاهدات: 53351 / تحميل: 2546
الحجم الحجم الحجم
الكافي

الكافي الجزء 15

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

النصيحة(١) له(٢) بمبلغ جهدهم ، والتعاون على إقامة الحق فيهم(٣) .

ثم ليس(٤) امرؤ ـ وإن عظمت في الحق منزلته ، وجسمت(٥) في الحق(٦) فضيلته ـ بمستغن(٧) عن أن يعان(٨) على ما حمله الله ـعزوجل ـ من حقه ، ولا لامرى(٩) مع ذلك خسأت(١٠) به الأمور(١١) واقتحمته(١٢) العيون بدون ما(١٣) أن يعين على ذلك

__________________

(١) في حاشية «جت» : + «فيه».

(٢) في نهج البلاغة : ـ «له».

(٣) في «جت» وحاشية «بح» والبحار ، ج ٣٤ ونهج البلاغة : «بينهم». وفي «د ، بح ، بن ، جد» : «منهم».

(٤) في «د ، م ، بح ، بن ، جد» والبحار ، ج ٣٤ ونهج البلاغة : «وليس» بدل «ثم ليس».

(٥) في نهج البلاغة : «وتقدمت».

(٦) في حاشية «م» : «الخلق». وفي نهج البلاغة : «الدين».

(٧) في نهج البلاغة : «بفوق» بدل «بمستغن فيه».

(٨) في «د ، م ، ن ، بح» وحاشية «جت» : «أن يعاون». وفي «م» : + «الله». وفي حاشية «م» : + «في الدين».

(٩) في البحار ونهج البلاغة : «امرؤ».

(١٠) في «د ، م ، ن ، بن» وحاشية «بح ، جت» : «حسبت». وفي حاشية «ن ، جت» : «حبست». وفي الوافي : «حست».

(١١) في نهج البلاغة : «وإن صغرته النفوس» بدل «مع ذلك خسأت به الامور». وفي شرح المازندراني : «خسأت ، صفة لامرئ ، والظاهر أنه من الخساء بالخاء المعجمة والسين المهملة وهمز اللام ، وهو الإبعاد والطرد والبعد والذل والكلال ؛ يعني العجز ، والباء على الثلاثة الأخيرة للتعدية ، وعلى الأولين للتاكيد فيها ؛ يعني أن الامور لعدم جريانها على وفق مراده أبعدته عن أعين الناس ، وطردته عن نظرهم ، وأذلته في بصرهم ، وأعجزته عن نيل المقصود. ويحتمل أن يكون ناقصا يائيا من الخسي ، وهو الفرد ؛ يعني أفردته الامور. ولو قرئ «خشنت» بالشين المعجمة بمعنى صعبت به الأمور واشتدت لكان أظهر ، ولكنه لم يثبت».

وفي الوافي : «ولا لامرئ مع ذلك ؛ يعني مع عدم الاستغناء عن الاستعانه. حست به الامور ، بالمهملتين : اختبرته ، وفي بعض النسخ : خسأت ، وكأنه بإعجام الخاء بمعنى الطرد والإبعاد ؛ ليناسب قوله : اقتحمته العيون ، أي احتقرته وازدردته».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : خسأت به الامور ، يقال : خسأت الكلب خسأ : طردته ، وخسأ الكلب بنفسه ، يتعدى ولا يتعدى ، ذكره الجوهري ، فيجوز أن يكون هنا استعمل غير متعد بنفسه ، قد عدي بالباء ، أي طردته الامور ، أو يكون الباء للسببية ، أي بعدت بسببه الامور. وفي بعض النسخ : حبست به الامور ، وعلى التقادير المراد أنه يكون بحيث لايتمشى أمر من اموره ولا ينفع سعيه في تحصيل شيء من الامور. واقتحمته العيون ، أي أحقرته ، وكلمة «ما» في قوله : ما أن يعين ، زائدة». راجع : الصحاح ، ج ١ ، ص ٤٧ ؛ لسان العرب ، ج ١ ، ص ٦٥ (خسأ) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٧٩ (خسا). وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ١٨ (قحم).

(١٢) في «بن» : «أو اقتحمته». وفي «د» : «واقتحمت».

(١٣) في نهج البلاغة : ـ «ما».

٧٨١

ويعان(١) عليه ، وأهل الفضيلة في الحال وأهل النعم العظام أكثر في(٢) ذلك حاجة ، وكل في الحاجة إلى الله ـعزوجل ـ شرع سواء(٣) .

فأجابه(٤) رجل(٥) من عسكره(٦) لايدرى(٧) من هو ، ويقال : إنه لم ير في عسكره قبل ذلك اليوم ولا بعده ، فقام(٨) وأحسن الثناء على الله ـعزوجل ـ بما أبلاهم(٩) ، وأعطاهم من واجب حقه عليهم ، والإقرار(١٠) بكل ما(١١) ذكر(١٢) من تصرف الحالات به و(١٣) بهم.

ثم قال : أنت أميرنا ، ونحن رعيتك ، بك أخرجنا الله ـعزوجل ـ من الذل ، وبإعزازك أطلق عباده من الغل(١٤) ، فاختر علينا

__________________

(١) في «م ، ن ، بح ، جت ، جد» : «ويعاون». وفي نهج البلاغة : «أو يعان» بدل «ويعان».

(٢) في «بح» وحاشية «جت» : «من». وفي «د» : ـ «في».

(٣) قال ابن الأثير : «فيه : أنتم فيه شرع سواء ، أي متساوون ، لا فضل لأحدكم فيه على الآخر ، وهو مصدر بفتح الراء وسكونها ، يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع ، والمذكر والمؤنث». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٦١ (شرع).

(٤) في «ن» وحاشية «د» : «فقام».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : فأجابه رجل ، الظاهر أنه كان الخضرعليه‌السلام ، وقد جاء في مواطن كثيرة ، وكلمهعليه‌السلام لإتمام الحجة على الحاضرين ، وقد أتى بعد وفاتهعليه‌السلام وقام على باب داره وبكى وأبكى وخاطبهعليه‌السلام بأمثال تلك الكلمات وخرج وغاب عن الناس». ونحوه في الوافي وشرح المازندراني.

(٦) في «بف» : ـ «من عسكره».

(٧) في «ن» : «ولا يدرى».

(٨) في «بف ، بن ، جت ، جد» وحاشية «د ، ن» والوافي : «فقال». وفي «ن» : ـ «فقام».

(٩) في الوافي : «أبلاهم : أنعمهم من واجب حقه ؛ يعني حق أميرالمؤمنينعليه‌السلام ».

(١٠) في المرآة : «قوله : والإقرار ، الظاهر أنه معطوف على الثناء ، أي أقر إقرارا حسنا بأشياء ذكرها ذلك الرجل ولم يذكرهعليه‌السلام اختصارا أو تقية ويحتمل عطفه على واجب حقه».

(١١) في «د ، م ، بح ، بن ، جت ، جد» : «بما» بدل «بكل ما». وفي البحار ، ج ٣٤ : «الإقرار له بما» بدلها.

(١٢) في «م» : «ذكره».

(١٣) في «بن» : ـ «به و».

(١٤) في الوافي : «من الغل ، أشار به إلى قوله سبحانه :( وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ) [الأعراف (٧) : ١٥٧] ، أي يخفف عنهم ما كلفوا به من التكاليف الشاقة».

٧٨٢

وأمض(١) اختيارك ، وائتمر(٢) فأمض ائتمارك ، فإنك القائل(٣) المصدق(٤) ، والحاكم الموفق ، والملك المخول(٥) ، لانستحل(٦) في شيء(٧) معصيتك(٨) ، ولا نقيس علما بعلمك ، يعظم عندنا في ذلك خطرك(٩) ، ويجل عنه في أنفسنا فضلك.

فأجابه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال(١٠) : إن(١١) من حق من عظم جلال الله(١٢) في نفسه ، وجل موضعه من قلبه ، أن يصغر عنده ـ لعظم ذلك ـ كل ما(١٣) سواه ، وإن(١٤) أحق من كان كذلك لمن عظمت نعمة الله(١٥) عليه ، ولطف إحسانه إليه ، فإنه

__________________

وفي المرآة : «قوله : من الغل ، أي أغلال الشرك والمعاصي. وفي بعض النسخ القديمة : أطلق عنا رهائن الغل ، أي ما يوجب أغلال القيامة».

(١) في «د ، م ، ن ، بح ، جت» والبحار : «فامض».

(٢) قال الجوهري : «الائتمار والاستئمار : المشاورة ، وكذلك التآمر على وزن التفاعل». الصحاح ، ج ٢ ، ص ٥٨٢ (أمر).

(٣) في حاشية «د» وشرح المازندراني : «العامل».

(٤) في «بح» : «الموثوق».

(٥) في شرح المازندراني : «والملك المخول ، أي المملك ؛ يعني أعطاك اللهعزوجل الملك ورئاسة الدارين ، من خوله الله الشيء تخويلا ، إذا أعطاه إياه». وراجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٨٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣١٧ (خول).

(٦) في «ع ، بف» : «لايستحل». وفي «م» وحاشية «د ، ن» : «لا نستحيل».

(٧) في «م ، بح ، جت ، جد» وحاشية «د ، ن» وشرح المازندراني والمرآة : + «من».

(٨) في شرح المازندراني : «لانستحل في شيء من معصيتك ، بسبب مخالفة أمرك ونهيك وغيرهما ، و «نستحل» إما من الحلال ، يقال : استحله ، أي اتخذه حلالا ، أو من الحلول ، وهو النزول ، وهذا أنسب بلفظة «في». و «من» ليست في بعض النسخ».

وفي المرآة : «قوله : لا نستحل في شيء من معصيتك ، لعله عدي ب «في» لتضمين معنى الدخول. وفي بعض النسخ القديمة : لا نستحل في شيء معصيتك ، وهو أظهر».

(٩) الخطر : القدر والمنزلة. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٨ (خطر).

(١٠) في «د ، ع ، ن ، بح ، بن ، جد» وشرح المازندراني : ـ «فقال».

(١١) في «بح» : «وإن».

(١٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : من عظم جلال الله ، إما على التفعيل بنصب جلال الله ، أو بالتخفيف برفعه».

(١٣) في «جد» : «من».

(١٤) في «د ، م ، بح» : + «من».

(١٥) في «د ، م ، بح ، جت» والبحار ، ج ٧٧ : «نعم الله».

٧٨٣

لم تعظم(١) نعمة الله(٢) على أحد إلا زاد(٣) حق الله عليه عظما ، وإن من أسخف(٤) حالات الولاة عند صالح الناس(٥) أن يظن بهم حب الفخر ، ويوضع أمرهم على الكبر ، وقد كرهت أن يكون جال في ظنكم أني أحب الإطراء(٦) واستماع الثناء ، ولست بحمد الله كذلك.

ولو كنت أحب أن يقال ذلك(٧) لتركته انحطاطا لله سبحانه(٨) عن تناول ما هو أحق به من العظمة والكبرياء ، وربما استحلى(٩) الناس الثناء بعد البلاء ، فلا تثنوا علي بجميل ثناء(١٠) ؛ لإخراجي نفسي إلى الله وإليكم من البقية(١١) في حقوق لم أفرغ

__________________

(١) في «د ، ن ، جت» : «لم يعظم».

(٢) في «د ، م ، بح ، جت» والبحار ، ج ٧٧ : «نعم الله».

(٣) في الوافي : «ازداد».

(٤) في «م ، بح ، بف ، جد» والوافي : «استخف». وفي المرآة : «السخف : رقة العيش ورقة العقل ، والسخافة : رقة كل شيء ، أي أضعف أحوال الولاة عند الرعية أن يكونوا متهمين عندهم بهذه الخصلة المذمومة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٠٩١ (سخف).

(٥) في شرح المازندراني : «العباد».

(٦) الإطراء : مجاوزة الحد في المدح ، والكذب فيه. النهاية ، ج ٣ ، ص ١٢٣ (طرا).

(٧) في البحار ، ج ٣٤ : + «لي».

(٨) في شرح المازندراني : «أي لو فرض أني احب أن يقال ذلك في باعتبار أن فيه لذة ، لتركته باعتبار أمر آخر ، وهو الانحطاط والتصاغر عن تناول ما الله أحق به من العظمة والكبرياء. ونبه بذلك على أن الإطراء يستلزم التكبر والتعظم ، فكان تركه وكراهته لكونه مستلزما لهما».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : انحطاطا لله سبحانه ، أي تواضعا له تعالى ، وفي بعض النسخ القديمة : ولو كنت احب أن يقال ذلك لتناهيت له ، أغنانا الله وإياكم عن تناول ما هو أحق به من التعاظم وحسن الثناء. والتناهي : قبول النهي ، والضمير في «له» راجع إلى الله تعالى ، وفي النهج كما في النسخ المشهورة».

(٩) في «بح» وحاشية «د» : «استحلوا». ويقال : استحليته ، أي وجدته ورأيته حلوا. راجع : المصباح المنير ، ص ١٤٩ ؛ مجمع البحرين ، ج ١ ، ص ١٠٦ (حلا).

(١٠) في «بف» وحاشية «د ، جت» : «بلاء».

(١١) في «د ، م ، ن ، بن ، جد» وحاشية «بح ، جت» : «التقية». وفي «ع» بالباء والتاء معا. وفي الوافي : «أي لاعترافي بين يدي الله وبمحضر منكم ؛ إن علي حقوقا في أيالتكم ورئاستى عليكم لم أقم بها بعد ، وأرجو من الله القيام بها. وفي بعض النسخ : من التقيه ؛ يعني من أن يتقوني في مطالبة حقوق لكم ، لم أفرغ من أدائها ، وعلى هذا يكون المراد بمستحلي الثناء الذين يثنيهم الناس اتقاء شرهم وخوفا من بأسهم».

٧٨٤

من أدائها ، وفرائض لابد من إمضائها ، فلا تكلموني بما تكلم(١) به الجبابرة ، ولا تتحفظوا مني بما يتحفظ به عند أهل البادرة(٢) ، ولا تخالطوني بالمصانعة(٣) ، ولا تظنوا بي استثقالا في حق(٤) قيل لي ، ولا التماس إعظام لنفسي(٥) لما(٦) لا(٧) يصلح لي(٨) ؛ فإنه من استثقل الحق أن يقال له ، أو العدل(٩) أن يعرض عليه ، كان العمل بهما أثقل عليه ، فلاتكفوا عني(١٠) مقالة بحق ، أو مشورة بعدل ، فإني لست في نفسي بفوق(١١) أن أخطئ(١٢) ، ولا آمن ذلك من

__________________

(١) في «بف» والوافي : «تكلمون».

(٢) البادرة : الغضبة السريعة ، والحدة ، وهو ما يبدر من حدة الرجل عند غضبه من قول أو فعل. والبادرة من الكلام : الذي يسبق من الإنسان في الغضب. وفي المرآة : «أي لا تثنوا علي كما يثني على أهل الحدة من الملوك خوفا من سطوتهم ، أو لاتحتشموا مني كما يحتشم السلاطين والامراء ، كترك المسارة والحديث إجلالا وخوفا منهم ، وترك مشاورتهم أو إعلامهم ببعض الامور والقيام بين أيديهم». راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ١٠٦ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٤٨ و ٤٩ (بدر).

(٣) قال ابن الأثير : «المصانعة : أن تصنع له شيئا ليصنع لك شيئا آخر ، وهي مفاعلة من الصنع». وقال الفيروزآبادي : «المصانعة : الرشوة ، والمداراة ، والمداهنة». النهاية ، ج ٣ ، ص ٥٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٩١ (صنع).

(٤) في «بف» : «لحق» بدل «في حق».

(٥) في الوافي : «نفسي».

(٦) في «ن» : «بما».

(٧) في «بف» : ـ «لا».

(٨) في «د ، ع ، م ، بح ، بن ، جت» والبحار : ـ «لما لايصلح لي».

(٩) في «بف» : «والعدل».

(١٠) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «عن».

(١١) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة والبحار ، ج ٧٧. وفي «بح» والمطبوع والوافي : + «ما».

(١٢) في الوافي : «قوله : لست في نفسى بفوق ما أن اخطي ، من قبيل هضم النفس ، ليس بنفي العصمة ، مع أن الاستثناء يكفينا مؤونة ذلك».

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : بفوق أن اخطئ ، هذا من الانقطاع إلى الله والتواضع الباعث لهم على الانبساط معه بقول الحق ، وعد نفسه من المقصرين في مقام العبودية والإقرار بأن عصمته من نعمه تعالى عليه ، وليس اعترافا بعدم العصمة ، كما توهم ، بل ليست العصمة إلاذلك ؛ فإنها هي أن يعصم الله العبد عن ارتكاب المعاصي ، وقد

٧٨٥

فعلي ،(١) إلا أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به مني ، فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون لرب لارب غيره ، يملك منا ما لانملك من أنفسنا ، وأخرجنا مما كنا فيه إلى ما صلحنا عليه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد(٢) العمى(٣) .

فأجابه الرجل الذي أجابه من قبل ، فقال : أنت أهل ما قلت(٤) ، والله والله(٥) فوق ما قلته ، فبلاؤه عندنا ما لايكفر(٦) ، وقد حملك الله ـ تبارك وتعالى ـ رعايتنا ، وولاك سياسة(٧) أمورنا ، فأصبحت علمنا(٨) الذي نهتدي به ، وإمامنا الذي نقتدي به ، وأمرك كله رشد(٩) ، وقولك كله أدب(١٠) ، قد قرت(١١) بك في الحياة أعيننا ، وامتلأت من سرور

__________________

أشارعليه‌السلام إليه بقوله : إلا أن يكفي الله ، وهذا مثل قول يوسفعليه‌السلام :( وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ) [يوسف (١٢) : ٥٣]».

(١) في «بح» : «فعل».

(٢) في شرح المازندراني : «من بعد».

(٣) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ، ج ١١ ، ص ١٠٨ : «ومنها قولهعليه‌السلام : أخرجنا مما كنا فيه ، فأبدلنا بعد الضلالة بالهدى ، وأعطانا البصيرة بعد العمى ، ليس هذا إشارة إلى خاص نفسهعليه‌السلام ؛ لأنه لم يكن كافرا فأسلم ، ولكنه كلام يقوله ويشير به إلى القوم الذين يخاطبهم من أفناء الناس فيأتي بصيغة الجمع الداخلة فيها نفسه توسعا. ويجوز أن يكون معناه : لولا ألطاف الله تعالى ببعثة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله لكنت أنا وغيري على أصل مذهب الأسلاف من عبادة الأصنام».

وفي الوافي : «قوله : فأبدلنا بعد الضلالة ، من قبيل إلحاق نفسه بالقوم توسعا ؛ إذ لم يكن عليه‌السلام ضالا قط ، حاشاه».

(٤) في «بح» : «قلته».

(٥) في «د ، ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جد» والبحار ، ج ٣٤ : ـ «والله». وفي «بف ، جت» والوافي : + «أهل».

(٦) في «د» وحاشية «جد» : «لانكفر». وفي المرآة : «قوله : فبلاؤه عندنا لايكفر ، أي نعمته عندنا وافرة بحيث لانستطيع كفرها وسترها ، أو لايجوز كفرانها وترك شكرها».

(٧) قال ابن الأثير : «السياسة : القيام على الشيء بما يصلحه». وقال الفيروزآبادي : «سست الرعية سياسة : أمرتهاونهيتها». النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٢١ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٧٥٦ (سوس).

(٨) العلم : هو المنصوب في الطريق يهتدى به. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٠١ (علم).

(٩) الرشد : الصلاح ، وهو خلاف الغي والضلال ، وهو إصابة الحق. المصباح المنير ، ص ٢٢٧ (رشد).

(١٠) في شرح المازندراني : «وقولك أدب ، أي حسن عدل ؛ لكونه جاريا على القوانين العدلية».

(١١) في شرح المازندراني : «القرة ، بالضم : البرودة ، وهي كناية عن السرور ؛ لأن دمعة السرور باردة. ويمكن أن

٧٨٦

بك(١) قلوبنا ، وتحيرت من صفة ما فيك من بارع الفضل(٢) عقولنا ، ولسنا نقول لك : أيها الإمام الصالح تزكية لك ، ولا نجاوز(٣) القصد في الثناء عليك ، ولن يكن(٤) في أنفسنا طعن(٥) على يقينك ، أو غش(٦) في دينك ، فنتخوف أن تكون(٧) أحدثت بنعمة الله ـ تبارك وتعالى ـ تجبرا ، أو دخلك كبر ، ولكنا نقول لك(٨) ما قلنا تقربا إلى الله ـعزوجل ـ بتوقيرك ، وتوسعا بتفضيلك(٩) ، وشكرا بإعظام أمرك ، فانظر لنفسك ولنا ، وآثر(١٠) أمر الله على نفسك وعلينا ، فنحن طوع فيما أمرتنا ، ننقاد من الأمور مع ذلك فيما ينفعنا.

__________________

يكون «قرت» بمعنى استقرت ، أي استقرت وسكنت بوجودك وفيضك أعيننا بحيث لانستشرف إلى غيرك ، ولا ننظر إلى الجوانب طلبا للمغيث ؛ لعدم الحاجة إليه». وراجع : النهاية ، ج ٤ ، ص ٣٨ (قرر).

(١) في حاشية «بح» : «سرورك».

(٢) «البارع» : الفائق ، يقال : برع ، ويثلث ، أي فاق أصحابه في العلم وغيره ، أو تم في كل فضيلة وجمال. وقال العلامة المازندراني : «اريد بالفضل البارع الفضل الفائق على فضل الخلائق كلهم ، أو الغالب على العقول المعجز لها عن إدراكه الموجب لتحيرها». راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٤٥ (برع).

(٣) في «د ، جت» والوافي والبحار ، ج ٣٤ : «ولا تجاوز».

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت. وفي «جد» والمطبوع : «ولم يكن». وفي «د» : «ويكن». وفي الوافي : «ولن يكون». وفي شرح المازندراني : «لن يكن ، مثال لن يعد ، من الوكن ، وهو السير والجلوس ، ويمكن أن يقرأ بضم الياء وفتح الكاف وشد النون ، من كنه ، إذا ستره ، معناه أنه لن يخطر ببالنا أبدا أن في يقينك ضعفا وفي دينك غشا ونفاقا فنخاف بما قلنا من المدح والثناء أن يدخل في قلبك تجبر وتكبر ، كما يدخلان بهما في قلب ضعيف اليقين والناقص في الدين». وذكر في المرآة الوجهين في اشتقاق الكلمة ، ثم قال : «وفي بعض النسخ : لم يكن ، وفي النسخة القديمة : لن يكون». وراجع : الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢١٨٨ (كنن) ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٢٧ (وكن).

(٥) في حاشية «بف» : «ظن». والطعن : العيب ، يقال : طعن عليه وفيه بالقول ، إذا عابه ، وطعن فلان على فلان في أمره وقوله ، إذا أدخل عليه العيب. راجع : ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ١٠٨٣ ؛ النهاية ، ج ٣ ، ص ١٢٧ (طعن).

(٦) الغش : ضد النصح ، واسم من غشه ، أي لم يمحضه النصح ، أو أظهر له خلاف ما أضمره. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٣٦٩ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨١٧ (غشش).

(٧) في «بح» والبحار ، ج ٧٧ : «أن يكون».

(٨) في «بف» : ـ «لك».

(٩) في «بح» : «بتفضلك».

(١٠) الإيثار : التفضيل. المصباح المنير ، ص ٤ (أثر).

٧٨٧

فأجابه أمير المؤمنينعليه‌السلام ، فقال : وأنا أستشهدكم(١١) عند الله على نفسي ؛ لعلمكم(١٢) فيما وليت به من أموركم(١٣) ، وعما قليل يجمعني وإياكم الموقف بين يديه ، والسؤال عما كنا فيه ، ثم يشهد بعضنا على بعض ، فلا تشهدوا اليوم بخلاف ما أنتم شاهدون غدا ، فإن الله ـعزوجل ـ لايخفى(١٤) عليه خافية ، ولا يجوز عنده إلا مناصحة الصدور(١٥) في جميع(١٦) الأمور.

فأجابه الرجل ، ويقال : لم ير الرجل بعد كلامه هذا لأمير المؤمنينعليه‌السلام ، فأجابه وقد عال(١) الذي في صدره(٢) ، فقال والبكاء يقطع منطقه ، وغصص الشجا تكسر(٣) صوته(٤) إعظاما لخطر(٥) مرزئته(٦) ، ووحشة من كون فجيعته.

فحمد الله وأثنى عليه ، ثم شكا(٧) إليه هول ما أشفى(٨) عليه من الخطر العظيم ،

__________________

(١) في «ع» : «اشهدكم».

(٢) في «بف» : «بعلمكم».

(٣) في حاشية «د» : «أمركم».

(٤) في «بن ، جت» وشرح المازندراني : «لاتخفى».

(٥) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : إلامناصحة الصدور ، أي خلوصها عن غش النفاق بأن يطوى فيه ما يظهر خلافه ، أو نصح الإخوان نصحا يكون في الصدور لا بمحض اللسان».

(٦) في «بف» : «جمع».

(٧) يقال : عال الأمر ، أي اشتد ، والمعنى : اشتد حزنه من ضعف الدين وأهله وتشتت الأمر وتفرق الكلمة بين أصحاب أميرالمؤمنينعليه‌السلام . راجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٦٩ (عول).

وفي الوافي : «وقد عال الذي في صدره ، بالمهملة : اشتد ، وتفاقم ، وغلبه ، وثقل عليه ، وأهمه».

(٨) في «بف» : «صدوره».

(٩) في «د ، ع ، بح ، بف» : «يكسر».

(١٠) في شرح المازندراني : «الغصة ، بالضم ، والشجا بالفتح والقصر : ما اعترض في الحلق ونشب فيه ، فالإضافة بيانية ، والشجا أيضا : الهم والغم والحزن ، والإضافة حينئذ لامية. و «تكسر» إما من باب ضرب ، أو من باب التفيعل للمبالغة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٨٤٨ (غصص) ، وج ٢ ، ص ١٧٠٣ (شجا).

(١١) الخطر : الإشراف على الهلاك ، وخطر الرجل : قدره ومنزلته. الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٨ (خطر).

(١٢) المرزئة والرزيئة : المصيبة ، والجمع : أرزاء ورزايا. وكذا الفجيعة. راجع : لسان العرب ، ج ١ ، ص ٨٦ ؛ المصباح المنير ، ص ٤٦٢ (فجع).

(١٣) في «بن» : «وشكا».

(١٤) «أشفى عليه» أي أشرف عليه. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٧٠٥ (شفي).

٧٨٨

والذل الطويل في فساد زمانه ، وانقلاب حده(١) ، وانقطاع ما كان من دولته ، ثم نصب المسألة إلى الله ـعزوجل ـ بالامتنان عليه ، والمدافعة عنه بالتفجع(٢) ، وحسن الثناء ، فقال : يا رباني(٣) العباد(٤) ، ويا سكن(٥) البلاد ، أين يقع قولنا من فضلك؟ وأين يبلغ وصفنا من فعلك؟ وأنى نبلغ حقيقة حسن ثنائك ، أو نحصي جميل بلائك؟ فكيف(٦) وبك جرت نعم الله علينا ، وعلى يدك اتصلت أسباب الخير إلينا؟ ألم تكن(٧) لذل الذليل ملاذا ، وللعصاة(٨) الكفار إخوانا(٩) ؟ فبمن(١٠) إلا بأهل بيتك وبك أخرجنا الله

__________________

(١) هكذا في «د ، ع ، م ، ن ، بف ، بن ، جد» والوافي وشرح المازندراني. وفي سائر النسخ والمطبوع : «جده». وفي شرح المازندراني : «وانقلاب حده ، بالحاء المهملة : المرتبة ، وبالجيم المفتوحة : البخت والحظ والعظمة». وراجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٩٩ (جدد).

(٢) في شرح المازندراني : «التفجع : توجع الإنسان للمصيبة ، وإظهار التألم بشيء يثقل عليه ويكرهه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٩٩ (فجع).

(٣) في حاشية «جت» : «يا ديان».

(٤) قال ابن الأثير : «في حديث علي : الناس ثلاثة : عالم رباني ، هو منسوب إلى الرب بزيادة الألف والنون للمبالغة. وقيل : هو من الرب بمعنى التربية ، كانوا يربون المتعلمين بصغار قبل كبارها. والرباني : العالم الراسخ في العلم والدين ، أو الذي يطلب بعلمه وجه الله تعالى. وقيل : العالم العامل المعلم». النهاية ج ٢ ، ص ١٨١ (ربب).

(٥) في «د» : ـ «سكن». والسكن ، بالتحريك وقد يسكن : ما يسكن إليه ، والرحمة ، والبركة. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٥٨٥ (سكن).

(٦) في «ع ، م ، ن ، بح ، بن ، جت ، جد» : «وكيف». وفي «بف» : «كيف».

(٧) في حاشية «بح» : «ألم تك».

(٨) في «بن» : «ولعصبة». وفي حاشية «بن» : «ولعصاة».

(٩) في المرآة : «أي كنت تعاشر من يعصيك ، ويكفر نعمتك معاشرة الإخوان شفقة منك عليهم ، أو المراد الشفقة على الكفار والعصاة والاهتمام في هدايتهم. ويحتمل أن يكون المراد المنافقين الذين كانوا في عسكره ، وكان يلزمه رعايتهم بظاهر الشرع. وقيل : المراد بالإخوان الخوان الذي يؤكل عليه الطعام ؛ فإنه لغة فيه ، كما ذكر الجزري ولا يخفى بعده. وفي النسخة القديمة : «الم نكن» بصيغة المتكلم ، وحيئنذ فالمراد بالفقرة الاولى أنه كان ينزل بنا ذل كل ذليل ، أي كنا نذل بكل ذلة وهوان ، وهو أظهر وألصق بقوله : ضمن». وراجع أيضا : النهاية ، ج ١ ، ص ٣٠ (أخا) ؛ وج ٢ ، ص ٨٩ و ٩٠ (خون).

(١٠) في «بن» : «فيمن».

٧٨٩

ـعزوجل ـ من فظاعة(١) تلك الخطرات؟ أو بمن فرج عنا غمرات الكربات(٢) ؟ و(٣) بمن إلا بكم أظهر الله معالم ديننا ، واستصلح ما كان فسد من دنيانا حتى استبان بعد الجور(٤) ذكرنا ، وقرت من رخاء العيش(٥) أعيننا ؛ لما وليتنا(٦) بالإحسان جهدك ، ووفيت لنا بجميع وعدك ، وقمت لنا(٧) على جميع(٨) عهدك ، فكنت شاهد(٩) من غاب منا(١٠) ، وخلف(١١) أهل البيت لنا ، وكنت عز ضعفائنا ، وثمال(١٢) فقرائنا ، وعماد عظمائنا ، يجمعنا(١٣) في(١٤) الأمور عدلك ، ويتسع لنا في الحق تأنيك(١٥) ، فكنت لنا أنسا إذا رأيناك ، وسكنا إذا

__________________

(١) الفظاعة : الشناعة ، يقال : فظع الأمر فظاعة ، فهو فظيع ، أي شديد شنيع جاوز المقدار. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٩ (فظع).

(٢) في الوافي : «الكبريات». وفي شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٩٠ : «الغمرة في الأصل : ما يغمرك من الماء ويغطيك ، ثم كثر استعمالها في الشدة ، والكربة : حزن يأخذ النفس ويقلق الروح. والظاهر أن فيه حذفا ، وهو «إلا بكم» بقرينة السابق واللاحق ، والإضافة على إرادة الماء من قبيل لجين الماء ، والوجه الإهلاك ، وعلى إرادة الشدة لامية». وراجع : المصباح المنير ، ص ٤٥٣ (غمر) ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٢٢٠ (كرب).

(٣) في البحار ، ج ٢٤ : «أو».

(٤) في المرآة : «بعد الحور» بالحاء المهملة ثم قال : «قال الجوهري : نعوذ بالله من الحور بعد الكور ، أي من النقصان بعد الزيادة. وفي بعض النسخ بالجيم». وراجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٣٨ (حور).

(٥) رخاء العيش : سعته. النهاية ، ج ٢ ، ص ٢١٣ (رخا).

(٦) قرأه العلامة المازندراني بالتضعيف ؛ حيث قال : «والتولية : الإعطاء والجهد : الطاقة ، أو الاجتهاد ، والمراد به بقرينة المقام وحذف متعلقه الاجتهاد في جميع الامور المتعلقة بصلاح الدين والدنيا ونظامها».

(٧) في البحار ، ج ٣٤ : ـ «بجميع وعدك وقمت لنا».

(٨) في «د ، ع ، م ، ن ، بن ، جت» وشرح المازندراني : ـ «بجميع وعدك وقمت لنا على جميع». وفي «جد» والبحار ، ج ٣٤ : «بجميع» بدل «على جميع».

(٩) في «جت» : «شاهدا».

(١٠) في «د ، بح» وحاشية «بف» : «عنا».

(١١) في شرح المازندراني : «خلف ، بالتشديد ، من التخليف ، ماض معطوف على «غاب» ، وتخفيف اللام ، عطف على شاهد».

(١٢) قال ابن الأثير : «الثمال بالكسر : الملجأ والغياث. وقيل : هو المطعم في الشدة». النهاية ، ج ١ ، ص ٢٢٢ (ثمل).

(١٣) في «بح» : «ويجمعنا».

(١٤) في «ع ، م ، ن ، بن ، جت ، جد» وحاشية «بح» وشرح المازندراني : «من».

(١٥) في المرآة : «أي صار مداراتك وتأنيك وعدم مبادرتك في الحكم علينا بما نستحقه سببا لوسعة الحق علينا

٧٩٠

ذكرناك ، فأي الخيرات لم تفعل؟ وأي الصالحات لم تعمل؟ ولو لا(١) أن الأمر الذي نخاف عليك منه يبلغ تحريكه(٢) جهدنا ، وتقوى(٣) لمدافعته طاقتنا ، أو يجوز الفداء عنك منه بأنفسنا ، وبمن نفديه بالنفوس(٤) من أبنائنا ، لقدمنا أنفسنا وأبناءنا قبلك ، ولأخطرناها(٥) وقل خطرها دونك ، ولقمنا بجهدنا في محاولة(٦) من حاولك ، وفي مدافعة من ناواك(٧) ، ولكنه(٨) سلطان لايحاول ، وعز لايزاول(٩) ، ورب لايغالب ، فإن يمنن(١٠) علينا بعافيتك ، ويترحم علينا ببقائك ، ويتحنن(١١) علينا بتفريج هذا(١٢) من حالك إلى سلامة منك لنا ، وبقاء منك بين أظهرنا(١٣) ، نحدث لله ـعزوجل ـ بذلك شكرا نعظمه ،

__________________

وعدم تضييق الامور بنا». وقال الجوهري : «تأنى في الأمر ، أي ترفق وتنظر». وقال الفيومي : «تأنى في الأمر : تمكث ولم يعجل». الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٢٧٣ (أنا) ؛ المصباح المنير ، ص ٢٨ (أني).

(١) في «ع ، ن ، بح ، بف ، بن» والبحار ، ج ٧٧ : «ولو» بدل «ولو لا».

(٢) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت وشرح المازندراني والمرآة والبحار ، ج ٣٤. وفي «بف» والمطبوع والوافي : «تحويله». وتحريكه ، أي تغييره وصرفه.

(٣) في «د ، م ، ن» والوافي : «ويقوى». وفي «جت» بالتاء والياء معا.

(٤) في البحار ، ج ٣٤ : «النفوس».

(٥) في المرآة : «قوله : ولأخطرناها ، أي جعلناها في معرض المخاطرة والهلاك ، أو صيرناها خطرا ورهنا وعوضا لك». وراجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٤٦ و ٤٧ (خطر).

(٦) المحاولة : القصد ، يقال : حاوله ، أي رامه ، أو هو طلب الشيء بالحيلة ، وكل من رام أمرا بالحيل فقد رامه. راجع : النهاية ، ج ١ ، ص ٤٦٣ ؛ لسان العرب ، ج ١١ ، ص ١٨٧ (حول).

(٧) المناواة : المعاداة وأصلها الهمز. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٢٣ (نوأ) ، وص ١٣٢ (نوا).

(٨) في المرآة : «قوله : ولكنه ، أي الرب تعالى».

(٩) في المرآة : «قوله : وعز ، أي ذو عز وغلبة. وزاوله ، أي حاوله وطالبه». وراجع : القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٣٣٧ (زول).

(١٠) في «بح» : «تمنن». وفي «جت» وحاشية «د» : «يمن». وفي «د ، م» : «يمتن».

(١١) التحنن : الترحم. الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢١٠٤ (حنن).

(١٢) في «بح» : + «الأمر».

(١٣) «أظهر» : جمع الظهر ، يقال : فلان أقام بين أظهر قوم ، أي أقام فيهم على سبيل الاستظهار والاستناد إليهم ، ثم شاع الاستعمال في الإقامة بين قوم مطلقا. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ١٦٦ (ظهر).

٧٩١

وذكرا نديمه ، ونقسم أنصاف أموالنا صدقات ، وأنصاف رقيقنا عتقاء ، ونحدث له تواضعا في أنفسنا ، ونخشع في جميع أمورنا ، وإن يمض بك إلى الجنان ، ويجري عليك حتم سبيله(١) ، فغير متهم فيك قضاؤه ، ولا مدفوع عنك بلاؤه(٢) ، ولا مختلفة مع ذلك قلوبنا بأن اختياره لك ما عنده(٣) على ما كنت فيه ، ولكنا نبكي من غير إثم لعز(٤) هذا السلطان أن يعود ذليلا ، وللدين(٥) والدنيا أكيلا(٦) ، فلا نرى لك خلفا(٧) نشكو إليه ، ولا نظيرا نأمله ولا نقيمه(٨) ».(٩)

خطبة لأمير المؤمنينعليه‌السلام

١٥٣٦٦ / ٥٥١. علي بن إبراهيم ، عن أبيه ومحمد بن علي جميعا ، عن إسماعيل بن مهران ؛

__________________

(١) في حاشية «د» : «سبيل».

(٢) في المرآة : «قوله : بلاؤه ، يحتمل النعمة أيضا».

(٣) في شرح المازندراني : «بأن اختياره لك ما عنده ، من المقامات العالية. على ما كنت فيه ، من المشقة الشديده ، والظاهر أنه علة لقوله : ولا مختلفة». وفي المرآة : قوله : بأن اختياره لك ، قوله : ما عنده ، خبر «أن» ، ويحتمل أن يكون الخبر محذوفا ، أي خير لك ، والمعنى أنه لا تختلف قلوبنا ، بل تتفق على أن الله اختار لك بإمضائك النعيم والراحة الدائمة على ما كنت فيه من المشقة والجهد والعناء».

(٤) في «بح» وحاشية «د» : + «الله». وفي المرآة : «قوله : لعز ، متعلق بالبكاء ، و «أن يعود» بدل اشتمال له ، أي نبكي لتبدل عز هذا السلطان ذلا وفي بعض النسخ : لعن الله هذا السلطان ، فلا يكون مرجع الإشارة سلطنتهعليه‌السلام ، بل جنسها الشامل للباطل أيضا ، أي لعن الله السلطنة التي لا تكون صاحبها. ويحتمل أن يكون اللعن مستعملا في أصل معناه لغة ، وهو الإبعاد ، أي أبعد الله هذا السلطان عن أن يعود ذليلا. ولا يخفى بعده».

(٥) في «جت» : «والدين».

(٦) في المرآة : «قوله : أكيلا ، الأكيل يكون بمعنى المأكول ، وبمعنى الأكل ، والمراد هنا الثاني ، أي نبكي لتبدل هذا السلطان الحق بسلطنة الجور فيكون أكيلا للدين والدنيا».

(٧) في المرآة : «قوله : ولا نرى لك خلفا ، أي من بين السلاطين لخروج السلطنة عن أهل البيتعليهم‌السلام ».

(٨) في شرح المازندراني : «قوله : ولا نقيمه ، عطف على «نأمله» ، و «لا» زائدة ، ومعناه : ولا نرى نظيرا نقيمه مقامك».

(٩) نهج البلاغه ، ص ٣٣٢ ، الخطبة ٢١٦ ، إلى قوله : «واقتحمته العيون بدون ما أن يعين على ذلك ويعان عليه» الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٦٧ ، ح ٢٥٣٧١ ؛ البحار ، ج ٣٤ ، ص ١٨٣ ؛ وج ٧٧ ، ص ٣٥٣ ، ح ٣٢.

٧٩٢

وأحمد بن محمد بن أحمد ، عن علي بن الحسن التيمي ؛

وعلي بن الحسين ، عن أحمد بن محمد بن خالد جميعا ، عن إسماعيل بن مهران ، عن المنذر بن جيفر ، عن الحكم بن ظهير ، عن عبد الله بن جرير(١) العبدي ، عن الأصبغ بن نباتة ، قال :

أتى أمير المؤمنينعليه‌السلام عبد الله بن عمر وولد أبي بكر(٢) ، وسعد بن أبي وقاص يطلبون منه التفضيل لهم(٣) ، فصعد المنبر ومال الناس إليه ، فقال :

«الحمد لله ولي الحمد ، ومنتهى الكرم ، لاتدركه الصفات ، ولا يحد باللغات ، ولا يعرف بالغايات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له ، و(٤) أن محمدا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نبي الهدى ، وموضع التقوى ، ورسول الرب الأعلى ، جاء بالحق من عند الحق ، لينذر بالقرآن المبين(٥) ، والبرهان المستنير(٦) ، فصدع بالكتاب(٧) المبين ، ومضى على ما مضت عليه الرسل الأولون.

أما بعد ، أيها الناس فلا يقولن(٨) رجال(٩)

__________________

(١) في «م ، ن ، بح ، جد» والبحار ، ج ٣٤ وهامش المطبوع : «حريز». وفي «بف» : «حرير».

(٢) في المرآة : «قوله : ولد أبي بكر ، هو عبد الرحمن».

(٣) في الوافي : «يعني في قسمة الأموال والعطاء بين المسلمين».

(٤) في البحار ، ج ٣٤ : «وأشهد».

(٥) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «بف» والمطبوع : «المنير».

(٦) في «جت» وحاشية «ن» : «المستبين».

(٧) في الوافي : «فصدع بالكتاب : تكلم به جهارا ، وشق به جماعاتهم ، وفصل بين الحق والباطل». وراجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٤٢ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٨٨ (صدع).

(٨) في «م ، ن ، بح ، جد» : «فلا تقولن».

(٩) في شرح المازندراني : «فلا يقولن رجال ، إلى آخره ، مقول القول محذوف بقرينة المقام والسياق ، أي فلا يقولن رجال : ابن أبي طالب حرمنا ومنع حقوقنا. أو هو بمنزلة اللازم ، والمقصود النهي عن حقيقة القول ؛ إذ قالعليه‌السلام في وصفهم : كيت كيت ، وهو مع كونه عاما تعريض بمن ذكر».

٧٩٣

قد(١) كانت الدنيا غمرتهم(٢) ، فاتخذوا العقار(٣) ، وفجروا الأنهار ، وركبوا أفره(٤) الدواب ، ولبسوا ألين(٥) الثياب ، فصار ذلك(٦) عليهم عارا(٧) وشنارا(٨) إن لم يغفر لهم الغفار ، إذا منعتهم ما كانوا فيه يخوضون ، وصيرتهم إلى ما يستوجبون ، فيفقدون ذلك فيسألون ويقولون(٩) : ظلمنا ابن أبي طالب ، وحرمنا ومنعنا(١٠) حقوقنا ، فالله عليهم المستعان ؛ من استقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، وآمن بنبينا ، وشهد شهادتنا ، ودخل في ديننا ، أجرينا عليه حكم القرآن وحدود الإسلام.

ليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى ، ألا وإن للمتقين عند الله تعالى أفضل الثواب ، وأحسن الجزاء والمآب ، لم يجعل الله ـ تبارك وتعالى ـ الدنيا للمتقين ثوابا ،

__________________

وفي المرآة : «قوله عليه‌السلام : فلا تقولن رجال ، الظاهر أن قوله : رجال ، فاعل «لا تقولن» ، وما ذكر بعده إلى قوله : «ويقولون» صفات تلك الرجال ، وقوله : ظلمنا ابن أبي طالب ، مقول القول ، وقوله : يقولون ، تأكيد للقول المذكور في أول الكلام ، إنما أتى به لكثرة الفاصلة بين العامل والمعمول. ويحتمل أن يكون مقول القول محذوفا ، يدل عليه قوله : ظلمنا ابن أبي طالب وفي بعض النسخ : رجالا ، بالنصب ، ولعل فيه حينئذ حذفا ، أي لا تقولن أنتم : نعتقد أو نتولى رجالا صفتهم كذا كذا».

(١) في «بن» : ـ «قد».

(٢) في «بن» وحاشية «جت» : «قد غمرتهم». و «غمرتهم» أي غطتهم ؛ من قولهم : غمره الماء غمرا واغتمره ، أي غطاه. راجع : القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٣١ (غمر).

(٣) العقار ، بالفتح : الضيعة والنخل والأرض ونحو ذلك. النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٧٤ (عقر).

(٤) يقال : دابة فارهة ، أي نشيطة حادة قوية ؛ من الفراهة بمعنى النشاط والحدة والقوة. راجع : النهاية ، ج ٣ ، ص ٢٤١ (فره).

(٥) في «د ، بف ، جد» والوافي : «لين».

(٦) في «بح» : ـ «ذلك».

(٧) قال الخليل : «العار : كل شيء لزم به سبة أو عيب». ترتيب كتاب العين ، ج ٢ ، ص ١٣١١ (عور).

(٨) قال ابن الأثير : «الشنار : العيب والعار. وقيل : هو العيب الذي فيه عار». وقال الفيروزآبادي : «الشنار ، بالفتح : أقبح العيب ، والعار ، والأمر المشهور بالشنعة». النهاية ، ج ٢ ، ص ٥٠٤ ؛ القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٥٩٠ (شنر).

(٩) في البحار ، ج ٣٤ : ـ «ويقولون».

(١٠) في البحار ، ج ٧٧ : ـ «ومنعنا».

٧٩٤

وما عند الله خير للأبرار ، انظروا(١) أهل دين الله فيما أصبتم في كتاب الله(٢) ، وتركتم عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، وجاهدتم به(٣) في ذات الله ، أبحسب(٤) ، أم بنسب(٥) ، أم بعمل ، أم بطاعة ، أم زهادة ، وفيما أصبحتم فيه راغبين ، فسارعوا إلى منازلكم ـ رحمكم الله ـ التي أمرتم بعمارتها ، العامرة التي لاتخرب ، الباقية(٦) التي لاتنفد ، التي دعاكم إليها ، وحضكم(٧) عليها ، ورغبكم فيها ، وجعل الثواب عنده عنها(٨) ، فاستتموا نعم الله ـ عز ذكره ـ بالتسليم لقضائه ، والشكر على نعمائه ، فمن لم يرض بهذا فليس منا ولا إلينا ، وإن(٩) الحاكم يحكم بحكم الله ، ولا خشية عليه من ذلك ، أولئك هم المفلحون».

وفي نسخة : «ولا وحشة ، وأولئك لاخوف عليهم ولا هم يحزنون».

وقال : «وقد عاتبتكم بدرتي(١٠) التي أعاتب بها أهلي فلم تبالوا ، وضربتكم بسوطي الذي أقيم به حدود ربي فلم ترعووا(١١) ، أتريدون أن أضربكم بسيفي؟ أما إني أعلم

__________________

(١) في «بح» والمرآة : «فانظروا». وفي المرآة عن بعض النسخ : + «إلى».

(٢) في الوافي : «لعل المراد بما أصبتم في كتاب الله : مواعيده الصادقة على الأعمال الصالحة. وأراد بتركهم عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ضمانه لهم بذلك كأنه وديعة لهم عنده».

(٣) في «بف» : ـ «به».

(٤) الحسب في الأصل : الشرف بالآباء وما يعده الناس من مفاخرهم. وقال ابن السكيت : «الحسب والكرم يكونان في الرجل وإن لم يكن له آباء لهم شرف ، والشرف والمجد لا يكونان إلابالآباء». الصحاح ، ج ١ ، ص ١١٠ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٣٨١ (حسب).

(٥) في الوافي : «أم بحسب أم بنسب ، استفهام إنكار ؛ يعني ليس ذلك بحسب ولا نسب ، بل بعمل وطاعة وزهادة».

(٦) في البحار : ج ٣٤ : «والباقية».

(٧) في «بح» : «وحثكم». والحض : الحث والترغيب. راجع : الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٠٧١ (حضض).

(٨) في مرآة العقول : «قولهعليه‌السلام : وجعل الثواب عنده عنها ، كلمة «عن» لعلها بمعنى «من» للتبعيض ، أو قوله : «التي» بدل اشتمال للمنازل ، والمراد بها الأعمال التي توصل إليها. ولا يبعد أن يكون في الأصل : والتي ، أو بالتي ، فصحف».

(٩) في «جت» وشرح المازندراني : «فإن».

(١٠) الدرة : التي يضرب بها ، أو هي السوط ، والجمع : درر. وقال العلامة المجلسي : «ويظهر من الخبر أن السوطأكبرو أشد منها». راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٥٦ ؛ المصباح المنير ، ص ١٩٢ (درر).

(١١) الارعواء : الانكفاف والانزجار ، أو الندم على الشيء والانصراف عنه وتركه ، أو النزوع عن الجهل

٧٩٥

الذي تريدون ، ويقيم أودكم(١) ، ولكن لا أشتري صلاحكم بفساد نفسي(٢) ، بل يسلط الله عليكم قوما(٣) ، فينتقم لي منكم ، فلا دنيا استمتعتم بها ، ولا آخرة صرتم إليها ، فبعدا وسحقا(٤) لأصحاب السعير(٥) ».(٦)

١٥٣٦٧ / ٥٥٢. محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛ وأبو علي الأشعري ، عن محمد بن عبد الجبار جميعا ، عن علي بن حديد ، عن جميل ، عن زرارة :

عن أبي جعفرعليه‌السلام ، قال : سأله حمران ، فقال(٧) : جعلني الله فداك ، لو حدثتنا متى يكون هذا الأمر فسررنا به؟

فقال(٨) : «يا حمران ، إن لك أصدقاء وإخوانا ومعارف(٩) ، إن رجلا كان فيما مضى

__________________

وحسن الرجوع عنه. راجع : النهاية ، ج ٢ ، ص ٢٣٦ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١٦٩١ (رعي).

(١) الأود : العوج والاعوجاج. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٤٢ ؛ النهاية ، ج ١ ، ص ٧٩ (أود).

(٢) في المرآة : «قولهعليه‌السلام : بفساد نفسي ، أي لا أطلب صلاحكم بالظلم وبما لم يأمرني به ربي ، فأكون قد أصلحتكم بإفساد نفسي».

(٣) في شرح المازندراني : «ما أخبرعليه‌السلام من أن الله تعالى يسلط عليهم قوما جبارين ، وقع كما أخبر ؛ فإن بعدهعليه‌السلام سلط الله عليهم بني امية والحجاج الثقفي وغيرهم ، ففعلوا ما فعلوا».

(٤) السحق ، بالضم وبضمتين : البعد. القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١٨٥ (سحق).

(٥) السعير : النار ، أو لهبها ، من قولك : سعرت النار والحرب ، أي هيجتهاوألهبتها. راجع : الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٧٤ ؛ لسان العرب ، ج ٤ ، ص ٣٦٥ (سعر).

(٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٧٥ ، ح ٢٥٣٧٢ ؛ البحار ، ج ٣٤ ، ص ٢٠٣ ؛ وج ٧٧ ، ص ٣٦٣.

(٧) في «بن» : + «له».

(٨) في «بح ، جت» : «قال».

(٩) المعارف : الوجوه ، جمع المعرف ، كمقعد ، والمراد هاهنا الأصحاب. راجع : لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٢٣٨ ؛ القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ١١١٤ (عرف). وفي الوافي : «كأن المراد أنهم وإن كانوا أصدقاء وإخوانا إلا أنهم لا يصادقونك على أنفسهم وأموالهم ، ولا يفون لك بعهود الاخوة ؛ لأن الزمان لا يقتضي ذلك ، وذلك لا يظهر أمرنا ؛ إذا لا يساعده الزمان ، ولا يوجد عليه الأعوان ؛ لأنه زمان الذئب والكبش ، فإذا جاء زمان الميزان يظهر أمرنا ، ثم استشهد له بالقصة». وقيل غير ذلك ، فراجع : شرح المازندراني ، ج ١٢ ، ص ٤٩٥ ـ ٤٩٧ ؛ مرآة العقول ، ج ١٢ ، ص ٥٣٩.

٧٩٦

من العلماء ، وكان له ابن لم يكن(١) يرغب في علم أبيه ، ولا يسأله عن شيء ، وكان له جار يأتيه ويسأله ويأخذ عنه ، فحضر الرجل الموت ، فدعا ابنه(٢) ، فقال(٣) : يا بني ، إنك قد كنت تزهد(٤) فيما عندي ، وتقل(٥) رغبتك فيه ، ولم تكن(٦) تسألني عن شيء ، ولي جار قد كان يأتيني ويسألني ويأخذ مني(٧) ويحفظ عني ، فإن احتجت إلى شيء فأته ، وعرفه جاره ، فهلك الرجل ، وبقي ابنه.

فرأى ملك ذلك الزمان رؤيا ، فسأل عن الرجل ، فقيل له : قد هلك ، فقال الملك : هل ترك ولدا؟ فقيل(٨) له(٩) : نعم ، ترك ابنا ، فقال : ائتوني به ، فبعث إليه ليأتي الملك ، فقال الغلام : والله ، ما أدري لما يدعوني الملك وما عندي علم ، ولئن سألني عن شيء لأفتضحن(١٠) ، فذكر ما كان أوصاه أبوه به(١١) ، فأتى الرجل الذي كان يأخذ العلم من أبيه ، فقال له : إن الملك قد بعث إلي يسألني ، ولست أدري فيم(١٢) بعث إلي(١٣) ، وقد كان أبي أمرني أن آتيك إن(١٤) احتجت إلى شيء.

فقال الرجل : ولكني(١٥) أدري فيما بعث إليك ، فإن أخبرتك ، فما أخرج الله لك من شيء فهو بيني وبينك ، فقال : نعم ، فاستحلفه واستوثق منه أن يفي له(١٦) ، فأوثق له الغلام.

__________________

(١) في «م» : ـ «يكن».

(٢) في «بن» : ـ «فدعا ابنه».

(٣) في الوافي : + «له».

(٤) يقال : زهد في الشيء وعنه زهدا وزهادة ، أي تركه وأعرض عنه ، المصباح المنير ، ص ٢٥٧ (زهد).

(٥) في «جت» : «ويقل».

(٦) في «م» : ـ «تكن».

(٧) في «م» : «عني».

(٨) في «ع ، بف» : «قيل».

(٩) في «م» : ـ «له».

(١٠) يقال : فضحه ، كمنعه : كشف مساويه ، فافتضح. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥٢ (فضح).

(١١) في «د ، ع ، م ، بن ، جت» : ـ «به».

(١٢) في «بن» وحاشية «جت» : «فيما».

(١٣) في «بح» : ـ «إلي».

(١٤) في «بن» : «إذا».

(١٥) في «د» : «ولكن».

(١٦) في البحار : ـ «له».

٧٩٧

فقال : إنه يريد أن يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فقل له : هذا زمان الذئب.

فأتاه الغلام ، فقال له الملك : هل تدري(١) لم(٢) أرسلت إليك؟ فقال : أرسلت إلي تريد أن تسألني عن رؤيا(٣) رأيتها أي زمان هذا؟ فقال له الملك : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال له : زمان الذئب ، فأمر له بجائزة ، فقبضها الغلام ، وانصرف إلى منزله ، وأبى أن يفي لصاحبه ، وقال : لعلي لا أنفد(٤) هذا المال(٥) ، ولا آكله حتى أهلك ، ولعلي لا أحتاج ، ولا أسأل عن مثل هذا(٦) الذي سئلت عنه ، فمكث ما شاء الله.

ثم إن الملك رأى رؤيا ، فبعث إليه يدعوه ، فندم على ما صنع ، وقال(٧) : والله ما عندي علم آتيه(٨) به ، وما أدري كيف أصنع بصاحبي ، وقد غدرت(٩) به ولم أف له(١٠) ، ثم قال : لآتينه على كل حال ، ولأعتذرن إليه ، ولأحلفن له ، فلعله يخبرني.

فأتاه ، فقال له(١١) : إني قد(١٢) صنعت الذي صنعت ،(١٣) ولم أف لك بما كان بيني وبينك ، وتفرق ما كان في يدي وقد احتجت إليك ، فأنشدك(١٤) الله أن لاتخذلني(١٥) وأنا(١٦) أوثق لك أن لايخرج لي شيء إلا كان بيني وبينك ، وقد بعث إلي الملك ، ولست

__________________

(١) في «د ، ع ، جت» : ـ «هل تدري». وفي «م ، ن ، بح ، بف ، بن» والوافي والبحار : «أتدري».

(٢) في «د ، ع ، ن ، بح ، بف ، جت» وحاشية «م» والبحار : «لما».

(٣) في الوافي : «رؤية».

(٤) في «ع ، بن» : «لا انفذ».

(٥) في الوافي : «كأنه أراد به : إن لم يف لصاحبه بالمال كان يستغني به بقية العمر ولا يحتاج».

(٦) في «بن» : ـ «هذا».

(٧) في «م» : «فقال».

(٨) في «بح» : ـ «آتيه».

(٩) الغدر : ضد الوفاء. القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٦٢٦ (غدر).

(١٠) في «بح» : ـ «له».

(١١) في «ع ، بح ، بن» والبحار : ـ «له».

(١٢) في «بف» : ـ «قد».

(١٣) في «بح» : «قد صنعت».

(١٤) «فأنشدك الله» أي سألتك وأقسمت عليك ، وكذا ناشدتك الله وبالله. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ٥٣ (نشد).

(١٥) في «د ، ع ، جد» : «أن تخذلني». و «أن لاتخذلني» ، أي أن لا تترك عوني ونصرتي ؛ من الخذلان ، وهو عدم النصرة. راجع : الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٨٣ (خذل).

(١٦) في البحار : «أنا» بدون الواو.

٧٩٨

أدري عما يسألني.

فقال : إنه يريد أن(١) يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فقل له : إن(٢) هذا زمان الكبش.

فأتى الملك ، فدخل عليه ، فقال : لما(٣) بعثت إليك ، فقال : إنك رأيت رؤيا ، وإنك تريد أن تسألني : أي زمان هذا؟ فقال له : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا؟ فقال(٤) : هذا زمان الكبش ، فأمر له بصلة ، فقبضها وانصرف إلى منزله ، وتدبر(٥) رأيه في أن يفي لصاحبه أو لايفي له(٦) ، فهم مرة أن يفعل ، ومرة أن لايفعل ، ثم قال : لعلي أن(٧) لا أحتاج إليه بعد هذه المرة أبدا ، وأجمع رأيه على الغدر وترك(٨) الوفاء ، فمكث ما شاء الله.

ثم إن الملك رأى رؤيا ، فبعث إليه ، فندم على ما صنع فيما بينه وبين صاحبه ، وقال(٩) بعد غدر مرتين : كيف أصنع وليس عندي علم؟ ثم أجمع رأيه(١٠) على إتيان الرجل ، فأتاه فناشده الله تبارك وتعالى ، وسأله أن يعلمه ، وأخبره أن هذه المرة يفي له(١١) ، وأوثق له ، وقال : لاتدعني على هذه الحال ، فإني لا أعود إلى الغدر ، وسأفي لك ، فاستوثق منه.

فقال : إنه يدعوك يسألك عن رؤيا رآها أي زمان هذا؟ فإذا سألك(١٢) ، فأخبره أنه زمان الميزان».

__________________

(١) في «ع» : ـ «أن».

(٢) في «ع ، بف ، جت» والوافي : ـ «إن».

(٣) في «م ، بح ، بن ، جد» : «لم».

(٤) في «د ، بن» : + «له».

(٥) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت. وفي المطبوع والوافي : + «في».

(٦) في «ع ، م ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت» : ـ «له». وفي البحار : ـ «يفي له».

(٧) في «بف» والبحار : ـ «أن».

(٨) في «ن ، بف ، جد» والوافي : «فترك».

(٩) في «بح» : «فقال».

(١٠) في «م» : ـ «رأيه».

(١١) هكذا في جميع النسخ التي قوبلت والوافي. وفي المطبوع : «منه».

(١٢) في الوافي : «ليسألك» بدل «فإذا سألك».

٧٩٩

قال(١) : «فأتى الملك ، فدخل عليه ، فقال له : لم بعثت إليك؟ فقال : إنك رأيت رؤيا ، وتريد(٢) أن تسألني : أي زمان هذا؟ فقال : صدقت ، فأخبرني أي زمان هذا(٣) ؟ قال(٤) : هذا زمان الميزان ، فأمر له بصلة(٥) ، فقبضها ، وانطلق(٦) بها إلى الرجل ، فوضعها بين يديه ، وقال(٧) : قد جئتك بما خرج لي(٨) ، فقاسمنيه(٩) ، فقال له العالم : إن الزمان الأول كان زمان الذئب ، وإنك كنت من الذئاب ، وإن(١٠) الزمان الثاني كان زمان الكبش ، يهم ولا يفعل ، وكذلك كنت(١١) أنت(١٢) تهم ولا تفي ، وكان هذا زمان الميزان ، وكنت(١٣) فيه على الوفاء ، فاقبض مالك ، لاحاجة لي(١٤) فيه ، ورده(١٥) عليه».(١٦)

١٥٣٦٨ / ٥٥٣. أحمد بن محمد بن أحمد الكوفي ، عن علي بن الحسن التيمي ، عن علي بن أسباط ، عن علي بن جعفر ، قال : حدثني معتب أو غيره(١٧) ، قال :

بعث عبد الله بن الحسن إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام : يقول لك أبو محمد : أنا أشجع منك ، وأنا أسخى منك ، وأنا أعلم منك.

فقال لرسوله : «أما الشجاعة ، فو الله ما كان لك(١٨) موقف يعرف فيه(١٩) جبنك من

__________________

(١) في «بف» : ـ «قال». (٢) في «جت» : «تريد» بدون الواو.

(٣) في «بح» : ـ «هذا».

(٤) هكذا في معظم النسخ التي قوبلت والوافي والبحار. وفي «ن» والمطبوع : «فقال».

(٥) الصلة : اسم بمعنى الجائزة والعطية. راجع : النهاية ، ج ٥ ، ص ١٩٣ (وصل).

(٦) في «ن» : «فانطلق».

(٧) في «بن» : «فقال».

(٨) في «د ، بن ، جد» وحاشية «جت» : «إلي».

(٩) في «بف» : «فقاسمه».

(١٠) في «بف» : ـ «إن».

(١١) في «بح» : ـ «كنت».

(١٢) في «م» : ـ «أنت».

(١٣) في «بح» : + «أنت».

(١٤) في «بح» : «إلي».

(١٥) في «بن» : «فرده».

(١٦) الوافي ، ج ٢٦ ، ص ٣٥٥ ، ح ٢٥٤٥٥ ؛ البحار ، ج ١٤ ، ص ٤٩٧ ، ح ٢٢.

(١٧) في «بف» : «وغيره».

(١٨) في البحار : ـ «لك».

(١٩) في «د ، جت» : «به».

٨٠٠