إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 10250
تحميل: 541


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 10250 / تحميل: 541
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

بعد الموت قبل أن يبرد أو بعد الغسل لم يجب فيه الغسل ، على ما بينّاه في خبر عبد الله بن سنان ، وذلك مفصّل ، وهذان الخبران مجملان ، والحكم بالمفصّل أولى منه بالمجمل.

ولا ينافي ذلك :

ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « يغتسل الذي غسّل الميت ، وكل من مسّ ميتاً فعليه الغسل وإن كان الميت قد غُسّل ».

لأن ما يتضمن هذا الخبر من قوله : « وإن كان الميت قد غُسّل » محمول على ضرب من الاستحباب دون الفرض والإيجاب ، وقد استوفينا ما يتعلق بذلك في كتاب تهذيب الأحكام(١) ، وفيه كفاية إن شاء الله تعالى.

السند‌

في الأوّل : ليس فيه ارتياب بعد ما قدمناه.

والثاني : فيه السكوني وهو عامي ، كما صرّح به العلاّمة في الخلاصة(٢) ، وابن إدريس في السرائر ، فإنه قال في فصل ميراث المجوس : إسماعيل بن أبي زياد السكوني بفتح السين منسوب إلى قبيلة من العرب عرب اليمن ، وهو عامي المذهب بغير خلاف ، وشيخنا أبو جعفر موافق على ذلك(٣) .

__________________

(١) التهذيب ١ : ٤٣٠ / ١٣٧٣ ، الوسائل ٣ : ٢٩٥ أبواب غسل المس ب ٣ ح ٣.

(٢) خلاصة العلاّمة : ١٩٩ / ٣.

(٣) السرائر ٣ : ٢٨٩.

١٢١

وينقل عن المحقّق في جواب المسائل العزّية توثيق السكوني وإن كان عامّياً ، وأنّه قال : قال شيخنا أبو جعفررحمه‌الله في مواضع من كتبه : والإمامية مجمعة على العمل بما يرويه السكوني وعمار ومن ماثلهما من الثقات.

وأظنّ أن توثيق السكوني أُخذ من قول الشيخ : ومن ماثلهما من الثقات. واحتمال أن يريد(١) : ومن ماثلهما من مخالفي المذهب الثقات ، لا أن السكوني ثقة ، يمكن وإن بعد.

والثالث : موثق.

المتن :

لا يخفى دلالته في الخبرين الأولين على جواز القُبلة ، أما على(٢) عدم الغسل فلا ، فالاحتياج إلى حمل الشيخ غير واضح.

وأمّا الخبر الثالث فالاستحباب متوجه في تأويله ، ويؤيّده ما قدّمناه من دلالة الخبر المذكور في التهذيب لتعداد الأغسال المسنونة(٣) .

قال :

فأمّا ما رواه محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن رجل حدّثه قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن ثلاثة نفر كانوا في سفر أحدهم جنب والثاني (٤) ميت‌

__________________

(١) في « رض » : يراد.

(٢) ليست في « رض ».

(٣) في ص ٩٤.

(٤) في « رض » : والآخر.

١٢٢

والثالث على غير وضوء ، وحضرت الصلاة ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، من يأخذ الماء ويغتسل به وكيف يصنعون؟ قال : « يغتسل الجنب ، ويدفن الميت ، ويتيمم الذي عليه وضوء ، لأن الغسل من الجنابة فريضة ، وغسل الميت سنّة ، والتيمم للآخر جائز ».

فما تضمّن هذا الخبر من أن غسل الميت سنّة لا(١) يعترض ما قدمناه (٢) من وجوه : أحدها : أن هذا الخبر مرسل ، لأن ابن أبي نجران قال : عن رجل. ولم يذكر من هو ، ولا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، ولو سلّم لكان المراد في إضافة هذا الغسل إلى السنّة أنّ فرضه عرف (٣) من جهة السنّة ، لأن القرآن لا يدل على ذلك وإنمّا علمناه بالسنّة (٤) ، وقد قدمنا في الباب الأوّل رواية أنّ في الأغسال ثلاثة فرض منها غسل الميت.

السند‌

كما ترى مرسل ، إلاّ أنّه في الفقيه مروي بطريقه عن عبد الرحمن بن أبي نجران(٥) ، وطريقهُ إليه ليس فيه ارتياب ، نعم قد يتوقف في ذلك من حيث أن ابن أبي نجران تارة يرويه بواسطة كما هنا ، وتارة بغيرها كما في الفقيه ، ولا بعد فيه ، وما ذكره الشيخ : من أن الرجل لا يمتنع أن يكون غير موثوق به ، لا يخلو من تأمّل ، لأن المعروف من الشيخ عدم الاعتبار بالسند والطعن من جهته إنّما يلتزم به إذا لم يمكن التأويل ، فليتدبر.

__________________

(١) في النسخ : فلا ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠١ / ٣٢٩.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠١ / ٣٢٩ : قلناه.

(٣) في « رض » : علم.

(٤) في « رض » : من السنة.

(٥) الفقيه ١ : ٥٩ / ٢٢٢ ، الوسائل ٣ : ٣٧٥ أبواب التيمم ب ١٨ ح ١.

١٢٣

المتن :

ظاهر في أنّ الميت يدفن من غير تيمم.

وقوله : « إنّ التيمم للآخر جائز » كأنّ المراد به الاستحباب ، وإلاّ فالجواز بغير هذا المعنى لا يتحقق في العبادة.

وما ذكره الشيخ : من أن المراد بالسنّة ما يثبت بالسنة. صحيح ، إلاّ أن التعليل لسقوط الغسل بأنه سنة غير واضح المعنى ، ولأن الوضوء أيضاً فريضة لثبوته من القرآن ، وقد حكم في الحديث بأن المحدث جائز له التيمم.

وما قاله الشيخ : من أن الرواية السابقة في أوّل الباب دالة على أن غسل الميت فريضة ، موهوم ؛ لأن الرواية دلّت على غسل المس.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ بعض الأصحاب قال في المقام : إذا اجتمع ميّت ومحدث وجنب ومعهم من الماء ما يكفي أحدهم ، فإن كان ملكاً لأحدهم اختص به ولم يكن له بذله لغيره مع مخاطبته باستعماله ، ولو كان مباحاً وجب على كل من المحدث والجنب المبادرة إلى حيازته ، فإن سبق أحدهما وحازه اختص به ، ولو توافيا دفعةً اشتركا ، ولو تغلّب أحدهما أثم وملكه ؛ وإن كان ملكاً لهم جميعاً أو لمالك يسمح ببذله فلا ريب أنّ لملاّكه الأحياء مع وارث الميت الخيرة في تخصيص من شاؤوا به ، وإنّما الكلام في مَن الأولى؟ فقال الشيخ في النهاية : إنّه الجنب. وقيل : الميت. وقال الشيخ في الخلاف : إن كان الماء لأحدهم فهو أحقّ به ، وإن لم يكن لواحد بعينه تخيّروا في التخصيص ، لأنها فروض اجتمعت وليس بعضها أولى من بعض فتعين التخيير ، ولأن الروايات اختلفت على وجه لا ترجيح ؛ فتحمل على التخيير(١) .

__________________

(١) المدارك ٢ : ٢٥٠.

١٢٤

وفي نظري القاصر أن المقام بعد لا يخلو من نظر ، لأن الصورة المذكورة وهي ما إذا كان ملكاً لهم جميعاً أو لمالك يسمح ببذله ، إلى آخر ما قيل غير تامة على الإطلاق ، لأن الماء إذا كان ملكاً للميت مع الأحياء فالوارث في تحقق ملكه له مع احتياج الميت إليه نظر ، إلاّ أن يقال : إن حصته لمّا لم تكفه للغسل فقد سقط غسله ويملكه الوارث حينئذ.

ثم قوله : وإنّما الكلام في مَن الأولى ، بعد القول : بأن لمُلاّكه الأحياء مع وارث الميت الخيرة في تخصيص من شاؤوا. لا يخلو من تأمّل ، لأن الأولوية إن أُريد بها الاستحباب على معنى أنّه يستحب بذل بقيّة الحصص للجنب فلها نوع وجه ، إلاّ أن المحدث قد يكفيه حصته للوضوء وجواز البذل حينئذ محل إشكال ، وإن لم يكفه أمكن الاستحباب ، إلاّ أنّه غير واضح الدليل ، لما ستسمعه من الأخبار في الباب ؛ وإن أُريد(١) بالأولوية التعيّن كما يستفاد من ظاهر الخبر المعتبر لا يتم التفصيل وإن وافق الدليل.

والقول المنقول عن الشيخ بالتخيير لأنها فروض اجتمعت. محل كلام أيضاً ، لأن الحصص إذا لم تفِ بالطهارات لا يتم تحقق اجتماع الفروض.

ولعلّ الأولى ما قيل : إن الماء إذا كان مع غيرهم والتمس الأولى أو أوصى بصرفه إلى الأولى دفعه إلى الجنب ، ولو كفى المحدث خاصة اختص به ، وربما احتمل دفعه إلى الجنب فيصرفه في بعض أعضائه ويتوقع الباقي(٢) .

وقد يقال : إن في الميت على تقدير ملك الحصة أن يصرف في بعض غسله فلا يتم جواز البذل لغيره ، فليتأملّ.

__________________

(١) في « رض » أراد.

(٢) المدارك ٢ : ٢٥٢.

١٢٥

قال :

فأمّا ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن التفليسي قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن ميت وجنب اجتمعا ومعهما من الماء ما يكفي أحدهما ، أيّهما يغتسل؟ قال : « إذا اجتمعت سنّة وفريضة بدئ بالفرض ».

عنه ، عن الحسن بن النضر الأرمني قال : سألت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام عن القوم يكونون في السفر فيموت منهم ميت [ ومعهم جنب ](١) ومعهم ماء قليل قدر ما يكفي أحدهما ، أيّهما يبدأ به؟ قال : « يغتسل الجنب ويُترك الميت ، لأن هذا فريضة وهذا سنّة ».

فالوجه في هذين الخبرين ما قدمناه في الخبر الأوّل سواء ، على أنه روي : أنّه إذا اجتمع الميت والجنب غسّل الميت ويتيمّم الجنب :

روى ذلك عليّ بن محمد القاشاني(٢) ، عن محمد بن عليّ ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قلت له : الميت والجنب(٣) يتّفقان في مكان لا يكون الماء إلاّ بقدر ما يكتفي به أحدهما ، أيّهما أولى أن يجعل الماء له؟ قال : « يتيمّم الجنب ويغسّل الميت بالماء ».

والوجه في الجمع بينهما أن يكون على التخيير ، لأنهما جميعاً واجبان فأيّهما غسل بما معه من الماء كان ذلك(٤) جائزاً.

__________________

(١) أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣١.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٢ : القاساني.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٢ : الجنب والميت.

(٤) أثبتناه من الإستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٢.

١٢٦

السند‌

في الأوّل : الحسن بن علي ، والظاهر أنّه ابن فضال ، لأنّ الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى ، وحاله مشهور ؛ وأحمد بن محمد الراوي عنه الحسن كأنه ابن أبي نصر ؛ وأمّا الحسن التفليسي فهو مذكور في رجال الرضاعليه‌السلام من كتاب الشيخ مهملاً(١) .

والثاني : فيه الحسن بن النضر الأرمني ، وهو بهذا الوصف مجهول الحال ، وفي التهذيب رواها عن الحسين بن النضر الأرمني(٢) ، والذي في الرجال الحسن بن النضر بغير الوصف(٣) ، وقد نقل العلاّمة في الخلاصة عن الكشي أنّه من أجلّة إخواننا(٤) ، والذي رأيناه في الكشي في أحمد بن إبراهيم أبي حامد المراغي ما قاله العلاّمة عنه بطريق الرواية(٥) ، وعلى كل حال فالرجل لا يلحق حديثه بالصحيح ، فما في شرح جدّيقدس‌سره للإرشاد : من وصف الخبر بالصحة(٦) . هو أعلم بوجهه.

والثالث : فيه أن الطريق إلى عليّ بن محمد القاساني غير مذكور في المشيخة ، بل ولا في الفهرست ؛ وعلي بن محمد ليس بثقة(٧) ، ومحمد بن علي مشترك(٨) ؛ والإرسال كاف في الرد.

__________________

(١) رجال الطوسي : ٣٧١ / ٦.

(٢) التهذيب ١ : ١١٠ / ٢٨٧ ، الوسائل ٣ : ٣٧٦ أبواب التيمم ب ١٨ ح ٤.

(٣) رجال الكشي ٢ : ٨١٥.

(٤) خلاصة العلاّمة : ٤١ / ١٥.

(٥) رجال الكشي ٢ : ٨١٥.

(٦) روض الجنان : ١٣١.

(٧) رجال الطوسي : ٤١٧ / ١٠ ، الخلاصة : ٢٣٢ ، رجال ابن داود : ٢٦٢.

(٨) هداية المحدثين : ٢٤٤.

١٢٧

المتن :

في الأوّلين لا إشكال فيه كما قاله الشيخ.

أمّا الأخير فما قاله الشيخ من التخيير محل نظر ، لأنّ قوله : « إنّهما جميعاً واجبان » ينافيه صريح الأخبار السابقة الدالة على أن ما ثبت بالقرآن مقدم ، اللهم إلاّ أن يحمل الأخبار الأوّلة على الأولويّة ، ويكون أصل التخيير من هذا الخبر على تقدير العمل به. وفيه : أن كثرة الأخبار لها رجحان عند التعارض كما لا يخفى ، على أن الخبر الأوّل الصحيح في الفقيه مقتضاه دفن الميت من غير غسل ولا تيمم(١) ، وخبر الحسن بن النضر يؤيّده وإن أمكن أن يوجّه بأن المراد بترك الميت عدم غسله ، بل الأوّل لا يمكن توجيهه بعد قوله في المحدث : « والتيمم للآخر جائز » إلاّ بتأويل متكلّف ، بل تركه أولى.

وينقل عن بعض القول بتقديم الميت كما تقدم ـ(٢) والاحتجاج بهذه الرواية ، وبأن الجنب تستدرك طهارته والميت لا استدراك لطهارته.

وأُجيب عن الرواية بالضعف والإرسال والإضمار ، وعن التوجيه بأنه لا يعارض النص ، مضافاً إلى المعارضة بأن الجنب يتعبد بطهارته بخلاف الميت.

وبالجملة فالحكم بوجوب تيمم الميت بعيد عن الأدلة ، والاستحباب أيضاً لا يخلو من إشكال إن لم ينعقد الإجماع ، والله تعالى أعلم بحقائق الأُمور.

__________________

(١) المتقدم في ص ١١١.

(٢) في ص ١١٢.

١٢٨

قال :

باب الأغسال المسنونة‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد ابن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين(١) ، عن علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسن الأوّل(٢) عليه‌السلام عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر؟ قال : « سنّة ليس بفريضة ».

وبهذا الاسناد عن سعد بن عبد الله ، عن يعقوب بن يزيد ، عن(٣) ابن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن غسل الجمعة؟ قال : « سنة في السفر والحضر إلاّ أن يخاف المسافر على نفسه القُرّ ».

وبهذا الاسناد عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد ، عن القاسم ، عن علي ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن غسل العيدين أواجب هو؟ قال : « (٤) سنة » قلت : فالجمعة؟ قال (٥) : « هو سنة ».

السند‌

في الأوّل والثاني : لا ارتياب فيه.

__________________

(١) في النسخ : عن الحسين بن علي بن يقطين عن أخيه الحسن ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٣ ، وهو الصحيح ، راجع معجم رجال الحديث ٥ : ٣١٧.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٣ لا يوجد : الأول.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٠٢ / ٣٣٤ : زيادة : محمد.

(٤) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٥ : هو.

(٥) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٥ : فقال.

١٢٩

والثالث : فيه القاسم ، وهو ابن محمد الجوهري ، لأنّه يروي عن عليّ بن أبي حمزة ، وهو واقفيّ غير موثق ، وربما توهّم توثيقه ؛ وعلي بن أبي حمزة واقفيّ أيضاً ، ثم إنّ رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه لا يخلو من شي‌ء ، لأن النجاشي ذكر أن الراوي عنه أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عنه(١) . والأمر سهل.

المتن :

ذكر شيخناقدس‌سره في فوائده على الكتاب : أن الخبر الأوّل واضح الدلالة على الاستحباب ، لأن المتبادر من السنّة المستحب ، ومن الفريضة الواجب ، خصوصاً مع وقوع السنة خبراً عن غسل الفطر والأضحى مع استحبابهما اتفاقاً ، وحمل ما تضمن الوجوب لو ثبت كونه حقيقة في المعنى الاصطلاحي على تأكّد استحبابه. انتهى.

وبعض محققي المعاصرين أيّده الله اعترض في المقام بأن حمل السنة على ما ثبت في السنّة فلا ينافي الوجوب ليس بأبعد من حمل الوجوب على المبالغة في الاستحباب ، ومنع كون الوجوب حقيقة في معنى المصطلح عليه يتأتّى مثله في السنّة(٢) .

وفي نظري القاصر أنّ الاعتراض لا وجه له بعد ما قرّره شيخناقدس‌سره من وقوع السنّة خبراً عن الفطر والأضحى ، فإن الأقربية بحمل السنة على المستحب لا مرية فيها ، وقد ذكرت ذلك في حاشية التهذيب وغيرها قبل أن أقف على كلام شيخناقدس‌سره .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٣١٥ / ٨٦٢.

(٢) الحبل المتين : ٧٩.

١٣٠

وما عساه يقال : إنّه لا مانع من خروج الفطر والأضحى للإجماع ووجود المعارض الدال على الوجوب في الجمعة يتوجه عليه :

أوّلاً : أنّ من المستبعد إرادة المعنيين المتغايرين في خبر واحد.

وثانياً : أن الوجوب قد استعمل أيضاً في المستحب كما في الفقيه في خبر سماعة : حيث قالعليه‌السلام : « وغسل يوم عرفة واجب ، وغسل الزيارة واجب ، وغسل دخول البيت واجب ، وغسل المباهلة واجب »(١) .

( وأمّا ثالثاً : فإن الظاهر من السؤال في الخبر الأوّل عن غسل الجمعة أواجب هو أو مستحب؟ لا عن كون وجوبه من القرآن أو من السنة ، ( إذ لو كان السؤال عن هذا لكان ذكر العيدين لغواً من السائل ، فإن المستحب لا معنى لكونه من القرآن أو من السنّة )(٢) . والخبر الأخير مؤيّد لإرادة المستحب إذا تأمّله المتأمّل )(٣) .

وأمّا رابعاً : فلأنّ استعمال الوجوب في الاستحباب الكامل موجود بكثرة ، ووجود السنة بمعنى ما ثبت بالسنّة كذلك ، وترجيح أحدهما على الآخر إذا لم يمكن فالأصل يعمل مقتضاه(٤) إلى أن يثبت ما يقتضي الخروج عنه.

وأمّا الخبر الثاني : فالأمر فيه بعد ما قرّرناه واضح ، إلاّ أنّ قوله : « إلاّ أن يخاف المسافر على نفسه القُرّ » لا يخلو من إجمال ، فإن خوف القُرّ لا يختص بالمسافر ، ولعلّ المراد أن المسافر مجرد خوفه القُرّ يسقط‌

__________________

(١) الفقيه ١ : ٤٥ / ١٧٦ ، الوسائل ٣ : ٣٠٣ أبواب الأغسال المسنونة ب ١ ح ٣.

(٢) ما بين القوسين ساقط من « فض ».

(٣) ما بين القوسين ساقط من « رض ».

(٤) في « رض » : لمقتضاه.

١٣١

الاستحباب عنه أو الوجوب ، بخلاف الحاضر ، فإنّه لا بد من ظنٍّ أقوى ، والله أعلم بالحال.

اللغة :

قال في القاموس : القُرّ ، بالضم : البرد ، أو يخصّ بالشتاء(١) .

قال :

فأمّا ما روي من أن غسل الجمعة واجب فأُطلق(٢) عليه لفظ الوجوب فالمعنى فيه تأكد(٣) السنّة وشدة الاستحباب فيه ، وذلك يعبر عنه بلفظ الوجوب ، فمن ذلك :

ما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام قال : سألته عن الغسل يوم الجمعة؟ فقال : « واجب على كل ذكر وأُنثى من عبد وحرّ ».

وبهذا الاسناد عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن محمد بن عبد الله قال : سألت الرضاعليه‌السلام عن غسل يوم الجمعة؟ فقال : « واجب على كل ذكر وأُنثى من حرّ وعبد ».

السند‌

في الأوّل : حسن.

__________________

(١) القاموس المحيط ٢ : ١١٩ ( القر ).

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٥ : وأُطلق.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٥ : تأكيد.

١٣٢

والثاني : فيه سهل بن زياد وقد تقدم القول فيه(١) ؛ ومحمد بن عبد الله مشترك(٢) ، ولا يخفى ما في قول الشيخ : وبهذا الاسناد عن محمد ابن يعقوب.

المتن :

ما ذكره الشيخ في حمل الوجوب على تأكّد الاستحباب ، قد تقدم الوجه فيه ، غير أنّه يبقى أن يعلم أن أهل الخلاف رووا في كتب حديثهم أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « غسل الجمعة واجب على كل محتلم »(٣) .

وذكر بعض الشراح للحديث : أن بعض الناس قال بالوجوب لظاهر الخبر ، وخالف الأكثر فقالوا بالاستحباب ، قال : وهم محتاجون إلى الاعتذار عن مخالفة هذا الظاهر ، فأوّلوا صيغة الوجوب على التأكيد كما يقال : حقك واجب عليّ(٤) .

وهذا كما ترى يقرّب أن يكون الأخبار الواردة بالوجوب عندنا محمولة على التقية ، وإن كان بعضهم قائلاً بالاستحباب ، لأن التقية لا تقتضي إجماعهم على مقتضاها ، بل مخافة القائل إذا كان من أهل الشر بالوجوب كافية في التقية ، كما يعلم من أخبارنا الواردة بالتقية.

وما ذكره الشارح لحديثهم : من التمثيل بقوله : حقك واجب عليّ. يدل على أنّ الوجوب يراد به المبالغة ، وحينئذ يتم حمل الشيخ وغيره على‌

__________________

(١) راجع ج ١ ص ١٢٩ ١٣٠.

(٢) هداية المحدثين : ٢٤١.

(٣) سنن الدارمي ١ : ٣٦١ ، صحيح البخاري ٢ : ٣ ، سنن ابن ماجة ١ : ٣٤٦ / ١٠٨٩.

(٤) نقله في فتح الباري ٢ : ٢٨٩.

١٣٣

إرادة تأكّد الاستحباب ، لا أنّ المراد بالوجوب المعنى اللغوي وهو الثبوت ، إذ ليس له كثير فائدة ، فليتأمّل ، هذا.

قال :

فأما(١) ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن أحمد بن الحسن ابن علي ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل ينسى الغسل يوم الجمعة حتى صلّى ، قال : « إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ويعيد الصلاة ، وإن مضى الوقت فقد جازت صلاته ».

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب(٢) ، وكذلك ما روي في قضاء غسل الجمعة من الغد وتقديمه يوم الخميس إذا خيف الفوت ، فالوجه(٣) فيه الاستحباب.

روى ما ذكرناه أحمد بن محمد ، عن محمد بن سهل ، عن أبيه قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يدع الغسل يوم الجمعة ناسياً أو غير ذلك؟ فقال : « إن كان ناسياً فقد تمت صلاته ، وإن كان متعمداً فالغسل أحبّ إليّ ، فإن هو فعل فليستغفر الله تعالى ولا يعود ».

محمد بن الحسن الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جعفر بن عثمان ، عن سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل لا يغتسل يوم الجمعة في أول النهار ، قال : « يقضيه من‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٨ : وأمّا.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٨ زيادة : دون الفرض والإيجاب.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٠٣ / ٣٣٨ : الوجه.

١٣٤

آخر النهار ، فإن لم يجد فليقضه يوم السبت ».

وقد استوفينا ما يتعلق بهذا الباب في كتابنا تهذيب الأحكام(١) ( وفيه كفاية إن شاء الله تعالى ) (٢) .

السند‌

في الأوّل : موثق.

والثاني : فيه محمد بن سهل ، وهو ابن اليسع من رجال الرضاعليه‌السلام مذكور مهملاً(٣) ، وأبوه ثقة ثقة(٤) ، وإنّما كان ابن اليسع لأنّ الراوي عنه أحمد ابن محمد بن عيسى كما ذكره شيخنا المحقق سلّمه الله في فوائد الكتاب.

والثالث : فيه جعفر بن عثمان وهو ابن شريك ، أخو الحسين بن عثمان بقرينة رواية ابن أبي عمير عنه كما في النجاشي(٥) ، وهو مذكور مهملاً ، ولا يبعد أن يكون هو الرواسي ، لأنّ الكشي قال : عن حمدويه : سمعت أشياخي يذكرون أنّ حماداً وجعفراً والحسين بن عثمان بن زياد الرواسي وحماد يلقب بالناب كلّهم فاضلون خيار ثقات(٦) . غير أنّ التوثيق من شيوخ حمدويه ، وهم غير معلومي الحال ، إلاّ أنّ الظاهر كونهم من أهل الاعتبار كما في غيرهم من شيوخ الأجلاّء ، وحمدويه منهم ، فقد‌

__________________

(١) التهذيب ١ : ١١٠ ١١٣.

(٢) ما بين القوسين ليس في الاستبصار ١ : ١٠٤ / ٣٤٠.

(٣) رجال الطوسي : ٣٨٨ / ٢٥.

(٤) رجال النجاشي : ١٨٦ / ٤٩٤ ، والموجود فيه توثيقه مرّة واحدة ، رجال ابن داود : ١٠٨ / ٧٤٧ ، منهج المقال : ١٧٧.

(٥) رجال النجاشي : ١٢٤ / ٣٢٠.

(٦) رجال الكشي ٢ : ٦٧٠.

١٣٥

وثّقه الشيخ في رجال من لم يرو عن الأئمّةعليهم‌السلام (١) .

وما يقال(٢) من أن في شيوخ حمدويه ما(٣) هو ثقة والإضافة في شيوخه تفيد العموم فيدخل فيهم الثقة لم أعلم وجهه إلاّ من كون حمدويه يروي عن يعقوب بن يزيد وهو ثقة ، فيكون من جملة الشيوخ ، وهو غير بعيد ، وفي بعض المواضع من الكشي نقل حمدويه عن أشياخه وقال : منهم العبيدي وغيره(٤) . والعبيدي على ما أظن ثقة.

نعم قد يحصل التوقف في الاتحاد مع ابن شريك ، لأن مقتضى كون الجدّين زياداً المغايرة لابن شريك ، إلاّ أن يقال : إنّ شريكاً جدّ أعلى [ لجعفر(٥) ].

والحق أنّ كلام الكشي(٦) إنّما يقتضي أنّ الحسين بن عثمان هو ابن زياد ، لا أنّ الجميع بنو زياد ، إلاّ أن يقال : إنّ العبارة بنى زياد ، كما هو الظاهر من أنّ الكلام في بيان حال الإخوة الثلاثة ، وفيه : أنّ ظهور كون النقل لبيان الإخوة محل كلام ، بل يجوز أنّ المقصود ذكر الأخوين مع ذكر حمّاد الرواسي والمناسبة لذكره معهما لاقتضاء المقام ذلك في الوقت ، كما ينبئ عنه الوصف بالرواسي دون من معه ، بل المذكور في جعفر بن عثمان أنّه الكلابي.

والحسين بن عثمان قد وقع فيه الاضطراب كما يعرف من كلام‌

__________________

(١) رجال الطوسي : ٤٦٣ / ٩.

(٢) في « رض » : قد يقال.

(٣) كذا في النسخ ، والأولى : من.

(٤) رجال الكشي ٢ : ٦٢٦.

(٥) في النسخ : لعثمان ، والظاهر ما أثبتناه.

(٦) في النسخ : النجاشي ، والصحيح ما أثبتناه.

١٣٦

العلاّمة في الخلاصة(١) وكلام غيره(٢) ، فإن [ الكشي(٣) ] لم يذكر الحسين بن عثمان بن شريك ، والنجاشي ذكره(٤) وذكر الأحمسي(٥) .

ولا يبعد أن يكون الحسين بن عثمان الواقع في عبارة الخلاصة ابتداء كلام لذكر رجل ثالث ، وهو الذي ذكره الكشي ، وهو ابن عثمان بن زياد ، فيكون العلاّمة ذكر ثلاثة رجال كل واحد اسمه الحسين بن عثمان وكلمة « عن » الواقعة في كلام العلاّمة قبل لفظ الحسين سهو وصوابه إلحاق الهاء به ، والمعنى : أن الحسين بن عثمان بن شريك له كتاب يرويه محمد بن أبي عمير عنه كما في النجاشي(٦) .

وهذه عبارة الخلاصة : الحسين بن عثمان بن شريك بن عدي العامري الوحيدي ثقة روى عن أبي عبد الله وأبي الحسنعليهما‌السلام ، له كتاب يرويه محمد بن أبي عمير ، عن الحسين بن عثمان ، قال الكشي : عن حمدويه عن أشياخه أن الحسين بن عثمان خير فاضل ثقة(٧) .

وبالجملة : فالمقام لا يخلو من إشكال كما يعلم من ملاحظة كتب الرجال.

وأمّا سماعة فحاله قد تقدم(٨) .

__________________

(١) خلاصة العلاّمة : ٥١ / ١٥.

(٢) منهم ابن داود في رجاله : ٨١ / ٤٨٦.

(٣) في النسخ : العلاّمة ، والظاهر ما أثبتناه.

(٤) رجال النجاشي : ٥٣ / ١١٩.

(٥) رجال النجاشي : ٥٤ / ١٢٢.

(٦) رجال النجاشي : ٥٣ / ١١٩.

(٧) خلاصة العلاّمة : ٥١ / ١٥.

(٨) راجع ج ١ ص ١٠٨ ١١١.

١٣٧

المتن :

في الأوّل : ما ذكره الشيخ فيه من الحمل على الاستحباب ، الظاهر أنّ مراده به فعل الغسل لما تقدم من أنّه غير واجب. ولا يخفى عليك أنّ ظاهر الخبر أنّه إن كان في وقت فعليه أن يغتسل ، والوقت المذكور هو وقت الصلاة ، إذ لو أُريد به وقت الغسل لم يتم ، لأنّ وقته قبل الزوال(١) في المشهور ، وإذا كان قد صلّى فقد فات وقت الغسل وبقي قضاؤه ، وحينئذ فوجوب القضاء وعدمه لم يتقدم ما يدل عليه ليحمل الخبر على الاستحباب ، إلاّ أن يكون مقصود الشيخ أن الأداء إذا لم يجب لا يجب القضاء ، وفيه أنّه لا ملازمة بين الأداء والقضاء ، بل هو حكم آخر.

ولو أراد الشيخ استحباب إعادة الصلاة أشكل أوّلاً بأن الصلاة إن كانت جمعة فاستحباب قضائها أشدّ إشكالاً ، وإن كانت ظهراً أمكن ، وكذلك إعادة الجمعة ظهراً ، إلاّ أن المقام مقام إعادة الغُسل استحباباً لمعارضة الأخبار ، إلاّ أن يقال : إن الخبر تضمّن أمرين : إعادة الصلاة والغسل ، فلا يضر بالحال زيادة الحكم فيه.

وممّا يؤيّد إرادة الشيخ استحباب الغسل قوله : وكذلك ما روي في قضاء غسل يوم الجمعة إلى آخره. وبالجملة فالمقام(٢) لا يخلو من إجمال ، ومن لم يعمل بالموثق في راحة من ذلك.

وأمّا الخبر الثاني : فهو دال على تأكّد الاستحباب ، إلاّ أن في متنه‌

__________________

(١) ممّن قال به الشيخ في المبسوط ١ : ٤٠ ، وابن إدريس في السرائر ١ : ١٢٤ ، والمحقق في المعتبر ١ : ٣٥٤ ، وصاحب المدارك ٢ : ١٦١.

(٢) في « فض » : والكلام.

١٣٨

نوع إجمال كما يعرف من مراجعته ، وذكر الاستغفار فيه لا يدل على الوجوب لوجود المعارض ، وربما دلّ على عدم إعادة الصلاة مع تعمّد ترك الغسل ، أمّا مع النسيان فمفهومه الإعادة.

والثالث : فيه دلالة على القضاء آخر النهار ، وفي بعض الأخبار ما يدل على فعله بعد الزوال إلى الليل من غير ذكر القضاء ، إلاّ أن المحقق في المعتبر ادّعى الإجماع على أن وقته قبل الزوال(١) ، وربما كان المراد أن الوقت قبل الزوال مجمع عليه ، لا أن الإجماع على عدم الوقت بعده. وفيه بُعدٌ ، وعلى تقدير الانتفاء بعد الزوال فلعلّ المطلق من الأخبار محمول على المقيد.

واحتمال أن يراد بالقضاء في هذا الخبر فعل الغُسل لوجود إطلاق القضاء على ذلك في الأخبار ممكن ، لولا الإجماع ، وقوله : « فليقضه يوم السبت » وفي بعض الأخبار المعتبرة دلالة على عدم القضاء ، ويمكن حمله على عدم اللزوم ، وكان على الشيخ أن يذكره هنا ، والله تعالى أعلم بالحال.

قال :

أبواب الجنابة وأحكامها‌

باب أن خروج المني يوجب الغسل على كل حال‌

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المفخّذ أعليه (٢) غسل؟ قال : « نعم إذا أنزل ».

__________________

(١) المعتبر ١ : ٣٥٤.

(٢) في النسخ : عليه ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٤ / ٣٤١.

١٣٩

فأمّا ما رواه عليّ بن جعفر ، [ عن أخيه موسىعليه‌السلام ](١) قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبّلها فيخرج منه المني ما عليه؟ قال : « إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنّما هو شي‌ء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس ».

فلا ينافي ما قدّمناه : من أن خروج المني يوجب الغسل على كلّ حال ، لأن قولهعليه‌السلام : « إن (٢) كان هو شي‌ء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » معناه إذا لم يكن الخارج منيّاً ، لأن المستبعد في العادة والطبائع أن يخرج المني من الإنسان ولا يجد له شهوة ولا لذة ، وإنما (٣) أراد به إذا اشتبه على الإنسان فاعتقد أنّه مني وإن لم يكن في الحقيقة منيّاً يعتبره بوجود الشهوة من نفسه ، فإذا وجد وجب عليه الغسل ، فإذا لم يجد علم أن الخارج منه ليس بمني.

السند‌

في الأوّل : حسن.

والثاني : صحيح على ما قدّمناه ، لأن الطريق في المشيخة إلى عليّ بن جعفر : الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن أبيه محمد بن يحيى ، عن العمركي بن علي النيشابوري البوفكي(٤) ، عن عليّ بن جعفر(٥) .

__________________

(١) ما بين المعقوفين ليس في النسخ ، أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٤ / ٣٤٢.

(٢) في النسخ : إذا ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٠٤ / ٣٤٢.

(٣) في النسخ : إنما ، وما أثبتناه من الإستبصار ١ : ١٠٥ / ٣٤٢.

(٤) في « رض » : البرفكي ، وفي « فض » : النوفلي.

(٥) مشيخة التهذيب ( التهذيب ١٠ ) : ٨٦.

١٤٠