إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 10744
تحميل: 560


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 10744 / تحميل: 560
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

وأقله ثلاثة » فيُردّ حكمها عند ذلك إلى ما تضمنته الأخبار الأوّلة.

السند‌

في الأوّل : مرسل في الكتاب إذ ليس في المشيخة طريق إليه.

والثاني : تكرر القول في رجاله ، سوى محمد بن حمران وقد وثّقه النجاشي(١) .

المتن :

ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من تأمّل على تقدير سلامة السند ، لكن نقل عن الشيخ دعوى الإجماع على صحة الرواية الأُولى(٢) ، ثم إنّ الثانية لا تخفى دلالتها على الرجوع إلى بعض نسائها ، والذي صرح به جماعة من المتأخّرين أنّ الرجوع إلى نسائها مشروط بالاتفاق(٣) ، ومع الاتفاق لا وجه لذكر البعض ، وممّن ذكر الاتفاق المحقق في المعتبر فإنّه قال : إنّ رجوعها إلى نسائها مشروط باتفاقهنّ(٤) . وكذلك في [ الشرائع(٥) ].

ونقل عن العلاّمة في النهاية أنّه قال : لو كنّ عشراً فاتفق فيهن تسع رجعت إلى الأقران(٦) . ورجّح جديقدس‌سره ـ(٧) وقبله الشهيد(٨) اعتبار‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ٣٥٩ / ٩٦٥.

(٢) نقله عنه في روض الجنان : ٦٨ ، ومدارك الأحكام ٢ : ١٧ وهو في الخلاف ١ : ٢٣٤.

(٣) منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : ٦٨ ، وصاحب المدارك ٢ : ١٧.

(٤) المعتبر ١ : ٢٠٨.

(٥) الشرائع ١ : ٣٢ ، وبدل ما بين المعقوفين في النسخ : الرابع ، والظاهر ما أثبتناه.

(٦) نقله عنه في المدارك ٢ : ١٧ وهو في نهاية الإحكام ١ : ١٣٩.

(٧) روض الجنان : ٦٨.

(٨) الذكرى ١ : ٢٤٥.

٣٦١

الأغلب. ولا يذهب عليك أنّ الرواية الأُولى إذا(١) عمل بها لما نقل من دعوى الإجماع فمفادها أنّ مع الاختلاف ينقل حكمها ، والرواية الثانية مفادها البعض مطلقا.

وبالجملة : فالبحث في(٢) هذا الحكم قليل الفائدة ، نعم ينبغي أن يعلم أنّ المتبادر من نسائها الأقارب ، وذكر بعض المتأخّرين أنّ الأقارب من الأبوين أو الأب ، ولا يعتبر العصبة ، لأنّ المعتبر الطبيعة وهي جاذبة من الطرفين(٣) ثّم إنّه ينقل عن الشيخ في المبسوط وجماعة من الأصحاب أنّهم قالوا : أو عادة ذوات نسائها من بلدها(٤) .

والمحقق في المعتبر قال : ونحن نطالب بدليله فإنّه لم يثبت ، ولو قال : كما يغلب في الظن أنّها كنسائها مع اتفاقهنّ يغلب في الأقران. منعنا ذلك ، فإنّ ذوات القرابة بينها ( وبينهنّ )(٥) مشابهة في الطباع والجنسية والأصل فقوّى الظنّ مع الاتفاق بمساواتها لهنّ ، ولا كذلك الأقران(٦) .

واعترضه(٧) الشهيد في الذكرى : بأنّ لفظ « نسائها » في الرواية دال عليه ، لأنّ الإضافة تصدق بأدنى ملابسة ، ولما لابستها في السنّ والبلد صدق عليهن النساء ، وأمّا المشاكلة فمن السنّ واتحاد البلد يحصل غالباً. انتهى(٨) .

__________________

(١) في « رض » : لو.

(٢) ليست في « فض ».

(٣) المدارك ٢ : ١٥.

(٤) كما في المدارك ٢ : ١٧ وهو في المبسوط ١ : ٤٦.

(٥) أثبتناه من المعتبر ١ : ٢٠٨.

(٦) المعتبر ١ : ٢٠٨ ، بتفاوت يسير.

(٧) في « رض » : واعترض.

(٨) الذكرى ١ : ٢٤٧.

٣٦٢

ولا يخفى عليك الحال بعد ما قدمناه من المتبادر ، أمّا إلزامه بالقول بأحد الأمرين إمّا البلد أو السن لصدق الملابسة ولا قائل به فجوابه سهل بعد القول بأنّه لا قائل به ، إذ الإجماع أخرجه.

هذا ، وأنت خبير بأنّ الرواية الثانية ليس فيها تقييد بالمبتدئة ، والمذكور في كلام المتأخّرين الاختصاص بها بعد فقد التمييز(١) والأوّل لا يصلح لأن يقيّدها ، أو ذكر المبتدأة من كلام الراوي ، فليتأمّل.

قال :

باب الحبلى ترى الدم‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام في الحبلى ترى الدم قال : « تدع الصلاة فإنّه ربما بقي في الرحم الدم ولم يخرج وذلك الهِراقة ».

وبهذا الاسناد عن الحسين بن سعيد ، عن النضر وفضالة بن أيوب ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سُئل عن الحبلى ترى الدم أتترك الصلاة؟ قال : « نعم ، إنّ الحبلى ربما قذفت بالدم ».

عنه ، عن حماد ، عن شعيب ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن الحُبلى ترى الدم؟ قال : « نعم إنّه ربما قذفت المرأة بالدم وهي حبلى ».

__________________

(١) المعتبر ١ : ٢٠٧ ، روض الجنان : ٦٧ ، ٦٨ ، المدارك ٢ : ١٦.

٣٦٣

عنه ، عن صفوان ، عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : سألت أبا إبراهيمعليه‌السلام عن المرأة الحُبلى ترى الدم وهي حامل ، كما كانت ترى قبل ذلك في كل شهر ، هل تترك الصلاة؟ قال : « تترك إن دام ».

عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، قال : سألته عن امرأة رأت الدم في الحَبَل قال : « تقعد أيّامها التي كانت تحيض ، فإذا زاد الدم على الأيام التي كانت تقعد استظهرت بثلاثة أيّام ثم هي مستحاضة ».

عنه ، عن صفوان ، قال : سألت أبا الحسن(١) عليه‌السلام عن الحبلى ترى الدم ثلاثة أيّام أو أربعة أيّام تصلي؟ قال : « تمسك عن الصلاة ».

وأخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن العلاء القلاّء ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما‌السلام قال : سألته عن الحبلى ترى الدم كما كانت ترى أيام حيضها مستقيماً في كل شهر؟ قال : « تمسك عن الصلاة كما كانت تصنع في حيضها فإذا طهرت صلت ».

السند‌

في الأوّل : ليس فيه ارتياب بعد ما قدّمناه إلاّ من جهة الإرسال.

والثاني : صحيح كذلك ، وابن سنان فيه هو عبد الله ، لا محمد ، كما يشهد به التتبّع ، لأنّ كل موضع يذكر فيه محمد فهو يروي عن الصادق‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٣٩ / ٤٧٨ زيادة : الرضا.

٣٦٤

بواسطة ، وذكر الشيخرحمه‌الله في كتاب الرجال جماعة قال : إنّهم لم يرووا عن الصادقعليه‌السلام إلاّ بواسطة وعدّ من جملتهم محمد بن سنان(١) .

ثم إنّ محمد بن سنان الضعيف ليس أخا عبد الله كما توهّمه بعض ليكونا في مرتبة واحدة ، وعلى تقدير الاخوّة اتحاد المرتبة غير لازم ، كما لا يخفى.

والشيخ في كتاب الرجال ذكر محمداً في رجال الرضاعليه‌السلام (٢) وذكر في رجال الصادقعليه‌السلام محمد بن سنان بن طريف الهاشمي قال : وأخوه عبد الله(٣) . والظاهر أنّ محمد المذكور ليس هو المتقدّم ، لأنّ المتقدّم قال النجاشي : إنّه أبو جعفر الزاهري(٤) . وليس في أجداده طريف ، وعبد الله ابن سنان هو ابن طريف مولى بني هاشم كما ذكره النجاشي(٥) ، فإذن لعبد الله أخ يقال له محمد ، وهو مهمل في رجال الصادق ومحمد بن سنان الضعيف في رجال الرضاعليه‌السلام لا غير.

فما وقع لبعض المتأخّرين من الالتباس ، حيث ظنّ أنّ محمد بن سنان الضعيف هو المذكور في رجال الصادقعليه‌السلام ، فيجوز أن يروي عن الصادقعليه‌السلام ، ويشكل الحال ، ثم دَفَعه بأنّ الشيخ [ سها ](٦) في ما ذكره. لا يخفى دفعه بعد ما قررناه ، غاية الأمر أنّه يحتمل أن يقال : إنّ عبد الله إذا كان له أخ مهمل في الرجال من أصحاب الصادقعليه‌السلام فيجوز أن يكون هو‌

__________________

(١) رجال الطوسي : ٣٤٠ / ١٠.

(٢) رجال الطوسي : ٣٨٦ / ٧.

(٣) رجال الطوسي : ٢٨٨ / ١٢٩.

(٤) رجال النجاشي : ٣٢٨ / ٨٨٨.

(٥) رجال النجاشي : ٢١٤ / ٥٥٨.

(٦) في النسخ : ينهى ، والظاهر ما أثبتناه.

٣٦٥

الراوي ، ويساوي الضعيف لكونه مهملا ، وجوابه أنّ الإطلاق في مثل ابن سنان إنّما ينصرف إلى المشهور ، كما يعرف بتتبع إطلاق الرجال.

فإن قلت : قد نقل العلاّمة في الخلاصة عن المفيد في إرشاده توثيق محمد بن سنان(١) ، والحال أنّ الشيخ قال في باب المهور من التهذيب : محمد بن سنان مطعون عليه ضعيف جدّاً(٢) . والنجاشي قال في ترجمة ميّاح : إنّ له كتاباً يعرف برسالة ميّاح ، وطريقها أضعف منها وهو محمد بن سنان(٣) ، وغير ذلك من الأقوال فيه كما يعلم من كتب الرجال(٤) .

قلت : الأمر فيه لا يخلو من ارتياب ، فإنّ غاية ما يمكن الجمع بأنه كان ثقة وتغيّر كما يظهر من كتب الرجال(٥) ، إلاّ أنّ عدم وقوف المفيد على تغيّره والحكم بثقته في غاية البُعد ، بل مقطوع بنفيه ، وكون الجرح عنده لم يتحقق من مثل ما ورد فيه لعدم ثبوته أقوى إشكالاً ، فإنّ مثل النجاشي المتأخّر يستبعد الثبوت عنده حينئذ ، وكذلك الشيخ.

ثم إنّ رواية الثقات عن محمد بن سنان كما يستفاد من الأخبار أغرب ، وقد صرح الكشي بما هذا لفظه : قال أبو عمرو : وقد روى عنه يعني محمد ابن سنان الفضل ، وأبوه ، ويونس ، ومحمد بن عيسى العبيدي ، ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان ، وأيوب ابن نوح ، وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم(٦) ، لكن لا يخفى أنّ‌

__________________

(١) خلاصة العلاّمة : ٢٥١ وهو في الإرشاد ٢ : ٢٤٨.

(٢) التهذيب ٧ : ٣٦١.

(٣) رجال النجاشي : ٤٢٤ / ١١٤٠.

(٤) انظر منهج المقال : ٢٩٨.

(٥) كما في منهج المقال : ٢٩٨.

(٦) رجال الكشي ٢ : ٧٩٦ / ٩٧٩.

٣٦٦

الرواية عنه يحتمل أن تكون لاعتمادهم على أصله ، أو في حال تقية.

وبالجملة : فالكلام في الرجل واسع المجال ، والله تعالى أعلم بالحال.

وأمّا الثالث : فالظاهر أنّه ضعيف ، لأنّ أبا بصير هو الضعيف بقرينة رواية شعيب عنه وهو العقرقوفي.

والرابع : صحيح وإن كان في عبد الرحمن بن الحجاج كلام ، لما وجدته في كتاب الغيبة للشيخ الطوسي(١) وبعض الأخبار في الكشي(٢) ، إلاّ أن توثيق النجاشي له مكرّراً من دون ذكر شي‌ء(٣) أقوى ، كما كرّرنا فيه القول.

والخامس : ضعيف.

والسادس : صحيح ، وكذا السابع ، كل ذلك بعد ملاحظة ما قدّمناه.

المتن :

في الجميع دال على أنّ الحيض يجامع الحمل ، غير أنّ الخبر الأوّل مطلق في الحبلى المتقدم لها عادة وغيرها ، وكذلك الثاني والثالث.

أمّا الرابع : فيدل على من تقدمت لها عادة مستقرّة في الجملة ، وقولهعليه‌السلام فيه : « إذا دام » محتمل لأن يراد به التوالي ، ويحتمل أن يراد به وجوده في العادة ابتداءً وانتهاءً ، فلو انقطع في أثنائها ربما يشكل الحال ، إلاّ أنّ إطلاق الأخبار الأُول ربما دفع الإشكال ، واحتمال تقييدها بالرابع ممكن.

والخامس : وفيه زيادة بيان الاستظهار.

__________________

(١) الغيبة للشيخ : ٢١٠.

(٢) رجال الكشي ٢ : ٧٤٠ / ٨٢٩ ، ٨٣٠.

(٣) رجال النجاشي : ٢٣٧ / ٦٣٠.

٣٦٧

والسادس : صريح في التناول لكون العدد المذكور عادة قبل الحمل وعدمه ، وكونه من كلام السائل لا يضرّ بعد ترك الاستفصال من الإمامعليه‌السلام .

والسابع : لا يفيد تقييداً كما لا يخفى على من راجع ما ذكرناه مراراً.

ومن هنا يعلم أنّ استدلال جماعة من القائلين بمجامعة الحيض للحبل بالأخبار من غير تنبيه على ما ذكرناه غير لائق ، ومنهم شيخناقدس‌سره ـ(١) والعلاّمة في المختلف(٢) ، ونقل في المختلف القول عن ابن بابويه والسيد المرتضى في المسائل الناصرية(٣) ، وزاد شيخناقدس‌سره رواية في الحسن رواها الكلينيرحمه‌الله عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك ، الحبلى ربما طمثت؟ قال : « نعم ، وذلك أنّ الولد في بطن امّه غذاؤه الدم فربما كثر ففضل عنه ، فإذا فضل دفعته ، وإذا دفعته حرُمت عليها الصلاة »(٤) .

وربما كان في الحديث الأوّل إيماء إلى هذا ، إلاّ أن قوله : « ولم يخرج » أظنّه بزيادة الواو ، و « ثم » عوض « لم » ويجوز أن يكون المراد لم يخرج قبل الحمل ، والأمر سهل.

اللغة :

في النهاية : في حديث أُمّ سلمة أنّ امرأة كانت تهراق الدم ، إلى أن قال : وهَراقَه يُهَريقُه بفتح الهاء هِراقَةً(٥) . وفي القاموس : هَراقَ الماء يُهَريقه‌

__________________

(١) المدارك ٢ : ١٠ ١١.

(٢) المختلف ١ : ١٩٥ وهو في الفقيه ١ : ٥١ والناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ١٩١.

(٣) المختلف ١ : ١٩٥ وهو في الفقيه ١ : ٥١ والناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ١٩١.

(٤) الكافي ٣ : ٩٧ / ٦ ، المدارك ٢ : ١١ ، الوسائل ٢ : ٣٣٣ أبواب الحيض ب ٣٠ ح ١٤.

(٥) النهاية لابن الأثير ٥ : ٢٦٠ ( هرق ).

٣٦٨

بفتح الهاء هِراقةً ، بالكسر إلى أن قال : صبه(١) .

قال :

فأمّا ما رواه أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن حميد ابن المثنى قال : سألت أبا الحسن الأوّلعليه‌السلام عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين(٢) في الأيّام وفي الشهر وفي(٣) الشهرين؟ فقال : « تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة ».

وما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن إبراهيم بن هاشم ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن جعفر ، عن أبيهعليهما‌السلام أنّه(٤) قال : « قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما كان الله ليجعل حيضاً مع حبل ، يعني(٥) إذا رأت المرأة الدم وهي حامل لا تدع الصلاة إلاّ أن ترى على رأس الولد إذا ضربها الطلق(٦) ورأت الدم تركت الصلاة ».

فهذان الخبران لا ينافيان الأخبار المتقدّمة ، لأنّ الخبر الأوّل قال : سألته عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين في الأيّام وفي الشهر فقال له : « تلك الهراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة » فذلك صحيح ، لأنّ ذلك ليس بأقل الحيض ، لأنا قد بيّنا أنّ أقل أيّام(٧) الحيض ثلاثة أيّام (٨) ، وإذا لم تر‌

__________________

(١) القاموس المحيط ٣ : ٣٠٠ ( هراق ).

(٢) في الاستبصار ١ : ١٣٩ / ٤٨٠ زيادة : من الدم.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٣٩ / ٤٨٠ لا يوجد : في.

(٤) ليست في « فض ».

(٥) في « فض » : بمعنى.

(٦) في « فض » : المطلق.

(٧) ليست في « فض ».

(٨) في ص ٢٨٣.

٣٦٩

إلاّ دفقة أو دفقتين فليس بدم حيض لا يجوز لها ترك الصلاة والصوم.

وأمّا الخبر الثاني وهو قولهعليه‌السلام : لم يجعل الله الحبل مع الحيض ، فالوجه فيه أنّه لا يكون ذلك(١) مع الحبلى(٢) المستبين حملها ، وإنّما يكون الحيض ما لم يستبن الحمل فإذا استبان فقد ارتفع الحيض ، ولأجل ذلك اعتبرنا أنّه متى تأخّر عن عادتها بعشرين يوماً فليس ذلك بدم حيض.

يدل على ذلك :

ما أخبرني به الشيخرحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد ابن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الحسين بن نعيم الصحاف ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : إنّ أُمّ ولدي ترى الدم وهي حامل كيف تصنع بالصلاة؟ قال : فقال : « إذا رأت الحامل الدم بعد ما مضى (٣) عشرون يوماً من الوقت الذي ( كانت ترى فيه الدم من الشهر الذي ) (٤) كانت تقعد (٥) فيه فإنّ ذلك ليس من الرحم ولا من الطمث ، فتتوضّأ (٦) وتحتشي بكرسف وتصلّي ، وإذا رأت الحامل الدم قبل الوقت الذي كانت ترى فيه الدم بقليل (٧) ، أو في الوقت من ذلك الشهر فإنّه من‌

__________________

(١) أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨١.

(٢) في النسخ : الحبل ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨١.

(٣) في « فض » : يمضي.

(٤) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٥) في « فض » : تفور.

(٦) في الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨٢ : فلتتوضأ.

(٧) في الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨٢ : القليل.

٣٧٠

الحيضة فلتمسك عن الصلاة عدد أيّامها التي كانت تعقد في حيضها ، فإن انقطع الدم عنها قبل ذلك فلتغتسل ولتصلّ ، وإن (١) لم ينقطع الدم عنها إلاّ بعد ما تمضي من (٢) الأيّام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل وتحتشي وتستثفر وتصلّي الظهر والعصر. ثم لتنظر فإن (٣) كان الدم في ما بينها وبين المغرب لا يسيل من خلف الكرسف فلتتوضّأ ولتصلّ عند كل صلاة ما لم تطرح الكرسف ، فإن طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل ، وإن طرحت الكرسف عنها ولم يسل الدم فلتتوضّأ ولتصلِّ ولا غسل عليها » قال : « فإذا (٤) كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يرقى فإنّ عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرّات ثم تحتشي وتصلّي : تغتسل للفجر ، وتغتسل للظهر والعصر ، وتغتسل للمغرب والعشاء الآخرة » قال : « وكذا (٥) تفعل المستحاضة فإذا (٦) فعلت ذلك أذهب الله بالدم عنها ».

السند‌

في الأوّل : ليس فيه ارتياب ، فإنّ(٧) علي بن الحكم بتقدير الاشتراك‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨٢ : فإن.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨٢ لا يوجد : من.

(٣) في « فض » : وإن.

(٤) في الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨٢ : فإن.

(٥) في الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨٢ : وكذلك.

(٦) في الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨٢ : فإنها إذا.

(٧) في « فض » : وإن.

٣٧١

هو الثقة بقرينة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه ، وأحمد بن محمد هو ابن عيسى ، وحميد بن المثنى هو أبو المعزى ثقة ثقة في النجاشي(١) ، ووثّقه أيضاً ابن بابويه في الفقيه(٢) .

والثاني : واضح الحال بالنوفلي والسكوني.

والثالث : صحيح ، وفي الإيضاح : نُعَيم بضم النون وفتح العين(٣) .

المتن :

في الأوّل : غير خفي في عدم المعارضة كما ذكره الشيخ.

وأمّا الثاني : فما قاله الشيخ غير واضح الوجه ، والأخبار الأوّلة صريحة في وجود الحيض مع الحمل ، غاية الأمر أنّه لا بدّ فيها ممّا ذكرناه. وقول الشيخ : ولأجل ذلك اعتبرنا أنّه متى تأخّر. يدل على أنّه متى لم يتأخّر يكون حيضا ، فهو اعتراف بوجود الحيض مع الحمل ، إلاّ أنّ مراد الشيخ أنّه إذا لم يتأخّر لم يمكن حمل ، والدليل لا يساعد عليه ، فإن رواية الصحاف صريحة في تحقق الحيض مع الحمل ، غاية الأمر أنّها تدل على أنّ الحامل متى تأخّر الدم عن عادتها التي كانت ترى فيها الدم قبل الحمل بعشرين يوماً لا يكون الدم حيضا ، وهذا لا ينفي حيض الحامل.

وقوله في الرواية : فإذا رأت قبل الوقت بقليل أو فيه(٤) من ذلك الشهر فإنّه من الحيضة ، صريح في مجامعة الحيض للحمل.

__________________

(١) رجال النجاشي : ١٣٣ / ٣٤٠.

(٢) مشيخة الفقيه ( الفقيه ٤ ) : ٦٥.

(٣) إيضاح الاشتباه : ١٥٥.

(٤) في الاستبصار ١ : ١٤٠ / ٤٨٢ : في الوقت.

٣٧٢

وفي نظري القاصر أن الرواية مؤيّدة لما أسلفناه من أنّ الأخبار المطلقة تحمل على المقيّدة ، فلا يتم إطلاق القول بحيض الحامل ، كما لا يتم القول الذي يقوله الشيخ باعتبار مضي عشرين يوما نظراً إلى الرواية على الإطلاق ، فإنّ قولهعليه‌السلام فيها أخيراً : « فإن لم ينقطع عنها إلاّ بعد ما تمضي الأيّام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل » إلى آخره ، يقتضي أنّه لو انقطع أكثر من ذلك لا يكون حيضا.

والحال إنّ أوّلها أفاد مضي عشرين فالتدافع حاصل ، إلاّ أن يقال : إن مفهوم الأخير مقيد المنطوق الأوّل الدال على العشرين. وفيه : أن مفهوم الأوّل أيضا لا بدّ من تقييده ، وهذا يوجب نوع ريبه في الرواية لولا ما قلناه.

ومن هنا يعلم أن ما قاله شيخنا المحقق أيّده الله في فوائد الكتاب : من أنّه لا يخفى بُعد التوجيه ، وأنّ مفاد الرواية أن دم الحيض من الحامل إنّما يكون في العادة أو قبلها بيسير ، دون ما بعدها أو قبلها بيوم أو يومين أو نحو ذلك. محل نظر ، فإنّ الرواية كما ترى صريحة في اعتقاد التأخّر بيوم أو يومين ، بل أوّلها يقتضي أنّ المضرّ التأخّر بعشرين ، والمفهوم فيه أنّ ما دون العشرين لا يضر ، غاية الأمر أنّه يقيد ، ويحصل الإشكال الذي ذكرناه.

وممّا ذكرناه يعلم أنّ ما في الحبل المتين ، من أن قول الشيخ في النهاية بأنّ ما تراه الحامل في أيّام عادتها حيض ، وما تراه بعد العادة بعشرين يوماً ليس بحيض ، وأنّ حديث الحسين بن نعيم يدل عليه ، وليس في الأحاديث المعتبرة ما ينافيه(١) . محل بحث أمّا أولاً : فلما ذكرناه من المعارضة في نفس الرواية المحتاج إلى تكلّف تامّ.

__________________

(١) الحبل المتين : ٤٧ وهو في النهاية : ٢٥.

٣٧٣

وأمّا ثانياً : فلأن الأخبار المعتبرة قد دلت على أنّ المرأة إذا رأت في أيّامها التي كانت ترى الدم فيها فهو حيض ، ومفهوم رواية الحسين أنّ الدم لو تأخّر أقل من عشرين فهو حيض ، فالمنافاة حاصلة لولا دلالة آخرها بنوع من التقريب ، وإن كان في الظنّ أنّه غير واف إلاّ أنّه يدفع قول الشيخ باعتبار العشرين ، وعدم الالتفات إلى تحقيق دفع التعارض بين مفاهيم الأخبار غير لائق.

ومن هنا يعلم أيضا أنّ ما قاله شيخناقدس‌سره في المدارك : من أنّ الشيخ قال في النهاية وكتابي الأخبار : ما تجده المرأة الحامل في أيّام عادتها يحكم بكونه حيضا ، وما تراه بعد عادتها بعشرين يوماً فليس بحيض(١) . لا وجه له ، فإنّ الشيخ في هذا الكتاب قائل بعدم حيض الحامل إذا استبان.

وما قاله شيخناقدس‌سره نقلاً عن الشيخ في الخلاف : من أنّ الدم حيض قبل أن يستبين لا بعده ونقل فيه الإجماع(٢) . ثم قال : احتجّ الشيخ على القول الثاني بصحيحة الحسين بن نعيم ، إلى أن قال : وهي مع صحتها صريحة في المدّعى ، فيتعين العمل بها(٣) . لا وجه له أيضا ، فإنّ الرواية في غاية الغموض بعد ما ذكرناه.

على أنّ القول الثاني هو الذي نسبه إلى كتابي الأخبار ، وقد علمت قول الشيخ هنا ، والحال أنّ شيخناقدس‌سره قال بعد ذلك : وأمّا قول الثالث فلم أقف له على مستند(٤) . وظاهر الحال من القول الثالث الاستبانة وعدمها ، والشيخ هنا مستدل بالرواية. ولو أُريد بالقول الثاني هو قول الشيخ الثاني أعني الاستبانة وعدمها زاد المحذور.

__________________

(١) المدارك ٢ : ١٠ ، وهو في النهاية : ٢٥ ، والتهذيب ١ : ٣٨٨ والخلاف ١ : ٢٣٩.

(٢) المدارك ٢ : ١٠ ، وهو في النهاية : ٢٥ ، والتهذيب ١ : ٣٨٨ والخلاف ١ : ٢٣٩.

(٣) المدارك ٢ : ١٠ ، وهو في النهاية : ٢٥ ، والتهذيب ١ : ٣٨٨ والخلاف ١ : ٢٣٩.

(٤) المدارك ٢ : ١٠ ، وهو في النهاية : ٢٥ ، والتهذيب ١ : ٣٨٨ والخلاف ١ : ٢٣٩.

٣٧٤

وبالجملة : فتحقيق الأقوال والأدلّة منتف ، والأصل في ذلك العلاّمة في المختلف ، فإنّه نقل أولاً قولي الشيخ في الخلاف والنهاية(١) ، فالأوّل : أنّ الحمل إن استبان فلا حيض وإن لم يستبن فالحيض واقع ، والثاني : اعتبار أيّام العادة ، ثم قال : احتجّ الشيخ على قوله بما رواه الحسين. ولم يبيّن أيّ قولٍ ، فوقع الاشتباه.

إذا عرفت هذا فاعلم أن ما تضمّنته الرواية الاولى من قوله : « تلك الهراقة » ينافي ما تضمنه الرواية من قوله : « وذلك الهراقة » لأن الأُولى أفادت أنّ الهراقة حيض والثانية عدمه ، والشيخ لم يتعرض لبيان ذلك ، وغاية ما يمكن من التوجيه اشتراك الهراقة بين الحيض وغيره ، إلاّ أنّ السرّ في الكلام غير ظاهر.

ثم ما تضمّنته الرواية الثانية من قوله : « إلاّ أن ترى على رأس الولد » غير موافق لمراد الشيخ ولا لمذهبنا ، أمّا الأوّل : فلأنّ الشيخ قائل بعدم الحيض مع تحقق الحمل ، وقبل الولادة لا نفاس ولا حيض ، فلا وجه لترك الصلاة ، كما لا وجه لعدم تعرض الشيخ لبيانه.

وأمّا الثاني : فالمعروف من المذهب أنّه لا نفاس قبل الولادة ، وغاية ما يمكن أن يوجّه بأنّ المراد به النفاس في أوّل خروج الولد كما هو مذهب الشيخ في الخلاف والمبسوط على ما نقل عنه من أنّ النفاس يكون مع الولادة(٢) ، لا كما يقوله المرتضى من أنّ النفاس عقيب الولادة(٣) ، وقد‌

__________________

(١) المختلف ١ : ١٩٤.

(٢) نقله عنه في المختلف ١ : ٢١٥ وهو في الخلاف ١ : ٢٤٦ والمبسوط ١ : ٦٨.

(٣) المسائل الناصرية ( الجوامع الفقهية ) : ١٩١.

٣٧٥

ينافي ما قلناه قوله(١) : « إذا ضربها(٢) الطلق » فإنّ الظاهر منه قبل خروج الولد ، إلاّ أنّ التوجيه ليس ببعيد. هذا على تقدير الاعتماد على تفسير الراوي.

ونقل العلاّمة في المختلف عن ابن الجنيد القول بأنّه لا يجتمع حيض وحبل ، والاحتجاج بالروايتين المذكورتين ، وأجاب عن الأُولى بأنّه لم يحصل توالي ثلاثة أيّام ، وعن الثانية بضعف السند(٣) ، ولم يتعرض لشي‌ء ، ممّا ذكرناه ، هذا.

وأمّا رواية الحسين بن نعيم فبقي فيها أُمور وقعت في كلام الأعلام ، وفي نظري القاصر أنّها محل كلام ، الأوّل : استدل الشهيد في الدروس والذكرى على ما نقله شيخناقدس‌سره بالرواية على أنّ الاعتبار بقلّة الدم وكثرته بأوقات الصلاة(٤) . وقال جدّيقدس‌سره في فوائده على الروضة بعد حكايته ذلك : ونحن اعتبرناه فوجدناه دالاًّ على عدم اعتباره صريحاً.

والذي يخطر في البال أنّ الشهيدرحمه‌الله نظر في الرواية إلى أنّ الأمر بالغسل والوضوء في الرواية واقع ، وهو للوجوب ، ولمّا كان غير غسل الجنابة واجباً لغيره دلّ على أنّ الاعتبار بأوقات الصلاة ، وجدّيقدس‌سره نظر إلى أنّ قوله : « ثم لتنظر فإن كان الدم فيما بينها وبين المغرب » يقتضي عدم دخول وقت المغرب ، فلا يكون الأمر بالوضوء للوجوب وكذلك الغسل ، ولا يذهب عليك أنّ الأمر إذا كان للوجوب فلتحمل الرواية على إرادة وقت المغرب ، والعبارة وإن كانت لا تساعد عليه ظاهراً إلاّ أنّ التأويل ممكن.

__________________

(١) ليست في « فض ».

(٢) في « فض » : ضربه.

(٣) المختلف ١ : ١٩٥ ١٩٦.

(٤) المدارك ٢ : ٣٦ وهو في الدروس ١ : ٩٩ ١٠٠ ، الذكرى ١ : ٢٤٢ ٢٤٣.

٣٧٦

وفيه : أنّ الأمر يجوز أن يكون للاستحباب ، وقرينته عدم دخول الوقت ، إلاّ أنّ الخبر لا يكون صريحا كما قاله جدّيقدس‌سره فليتأمّل.

الثاني : استدل الشهيدرحمه‌الله بالخبر على أنّ المتوسّطة عليها غسل واحد(١) ، ردّاً على من نفى المتوسّطة وجعلها كثيرة. واعترضه شيخناقدس‌سره بأن موضع الدلالة فيها قولهعليه‌السلام : « فإن طرحت الكرسف عنها وسال الدم وجب عليها الغسل » وهو غير محل النزاع ، فإنّ موضع الخلاف ما لم يحصل السيلان ، قالقدس‌سره : مع أنّه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر ، فحمله عليه تحكّم(٢) .

والذي يخطر في البال أنّ كلا من الاستدلال والاعتراض لا يخلو من تأمّل :

أمّا الأوّل : فلأنّ صريح الرواية أنّ السيلان لو حصل مع طرح الكرسف ، وهذا خارج عن الأقوال بالكلّيّة.

وأمّا الثاني : فلأنّ مقتضاها الموافقة للشهيد ، على أنّ الرواية دالّة على المتوسّطة لكنّها دلت على السيلان ، والمتوسّطة هي التي تنفذ دمها من الكرسف ولم يسل : وقد عرفت انتفاء ذلك من الرواية.

ثم قول شيخناقدس‌سره : إنّه لا إشعار في الخبر بكون الغسل للفجر. ليس له وجه ، بل الأولى أن يقول : إنّه صريح في الغُسل للمغرب ، كما لا يخفى على من أعطى الرواية حقّ النظر.

والذي أظنّه أنّ هذا لا يضر بحال الاستدلال لو سلمت من غيره ، لأنّ‌

__________________

(١) الذكرى ١ : ٢٤٢.

(٢) المدارك ٢ : ٣٣.

٣٧٧

ذكر غُسل الفجر للمتوسّطة في كلام الأصحاب(١) ليس على وجه التعيّن ، ضرورة أنّ الدم بتقدير وجود شرط المتوسطة لا يلزم أن يكون عند الفجر ، بل لو وجد عند الظهر أو العصر وغيرهما كذلك ، كما أنّ الكثير لا يلزمها البدأة بالفجر فيما لو حصلت الكثرة عند الظهر أو العصر أو المغرب ، غاية الأمر أنّه يلزم إشكال في المقام على تقدير ابتداء الدم من غير الفجر في الكثيرة بالنسبة إلى الثلاثة الأغسال ، وبيان ذلك لم أجده في كلام الأصحاب ، وقد فصّلت ذلك في غير هذا الموضع.

والظاهر أنّ الباعث للأصحاب على ذكر الفجر أوّلاً هو النص ، لكن تعين مدلول النص دائماً لا يوافقه الاعتبار والتأمّل الصادق في مدلول معتبر الأخبار ، ولعلّ التعبير بما تضمنته الرواية المبحوث عنها من قوله : « في كل يوم وليلة ثلاث مرات » أولى ، وإن كان فيه الإشكال أيضا.

ثم إنّه يمكن توجيه كلام الشهيد بأنّ قولهعليه‌السلام : « وسال الدم. » بمعنى الحال ، أي والحال أنّه سال الدم قبل الطرح ، ويراد بالسيلان النفوذ فقط ويكون قولهعليه‌السلام في الكثيرة : « يسيل من خلف الكرسف صبيبا. » قرينة على أنّه في السابق نفذ من غير سيلان ، ولا مانع من إطلاق السيلان بالاشتراك ، إلاّ أنّه لا يخفى توقف التوجيه على الثبوت من غير الرواية ، أمّا منها فالاحتمال لا يفيد إثبات المطلوب.

والظاهر من الشهيد أنّه لم يعتمد على الرواية وحدها ، بل في رواية لزرارة ما قد يظن منها ذلك ، وإن كان الحق خلافه ، والغرض مجرّد التوجيه‌

__________________

(١) منهم الحلّي في السرائر ١ : ١٥٣ ، والعلاّمة في المختلف ١ : ٢٠٩ ، والشهيد الأوّل في الذكرى ١ : ٢٤٢.

٣٧٨

لكلام مثل الشهيد ، فإنّ الخبر بظاهره لا يدل على مطلوبه بأدنى تأمّل ، فلا ينبغي الغفلة عن هذا وأشباهه.

الثالث : قوّى جدّيقدس‌سره في شرح الإرشاد أنّ حدث الاستحاضة كغيره من الأحداث ، فمتى حصل كفى في وجوب موجبه(١) ، كما اختاره الشهيد في البيان(٢) ، وقيل : المعتبر بالقلة والكثرة في أوقات الصلاة(٣) . وتمسّك جدّيقدس‌سره بإطلاق الروايات المتضمنة لكون الاستحاضة موجبة للوضوء أو الغسل ، وبقولهعليه‌السلام في الخبر المبحوث عنه : « فلتغتسل وتصلّي الظهرين ثم لتنظر. »(٤) .

قال شيخناقدس‌سره : ويتفرّع على القولين ما لو كثر قبل الوقت ( وطرأت القلة فعلى الأوّل يجب الغسل للكثرة المتقدمة ، وعلى الثاني لا غسل عليها ما لم يوجد في الوقت )(٥) متصلا(٦) .

والذي يخطر في البال أنّ الاستدلال بإطلاق الروايات محل نظر ، لأنّ مفاد الأخبار الجمع بين الصلاتين ، فلو قلنا : إنّه متى حصل كفى في وجوب موجبه ، لم يتم لزوم الجمع ، فإن الظاهر من الجمع لوجود الحدث المستمرّ ، إلاّ أن يقال : إنّ الاستمرار معتبر لكن لا مع الكثرة بل لا بدّ من وجود الدم ، وأنت خبير بأنّ كلامهم لا يعطي ذلك.

ثم إنّ اعتبار أوقات الصلاة لو قلنا به لا وجه لوجوب ثلاثة أغسال‌

__________________

(١) روض الجنان : ٨٤.

(٢) البيان : ٦٧.

(٣) قال به الشهيد في الدروس ١ : ٩٩ ١٠٠ والذكرى ٢٤٢ : ٢٤٣.

(٤) روض الجنان : ٨٥.

(٥) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٦) المدارك ٢ : ٣٦.

٣٧٩

( بل الغسل تابع لوجود الدم الكثير ، سواء كان في صلاة أو صلاتين أو أكثر. والحال أنّ الخبر تضمّن ثلاثة أغسال )(١) .

ولا يبعد أن يقال : إنّ مدلول الخبر ثلاثة أغسال في اليوم والليلة على تقدير الاستمرار ، وحينئذ مع الاستمرار تجب كل يوم وليلة ثلاثة أغسال ، فلو لم يستمر لم يجب الثلاثة سواء وجب واحد أو أكثر ، والخبر المبحوث إذا أعطاه المتأمّل حق النظر يرى أنّه دال على اعتبار أوقات الصلاة ، وذكر الثلاثة الأغسال لوجود الدم وقت الصلاة المذكورة فيه ، غاية الأمر أنّه قد يتوجه في الخبر نوع إشكال ، فالنظر إلى الاستدلال به على حكم الكثير ، لأنّ قوله : « فإن لم ينقطع الدم عنها إلاّ بعد ما تمضي الأيّام التي كانت ترى الدم فيها بيوم أو يومين فلتغتسل » إلى آخره صريح في أنّ الغسل المأمور به غسل الحيض.

وقوله : « ثم لتنظر فيما بينها وبين المغرب » إلى قوله : « فإن كان الدم إذا أمسكت الكرسف يسيل من خلف الكرسف صبيباً لا يرقى فإنّ عليها أن تغتسل » إلى آخره ، صريح في أنّ الأغسال ثلاث مرّات بعد غسل الحيض ، ويكون مبدأ غسل الاستحاضة المغرب.

وحينئذ فاليوم والليلة إمّا أن يراد به تلك الليلة مع اليوم الآتي ، أو اليوم السابق الذي مبدؤه الظهر مع الليلة التي بعدها المعتبر فيها الدم فيما بينه وبين المغرب.

والثاني لا وجه له ، لأنّ الغسل الأوّل لم يكن للاستحاضة بل للحيض ، فلا يدل على الأغسال الثلاثة للاستحاضة.

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « رض ».

٣٨٠