إستقصاء الإعتبار الجزء ١

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-173-7
الصفحات: 501

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-173-7
الصفحات: 501
المشاهدات: 10645
تحميل: 632


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 501 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 10645 / تحميل: 632
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 1

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-173-7
العربية

عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « الكرّ من الماء الذي لا ينجّسه شي‌ء ألف ومائتا رطل ».

فلا ينافي هذا الخبر ما تقدّم من الأخبار ، لأنّا كنّا ذكرنا في كتاب تهذيب الأحكام(١) أنّ العمل على هذا الخبر على ما نصره الشيخرحمه‌الله وحملنا ما ورد من التحديد بالأشبار على أن يكون مطابقا لذلك ، بأن يكون مقدارها المقدار الذي يطابقها ، فكأنّه جعل لنا طريقان ، أحدهما : أن نعتبر الأرطال إذا كان لنا طريق إليه ، وإذا لم يكن إلى ذلك طريق : اعتبرنا الأشبار لأنّ ذلك لا يتعذّر على حال من الأحوال.

وكأن الشيخرحمه‌الله اختار في الأرطال أن تكون بالبغدادي ، وغيره من أصحابنا اعتبر أن تكون بالمدني (٢) ، وليس ها هنا خبر يتضمن ذكر الأرطال غير هذا الخبر ، وهو مع ذلك أيضا مرسل وإن تكرّر في الكتب ، والأصل فيه ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، والقول باعتبار الأرطال البغدادية أقرب إلى الصواب ؛ لأنّها تقارب المقدار الذي اعتبرناه في الأشبار ، وإذا اعتبرنا المدني بَعُدَ التقارب بينهما ، فالعمل بذلك أولى لما قدّمناه .

السند‌

طريق الشيخ إلى محمد بن أحمد بن يحيى متعدد ، فمنه الحسين بن عبيد الله ( عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه محمد بن يحيى ، عن‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤١ / ١١٣.

(٢) كالصدوق في الفقيه ١ : ٦.

١٠١

محمد بن أحمد بن يحيى(١) .

والإرسال الواقع عن محمّد )(٢) بن أبي عمير ، قيل(٣) إنه مقبول ، لأنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة ، وصرّح به العلاّمة في النهاية(٤) .

وفيه كلام من حيث إنه لو سلّم أنّه لا يرسل إلاّ عن ثقة لا يكون حجّة على غيره ؛ لجواز أنّ يكون المرسل عنه ثقة عنده على حسب ما أدّاه إليه ظنّه ، فلا يكفي المتعبّد بظنّ نفسه ؛ لجواز كون الغير لو علم ذاك المرسل عنه يظهر له ما يخالف ذلك بعد تفحّصه عن الجرح والتعديل ، كما قرّر في الأُصول ، وسيأتي لهذا مزيد بيان إنّ شاء الله تعالى(٥) .

وأنت خبير بأنّ كلام الشيخ الآتي ينافي كون مراسيل ابن أبي عمير ( مقبولة مطلقا ، فدعوى العلاّمة لا بد لها من مستند يصلح للاعتماد ، مع تحقق الخلاف في مراسيل ابن أبي عمير والسبر(٦) من العلاّمة لا يكفي غيره )(٧) .

وما ذكرناه سابقا من جهة الإجماع على تصحيح ما يصح عن ابن أبي عمير لا ينبغي الغفلة عنه ، ( فإنّ كلام الشيخ هنا من أكبر المؤيدات لما قلناه )(٨) .

__________________

(١) الاستبصار ٤ : ٣٢٤ ، مشيخة التهذيب ( التهذيب ١٠ ) : ٧٢.

(٢) ما بين القوسين ساقط من « فض ».

(٣) انظر العدة ١ : ١٥٤.

(٤) نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، مخطوط.

(٥) يأتي في ص ٢٠٨.

(٦) في « فض » : في السرّ ، وفي « د » : والسير ، والظاهر ما أثبتناه.

(٧) ما بين القوسين ليس في « د ».

(٨) ما بين القوسين ليس في « د ».

١٠٢

فإنّ قلت : ظاهر كلام النجاشي الاتفاق على قبول مراسيل ابن أبي عمير(١) فلعله مستند العلاّمة وغيره(٢) .

قلت : كلام النجاشي لا يدل على ذلك ، لأنّه قال : قيل : إنّ أُخته دفنت كتبه في حال استتارها وكونه في الحبس أربع سنين ، فهلكت الكتب ، وقيل : بل تركها في غرفة فسال عليها المطر فهلكت ، فحدّث من حفظه وممّا كان سلف له في أيدي الناس ، فلهذا أصحابنا يسكنون إلى مراسيله.

وغير خفيّ أنّ إرادة قبول المراسيل من هذا الكلام لا وجه لها ، لأنّ ذهاب الكتب لا يقتضي قبول المراسيل.

بل الذي يظهر لي أنّ الغرض من السكون إلى مراسيله عدم القدح فيه بسبب عدم الضبط ، حيث إنّ كثرة الإرسال قد يظنّ منها ذلك ، ومثل هذا لو قصد به قبول المراسيل يعدّ من قبيل اللغو ، فكيف يصدر من مثل النجاشي؟.

فإنّ قلت : النجاشي إنّما ذكره بلفظ « قيل » فلا يضرّ بحاله.

قلت : إذا كان الأمر كذلك زالت الدلالة من كلامه ، ولا يبعد أنّ يكون النجاشي نقل القول لما ذكرناه ، فليتأمّل‌

المتن :

يدل في الجملة على كمّيّة الكرّ بالوزن ، وقد ادّعي الاتفاق على أنّ الكميّة ألف ومائتا رطل(٣) ، وإنّما الخلاف في المراد من الرطل هو العراقي‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ٣٢٦ / ٨٨٧.

(٢) الشهيد في الذكرى ١ : ٤٩ ، والمحقق البهائي في الزبدة : ٦٣.

(٣) معالم الفقه : ٧.

١٠٣

أو المدني ، قيل : والرطل العراقي مائة وثلاثون درهما ، والمدني مائة وخمسة وتسعون ، فيكون العراقي ثلثي المدني(١) .

وحجة القائلين بالعراقي(٢) : أنّ حمل الخبر على ذلك يوجب تقارب المساحة والوزن ، فهو أولى ، وأُيّد برواية ابن مسلم الصحيحة الآتية(٣) كما ذكره الشيخ ، وبأنّ الأصل طهارة الماء ، خرج ما نقص عن العراقية بالإجماع فيبقى ما عداه.

واحتجّ القائلون بالمدنية(٤) : بأنّها مقتضى الاحتياط ، لأنّ الحمل على الأكثر يدخل فيه الأقل ، وبأنّهعليه‌السلام كان من أهل المدينة ، فالظاهر أنّه يجيب بما هو المعهود عنده.

وعورض الاحتجاج بالوجه الأوّل : بأنّ المكلف مع تمكّنه من الطهارة المائية لا يشرع له العدول إلى الترابية ، ولا يحكم بنجاسة الماء إلاّ بدليل شرعي ، فإذا لم يتمّ على النجاسة فيما نحن فيه دليل كان الاحتياط في استعمال الماء لا في تركه.

وأمّا الوجه الثاني : فبأنّ المهمّ في نظر الحكيم رعاية ما يفهم السائل(٥) ، وسيأتي إنّ شاء الله بيان الحال في الاستدلال عند ذكر الشيخ له(٦) .

__________________

(١) كما في معالم الفقه : ٧.

(٢) منهم المفيد في المقنعة : ٤٢ ، والشيخ في المبسوط ١ : ٦ ، والمحقق في المعتبر ١ : ٤٧ ، والعلاّمة في المختلف ١ : ٢٣.

(٣) في ص ١٠٣.

(٤) منهم الصدوق في الفقيه ١ : ٦ ، والسيد في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٧٩ ، واستدل لهم العلاّمة في المختلف ١ : ٢٣.

(٥) كما في الحبل المتين : ١٠٧.

(٦) راجع ص ١٠٦ ١٠٧.

١٠٤

وإذا عرفته مجملاً فما قاله الشيخرحمه‌الله في أوّل الأمر يقتضي ما ذكرناه في النقل عن البعض ، من مقاربة المساحة والوزن ، إلاّ أنّ قوله : فكأنّه جعل لنا طريقان ، إلى آخره ، قد يقال : إنّه لا يوافق ذلك ، من حيث إنّ المساحة إذا قاربت الوزن فكل منهما كاف ، والحال أنّه قرر ما يقتضي أنّ العدول إلى الأشبار ، إذا لم يكن لنا طريق إلى المساحة.

ولا يبعد أن يكون غرض الشيخرحمه‌الله بيان أنّ الكميّة وإن تقاربت ، إلاّ أنّ الوزن أضبط ، فلا يعدل عنه إلاّ مع تعذّره ، على أن يكون التوجيه منه ، لا من الخبرين الدّال أحدهما على الوزن والآخر على المساحة ، إذ لا يخرجان عن إفادة التخيير.

لكن لا يخفى أنّ الشيخ مطالب بالدليل.

ثم قوله : وكأنّ الشيخ اختار ، إلى آخره ؛ لا يخلو من القصور في التعبير ، لأنّ الشيخ صرّح في المقنعة بالعراقي(١) ، وإنّما مراد الشيخ هنا الإشارة إلى وجه اختياره العراقي على المدني ، مع كون الخبر بالوصف الذي ذكره ، والوجه هو المقاربة.

ولقائل أن يقول : إنّ المقاربة بالأشبار إن كان المراد بها الثلاثة والنصف ، فالروايات المذكورة غير مختصّة بذلك ، وإن كان مطلق الأشبار فالمقاربة غير حاصلة ، فتخصيص المقاربة ببعض الروايات غير ظاهر الوجه.

ولعلّ المراد أنّ اعتبار المدني يبعد عن جميع الأخبار ، بخلاف العراقي فإنّه يقرب إليها ، ويبقى ترجيح أحد الروايات يحتاج إلى مرجّحٍ ،

__________________

(١) المقنعة : ٤٢.

١٠٥

ولا يخفى عليك الحال.

قولهرحمه‌الله :

ويقوي هذا الاعتبار أيضاً : ما رواه ابن أبي عمير قال : روي لي عن عبد الله يعني ابن المغيرة يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام : « أنّ الكرّ ستمائة رطل ».

وروى هذا الخبر محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قلت له : الغدير فيه ماء مجتمع ، تبول فيه الدوابّ ، وتلغ فيه الكلاب ، ويغتسل فيه الجنب ، قال : « إذا كان قدر كرّ لم ينجّسه شي‌ء ، والكرّ ستمائة رطل ».

السند‌

أمّا الأوّل : فطريق الشيخ إلى ابن أبي عمير ، عن الشيخ المفيد ، والحسين بن عبيد الله ، جميعاً عن جعفر بن محمد بن قولويه ، عن أبي القاسم جعفر بن محمد العلوي الموسوي ، عن عبيد الله بن أحمد بن نهيك ، عن ابن أبي عمير(١) .

وفي هذا الطريق جعفر بن محمد العلوي ، وهو غير موصوف بالثقة ، نعم في النجاشي هو موصوف بالصالح في ترجمة محمد بن أبي عمير(٢) ، والوصف لا يفيد المطلوب كما لا يخفى.

__________________

(١) مشيخة التهذيب ( التهذيب ١٠ ) : ٧٩.

(٢) رجال النجاشي : ٣٢٧ / ٨٨٧.

١٠٦

ثمّ الحديث أيضاً مرسل ومرفوع ، واشتمال السند على ابن أبي عمير ، وابن المغيرة المجمع على تصحيح ما يصح عنهما نفعه(١) موقوف على تقدير تسليم إرادة ما سبق فيه القول(٢) على الصحة إليهما ، كما هو واضح.

وأمّا الثاني : فالطريق إلى محمد بن علي بن محبوب ، عن الحسين ابن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى العطار ، عن أبيه محمد بن يحيى ، عن محمد بن علي بن محبوب ، وقد علمت القول فيه(٣) ، وسلامة طريق الفهرست(٤) من الارتياب مضى القول فيها وفي العبّاس أيضاً(٥) ، والحديث مجزوم بصحته(٦) .

المتن :

لا يتمّ الكلام فيه إلاّ بذكر ما قرّره الشيخرحمه‌الله .

قوله : ووجه الترجيح بهذا الخبر في اعتبار الأرطال العراقية ، أن يكون المراد به رطل مكة ، لأنّه رطلان ، ولا يمتنع أن يكونواعليهم‌السلام أفتوا السائل على عادة بلده ، لأنّه لا يجوز أن يكون المراد به أرطال أهل العراق ، ولا أرطال أهل المدينة ، لأنّ ذلك لم يعتبره أحد من أصحابنا ، فهو متروك بالإجماع.

فأمّا ترجيح معتبر أرطال المدينة بأن قال : ذلك يقتضيه الاحتياط ، لأنّا‌

__________________

(١) ليست في « فض » و « د ».

(٢) راجع : ص ٩٥ ١٠١.

(٣) راجع : ص ٦٦ ، ٦٣ ٦٤.

(٤) الفهرست : ١٤٥ / ٦١٣.

(٥) راجع ص ٦٤.

(٦) في « رض » زيادة : عند البعض.

١٠٧

إذا حملناه على الأكثر دخل الأقل فيه ؛ غير صحيح ؛ لأنّ لقائل أنّ يقول : إنّ ذلك ضدّ الاحتياط ، لأنّه مأخوذ على الإنسان أنّ لا يؤدّي الصلاة إلاّ بأن يتوضّأ بالماء مع وجوده ، ولا يحكم بنجاسة ماء موجود إلاّ بدليل شرعي ، ولا خلاف بين أصحابنا أنّ الماء إذا نقص عن المقدار الذي ذكرناه فإنّه ينجس بما يقع فيه(١) .

وأمّا ما رجّح به من عادتهم من حيث كانوا من المدينةعليهم‌السلام ؛ فليس في ذلك ترجيح ؛ لأنّهم كانوا يفتون بالمتعارف من عادة السائل وعرفه ، ولأجل ذلك اعتبرنا في أرطال الصاع تسعة أرطال بالعراقي وذلك خلاف عادتهم ، وكذلك الخبر الذي تكلّمنا عليه من اعتبارهم بستمائة رطل إنّما ذلك اعتباراً لعادة أهل مكة ، فهمعليهم‌السلام كانوا يعتبرون عادة سائر البلاد حسب ما يسألون عنه.

أقول : قد عرفت ممّا قدّمناه محصّل الحجّة ومعارضها ، والشيخرحمه‌الله قد أطال المقال في التوجيه بما يرجع حاصله :

أولاً : أنّ محمد بن مسلم طائفي ، وهو داخل في أهل مكة بالقرب ، فإذا أفتوه على عادة بلده كانت الأرطال في الرواية مكّيّة ؛ ووجه ذلك أنّه لو أُريد أرطال العراق أو أرطال المدينة خالف الإجماع ، أمّا أرطال العراق فظاهره عدم القائل بها ، وأمّا أرطال المدينة فلأنها تبلغ تسعمائة بالعراقي ، ولا قائل به أيضا.

وأمّا ثانيا : فلأنّ معتبر أرطال المدينة ( فيما دل على الألف ومائتي‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٢ زيادة : وليس ههُنا دلالة على أنّه إذا زاد على ما اعتبرناه فإنّه ينجس بما يقع فيه.

١٠٨

رطل )(١) قد استدل عليه بما لا يتمّ ، وهو أنّه مقتضي الاحتياط.

واعترض عليه : بأنّ هذا ضدّ الاحتياط ؛ لأنّ العدول إلى التيمم بتقدير أنّ لا يوجد غير هذا الماء ، وقد أصابته نجاسة ، وهو ألف ومائتا رطل بالعراقي يحتاج إلى دليل ، ولمّا كان الإجماع منعقداً على نجاسة ما دون هذا المقدار من العراقي تحقق الدليل ، والذي هو بالغ هذا المقدار لا إجماع عليه ، فيجب استعماله في الوضوء(٢) .

وأمّا ثالثاً : فما قاله مرجِّح المدني : من أنّه ينبغي الجواب على عادتهم وهم من أهل المدينة ، فيه : أنّهم كانوا يفتون بعادة السائل كما يعلم من المواضع التي وافق عليها المستدل في مثل الصاع ، وقوله : وكذلك الخبر ؛ ليس من مواضع الاستدلال ، بل بيان حاصل المطلوب إثباته ، فلا يتوجه عليه ما هو ظاهر.

نعم قد يقال عليه : أوّلاً : إنّ الستمائة إذا اعتبرت بالمدنية قاربت بعض الروايات الدالة على المساحة ، والعامل بتلك الروايات لو حمل هذه على المدنية لا بعد فيه ، والمقاربة لا يشترط فيها المساواة من كل وجه.

وثانياً : ما ذكره من أنّه مأخوذ على الإنسان ، إلى آخره ، فيه : أنّه مشروط على الإنسان أنّ لا يستعمل إلاّ الماء الطاهر ، وقد شُرِط عليه أنّ يعلم بالكرّيّة ، وبالأقل لا إجماع على الكرّيّة بخلاف الأكثر.

وثالثاً : ( إنّ مجرد موافقة عادة السائل محض الدعوى ، بل الأولى أن يوجّه بما قيل : من )(٣) أنّ المناسب هو عادة السائل ، لاحتياجه على تقدير‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « د ».

(٢) راجع ص ١٠٥.

(٣) ما بين القوسين ساقط من « فض » و « د ».

١٠٩

عادة المسئول إلى زيادة السؤال ، وهو تكليف ، والأصل خلافه.

وكون الصاع بالعراقي إنّ ثبت الإجماع عليه أو غيره من الأدلّة فهو الحجة ، وإلاّ فهو من محلّ النزاع ، فليتأمّل.

قوله :

باب حكم الماء الكثير إذا تغيّر أحد أوصافه

إمّا اللون ، أو الطعم ، أو الرائحة.

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يمرّ بالماء وفيه دابّة ميتة قد أنتنت ، قال : « إذا كان النتن الغالب على الماء فلا يُتوضّأ ولا يُشرب ».

السند‌

قد تقدم القول في رجاله الذين فيهم الارتياب(١) .

وأمّا سماعة : فهو ثقة ثقة على ما ذكره النجاشي(٢) ، لكن الشيخ في كتاب الرجال ذكره في رجال الكاظمعليه‌السلام ، وقال : إنّه واقفي(٣) ، وعليه اعتمد المتأخّرون(٤) بناءً على أنّه لا منافاة بين التوثيق وكونه واقفيا ، إذ من المقرّر‌

__________________

(١) راجع ص ٣٩ ، ٤١ ٤٣.

(٢) رجال النجاشي : ١٩٣ / ٥١٧.

(٣) رجال الطوسي : ٣٥١ / ٤.

(٤) رجال ابن داود : ٢٤٢ ، خلاصة العلاّمة : ٢٢٨ ، المدارك ٢ : ١٧٤.

١١٠

أنّ الجرح والتعديل إذا أمكن الجمع بينهما لا يحتاج إلى الترجيح.

وفي هذا بحث : من حيث إنّ النجاشي قد عُلم من طريقته عدم الاقتصار على توثيق من هو واقفي أو فطحي ونحوهما ، ليقال : إنّه ترك ذكر الوقف في سماعه لذلك ، بل الظاهر أنّه لم يثبت عنده ذلك ، وحينئذ يتعارض الجرح والتعديل ، والنجاشي يقدّم على الشيخ في هذه المقامات ، كما يعلم بالممارسة ، وقد رأيت بعد ما ذكرته كلاماً لمولانا أحمد الأردبيلي قدّس الله روحه يدلّ على ذلك ، واعتمد على نفي الوقف(١) ، ونحوه عن جماعة ، والحق أحقّ أنّ يتّبع.

إلاّ أنّي وجدت الآن في الفقيه التصريح بأنّ سماعة واقفي في موضعين من كتاب الصوم(٢) ، فيترجّح قول الشيخ.

فإنّ قلت : كيف يخفى على النجاشي قول الصدوق في الفقيه مع تكرّره فيه ، وهل هذا يوجب نوع ارتياب في عدم ذكر النجاشي الوقف في سماعه ( وغير الوقف في غير سماعة؟ )(٣) والحال أنّك وجّهت الاعتماد على قول النجاشي في جماعة من الرواة ، حيث لم يذكر فساد المذهب.

قلت : لا يبعد أنّ يكون النجاشي لم يرجّح الوقف في سماعه وإن ذكره الصدوق مكرّراً ، لوجود معارض لقول الصدوق يوجب ذلك(٤) .

فإنّ قلت : ما وجه ردّ الصدوق الروايات الواردة عن سماعة بأنّه واقفي ، والحال أنّ عمله ليس من جهة الصحة الاصطلاحية ، ليحتاج إلى أن‌

__________________

(١) لم نعثر على نصّ يفي بذلك ، غير أنّه قال في مجمع الفائدة ( ٥ : ٩٣ ) : ولصحيحة أبي بصير وسماعة. لكنّه صرّح بكونه واقفياً في مواضع ، منها في ج ١ : ١٥٧ و ٣ : ٦٨ و ١١٥.

(٢) الفقيه ٢ : ٧٥ ، ٨٨.

(٣) ما بين القوسين ليس في « رض » و « د ».

(٤) في « رض » زيادة : والحكم بالترجيح مباحاً لاحتمالٍ ما ، وإن كان في البين كلام.

١١١

يقول : إنّه واقفي.

قلت : لا يبعد أنّ يكون غرضه بذكر الوقف ليس لبيان أنّ الردّ بسببه خاصة ، فلو انتفى عمل بالرواية ، بل لأنّ هذا الوجه من الضعف أظهر من غيره ، وحينئذ فيه دلالة على أنّ من اتصف بفساد المذهب وإنّ كان ثقة لا يعمل بقوله ( عند الجميع ، كما قد توهمه عبارة البعض )(١) .

فإنّ قلت : من أين ( ثبوت التوثيق عند الصدوق ليقال : )(٢) إنّه غير عامل بقول سماعة مع كونه ثقة؟

قلت : من المستبعد أنّ يكون موثّقا في النجاشي مرّتين ، ولم يكن موثّقا عند الصدوق أصلا.

ولئن قيل : إنّه لا مانع من ذلك فإنّ الشيخ لم يوثّقه والنجاشي قريب من الشيخ ، فالبعيد عنه كالصدوق أولى.

أمكن أنّ يجاب بالفرق بين المراتب.

فإنّ قلت : قد ردّ الصدوق رواية سماعة مع زرعة بالوقف فيهما ، والحال أنّ الشيخ في زرعة ذكر في الطريق إليه محمد بن علي بن بابويه(٣) ، فكيف يروي عنه الصدوق وقد ردّ روايته في الفقيه؟(٤) .

قلت : الرواية عن الشخص لا دخل لها بالعمل.

نعم قد يشكل الحال بأنّ الصدوق روى عن سماعة في الفقيه بكثرة ، وكذا عن زرعة عن سماعة ، مع أنّه عامل بما رواه ، فردّ البعض بوقف‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٢) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٣) الفهرست : ٧٥ / ٣٠٣.

(٤) الفقيه ٢ : ٧٥.

١١٢

سماعة دون البعض قد يوجب الارتياب.

إلاّ أنّ الحق دفعه : بأنّه غير عامل بالخبر من حيث الراوي ، بل من القرائن.

وما عساه يقال : إنّ ردّ الرواية بالوقف حينئذ لا وجه له ؛ جوابه ما قدّمناه ، فليتأمّل هذا كله.

وما قد يتوهّم : من الاشتراك في سماعه بين سماعة بن عبد الرحمن الذي ذكره الشيخ في رجال الصادقعليه‌السلام وسماعة الحناط كذلك ، مع كونهما غير موثّقين(١) .

يدفعه : أنّ النجاشي قال في سماعة بن مهران : له كتاب يرويه عنه عثمان بن عيسى(٢) .

وهذا وإنّ لم يفد حكما بالنظر إلى ضعف الرواية فيما أظنّ بعثمان بن عيسى ، إلاّ أنّه لا يخلو من فائدة.

المتن :

وإن كان الماء فيه غير مقيّد بالكثير ، ليشكل الحال فيه بأن المفهوم منه أنّ النتن إذا لم يكن الغالب على الماء يتوضّأ منه ويشرب ، إلاّ أنّ غيره من الأخبار يقيّده ، وقد تقدم ما فيه كفاية.

قوله رحمه‌الله :

وأخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن‌

__________________

(١) رجال الطوسي : ٢١٤ / ١٩٧.

(٢) رجال النجاشي : ١٩٣ / ٥١٧.

١١٣

قولويه ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسين بن سعيد وعبد الرحمن بن أبي نجران ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز بن عبد الله ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « كلّما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضّأ منه واشرب ، فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا تتوضّأ منه ولا تشرب ».

السند‌

ليس في ظاهره ارتياب إلاّ في محمد بن قولويه ، فإنّي لم أقف على بيان حاله من سوى النجاشي(١) والعلاّمة تبعاً له ، ( فإنّه قال في الخلاصة )(٢) إنّه من خيار أصحاب سعد(٣) ، والشيخ في رجال من لم يرو عن أحد من الأئمّةعليهم‌السلام قال : محمد بن قولويه الجمال والد أبي القاسم جعفر بن محمد يروي عن سعد بن عبد الله وغيره(٤) .

والوالدقدس‌سره وصفه بالصحة(٥) ، وكذلك شيخنا(٦) قدس‌سره وكأنهما استفادا التوثيق من عبارة النجاشي والخلاصة ، والأمر كما ترى.

وفي كتاب ابن طاوس في الرجال ذكر بعد طريق فيه محمد بن قولويه : ما يقتضي أنّه ثقة(٧) ؛ وحينئذ ربما كان اعتماد الوالدقدس‌سره على‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ١٢٣ / ٣١٨.

(٢) ما بين القوسين ليس في « رض » و « د ».

(٣) خلاصة العلاّمة : ١٦٤ / ١٨١.

(٤) رجال الطوسي : ٤٩٤ / ٢٢.

(٥) منتقى الجمان ١ : ٢.

(٦) مدارك الاحكام ١ : ٢٨.

(٧) التحرير الطاووسي : ١٣٤.

١١٤

ذلك ؛ وفيه ما فيه.

فإنّ قلت : النجاشي في أيّ محل ذكر ما حكيته؟.

قلت : في ترجمة جعفر بن محمد بن قولويه ، لأنّه قال : جعفر بن محمد بن قولويه يكنّى أبا القاسم ، وكان أبوه يلقب مسلمة ، من خيار أصحاب سعد ، وكان أبو القاسم من ثقات أصحابنا وأجلاّئهم. إلى آخره(١) .

وفي الظنّ أنّ قوله في شأن أبي القاسم : إنّه من الثقات ، مع اقتصاره في أبيه على كونه من خيار أصحاب سعد ، قرينة على عدم استفادة توثيق محمد بن قولويه ، إذ لو كان مشاركا لأبيه في التوثيق لذكر أنّهما من الثقات ، فليتأمّل.

( فإنّ قلت : مع قطع النظر عمّا ذكر هل يستفاد من قوله : إنّه من خيار أصحاب سعد ، التوثيق أم لا؟

قلت : قد صرّح جدّيقدس‌سره في الدراية بعد أنّ نقل عن أهل الفنّ أنّهم اصطلحوا على أنّ ألفاظ التعديل : عدل ، أو ثقة ، أو حجة ، أو صحيح الحديث ، أو ما أدّى معنى ذلك ، أو متقن ، أو ثبت ، أو حافظ ، أو يحتجّ بحديثه ، إلى أنّ قال ـ : أو خيّر ، أو فاضل ، ثم قال ـ : والأربعة الأُول متّفق عليها ، والأقوى في البواقي العدم ، وإن أفاد المدح(٢) . انتهى كلامهقدس‌سره .

وقد يقال : إنّه إنّ أراد بالتعديل ثبوت العدالة فقط من دون نظر إلى القبول ؛ ففيه : أنّ صحيح الحديث عند المتقدّمين لا يدل على العدالة ، كما هو واضح.

وإنّ أُريد العدالة مع القبول ؛ ففيه مع ذكر التصريح باشتراط الضبط‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ١٢٣ / ٣١٨.

(٢) الدراية : ٧٥.

١١٥

في العدل المعبّر عنه بالثقة ، لاشتقاقه من الوثوق ، ولا وثوق لمن يساوي سهوه وذكره ، أو غلب سهوه على ذكره )(١) .

ثم إنّ في الحديث ارتيابا من جهة أُخرى ، وهو أنّ الكلينيرحمه‌الله رواه عن حريز عمّن أخبره(٢) ، وقد اطّلع على ذلك شيخناقدس‌سره فذكره في حواشي الكتاب ، وفي المدارك جزم بالصحة(٣) .

ولا يخلو من إشكال ؛ إذ من المستبعد أنّ يكون حريز روى تارة بواسطة وأُخرى بغيرها ، فيحتمل أنّ يكون الكليني روى أحدهما ، والشيخ روى غيرها.

المتن :

قد تقدم فيه القول(٤) ، وبه يندفع ما قاله البعض : من أن الأخبار ليس فيها دلالة على أنّ تغيّر اللون ينجّس الماء(٥) ، وما تضمّنه مفهوم بعض الأخبار السابقة : من أنّ الماء إذا لم يتغيّر ريحه وطعمه يُشرب منه ويُتوضّأ ، المقتضي لعدم اعتبار اللّون قد تقدم احتمال التلازم(٦) ، وعلى تقدير المنع فالإجماع المدّعى كاف في المقام.

أما ما قد يقال : من أنّ المفهوم إذا عارضه المنطوق لا تبقى صلاحيته للاستدلال.

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط من « فض » و « د ».

(٢) الكافي ٣ : ٤ / ٣ ، الوسائل ١ : ١٣٧ أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ١ ذ. ح.

(٣) مدارك الأحكام ١ : ٤٣.

(٤) راجع ص ٧٣ ٧٤.

(٥) الحبل المتين : ١٠٦.

(٦) راجع ص ٧٣.

١١٦

ففيه : أوّلاً : أنّ المفهوم بتقدير حجّيته يساوي المنطوق فلا مانع منه ، نعم لو ضادّ حكم المنطوق أمكن ترجيح المنطوق عليه ، وفي المقام لا مضادّة.

وثانياً : أنّ منطوق الحديث المبحوث عنه من قبيل المجمل ، ولا مانع من بيانه بالمفهوم ؛ وفي هذا تأمّل لأنّ الظاهر أنّه ليس من المجمل ، كما لا يخفى.

وينبغي أنّ يعلم أنّ الماء إذا تغيّر بمجاورة النجاسة لا تؤثّر فيه ، لأن رائحة النجاسة ليست بنجسة ، كما ذكره الأصحاب(١) .

وقد نقل شيخناقدس‌سره في الاستدلال على أنّ الماء ينجَّس بتغيّر أحد الأوصاف ما هذا لفظه : والأصل فيه الأخبار المستفيضة ، كقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « خلق الله الماء طهوراً لا ينجّسه شي‌ء إلاّ ما غيّر لونه أو طعمه أو ريحه(٢) »(٣) .

ولم أقف الآن على هذه الرواية مسندة ، ودلالتها على اللون ظاهرة ، وربما يحصل نوع شك في حكم التغيّر بالمجاورة ، ليس في ذكره هنا كثير فائدة.

قولهرحمه‌الله :

فأمّا ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير، عن حماد (٤) عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام

__________________

(١) معالم الفقه : ١٧.

(٢) رواه في السرائر ١ : ٦٤ ، وقال : إنّه متّفق على روايته ، وفي المعتبر ١ : ٤٠ ، ٤١ ، الوسائل ١ : ١٣٥ أبواب الماء المطلق ب ١ ح ٩ ، سنن البيهقي ١ : ٢٥٧.

(٣) مدارك الأحكام ١ : ٢٨.

(٤) في الاستبصار ١ : ١٣ / ٢٠ : حماد بن عثمان.

١١٧

قال في الماء الآجن : « تتوضأ منه إلاّ أن تجد ماءً غيره ».

فليس ينافي الخبرين الأولين ، لأنّ الوجه في هذا الخبر إذا كان الماء قد تغيّر من قبل نفسه ، أو بمجاورة جسم طاهر ، لأنّ المحظور استعماله هو إذا كان متغيّراً بما يحلّه من النجاسة ، وعلى هذا الوجه لا تنافي بين الأخبار.

السند‌

حسن كما تقدّم(١) .

المتن :

ما ذكره الشيخ فيه لا ريب يعتريه ، بل الذي يظهر من اللغة أنّ الآجن هو ما تغيّر من نفسه ، وقول الشيخ : أو بمجاورة جسم طاهر ؛ قد يوهم أنّ التغيّر لو كان بمجاورة جسم نجس يوجب تنجيسه ، وليس كذلك ، ومراده بالمجاورة وقوع الجسم في الماء ، كما ينبّه عليه قوله : إذا كان متغيّراً بما تحلّه من النجاسة.

ثمّ إنّ كراهة الوضوء بالماء الآجن إذا وجد غيره خالياً من ذلك يستفاد من الرواية على تقدير العمل بها ، ويراد من الكراهة قلّة الثواب بالنسبة إلى الوضوء بغيره ، لا الكراهة بالمعنى المقرّر في الأُصول ، لأنّ العبادة لا يكون تركها أولى ، كما قاله جماعة(٢) .

أمّا ما اعترض به بعض فضلاء المتأخّرين : من أنّه يلزم كون جميع‌

__________________

(١) راجع ص : ٥٢ ٥٣.

(٢) منهم المقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة ٢ : ٤٧ ، ٣٦٥ و ٥ : ١٩٤.

١١٨

العبادات مكروهة ، إذ اعتبار الإضافة فيها إلى ما هو أكمل حاصل(١) .

فجوابه : أنّ الكلام فيما ورد النهي عن فعله ، لا أنّ كل ما كان ثوابه أقل فهو مكروه ، والفرق بين الأمرين واضح.

نعم ربما يقال : إنّ في الرواية دلالة على أنّ مكروه العبادة إنّما يتحقق مع إمكان فعل الأولى ، وقد صرّح به بعض الأصحاب(٢) نظرا إلى أن الاعتبار يساعد عليه ، فليتأمّل.

اللغة :

قال في الصحاح : الآجن : الماء المتغيّر اللون والطعم(٣) ، ( وما نقلناه سابقا عن غير صاحب الصحاح )(٤) .

قوله :

باب البول في الماء الجاري.

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألته عن الماء الجاري يبال فيه ، قال : « لا بأس ».

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) انظر مجمع الفائدة ٥ : ١٩٤.

(٣) الصحاح ٥ : ٢٠٦٧ ( أحن ).

(٤) ما بين القوسين ليس في « فض » و « د ».

١١٩

السند :

قد تقدّم القول فيه بما يغني عن إعادته(١) .

المتن :

ظاهر في أنّ المطلوب من السؤال هو البول في الماء الجاري ، لا الماء الجاري الذي يبال فيه ، فما ذكره ( الشيخ في التهذيب(٢) ، وتبعه )(٣) جماعة من المتأخّرين في الاستدلال على عدم نجاسة الجاري بالملاقاة وإن كان قليلاً ، نظراً إلى إطلاق الخبر(٤) ؛ غريب.

ثمّ المتبادر من الجاري غير الراكد ، وفي دخول ماء المطر في الجاري احتمال ، وسيأتي في الحديث المعلّل بأنّ للماء أهلاً ، ما يتناوله في تحقق الكراهة فيه(٥) .

قوله :

الحسين بن سعيد ، عن ابن سنان ، عن عنبسة بن مصعب ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل يبول في الماء الجاري ، قال : « لا بأس به إذا كان الماء جارياً ».

__________________

(١) راجع : ص ١٠٨ ١١٠.

(٢) التهذيب ١ : ٣٤.

(٣) ما بين القوسين ليس في « فض » و « د ».

(٤) منهم المحقق في المعتبر ١ : ٤١ ، والشهيد في الذكرى ١ : ٧٩ ، وصاحب المدارك ١ : ٣٠.

(٥) تأتي في : ص ١٢٢ ١٢٣.

١٢٠