إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 14512
تحميل: 919


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14512 / تحميل: 919
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

بالإجماع المركب : ولم يثبت. مراده عدم تحقق معنى الإجماع المعتبر فيه العلم بدخول المعصوم ، لا أن نقل السيد الإجماع لم يثبت به الحكم ، وبهذا يندفع ما قاله شيخناقدس‌سره في المدارك : من أن حجّة السيد واضحة بعد ثبوتها ، لكن المحقق اعترضها بأن الإجماع لم يثبت عنده ، وردّه المتأخّرون بأن الإجماع المنقول بخبر الواحد حجة وكفى بالسيد ناقلا(١) .

ثم حقق شيخناقدس‌سره أنّ توقف المحقّق ليس لعدم قبول خبر الواحد عنده ، بل لاستبعاد تحقق الإجماع في مثل ذلك ، لعدم العلم بدخول المعصوم.

وأنت خبير بأنّ هذا الكلام محل بحث ، لأنّ العلم بدخول قول المعصوم إن كان في الإجماع غير المنقول بخبر الواحد فمسلّم ولا كلام فيه ، وإن كان في المنقول بالخبر فالعلم بدخول المعصوم ليس بشرط ، وإمكان علم الناقل لا مجال لإنكاره مع فرض العدالة.

نعم قد يستبعد ذلك ، لا سيّما إذا خالف الناقل نفسه ، أو خالفه غيره ، وإن كان معلوم النسب ، على أن المحقق يدعي الإجماع في المعتبر كثيراً ، فكل ما يقول على السيد يقال عليه.

والحق أن مراده ما قدّمناه ، وإن كان المحقق قد يعترض على من يدعي الإجماع كما يعلم من المعتبر(٢) ، إلاّ أنّه فارق بين الناقلين ، والله تعالى أعلم بالحال.

قال :

باب الجنب لا يمسّ الدراهم عليها اسم الله تعالى‌

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن‌

__________________

(١) مدارك الأحكام ١ : ٢٧٥.

(٢) منها ما اعترض على مدعي الإجماع بكفر ولد الزنا المعتبر ١ : ٩٨.

٢٠١

محمد بن يحيى وأحمد بن إدريس جميعاً ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، عن عمرو(١) بن سعيد المدائني ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : « لا يمس الجنب درهماً ولا ديناراً عليه اسم الله تعالى ».

فأمّا ما رواه محمد بن علي بن محبوب ، عن محمد بن الحسين وعلي بن السندي ، عن صفوان بن يحيى ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي إبراهيمعليه‌السلام ، قال : سألته عن الجنب والطامث يمسّان بأيديهما الدراهم البيض ، قال : « لا بأس ».

فلا ينافي الخبر الأول ، لأنه لا يمتنع أن يكون إنّما أجاز له ذلك(٢) إذا لم يكن عليها اسم الله تعالى وإن كانت بيضاً ، وفي الأوّل نهى عن مسّها إذا كان عليها شي‌ء من ذلك.

السند‌

في الأول : موثّق بلا ريب.

والثاني : كذلك عند المتأخرين(٣) ، وقد يظن أنّه صحيح ، لأن إسحاق بن عمار لم يذكر النجاشي أنّه فطحي(٤) ، وقد قدّمنا ترجيح قول النجاشي على قول الشيخ في القدح.

__________________

(١) في « فض » و « د » : عمر.

(٢) أثبتناها من الاستبصار ١ : ١١٣ / ٣٧٥.

(٣) القائلين بأنّ إسحاق بن عمار فطحي ثقة ، كابن داود في رجاله : ٤٨ / ١٦٤.

(٤) رجال النجاشي : ٧١ / ١٦٩.

٢٠٢

المتن :

ما ذكره الشيخ من الجمع لا يخلو من وجه ، وكأنّ المراد بالاسم في الخبر الأوّل ما يتناول الوصف المختص وغيره ، إلاّ أني لم أر الآن في كلام الأصحاب ما يكشف المراد.

ولا يخفى أن ظاهر الخبر مسّ ما عليه اسم الله ، والمحقق في المعتبر قال : ويحرم عليه مس اسم الله سبحانه ، ولو كان على درهم أو دينار أو غيرهما ، محتجّاً عليه برواية عمار ، قال : والرواية وإن كانت ضعيفة السند ، لكن مضمونها مطابق لما يجب من تعظيم الله سبحانه(١) .

وأنت خبير بأن إثبات التحريم بما قاله محل كلام ، على أن قوله بضعف الرواية مع ما يظهر من أُصوله لا يخلو من شي‌ء ، والجواب يعلم من كلام المحقق ، ( وقد أشرنا إلى ذلك في غير هذا الموضع ، والجواب لا يتم تفصيله إلاّ بمراجعة كلام المحقق )(٢) في الأُصول(٣) .

قال :

باب أنّ الجنب لا يمسّ المصحف‌

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عمن أخبره ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : كان إسماعيل بن‌

__________________

(١) المعتبر ١ : ١٨٧ ، ١٨٨.

(٢) ما بين القوسين ليس في « د ».

(٣) معارج الأصول : ١٤٩.

٢٠٣

أبي عبد اللهعليه‌السلام عنده ، فقال : « يا بُنَيّ اقرأ المصحف » فقال : إني لست على وضوء ، فقال : « لا تمسّ الكتاب(١) ومُسّ الورق ».

عنه ، عن حماد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء قال : « لا بأس ولا يمسّ الكتاب(٢) ».

فأمّا ما رواه علي بن الحسن بن فضال ، عن جعفر بن محمد بن حكيم وجعفر بن محمد بن أبي الصباح جميعاً عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبي الحسنعليه‌السلام ، قال : « المصحف لا تمسّه على غير طهر ، ولا جنباً ، ولا تمسّ خطه (٣) ولا تعلّقه إن الله تعالى يقول ( لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) (٤) ».

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الكراهية دون الحظر.

السند‌

في الأوّل : مرسل.

والثاني : فيه الحسين بن المختار ، وقال الشيخ : إنّه واقفي(٥) . والنجاشي لم يذكر ذلك ولا وثّقه(٦) ، والمفيد في إرشاده نقل عنه شيخنا‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي الاستبصار ١ : ١١٣ / ٣٧٦ ، ٣٧٧ : الكتابة.

(٢) كذا في النسخ ، وفي الاستبصار ١ : ١١٣ / ٣٧٦ ، ٣٧٧ : الكتابة.

(٣) في النسخ : خيطه. وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١١٤ / ٣٧٨.

(٤) الواقعة : ٧٩.

(٥) رجال الطوسي : ٣٤٦ / ٣.

(٦) رجال النجاشي : ٥٤ / ١٢٣.

٢٠٤

ـ أيّده الله تعالى أنّه قال : من ثقات الكاظمعليه‌السلام (١) . ونقل في الخلاصة : أنّ ابن عقدة نقل عن علي بن الحسن أنّه ثقة(٢) ، فهو مؤيّد لقول المفيد ؛ وأبو بصير قد تقدم القول فيه(٣) .

والثالث : فيه جعفر بن حكيم ( والظاهر أنّه ابن محمد بن حكيم )(٤) وهو مذكور في أصحاب الكاظمعليه‌السلام من كتاب الشيخ مهملاً(٥) ، وفي الكشي روى ما يقتضي أنّه ليس بشي‌ء(٦) ؛ وجعفر بن محمّد بن أبي الصباح لم أره في الرجال ؛ وإبراهيم بن عبد الحميد وثقه الشيخ في الفهرست(٧) ، وفي رجال الكاظم من كتابه قال : إنّه واقفي(٨) . والنجاشي ذكره مهملا(٩) .

المتن :

في الأوّل كما ترى يدل على أنّ مسّ الكتاب على غير وضوء منهي عنه ، ويستفاد منه حكم الجنابة بطريق أولى ، وربما تناول قوله : على غير وضوء. الجنابة ، ولا يخفى ما فيه ، وكأنّ الشيخ استدل به للتقريب الأول.

والخبر الثاني : نحوه في الدلالة.

__________________

(١) منهج المقال : ١١٧ ، وهو في الإرشاد ٢ : ٢٤٨.

(٢) خلاصة العلاّمة : ٢١٥ / ١.

(٣) راجع ج ١ ص ٧٢ ، ٨٣ وج ٢ ص ٩٠ ٩٤.

(٤) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٥) رجال الطوسي : ٣٤٥ / ١.

(٦) رجال الكشي ٢ : ٨٢٢ / ١٠٣١.

(٧) الفهرست : ٧ / ١٢.

(٨) رجال الطوسي : ٣٤٤ / ٢٦.

(٩) رجال النجاشي : ٢٠ / ٢٧.

٢٠٥

وأمّا الثالث : فما قاله الشيخ فيه : من الحمل على الكراهة. لا يخلو من إجمال ، لأنه إن أراد أن مسّ الخط والتعليق مكروه أشكل بأن قوله : « المصحف لا تمسه على غير طهر » إما أن يراد به الخط ، أو المجموع من الورق والخط ، فإن كان الأوّل فهو محرم عند الشيخ ، وإن كان الثاني فهو مكروه عند الشيخ أيضا ، إلاّ أنّ ذكر الآية في الرواية يقتضي أن مفادها الكراهة ، وهو خلاف المعروف بين جماعة من الأصحاب(١) .

ولو أُريد بها الأعم من التحريم والكراهة على نحو من التوجيه لصحة الاستعمال ، كان أيضاً خلاف المذكور في كلام من ذكرناه.

ولو أُريد بالمصحف الخط فيكون محرّماً والآية إنّما ذكرت لأول الكلام ، كان خلاف الظاهر من الرواية ، بل هو مستلزم لخلل في الرواية غير خفي.

وما وقع في كلام جماعة من الأصحاب : أنّ الآية تدل على التحريم بظاهرها. ففيه : أنّ الآية الشريفة يتوقف الاستدلال بها على أن يكون الضمير في( يَمَسُّهُ ) عائد إلى القرآن ، لا إلى الكتاب المكنون وهو اللوح المحفوظ على ما قيل مع أنّه أقرب ، وعلى أن الجملة الخبرية في( لا يَمَسُّهُ ) بمعنى الإنشاء ، وعلى أن يراد بالطهارة الشرعية ، وإثبات ما ذكر مشكل(٢) .

وقد قال بعض المفسرين : إنّ المعنى : لا يطلع على اللوح المحفوظ إلاّ الملائكة المطهرون عن الأدناس الجسمانية(٣) .

__________________

(١) منهم المحقق في المعتبر ١ : ١٨٧ ، والعلاّمة في المنتهى ١ : ٨٧ ، والشهيد الثاني في روض الجنان : ٤٩ ، وصاحب المدارك ١ : ٢٧٩.

(٢) كما في الحبل المتين : ٣٦.

(٣) منهم أبو السعود في تفسيره ٨ : ٢٠٠.

٢٠٦

ونقل عن بعض الأصحاب أنّه ادعى الإجماع على التحريم(١) ، والعلاّمة في المختلف نقل عن الشيخ في المبسوط كراهة مسّ كتابة القرآن للمحدث(٢) ، وحكاه شيخناقدس‌سره عن ابن الجنيد(٣) ، ولعل الإجماع إن ثبت يكون متأخّرا عنهما ، لكني لا أعلم لمن هو الآن.

والعجب من العلاّمة في المختلف أنّه اختار عدم الجواز مستدلاً بالآية ورواية حريز المذكورة ، ورواية أبي بصير كذلك ، ثم قال : وهذا الحديث وإن كان في طريقه الحسين بن المختار وهو واقفي ، إلاّ أنّ ابن عقدة وثّقه(٤) .

وأنت خبير بأنّ توثيق ابن عقدة لا يفيد شيئا ، كما صرّح به في الخلاصة(٥) ، وعلى تقدير ثبوت التوثيق فالخبر موثق والعلاّمة لا يعمل به كما يعلم من عادته ، إلاّ أنّه في المختلف كثير الاضطراب في أمثال هذه المواضع ، ولا يبعد أن يكون ذكر الأحاديث مؤيّداً للآية على ما ظنه.

فإن قلت : ما وجه التصريح في الخلاصة بما ذكرت ، مع أنّه قال فيها : الحسين بن المختار من أصحاب أبي الحسن موسىعليه‌السلام واقفي ، وقال ابن عقدة عن علي بن الحسن أنّه كوفي ثقة ، والاعتماد عندي على الأول(٦) . وهذا الكلام محتمل لأن يريد أنّ التوثيق لا ينافي الوقف.

__________________

(١) صرح به الشيخ في الخلاف ١ : ١٠٠ ، والمحقق في المعتبر ١ : ١٨٧ ، وهو ظاهر التبيان ٩ : ٥١٠ ، وصريح روض الجنان : ٤٩.

(٢) المختلف ١ : ١٣٧.

(٣) مدارك الأحكام ١ : ٢٧٩.

(٤) المختلف ١ : ١٣٨.

(٥) انظر خلاصة العلاّمة : ٤٤ ٤٥ / ٤٩ ، ٥٠.

(٦) خلاصة العلاّمة : ٢١٥ / ١.

٢٠٧

قلت : إذا لاحظ الناظر كلامه يرى صريحاً في خلافه ، ولو نوقش فالظاهر يفيد ما ذكرناه ، والأمر سهل بالنسبة إلى العلاّمة.

وقد نقل في المختلف خبراً عن علي بن جعفر واصفاً له بالصحة ، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفرعليه‌السلام عن الرجل يحل له أن يكتب القرآن في الألواح والصحيفة وهو على غير وضوء؟ قال : « لا » قال العلاّمة : والظاهر أنّه نفى الحل مع المباشرة للكتابة(١) . وهذا الخبر رواه الشيخ في التهذيب عن علي بن جعفر ، والطريق إليه صحيح(٢) ، إلاّ أن ظاهره عدم حل الكتابة ، ولمّا كان القول به غير معلوم ، والأخبار والآية الشريفة بتقدير الدلالة لا تساعدان عليه ، فالحمل على الكراهة ممكن.

وما قاله العلاّمةرحمه‌الله بعيد ، وما قاله بعض محققي المتأخّرين : من أنّه لم يقف في هذا الباب على حديث تركن النفس(٣) إلى سنده(٤) . غريب.

إذا عرفت هذا : فاعلم أنّ بعض الأصحاب ذكر أنّ المراد بالمسّ : الملاقاة بجزء من البشرة ، وفي الظفر والشعر وجهان ، وذكر أيضاً أنّ المراد بكتابة القرآن صور الحروف ، ومنه التشديد والمدّ ، لا الإعراب ، ويعرف