إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 10247
تحميل: 541


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 10247 / تحميل: 541
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

يراد به ما قاله المحقق ، لكن لمّا جعل مورد كلامه على متن رواية ابن أبي عمير عن حماد توجّهت عليه المناقشة.

والعلاّمة في المختلف لمّا ذكر الروايتين في بحث الجنابة للاستدلال بهما على عدم الوضوء مع غسل الجنابة بجعل الاولى في الصحيح ، عن ابن أبي عمير ، عن رجل ؛ والأُخرى في الحسن ، عن حماد بن عثمان ، لم يذكر ما أجاب به المحقق ، وأعاد الرواية الأُولى للاحتجاج على تقديم الوضوء للقائل به ، وأجاب باحتمالها الاستحباب(١) .

وهذا الجواب في ظاهر الحال لا يخلو من خلل ؛ لأنّ الاستحباب إن كان لمعارضة الدليل الدال على جواز التأخير وهو ما ذكره من أصالة البراءة من وجوب التقديم ؛ ولأن الوضوء يراد للصلاة فلا يجب قبلها ؛ ولأنّه إذا اغتسل لغير الجنابة فقد فعل المأمور به فيخرج عن العهدة. فالدخل فيه ممكن(٢) :

أمّا أوّلاً : فبأنّ أصالة البراءة يعارضها ظاهر الخبر ، ولو لم يخرج عن أصالة البراءة بالظاهر لم يتم إثبات الأحكام غالباً.

وأمّا ثانياً : فلأنّ إرادة الوضوء لأجل الصلاة مطلقا غير مسلّم ، إذ الإجماع منتف ، لوجود القائل هنا ، ولو سلّم نقول : على تقدير وجوب الصلاة يجب التقديم ، إلاّ أن يقال : إن القائل بهذا التفصيل غير معلوم ، وسيأتي عن شيخنا المحقق أيّده الله كلام في تحقيق معنى هذا الوضوء.

وأما ثالثاً : فلأن فعل المأمور به مطلقاً غير مسلّم الحصول كما لا يخفى.

__________________

(١) المختلف ١ : ١٧٨.

(٢) في « فض » : يمكن.

٢٨١

وإذا عرفت هذا فقول العلاّمة : إنّ الحديث يحتمل الاستحباب. غير تامٍّ كما يعرف بأيسر نظر.

وفي بحث غسل الأموات ذكر الحديث في الاستدلال لاستحباب الوضوء في غسل الميت بهذه الصورة : وفي الصحيح عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان أو غيره(١) . وهذا النقل يدل على أنّ ما ذكره في بحث الجنابة ووصفه بالحسن وَهْم على ما أظنّ.

وما ذكره شيخناقدس‌سره : من أنّ العلاّمة في المختلف تبع المحقق في الجواب ، أظنّ أنّي وجدته فيه ، لكني الآن لم أجده.

وأمّا ما قيل : من قبول مراسيل ابن أبي عمير فقد تقدّم فيه قول(٢) ، ونزيد هنا : أنّ ابن أبي عمير لو فرض أنّه لا يروي إلاّ عن عدل أو ثقة لا يصلح حجّةً على غيره مع عدم العلم بالعدل ليعلم حاله من انتفاء الجارح أو وجوده ، ولو صرّح بأنّه عدل فالقول فيه كذلك كما قرّر في الأُصول.

والعجب أنّ العلاّمة في المنتهى قال في بحث التطهير بالنار في رواية : إنها مرسلة وإن كان مرسلها ابن أبي عمير ، إلاّ أنّها معارضة بالأصل فلا تكون مقبولة(٣) . وأنت إذا لاحظت هذا الكلام لا يخفى عليك حقيقة الحال.

أمّا ما قد يقال : من أنّ مراسيل ابن أبي عمير إن كان قبولها لأنّه لا يروي إلاّ عن عدل ، فلا يكون مرسلة. فجوابه سهل ، لأنّ الإرسال بحسب الظاهر.

__________________

(١) المختلف ١ : ٢٢٢.

(٢) راجع ج ١ ص ٩٩ ١٠١.

(٣) المنتهى ١ : ١٨٠.

٢٨٢

قال :

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن سيف بن عميرة ، عن أبي بكر الحضرمي ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : سألته قلت : كيف أصنع إذا أجنبت؟ قال : « اغسل كفّك وفرجك وتوضّأ وضوء الصلاة ثم اغتسل ».

فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على ضرب من الاستحباب ، ولا ينافي ذلك :

ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى مرسلاً بأنّ الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة.

لأنّ هذا خبر مرسل لم يسنده إلى إمام ، ولو سلّم لكان معناه أنّه إذا اعتقد أنّه فرض قبل الغسل فإنّه يكون مبدعا ، وأمّا إذا

توضّأ ندباً واستحباباً فليس بمبدع ، فأمّا ما عدا غسل الجنابة من الأغسال فلا بد فيه من الوضوء قبل الغسل ، ويدلُّ على ذلك قول أبي عبد اللهعليه‌السلام في رواية ابن أبي عمير : « كل غسل قبله وضوء إلاّ غسل الجنابة ».

السند‌

في الأوّل فيه أبو بكر الحضرمي وقد تكرّر القول فيه(١) ؛ والثاني فيه الإرسال كما قاله الشيخ ؛ والثالث قد سبق الكلام عليه.

__________________

(١) راجع ص ٨٤ ٨٦.

٢٨٣

المتن :

ما قاله الشيخ في الأوّل من الحمل على الاستحباب في غاية البعد ؛ وما قاله شيخنا المحقق أيّده الله في فوائد الكتاب من أن الأولى الحمل على التقية ، حفظاً لظاهر الروايات الدالة على سقوط الوضوء مع غسل الجنابة لا يخلو من وجه ، بل الظاهر رجحانه ، والأخبار لا تنافي الاستحباب ، لأنّ ظاهرها نفي وجوب الوضوء كما يعلم من ملاحظتها ، إلاّ أنّ ظاهر التعليل في بعضها نفي مشروعية الوضوء.

وقد بالغ شيخناقدس‌سره في فوائده على الكتاب فقال : إنّ الحمل ضعيف جدّاً ، بل كاد أن يكون معلوم البطلان ، لأنّ الأخبار الواردة بسقوط الوضوء مع غسل الجنابة مستفيضة ، بل ربما بلغت حد التواتر المعنوي ، مع مطابقتها للأصل وظاهر القرآن ، وهذه الرواية في غاية الضعف ، فإن راويها وهو أبو بكر لم يثبت إيمانه فضلاً عن كونه ممّن يقبل خبره ، فيتعين اطراح روايته ، ولو كانت الرواية صحيحة لوجب حملها على التقية ، أمّا استحباب الوضوء معه فمقطوع بعدمه. انتهى.

وما قاله قدس‌سره من عدم ثبوت إيمان أبي بكر لا يخلو من غرابة كما يعرف من كتب الحديث والرجال وقد سبق فيه الكلام(١) .

وقوله : إنّ الأخبار مطابقة للأصل وظاهر القرآن. ففيه نوع تأمّل :

أمّا الأصل : فلأنّ أصالة عدم الاستحباب مع وجود ما يدل عليه على تقدير الصلاحية لإثبات الاستحباب لا يخلو من إشكال ، إلاّ أن يقال : إنّ مع احتمال التقية لا يخرج عن الأصل.

__________________

(١) راجع ص ٨٤ ٨٦.

٢٨٤

وأمّا ظاهر القرآن : فاحتمال عموم آية الوضوء(١) للجنب قائم ، والتقسيم لا ينافيه ، لتحققه مع الغسل المقتضي لجعله قسما ، وادعاء رجحان إرادة الغسل من دون الوضوء محل كلام.

والخبر السابق الدال على أنّ الآية تقتضي عدم الوضوء مع الغسل(٢) ضعيف ، إلاّ أنّه يمكن ترجيح الظهور بوجه من الاعتبار ، غير أنّ مجال البحث واسع ، وبالجملة فالقطع بنفي احتمال الاستحباب محل كلام ، نعم لو أعطى المتأمّل الأخبار حق التأمّل لا يبعد نفي الاستحباب منها.

ولشيخنا المحقق أيّده الله احتمال لا بأس به في الرواية وهو أن يراد بالوضوء(٣) : غَسل اليد من المرفق ، وهو وإن بَعُد من حيث ذكر غَسل الكفّين أوّلاً ، إلاّ أنّه قابل للتوجيه.

ثم إنّ التقية ليست من جهة الراوي ليظن عدم إيمانه ، بل باعتبار نقل ذلك عن الإمام ليعلم المخالفون عدم المخالفة لمذهبهم ، أو لحضور من يتّقى غيره.

أمّا ما قاله الشيخ في الخبر الثاني(٤) فبعيد أيضاً لكنه ممكن ، ويحتمل أن يراد أنّ الوضوء قبله مشروع وبعده بدعة ، وهذا أنسب بمراد الشيخ ، ولا يستبعد فهم الشيخ ذلك كما يظهر من سياق كلامه ، وفي بعض الأخبار الوضوء بعد الغسل بدعة(٥) .

وأمّا حكم غير غسل الجنابة فقد تقدّم منّا فيه كلام ، ونزيد هنا : أنّ‌

__________________

(١) المائدة : ٦.

(٢) راجع ص ٢٥١.

(٣) في النسخ زيادة : في ، حذفناها لاستقامة المعنى.

(٤) راجع ص ٢٥٨.

(٥) التهذيب ١ : ١٤٠ / ٣٩٥ ، ٣٩٦ ، الوسائل ٢ : ٢٤٥ أبواب الجنابة ب ٣٣ ح ٥ ، ٦.

٢٨٥

ما ذكره الشيخ : من أنّ الوضوء قبله(١) . قد علمت سابقا كلام العلاّمة في المختلف فيه(٢) .

ونقل في المختلف أيضا عن المبسوط أنّ فيه : وغسل الحائض كغسل الجنابة ، ويزيد عليه وجوب تقديم الوضوء على الغسل(٣) .

ونقل عن أبي الصلاح أنّه قال : فما عدا غسل الجنابة الوضوء واجب في ابتدائه(٤) .

وقال المفيد : وكل غسل لغير جنابة فهو غير مجزٍ في الطهارة حتى يتطهّر معه الإنسان وضوء الصلاة قبل الغسل(٥) .

وقد احتجّ بعض الأصحاب على وجوب الوضوء مع غير غسل الجنابة مع الخبر الذي ذكره الشيخ بالآية الشريفة ، فإنّ ظاهرها العموم إلاّ ما خرج بالإجماع كالجنابة(٦) .

واعترض عليه : بأنّ الآية ليست عامة ، فإنّ « إذا » للإهمال كما صرح به في الأُصول(٧) . وفيه نظر ، فإنّ المقام لا ينكر إفادته العموم كما في كثير من المواضع ، وأمّا وجوب التقديم فقد قدّمنا ما فيه كفاية.

قال :

فأمّا ما رواه سعد بن عبد الله ، عن الحسن بن علي بن إبراهيم بن‌

__________________

(١) راجع ص ٢٥٨.

(٢) راجع ص ٢٥٣ ٢٥٦.

(٣) المختلف ١ : ١٨٠ ، وهو في المبسوط ١ : ٣٠.

(٤) المختلف ١ : ١٨٠ ، وهو في الكافي في الفقه : ١٣٤.

(٥) المختلف ١ : ١٨٠ ، وهو في المقنعة : ٥٣.

(٦) المختلف ١ : ١٧٨.

(٧) مجمع الفائدة والبرهان : ١ / ١٢٦ ، ١٢٧.

٢٨٦

محمد ، عن جده إبراهيم بن محمد ، أن محمّد(١) بن عبد الرحمن(٢) الهمداني كتب إلى أبي الحسن ( الثالث )(٣) ٧ يسأله عن الوضوء للصلاة في غسل الجمعة ، فكتب : « لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا غيره ».

وعنه ، عن أحمد بن الحسن بن علي بن فضال ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقه ، عن عمار الساباطي قال : سئل أبو عبد الله٧ عن الرجل اغتسل من جنابة أو يوم جمعة أو يوم عيد هل عليه الوضوء قبل ذلك أو بعده؟ فقال : « لا ، ليس عليه قبل ولا بعد قد أجزأه الغسل ، والمرأة مثل ذلك إذا اغتسلت من حيض أو(٤) غير ذلك ، وليس عليها الوضوء لا قبل ولا بعد قد أجزأها الغسل ».

سعد بن عبد الله ، عن موسى بن جعفر بن وهب ، عن ( الحسن ابن الحسين )(٥) اللؤلؤي ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن حماد ابن عثمان ، عن رجل ، عن أبي عبد الله٧ في الرجل يغتسل الجمعة أو غير ذلك أيجزؤه عن الوضوء؟ فقال أبو عبد الله٧ : « وأيّ وضوء أطهر من الغسل ».

فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على أنها(٦) إذا اجتمعت هذه أو شي‌ء منها مع غسل الجنابة فإنه يسقط فرض الوضوء ، وإذا انفردت‌

__________________

(١) في النسخ زيادة : بن محمّد ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ٤٢٦ / ٤٣١.

(٢) في « فض » زيادة : محمّد.

(٣) أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٢٦ / ٤٣١.

(٤) في النسخ : و، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٢٧ / ٤٣٢.

(٥) في الاستبصار ١ : ١٢٧ / ٤٣٣ : الحسين بن الحسن.

(٦) في الاستبصار ١ : ١٢٧ / ٤٣٣ : أنه.

٢٨٧

هذه الأغسال أو شي‌ء منها عن غسل الجنابة فإنّ الوضوء واجب قبلها حسب ما تقدم ، ويزيد ذلك بياناً :

ما رواه الصفار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن سليمان بن الحسن ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن الأوّلعليه‌السلام قال : « إذا أردت أن تغتسل يوم الجمعة فتوضّأ ثم اغتسل ».

السند‌

في الأوّل : فيه جهالة.

والثاني : موثّق.

والثالث : فيه موسى بن جعفر بن وهب وهو مذكور في الفهرست ، وكتاب الرجال فيمن لم يرو عن الأئمّةعليهم‌السلام مهملا ؛ والحسن بن الحسين اللؤلؤي وقد وثقه النجاشي(١) ، ونقل الشيخ تضعيفه عن ابن بابويه(٢) ، والظاهر أنّه من جهة استثنائه من الذين يروي عنهم محمد بن أحمد بن يحيى ، وفي الظن أنّه لا يضر بالحال بعد توثيق النجاشي وتحقيقه ، وقد تقدم أيضا القول فيه(٣) ، والإرسال في الخبر ظاهر مع بقية رجاله.

والرابع : فيه سليمان بن الحسن وهو مجهول الحال.

المتن :

ما ذكره الشيخ. فيه لا يخرج عن ربقة التكلّف التامّ.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٠ / ٨٣.

(٢) رجال الطوسي : ٤٦٩ / ٤٥.

(٣) في ص ٩٨ ٩٩.

٢٨٨

وفي المختلف أجاب عن الحديث الأوّل بمنع صحة السند ، قال : سلّمناه ، لكنا نقول بموجبه ، فإنّ غسل الجمعة كاف في الأمر بالغسل للجمعة ، وليس فيه دلالة على الاكتفاء به في الصلاة.

واعترض على نفسه : بأنّهعليه‌السلام قال : « لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة ولا في غيره » فأسقط وضوء الصلاة عن المصلّي ، وأجاب : بأنا لا نسلّم أنّ السقوط عن المصلّي ، بل لِمَ لا يجوز أن يكون المراد : لا وضوء للصلاة في غسل الجمعة إذا لم يكن وقت الصلاة.

ثم اعترض : بأنّ الحديث عام فتقييده بغير وقت الصلاة يخرجه عن حقيقته ، وأجاب : بمنع العموم ، لدليل آخر ، وهو ما يدل على وجوب الوضوء لكل صلاة(١) .

وأنت خبير بأنّه إذاً رجع الأمر للدليل على وجوب الوضوء لكل صلاة ، والمتقدم منه هو الآية ، ورواية ابن أبي عمير المرسلة المتقدمة(٢) ورواية حماد بن عثمان المتقدمة(٣) أيضاً عنه ، وأنّه قبل الغسل ممنوع من الدخول في الصلاة فكذا بعده عملاً بالاستصحاب ، وشي‌ء من هذه الأدلة لا يسلم من جرح المناقشة.

أمّا الآية فبتقدير عمومها على ما قدمناه قابلة للتخصيص ، وقد فرض أنّه سلّم صحة السند في الخبر ، ومعه لا مجال لإنكار القبول لتخصيص العموم.

وأمّا خبر ابن أبي عمير فبتقدير صحته يدل على أنّ كل غسل قبله‌

__________________

(١) المختلف ١ : ١٧٩.

(٢) في ص ٢٥١.

(٣) في ص ٢٥٤.

٢٨٩

وضوء ، أمّا كونه للصلاة فغير معلوم ، وحمله على أنّ الوضوء للصلاة يتوقف على الدليل ، وكذلك خبر حماد.

والدليل الأخير في غاية السقوط حينئذ ، لأنّ ثبوت الحديث يقتضي صحة الدخول في الصلاة ، وهو المطلوب.

ولعلّ الأولى في الجواب أن يقال : إنّ [ معنى(١) ] قوله : « لا وضوء للصلاة في غسل يوم الجمعة. » أنّه غير مرتبط به على وجه الشرطية فيه ، أو يقال : إنّ الوضوء المستفاد ثبوته في الأغسال ليس للصلاة ، إلاّ أن في هذا تأمّلاً.

وأجاب العلاّمة أيضاً عن الحديث الثاني : بأنّ معنى إجزاء الغسل إسقاط التعبّد به ، أمّا أنّه يجزئ عن الوضوء في الصلاة فلا ، ثم اعترض على نفسه : بأنّ قوله « ليس ( قبله ولا بعده )(٢) أجزأه الغسل » يقتضي سلب الوجوب عند الصلاة ، وبأنّ السؤال وقع عن غسل الجنابة والجمعة والعيدين ، والجواب وقع عن الجميع بإسقاط الوضوء ، وكما أنّ إسقاط الوضوء في الجنابة عن المريد للصلاة فكذا ما سواه(٣) .

وأجاب عن الأول : بأنّ المراد إجزاء الغسل في التعبّد به. وعنالثاني : بأنّ الغسل في الجنابة كاف في رفعها ، ولا يلزم جواز الدخول في الصلاة إلاّ بدليل من خارج ، وقد بيناه في غسل الجنابة ، فيبقى الباقي على المنع(٤) .

وأنت خبير بما في الجواب عن الثاني من حيث إنّ اشتمال الخبر‌

__________________

(١) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.

(٢) في المختلف ١ : ١٨٠ : عليه قبل ولا بعد.

(٣) المختلف ١ : ١٨٠.

(٤) المختلف ١ : ١٨٠.

٢٩٠

على جزئيات توجب المشاركة في الحكم ، فإخراج بعضها دون البعض مشكل ، إلاّ أنّ مثل هذا كثير في الأخبار ، وإن كان فيه نوع كلام.

وأجاب العلاّمة عن الخبر الثالث : بنحو ما ذكر(١) ، ولعل الجواب لا بأس به.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الأخبار الدالة على سقوط الوضوء وإن كانت غير سليمة الإسناد ، إلاّ أنّ لها مؤيّدات من الأخبار غير ما سبق من رواية محمد بن مسلم الثانية في أوّل الباب ، الدالة على أنّ أيّ وضوء أطهر من الغسل ، فإنّ فيها احتمال العهد كما سبق ذكره.

ومثلها رواية صحيحة عن حكم بن حكيم في التهذيب معلّلة بأنّ أيّ وضوء أنقى من الغسل(٢) .

بل الروايات الواردة في بيان غسل الاستحاضة والحيض والنفاس ، مؤيّدة أيضاً كصحيح معاوية بن عمار حيث قال فيها : « فإذا جازت أيّامها ورأت الدم يثقب الكرسف اغتسلت للظهر والعصر ، فإن كان لا يثقب توضّأت ودخلت المسجد وصلّت كل صلاة بوضوء »(٣) وصحيح ابن نعيم الصحاف(٤) ، وسيأتي إن شاء الله.

وفي صحيح عبد الرحمن بن الحجاج : « فلتغتسل ولتصلّ »(٥) .

وفي صحيح عبد الله بن سنان : « إنّ غسل الجنابة والحيض واحد »(٦) وغير ذلك من الأخبار.

__________________

(١) المختلف ١ : ١٨٠.

(٢) التهذيب ١ : ١٣٩ / ٣٩٢ ، الوسائل ٢ : ٢٤٥ أبواب الجنابة ب ٣٤ ح ٤.

(٣) التهذيب ١ : ١٧٠ / ٤٨٤ ، الوسائل ٢ : ٣٧١ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ١.

(٤) التهذيب ١ : ١٦٨ / ٤٨٢ ، الوسائل ٢ : ٣٧٤ أبواب الاستحاضة ب ١ ح ٧.

(٥) التهذيب ١ : ١٧٦ / ٥٠٣ ، الوسائل ٢ : ٣٩٣ أبواب النفاس ب ٥ ح ٣.

(٦) التهذيب ١ : ٣٩٥ / ١٢٢٣ ، الوسائل ٢ : ٣١٦ أبواب الحيض ب ٢٣ ح ٧.

٢٩١

ومعارضة ما دل على أنّ كل غسل قبله وضوء موقوفة على الصحة.

وإذا تمهّد هذا كله : فاعلم أنّ شيخنا المحقق أيّده الله قال في فوائد الكتاب : إنّ الرواية المتضمنة لأنّ كل غسل قبله وضوء إلاّ غسل الجنابة قاصرة بالإرسال ، وإن كان المُرسِل ابن أبي عمير.

واحتمل في بعض الطرق كون الواسطة حماد بن عثمان الثقة ، ولا تدل أيضاً على وجوب هذا الوضوء ، بل على أنّ قبله وضوء في الجملة ، فجاز أن يكون على سبيل الندب زيادةً في التطهير ورفعاً لاستبعاد أهل الخلاف ، ولا يتأتّى مثله في غسل الجنابة ، لأنّ الآية ظاهرة في عدم الوضوء معه ، بل ما تقدم من عدم الوضوء بعد الغسل.

وهذا كلّه يقتضي أنّ الوضوء ليس واجباً ولا له دخل في الاستباحة ، وإلاّ لم يتفاوت الحال بين فعله قبل وبعد ، وأمّا الوضوء المندوب غير المبيح فيناسب اختصاص وقوعه بما قبل الغسل في الحائض ونحوها ، بخلاف الوضوء المبيح ، وأيضاً فإنّ هذا الوضوء لو كان واجباً لكان ينبغي أن يبيّن أنّه لو ترك قبل الغسل نسياناً يفعل بعده ، أو يعاد الغسل ، [ و ](١) لم يبيّن ذلك في شي‌ء من هذه الروايات ، بل ظاهر إطلاق كون الوضوء بعد الغسل بدعة يقتضي عدمه حينئذ ، وإعادة الغسل بعد الوضوء مع دخوله في ظاهر هذا الإطلاق لا أعرف به قائلاً ، مع اقتضاء ظاهر روايات صحيحة انتفاء الوضوء مع الغسل مطلقاً. انتهى كلامه أيّده الله.

وأنت إذا تأمّلته لا يخفى عليك حقيقة الحال ، وفي ظنّي أنّ بعض الأصحاب قائل بأنّ الوضوء جزء الرافع(٢) ، هذا.

__________________

(١) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.

(٢) منهم ابن حمزة في الوسيلة : ٥٦ ، والعلاّمة في المختلف ١ : ٢٠٨.

٢٩٢

وما ذكره الشيخ أخيراً بقوله : ويزيده بياناً. لا أعلم وجهه ، بل الظاهر أنّه يزيده إجمالاً ، فإنّ قوله بأنّ الوضوء واجب قبلها ، إذا لم يكن فيها غسل الجنابة ، ثم ذكره الرواية في غسل الجمعة ، يقتضي وجوب الوضوء قبله ، والإشكال فيه ظاهر ، والله تعالى أعلم بالحال.

قال :

باب الجنب ينتهي إلى البئر

أو الغدير وليس معه ما يغرف به الماء‌

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد ابن يعقوب : عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن ابن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلواً ولا شيئاً تغرف به فتيمم بالصعيد ، فإنّ ربّ الماء ورب الصعيد واحد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم ».

السند‌

قد تكرر القول فيه بما يغني عن الإعادة.

المتن :

استدل به القائلون بنجاسة البئر بالملاقاة في جملة روايات ، ووجّهوا الاستدلال بأنّ الأمر بالتيمم واقع في الرواية ، والتيمم مشروط بفقد الماء الطاهر ، فلا يكون الماء طاهراً بتقدير وقوع الجنب في البئر واغتساله ، وبأن‌

٢٩٣

النهي عن الإفساد والوقوع المفهوم منه النجاسة كما اعترف به الخصم في أخبار الطهارة حيث ورد فيها الإفساد وحمل على النجاسة(١) .

وأُجيب عن الاستدلال : بأنّ الخبر لا دلالة فيه على النجاسة بوجه ، لأنّ الأمر بالتيمم لا ينحصر وجهه في نجاسة الماء ، إذ من الجائز أن يكون لتغيير الماء وفساده على الشارب بنزول الجنب فيه ، وعليه يحمل النهي الواقع فيه(٢) .

وما ذكر : من أنّ الإفساد واقع في جهة الطهارة. فقد أجاب عنه الوالدقدس‌سره بالفرق بين الأمرين ، فإنّ الإفساد الواقع في خبر الطهارة نكرة في سياق النفي فيعم ، بخلاف الإفساد الواقع هنا ، فإنّه لا عموم فيه(٣) .

وفي نظري القاصر أنّ الاستدلال والجواب لا يخلو من تأمّل وقد أوضحت الحال فيه في حاشية التهذيب ، إلاّ أنّي أذكر هنا مجمل الأمر ، أما أولاً : فلأنّ مفاد الحديث النهي عن أمرين : الوقوع والإفساد ، وكون الإفساد بسبب الوقوع غير معلوم ، والاستدلال مبني عليه.

وأمّا ثانياً : فبأنّ النهي عن الإفساد نهي عن إيجاد الماهية في أيّ فرد من الأفراد فهي مستلزمة العموم ، والوالدقدس‌سره معترف في النهي بما ذكرناه(٤) (٥) .

وأمّا ثالثاً : فلأنّ الظاهر من الرواية أنّ الماء ملك لقوم ، ولا ريب أنّ التصرف في مال الغير مشروط بما لا يضر بحال الماء بالنسبة إلى طبائعهم ،

__________________

(١) المعتبر : ١ / ٥٦ ، ذكرى الشيعة ١ : ٨٧ ، المختلف ١ : ٢٦.

(٢) مدارك الأحكام ١ : ٦١.

(٣) منتقى الجمان : ١ / ٥٩.

(٤) منتقى الجمان ١ : ٥٨.

(٥) هنا زيادة غير واضحة في « د ».

٢٩٤

أو البئر مباح ، ويراد بالقوم جميع المسلمين ، وقد يشكل الحال بأنّ من لا يعلم لا حرج عليه ولا نفرة له ، إلاّ أن يقال : إنّ السبب لا يجوز فعله. وفيه ما فيه ، وعلى كلّ حال فلا يمكن الرجوع إلى ضابط في الإفساد جزماً يرجع إليه ، فعلى تقدير عدم العموم في الإفساد يراد ما يتحقق به ، ولا ريب أنّ إرادة غير النجاسة لا وجه لاختصاصه ، بل الظاهر إمّا النجاسة أو هي وما ضاهاها أو الحصر في غيرها محل كلام.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الحديث يدل بظاهره على ما قالوه : إنّ غسل الجنب في البئر يفسده ، والإفساد إمّا لسلب الطهوريّة أو سلب الطهارة ، وبالأول قال جماعة(١) وصرّح جديقدس‌سره بالثاني في شرح الإرشاد ، فإنّه قال : والعلّة فيه أي في النزح نجاسة البئر بذلك وإن كان بدنه خالياً من نجاسة ، ولا بعد فيه بعد ورود النص(٢) . وهذا غريب منهقدس‌سره فإنّ النص لا صراحة فيه ، ومع الاحتمال كيف يتم ما ذكره.

أمّا ما ذكره بعض : من أن مقتضى الخبر النهي عن الإفساد ، فإذا كان الغسل مفسداً كان منهياً عنه ، ومع النهي لا إفساد لفساد الغسل ، فلا يتم الاستدلال بالرواية(٣) .

فقد أُجيب عنه : بأنّ النهي ليس عن العبادة ، بل عن الوقوع في الماء وإفساده ، وهو إنّما يتحقق بعد الحكم بطهر الجنب لا بمجرّد دخوله في البئر ، فلا يضر هذا النهي لتأخّره وعدم كونه عن نفس العبادة. إلاّ أن يقال : الوسيلة إلى المحرّم محرّمة وإن كانت قبل زمانه(٤) . وفيه بحث ذكرناه في موضعه.

__________________

(١) منهم المحقق في المعتبر ١ : ٧٠ ، والعلاّمة في المختلف ١ : ٥٥.

(٢) روض الجنان : ١٥٤.

(٣) جامع المقاصد ١ : ١٤٣ ، ونقله عنه في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٢٧٥.

(٤) مجمع الفائدة والبرهان ١ : ٢٧٥ ، روض الجنان : ١٥٤.

٢٩٥

والذي يمكن أن يقال هنا : إنّ الغسل لا ريب أنّ نفسه هو المفسد ، والظاهر من النهي إنّما هو عن الاغتسال وإجراء الماء على العضو والحركة والنية ، فيكون النهي متوجّهاً إلى الغسل وجزئه على تقدير دلالة الخبر.

وينقل عن ابن إدريس أنّه خصّ الحكم بالارتماس مدّعياً عليه الإجماع(١) .

وذكر بعض المتأخّرين أنّ الجنب إذا اغتسل مرتمساً طهر بدنه من الحدث ونجس بالخبث ، وإن اغتسل مرتّبا أجزأه غسل ما غسله قبل دخول الماء إلى البئر(٢) . وهذا يقتضي أن يصير الماء مستعملاً بأول جزء من الغسل ، وقد بيّنا في حاشية الفقيه ما يدل على أنّ المستعمل لا يتحقق بذلك ، وقدّمنا أيضا في هذا الشرح ما يدل على ذلك.

وحكي جدّيقدس‌سره في شرح الإرشاد : أنّ مذهب العلاّمة في المختلف وشيخه المحقق أنّ الحكم بالنزح لكونه مستعملاً فيكون لسلب الطهورية ، قال : ويشكل بإطلاق النصوص وبحكم سلاّر وابن إدريس وجماعة من المتأخّرين بوجوب النزح مع طهورية المستعمل عندهم ، وباستلزامه القول بعدم وجوب النزح ، لأنّه فرّعه على القول بسقوط طهورية المستعمل ، وهو لا يقول به ، فيلزم عدم القول بالنزح ، والذي اختاره في المنتهى هو التعبد(٣) انتهى.

والذي في المختلف هذه صورته : بقي هنا بحث وهو أن يقال : إذا‌

__________________

(١) نقله عنه في المختلف ١ : ٥٣ ، وهو في السرائر ١ : ٧٢ و ٧٩.

(٢) الشهيد الثاني في المسالك ١ : ١٨.

(٣) روض الجنان : ١٥٤.

٢٩٦

كان البدن خاليا من نجاسة عينيّة فأيّ سبب أوجب نزح السبع وبأيّ اعتبار يفسد ماء البئر؟.

والجواب أن يقال : اختلف علماؤنا في الماء المستعمل في الطهارة الكبرى هل يرتفع عنه حكم الطهورية لغيره أم لا؟ فبعض علمائنا أفتى بالأول ، وبعضهم أفتى بالثاني ، وسيأتي البحث فيه إنشاء الله ، فالمقتضي للنزح كونه مستعملاً في الطهارة الكبرى وهذا إنّما يتمشى عند الشيخين أمّا نحن فلا ، والعجب أنّ ابن إدريس ذهب إلى ما اخترناه من بقاء حكم الطهورية في المستعمل وأوجب النزح هنا ، إذا عرفت هذا فالأقوى عندي بناءً على قول الشيخين كون الماء طاهراً وإن ارتفع عنه حكم الطهورية(١) . انتهى.

وهذا الكلام يعطي خلاف ما قاله جدّيقدس‌سره وبالجملة فالأقوال في المسألة مضطربة كما يعلم من مراجعة كتب الأصحاب ، والله تعالى أعلم بالصواب.

قال :

فأما ما رواه علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن ابن مسكان ، قال : حدثني محمد بن ميسر(٢) ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الرجل الجنب ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان قال :

__________________

(١) المختلف ١ : ٥٤.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٢٨ / ٤٣٦ : محمد بن عيسى ، وما هنا موافق للتهذيب ١ : ١٤٩ / ٤٢٥ ، والكافي ٣ : ٤ / ٢.

٢٩٧

« يضع يده ويتوضّأ ويغتسل ، هذا ممّا قال الله تعالى ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) (١) ».

فالوجه في هذا الخبر هو أن يأخذ الماء من المستنقع بيده ولا ينزله بنفسه ويغتسل يصب الماء على البدن ، ويكون قوله : ويداه قذرتان ، إشارة إلى ما عليها(٢) من الوسخ دون النجاسة لأن النجاسة تفسد الماء(٣) إذا كان قليلاً على ما قدّمنا القول فيه.

السند‌

حسن ، وابن مسكان هو عبد الله كما يعرف من ممارسة الرجال ، ثم إنّ عبد الله بن مسكان نقل العلاّمة في الخلاصة عن النجاشي : أن فيه روى أنّه لم يسمع من الصادقعليه‌السلام إلاّ حديث : « من أدرك المشعر فقد أدرك الحج »(٤) .

وهذا لم نجده في النجاشي ، لكنه في الكشي بهذه الصورة : محمد ابن مسعود ، قال : حدثني محمد بن نصير ، قال : حدثني محمد بن عيسى ، عن يونس ، قال : لم يسمع حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله إلاّ حديثاً أو حديثين ، وكذلك عبد الله بن مسكان إلاّ حديث : « من أدرك المشعر فقد أدرك الحج » انتهى(٥) .

والذي في كتب الحديث من روايات عبد الله بن مسكان بلفظ : قال‌

__________________

(١) الحج : ٧٨.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٢٨ / ٤٣٦ : عليهما.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٢٨ / ٤٣٦ زيادة : على البدن.

(٤) خلاصة العلاّمة : ١٠٦ / ٢٢.

(٥) رجال الكشي ٢ : ٦٨٠ / ٧١٦.

٢٩٨

أبو عبد الله ، وعن أبي عبد الله ، كثير ، ففي الكافي في باب المكارم(١) ، وباب النهي عن الإشراف على قبر النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله (٢) ، وباب الاغتسال(٣) ، وفي باب طلب الرئاسة(٤) بلفظ : سمعت عبد اللهعليه‌السلام يقول ، وبلفظ « عن » في التهذيب في حديث : « إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان أشدّ الناس توقّياً عن البول »(٥) .

وفي هذا الكتاب في باب ولوغ الكلب(٦) ، وفي باب الخروج إلى الصفا من التهذيب ، عن ابن مسكان قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام (٧) .

وبالجملة : فالرواية مع ما فيها من الإشكال بالنسبة إلى رواية محمد بن عيسى عن يونس يردّها وجود ما ذكرناه ، والإرسال في مثله في غاية البعد.

المتن :

ظاهره عدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة ، ويؤيّده ذكر الآية الشريفة ، ولو حمل على القلّة الإضافية فيكون كرّاً لا يناسب ذكر الآية ، وأظن أنّه لا بد من هذا الحمل.

وأمّا حمل الشيخ فلا يخلو من غرابة‌ :

__________________

(١) الكافي ٢ : ٥٦ / ٢.

(٢) الإشارة إلى باب النهي عن الاشراف خطأ ، والصحيح : باب مولد أمير المؤمنينعليه‌السلام . الكافي ١ : ٤٥٢ / ١.

(٣) الكافي ٣ : ١٣٩ / ٢ ، الوسائل ٢ : ٤٧٩ أبواب غسل الميت ب ٢ ح ١.

(٤) الكافي ٢ : ٢٩٧ / ٣ ، الوسائل ١٥ : ٣٥٠ أبواب جهاد النفس ب ٥٠ ح ٤.

(٥) التهذيب ١ : ٣٣ / ٨٧ ، الوسائل ١ : ٣٣٨ أبواب أحكام الخلوة ب ٢٢ ح ٢.

(٦) الإستبصار ١ : ١٩ / ٤٣ ، الوسائل ١ : ٢٢٨ أبواب الأسآر ب ٢ ح ٦.

(٧) التهذيب ٥ : ١٥٣ / ٥٠٥ ، الوسائل ١٣ : ٤٩٣ أبواب السعي ب ١٤ ح ٢.

٢٩٩

أمّا أوّلاً : فلأنّ حمل القذر على الوسخ لا يناسب ذكر الآية.

وأمّا ثانيا : فلأنّ الاغتسال خارج الماء مع عدم موافقته للآية إمّا أن يكون لأنّ الماء يصير مستعملاً بنزوله إليه ، أو لكون البدن لا يخلو من نجاسة ، وكلا الأمرين مشكل :

أمّا الأول : فلأنّ مجرد النزول لا يصيّره مستعملاً إلاّ أن يحمل على النهي عن الغسل ، ولا يظنّ أنّ قوله : ويغتسل ، متعلق بقوله : ولا ينزله. بل هو كلام مستقل.

وأمّا الثاني : فلأنّ إطلاق استعمال الماء مع عدم ما يدل على أنّه لا ينبغي وصول الغسالة إليه غير لائق ، إلاّ أن يقال : إنّ السائل فهم ذلك ، وعلى تقدير النهي عن الاغتسال فصيرورة الماء مستعملاً بمجرّد الغسل مشكل ، فالإطلاق من الشيخ هو الموجب للغرابة ، وإن كان تأويله لا يخلو من وجه ، فليتأملّ.

قال :

أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس‌

باب ما للرجل من المرأة إذا كانت حائضا‌

أخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن محمد وأحمد ابني الحسن ، عن أبيهما ، عن عبد الله بن بكير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إذا حاضت المرأة فليأتها زوجها حيث شاء ما اتقى موضع الدم ».

وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن ، عن محمد بن علي ، عن‌

٣٠٠