إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 14513
تحميل: 919


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14513 / تحميل: 919
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

المريض )(١) لضعفه وقلة حركته ، ولأجل ذلك فصّلعليه‌السلام في الخبر بين العليل والصحيح.

ويزيد ذلك بيانا :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن حسين بن عثمان ، عن ابن مسكان ، عن عنبسة بن مصعب قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : رجل احتلم فلما أصبح نظر إلى ثوبه فلم ير (٢) شيئاً ، قال : « يصلّي فيه » قلت : فرجل رأى في المنام أنّه احتلم فلمّا قام وجد بللاً قليلاً على طرف ذكره قال : « ليس عليه غسل ، إن عليّاً عليه‌السلام كان يقول : إنما الغسل من الماء الأكبر ».

السند‌

في الأول : ليس فيه ارتياب ، والعباس فيه قد قدمنا عن الوالدقدس‌سره أنه كان يقطع بأنه ابن معروف(٣) ، وله مؤيّدات من الأخبار السابقة واللاحقة ، وابن عامر أيضاً في حيّز الاحتمال ، وشيخنا المحقّق ميرزا محمد أيّده الله قال في فوائده على الكتاب : وعندي أن احتمال كونه ابن عامر مثله يعني مثل ابن معروف أو أظهر ، ولا يخفى عليك الحال بعد ما قلنا(٤) .

والثاني : فيه عنبسة بن مصعب وقد تقدم ، وحسين بن عثمان مشترك بين ثقتين(٥) .

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٠٩ / ٣٦٣ : من العليل قليلاً قليلاً.

(٢) في الاستبصار ١ : ١١٠ / ٣٦٤ زيادة : به.

(٣) منتقى الجمان ١ : ١٧٢ ، وراجع ج ١ ص ٦٤.

(٤) في « رض » : قدمناه.

(٥) هداية المحدثين : ١٩٥.

١٨١

المتن :

لا يخلو من إشكال في الأول ، لأنّ قولهعليه‌السلام : « إلاّ أن يكون مريضاً » إلى آخره ، يقتضي بظاهره أنّ المريض إذا رأى البلل القليل يجب عليه الغسل ، وإن لم يكن الماء بصفة الماء الأكبر ، ومخالفته للقواعد ظاهرة ، إلاّ أن يقال : إنّ المراد مع تحقّق وصف الماء الأكبر ، وفيه : أنّ قوله : لضعفه ، محتمل في نظري القاصر لأن يراد به ضعف الماء بسبب المرض ، لا ما ظنّه الشيخ من أنّ المراد ضعف الإنسان وإن كان الضمير في ضعفه محتملاً للعود إلى الإنسان ، إلاّ أنّ عوده إليه يوجب الإشكال من حيث إن الضعف إنّما يغتفر فيه عدم الدفق ، كما تدل عليه بعض الأخبار ، والخبر المبحوث عنه تضمن الاحتلام ووجدان البلل القليل ، وليس فيه أنّ البلل القليل خرج بعد الانتباه ، ولو كان المراد ذلك لزم أن يكون قولهعليه‌السلام : « ليس بشي‌ء » غير موافق لما قاله بعض المتأخّرين : من أنّ اعتبار الدفق إنّما هو مع الاشتباه(١) ، أمّا مع التحقق فيجب الغسل كما حكيناه سابقا(٢) ، وإن كان في النظر القاصر أنّ كلام من ذكرناه لا يخلو من تأمّل كما أسلفناه(٣) .

وربّما كان هذا الخبر غير موافق لهم بتقدير ما احتملناه ، لأنّ الظاهر منه حينئذ أن البلل القليل ليس بصفة المني إلاّ إذا كان الإنسان ضعيفاً فإنّ المنيّ يضعف ، فدلّ على أنّ اعتبار الدفق إنّما هو على تقدير عدم النوم ، ومع النوم وعدم العلم بالدفق ينظر بالأوصاف.

__________________

(١) مدارك الأحكام ١ : ٢٦٨.

(٢) في ص ١٤٢.

(٣) في ص ١٤١ ١٤٣.

١٨٢

نعم قد يشكل الخبر بأن القلة لا تنافي تحقق الأوصاف. ويمكن الجواب بأن القلة غالباً خلاف الوصف.

وقد يشكل الحال في الرواية على تقدير اعتبار الأوصاف بأن المريض إذا ضعف منيّه أو ضعف هو عن الدفق كيف يحكم بمجرد وجود الماء أن الغسل عليه واجب مع احتمال أن لا يكون منيّاً.

ويمكن الجواب بأن النص إذا ثبت لا بعد فيه ، وغير بعيد أن يوجّه توجيه الشيخ بدلالة الأخبار الآتية وإن بعد عن ظاهر الخبر المذكور ، غير أن الإشكال قد يبقى من حيث إن مدلول الخبرين الآتيين لا تفصيل فيهما بالوصف ، ولعل المراد تحقق الوصف كما يدل عليه بعض الاعتبارات الآتية في الخبرين. وبالجملة فالمقام لا يخلو من إشكال ، والله تعالى أعلم بالحال.

قال :

ويدلّ على أن حكم العليل مفارق لحكم الصحيح أيضا : ما رواه محمد بن عليّ بن محبوب ، عن العباس ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حريز ، عن عبد الله بن أبي يعفور ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ وينظر فلا يرى شيئاً ثم يمكث الهوينا (١) بعد فيخرج ، قال : « إن كان مريضاً فليغتسل وإن لم يكن مريضاً فلا شي‌ء عليه » قال : قلت له : فما الفرق (٢) بينهما قال : « لأن الرجل إذا كان صحيحاً جاء الماء بدفقة قوية ، وإن كان مريضاً لم يجي‌ء إلاّ بعد ».

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١١٠ / ٣٦٥ : الهوين.

(٢) في الاستبصار ١ : ١١٠ / ٣٦٥ : فما فرق ، وفي « رض » : ما الفرق.

١٨٣

عنه ، عن موسى بن جعفر بن وهب ، عن داود بن مهزيار ، عن عليّ بن إسماعيل ، عن حريز ، عن محمد بن مسلم قال : قلت لأبي جعفر عليه‌السلام : رجلٌ رأى في منامه فوجد اللذة والشهوة ثمّ قام فلم يَرَ في ثوبه شيئاً ، قال ، فقال : « إن كان مريضاً فعليه الغسل ، وإن كان صحيحاً فلا شي‌ء عليه ».

السند‌

في الأوّل : واضح بعد ما قدّمناه.

والثاني : ضمير عنه فيه يرجع إلى محمد بن علي بن محبوب في الظاهر من عادة الشيخ ، إلاّ أن في رواية محمد بن علي بن محبوب عن موسى بن جعفر بن وهب نوع تأمّل ، لأن الراوي عنه في الرجال محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن قتادة ؛ وأحمد بن إدريس ، عن عمران بن موسى ، عن موسى بن جعفر(١) ، ومحمد بن عليّ بن محبوب في مرتبة محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس في الجملة ، إلاّ أن باب الإمكان واسع ، ويتفق ذلك كما يتفق في كثير من النظائر يعرفها الممارس.

ثم إنّ موسى بن جعفر غير ثقة ولا فيه مدح أيضا ؛ وداود بن مهزيار مذكور مهملاً في رجال الجوادعليه‌السلام من كتاب الشيخ(٢) ؛ وعليّ بن إسماعيل لا يخلو من جهالة ، وتوهم الاشتراك بين من هو ثقة وغيره يدفعه مراجعة كتاب شيخنا أيده الله في الرجال(٣) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٠٦ / ١٠٧٦.

(٢) رجال الطوسي : ٤٠١ / ٢.

(٣) منهج المقال : ٢٢٦.

١٨٤

المتن :

في الأوّل : قد قدّمنا ما فيه كفاية عن الإعادة(١) ، والذي ينبغي بيانه هنا أن ظاهر الخبر أن المريض يفارق الصحيح بتأخّر نزول منيّه عن حصول الشهوة ، وربما يستفاد منه أن الماء يجي‌ء بغير دفق قويّ لا أنّه بغير دفق أصلاً ، وإنّما يستفاد ذلك منه لأنه جعل الدفقة القوية للصحيح ، والمريض لا يجي‌ء ماؤه إلاّ بعد ، وهذه المقابلة غير وافية كما لا يخفى ، بل الظاهر أن المراد بالتأخّر عدم الدفق المذكور للصحيح ، ولمّا كان وصف القوة في الصحيح أمكن أن يكون في المريض الدفق الضعيف(٢) وإن احتمل أن لا يكون في المريض دفق أصلاً.

ومن هنا يعلم أن ما قاله شيخناقدس‌سره بعد قول المحقق : وإن كان مريضاً كفت الشهوة وفتور الجسد من أنّه يدلّ على عدم اعتبار الدفق في المريض صحيحة عبد الله بن أبي يعفور ، ثمّ قال : ونحوه روى معاوية بن عمار في الصحيح(٣) . وعنى بها ما تقدم من رواية معاوية المتقدمة. محل بحث قد سمعت كلامنا فيها(٤) .

وبالجملة : فاعتبار عدم الدفق لا صراحة للخبرين(٥) فيه ، نعم ربما يلوح منهما ذلك ، والله تعالى أعلم.

وأمّا الخبر الثاني : فالإشكال فيه أن ظاهره عدم وجدان شي‌ء في‌

__________________

(١) في ص ١٦٤ ، ١٦٥.

(٢) في « رض » زيادة : وعدمه.

(٣) مدارك الأحكام ١ : ٢٦٨.

(٤) راجع ص ١٦٣ ١٦٥.

(٥) في « رض » : لأحد الخبرين.

١٨٥

الثوب والحكم بوجوب الغسل ، إلاّ أن شيخنا أيّده الله في فوائد الكتاب قال : إنّه ينبغي حمل هذه الرواية على مفاد المتقدمة : من أنّه يرى بعد ما يمكث ، ثم قال : والكل على ما إذا كان فيه نوع اشتباه ، وإلاّ فيجب الغسل مع كونه منياً على كل حال. انتهى. وأنت خبير بما في المقام بعد ملاحظة ما قدمناه.

اللغة :

قال في النهاية : في صفتهعليه‌السلام : يمشي هوناً. الهون : الرفق واللين والتثبّت ، وفي رواية : كان يمشي الهُوَيْنا ، تصغير الهُونى تأنيث الأهون ، وهو من الأول(١) .

قال :

باب (٢) الرجل يرى في ثوبه المني ولم يذكر الاحتلام‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن الرجل يرى في ثيابه المني بعد ما يصبح ولم يكن رأى في منامه أنّه قد احتلم قال : « فليغتسل وليغسل ثوبه ويعيد صلاته ».

وروى أحمد بن محمد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل ينام ولم ير في نومه أنّه احتلم فوجد‌

__________________

(١) النهاية لابن الأثير ٥ : ٢٨٤ ( هون ).

(٢) في « رض » : زيادة : أنّ.

١٨٦

في ثوبه وعلى فخذه الماء هل عليه غسل؟ قال : « نعم ».

فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب(١) ، عن علي بن السندي ، عن حماد بن عيسى ، عن شعيب ، عن أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يصيب ثوبه(٢) منياً ولم يعلم أنّه احتلم قال : « ليغسل ما وجد بثوبه وليتوضّأ ».

فلا ينافي الخبرين الأوّلين ، لأن الوجه في الجمع بينهما أن الثوب الذي لا يشاركه في استعماله غيره متى وجد عليه منيّاً وجب عليه الغسل وإعادة الصلاة إن كان قد صلى ، لجواز أن يكون قد نسي الاحتلام ، فأمّا ما يشاركه فيه غيره فلا يوجب عليه الغسل إلاّ إذا تيقن الاحتلام.

السند‌

في الأوّل : موثق عند المتأخّرين ، والحسن فيه أخو الحسين.

وفي الثاني : عثمان بن عيسى ، وقد قدّمنا القول فيه(٣) .

والثالث : فيه جهالة عليّ بن السندي ، وما وقع في الكشي : من أنه علي بن إسماعيل وتوثيقه(٤) كما حكاه في الخلاصة(٥) . يدفعه ما حققه شيخنا أيّده الله في كتابه(٦) ؛ وأبو بصير قد قدّمنا حاله(٧) .

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١١١ / ٣٦٩ زيادة : عن علي بن محبوب.

(٢) في الاستبصار ١ : ١١١ / ٣٦٩ : بثوبه.

(٣) راجع ج ١ ص ٧٠ ٧٢.

(٤) رجال الكشي ٢ : ٨٦٠ / ١١١٩ ، والموجود فيه : علي بن السدي.

(٥) خلاصة العلاّمة : ٩٦ / ٢٨. وفيه : علي بن السري الكرخي.

(٦) منهج المقال : ٢٣٣.

(٧) راجع ص ٩٠ ٩٤ وج ١ ص ٧٢ ، ٨٣.

١٨٧

المتن :

في الأولين ظاهر الدلالة على وجوب الغسل ، والخبر الأخير ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من نظر ، لأن الحديث تضمّن أنّه يتوضّأ ، فإن أُريد بالوضوء : الشرعي ، لا يوافق قول الشيخ ، إلاّ أن يحمل الوضوء على ما بعد النوم ، والظاهر الإطلاق ، ولعلّ الخبر لا يمنع من الحمل المذكور وإن بَعُد ؛ وإن أُريد بالوضوء الاستنجاء كان أشكل ، إلاّ أن الظاهر من إطلاق الوضوء : الأوّل.

وما قاله الشيخ ، من أنّه إذا شاركه فيه غيره لا يجب عليه الغسل. محتمل لأن يريد بالمشاركة النوم فيه مع الغير مجتمعين كالكساء الذي يفرش أو يلتحف به ، أو يراد به ما يتناوب عليه مع غيره.

والعلاّمة في المختلف نقل عن الشيخ في النهاية أنّه قال : إذا انتبه فرأى على ثوبه أو فراشه منيّاً ولم يذكر الاحتلام وجب عليه الغسل ، فإن قام من موضعه ثم رأى بعد ذلك ، فإن كان ذلك الثوب أو الفراش مما يستعمله غيره لم يجب عليه الغسل ، وإن كان ممّا لا يستعمله غيره وجب عليه الغسل(١) . وهذا الكلام يعطي تحقق الاشتراك بالنوبة.

ووجه عدم وجوب الغسل مع الاشتراك ظاهر ، كما ذكره الشيخ ؛ لتعيّن براءة الذمة ، فلا يخرج عنه بالشك ، ويدلُّ عليه صحيح بعض الأخبار الدالة على أنّه لا ينقض اليقين بالشك(٢) .

و