إستقصاء الإعتبار الجزء ١

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-173-7
الصفحات: 501

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-173-7
الصفحات: 501
المشاهدات: 10208
تحميل: 592


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 501 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 10208 / تحميل: 592
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 1

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-173-7
العربية

الخبر الذي رواه الشيخ في الغرفتين المحتمل لإرادة الإسباغ منها ، وهو غير المرّتين المذكورتين في كلام الصدوق ، واحتمال إرادته الغرفتين للإسباغ لا يتم كما لا يخفى.

والعلاّمة في المختلف بعد أنّ ذكر قول ابن بابويه ، أجاب بما لا فائدة في ذكره ، سوى ما ذكره في الجواب عن الحمل على التجديد ، من أنّه لا ينسحب على الحديث الذي رواه زرارة وبكير عن الباقرعليه‌السلام (١) .

وعنى بالحديث ما رواه الشيخ فيما يأتي(٢) ، وقد أشرنا إليه ، والمطلوب منه قولهما : فقلنا : أصلحك الله الغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ فقال : « نعم إذا بالغت فيها ، والثنتان يأتيان على ذلك كله »(٣) وهذا لا أعلم وجه عدم انسحاب التجديد إليه ، فإنّ مفاد الحديث كون الغرفتين إذا فعلهما الإنسان يأتيان على ذلك كلّه ، وأين هذا من الغسلتين.

ولعلّ العلاّمة فهم من الغرفتين الغسلتين ، أو أنّ الحديث مطلق في الغرفتين ، بحيث يتناول ما لو تمّت الغسلة الأُولى بغرفة ، وأنت خبير بأنّ إطلاقه يقيّد بغيره ، وحينئذٍ لا يخفى عليك الحال.

إذا عرفت هذا كلّه وتحققته وفي صحيفة خاطرك كتبته فاعلم أنّ الذي رأيته في نسخ المختلف ما نقلته أوّلاً : من القول بعدم جواز الثانية عن ابن إدريس(٤) .

__________________

(١) المختلف ١ : ١١٧.

(٢) في ص ٤٢٧.

(٣) التهذيب ١ : ٨١ / ٢١١ ، الوسائل ١ : ٣٨٨ أبواب الوضوء ب ١٥ ح ٣.

(٤) راجع ص ٤١٦.

٤٦١

وفي الحبل المتين نقلاً عن السرائر ما هذا لفظه : المرّتان فضيلة بإجماع المسلمين ، ثم قال : ولا يلتفت إلى خلاف من خالفه من أصحابنا بأنّه لا يجوز المرّة الثانية ، لأنّه إذا تعين المخالف وعرف اسمه ونسبه فلا يعتد بخلافه(١) .

وشيخناقدس‌سره في المدارك نقل عن ابن إدريس أيضاً أنّه ادّعى الإجماع على استحباب الثانية(٢) .

وعلى هذا فالظاهر أنّ نقل العلاّمة لا يخلو من خلل ، ولعلّ هذا لا يضرّ بحال الكلام السابق ، لجواز تأخّر القائل عن الشيخ ، وعدم اعتباره نقله للإجماع ، وفيه نوع تأمّل.

وحكى شيخناقدس‌سره عن ابن إدريس أيضاً ، أنّه حكى عن أحمد ابن أبي نصر البزنطي أنّه قال في نوادره : واعلم أنّ الفضل في واحدة واحدة ، ومن زاد على اثنتين لم يؤجر. وقال الكليني في الكافي بعد أنّ أورد رواية عبد الكريم السابقة : هذا دليل على أنّ الوضوء إنّما هو مرّة مرّة ، لأنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان إذا ورد عليه أمران كلاهما طاعة لله أخذ بأحوطهما وأشدّهما على بدنه ، وأنّ الذي جاء عنهم أنّه قال : « الوضوء مرّتان » أنّه هو لمن لم يقنعه مرّة فاستزاده ، فقال : « مرّتان » ثم قال : « ومن زاد على مرّتين لم يؤجر » وهو أقصى غاية الحدّ في الوضوء الذي من تجاوزه أثِم ولم يكن له وضوء(٣) . انتهى.

ولا يخفى إجمال كلام الثقة الجليل محمّد بن يعقوب كما قدّمنا إليه‌

__________________

(١) الحبل المتين : ٢٤ وهو في السرائر ١ : ١٠٠.

(٢) مدارك الأحكام ١ : ٢٣١.

(٣) مدارك الأحكام ١ : ٢٣٣.

٤٦٢

الإشارة(١) .

قال :

ويؤكد ذلك أيضاً ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أُذينة(٢) ، عن زرارة وبكير ، أنهما سألا أبا جعفر عليه‌السلام عن وضوء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ، فدعا بطشت ، وذكر الحديث إلى أنّ قال : فقلنا : أصلحك الله فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ قال : « نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كله ».

السند‌

حسن بإبراهيم بن هاشم ، وقد قدّمنا ما وقع للشيخ في تفريق هذا الحديث(٣) .

المتن :

قد تقدم فيه كلام ، ويبقى أنّ قوله : « تأتيان على ذلك كله » لا يخلو من إجمال ، من حيث إنّ الإشارة محتملة العود إلى الغَسل ، ويراد حينئذٍ به عدم الاحتياج إلى المبالغة المذكورة في الغرفة ، ويحتمل العود إلى محل الغَسل من الوجه واليدين.

__________________

(١) في ص ٤٢١.

(٢) الاستبصار ١ : ٧١ / ٢١٦ : عمر بن أذينة.

(٣) في ص ٣٦٤.

٤٦٣

ويحتمل أن يراد بالثنتين الغرفة التي للوجه والغرفة التي للذراع مع المبالغة يأتي على المحل كله ، فيفيد الخبر عدم الاحتياج إلى غرفة اخرى لكل منهما ، كما يفيده فعل الإمامعليه‌السلام في رواية أبي عبيدة(١) ، إذ لو كان المراد الغرفتين في كل من الأعضاء المغسولة لأفاد الاستحباب ، وإخلالهعليه‌السلام به غير لائق ، سيّما وقد ذكر بعض احتمال أن يكون الثانية إسباغاً(٢) ، وهو مؤكّد في الوضوء.

وفي نظري القاصر أنّ هذا الاحتمال له نوع رجحان ، فيندفع به ما قيل في الحديث : إنّ الثانية للإسباغ ، فليتأمّل.

أمّا قولهعليه‌السلام : « إذا بالغت فيها » فالمراد به على الظاهر إملاء الكفّ من الماء ، ويحتمل إرادة المبالغة في استيعاب العضو بإمرار اليد على جميع العضو وإن لم يكن الكفّ مملوّاً من الماء ، مع احتمال إرادة الأمرين ، ولا يخفى دلالة الحديث حينئذ على الاكتفاء في الغَسل بنحو الدهن.

ولا يرد عليه أنّ الغَسل لا يتحقق حينئذٍ ، بل هو مسح.

لإمكان أن يقال : إنّ الفرق بين الغَسل والمسح بكون الغَسل لا يشترط فيه المشابهة للدهن بخلاف المسح ؛ أو يقال : إنّ الغَسل في العضو باعتبار الأغلب فيه وإن كان في بعضه مشابهة للمسح ، بخلاف المسح.

فيندفع حينئذٍ ما قيل : إنّ الفرق بين العضو المغسول والممسوح لا يتحقق ، على أنّ الغرفتين في كل عضو لا ينفك بعض أجزائه عن المشابهة للمسح ، فلا بُدّ من أحد الاعتبارين الذين ذكرناهما ، ( أو غيرهما )(٣) ممّا‌

__________________

(١) المتقدّمة في ص ٤٢٣ ٤١٤.

(٢) راجع : ص ٤٢٤.

(٣) ليست في « رض ».

٤٦٤

تقدم.

فإنّ قلت : كيف يليق من زرارة وبكير أنّ يسألا عن الغرفة الواحدة ، مع أنّ الحديث تضمّن أنّهعليه‌السلام غسل كل عضو بكفّ من ماء ، كما سبق في الرواية إنّ كانت هي المرادة هنا؟

قلت : الظاهر أنّ الرواية هي المتقدمة ، وإنّ اختلف السند ، ولعل السؤال منهما لدفع احتمال كون فعلهعليه‌السلام أحد أفراد وضوء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فأُريد بالسؤال عن الإجزاء دائماً ، وإنّ لم يدل اللفظ عليه ، لكن بمعونة ما ذكر ، وفيه نوع تأمّل ، والأمر سهل.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جدّيقدس‌سره في المسالك قال : إنّ التشبيه بالدهن في كلام المحقق في الشرائع مبالغة في الاجتزاء(١) بالجريان القليل على جهة المجاز لا الحقيقة.

وقد يقال عليه : إنّ مثل هذا الخبر الدال على الاكتفاء بالغرفة ظاهر الدلالة على الاكتفاء بالدهن حقيقة ، وأدلّ منه صحيح زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « إنّما الوضوء حدّ من حدود الله ، ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه ، وإنّ المؤمن لا ينجّسه شي‌ء ، إنّما يكفيه مثل الدهن »(٢) .

فإنّ قلت : ظاهر رواية زرارة ومحمّد أنّ الذي يجزئ مثل الدهن ، لا الدهن ، والمطلوب الثاني ، فلا يتمّ الدلالة.

قلت : الظاهر أنّ الدهن المشبّه به ما كان بغير الماء من الأدهان ، والتشبيه للماء به ، ومن هنا يعلم أنّ ما أورده شيخناقدس‌سره على جدّيقدس‌سره ـ

__________________

(١) في المسالك ١ : ٤١ الإجزاء.

(٢) التهذيب ١ : ١٣٨ / ٣٨٧. الوسائل ١ : ٤٨٣ أبواب الوضوء ب ٥٢ ح ١.

٤٦٥

من أنّه لا مانع من كون التشبيه حقيقة(١) . مجمل المرام ، وكشفه بما ذكرناه بعد التأمّل فيه حق التأمّل ، والله تعالى أعلم.

قال :

فأمّا ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن موسى بن إسماعيل بن زياد ، والعباس بن السندي ، عن محمّد بن بشير ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « الوضوء واحدة فرض واثنتان لا يؤجر والثالثة بدعة ».

فالوجه في قولهعليه‌السلام : « واثنتان لا يؤجر » أنّه إذا اعتقد أنّهما فرض لا يؤجر عليهما ، فأما إذا اعتقد أنهما سنّة فإنّه يؤجر على ذلك ، والذي يدل على ما قلناه :

ما أخبرني به الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن محمّد بن عيسى ، عن زياد بن مروان القندي ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « من لم يستيقن أنّ واحدة من الوضوء تجزيه لم يؤجر على الثنتين » (٢) .

السند‌

في الأوّل موسى بن إسماعيل : مجهول الحال ، والمذكور في الرجال بهذا الاسم مهمل(٣) ، لكنه غير معلوم كونه هذا ، إذ ليس ابن زياد مذكوراً ،

__________________

(١) مدارك الاحكام ١ : ٢٣٥.

(٢) في النسخ : اثنتين ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ٧١ / ٢١٨.

(٣) رجال النجاشي : ٤١٠ / ١٠٩١.

٤٦٦

والعباس بن السندي : لم أجده في الرجال ؛ ومحمّد بن بشير : مشترك بين ثقة وغيره(١) .

وفي الثاني زياد بن مروان : وهو واقفي غير موثق.

المتن :

قد قدّمنا ما في الأوّل من الإشكال في توجيه الشيخ له بالاعتقاد ، فإنّ اللازم منه حصول الإثم ، وكون عدم الأجر لا ينافيه وإنّ كان صحيحاً ، إلاّ أنّ جعل الثالثة بدعة يدل على أنّ فعل الثنتين ليس بدعة ، ومع الاعتقاد يكون بدعة ، ومن لوازمها الإثم.

واستدلال الشيخ بالخبر الثاني فيه الإشكال أيضاً ، إلاّ أنّه أخفّ باعتبار تحقق عدم الأجر(٢) فيما فيه الإثم ، إلاّ أنّ التعبير غير واضح الوجه ، والأمر سهل بعد ضعف الرواية.

فإنّ قلت : ربما يستفاد من الرواية الأخيرة أنّ من لم يستيقن إجزاء الواحدة ( لم يؤجر )(٣) على الواحدة ، والحال أنّه ليس كذلك. قلت : لا يبعد ذلك ، إلاّ أنّ الكلام في ذلك خال من الفائدة بعد ما أشرنا إليه.

قال :

فأمّا ما رواه الصفار عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن داود بن زربي ، قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الوضوء ،

__________________

(١) هداية المحدثين : ٢٢٩.

(٢) في « رض » : الاجزاء.

(٣) في « رض » : يؤجر ، وفي « فض » : ثم يؤجر.

٤٦٧

فقال لي : « توضّأ ثلاثاً ثلاثاً » قال : ثم قال : « أليس تشهد بغداد وعساكرهم؟ » قلت : بلى ، قال : كنت يوماً أتوضّأ في دار المهدي فرآني بعضهم وأنا لا أعلم به ، فقال : كذب من زعم أنّك فلاني وأنت تتوضّأ هذا الوضوء ، قال : فقلت(١) : لهذا والله أمرني.

فإنّه صريح في التقيّة ، وإنّما أمره اتقاءً عليه وخوفاً على نفسه ، بحضوره مواضع الخوف ، فأمره أنّ يستعمل ما تسلم معه نفسه(٢) وماله.

السند‌

فيه داود بن زربي ، وقد نقل العلاّمة في الخلاصة عن النجاشي توثيقه عن ابن عقدة(٣) ، ولم نر توثيقه في النسخ التي وقفنا عليها من النجاشي(٤) ، وعلى تقدير الثبوت عن النجاشي فابن عقدة حاله معلوم.

المتن :

واضح الدلالة على ما قاله الشيخ ، غير أنّ الكشي روى رواية عن داود الرقي قال : دخلت على أبي عبد الله فقلت له : كم عدّة الطهارة؟ فقال : « ما أوجبه الله فواحدة ، وأضاف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واحدة لضعف الناس ، ومن توضّأ ثلاثاً فلا صلاة له » أنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي وأخذ زاوية من البيت ، فسأله عمّا سألته في عدّة الطهارة ، فقال له : « ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له » قال : فارتعدت فرائصي ، وكاد أنّ يدخلني‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٧١ / ٢١٩ : قلت.

(٢) في الاستبصار ١ : ٧٢ / ٢١٩ زيادة : وأهله.

(٣) خلاصة العلاّمة : ٦٩.

(٤) رجال النجاشي : ١٦٠ / ٤٢٤.

٤٦٨

الشيطان ، فأبصر أبو عبد اللهعليه‌السلام إليّ وقد تغيّر لوني ، فقال : « أسكن يا داود هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق » قال : فخرجنا من عنده ( وكان ابن زربي إلى جوار أبي جعفر )(١) المنصور ، وكان قد القي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي وأنّه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمّد ، فقال أبو جعفر المنصور : إنّي مطلع على طهارته ، فإن هو توضّأ وضوء جعفر بن محمّد فإنّي لأعرف طهارته ، حققت عليه القول وقتلته ، فاطّلع وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً ، كما أمره أبو عبد اللهعليه‌السلام ، فما تمّ وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه ، فقال(٢) داود : فلمّا أنّ دخلت عليه رحّب بي ، وقال : يا داود قيل فيك شي‌ء باطل وما أنت كذلك ، وقد اطّلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة. الحديث(٣) .

ولو لا أنّ في سنده جهالة لدل على أمر غير خفي من زيادة الواحدة لضعف الناس ، وربما لخّص الشيخ الحديث من هذا ، وقد يظن من التقية التي ذكرها الشيخ خلاف ما يفهم من هذه الرواية ، ودفعه ظاهر.

قال :

باب وجوب الموالاة في الوضوء‌

أخبرني الشيخ رحمة والله عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن أحمد‌

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في الكشي هكذا : وكان بيت ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر.

(٢) في الكشي : قال فقال.

(٣) رجال الكشي ٢ : ٦٠٠.

٤٦٩

ابن إدريس ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إذا توضّأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوؤك فأعد وضوءك ، فإنّ الوضوء لا يتبعّض ».

وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد ، عن معاوية بن عمار ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ربما توضّأتُ فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت عليّ بالماء فيجفّ وضوئي ، قال : « أعد ».

السند‌

في الحديثين واضح الحال بعد ما قدّمناه مراراً ، غير أنّ رواية الحسين بن سعيد عن معاوية بن عمار في الثاني بغير واسطة

ليس بمعهود ، وغالباً ما يكون فضالة ونحوه ، وحينئذٍ فالحديث محل ارتياب من هذه الجهة. والأولى من أبي بصير وسماعة.

المتن :

في الخبرين ظاهره أنّ الوضوء إذا جفّ جميع السابق قبل إكماله وجبت إعادته ، وهو أحد الأقوال لعلمائنا ، على معنى أنّ الحكم بالإعادة يتوقف على الجفاف المذكور ، فلو جفّ البعض لم تجب الإعادة(١) . وقيل : باشتراط بقاء جميع الأعضاء السابقة مبتلّة إلى مسح الرِّجلين ، وهو منقول عن ابن الجنيد(٢) . ونقل عن المرتضى وابن إدريس‌

__________________

(١) كما في المعتبر ١ : ١٥٧ ، والمدارك ١ : ٢٢٩.

(٢) نقله عنه الشهيد في الذكرى ٢ : ١٧٠.

٤٧٠

اعتبار بقاء البلل على العضو السابق على ما هو فيه(١) .

والخبران كما ترى دلاّ على البطلان بجفاف الجميع كما يظهر منهما ، واحتمال شمولهما للبعض بعيد ، وعلى الأوّل فلو بقي بعض بغير جفاف لم يبطل الوضوء.

واحتجّ المحقق في المعتبر على هذا القول أيضاً باتّفاق الأصحاب على أنّ الناسي للمسح يأخذ من شعر لحيته وأجفانه ، وإنّ لم يبق في يده نداوة(٢) ؛ وفيه نظر ، لاحتمال الاختصاص بالناسي ، أو حال الضرورة.

وفي نظري القاصر إمكان الاستدلال بالآية الشريفة ، فإنّ الامتثال يحصل بالوضوء بأيّ وجه اتّفق ، فإذا خرج جفاف الجميع بالإجماع بقي الباقي ، هذا على تقدير عدم العمل بالخبر الأوّل ، ولو عملنا به احتمل أن يستفاد من قولهعليه‌السلام : « إنّ الوضوء لا يتبعّض » اشتراط بقاء جميع البلل ، إلاّ أنّ المنقول عن ابن الجنيد القائل باعتبار بقاء جميع البلل أنّه قيّده بغير الضرورة ، والنص مطلق ، ولعلّ الأمر في هذا سهل.

غير أنّ الحديث قد يحتمل غير ما ذكرناه وهو أنّ يراد بعدم تبعّضه وجوب الموالاة ، بمعنى أنّ يوالي بين غَسل الأعضاء ولا يؤخّر بعضها عن بعض ، والخلاف في الموالاة واقع بين الأصحاب ، فالمنقول عن الشيخ في الجمل أنّه قال : الموالاة أنّ يوالي بين غَسل الأعضاء ولا يؤخّر بعضها من بعض بمقدار ما يجفّ ما تقدم(٣) ، ويعبّر عن هذا بمراعاة الجفاف. وهذا‌

__________________

(١) نقله عنهما الشهيد في الذكرى ٢ : ١٧٠ وهو في الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : ١٨٥ ، والسرائر ١ : ١٠٣.

(٢) المعتبر ١ : ١٥٧.

(٣) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : ١٥٩.

٤٧١

القول محكيّ من جماعة أيضاً(١) .

ونقل عن الشيخ في الخلاف أنّه قال : الموالاة إنّ تتابع بين أعضاء الطهارة ولا يفرق بينها إلاّ لعذر(٢) ، بانقطاع الماء ، ثم يعتبر إذا وصل إليه الماء فإنّ جفّت أعضاء طهارته أعاد الوضوء ، وإنّ بقي في يده نداوة بنى عليه.

ونقل عن الشيخ أيضاً أنّ الموالاة هي المتابعة مع الاختيار ، فإن خالف لم يجزه(٣) .

وقد احتجوا لهذه الأقوال بوجوه ، ولم يذكروا فيها الرواية ، وكأنّ الوجه في ذلك عدم تعيّن الاحتمال ، وبتقدير التعيّن يفيد الإبطال مطلقاً ، والقول به غير معلوم ، وقد يقال : إنّ التقييد بالإجماع ممكن ، فالأولى الاعتماد على عدم تعين الاحتمال ، فليتأمّل.

اللغة :

قوله في الخبر الثاني : نفِد بالفاء المكسورة والدال المهملة : فنى ، والوضوء في قوله : فيجفّ وَضوئي ، في الخبر الثاني أيضاً بفتح الواو بمعنى ماء الوضوء ، وكذلك الوَضوء الواقع فاعلاً في الخبر الأوّل ، ونقل في الحبل المتين عن بعض أهل اللغة أنّه يفهم منه أنّ الوضوء بالضم يجي‌ء بمعنى ماء الوضوء(٤) .

__________________

(١) حكاه عنهم في المدارك ١ : ٢٢٦ و ٢٢٧.

(٢) المعتبر ١ : ١٥٧ ، الخلاف ١ : ٩٣.

(٣) حكاه عنه في المدارك ١ : ٢٢٧ وهو في المبسوط ١ : ٢٣.

(٤) الحبل المتين : ٢٣.

٤٧٢

قال :

فأمّا ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حريز ، في الوضوء يجفّ قال : قلت : فإنّ جفّ الأوّل قبل أنّ أغسل الذي يليه؟ قال : « جفّ أو لم يجفّ اغسل الذي بقي »(١) قلت : وكذلك غسل الجنابة؟ قال : « هو بتلك المنزلة وابدأ بالرأس ثم أفِض على سائر جسدك » قلت : وإنّ كان بعض يوم؟ قال : « نعم ».

فالوجه في هذا الخبر أنّه إذا لم يقطع المتوضّئ وضوءه وإنّما تجفّفه الريح الشديدة أو الحرّ العظيم فعند ذلك لا يجب عليه إعادته ، وإنّما تجب عليه الإعادة في تفريق الوضوء مع اعتدال الوقت والهواء ، ويحتمل أيضاً أن يكون ورد مورد التقية ، لأنّ ذلك مذهب كثير من العامة.

السند‌

فيه محمّد بن عيسى الأشعري ولم أجد توثيقه في الرجال.

المتن :

ما ذكره الشيخ فيه(٢) لا يتم بعد قوله : وكذلك غسل الجنابة ، فإنّ ما ذكره في الوضوء لا يشترط في الغسل ، إلاّ أنّ يقال : إنّ تقييد الوضوء‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٧٢ / ٢٢٢ : اغسل ما بقي.

(٢) ليس في « رض ».

٤٧٣

لا يقتضي تقييد غيره ، وإنّ اشتمل الحديث الواحد عليهما. وفيه ما فيه.

وقد يقال : إنّ الحديث يدل على أنّه إذا جفّ الأوّل قبل أنّ يغسل الذي يليه لا يؤثّر ، فلا اعتبار ببقاءِ نداوته وجفافها ، وهذا لا ينافي الخبر الدال على أنّ جفاف جميع الأعضاء مبطل ، وحينئذٍ لا تعارض إلاّ إذا كان في صورة جفاف الوجه قبل غسل اليد اليمنى ، فتحمل على غير هذه الصورة ، غاية الأمر أنّه مطلق فيقيّد الشمول لما يخالف الأوّل ، وتقييده بغيره ممكن ، كما لا يخفى ، نعم لمّا(١) كان عند الشيخ اشتراط بقاء جميع البلل كما يفهم من ذكر منافاة هذه الرواية لما تقدم ، فمن ثم احتاج إلى التأويل الذي قاله ، وفيه ما فيه ، والحمل على التقية متعين بتقدير تماميّة اعتقاده ، فليتأمّل في ذلك.

قال :

باب وجوب الترتيب في الأعضاء الأربعة(٢) .

أخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن عدّة من أصحابنا ، منهم أبو غالب أحمد بن محمّد الزراري ، وأبو القاسم جعفر بن محمّد بن قولويه ، وأبو محمّد هارون بن موسى التلّعُكبري ، وأبو عبد الله بن أبي رافع الصيمري (٣) وأبو المفضل الشيباني كلهم ، عن محمّد بن يعقوب الكليني ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، ومحمّد بن إسماعيل ، عن الفضل ابن شاذان جميعاً ، عن حماد ابن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال : قال أبو جعفر عليه‌السلام : « تابع بين الوضوء ، كما قال الله عزّ وجلّ ، ابدأ بالوجه‌

__________________

(١) ليس في « رض ».

(٢) ليس في الاستبصار ١ : ٧٣.

(٣) في الاستبصار ١ : ٧٣ / ٢٢٣ : وأبو عبد الله الحسين بن أبي الرافع الصيمري.

٤٧٤

ثم باليدين ثم امسح الرأس والرِّجلين ، ولا تقدّمنّ شيئاً بين يدي شي‌ء تخالف ما أمرت به ، فإن غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه وأعد على الذراع ، وإنّ مسحت الرِّجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرِّجل ثم أعد على الرِّجل ، ابدأ بما بدأ الله عزّ وجلّ ».

وأخبرني ابن أبي جيد القمي ، عن محمّد بن الحسن بن الوليد ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن ابن أُذينة ، عن زرارة قال : سُئل أحدهما عن رجل بدأ بيده قبل وجهه ، وبرجليه قبل يديه ، قال : « يبدأ بما بدأ الله به ، وليُعِد(١) ما كان فعل ».

وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن منصور ابن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يتوضّأ فيبدأ بالشمال قبل اليمين ، قال : « يغسل اليمين ويعيد اليسار ».

السند‌

في الأوّل أبو غالب الزراري من الأجلاّء ، والشيخ وثّقه فيمن لم يرو عن أحد من الأئمّةعليهم‌السلام (٢) ؛ وأبو القاسم معلوم مما تقدم(٣) ؛ وأبو محمّد هارون بن موسى وثّقه النجاشي والشيخ في كتاب الرجال(٤) ؛ وأما ابن أبي رافع فلم أعرف الآن اسمه في الرجال ، وكتبه غير مذكورة أيضاً ؛ وأبو المفضّل هو محمّد بن عبد الله ، وفيه كلام ؛ وبقيّة السند معلومة.

__________________

(١) في النسخ زيادة : على ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ٧٣ / ٢٢٤.

(٢) رجال الطوسي : ٤٤٣ / ٣٤.

(٣) في ص ١١١ ١١٣.

(٤) رجال النجاشي : ٤٣٩ / ١١٨٤ ، رجال الطوسي : ٥١٦ / ١.

٤٧٥

وفي الثاني : قد تقدّم القول فيه ، وهو معدود من الصحيح ؛ وكذلك الثالث.

المتن :

في الثلاثة دال على الترتيب فيما عدا الرِّجلين بالنسبة إلى تقديم اليمنى على اليسرى ، وقد روى الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « الأُذنان ليسا من الوجه ولا من الرأس » قال : وذكر المسح ، فقال : « امسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين وابدأ بالشق الأيمن »(١) وقد وصفها شيخناقدس‌سره بالصحة ، وحكم بوجوب الترتيب بينهما(٢) ، والأمر كما ترى.

ثم إنّ المتابعة المذكورة في الخبر الأوّل يراد بها المتابعة بين الأفعال ، بمعنى جعل بعض أفعاله تابعاً أي مؤخّراً وبعضها متبوعاً أي مقدّماً ، كما في الحبل المتين(٣) ، وحينئذٍ لا دلالة للخبر على المتابعة التي هي الموالاة عند بعض العلماء(٤) ، كما هو واضح.

وربما يتخيل عدم وفاء الأحاديث الثلاثة بالدلالة على الترتيب في جميع الأعضاء ما عدا الرِّجلين ، إلاّ أنّ التأمّل يدفع ذلك.

وقولهعليه‌السلام في الخبر الأوّل : « ابدأ بما بدأ الله به » يراد به البدأة الحقيقية والإضافية ؛ وقوله في الخبر الثاني : « وليعد على ما كان فعل » يراد به أنّه يعيد ما كان قدّمه لا جميع الوضوء ، كما لا يخفى.

__________________

(١) الكافي ٣ : ٢٩ / ٢ ، الوسائل ١ : ٤١٨ أبواب الوضوء ب ٢٥ ح ١.

(٢) مدارك الأحكام ١ : ٢٢٢.

(٣) الحبل المتين : ٢٢.

(٤) منهم الشيخ في المبسوط ١ : ٢٢ و ٢٣ ، والنهاية : ١٥ ، والعلاّمة في المختلف ١ : ١٣٤ ، وجعله أحوط في الحبل المتين : ٢٣.

٤٧٦

قال :

فأمّا ما رواه سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن موسى ابن القاسم وأبي قتادة ، عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفرعليهما‌السلام قال : سألته عن رجل توضّأ ونسي غَسل يساره؟ فقال : « يغسل يساره وحدها ، ولا يعيد وضوء شي‌ء غيرها ».

فلا ينافي ما قدّمناه من الترتيب ، لأنّ معنى قولهعليه‌السلام : « لا يعيد شيئاً من وضوئه » أنّه لا يعيد شيئاً ممّا تقدم من أعضائه قبل غسل يساره ، وإنّما يجب عليه إتمام ما يلي هذا العضو.

والذي يدل على ذلك :

ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إنّ نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك فأعد غَسل وجهك ثم اغسل ذراعيك بعد الوجه ، فإنّ بدأت بذراعك الأيسر فأعد على الأيمن ثم اغسل اليسار ، وإنّ نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح على(١) رأسك ثم اغسل رجليك ».

وعنه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إذا نسي الرجل أنّ يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غَسَل يمينَه‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٧٤ / ٢٢٧ لا يوجد : على.

٤٧٧

وشماله ومسح رأسه ورجليه ، وإنّ كان إنّما نسي شماله فليغسل الشمال ولا يعيد(١) على ما كان توضّأ » وقال : « اتبع وضوءك بعضه بعضاً »(٢) .

الحسين بن سعيد(٣) ، عن القاسم بن عروة ، عن بكير(٤) ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل في الصلاة ، قال : « إنّ كان في لحيته بلل بقدر ما يمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصلِّ » قال : « وإنّ نسي شيئاً من الوضوء المفروض فعليه أنّ يبدأ بما نسي ويعيد ما بقي لتمام الوضوء ».

عنه عن صفوان ، عن منصور ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عمّن نسي أنّ يمسح رأسه حتى قام في الصلاة قال : « ينصرف فيمسح رأسه ورجليه ».

السند‌

في الأوّل واضح ؛ وفي الثاني فيه أبو بصير ، وسماعة قد تقدم فيه القول(٥) ، والثالث حسن ، والرابع فيه القاسم بن عروة ولم أَرَ توثيقه ولا مدحه ؛ وفي الخامس واضح.

المتن :

ما ذكره الشيخ في الأوّل لا يخفى بُعده ، وبتقدير تمامه فالحكم بعدم إعادة ما تقدم مقيّد بما إذا لم يجفّ السابق ، كما هو مقرّر عند الأصحاب‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٧٤ / ٢٢٨ : ولا يُعد.

(٢) في « رض » : ببعض.

(٣) في الاستبصار ١ : ٧٤ / ٢٢٩ لا يوجد : بن سعيد.

(٤) في الاستبصار ١ : ٧٤ / ٢٢٩ يوجد : ابن بكير.

(٥) في ص ٧٢ و ٨٣ ، ١٠٨ و ١١٠.

٤٧٨

الذين رأينا كلامهم(١) .

وما تضمنه الثاني : من غسل الرِّجلين لم يتوجه الشيخ إلى بيان الوجه فيه ، ولعلّ المراد به المسح ، وإطلاق الغَسل على المسح حينئذٍ يدل على عدم التباين بينهما في الجملة ، والحمل على التقيّة مشكل ، كما لا يخفى ، إلاّ أنّ يكون على بعض مذاهب العامة من وجوب الترتيب(٢) .

الثالث : واضح المتن.

والرابع : يراد بالصلاة المأمور بها الاستئناف ، ولا بُدّ من تقييد الخبرين بما قدّمناه ؛ وكذلك الخامس.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحديث الثالث استدل به العلاّمة في المختلف على وجوب الموالاة ، بمعنى المتابعة على الوجه الذي يذكره العلاّمة ، حيث قال بعد الخبر : والمفهوم من المتابعة فعل كل واحد عقيب الآخر(٣) .

وفيه نظر ؛ إذ الظاهر من سياق الخبر أنّ المراد بالاتباع الترتيب لا المتابعة.

ونقل في المختلف عن ابن إدريس أنّ الموالاة مراعاة الجفاف ، وحكى عنه أنّه قال : يجوز تأخير غَسل اليد اليمنى عن الوجه ما دام الوجه رطباً ، ولا يجوز تأخيره حتى تجفّ رطوبته ، وأنّه يحتجّ بأنّ الأمر بالغَسل ورد مطلقاً ، والأصل براءة الذمّة من المبادرة ؛ لما ثبت أنّ الأمر لا يقتضي الفور.

وأجاب العلاّمة بأنّه قد بيّن وجوب المتابعة.

__________________

(١) المتقدم في ص ٤٣٤ ٤٣٥.

(٢) كما في مغني المحتاج ١ : ٥٤.

(٣) المختلف ١ : ١٣٤.

٤٧٩

والذي قاله هو الاستدلال بالأمر في الآية وهو للفور ؛ وبأنّه أحوط ؛ وبقوله تعالى( وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) (١) وقوله تعالى( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) (٢) وبأنه تعالى أوجب غَسل الوجه واليدين والمسح عقيب إرادة القيام إلى الصلاة بلا فصل ، وفعل الجميع دفعة متعذّر ، فتحمل على الممكن ، وهو المتابعة ؛ وبرواية أبي بصير المتقدمة المتضمّنة لقولهعليه‌السلام : « إنّ الوضوء لا يتبعّض »(٣) وهو صادق مع الجفاف وعدمه ؛ وبالرواية المبحوث عنها هنا.

وفي الجميع نظر :

أمّا الأوّل : فلمنع دلالة الأمر على الفور كما حرّر في الأُصول(٤) ، ودعوى بعض الإجماع على أنّ الأمر للفور في الآية(٥) محل كلام.

وأمّا الاحتياط فلا يصلح دليلاً للوجوب مطلقاً.

وآية المسارعة والاستباق فيها كلام أنهيناه في الأُصول.

وإيجاب الجميع عقيب الإرادة أوّل المدعى.

ورواية أبي بصير قد تقدم القول فيها(٦) .

ورواية الحلبي علمت حالها في الدلالة.

وفي المعتبر بعد أن حكم بوجوب المتابعة مع الاختيار واحتج عليها ، قال : إذا أخلّ بالمتابعة اختياراً لم يبطل الوضوء إلاّ مع جفاف‌

__________________

(١) آل عمران : ١٣٣.

(٢) البقرة : ١٤٨.

(٣) في ص : ٣٤٣.

(٤) معالم الأُصول : ٥١ ٥٣.

(٥) انظر المدارك ١ : ٢٢٨.

(٦) في ص ٣٤٣ ٤٣٦.

٤٨٠