إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 9912
تحميل: 506


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 9912 / تحميل: 506
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

علي بن الحسن بن فضال ، قال : حدثني أيوب بن نوح ، عن الحسن ابن محبوب ، عن علاء ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيّامها ، فقال : « إن أصاب زوجها شبق فلتغسل فرجها ثم يمسّها زوجها إن شاء قبل أن تغتسل ».

وبهذا الاسناد عن علي بن الحسن(١) ، عن أحمد ومحمد ابني الحسن ، عن أبيهما ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « إذا انقطع الدم ولم تغتسل فليأتها زوجها إن شاء ».

السند‌

في الخبرين تكرّر القول في رجاله سوى أنّه ينبغي أن يعلم أن العلاّمة في الخلاصة قال في أيوب بن نوح : ثقة ، له كتب وروايات ومسائل عن أبي الحسن الثالثعليه‌السلام ، وكان وكيلا لأبي الحسن وأبي محمدعليهما‌السلام ، عظيم المنزلة عندهما ، مأمونا شديد الورع كثير العبادة ثقة في رواياته(٢) .

وهذا التكرار في التوثيق لا يخلو من غرابة ، والظاهر أنّ سببه كون العلاّمة نقل كلام الشيخ في الفهرست وكلام النجاشي ، ولم يتفطّن لتكرار التوثيق ، إلاّ أنّ فيه زيادة عن عبارة الشيخ أيضاً ، وكل هذا من شدّة العجلة.

وما قاله العلاّمة : من أنّ أيوب بن نوح وكيل لأبي محمد. هو عبارة النجاشي ، والشيخ لم يذكره في كتاب الرجال في رجال أبي محمدعليه‌السلام ، بل ذكره في رجال الجواد(٣) والهاديعليهما‌السلام (٤) .

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٣٥ / ٤٦٤ زيادة : بن فضال.

(٢) خلاصة العلاّمة : ١٢ / ١.

(٣) رجال الطوسي : ٣٩٨ / ١١.

(٤) رجال الطوسي : ٤١٠ / ١٣.

٣٤١

ثم إنّ عبد الله بن بكير اتفق للعلاّمة أنّه نقل عن الشيخ الطوسي أنّه فطحي المذهب إلاّ أنّه ثقة ، قال : وقال الكشي : قال محمد بن مسعود : عبد الله بن بكير وجماعة من الفطحيّة هم فقهاء أصحابنا ، وذكر جماعة منهم عمار الساباطي ، وعلي بن أسباط ، وبنو الحسن بن علي بن فضال علي وأخواه ، وقال في موضع آخر ـ يعني الكشي ـ : إنّ عبد الله بن بكير ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، وأقرّوا له بالفقه. فأنا أعتمد على روايته ، وإن كان مذهبه فاسداً(١) . انتهى.

وكتب جدّيقدس‌سره على الخلاصة : هذا الرجل ضعيف ، وقد عدّه جماعة في قسم الضعفاء وسيأتي في القسم الثاني ، فلا وجه لذكره هنا ، وكأن الحامل على ذكره حكم الشيخ بأنّه ثقة ، ولكن قد ذكر من المضعفين في القسم الثاني [ من ](٢) هو أجلّ من هذا الرجل وأشهر(٣) . انتهى.

ولا يخفى ما في هذا الكلام ، أمّا أوّلاً : فلأنّ الحكم بضعف عبد الله إن أُريد به عدم كونه إماميّا ثقة فهو صحيح ، إلاّ أن العلاّمة اعتماده عليه للإجماع المنقول من الكشي ، فله جهة ضعف وجهة قبول ، والعلاّمة لم يعتمد في القسم الأوّل على الإمامي الثقة كما يعلم من عادته. وأمّا ثانيا : فلأن المذكور في القسم الثاني عبد الله بن بكير الأرجاني ، والظاهر أنّه غيره ، لأنّه قال فيه : إنّه مرتفع القول ضعيف(٤) . وعبد الله المذكور في القسم الأوّل قد وثّقه الشيخ في الفهرست(٥) . وقال في كتاب الرجال في‌

__________________

(١) خلاصة العلاّمة : ١٠٦ / ٢٤.

(٢) في النسخ : ما ، والأنسب ما أثبتناه.

(٣) حواشي الشهيد الثاني على الخلاصة : ١٨ ( مخطوط ).

(٤) خلاصة العلاّمة : ٢٣٨ / ٣٢.

(٥) الفهرست : ١٠٦ / ٤٥٢.

٣٤٢

أصحاب الصادقعليه‌السلام : عبد الله بن بكير بن أعين الشيباني(١) .

المتن :

في الأوّل : ظاهر الدلالة على جواز الوطء مع الشبق وغسل الفرج ، غير أنّ الحديث كما ترى من جهة السند.

وقال شيخنا أيّده الله في فوائده على الكتاب : إنّ هذه الرواية في الكافي في كتاب النكاح مروية في الصحيح ، ولم يحضرني الآن.

أمّا شيخناقدس‌سره في المدارك فقد أسند الرواية عن محمد بن مسلم إلى الشيخ واصفاً لها بالصحة(٢) . ولم أقف عليها في التهذيب إلاّ بهذا الطريق المذكور هنا ، فلعلّها في غير محلّها.

والخبر الثاني : يمكن حمله على الأوّل ، لأنّ الثاني لا يخرج عن المطلق ، والأوّل عن المقيد ، واحتمال أن يقال : بأنّ الأُولى لرفع الكراهة والثانية لبيان الجواز مع الكراهة. بعيد ، وستسمع الكلام في جمع الشيخ إن شاء الله تعالى.

والمنقول عن الصدوق القول بالتحريم قبل الغسل(٣) .

وفي الفقيه قد ذكر مضمون رواية محمد بن مسلم ](٤) [ وظاهره(٥) العمل بذلك ، ولعلّ القول المنقول عنه في غير الفقيه.

قيل : والمشهور جواز وطء الحائض إذا طهرت قبل الغسل على‌

__________________

(١) رجال الطوسي : ٢٢٤ / ٢٧.

(٢) مدارك الأحكام ١ : ٣٣٨.

(٣) نقله عنه في المعتبر ١ : ٢٣٥.

(٤) الفقيه ١ : ٥٣.

(٥) في « فض » : وظاهر ، وفي « رض » و « د » : وظاهرها ، والظاهر ما أثبتناه.

٣٤٣

كراهة واستدل بأصالة الإباحة ، وقوله تعالى( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ ) (١) بالتخفيف كما قرأ به السبعة ، أي يخرجن من الحيض ، يقال : طهرت المرأة إذا انقطع حيضها ، جعل سبحانه غاية التحريم انقطاع الدم ، فيثبت الحل بعده عملاً بمفهوم الغاية ، لأنّه حجّة ، بل صرح الأُصوليّون بأنه أقوى من مفهوم الشرط.

وأمّا قراءة التشديد في : « ولا تقربوهن حتى يطّهّرن » فلا ينافي ذلك ، لأنّ تَفَعَّل قد جاء بمعنى فَعَلَ كَتَبسَّم وَتبيّن بمعنى بان وبسم ، والحمل على هذا المعنى أولى ، صونا للقراءتين عن التنافي ، أو يقال : إنّ النهي محمول على الكراهة توفيقاً بين القراءتين ، فيكون المنهي عنه المباشرة بعد انقطاع الدم ، لسبق العلم بالتحريم حال الدم من قوله تعالى( فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ ) (٢) (٣) .

ولي في هذا نوع تأمّل ، لأنّ مراد هذا القائل أنّ قراءة التشديد تحمل على ظاهرها من دون جعلها بمعنى يَطْهُرن مخفّفاً ، ويكون النهي للكراهة لئلاّ ينافي قراءة يطهرن بالتخفيف ، إذ مقتضاها الجواز إذا طَهُرن والكراهة لا تنافي الجواز ، فيتم عدم التنافي.

وفيه أولاً : أنّ التوفيق بين القراءتين لم يحصل ، لأنّ قراءة التشديد يكون النهي فيها عن القرب بعد انقطاع الدم ، وقراءة التخفيف تقتضي أنّ النهي عن القرب في حال الحيض ، فيتغاير المعنى وإن اتحد المآل والمفهوم من توافق القراءتين معنىً ومآلاً.

__________________

(١) البقرة : ٢٢٢.

(٢) البقرة : ٢٢٢.

(٣) قال به صاحب المدارك ١ : ٣٣٦.

٣٤٤

وثانيا : أنّ التشديد إذا وقع بمعنى عدمه كان أقرب لتوافق القرائتين معنًى ، من حيث كون النهي عن حالة المحيض في القرائتين ، ويؤيّد بأنّ سبق العلم بالتحريم وإن حصل بالأمر بالاعتزال ، إلاّ أنّ تأكيده يفيد(١) المبالغة المطلوبة في عدم المباشرة ، وإن كان التأسيس خيراً منه في بعض الأحيان ، لا مطلقا.

ومن هنا يعلم أنّ ما قاله المحقق في المعتبر : من أنّه لو قيل : قد قُرئ بالتضعيف في( يَطْهُرْنَ ) قلنا : فيجب أن يحمل على الاستحباب توفيقاً بين القراءتين ودفعاً للتنافي بينهما(٢) . ( إن كان غرضه ما قررناه أوّلاً كما هو الظاهر محل بحث ، ويمكن الجواب بأنّ القراءتين إذا اتحدتا مآلاً كفى والأمر متحقق )(٣) .

ثم إنّ المستدل بما قدّمناه نفى المعارضة بقوله تعالى( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ) (٤) حيث شرط في إباحة الوطء التطهير الذي هو الغُسل ، بأنّ مفهومه انتفاء رجحان الوطء مع عدم التطهير ، وهو أعمّ من التحريم ، فيحتمل الإباحة.

سلّمنا أنّ الأمر هنا للإباحة لكن يمنع إرادة الغُسل من التطهير بل يحمل على الطهر ، لوروده بمعناه كما تقدم. أو على المعنى اللغوي المحقق بغَسل الفرج.

سلّمنا أنّ المراد بالتطهير الغُسل ، لكن نقول : مفهومان تعارضا ، فإن‌

__________________

(١) في « فض » : يقيد ، وفي « رض » : بعيد.

(٢) المعتبر ١ : ٢٣٥.

(٣) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٤) البقرة : ٢٢٢.

٣٤٥

لم يترجّح أقواهما تساقطا ويبقى حكم الأصل سالماً من المعارض.

وفي نظري القاصر أنّ هذا محل نظر ، لأنّ ما ذكر من أنّ المفهوم انتفاء الرجحان مع عدم التحريم فيحتمل الإباحة إن كان مع قراءة التخفيف ، والتشديد على تقدير كون تطهّر بمعنى طهر ، فلا بد من إرادة الإباحة ، لا مجرد احتمال الإباحة ، وعلى تقدير إرادة الإباحة يكون تأكيداً ، والتأسيس بأن يراد الرجحان على تقدير التطهير أولى ، وحينئذٍ فلا بد من بيان رجحان التأكيد على التأسيس ، والتسليم المذكور يأتي فيه الكلام بعينه ، ويزيد أنّ الحمل على المعنى اللغوي يدل على زيادةٍ على الإباحة المستفادة من مفهوم الغاية ، فلا يتّحد الحكم ، وإن أُريد أنّ الطهارة بالمعنى اللغوي في الأوّل والأخير ويكون تطهّر بمعنى طَهُر رجع إلى الأوّل من جهة الاتّحاد ويخالف المطلوب أوّلاً من إرادة الخروج من الحيض.

ثم التسليم الثالث لا يتم ، لأنّ التطهير إذا أُريد به الغُسل والطهر الأوّل يراد به الخروج من الحيض فلا تعارض ، ولو أُريد بالأوّل الغُسل لم يتم ، كما لا يخفى.

فإن قلت : على تقدير أن يراد الأوّل ويرجّح التأكيد على التأسيس لتوافق القراءتين أيّ مانع منه؟

قلت : ما ذكرت له وجه ، إلاّ أنّه لا بدّ من بيانه في المعارضة ، على أنّه ربما يشكل بأنّ المتقدم كون قراءة التشديد محتملة لكونها بمعنى التخفيف ، ولكون النهي بعد الخروج عن الحيض والنهي للكراهة ، وعلى تقدير الأوّل يمكن تمام ما ذكرت ، أمّا على التقدير الثاني فتكون الكراهة منتفية بعد الغُسل ، فإمّا أن يباح الوطء بمعنى تساوي الطرفين ، أو يكون راجحاً ، لكن الثاني لا وجه له لعدم ما يدل عليه ، فيكون مباحاً متساوي‌

٣٤٦

الطرفين ، ومفهوم الشرط يفيد الرجحان بعد الغُسل فلا يتمّ المطلوب.

وعلى تقدير أن يكون الأمر للإباحة يندفع هذا ، لكن يلزم تعين إرادة مورد التسليم ، ويلزم حصول التأكيد ، والتأسيس خير منه ، فيرجع الكلام الأوّل ، وإرادة غَسل الفرج يزيد معها الإشكال.

ثم إنّ تعارض المفهومين إمّا أن يكون مع التغاير بإرادة الغُسل من التطهير ، أو مع الاتحاد بأن يكون بمعنى طَهُر ، فإن كان مع التغاير فالتعارض غير واضح ، وإن كان مع الاتحاد فيحتاج إلى الترجيح ، وينبغي تأمّل هذا كله ، فإنّه حريٌّ بالتأمل التام ، لأنّي لم أجده في كلام الأعلام.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ جديقدس‌سره في شرح الإرشاد أورد على الاستدلال أوّلاً : أنّ حمل التطهير على انقطاع الدم مع أنّه حقيقة شرعية في أحد الثلاثة يعني الوضوء والغسل والتيمم لا يتم ، وغاية ما ذكروه أن يكون ثابتاً في اللغة ، والحقائق الشرعية متقدمة.

وثانياً : أنّ حمل قراءة التشديد على التخفيف حملاً على الشواهد المذكورة مع ما هو معلوم من قواعد العرب أنّ كثرة المباني تدل على زيادة المعاني ، وهذا هو الكثير الشائع ، وما وقع نادر ، مشكل أيضا.

وثالثاً : أنّ صدر الآية وهو قوله تعالى( وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّى يَطْهُرْنَ ) إنّما دل على تحريم الوطء في وقت الحيض ، ولا يلزم منه اختصاص التحريم بوقته ، إذ لا يلزم من تحريم شي‌ء في وقتٍ أو مكانٍ مخصوص اختصاص التحريم به ، لأنّه أعم ولا دلالة للعام على أفراده المعيّنة.

ورابعاً : أنّ قولهم : قد تعارض مفهومان ، إلى آخره ، لا يتم ، لأنّه لو حمل الجميع على الطهارة الشرعية أعني الغُسل لم يقع تنافٍ أصلا‌

٣٤٧

واستغنى عن التكلّف ، ويؤيّده قوله في آخر الآية( إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ) (١) فإن الموصوف بالمحبة [ من ](٢) فعل الطهارة بالاختيار.

وخامساً : أن حمل قراءة التضعيف على الاستحباب بمعنى توقف الوطء على الغُسل استحباباً عدول عن الحقيقة ، والظاهر من صدر الآية النهي ، وهو دال على التحريم(٣) . ( انتهى ملخّصاً )(٤) .

وقد ذكرت في حاشية الروضة إمكان الجواب عن الأوّل : بأنّه مبني على ثبوت الحقيقة الشرعية ، وإثباتها مشكل ، ويقال هنا أيضا : إنّ الاعتراف بإرادة الغُسل من التطهير لا يدل على ثبوت الحقيقة الشرعية ، بل يجوز أن يكون مجازاً وقرينته تعارض المفهومين ، إلاّ أن يقال : إنّ احتمال إرادة غَسل الفرج ممكنة فلا يتم المطلوب ، وفيه ما تقدم ، إلاّ أنّه لا يدفع الإيراد عند التحقيق ، ولعلّ الأولى الجواب بأنّ اللغة استعملت الطهارة بمعنى الغسل ، كما في القاموس(٥) ، فليتأملّ.

وعن الثاني : بأنّه إنّما يتم إذا كان الحمل لغير ضرورة ، والحال أنّ ضرورة الجمع اقتضته ، وأصل التجويز كاف للضرورة ، وقد صرحوا بأنّ كثرة المباني إنّما تدل على زيادة المعاني غالباً.

وعن الثالث : بأنّ الاختصاص لا ريب فيه ، إلاّ أن يدل دليل على خلافه ، ولا دليل هنا ، وهذا واضح.

__________________

(١) البقرة : ٢٢٢.

(٢) أثبتناه من روض الجنان : ٧٩.

(٣) روض الجنان : ٧٩.

(٤) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٥) القاموس المحيط ٢ : ٨٢ ( طهر ).

٣٤٨

وعن الرابع : أنّه موقوف على ثبوت الحقيقة الشرعية ، وفيه ما فيه ، والحق اندفاع هذا بما قدّمناه من احتمال المجاز وقرينته ما ذكرناه.

وقد يقال : إنّ الاندفاع إنّما يتم لو تعين إرادة المعنى الشرعي لدفع المنافاة ، والحال أنّه غير منحصر لما سبق من الاحتمالات ، وبهذا قد يتوجه جواب ما قدّمناه أيضاً من إيراد نحو ما قاله جدّيقدس‌سره إلاّ أنّ الحق وجود مخلص عنه باحتمال اندفاع التنافي بأيّ وجه كان ، وذلك كاف ، فليتأملّ.

وعن الخامس : بأنّ العدول عن الحقيقة لا نزاع للخصم فيه ، وإنّما الضرورة اقتضته ، وفي المقام مزيد بحث إلاّ أن المهمّ ما ذكرناه.

اللغة :

الشبق شدّة الغلمة كما في الصحاح والقاموس(١) ، ثم في القاموس غَلِمَ كفَرِحَ غُلمةً بالضم واغتلم غُلِبَ شهوةً(٢) .

قال :

فأمّا ما رواه علي بن الحسن ، عن علي بن أسباط ، عن عمّه يعقوب الأحمر ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : سألته عن امرأة كانت طامثاً فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال : « لا حتى تغتسل » قال : وسألته عن امرأة حاضت في السفر ثم طهرت فلم تجد ماءً يوماً أو يومين (٣) ، يحل (٤) لزوجها أن يجامعها قبل أن‌

__________________

(١) الصحاح ٤ : ١٥٠٠ ( شبق ) ، القاموس المحيط ٣ : ٢٥٧ ( شبق ).

(٢) القاموس المحيط ٤ : ١٥٨ ( غلم ).

(٣) في الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٥ : اثنين ، بدل يومين.

(٤) في الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٥ : أيحل.

٣٤٩

تغتسل؟ قال : « لا يصلح حتى تغتسل ».

وعنه ، عن أيوب بن نوح وسندي بن محمد جميعاً ، عن صفوان ابن يحيى ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قلت له : المرأة تحرم عليها الصلاة ثم تطهر فتتوضّأ من غير أن تغتسل فلزوجها(١) أن يأتيها قبل أن تغتسل؟ قال : « لا حتى تغتسل ».

فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على ضرب من الكراهية دون الحظر ، والأولة على الجواز ، يدل على ذلك :

ما أخبرني به أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي ابن الحسن بن فضال ، عن معاوية بن حكيم ، وعمرو بن عثمان ، عن عبد الله ابن المغيرة(٢) ، عن العبد الصالحعليه‌السلام : « في المرأة إذا طهرت من الحيض ولم(٣) تمسّ الماء فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل ، وإن فعل فلا بأس به » وقال : « تمسّ الماء أحبّ إليّ ».

وعنه ، عن أيوب بن نوح(٤) ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن علي بن يقطين ، عن أبي الحسن عليه‌السلام قال : سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع بها زوجها قبل أن تغتسل؟ قال : « لا بأس وبعد الغُسل أحب إليّ ».

السند‌

في الجميع غير سليم ، وقد كرّرنا القول في المهم من رجاله ، غير أنّه‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٦ : أفلزوجها.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٧ زيادة : عمن سمعه.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٧ : فلم.

(٤) في الاستبصار ١ : ١٣٦ / ٤٦٨ زيادة : عن أحمد ، وكذا في « د ».

٣٥٠

ينبغي أن يعلم أنّ علي بن أسباط الواقع في الأوّل قال النجاشي في شأنه : إنّه كوفي ثقة وكان فطحياً ، جرى بينه وبين علي بن مهزيار رسائل في ذلك رجعوا فيها إلى أبي جعفر الثانيعليه‌السلام فرجع علي بن أسباط عن ذلك القول وتركه ، وقد روى عن الرضاعليه‌السلام من قبل ذلك ، وكان أوثق الناس(١) .

وقال الكشي : إنّه كان فطحيا ، ولعلي بن مهزيار إليه رسالة في النقض عليه مقدار جزء صغير ، قالوا : فلم ينجع ذلك ومات على مذهبه(٢) .

وأنت خبير بأنّ كلام الكشي لا يقتضي أنّ القول بعدم الرجوع ( منه ، بل أسنده إلى الغير ، وهو غير معلوم ، والنجاشي قوله لا معارض له يعتدّ به ، غير أنّ الروايات لا يعلم كونها بعد الرجوع )(٣) أو قبله ، أمّا لو روى عن الرضاعليه‌السلام فهو قبل الرجوع على قول النجاشي ، وحينئذٍ لو روى عن الجواد يمكن القبول ، إلاّ أن يقال : إنّه روى عن الرضا فقط قبل الرجوع ، وبعده روى عن الرضا والجوادعليهما‌السلام ، وهو بعيد.

أمّا ما يقال : من أنّه إذا روى عن الجواد فالأصل عدم السبق. ففيه نظر واضح ، وبالجملة فرواياته الخالية من القدح في غيره لا تخلو من إشكال.

أمّا قول ابن داود : إنّ الكشي قال بعدم رجوعه(٤) . فمن جملة الأوهام.

وأمّا سعيد بن يسار الواقع في الخبر الثاني فهو ثقة ، وضبط العلاّمة‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ٢٥٢ / ٦٦٣.

(٢) رجال الكشي ٢ : ٨٣٥ / ١٠٦١.

(٣) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٤) رجال بن داود : ٢٦٠ / ٣٣٣.

٣٥١

في الإيضاح يسار بالياء المنقطة تحتها نقطتين والسين المهملة المخففة والراء أخيراً(١) .

المتن :

قد استدل القائل بتحريم الوطء قبل الغُسل بالخبر الأول والثاني. كما حكاه في المختلف ، وأجاب بالحمل على الاستحباب جمعاً بين الأدلّة والروايتين(٢) ، والشيخ ذكر الكراهة والمآل واحد ، غير أنّه لا يخفى أنّ الخبر الدال على التفصيل بالشبق وعدمه لا وجه لعدم التعرض له ، بل إمّا أن يحمل مطلق الأخبار عليه ، أو يقال مع الشبق لا كراهة ، هذا على تقدير الإغماض عن الخبر الصحيح الذي ذكره شيخنا أيّده الله ولو التفتنا إليه فالمعارض لا يصلح لذلك لعدم المكافأة في الإسناد ، وبه يترجّح ما قاله الصدوق لولا احتمال ما(٣) (٤) .

أمّا ما في ظاهر الخبر الأوّل من الدلالة على الكراهة من قوله : « لا يصلح » فهو مؤيّد.

وما تضمنه الثاني من قوله : فتتوضّأ ، لعلّ المراد به الاستنجاء ، ويحتمل الوضوء الشرعي على بُعد.

ثم الخبر الأوّل المستدل به الشيخ على الجمع لا يخلو من إجمال بالنسبة إلى قوله : فلم تمسّ الماء ، إذ يحتمل أن يراد به غَسل الفرج ويفيد‌

__________________

(١) إيضاح الاشتباه : ١٩٤.

(٢) المختلف ١ : ١٨٩ ، ١٩٠.

(٣) في « فض » : احتماله.

(٤) الفقيه ١ : ٥٣.

٣٥٢

حينئذ أنّ غَسل الفرج أولى ، وبدونه يجوز الوطء على كراهية ومعه تخفّ الكراهة ولا تزول إلاّ بالغُسل ، ويحتمل أن يراد به الغُسل.

فإن قلت : لا وجه لاحتمال غَسل الفرج بعد قوله : « فلا يقع عليها زوجها حتى تغتسل » لأنّه صريح في أنّ المراد لم تغتسل.

قلت : كلام الإمامعليه‌السلام لا تعلّق له بقول السائل ، على معنى أنّه لا يقيده ، بل الجواب منه علّة بعد سؤاله عمّن لم تغسل فرجها أنّه لا يقع عليها حتى تغتسل ، سواء مسّت الماء بغَسل الفرج أم لا.

وقولهعليه‌السلام : « تمسّ الماء أحب إليّ » يراد به أنّ مع عدم الغُسل غَسل الفرج أحبّ إليّ ، وإن احتمل أن يراد به الغسل في الثاني ، إلاّ أنّ الاحتمال الذي ذكرناه قائم ، كما لا يخفى على من أعطى الرواية حق التأمّل.

وحينئذ فمطلوب الشيخ في الجمع مجمل ، وكان حقه التفصيل بالشبق وعدمه ، ثم غَسل الفرج وعدمه ، وترتيب الكراهة.

إذا عرفت هذا فاعلم أن العلاّمة في المختلف نقل عن ابن بابويه القول بأنّه لا يجوز الوطء حتى تغتسل ، فإن غلبته الشهوة أمرها بغَسل فرجها ، وحكى عنه الاستدلال مع الروايتين بالآية ، ووجه الاستدلال بها أنّه تعالى علّق الإتيان بفعل الطهارة والمراد بها الغُسل أو غَسل الفرج مع الشبق.

وأجاب عن الروايتين بما سمعته ، وعن الآية بالمنع من إرادة فعل الطهارة من التطهير ، فإنّ لقائل أن يقول : يحتمل أن يريد فإذا طَهُرنَ ، لأنّ تفعّل بمعنى فعل ، يقال : تطعّمت الطعام وطعمته بمعنى واحد ، سلّمنا لكنه مستأنف ولا يكون شرطاً ولا غاية لزمان الحظر ، سلّمنا لكن المراد به غَسل الفرج. انتهى(١) .

__________________

(١) المختلف ١ : ١٨٩ و ١٩٠ وهو في الفقيه ١ : ٥٣.

٣٥٣

وفي نظري القاصر أنّ الاستدلال من الصدوق يمكن أن يوجّه بأنّ التطهّر يدل بظاهره على الزيادة ، وليست إلاّ الغُسل أو غَسل الفرج مع الشبق ، كما تدل عليه الرواية لا من مجرّد الآية ، كما هو واضح ، وعلى هذا تكون الآية عنده لها ظهور في الزيادة مع بقاء نوع إجمال تبيّن بالخبر ، أمّا كون الآية بمجرّدها تدل على ما قاله فدفعه أظهر من أن يخفى على الصدوق ، وجواب العلاّمة حينئذ غير تامّ ، أمّا أوّلاً : فلأنّ مجي‌ء تطهّر بمعنى طهر لا ينافي ظهور دلالة تطهّر على الزيادة.

نعم لمّا تحققت المعارضة في الآيتين ذكر البعض مجي‌ء تطهّر بمعنى طهر لتحقيق الجمع ، وهذا أمر زائد على دلالة الظاهر ، فكأنّ العلاّمة نقل هذا في الجواب ولم يتفطّن للفرق بين الأمرين.

ثم احتمال الاستئناف الذي ذكره لم أفهم وجهه ، لأنّ دلالة مفهوم الشرط حاصلة إن كان الاستئناف(١) أو عدمه ، فإذا لوحظ أوّل الآية بالنسبة إلى مفهوم الغاية حصل التعارض ، وقوله : ولا يكون شرطاً ولا غاية. لا يخلو من غرابة على ما أظن ، وهو أعلم بمراده.

ثم قوله : سلّمنا لكن المراد به غَسل الفرج. فيه : أنّ الجزم بإرادته غير معلوم الوجه مع احتمال غيره.

وبالجملة : فعدم تعرض العلاّمة لرواية محمد بن مسلم الدالة على التفصيل في الاستدلال للصدوق هو الموجب للإشكال في جوابه.

بقي شي‌ء وهو أنّ شيخناقدس‌سره بعد أن ذكر الاستدلال على مختاره من الكراهة على الإطلاق بالآية قال : ويدلُّ على الجواز أيضا ما رواه الشيخ‌

__________________

(١) في « رض » : بالاستيناف.

٣٥٤

في الصحيح عن محمد بن مسلم ، وذكر الرواية الأُولى متناً(١) . أمّا السند فلا أعلمه الآن كما قدّمت القول فيه(٢) ، وأنت خبير بأنّ الرواية تضمنت التفصيل فكيف يستدل بها على الجواز بالإطلاق؟ ( وذكر بعدها موثّقة علي ابن يقطين المذكورة هنا أخيراً »(٣) والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه.

قال :

باب المرأة ترى الدم أول مرة وتستمرّ بها‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن معاوية بن حكيم ، عن حسن بن علي ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « المرأة إذا رأت الدم في أول حيضها فاستمرّ بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة عشرة أيّام ثم تصلّي عشرين(٤) ، فإن استمرّ بها الدم بعد ذلك تركت الصلاة ثلاثة أيّام وصلّت سبعة وعشرين يوما » قال الحسن(٥) : وقال ابن بكير : هذا ممّا لا يجدون منه بدّاً.

أخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن محمد واحمد ابني الحسن ، عن أبيهما ، عن عبد الله بن بكير ، قال : « في الجارية أول ما تحيض يدفع عليها الدم فتكون مستحاضة إنّها تنتظر بالصلاة فلا تصلي حتى يمضي‌

__________________

(١) المدارك ١ : ٣٣٨.

(٢) في ص ٣١١ ٣١٢.

(٣) ما بين القوسين ليس في « رض » و « د ».

(٤) في الاستبصار ١ : ١٣٧ / ٤٦٩ زيادة : يوماً.

(٥) في الاستبصار ١ : ١٣٧ / ٤٦٩ زيادة : بن علي.

٣٥٥

أكثر ما يكون من الحيض ، فإذا مضى ذلك وهو عشرة أيّام فعلت ما تفعل المستحاضة ثم صلّت فمكثت تصلّي بقية شهرها ، ثم تترك الصلاة في المرّة الثانية أقل ما تترك امرأة الصلاة وتجلس أقل ما يكون من الطمث وهو ثلاثة أيّام ، فإن دام عليها الحيض صلّت في وقت الصلاة التي صلّت وجعلت وقت طهرها أكثر ما يكون من الطهر وتركها الصلاة أقل ما يكون من الحيض ».

ولا ينافي هذين الخبرين خبر يونس(١) الطويل الذي أوردناه في كتابنا (٢) من أنّ من هذه حالتها (٣) تترك الصلاة سبعة أيّام في الشهر وتصلي باقي الشهر ، لأنّه يجوز أن يكون ذلك عبارة عمّا يصيب كل واحد من شهر إذا اجتمع شهران ، فإنّها إذا تركت في الشهر الأوّل عشرة أيّام وفي الثاني ثلاثة أيّام كان نصف ذلك نحواً من سبعة أيّام على التقريب ، فيكون مطابقاً لما تضمنته رواية عبد الله بن بكير ، وهو مطابق للأُصول كلّها.

السند‌

في الأول : يحتمل أن يكون موثّقا ، لأنّ حسن بن علي إمّا ابن فضال على الظاهر ، وإمّا الوشّاء على بُعدٍ ، واحتمال غيرهما في غاية البُعد ، إلاّ احتمال ابن النعمان الثقة ولا يضر بالحال ، وشيخناقدس‌سره في المدارك جزم بأنّه الحسن بن علي بن فضال(٤) . وهو غير بعيد.

__________________

(١) التهذيب ١ : ٣٨١ / ١١٨٣ ، الوسائل ٢ : ٢٨٨ أبواب الحيض ب ٨ ح ٣.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٣٧ / ٤٧٠ زيادة : الكبير.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٣٧ / ٤٧٠ : حالها.

(٤) المدارك ٢ : ١٦.

٣٥٦

والثاني : قد تكرّر القول في رجاله.

المتن :

لا تخفى دلالة الخبر الأوّل على أنّ أوّل ما تترك الصلاة عشرة أيّام من الشهر ثم الثلاثة من الثاني ، والخبر الثاني دال على ذلك وزيادة الاستمرار على الثلاثة في جميع الأشهر الذي يستمرّ فيه الدم.

أمّا قول ابن بكير في الأوّل : وهذا ممّا لا يجدون منه بدّاً. محتمل أن يعود إلى ما ذكر من أخذ العشرة من الأوّل والثلاثة من الثاني.

ويحتمل أن يعود إلى أنّ الثلاثة لا بدّ من أخذها إذا استمرّ الدم لا العشرة ، ويؤيّد الثاني الخبر الثاني ، واحتمال أن يراد أخذ عشرة من الأوّل وثلاثة من الثاني دائماً ممكن لولا الترجيح بالخبر الثاني.

فإن قلت : أيّ فرق بين الاحتمال الأخير والأوّل؟

قلت : الفرق هو أنّ الأوّل لمجرد أخذ العشرة في الأوّل والثلاثة في الثاني ( من دون التفات إلى ما بعد ذلك ، والاحتمال الأخير أن تكون العشرة في الأوّل والثلاثة في الثاني )(١) دائما مع الاستمرار.

ومن هنا يعلم أنّ قول الشيخ : لأنّه يجوز أن يكون عبارة عمّا يصيب كل واحد من شهر ، محل تأمّل ، لأنّ الخبرين كما عرفت فيهما احتمالات بعضها ينافي ما قاله الشيخ ، إلاّ أن يريد الحكم بالنسبة إلى الشهرين الأولين ، وفيه : أنّ خبر يونس يدل على السبعة من كل شهر ، على أنّ خبر يونس تضمن الستّة أو السبعة فلا وجه لعدم(٢) التعرض لذلك.

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٢) في « رض » و « فض » : فلا وجه للتعرض.

٣٥٧

واحتمال أن يقال : إنّ خبر يونس يؤيّد أنّ المراد عشرة من شهر وثلاثة من آخر دائما فيتم مطلوب الشيخ.

فيه : أن خبر يونس إنّما يدل على مطلوب الشيخ ويبين بعد أن يعلم أنّ المراد ما قاله الشيخ ، وهو عن ذلك بمراحل ، إذا عرفت هذا(١) فما ذكره المتأخّرون تبعاً للشيخ من جواز أخذ عشرة من شهر وثلاثة من آخر دائماً(٢) ، لا يخفى ما فيه على تقدير الإغماض عن الأسانيد.

والمحقق قال في المعتبر بعد أن حكم بضعف الروايات : والوجه عندي أن تتحيّض كل واحدة منهما يعني المبتدأة والمضطربة بالتفسير الذي ذكره ثلاثة أيّام ، لأنّه المتيقّن في الحيض ، وتصلّي وتصوم بقية الشهر استظهاراً وعملاً بالأصل في لزوم العبادة(٣) .

وهذا الكلام وإن كان لا يخلو من نظر ، فإنّ الأصل في لزوم العبادة محل كلام ، إلاّ أنّ فيه اعترافاً بضعف الروايات.

وكذلك العلاّمة في المختلف(٤) .

وفي فوائد شيخنا أيّده الله على الكتاب ما هذه صورته بعد الروايتين : هذا إذا جاء على وجه يحكم بكونه حيضاً ودام ، وإلاّ احتمل أن تستظهر بيوم أو يومين ، فتحتاط للصلاة في الأوّل ، وفي الشهر الثاني تترك الصلاة ثلاثة أيّام لا أكثر احتياطاً لها ، حيث إنّ تركها في الأوّل عشرة ، وقول‌

__________________

(١) ليست في « فض » و « د ».

(٢) النهاية : ٢٥ ، المهذب ١ : ٣٧ ، المدارك ٢ : ٢١.

(٣) المعتبر ١ : ٢١٠.

(٤) المختلف ١ : ٢٠٣.

٣٥٨

ابن بكير جاز أن يكون إشارة إلى الحكمين جميعاً وإلى الأخذ فقط ، وجاز إلى الأخير من غير اعتبار نفي الزائد ، هذا مع عدم النساء لها أو كنّ مختلفات. انتهى. ولا يخفى عليك حقيقة الحال.

ثم إنّ حديث يونس الذي أشار إليه الشيخ قد تضمن التخيير بين الستّة والسبعة من كل شهر ، ولو لا ضعف سنده لنقلناه ، غير أنّ جماعة من المتأخّرين حكموا به(١) .

ونقل عن العلاّمة في النهاية وجوب العمل بما يؤدّي اجتهادها إليه ، لئلاّ يلزم التخيير في السابع بين وجوب الصلاة وعدمه(٢) ، واعترض عليه بأيّام الاستظهار(٣) .

والمحقق في المعتبر قال : إنّه لا مانع من ذلك ، إذ قد يقع التخيير في الواجب كما يتخيّر المسافر بين الإتمام والقصر في مواضع التخيير(٤) .

وفي نظري القاصر أنّ هذا غريب من المحقق ، فإنّ تخيير المسافرين فردي الواجب ، والتخيير هنا بين الفعل والترك لا إلى بدل ، فتعريف الواجب لا ينطبق على الصلاة الواقعة ، نعم أيّام الاستظهار مثله ، والسكوت عن هذا بالنسبة إلى تعريف الواجب إمّا للاعتراف به أو لغير ذلك ، وقد يحتمل أن يجاب بأنّ التخيير في الاستظهار وعدمه ، لا في فعل الصلاة ، فإن اختارت الطهر كانت الصلاة واجبة وإلاّ فلا ، لا أنّ التخيير في الصلاة بين فعلها وعدمه ، وهكذا في السادس والسابع من الشهر إن اختارت السابع‌

__________________

(١) منهم المحقق في المعتبر ١ : ٢١١ والشهيد الأوّل في اللمعة ( الروضة ١ ) : ١٠٤.

(٢) نقله عنه في المدارك ٢ : ٢١ وهو في نهاية الإحكام ١ : ١٣٨.

(٣) كما في المدارك ٢ : ٢١.

(٤) المعتبر ١ : ٢١١.

٣٥٩

وجبت الصلاة وإلاّ فلا ، وهذا وإن كان متكلّفا(١) إلاّ أنّه لا يخرج الصلاة عن تعريف الصلاة(٢) الواجب في الجملة ، فليتأمّل.

وفي فوائد شيخنا أيده الله أنّ العادة لما كانت أكثر ما تكون ستّة أو سبعة فجاز أن يكون ذلك لأنّ عادة نسائها دائرة بينهما ، أو بناء ذلك على الظاهر من عادة نساء أهل المدينة ، أو قراباتها ، وجاز أن يكون ذلك أولى فيما بعد الشهر والشهرين ، أو لم يكن وقع السؤال إلاّ بعد مضيّ ذلك. انتهى كلامه سلّمه الله فليتدبّر.

قال :

فأمّا ما رواه زرعة ، عن سماعة قال : سألته عن جارية حاضت أوّل حيضها فدام دمها ثلاثة أشهر وهي لا تعرف أيّام أقرائها؟ قال : « أقراؤها مثل أقراء نسائها ، فإن كنّ نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيّام ، وأقلّه ثلاثة أيّام ».

وروى علي بن الحسن بن فضال ، عن الحسن بن علي بن بنت إلياس ، عن جميل بن دراج ومحمد بن حمران جميعاً ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « يجب للمستحاضة أن تنظر بعض نسائها فتقتدي بأقرائها ثم تستظهر على ذلك بيوم ».

فلا ينافي الأخبار الأوّلة فإنّ هذا حكم من لها نساء ، فأمّا من ليس لها نساء أو كنّ مختلفات كان الحكم ما ذكرناه ، ولأجل ذلك قال في آخر الخبر : « فإن كنّ نساؤها مختلفات فأكثر جلوسها عشرة أيّام‌

__________________

(١) كذا في النسخ ، والأولى : تكلفاً.

(٢) ليست في « فض ».

٣٦٠