إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 14244
تحميل: 903


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14244 / تحميل: 903
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

محمد بن إسماعيل ، عن منصور(١) بزرج ، عن إسحاق بن عمار ، عن عبد الكريم بن عمرو قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عمّا لصاحب المرأة الحائض منها قال : « كل شي‌ء ما عدا القبل بعينه ».

وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يأتي المرأة فيما دون الفرج وهي حائض قال : « لا بأس إذا اجتنب ذلك الموضع ».

وأخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد(٢) ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن إسماعيل ، عن عمر ابن حنظلة قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما للرجل من الحائض؟ قال : « ما بين الفخذين ».

وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد ، عن البرقي ، عن عمر بن يزيد قال : قلت : لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما للرجل من الحائض؟ قال : « ما بين ألييها ولا يوقب ».

السند‌

في الأوّل : قد تكرّر القول في رجاله وهو مرسل.

والثاني : إلى محمد بن علي مشترك في تكرّر القول ، وأمّا محمد بن علي فلا يبعد أن يكون ابن محبوب ، ومحمد بن إسماعيل كأنه ابن بزيع.

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٢٨ / ٤٣٨ زيادة : بن يونس.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٢٩ / ٤٤٠ زيادة : البرقي ، والظاهر أنّه خطأ والمراد به احمد ابن محمد بن الحسن بن الوليد.

٣٠١

وأمّا منصور بزرج فالنجاشي وثقه(١) غير قائل إنّه واقفي. والشيخ في رجال الكاظمعليه‌السلام من كتابه قال : إنّه واقفي(٢) . وقد توقف العلاّمة في شأنه لذلك(٣) .

وبعض حكم بعدم المنافاة بين التوثيق والوقف(٤) ، وقد كرّرنا ترجيح قول النجاشي ، فتدبر ، وإسحاق بن عمار تقدم فيه القول(٥) .

وعبد الكريم بن عمرو وثقه النجاشي ، وقال إنّه كان واقفيا(٦) ، والكشي روى عن حمدويه قال : سمعت أشياخي يقولون : إنّ كراماً هو عبد الكريم بن عمرو واقفي(٧) .

والثالث : رجاله غني عن القول بعد ما قدمناه.

والرابع : فيه البرقي وقد تقدم فيه القول(٨) ، وإسماعيل غير معلوم الحال للاشتراك(٩) ، وعمر بن حنظلة تقدم(١٠) .

والخامس : ليس فيه ارتياب إلاّ بالبرقي.

المتن :

ظاهر الدلالة في الأوّل على جواز مباشرة ما عدا موضع الدم ،

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤١٣ / ١١٠٠.

(٢) رجال الطوسي : ٣٦٠ / ٢١.

(٣) خلاصة العلاّمة : ٢٥٩.

(٤) كالجزائري في الحاوي ٣ : ٢٣١.

(٥) راجع ج ١ ص ٢٤١ ٢٤٢.

(٦) رجال النجاشي : ٢٤٥ / ٦٤٥.

(٧) رجال الكشي ٢ : ٨٣٠ / ١٠٤٩.

(٨) راجع ج ١ ص ٩٣ ٩٤.

(٩) هداية المحدثين : ١٨.

(١٠) في ص ٥٥.

٣٠٢

والثاني : كذلك ، إلاّ أنّه عام بالنسبة إلى القبل. والثالث : مجمل في الموضع ، فيحتمل إرادة موضع الدم أو القبل. والرابع : صريح في أنّ له ما بين الفخذين. والخامس : واضح الدلالة على عدم جواز الإيقاب ، فيمكن أن يخصّ به عموم غيره أو يقيد إطلاقه.

والعلاّمة في المختلف استدل بالأول والثاني والثالث على عدم تحريم ما عدا القبل ، وأضاف إلى ذلك أولاً الاستدلال بقوله تعالى( فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنّى شِئْتُمْ ) (١) السالم عن معارضة النهي المختص بالقبل في قوله تعالى( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) (٢) أي في موضع الحيض(٣) . ولنا معه كلام في الآية ذكرته في حاشيته ، والحاصل أنّ الآية قابلة للبحث في مواضع :

أحدها : أنّ الحرث إنّما يؤتى للزرع ، والنسبة في الآية ظاهر الوجه ، فلا يتم التناول للدبر.

وثانيها : أنّ كلمة أنّى قد وردت بمعنى أنّما المفيدة للعموم في المكان ، ووردت بمعنى كيف كقوله تعالى( أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ ) (٤) فهي مشتركة ، فلا تدل على المطلوب لأنّ عموم الكيفية لا تدل على تعدّد الأمكنة بل على تعدّد الهيئات.

وثالثها : أن قوله تعالى( وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ ) (٥) قيل : المراد به طلب الولد(٦) .

__________________

(١) البقرة : ٢٢٣.

(٢) البقرة : ٢٢٢.

(٣) المختلف ١ : ١٨٥.

(٤) آل عمران : ٤٠ ، مريم : ٨ و ٢٠.

(٥) البقرة : ٢٢٣.

(٦) حكاه الدرّ المنثور : ١ ، ٢٦٧ عن عكرمة.

٣٠٣

ورابعها : أن ما ذكره العلاّمة من تفسير المحيض بالموضع(١) قد ورد تفسيره بوقت الحيض ، والعلاّمة نفسه ذكر ذلك(٢) .

ثم إنّ عدم التعرض لخبر الإيقاب لا وجه له من العلاّمة وغيره من المتأخّرين حتى شيخناقدس‌سره لما قدّمناه من إمكان التقييد ، مع أنّ شيخنا حكم بصحة رواية النهي عن الإيقاب(٣) إلاّ أنّ القول بخصوص الإيقاب تحريماً لم أعلم بقائله الآن ، بل المنقول عن السيد المرتضى القول بتحريم الوطء في الدبر وأنّه لا يحل الاستمتاع إلاّ بما فوق المئزر(٤) واحتجّ له العلاّمة ولم يذكر رواية الإيقاب(٥) . وسيأتي إن شاء الله ذلك.

اللغة :

قال في النهاية : الوقوب الدخول في كل شي‌ء(٦) . وفي القاموس : أوقب الشي‌ء : أدخله في الوقبة ( وقال : الوقبة الكوه‌كمري(٧) )(٨) .

قال :

فأمّا ما رواه علي بن الحسن ، عن محمد بن عبد الله بن زرارة ، عن محمد بن أبي عمير ، عن حماد بن عثمان ، عن عبيد الله الحلبي ،

__________________

(١) المختلف ١ : ١٨٥ ، المنتهى ١ : ١١١.

(٢) المختلف ١ : ١٨٦.

(٣) مدارك الأحكام ١ : ٣٥٢.

(٤) المختلف ١ : ١٨٦.

(٥) المختلف ١ : ١٨٦.

(٦) النهاية لابن الأثير ٥ : ٢١٢.

(٧) القاموس المحيط ١ : ١٤٣.

(٨) ما بين القوسين ليس في « فض ».

٣٠٤

عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الحائض ما يحل لزوجها منها؟ قال : « تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج سرّتها ثم له ما فوق الإزار ».

عنه ، عن علي بن أسباط ، عن عمه يعقوب بن سالم الأحمر ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سئل عن الحائض ما يحل لزوجها منها؟ قال : « تتزر بإزار إلى الركبتين وتخرج ساقيها وله ما فوق الإزار ».

عنه ، عن العباس بن عامر ، عن حجاج الخشاب ، قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الحائض والنفساء ما يحل لزوجها منها؟ قال(١) : « تلبس درعا ثم تضطجع معه ».

فالوجه في هذه الاخبار أحد شيئين ، أحدهما : أن نحملها على ضرب من الاستحباب ، والأولة على الجواز ورفع الحظر ، والثاني : أن نحملها على ضرب من التقية لأنّها موافقة لمذاهب كثير من العامة.

فأمّا ما رواه علي بن الحسن ، عن العباس بن عامر ، وجعفر بن محمد بن حكيم ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل ما يحلّ له من الطامث؟ قال : « لا شي‌ء حتى تطهر ».

فالوجه في قوله : « لا شي‌ء » أن يكون محمولاً على أنّه لا شي‌ء له من الوطء(٢) وإن كان له ما دون ذلك ، والوجهان الأولان اللذان ذكرناهما في الأخبار المتقدمة ممكنان (٣) أيضاً في هذا الخبر.

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٢٩ / ٤٤٤ : فقال.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٣٠ / ٤٤٥ زيادة : في الفرج.

(٣) في « فض » : فيمكنان ، وفي « رض » : يمكنان ، وما أثبتناه من الإستبصار ١ : ١٣٠ / ٤٤٥.

٣٠٥

السند‌

في الجميع قد كرّرنا القول فيه في الكتاب بما يغني عن الإعادة ، غير أنّه ينبغي أن يعلم أنّ يعقوب بن سالم اتفق أن الشيخ ذكره بهذه الصورة : يعقوب بن سالم أخو أسباط السراج ، في رجال الصادقعليه‌السلام من كتابه(١) ، وفي رجال الكاظم والصادقعليهما‌السلام قال : يعقوب بن سالم الأحمر الكوفي(٢) .

وذكر في النجاشي يعقوب بن(٣) السراج وأنّه ثقة مع ذكره يعقوب بن سالم الأحمر وأنّه أخو أسباط ووثّقه(٤) ، وظاهر الحال المغايرة.

وكلام الشيخ يوهم أنّ يعقوب بن سالم هو السرّاج ، لكن الظنّ أنّ ذكر السراج سبق قلم من الشيخ.

والعجب أنّ جدّيقدس‌سره كتب في فوائد الخلاصة ـ حيث قال العلاّمة : إنّ يعقوب بن سالم أخو أسباط ـ : جعله أخا أسباط ، يقتضي كون أسباط أشهر منه ، مع أنّه لم يذكره ـ يعني العلاّمة ـ في القسمين ولا غيره ، مع أنّه كثير الرواية(٥) .

والحال أنّ النجاشي ذكره(٦) ، والشيخ في الفهرست(٧) وكتاب‌

__________________

(١) رجال الطوسي : ٣٣٧ / ٦٥.

(٢) رجال الطوسي : ٣٦٣ / ٦ ، ٣٣٦ / ٥٤.

(٣) ليست في النجاشي.

(٤) رجال النجاشي : ٤٥١ / ١٢١٧ و ٤٤٩ / ١٢١٢.

(٥) حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة : ٢٣ ( مخطوط ).

(٦) رجال النجاشي : ١٠٦ / ٢٦٨.

(٧) الفهرست : ٣٨ / ١١٢.

٣٠٦

الرجال(١) إلاّ أنّهما لم يتعرضا له بمدح ولا قدح ، والعذر لجدّيقدس‌سره من جهة النجاشي واضح ، إذ لم يكن عنده ، أمّا غيره فلا عذر له.

المتن :

ما قاله الشيخ لا يخلو من وجه ، إلاّ أن حديث الخشاب يقتضي اختلاف مراتب الاستحباب كما لا يخفى ، وما قدّمناه من جهة الإيقاب قد عرفت الحال فيه ، فقول الشيخ : يحمل الأولة على الجواز ورفع الحظر ، على الإطلاق مشكل.

وفي المختلف استدل للمرتضىرضي‌الله‌عنه بالرواية الأُولى والثانية ، وزاد الاستدلال بالآية أعني قوله تعالى( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ ) (٢) وبقوله تعالى( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) (٣) أي في زمن المحيض.

وأجاب العلاّمة عن الآية الأُولى بأنّ حقيقة القرب ليست مرادة بالإجماع ، فيحمل على المجاز المتعارف وهو الجماع في القبل ، لأنّ غيره نادر.

وعن الآية الثانية بأنّه يحتمل إرادة موضع الحيض بل هو المراد قطعا ، فإنّ اعتزال النساء مطلقاً ليس مراداً ، بل اعتزال الوطء في القبل.

وعن الحديث بالحمل على الكراهة(٤) .

وأنت خبير بأنّ ما ذكره في الآية الاولى : من أنّ إرادة حقيقة القرب ليست مرادة. حق ، أمّا الحمل على المجاز المتعارف وهو الوطء في القبل ، لا يخلو من وجه.

__________________

(١) رجال الطوسي : ١٥٣ / ٢٢٠.

(٢) البقرة : ٢٢٢.

(٣) البقرة : ٢٢٢.

(٤) المختلف ١ : ١٨٦.

٣٠٧

أمّا قوله في الآية الثانية : إنّ المراد موضع الحيض قطعاً. في الظاهر مجرد دعوى ، فلا بد من بيان دليلها ، وكون الاعتزال ليس مراداً ، لا يدل على الاختصاص بالقبل.

ولعل الأولى أن يقال : إنّ الظاهر من قوله تعالى( وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ ) (١) إرادة محل الحيض لا زمان الحيض ، وبهذا يندفع بعض ما قدّمناه في الآية ، وذكر بعض المتأخّرين أيضاً أنّ قياس اللفظ يقتضيه ، ولسلامته من الإضمار والتخصيص اللازمين بحمله على المصدر(٢) . وفيه بحث إلاّ أنّ مقام التأييد واسع الباب.

واعلم أنّ رواية الحلبي مروية في الفقيه بطريقه الصحيح(٣) ، وقد أجاب بعضهم عنها بأنّ دلالتها من باب مفهوم الخطاب وهو ضعيف(٤) . واعترض عليه بأنّ الظاهر كون دلالتها من باب مفهوم الحصر(٥) . ولا يخلو من تأمّل.

وما ذكره الشيخ في تأويل الخبر الأخير لا يخفى أنّه لا يطابق الخبر ، لأنّ قوله : « لا شي‌ء » في جواب : ما يحل له؟ لا يقبل التأويل.

نعم الحمل على الكراهة أو التقية له وجه ، وقد نقل أهل الخلاف في أحاديثهم أنّ عائشة قالت :