إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 2254
تحميل: 152


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 2254 / تحميل: 152
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

١
٢

٣
٤

قال :

أبواب ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه‌

باب النوم‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل ينام وهو ساجد ، قال : « ينصرف ويتوضّأ ».

وبهذا الاسناد عن حماد ، عن عمر بن أُذينة وحريز ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : « لا ينقض الوضوء إلاّ ما خرج من طرفيك أو النوم ».

وأخبرني الشيخرحمه‌الله : عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد ابن عبيد الله وعبد الله بن المغيرة ، قالا : سألنا الرضا عليه‌السلام عن الرجل ينام على دابّته ، فقال : « إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء ».

السند‌

في الأوّل : عثمان بن عيسى ، وسماعة ، وقد تكرر القول فيهما(١) .

__________________

(١) راجع ج ١ ص ٧٠ ٧٢ ، ٣٦٣ ، ١٠٨ ١١١ ، ٣٣٢.

٥

والثاني : كما ترى كان الأولى أن يقال فيه : وبهذا الاسناد عن الحسين ابن سعيد عن حماد ، وهو معتبر كما لا يخفى.

والثالث : فيه محمد بن قولويه ، وقد كرّرنا أيضا القول فيه(١) ؛ ومحمد بن عبيد الله لا يخلو من اشتباه ، إلاّ أنّ عبد الله بن المغيرة الراوي معه يغني عن تحقيق الحال فيه ، لولا محمد بن قولويه.

المتن :

الأخبار الثلاثة تدل على أنّ النوم ناقض ، والإجماع مدعى على ذلك(٢) ، وخلاف الصدوق(٣) لا يضر بالحال إن تحقق الإجماع ، لجواز كونه بعده ، إذ لا يشترط في الإجماع جميع الأعصار ولا حاجة حينئذ إلى القول بأنّه معلوم النسب ، ليتوجه عليه ما قاله الوالدقدس‌سره من جواز المشارك ـ(٤) نظراً إلى أن مدعي الإجماع بعد وجود خلاف الصدوق يعلم أنّه غير متبع لأقوال العلماء ، حيث لم يصرح بخلاف الصدوق ، وأنّه غير قادح ، وإن كان في هذا بحث ، إلاّ أنّ الضرورة بعد ما ذكرناه غير داعية إلى بيان الوجه.

ثم إنّ الحديث الثاني قد أُوردت عليه أُمور :

الأوّل : أنّ مقتضاه حصر الناقض في الخارج والنوم ، مع حصوله بالسكر والإغماء إجماعا.

__________________

(١) راجع ج ١ ص ١١١ ١١٣.

(٢) كما في السرائر ١ : ١٠٧ ، والمعتبر ١ : ١٠٩ ، والتذكرة ١ : ١٠٢.

(٣) الفقيه ١ : ٣٨ / ١٤٣ و ١٤٤ ، المقنع : ٤ ، وحكاه عن والد الصدوق في المختلف ١ : ٨٩.

(٤) انظر منتقى الجمان ١ : ١٢٨ و ١٢٩.

٦

الثاني : أنّه يقتضي كون مطلق الخارج ناقضا ، لأنّ « ما » من أدوات العموم.

الثالث : أنّ قصر النقض على الخارج من الطرفين يقتضي أنّ الخارج من أحدهما غير ناقض.

وأُجيبعن الأوّل : بأنّ حكم السكر والإغماء مستفاد من حكم النوم من باب التنبيه.

وعن الثاني : بأنّ الموصول كما يجي‌ء للعموم يجي‌ء للعهد ، والمعهود هنا المتعارف.

وعن الثالث : بأنّ المراد بالطرفين كل واحد منهما لا هما معاً ، لامتناع خروج خارج منهما معاً(١) .

وفي الجواب عن كل نظر :

أمّا الأوّل : فلأنّ استفادة الإغماء والسكر من باب التنبيه لا يدفع الإشكال في الحصر ، على أنّ في دلالة المفهوم بحث ذكرناه سابقاً.

وأمّا الثاني : فلأنّ المتعارف لا ينافي إرادة العموم من الموصول ، غير أنّه عموم في المتعارف ، فإن أُريد هذا فالجواب غير واف ، بل ظاهره خلاف ذلك ، وإن أُريد غيره فلا يخفى ما فيه. وقد يجاب عن هذا بأنّ المراد يعلم منه.

وأمّا الثالث : فالمراد من الطرفين كما يحتمل ما أراده المُجيب ، يحتمل أن يراد خروج كل من البول والغائط معاً ، والحال أنّه غير معتبر ، والجواب عن هذا غير بعيد أيضاً ، إلاّ أنّ كلام المجيب غير واف.

__________________

(١) انظر المدارك ١ : ١٤٦.

٧

ثم ما ادعاه المعترض من الإجماع على الإغماء والسكر إن تمّ يقتضي أنّ الحصر في الخبر إضافي ولا مانع منه ، كيف؟ والنواقض غير محصورة فيما ذكر كما هو واضح.

وما تضمنه الخبر الثالث من قوله : حتى يذهب العقل ، قيل : إنّه يلوح منه أنّ كلّ ما يذهب العقل من سكر أو جنون أو إغماء فهو ناقض(١) .

وغير خفي أنّ هذا يدفع الاستدلال بمفهوم الموافقة ، بل يصير من باب العلة المنصوصة أن عدّيناها إلى كل ما توجد فيه ، وفي هذا بحث ليس هذا محله ، إلاّ أنّ القائل بتعدّي المنصوصة لا مجال لإنكاره الاستدلال بهذا الخبر على الإغماء والسكر على ما يظهر ، فما في الحبل المتين من أنّ للكلام في دلالة الحديث المتضمن لنحو هذا مجالاً ـ(٢) غير واضح الوجه.

وما يستفاد من الخبر الثاني : أنّه لا ينقض إلاّ ما خرج من الطرفين ، قد يدل على أنّ غير الطرفين إذا خرج منه المتعارف لا ينقض ، إلاّ أنّ الغير إذا صار معتاداً لا خلاف فيه ، فالأمر فيه سهل. وبدون الاعتياد محل بحث ، وقد ذكرته في محل آخر ، والذي يناسب المقام ما ذكرناه.

قال :

وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن أبي عمير ، عن إسحاق بن عبد الله الأشعري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : « لا ينقض الوضوء إلاّ حدث ، والنوم حدث ».

وأخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ،

__________________

(١) كما في حبل المتين : ٢٨.

(٢) الحبل المتين : ٣٠.

٨

عن أبيه ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن عمران بن موسى ، عن الحسن بن علي بن النعمان ، عن أبيه ، عن (١) عبد الحميد بن عواض ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : سمعته يقول : « من نام وهو راكع أو ساجد أو ماش على أيّ الحالات فعليه الوضوء ».

السند :

في الأوّل كما ترى رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن أبي عمير وأظنها مستبعدة ، لأن الغالب روايته عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، ولعل الغالب لا يضر بالحال مع تحقق الإمكان.

وعمران بن موسى في الثاني ثقة.

وأمّا الحسن بن علي بن النعمان : فإن النجاشي قال فيه : الحسن بن علي بن النعمان مولى بني هاشم ، أبوه علي بن النعمان الأعلم ثقة(٢) .

وقد قيل : إن التوثيق محتمل أن يكون للأب وللابن ، ومع الاحتمال لا يثبت توثيقه(٣) .

وفي ظني أن التوثيق للابن ، لأن النجاشي وثّق الأب في بابه(٤) ، ومن عادة النجاشي أنّه إذا وثّق الأب مع الابن لا يعيد التوثيق مع ذكر الأب في كثير من الرجال على ما رأيت ، واحتمال النادر والإلحاق به فيما نحن فيه بعيد.

__________________

(١) في نسخة من الاستبصار : ٧٩ / ٢٤٧ : عن أحمد بن عبد الحميد.

(٢) رجال النجاشي : ٤٠ / ٨١.

(٣) حكاه في الحاوي ١ : ٢٧٨ عن بعض مشايخه المعاصرين.

(٤) رجال النجاشي : ٢٧٤ / ٧١٩.

٩

وشيخنا المحقق سلمه الله في كتاب الرجال قال : وربما استفيد توثيقه يعني الحسن من وصف كتابه بأنه صحيح الحديث ، وفيه نظر ، ثمّ وجّهه بأن وصف الكتاب بكونه صحيح الحديث إنّما يقتضي الحكم بصحة حديثه إذا علم أنّه من كتابه لا الحكم بصحة حديثه مطلقا ، كما هو مقتضى التوثيق(١) .

والأمر كما قال سلمه الله وذكر أيضاً نحو ما قلناه من جهة الأب والاحتمال(٢) ، والحق أحق أن يتبع.

وأمّا عبد الحميد بن عواض فهو ثقة ، ذكره الشيخ في رجال الكاظمعليه‌السلام ، وقال إنّه من أصحاب أبي جعفرعليه‌السلام وأبي عبد اللهعليه‌السلام (٣) ، ثم إن العلاّمة : ضبطه عواض بالضاد المعجمة(٤) وابن داود قال : بالغين والضاد المعجمتين(٥) .

المتن :

في الأوّل ظاهر الدلالة على أن النوم ناقض ، أمّا دلالته على أن كل نوم ناقض فلا يخلو من خفاء ، وقد حاول العلاّمة في المختلف ذلك على ما أظن فقال :

لا يقال : لا يصح التمسك بهذا الحديث ، فإن الصغرى قد اشتملت على عقدي إيجاب وسلب ، وانتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج لعدم اتحاد‌

__________________

(١) منهج المقال : ١٠٥.

(٢) منهج المقال : ١٠٥.

(٣) رجال الطوسي : ٣٥٣ / ٦.

(٤) خلاصة العلاّمة : ١١٦ / ١.

(٥) رجال ابن داود : ١٢٧ / ٩٤٠.

١٠

الوسط ، والموجبة أيضا كذلك ، فإنّ الموجبتين في الشكل الثاني عقيم ، فإن جعل عكسها كبرى منعنا كلّيتها.

لأنّا نقول : إنّهعليه‌السلام في المقدمة الأُولى نفى النقض عن غير الحدث ، وفي الثانية حكم بأنّ النوم حدث ، فنقول : كل واحد من الأحداث فيه جهتا اشتراك وامتياز ، وما به الاشتراك وهو مطلق الحدث مغاير لما به الامتياز وهو خصوصية كل واحد من الأحداث ، ولا شك في أن تلك الخصوصيات ليست إحداثا ، وإلاّ لكان ما به الاشتراك داخلا فيما به الامتياز ، وذلك يوجب التسلسل ، فإذا انتفت الحدثية عن المميزات لم يكن لها مدخل في النقض ، وإنّما يستند النقض إلى المشترك الموجود في النوم على ما حكم به في المقدمة الثانية ، ووجود العلة يستلزم وجود المعلول فيثبت النقض في النوم وهو المراد(١) . انتهى.

وقد ذكرت ما يتوجه عليه في حاشية التهذيب ، والذي يمكن أن يقال هنا بعد ذلك : إن الجواب لا يدفع السؤال. إذ مرجع السؤال إلى أن انتظام السالبة مع الكبرى لا ينتج لعدم اتحاد الوسط ، والجواب إذا تأمله المتأمل لا يفيد تماميته ، بل على ما يظهر أنّه عدول من الاستدلال بصورة الشكل إلى وجه آخر ، وفيه تأمل ، لأن العلة غير مسلمة ، إذ لا يلزم من استناد النقض إلى المشترك أنّه كلما وجد وجد النقض كما هو لازم العلة ، وكون النوم ناقضاً في الجملة لا ينكر استفادته من الحديث بدون ما قاله ، بل من الوجه الذي يأتي عن الوالدقدس‌سره .

أمّا(٢) على ما ذكره بعض محققي المتأخرين ، من أن استلزام‌

__________________

(١) المختلف ١ : ٩٠.

(٢) في « رض » : لا.

١١

المطلوب لا يتوقف على استجماع شرائط القياس ، كما قالوه في قولنا : زيد مقتول بالسيف والسيف آلة حديدية فإنه لا شك في إنتاجه : زيد مقتول بآلة حديدية(١) . فإن فيه نوع بحث ، إذ لا ينتج النتيجة المذكورة إلاّ بعد ملاحظة شرائط الشكل في الاعتبار ، وإن لم يكن في اللفظ ، كما صرح به بعض المحققين في قياس المساواة ، وتخيل أنّه استدلال بالسبب على المسبب يدفعه ما ذكرناه في العلة بتقدير التمامية.

والحق أن دلالة الحديث على نقض(٢) النوم من الوجه الذي ذكره الوالدقدس‌سره ـ(٣) ، وهو أن المقصود من الخبر نفي الناقضية عما ليس بحدث من مثل النخامة وتقليم الظفر ، كما يقوله أهل الخلاف ، ولمّا كان النوم لا يخلو من خفاء في صدق الحدث عليه أظهرهعليه‌السلام ، وحينئذ فدلالته على نقض النوم لا يرتاب فيها ، أمّا دلالته على أن كل نوم ناقض فالمنع متوجه إليها.

وما قيل فيه من أنّه يجوز أن يجعل الحدث في الصغرى بمعنى كل حدث ، كما قالوه في قوله تعالى( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) (٤) فيصير في قوة قولنا ، كل حدث ناقض ، ويؤول إلى الشكل الرابع ، فينتج بعض الناقض نوم ، وإمّا أن يجعل الصغرى كبرى وبالعكس فيكون من الشكل الأوّل ـ(٥) فله وجه أيضاً ، إلاّ أنّه ظاهر التكلف.

فإن قلت : من أين علم أو ظنّ أنّ غرض العلاّمة الاستدلال على أن‌

__________________

(١) كالشيخ البهائي في الحبل المتين : ٢٩.

(٢) في « فض » و « رض » : بعض.

(٣) منتقى الجمان ١ : ١٢٨.

(٤) الانفطار : ٥.

(٥) كما في الحبل المتين : ٢٩.

١٢

كل نوم ناقض؟ وغاية ما يستفاد من(١) كلامه أن النوم ناقض.

قلت : من قوله : ووجود العلة يستلزم وجود المعلول ، إذ لا معنى لكون الحدث علّة إلاّ أنّه كلّما ( تحقق الحدث )(٢) تحقق النقض ، والعلة موجودة في النوم كيف حصل.

فإن قلت : هذا لازم للدليل لا أنّه مقيد به ، بل يجوز أن يكون استدلاله لناقضية النوم من حيث هو.

قلت : لو كان المقصود هذا كان ذكره العلّة خالياً عن الفائدة كما لا يخفى. وقد يمكن توجيه عدم إرادة ما ذكرناه ، إلاّ أنّ الظاهر ما قلناه ، وغيره لا يخلو من تكلف ، فليتأمل.

وما تضمنه الخبر الثاني من قوله : « على أي الحالات » كما يحتمل الشمول لجميع حالات النوم فيندفع به قول الصدوق(٣) ؛ يحتمل أن يراد الحالات المذكورة في الحديث ، فلا يتم الاستدلال به على أن النوم ناقض في جميع الأحوال ، إلا أن يدّعى ظهور الاحتمال الأوّل ، وكأن الشيخ فهم ذلك منه ، ليتحقق التعارض في الخبرين الآتيين ، ( إلاّ أن يقال : إن إطلاق الأخبار السابقة كافٍ في تحقق التعارض ، وفيه كلام )(٤) .

وبالجملة : فالخبران الآتيان لو صحا أمكن الاستدلال بهما على قول الصدوق في الجملة.

__________________

(١) في « فض » زيادة : صورة الشكل الرابع حينئذٍ : الناقض حدث والنوم حدث ، ولا بُدّ من كليّة الصغرى ، لأنّ تركه من المؤخّر يتوقّف عليها ليرد إلى الأوّل. ويقال : أنّ كلّية الصغرى لموافقة الحكمة ، فتأمّل.

(٢) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٣) المتقدم في ص ٦.

(٤) ما بين القوسين ليس في « فض ».

١٣

قال :

فأمّا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن العباس ، عن شعيب(١) ، عن عمران بن حمران ، أنّه سمع عبداً صالحاً يقول : « من نام وهو جالس لا يتعمد النوم فلا وضوء عليه ».

وما رواه سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن علي ابن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن بكر بن أبي بكر الحضرمي ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ، هل ينام الرجل وهو جالس؟ فقال : « كان أبي يقول : إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء ، وإذا نام مضطجعاً عليه الوضوء ».

وما جرى مجرى هذين الخبرين ممّا ورد يتضمن نفي إعادة الوضوء من النوم لأنّها كثيرة لم نذكرها لأن الكلام عليها واحد ، وهو أن نحملها على النوم الذي لا يغلب على العقل ويكون الإنسان معه متماسكاً ضابطاً لما يكون منه.

والذي يدل على هذا التأويل :

ما أخبرني به الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد (٢) ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان جميعاً ، عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن الفضل (٣) ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : سألته عن الرجل يخفق‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي الاستبصار : أبي شعيب.

(٢) في « فض » و « رض » : محمد بن أحمد.

(٣) في الاستبصار ١ : ٨٠ / ٢٥٠ : الفضيل.

١٤

وهو في الصلاة ، فقال : « إن كان لا يحفظ حدثاً منه إن كان فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة ».

السند‌

في الأوّل : لا ريب أن العباس هو ابن معروف ، وقد تكرر ذكره في الأخبار مبينا(١) ، وأمّا شعيب فهو مشترك(٢) ، وربما يقرب احتمال كونه الثقة ، إلاّ أن الجزم به محل تأمل ؛ وعمران بن حمران مهمل في الرجال(٣) .

والثاني : ليس فيه إلاّ بكر بن أبي بكر الحضرمي ، وهو مهمل في الرجال(٤) ، وأمّا علي بن الحكم فهو متعين كونه الثقة بقرينة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه.

والثالث : فيه محمد بن الفضل في أكثر النسخ وفي بعضها ابن الفضيل مصغراً.

وذكر شيخنا المحقق : سلّمه الله في فوائده على الكتاب أن ابن المصغّر ضعيف وغيره ثقة ، وربما يوجّه الاتحاد. انتهى.

وما قاله سلمه الله من أن محمد بن الفضيل ضعيف وغيره ثقة محل كلام ، لأن كليهما في الرجال مشترك بين من وثّق وغيره(٥) ، ولعلّه فهم من القرائن ما قاله ، وهو أعلم.

__________________

(١) راجع ج ١ ص ٢٧٦ ، ٣٧٧.

(٢) هداية المحدثين : ٧٩. وتقدم في ص ١٣ : عن الإستبصار : أبو شعيب.

(٣) رجال النجاشي : ٢٩٢ / ٧٨٦.

(٤) رجال الطوسي : ١٥٧ / ٣٩.

(٥) هداية المحدثين : ٢٤٩.

١٥

المتن :

ما ذكره الشيخ في الأولين قد يستبعد ، سيّما في الثاني ، بأن وصف الاجتماع والجلوس لا خصوصيّة له ، إلاّ أن يقال : إن الأغلب فيمن فيه الوصف عدم النوم الحقيقي.

وما ذكره من الخبر الدال على مطلوبه لا يشكل بأنه يقتضي كون النوم ليس ناقضاً بذاته ، لأن الظاهر إرادة الأثر من الحدث.

وما تضمنه الخبر الثاني : من قوله : هل ينام الرجل. كأن المراد به هل يتحقق منه النوم الناقض؟.

اللغة :

قال في النهاية : في الحديث : كانوا ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم ، أي ينامون حتى تسقط أذقانهم على صدورهم وهم قعود(١) . ولا يخفى عدم موافقته الإرادة من الخبر إلاّ بتكلف ، ولعله يستعمل في غير ذلك ، كما نقل أنّه يقال : خفق فلان حرّك رأسه إذا نعس(٢) ، غير أنّي لم أقف على مأخذه.

قال : وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن (٣)

__________________

(١) النهاية لابن الأثير ٢ : ٥٦ ( خفق ).

(٢) القاموس المحيط ٣ : ٢٣٥ ( الخفيق ).

(٣) في الاستبصار ١ : ٨٠ / ٢٥١ يوجد : عمر.

١٦

ابن أُذينة ، عن ابن بكير ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قوله تعالى( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) (١) ما يعني بذلك إذا قمتم إلى الصلاة؟ قال : « إذا قمتم من النوم » قلت : ينقض النوم الوضوء؟ قال : « نعم إذا كان يغلب على السمع ولا يسمع الصوت ».

وبهذا الإسناد عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن الحسين ابن عثمان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، عن زيد الشحام ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الخفقة والخفقتين ، قال : « ما أدري ما الخفقة والخفقتان ، إن الله تعالى يقول ( بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) (٢) إن علياً عليه‌السلام كان يقول : من وجد طعم النوم فإنما أوجب عليه الوضوء ».

السند‌

في الأوّل : موثّق على قول الشيخ في عبد الله بن بكير إنّه ثقة وفطحي(٣) ، والنجاشي : لم يذكر الأمرين(٤) .

وفي الثاني : لا ريب فيه على ما سبق بيانه.

المتن :

صريح الأوّل إذا عملنا به أن المراد بالآية القيام من النوم ، وقد وقع‌

__________________

(١) المائدة : ٦.

(٢) القيامة : ١٤.

(٣) الفهرست : ١٠٦ / ٤٥٢.

(٤) رجال النجاشي : ٢٢٢ / ٥٨١.

١٧

للعلاّمة في المنتهى ما يوجب التعجب ، وهو أنّه في أول الكتاب استدل بالآية على أن المراد بها إرادة القيام(١) ، وفي بحث النوم استدلّ بها على نقض النوم(٢) ، والتنافي واضح ، وشيخناقدس‌سره : فعل في المدارك نحو ذلك(٣) ، إلاّ أنّه جعلها في النوم مؤيدة(٤) ، ولا يخفى عليك الحال.

وأمّا الخبر الثاني فظاهره لا يخلو من إجمال ، إذ الضابط عسر الحصول ، ولعلّ يقين الطهارة إذا كان لا يزول إلاّ مع يقين النوم فما لم يتحقق فالأصل البقاء.

وما يتضمنه من أن مجرد النوم يوجب الوضوء قد يستفاد منه أن الوضوء واجب لنفسه كما نقله في الذكرى عن بعض(٥) ، وله مؤيدات من الأخبار.

وما روي صحيحاً من أنّه : « إذا دخل الوقت وجب الصلاة والطهور »(٦) لا ينافي ذلك ، لأن المركب ينتفي بانتفاء أحد جزئية ، إلاّ أن له أيضاً مؤيدات ، ولا خروج عما عليه الأصحاب المشهورون ، فليتأمّل.

وينبغي أن يعلم أن شيخناقدس‌سره : بعد أن نقل أن المعروف بين الأصحاب كون الوضوء إنّما يجب بالأصل عند اشتغال الذمة بمشروط به ، فقبله لا يكون إلاّ مندوباً ، تمسكاً بمفهوم قوله تعالى :( إِذا قُمْتُمْ إِلَى

__________________

(١) لم نعثر عليه فيه.

(٢) المنتهى ١ : ٣٣.

(٣) مدارك الأحكام ١ : ٩.

(٤) مدارك الأحكام ١ : ١٤٥.

(٥) الذكرى ١ : ١٩٦.

(٦) الفقيه ١ : ٢٢ / ٦٧ ، التهذيب ٢ : ١٤٠ / ٥٤٦ ، الوسائل ١ : ٣٧٢ أبواب الوضوء ب ٤ ح ١.

١٨

الصَّلاةِ ) (١) الآية ، وليس المراد نفس القيام ، وإلاّ لزم تأخير الوضوء عن الصلاة وهو باطل ، بل المراد : إذا أردتم القيام ؛ اعترض عليه : بأن مقتضى الآية الشريفة ترتب الأمر بالغَسل والمسح على إرادة القيام ، والإرادة تتحقق قبل الوقت وبعده ، إذ لا يعتبر فيها المقارنة للقيام ، وإلاّ لما وجب الوضوء في أول الوقت على من أراد الصلاة في آخره(٢) .

وفي نظري القاصر أن الاعتراض غير متوجه ، لأن القيام إلى الصلاة إذا امتنع إرادته من الآية ينبغي أن يصار إلى أقرب المجازات ، كما هو مقرر ، ولا ريب أن الوضوء بعد دخول الوقت أقرب من الوضوء قبله ، وقوله :قدس‌سره إنّه لو اعتبرت المقارنة إلى آخره ، فيه : أنّه لا ملازمة ، وبتقدير اللزوم فالخروج بالإجماع كاف.

قال :

فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن محمد بن إسماعيل ، عن محمد بن عذافر ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، في الرجل هل ينقض وضوءه إذا نام وهو جالس؟ قال : « إن كان يوم الجمعة فلا وضوء عليه ، وذلك أنّه في حال ضرورة ».

فهذا الخبر محمول على أنّه لا وضوء عليه ولكن عليه التيمم ، لأن ما ينقض الوضوء لا يختص بيوم الجمعة دون غيرها ، والوجه فيه أنّه يتيمم ويصلي ، فإذا انفضّ الجمع توضأ وأعاد الصلاة ، لأنه ربما لم يقدر على الخروج من الزحمة.

__________________

(١) المائدة : ٦.

(٢) مدارك الأحكام ١ : ٩ و ١٠.

١٩

والذي يدل على ذلك :

ما أخبرني به الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن العباس بن معروف ، عن عبد الله(١) ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم‌السلام ، أنّه سئل عن رجل يكون في وسط الزحام يوم الجمعة أو يوم عرفة لا يستطيع الخروج من المسجد من كثرة النّاس يحدث ، قال : « يتيمم ويصلي معهم ويعيد إذا انصرف ».

السند :

في الأوّل ، العبّاس فيه(٢) هو ابن معروف ، لتكرره في مثل هذا السند مبيّناً ، ومحمد بن إسماعيل في الظن أنّه ابن بزيع(٣) .

المتن :

لا يبعد حمله على التقية بمعنى أن من حصل له النوم وهو جالس‌

__________________

(١) في نسخة من الإستبصار ١ : ٨١ / ٢٥٤ زيادة : ابن المغيرة.

(٢) في « د » زيادة : على الظاهر عند الولدقدس‌سره .

(٣) في « د » زيادة : لأنّ الشيخ في الفهرست ( : ١٤٨ / ٦٢٧ ) ذكر أنّه الراوي عن محمّد ابن عذافر ، وباقي رجاله لا ارتياب فيهم بعد ما قدّمناه في أحمد بن محمّد بن يحيى ، لأنّه في الطريق إلى محمّد بن علي بن محبوب في المشيخة ( الاستبصار ٤ : ٣٢٤ ، مشيخة التهذيب ١٠ : ٧٢ ) وقد روى الشيخ في الفهرست ( : ١٤٥ / ٦١٣ ) جميع كتب محمّد بن علي بن محبوب ورواياته بطرق منها : عن محمّد بن علي بن الحسين عن أبيه ومحمّد بن الحسن عن أحمد بن إدريس ، وهذا الطريق ليس محل كلام بتقدير احتمال القول في أحمد بن محمّد بن يحيى.

٢٠