إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 10251
تحميل: 541


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 10251 / تحميل: 541
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ شيخناقدس‌سره قال في المدارك : إنّ وجوب القضاء إذا حصل العذر المانع من الصلاة بعد أن يمضي من الوقت مقدار الصلاة وشرائطها المفقودة من الطهارة وغيرها مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا ، ويدلُّ عليه عموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت ، ورواية عبد الرحمن بن الحجاج ، وذكر الرواية الثانية ، وموثقة يونس بن يعقوب وذكر الاولى ، ثم قال : وأمّا سقوط القضاء إذا كان حصول العذر قبل أن يمضي من الوقت مقدار ذلك فهو مذهب الأكثر ، ونقل عليه الشيخ في الخلاف الإجماع ، وحكي عن ظاهر المرتضى وابن بابويه وابن الجنيد اعتبار خلوّ أوّل الوقت من العذر بمقدار أكثر الصلاة ، ولم نقف لهم على مستند ، والأصح السقوط مطلقاً ، تمسكاً بمقتضى الأصل(١) . انتهى.

ولقائل أن يقول : إن ما ذكره أولاً من أنّ عموم ما دل على وجوب قضاء الفوائت يقتضي وجوب قضاء الفرض الذي مضى مقداره مع شرائطه ، يتناول صورة عدم اتّساع الوقت ، لتحقق الفوات في الجميع ، فلا بد لإخراج الثاني من دليل ، إلاّ أنّ الأصل يقتضي ما قاله ، واحتمال أن يقال : إن المتبادر من الفوات ما كان مع التمكن من الفعل ، يشكل بأنهقدس‌سره استدل بعموم قضاء الفوائت على وجوب قضاء عادم المطهِّر من الماء والتراب ، والحال أنّه غير متمكن من الفعل.

ولو أمكن التسديد بأنّ استدلاله هناك محل بحث ، أمّا رفعه(٢) للاستدلال هنا فلا ، أمكن أن يقال : إنّ دعوى التبادر محل كلام أيضاً ، على‌

__________________

(١) مدارك الأحكام ٣ : ٩١ وانظر الخلاف ١ : ٢٧٤ ، والجمل ( رسائل الشريف المرتضى ٣ ) : ٣٨ ، والفقيه ١ : ٥٢ والمقنع : ١٧ ، والمختلف ٢ : ٤٥٢.

(٢) كذا في النسخ.

٤٠١

أنّه ربما يدّعى أنّ المتبادر من الفوات فوات جميع الوقت لا الأعم من الجميع والبعض.

وما ذكرهقدس‌سره ثانياً : من أنّه لم يقف لقول المذكورين على مستند. ربما يشكل بأنّ خبر الفضل بن يونس يدل على ذلك في الجملة عند من يعمل بالأخبار ، إلاّ أنّ التسديد هنا ممكن كما لا يخفى.

أمّا استدلال العلاّمة في المنتهى على عدم وجوب القضاء إذا لم يمض مقدار الصلاة وشرائطها ، بأنّ وجوب القضاء تابع لوجوب الأداء ، وهو منتف ، لأنّ التكليف يستدعي وقتاً وإلاّ لزم تكليف ما لا يطاق(١) . ففيه : أنّ القضاء فرض مستأنف كما حقق في الأُصول.

واعلم أنّ شيخناقدس‌سره اعترض على العلاّمة بما ذكرناه(٢) مع أنّه متوجه عليه ، فإنّ القضاء إذا كان فرضاً مستأنفاً لا تعلّق له بالأداء ، فالعمومات الدالة على وجوب قضاء الفوائت تتناول ما يمكن من أدائها وما لم يمكن ، فكيف لا يصلح العموم لإثبات ما يخرج عن الأصل ، ويمكن التسديد بأنّ الغرض من الجواب نفي ما قاله العلاّمة من ارتباط القضاء بالأداء إذا دل الدليل على القضاء والمقصود في الاستدلال عدم الدليل على القضاء ( فالجواب كافٍ في المطلوب )(٣) وعدم تناول العموم بجهة اخرى ، فليتأمّل.

قال :

فأمّا ما رواه ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي الورد‌

__________________

(١) المنتهى ١ : ٢٠٩.

(٢) مدارك الأحكام ١ : ٣٤١ ، و ٣ : ٩٢.

(٣) ما بين القوسين ليس في « فض » و « د ».

٤٠٢

قال : سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المرأة التي تكون في صلاة الظهر وقد صلّت ركعتين ثم ترى الدم قال : « تقوم من مسجدها ولا تقضي الركعتين » قال : « فإن رأت الدم وهي في صلاة المغرب وقد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها ، فإذا طهرت فلتقض الركعة التي قد فاتتها من المغرب ». ( فما يتضمن هذا الخبر من إسقاط قضاء الركعتين من صلاة الظهر متوجه إلى من دخل في الصلاة في أوّل وقتها )(١) لأنّ من ذلك حكمه لا يكون فرّط ، وإذا لم يفرّط لم يلزمه القضاء ، وما يتضمن من الأمر بإعادة الركعة من المغرب متوجه إلى من دخل في الصلاة عند تضيّق الوقت ثم حاضت ، فيلزمها حينئذ ما فاتها.

والذي يدل على أنّ ذلك يتوجه إلى من فرّط :

ما أخبرني به الشيخرحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن أبي عبيدة ، أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « إذا طهرت المرأة في وقت وأخّرت الصلاة حتى يدخل وقت صلاة أُخرى ثم رأت دماً كان عليها قضاء تلك الصلاة التي فرّطت فيها ».

السند‌

في الأوّل : فيه أبو الورد ، وهو مذكور في رجال الباقرعليه‌السلام من كتاب الشيخ مهملاً(٢) ، وبقية رجال السند قد تقدّم القول فيهم ؛ وعلي بن رئاب ليس في جلالة قدره ارتياب.

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٢) رجال الطوسي : ١٢٢ / ٥.

٤٠٣

والثاني : حسن ، وابن محبوب فيه هو الحسن ، وأبو عبيدة اسمه زياد ، واختلف في اسم أبيه فقيل : ابن عيسى(١) . وقيل : ابن رجاء(٢) . ولا ريب في ثقته.

وقد يستغرب ما وقع في النجاشي من حيث إنّه قال : زياد بن عيسى أبو عبيدة كوفي ثقة ، إلى أن قال : وأخته حمادة بنت رجاء ، وقيل : بنت الحسن ، روت عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قاله ابن نوح عن ابن سعيد(٣) .

وهذا كما ترى يقتضي أنّ أخته بنت رجاء ، وزياداً ابن عيسى. وعدم التنبيه على الوجه من مثل النجاشي هو الموجب للغرابة ، ولا يبعد أن يقال : إنّ كلام النجاشي لا يقتضي تعين(٤) كون الأخت من الأب بل يحتمل كونها من الأُم ، أو أنّ النجاشي اعتمد في ترك البيان بمعلوميّة الحال.

وفي رجال الباقرعليه‌السلام من كتاب الشيخ : زياد بن عيسى أبو عبيدة الحذّاء ، وقيل : زياد بن رجاء(٥) . وأضنّ أنّ وجه القول ما أشرنا إليه.

والعلاّمة في الخلاصة قال : زياد بن أبي رجاء ، واسم أبي رجاء منذر ، كوفي ثقة صحيح(٦) .

وفي رجال الصادق والباقرعليهما‌السلام من كتاب الشيخ زياد بن أبي رجاء الكوفي(٧) .

__________________

(١) كما في رجال النجاشي : ١٧٠ / ٤٤٨ ورجال الطوسي : ١٢٢ / ٥.

(٢) انظر منهج المقال : ١٥١.

(٣) رجال النجاشي : ١٧٠ / ٤٤٩.

(٤) في « رض » تعيين.

(٥) رجال الطوسي : ١٢٢ / ٥.

(٦) خلاصة العلاّمة : ٧٤ / ٣.

(٧) رجال الطوسي : ١٢٢ / ٥ ، ١٩٨ / ٤٧.

٤٠٤

وذكر العلاّمة في الخلاصة زياد بن عيسى(١) ، كما ذكر الشيخ ذلك في رجال الصادقعليه‌السلام (٢) .

والنجاشي في ترجمة أبي عبيدة زاد عما قدمناه عنه : وقال سعد بن عبد الله الأشعري : ومن أصحاب أبي جعفر أبو عبيدة وهو زياد بن أبي رجاء كوفي ثقة صحيح ، واسم أبي رجاء منذر ، وقيل : زياد بن أخزم ولم يصح(٣) .

وأظن أنّ العلاّمة أخذ ما قاله في زياد بن أبي رجاء من هذا الكلام ، ولكن التغاير الموجب لذكر الرّجلين بعد ذكر النجاشي لكلام سعد بن عبد الله في ترجمة زياد بن عيسى لا وجه له ، إلاّ من حيث إنّ الشيخ ذكرهما ، وهذا كثير الوقوع من الشيخ في الرجل الواحد إذا اختلفت صفاته بوجه ما ، ولا يخفى أنّ الأمر هنا سهل ، غير أن ما ذكرناه للتنبيه على أمثاله وغرابة وقوعه من النجاشي مع العلم بكمال حاله.

المتن :

ظاهر الصدوق في الفقيه العمل بمقتضاه المستفاد من ظاهره وهو قضاء الركعة من المغرب دون جميع الصلاة ، فإنّه قال : فإن صلّت المرأة من الظهر ركعتين ثم رأت الدم قامت من مجلسها وليس عليها إذا طهرت قضاء الركعتين ، فإن كانت في صلاة المغرب وقد صلّت منها ركعتين قامت من مجلسها فإذا طهرت قضت الركعة(٤) .

__________________

(١) خلاصة العلاّمة : ٧٤ / ٤.

(٢) رجال الطوسي : ١٩٨ / ٣٤.

(٣) رجال النجاشي : ١٧٠ / ٤٤٩.

(٤) الفقيه ١ : ٥٢.

٤٠٥

وما قاله الشيخ في توجيه الخبر لا يخلو من إجمال في أمرين :

أحدهما : أنّ مراده بقضاء الركعة هل هو قضاء جميع الصلاة والتعبير بالركعة مجاز ؛ كما ذكره العلاّمة في المختلف جواباً عن الاستدلال بالرواية للصدوق(١) ، ( أو المراد قضاء الركعة فقط بحصول التفريط ، فيكون موافقا للصدوق )(٢) .

وثانيهما : أنّ قوله : يتوجه إلى من دخل في الصلاة في أوّل وقتها. وقوله : متوجه إلى من دخل في الصلاة عند تضيق الوقت. محتمل لأن يراد بالوقت المختص أو الأعم منه ومن المشترك ، أو يريد به ما تضمنه خبر الفضل بن يونس السابق.

ولا يبعد أن يكون مراده في الأوّل قضاء جميع الصلاة ، وقول الصدوق إن لم يكن صرَّح به في غير الفقيه لا يخلو الجزم به من تأمّل ، لأنّ عبارته في الفقيه ليست نصّاً في قضاء الركعة فقط ، بل أتى بمضمون الرواية ، والاحتمال في الرواية واقع في عبارته ، غاية الأمر أنّ العدول عن ظاهرها لا بدّ له من مقتض.

والعلاّمة في المختلف اقتصر على نقل عبارة الفقيه ، وأنّ مؤلّفه عوّل في الحكم على رواية أبي الورد(٣) ، وأجاب بما قدّمناه ، ولم يذكر الدليل على خلاف مضمون الرواية المحوج إلى حملها على التجوز ، ولعله اعتمد على معلومية ذلك.

وأمّا الإجمال من الجهة الثانية فلا يبعد أن يكون المراد فيه ما قدّمه ،

__________________

(١) المختلف ١ : ٢٠٧.

(٢) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٣) المختلف ١ : ٢٠٧.

٤٠٦

والاعتماد عليه هو الموجب لعدم البيان.

وقد يقال عليه : إنّ الخبر الحسن دالّ على أنّ تأخير الصلاة عن وقتها إلى وقت اخرى يوجب قضاء تلك الصلاة مع عدم فعلها ، فينافي ما سبق في رواية الفضل من اعتبار مضي أربعة أقدام ، فإنّ وقت الصلاة الثانية قد يدخل قبل مضي الأربعة ، فلا وجه لعدم تعرض الشيخ لذلك ، ولعلّه اعتمد على تفصيله السابق ، وإن كان في التحقيق أنّه لما ذكرناه غير موافق ، والله تعالى أعلم بالحقائق.

قال :

باب المرأة تحيض في يوم من أيّام شهر رمضان‌

أخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عمار بن موسى الساباطي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المرأة يطلع الفجر وهي حائض في شهر رمضان فإذا أصبحت طهرت وقد أكلت ثم صلّت الظهر والعصر كيف تصنع في ذلك اليوم الذي طهرت فيه؟ قال : « تصوم ولا تعتد به ».

وعنه ، عن عبد الرحمن بن أبي نجران ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيص بن القاسم البجلي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن امرأة طمثت في شهر رمضان قبل أن تغيب الشمس قال : « تفطر حين تطمث ».

عنه ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن جميل بن دراج ومحمد ابن حمران ، عن منصور بن حازم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « أيّ‌

٤٠٧

ساعة رأت المرأة الدم فهي تفطر الصائمة إذا طمثت ، وإذا (١) رأت الطهر في ساعة من النهار قضت صلاة اليوم والليل (٢) ».

السند‌

في الأوّل : معدود من الموثق عند بعض الأصحاب ، وفيه تأمّل قد قدّمنا وجهه.

والثاني : ضمير « عنه » فيه راجع إلى علي بن الحسن على الظاهر من الممارسة ، وبقية الرجال المذكورين لا ارتياب في ثقتهم وجلالة شأنهم.

وضمير « عنه » في الثالث كالثاني ، ورجاله كذلك ، ومحمد بن حمران(٣) لا يضرّ اشتراكه بين الثقة وغيره(٤) .

المتن :

في الأوّل : ظاهر الدلالة على أن الحائض إذا طهرت بعد طلوع الفجر وقد مضى جزء من النهار في الحيض وأكلت لا يعتدّ بصومها مع وجوب الإمساك ، أمّا قوله : ثم صلت الظهر والعصر ، فلا مدخل له في الحكم ، ولا يفيد شيئاً لكونه من السائل. وقوله : فإذا أصبحت طهرت ، كأنّ المراد به إذا اتضح الفجر ، ويحتمل أن يراد به الفجر الأوّل من الطلوع والفجر الثاني‌

__________________

(١) في النسخ : وإن ، وما أثبتناه من الإستبصار ١ : ١٤٦ / ٤٩٩.

(٢) في النسخ : والليلة ، وما أثبتاه من الاستبصار ١ : ١٤٦ / ٤٩٩.

(٣) في « فض » زيادة : من جهة أحمد بن عبدون وعلي بن الزبير. وتوجد هذه الزيادة في حاشية « رض » من دون إشارة إلى موضعها.

(٤) في حاشية « رض » يوجد هكذا : لا يتوجه أن ذكر ذلك لا وجه له لأنه معلوم ، لأن الغرض التنبّه على الاشتراك فتدبّر. منه سلّمه الله تعالى.

٤٠٨

من الإصباح ، والسؤال حينئذ عن الأكل بعد الطهر ، وفيه ما لا يخفى.

والثاني : صريح الدلالة على أن الحيض موجب للإفطار.

والثالث : كذلك ، إلاّ أن ألفاظه لا تخلو من حزازة والنقل بالمعنى ، ولعل قوله : « الصائمة إذا طمثت » بيان للمرأة والدم ، يعني إن المرأة إذا كانت صائمة وحصل الدم من الطمث وجب الإفطار ، لكن تقدير الكلام حينئذ يحتاج إلى مزيد تكلّف ، والأمر سهل.

ثم إنّ الخبر الأوّل كما ترى يدل على أنّ وجود الدم في الجزء الأوّل من النهار ثم زواله يقتضي وجوب الصوم وعدم الاعتداد به ، والخبر الثاني يدل على أنّ حصول الطمث ابتداءً يوجب الإفطار ، وكذلك الثالث ، والتغاير في المدلول موجود ، والعنوان مجمل ، لكن التسديد ممكن بأن يراد عدم صحة الصوم مع الحيض إجمالاً وإن كان العنوان يفيد بظاهره غير مدلول الخبر الأوّل ، ومثل هذا في كلام الشيخ كثير.

وما تضمنه الثالث من قوله : « وإذا رأت الطهر في ساعة من النهار قضت صلاة اليوم والليلة » محمول على غيره من الأخبار المفصّلة.

قال :

فأمّا ما رواه علي بن الحسن ، عن علي بن أسباط ، عن عمّه يعقوب الأحمر ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إن عرض للمرأة الطمث في شهر رمضان قبل الزوال فهي في سعة أن تأكل وتشرب ، وإن عرض لها بعد زوال الشمس فلتغتسل ولتعتد بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب ».

فهذا الخبر وهم من الراوي ، لأنّه إذا كان رؤية الدم هو المفطر‌

٤٠٩

فلا يجوز لها أن تعتد ( بصوم )(١) ذلك اليوم ، وإنّما يستحب لها أن تمسك بقية النهار تأديباً إذا رأت الدم بعد الزوال.

والذي يدل على ذلك :

ما أخبرني به أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن علي بن أسباط ، عن محمد بن حمران ، عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المرأة ترى الدم غدوة أو ارتفاع النهار أو عند الزوال؟ قال : « تفطر ، وإذا كان بعد العصر أو بعد الزوال فلتمض على صومها ولتقض ذلك اليوم ».

السند‌

في الأوّل : تكرّر القول فيه.

وكذلك الثاني : إلاّ أنّ محمد بن حمران فيه هو الثقة بقرينة رواية علي بن أسباط عنه كما يستفاد من النجاشي(٢) .

المتن :

في الأوّل : ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من غرابة ، أمّا أوّلاً : فلأنّ الوهم من الراوي في مثل هذا لا وجه له ، وإرادة غير معنى الوهم مضر بحال الراوي ، فإن كان الالتفات من الشيخ لردّ الخبر توهّم الراوي لا بالقدح فيه : فهو محل كلام ، لأنّ اشتراط الضبط في الراوي يخالف ما قاله ، إلاّ أن يراد‌

__________________

(١) أثبتناه من الاستبصار ١ : ١٤٦ / ٥٠٠.

(٢) رجال النجاشي : ٣٥٩ / ٩٦٥.

٤١٠

بالوهم نادراً فلا يقدح في الضبط ، وفيه : أنّ مثل هذا الحكم المستفاد من الرواية لا يتصور من الوهم النادر كما يعلم بالتأمّل ؛ وإن كان التفات الشيخ إلى القدح في الراوي ، فليست عادة الشيخ في الردّ إلاّ بعد العجز عن الحمل ؛ وإن كان في الردّ بضعف السند تأمّل ، لما عرف من الشيخ وغيره من المتقدّمين أنّ الاعتماد على الأخبار ليس من جهة الإسناد كما سلكه المتأخّرون.

وأمّا ثانياً : فقوله : إذا كان رؤية الدم هو المفطر ، لا يصلح لإثبات وهم الراوي ، فإنّ تعارض الأخبار في هذا الموضع وغيره لا يوجب احتمال الوهم ، لدلالة بعض الأخبار على غير مدلول البعض الآخر.

وأمّا ثالثاً : فما ذكره من أنّه يستحب الإمساك تأديباً ، إلى آخره ، إن أراد به الجمع بين الأخبار أمكن ، إلاّ أن الظاهر إيراده لإثبات الوهم ، وإن أراد به إثبات الوهم مع أنّه وجه للجمع أشكل بأنّ الخبر المستدل به لا يدل على الغسل الوارد في الخبر الأوّل ، وقد يمكن تسديد هذا بما لا يخفى.

أمّا ما تضمنه الخبر الأوّل من الاعتداد بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب فلا يخلو توجيهه من عسر ، ولعلّ المراد بالاعتداد حصول ثواب الصوم ، وقوله : « ما لم تأكل وتشرب » يراد به حينئذ أنّ ثواب الصوم الكامل ما لم تأكل وتشرب ، ومع الأكل والشرب لا يحصل الثواب الكامل.

وما قد يقال : إنّ الرواية الأخيرة تدل على المضيّ في صومها والأمر للوجوب ، ومطلوب الشيخ الاستحباب ، فله وجه ، غير أنّي لم أعلم الآن القائل بالوجوب.

أمّا ما يستفاد من الرواية الاولى في قوله : « ما لم تأكل وتشرب » من‌

٤١١

أن الأكل والشرب يقتضيان(١) عدم الاعتداد بالصوم فهو لا يخلو من إجمال ، لأن الأكل والشرب إن جاز فعلهما فلا وجه للاعتداد بالصوم ، وإن لم يجز فعلهما لم يتم التعبير بقوله : « ما لم تأكل وتشرب » إلاّ أنّ يقال : إنّ المراد ما لم تفطر ، وعلى كل حال لا ينافي الإجمال ما قدمناه.

وغير بعيد أن يستفاد إرادة الاستحباب من قوله : « ما لم تأكل وتشرب » فيقال : إن المرأة المبحوث عنها في الرواية إذا اغتسلت ولم تأكل ولم تشرب حصل لها ثواب الصوم ، وإن أكلت وشربت لم يحصل ذلك.

ولا يشكل بأنّ ترك الأكل والشرب بعد فعلهما مستحب تأديباً ، فيكون الثواب عليه حاصلا.

لإمكان أن يقال : إنّ الثواب الكامل مع عدم الأكل والشرب ، وكلام الشيخ كما ترى غير واف بتحقيق المقام.

ولا يخفى ما في الحديث الأخير من قولهعليه‌السلام : « بعد العصر أو بعد الزوال » من الخفاء في وجه ذكر الأمرين ، ولعلّه يتضح بأدنى تأمّل.

باب المرأة الجنب تحيض عليها غسل واحد أم غسلان‌

قال :

أخبرني أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن الحسن بن فضال ، عن محمد بن إسماعيل ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « إذا حاضت المرأة وهي جنب أجزأها غسل واحد ».

__________________

(١) في « رض » مقتضيان.

٤١٢

عنه ، عن علي بن أسباط ، عن عمّه يعقوب الأحمر ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سئل عن رجل أصاب من امرأته ثم حاضت قبل أن تغتسل قال : « تجعله غسلاً واحداً ».

عنه ، عن العباس بن عامر ، عن حجاج الخشاب قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل وقع على امرأته فطمثت بعد ما فرغ أتجعله غسلاً واحداً إذا طهرت أو تغتسل مرّتين؟ قال : « تجعله غسلاً واحداً عند طهرها ».

السند‌

في الجميع تكرّر القول في رجاله ، غير أنّ محمد بن إسماعيل في الأوّل مشترك بين الثقة وغيره(١) ، وإن كان ليس بالبعيد : ابن بزيع ، ولا فائدة هنا لتحقيق الأمر إلاّ بتقدير كون الخبر من الموثّق وعمل به.

وضمير عنه في الثاني إلى علي بن الحسن ، فإنّه الراوي عن علي بن أسباط بعض كتبه كما في النجاشي(٢) ( وهذا يؤنس بما أسلفناه في الباب السابق من رجوع ضمير « عنه » عن عبد الرحمن بن أبي نجران إلى على بن الحسن )(٣) (٤) .

وضمير عنه في الثالث كذلك.

__________________

(١) هداية المحدثين : ٢٢٧ ٢٢٩.

(٢) رجال النجاشي : ٢٥٢ / ٦٦٣.

(٣) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٤) راجع ص ٣٧٥.

٤١٣

المتن :

في الأخبار الثلاثة صريح في إجزاء غسل واحد ، إلاّ أنّ الواحد مجمل ، فيحتمل أن يراد به أحد الغسلين إذا قصد يجزئ عن الآخر ، ويحتمل أن يراد غسل واحد يكفي فيه القربة ويجزئ عنهما ، لأنّها قدر مشترك ، وفيه نوع تأمل يظهر ممّا نذكره ، ويحتمل أن يراد بالواحد السابق سببه فيتعين ويجزئ عن اللاحق ، وترجيح أحد الاحتمالات لا يخلو من إشكال ، والاستدلال بالإطلاق على جواز الجميع لأنّ مفاد مثل هذا الإطلاق العموم لا يخلو من وجه لو صلحت الأخبار للاعتماد.

والذي وقفت عليه في غير الكتاب من الروايات ما رواه الكليني في الحسن عن زرارة قال : « إذا اغتسلت بعد طلوع الفجر أجزأك غسلك ذلك للجنابة ، والجمعة ، وعرفة ، والنحر ، والحلق ، والذبح ، والزيارة ، وإذا اجتمعت لله عليك حقوق أجزأك عنها(١) غسل واحد » قال : ثم قال : « وكذلك المرأة يجزيها غسل واحد لجنابتها ، وإحرامها ، وجمعتها ، وغسلها من حيضها وعيدها(٢) »(٣) . وقد رواها الشيخ في التهذيب من غير إضمار(٤) ، لكن في الطريق علي بن السندي ، ولا ريب أنّ الإضمار لا يضر بالحال كما أسلفنا الوجه فيه(٥) ، غير أنّ حسنها يمنع من العمل بها عند من يتوقف عمله على الصحيح.

__________________

(١) كذا في النسخ ، وفي المصدر : أجزأها عنك.

(٢) في النسخ : أو عيدها ، وما أثبتناه من المصدر.

(٣) الكافي ٣ : ٤١ / ١ ، الوسائل ٢ : ٢٦١ أبواب الجنابة ب ٤٣ ح ١.

(٤) التهذيب ١ : ١٠٧ / ٢٧٩.

(٥) راجع ج ١ ص ٧٢.

٤١٤

وقد نقل شيخناقدس‌سره عن ابن إدريس في سرائره ، أنّه ذكرها في جملة الأحاديث المنتزعة من كتب المشيخة ، فنقلها من كتاب حريز ، وقال نقلاً من الكتاب المذكور : وقال زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام : « إذا اغتسلت » إلى آخر الرواية(١) .

ثم إنّ ابن إدريس ذكر أنّ كتاب حريز أصل معتمد ، وهذا يقتضي صحة الرواية. ومفادها كما ترى تداخل الأغسال مع الاختلاف في الوجوب والندب ، والحقوق في الخبر لا يبعد تناولها للمندوب ، بل الظاهر من الرواية ذلك ، واحتمال كونه كلاماً مستقلا لبيان تداخل الواجبة حيث إنّ السابق لتداخل الواجب والمندوب ممكن ، إلاّ أنّه خلاف الظاهر.

وما قيل : من أنّ المراد بالواحد الوحدة النوعية. فالسياق يدفعه والاعتبار الصحيح يمنعه ، ولا يخفى أنّ المستفاد من الرواية الاجتزاء(٢) بغسل واحد على تقدير الاختلاف في الوجوب والندب(٣) ، لا أنّ جميع المندوبات حاصلة مع غسل الجنابة ، فإنّ غسل النحر وعرفة لا يجتمعان ، وحينئذ فالمقصود في الخبر الاكتفاء بغسل واحد على تقدير التعدّد بأيّ وجه اتفق.

ويستفاد منه أنّ الاكتفاء بالغسل الواحد على تقدير وجوب الأغسال مع الاختلاف بطريق أولى على قاعدة الأصحاب في مفهوم الموافقة ، إلاّ أنّ فيه بحثاً قدمناه ، ولعلّ الأولى الاستدلال على ذلك بالخبر من حيث قوله : « وإذا اجتمعت لله عليك حقوق » إلى آخره. واحتمال أن يكون المراد‌

__________________

(١) المدارك ١ : ١٩٥ وهو في مستطرفات السرائر : ٧٥.

(٢) في « فض » : الإجزاء.

(٣) في « فض » زيادة : الجميع.

٤١٥

بالحقوق المذكورة في الرواية هي المجتمعة من الوجوب والندب على تقدير صدق الحقوق على المندوبات كما يستفاد من ظاهر الخبر بعيد.

ومن هنا يعلم أنّ قول شيخناقدس‌سره بعد ذكر رواية زرارة : إنّها نصّ في المطلوب(١) . محل بحث ، فسيأتي إن شاء الله في باب غسل الأموات ما يدل على التداخل(٢) ، وإن كان فيه نوع كلام نذكره في محله إن شاء الله تعالى.

وروى الصدوق في باب الصوم مرسلاً : إنّ من جامع في أوّل شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج من شهر رمضان عليه أن يغتسل ويقضي صومه وصلاته ، إلاّ أن يكون قد اغتسل للجمعة(٣) . وفيه تأييده.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للأصحاب اختلافاً في مسألة التداخل ، واضطراباً في الاستدلال ، حيث ضويقوا من جهة القول بنيّة الوجه في العبادة ، فقال بعض بالتداخل مطلقا(٤) . وقيل : إن نوى الجميع أجزأ غسل واحد ، وإن نوى البعض اختص(٥) . قال في الذكرى : ومن قال برفع المندوب الحدث فلا إشكال عنده في التداخل(٦) .

وفي كلام بعض : إنّ الأغسال إذا كانت كلها واجبة فالمكتفي بالقربة قال بالتداخل ، إذ المقصود رفع الحدث أو الاستباحة وهو شي‌ء واحد ، ومن لم يكتف بالقربة وأوجب نيّة الرفع أو الاستباحة فصّل بأنّه إن نوى‌

__________________

(١) المدارك ١ : ١٩٥.

(٢) يأتي في ج ٣ ص ٣٢٨.

(٣) الفقيه ٢ : ٧٤ / ٣٢١.

(٤) كالشهيد الثاني في روض الجنان : ١٩ ، والأردبيلي في مجمع الفائدة ١ : ٧٩.

(٥) انظر المعتبر ١ : ٣٦١ ، ٣٦٢.

(٦) الذكرى ١ : ٢٠٥.

٤١٦

أحدهما فلا يخلو إمّا أن لا يعيّن رفع أحد الأحداث أو يعيّن ، فإن كان الأوّل تداخلت ، وإن كان الثاني فإن لم يكن معها غسل الجنابة أو كان وساوى غيره في عدم الوضوء كفى عن الباقي ، وإن اشترط الوضوء في غيره وكان المعيّن هو الجنابة أجزأ عن غيره عند بعض ، وإن كان غيره هو المعيّن ففيه قولان ، وقيل : هما احتمالان : الإجزاء لأنّه غسل صحيح نوى به الاستباحة فيجزي ، والعدم ، لعدم تأثير الوضوء في غسل الجنابة ، وتوقف بعض(١) .

وفي مدارك شيخناقدس‌سره أنّ الأظهر التداخل مع الاقتصار على نية القربة ، وكذا مع ضم الرفع أو الاستباحة ، يعني على تقدير أن تكون الأغسال كلها واجبة ، ثم قالقدس‌سره : ولو عيّن أحد الأحداث فإن كان المعيّن هو الجنابة فالمشهور إجزاؤه عن غيره ، بل قيل : إنّه متفق عليه ، وإن كان غيره ففيه قولان(٢) . انتهى.

ثم على تقدير الاختلاف بالوجوب والندب قيل : إن نوى الواجب ارتفع حدثه ، وفي الإجزاء عن المندوب قولان : قول بالإجزاء للرواية ، وقول بالعدم لاشتراط نيّة الوجه ؛ وقرّب بعض صحة المندوب ، لعدم اشتراط خلوّ المكلّف من الحدث الأكبر كما في غسل الإحرام للحائض(٣) ، وفي الذكرى : الأقرب تفريعاً على القول بأنّ المندوب لا يرفع الحدث صحّته من كل محدث لحصول الغاية(٤) .

__________________

(١) لم نعثر عليه.

(٢) المدارك ١ : ١٩٤.

(٣) انظر المعتبر ١ : ٣٦١.

(٤) ذكرى الشيعة ١ : ٢٠٦.

٤١٧

ونقل عن المبسوط القول بعدم الإجزاء عن أحدهما(١) .

وعلى تقدير نيّة الجميع قيل : بعدم الإجزاء ، لاعتبار نيّة السبب ، وتضادّ وجهي الوجوب والندب ، فإن نوى الندب لزم عدم ارتفاع الحدث لعدم رفعه بالمندوب ، وإن نوى الوجوب لزم نيّة وجوب ما ليس بواجب ، وإن نواهما لزم الجمع بين الضدّين وترجّح أحدهما من غير مرجّح(٢) .

ويظهر من البعض إجزاء نيّة الوجوب عن الندب ، لأنّ نيّة الوجوب تستلزم نيّة الندب ، لاشتراكهما في رجحان الفعل ، ولا يضر اعتقاد منع الترك لأنّه مؤكِّد(٣) .

وفي نهاية العلاّمة : لو نوى المجنب رفع الحدث أو الاستباحة ترتفع جميع الأحداث ويجزئ عن جميع الأغسال الواجبة ، وكذا لو نوى الجنابة ، ثم قال : والأقوى عدم رفع الجنابة مع نيّة الحيض ، لأنه أدون ، ثم قال : يحتمل قوة الحيض لاحتياجه إلى الطهارتين ؛ وفي النهاية أيضا : لو اجتمعت الأغسال المندوبة احتمل التداخل لقول ، أحدهماعليهما‌السلام : « إذا اجتمعت » إلى آخره ، فحينئذ يكتفى بنيّة مطلقة(٤) .

وفي المنتهى قال بتداخل الأغسال المندوبة(٥) . وفي الإرشاد نفى التداخل(٦) ، وظاهره الإطلاق ، إلاّ أنّ فيه احتمالاً يعرف من مراجعة عبارته.

وبالجملة : فالأقوال متكثرة في المسألة ، والتوجيهات المنقولة إجمالاً‌

__________________

(١) المبسوط ١ : ٤٠.

(٢) انظر مختلف الشيعة ١ : ١٥٦ ، روض الجنان : ١٨.

(٣) انظر ذكرى الشيعة ١ : ٢٠٥.

(٤) نهاية الإحكام ١ : ١١٢ ١١٣.

(٥) منتهى المطلب ١ : ١٣٢.

(٦) الإرشاد ١ : ٢٢١.

٤١٨

لا تخلو من نظر في مواضع ، وأظن أنّ الوجه في النظر منكشف.

والذي يخطر في البال بعد ما قدمناه من جهة دلالة رواية زرارة أنّ التوقف في التداخل مطلقا لا وجه له ، والشك الذي حصل للبعض من جهة نيّة الوجه(١) يمكن دفعه بأنّ دليل وجوب نيّة الوجه الذي ذكره القائلون بذلك على تقدير تماميّته لا يمنع التخصيص بما دلّت عليه الرواية ، والعقل لا يدفع مدلول الرواية لتكون مخالفة لدليل العقل فتطرح.

وما عساه يقال : إنّ اجتماع الضدّين إذا كان محالاً فلا بدّ من عدم العمل بالرواية.

جوابه : أنّ التضادّ إنّما يتحقق لو اعتبرنا نيّة الوجه ، وقد نفينا ذلك في الذي نحن فيه ، فالإشكال من حيث نيّة الوجه أمره سهل.

غاية الأمر إنّ الحكم بالتداخل مع ثبوت أن كل سبب يقتضي وجوب مسبّبه ، والتداخل خلاف الأصل محل بحث.

فإن قلت : قد ثبت في الأحكام الشرعية تعدّد الأسباب مع الاكتفاء بالمسبّب الواحد كالوضوء والغسل إذا تعدّد سببهما مع الاتحاد نوعاً في الثاني كالجنابة مثلاً ، والأعم من ذلك كأسباب الوضوء.

قلت : لا ريب فيما ذكرت ، إلاّ أنّ الإجماع وغيره قد ثبت فيما ذكرت ، والكلام فيما فيه الخلاف.

وليس لأحد أن يقول : إنّ المقصود من الشارع فعل الغسل بإجراء الماء على البدن بالنحو المقرّر ، وهو حاصل بالغسل الواحد ، كالوضوء على تقدير تعدّد السبب ، والغسل على تقدير الاتحاد النوعي.

__________________

(١) انظر المعتبر ١ : ٣٦١.

٤١٩

لإمكان الجواب بأنّ العلم بكون ما ذكر هو المقصود غير حاصل ، ومجرّد الاحتمال لا يكفي في إثبات الحكم شرعاً.

ومن هنا يعلم أنّ ما قاله شيخناقدس‌سره في الاستدلال على التداخل مع كون الأغسال كلّها واجبة : بصدق الامتثال بالفعل ، مضافاً إلى رواية زرارة(١) . محل بحث.

أمّا أوّلاً : فلأنّ تحقق الامتثال أصل المدّعى ، مضافاً إلى معارضة أصالة عدم التداخل.

وأمّا ثانياً : فلأنّ الرواية فيها احتمال(٢) أسلفناه لا تخلو معه من إشكال في الدلالة ، مضافاً إلى أن مورد الاستدلال على تقدير الاكتفاء بالقربة ، وكذا مع ضم الرفع أو الاستباحة والحكم في الرواية من جهة قوله : « وإذا اجتمعت » إلى آخره ، لا يختص

بحالة القربة والرفع أو الاستباحة ، بل لو قلنا بنيّة الوجه كذلك.

نعم على تقدير اعتبار التعيين للسبب قد يتوقف في التداخل ، وإن كان مدلول الرواية يتناوله أيضاً ، إلاّ أنّ يقال : إن الغسل الواحد في الرواية مجمل ، فلا يتم الاستدلال بها مع الإجمال ، وفيه : أنّ الإجمال هنا لا يضرّ بالحال ، لأنّه من قبيل المطلق المفيد فائدة العموم ، فيتناول الغسل الواحد الحاصل في ضمن الأغسال وغيره بأن يقصد به مجرّد القربة.

فإن قلت : أيّ فرق بين الغسل الحاصل في الضمن وبين غيره؟.

قلت : الفرق من حيث إنّ الحاصل في الضمن يقصد فيه التعيين(٣)

__________________

(١) مدارك الأحكام ١ : ١٩٤.

(٢) في « رض » زيادة : ما.

(٣) في « رض » : التعيّن.

٤٢٠