إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 15345
تحميل: 989


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 15345 / تحميل: 989
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

والأوّل يقتضي أنّ المبدأ المغرب ، فلا يتم قول الأصحاب : إنّ المبدأ الفجر.

والذي يقتضيه النظر أن قولهعليه‌السلام : « فإن كان الدم إذا أمسكت » لا تعلق له بما تقدم من الحالة التي بينه وبين المغرب ، بل هو بيان لحال المستحاضة من حيث هي ، إلاّ أنّ قوله : « فإنّ عليها أن تغتسل في كل يوم وليلة ثلاث مرّات ثم تحتشي وتصلّي وتغتسل للفجر » إلى آخره ، لا يخلو من إجمال ، إذ يحتمل أن يراد بقوله : « وتغتسل للفجر » إلى آخره ، بيان أغسال اليوم والليلة على تقدير وجود الدم من الفجر.

ويحتمل أن يكون من(١) تتمّة بيان أحكام من نظرت ما بينها وبين المغرب ، ويفيد أنّ الغسل لازم لها على الوجه المذكور في جميع الصلوات ، فإذا بدأت الكثرة من المغرب واستمرت عليها الغسل للفجر بعد غسل المغرب والعشاء ، وغسل للظهرين ، وغسل للمغرب ، وهكذا ، ويؤيّده قوله : « وهكذا تفعل المستحاضة » فإنّ هذا يدل على أنّ الحكم المذكور للحائض المستمر دمها إلى أن تصير مستحاضة ، وحكم المستحاضة غير حكمها.

وإنّما قلنا : إنّه مؤيّد مع أنّه ظاهر في تعيّن الاحتمال لإمكان أن يقال : إنّ المراد : وهكذا حكم كل مستحاضة.

لكن لا يخفى أنّ تحقيق الحال في هذا موقوف على ثبوت اعتبار أوقات الصلوات والاستمرار ، وإن لم يثبت ذلك فالخبر باق على إجماله ، ولم أَرَ من أوضح الحال في جميع ما ذكرته ، ولا أشار إلى بعضه ، والله وليّ التوفيق.

__________________

(١) في « رض » : في.

٣٨١

قال :

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبي المغراء(١) ، عن إسحاق بن عمار ، قال سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المرأة الحبلى ترى الدم اليوم واليومين قال : « إن كان دماً عبيطاً فلا تصلّي ذلك(٢) اليومين ، وإن كان(٣) صفرة فلتغتسل عند كل صلاتين ».

فلا ينافي(٤) ما قدمناه من أنّ أقل الحيض ثلاثة أيّام ، لأنّ الوجه فيه أن ترى اليوم واليومين دماً متوالياً وترى تمام الثلاثة في مدّة العشرة ، لأن الحائض متى رأت الدم في مدّة العشرة أيّام ثلاثة أيّام كانت حائضا وإن لم يكن ذلك متوالياً حسب ما رويناه في كتاب تهذيب الأحكام في رواية يونس (٥) .

السند‌

ليس فيه ارتياب إلاّ من جهة إسحاق بن عمار ، حيث إنّ الشيخ قال : إنّه فطحي(٦) . فالحديث موثّق ، وقد قدّمنا كلاماً في هذا(٧) ، وأنّه لا يبعد‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ١٤١ / ٤٨٣ ، ورجال الطوسي : ١٧٩ / ٢٤٨ ، والفهرست : ٦٠ / ٢٢٦ : أبو المعزى ، ولعل الصحيح ما أثبتناه بتقديم الغين المعجمة على الراء المهملة. راجع رجال النجاشي : ١٣٣ / ٣٤٠ ، وإيضاح الاشتباه : ١٣٨ ، ومجمع الرجال ٢ : ٢٤٦.

(٢) في الاستبصار ١ : ١٤١ / ٤٨٣ : ذينك.

(٣) في الاستبصار ١ : ١٤١ / ٤٨٣ : كانت.

(٤) في الاستبصار ١ : ١٤١ / ٤٨٣ زيادة : هذا الخبر.

(٥) التهذيب ١ : ٣٨١ / ١١٨٣ ، الوسائل ٢ : ٢٨٧ أبواب الحيض ب ٨ ح ٣.

(٦) الفهرست : ١٥ / ٥٢.

(٧) ج ١ ص ١٠٨ ١١١ ، ٢٤١ ٢٤٢.

٣٨٢

كون الحديث صحيحا ، وأبو المغراء اسمه حميد ابن المثنى ، وهو ثقة.

فإن قلت : قد ذكر النجاشي(١) أنّ الحسن بن سعيد شارك أخاه الحسين في كتبه وكان شريك أخيه في جميع رجاله إلاّ زرعة بن [ محمد(٢) ] الحضرمي وفضالة بن أيوب ، فإنّ الحسين كان يروي عن أخيه عنهما. وهذه الرواية وكثير من أمثالها تقتضي رواية الحسين عن فضالة بغير واسطة.

قلت : الأمر كما ذكرت إلاّ أنّ ( النجاشي ذكر ذلك رواية عن غير معلوم الحال(٣) ، والعلاّمة في كلامه ما يحتمل ان لا يكون منه على سبيل الجزم كما يعلم من مراجعته ، على أنّ في قوله : زرعة بن مهران وهماً كما لا يخفى ، وعلى كل حال لا يبعد أن يقال : إنّ )(٤) هذا لا يضرّ بالحال لعدالة الواسطة ومعلوميّتها بالاختصاص.

وما قد يتخيل : من أن الرواية إذا كانت بالواسطة فتركها نوع من التدليس.

يمكن الجواب عنه : بأنّ المعلوميّة اقتضت الترك ، وإن كان في البين كلام ، لأنّ ذكر فضالة في الرواية عن زرعة يقتضي عدم الالتفات إلى المعلوميّة إلاّ أن يفرق بين الرجلين ، ( ولا يخلو من إشكال ، إلاّ أنّ المتأخّرين لم يلتفتوا إلى ذكر هذا على ما رأيت ، ولعل الأمر ليس بعسر بعد ما سمعته.

__________________

(١) في « د » : العلاّمة.

(٢) في النسخ : مهران ، والصحيح : محمد ، كما أثبتناه وسيشير إليه راجع الخلاصة : ٣٩.

(٣) رجال النجاشي : ٥٨ / ١٣٦ ، ١٣٧.

(٤) ما بين القوسين ليس في « فض » و « رض ».

٣٨٣

وقد يقال : إنّ كلام النجاشي محتمل لأن يريد أنّ الحسين يروي عن جميع رجال الحسن إلاّ في الرجلين )(١) المذكورين ، فإنّه يروى عنهما بواسطة أخيه ، لا أنّه لا يروي عنهما إلاّ بواسطة أخيه ، ويجوز أن يكون راوياً عنهما بغير واسطة إلاّ في بعض الأخبار(٢) ، فإنّه يرجّح الرواية عنهما بواسطة ، وهذا كثير في الرواية بالنسبة إلى رواية الشخص تارة بواسطة وأُخرى بعدمها ، فليتأمّل.

المتن :

ما ذكره الشيخ فيه وإن بَعُد ، إلاّ أنّه وجه للجمع إذا ثبت مذهب الشيخ بعدم اشتراط التوالي ، وقد تقدم في خبر عبد الرحمن بن الحجاج اشتراط الدوام في الدم من الحبلى ، وبيّنا أنّ الظاهر منه اعتبار التوالي ، فيفيد اختصاص الحبلى بالتوالي إذا لم نقل به في غيرها ، وكان على الشيخ التنبيه ( عليه ببيان )(٣) احتمال الدوام لغير التوالي ، ولا يبعد توجيهه لو ثبتت الأدلة على عدم التوالي ، وما أشار إليه الشيخ من رواية يونس له وجه لو صحت الرواية.

ويمكن أن تحمل الرواية المبحوث عنها على أنّ الحبلى تترك الصلاة(٤) في اليوم واليومين من غير انتظار مضي الثلاثة كما في بعض النساء ، وهذا الوجه وإن بَعُد ليس بأبعد من توجيه الشيخ ، ولا بدّ للعامل بالموثّق القائل بالتوالي من هذا التوجيه ، إلاّ أن يذكر غيره.

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٢) في « رض » : الأحيان.

(٣) في « رض » : على بيان.

(٤) في « فض » : الصلوات.

٣٨٤

وما تضمنه الحديث : من أنّه مع الصفرة تغتسل عند كل صلاتين. ولا ينافي ما دل على التفصيل بالقلة وعدمها ، لإمكان حمل المطلق على المقيد.

أمّا ما يقتضيه الخبر من أنّ الدم إذا كان عبيطاً لا تصلّي ، وإن كانت صفرة تصلّي بالغسل ، قد يتوهم منه أن لا واسطة بين الدم العبيط والصفرة والحال أنّها موجودة ، ويمكن التوجيه بأنّ الغرض من الصفرة عدم كون الدم عبيطاً ، ولئن استبعد ذلك أمكن استفادة حكم الواسطة من دليل آخر ، وعدم ذكر الإمامعليه‌السلام له في الرواية على نحو غيره من الأحكام الحاصلة من المقيد والمطلق والعام والخاص ، غير أنّ الحكمة لا نعلمها ، والتوجيه واسع الباب.

اللغة :

قال في القاموس : دم عبيط بيّن العُبطة بالضم طريّ(١) .

وفي النهاية : فقأت لحماً عبيطاً ، العبيط : الطَّريّ(٢) ، وفي الحبل المتين : إنّه الخالص الطري(٣) .

قال :

باب الحائض تطهر عند وقت الصلاة‌

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن‌

__________________

(١) القاموس المحيط ٢ : ٣٨٦ ( عبط ).

(٢) النهاية لابن الأثير ٣ : ١٧٢.

(٣) الحبل المتين : ٤٧.

٣٨٥

محمد بن يعقوب ، عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن الحجال ، عن ثعلبة ، عن معمر بن يحيى قال : سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الحائض تطهر عند العصر تصلّي الاولى؟ قال : « [ لا ، إنّما ](١) تصلّي الصلاة التي تطهر عندها ».

وبهذا الاسناد عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن محبوب ، عن الفضل بن يونس ، قال : سألت أبا الحسن الأوّلعليه‌السلام قلت : المرأة ترى الطهر قبل غروب الشمس كيف تصنع بالصلاة؟ قال : « إذا رأت الطهر بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلا تصلّي إلاّ العصر ، لأنّ وقت الظهر دخل عليها وهي في الدم ، وخرج عنها الوقت وهي في الدم ، فلم يجب عليها أن تصلّي الظهر ، وما طرح الله عنها من الصلاة وهي في الدم أكثر » قال : « وإذا رأت المرأة الدم بعد ما يمضي من زوال الشمس أربعة أقدام فلتمسك عن الصلاة ، فإذا طهرت من الدم فلتقض الظهر ، لأنّ وقت الظهر دخل عليها وهي طاهرة ، وخرج عنها وقت الظهر وهي طاهرة ، فضيّعت صلاة الظهر فوجب عليها قضاؤها ».

أخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن علي بن أسباط ، عن علاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال : قلت : المرأة ترى الطهر عند الظهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر ، قال : « تصلّي العصر وحدها ، فإن ضيّعت فعليها صلاتان ».

__________________

(١) أثبتناه من الإستبصار ١ : ١٤١ / ٤٨٤.

٣٨٦

السند‌

في الأوّل : الحجال ، والعلاّمة في الخلاصة ذكر أنّ الحجال عبد الله ابن محمد(١) . وفي النجاشي : عبد الله بن محمد الأسدي مولاهم كوفي الحجال ، إلى أن قال : ثقة ثقة(٢) . ويؤيّد إرادة المذكور أنّ النجاشي قال في ترجمة ثعلبة بن ميمون : إنّ الراوي عنه عبد الله بن محمد الحجال(٣) .

وأمّا ثعلبة فقد قدّمنا فيه القول(٤) ، وما قد يتخيّل من أنّ ثعلبة لا يتعيّن كونه ابن ميمون ، ليدل على ما ذكر ، جوابه يعلم من ممارسة الرجال.

وأمّا معمر بن يحيى فهو وإن كان مشتركاً بين الثقة وغيره(٥) إلاّ أنّ الراوي عن الثقة ثعلبة ، وقد ذكرنا ظهور ثعلبة في ابن ميمون ، وفي الإيضاح : مَعْمَر بفتح الميم وإسكان العين وتخفيف الميم(٦) .

وفي الثاني : الفضل بن يونس ، والنجاشي وثقه(٧) . وقال الشيخ : إنّه واقفي(٨) . وقد كرّرنا(٩) القول في مثل هذا من حيث إنّ النجاشي مقدّم على جرح الشيخ ، كما يقتضيه الاعتبار ، وما ظنّه بعض المتأخّرين من أنّه لا منافاة‌

__________________

(١) خلاصة العلاّمة : ١٠٥ / ١٨.

(٢) رجال النجاشي : ٢٢٦ / ٥٩٥.

(٣) رجال النجاشي : ١١٧ / ٣٠٢.

(٤) راجع ج ١ ص ٣٧٩ ٣٨٠.

(٥) هداية المحدثين : ٢٦١.

(٦) إيضاح الاشتباه : ٣٠٣.

(٧) رجال النجاشي : ٣٠٩ / ٨٤٤.

(٨) رجال الطوسي : ٣٥٧ / ٢.

(٩) في « فض » : ذكرنا ، راجع ص : ٧٨ و ٧٩.

٣٨٧

بين الوقف والتوثيق(١) يدفعه التأمّل في كتاب النجاشي والتدبر في تثبّت مؤلّفه وتحقيقه.

والثالث : لا يخفى حاله بعد ما تقدم.

المتن :

في الأوّل : ظاهره لا يخلو من إجمال : لأن الصلاة التي تطهر عندها محتملة لإرادة وقت الفضيلة أو وقت الإجزاء.

والخبر الثاني : ظاهر الدلالة على أنّ الطهر إذا وقع بعد أربعة أقدام ( لا تصلي إلاّ العصر ، والتعليل فيه يدل على أنّ الوقت يراد به الأربعة أقدام )(٢) وحينئذ فهو بيّن الخبر الأوّل على تقدير العمل بهما.

فإن قلت : ما تضمنه الخبر الثاني من اعتبار أربعة أقدام لا يتمّ إرادة وقت الفضيلة منه ولا وقت الإجزاء ، أمّا الأوّل : فلأنّ فضيلة الظهر لا تنحصر في الأربعة كما يستفاد من الأخبار وسيأتي ، وأمّا الثاني : فلأن الإجزاء لا ريب في امتداد وقته.

قلت : لما ذكرتَ وجه