إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 9907
تحميل: 506


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 9907 / تحميل: 506
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

منه على ما ذكره هنا في الضحك ، والمعارضة في المقام إنّما هي من حيث إنّه ذكر القرقرة ، ولا مناسبة لما سبق منه للتوجيه.

نعم تقدم منه سابقاً على ما ذكره أنّ الخبر محمول على التقية ، والمتبادر من ذلك وإن كان من جهة الضحك والقي‌ء ، إلاّ أنّه محتمل للشمول للقرقرة ، غير أنّه موقوف على العلم بمذهب أهل الخلاف.

أمّا ما ذكره من الاستحباب هنا فيمكن تناوله للقرقرة وإن كان فيه إشكال قد قدمناه فينبغي مراجعته ، وبالجملة فالشيخ لا يخلو كلامه هنا من غرابة.

قال :

باب حكم المذي والوذي‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن عبد الله بن بكير ، عن عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المذي فقال : « ما هو عندي إلاّ كالنخامة(١) ».

عنه ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى والحسين بن الحسن بن أبان جميعاً ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن إسحاق بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن المذي؟ فقال : « إنّ علياً عليه‌السلام كان رجلاً مذّاءً فاستحيى أن يسأل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لمكان فاطمة عليها‌السلام ، فأمر المقداد أن يسأله وهو‌

__________________

(١) النخامة بالضم : النخاعة ، يقال تنخم الرجل إذا تنخع ، والنخاعة : ما يخرجه الإنسان من حلقه من مخرج الخاء مجمع البحرين ٦ : ١٧٤ ( نَخمَ ).

٦١

جالس ، فسأله ، فقال له النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : ليس بشي‌ء ».

وبهذا الإسناد ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن أُذينة ، عن زيد الشحّام ، قال ، قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : المذي لا ينقض(١) الوضوء؟ قال : « لا ، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد ، إنّما هو بمنزلة البزاق والمخاط ».

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد ابن يعقوب ، عن الحسين بن محمد ، عن معلّى بن محمد ، عن الوشّاء ، عن أبان ، عن عنبسة قال : سمعت أبا عبد الله عليه‌السلام ، يقول : « كان عليّ عليه‌السلام لا يرى في المذي وضوءاً ولا غَسل (٢) ما أصاب الثوب منه إلاّ في الماء الأكبر ».

السند :

في الأوّل : عمر بن حنظلة وهو غير معلوم الحال ، إذ لم يزد ذكره في الرجال على الإهمال(٣) ، وما ذكره جديقدس‌سره في الدراية أظنّه توهّماً من حديث غير سليم السند ولا واضح الدلالة على التوثيق(٤) .

وفي الثاني : موثق ، والحسين بن الحسن بن أبان فيه معطوف على الصفار ، فيكون « جميعاً » له ولأحمد بن محمد بن عيسى.

والثالث : فيه محمد بن عيسى الأشعري ، ولم يوثقه أصحاب‌

__________________

(١) في نسخة من الاستبصار ١ : ٩١ / ٢٩٣ : أينقض.

(٢) في « فض » و « د » : غسلاً.

(٣) رجال الشيخ : ١٣١ / ٦٤ و ٢٥١ / ٤٥١.

(٤) الدراية : ٤٤.

٦٢

الرجال(١) ، وكونه شيخ القميين ووجه الأشاعرة لا يفيد التوثيق على ما أظن.

والرابع : فيه معلّى بن محمد ، وهو مضطرب الحديث والمذهب على ما ذكره النجاشي(٢) ، وعنبسة مشترك بين مهملين وثقة(٣) ، ولا يبعد أن يكون الثقة وهو ابن بِجاد ، غير أن الفائدة في تعيينه منتفية هنا.

المتن :

ظاهر الدلالة في الجميع على أنّ المذي لا ينقض الوضوء ، وأنّه طاهر ، وما تضمنه الحديث الثالث من قولهعليه‌السلام : « لا » هو الموجود في النسخ التي رأيناها ، وأمره سهل.

وما قد يقال : إنّ سؤال عليعليه‌السلام يحتمل أن يكون من جهة الطهارة لا نقض الوضوء فلا يكون ظاهراً فيه.

جوابه أن قولهعليه‌السلام : « ليس بشي‌ء » يعمّ الوضوء وغيره ، واحتمال أنه ليس بشي‌ء من جهة المسئول عنه وهو النجاسة بعيد.

وما تضمنه الخبر الرابع من قوله : « ولا غَسل »(٤) بفتح الغين ، إلاّ أنّ قوله : « ما أصاب الثوب » لا يخلو من شي‌ء ، وكأنه نقل بالمعنى ، وقوله : « إلاّ في الماء الأكبر » حصر بالنسبة إلى الماء وغَسل الثوب ، واحتمال العود إلى الوضوء أيضاً ممكن ، ويراد بالوضوء الموجود في ضمن الغسل من الجنابة ، بمعنى القائم مقامه ، لا الوضوء معه ، فإنه منفي كما سيأتي إن شاء الله.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٣٣٨ / ٩٠٥.

(٢) رجال النجاشي : ٤١٨ / ١١١٧.

(٣) هداية المحدثين : ١٢٥.

(٤) في « د » : ولا غسلاً.

٦٣

وربما يستفاد من الخبر الثاني أن خبر الواحد لا يعوّل عليه ، لأن علياًعليه‌السلام أمر المقداد أن يسأل وهو جالس ، إلاّ أن يقال : إن الإمامعليه‌السلام حكمه خاص باتباع اليقين.

وقد ذكر ( ابن الأثير في كتاب أحكام الأحكام )(١) هذا الخبر على وجه مغاير لما هنا ، وصورته : عن عليّ بن أبي طالب قال : « أرسلنا المقداد بن الأسود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله فسأله عن المذي يخرج من الإنسان كيف يفعل به؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : توضّأ وانضح فرجك ».

قال ابن الأثير : وقد تُمسّك به في قبول خبر الواحد ، واعترض عليه بأنّه إثبات للشي‌ء بنفسه ، وهو محال ، وأجاب ابن الأثير بجواز أن يكون المقداد سأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله فسمع عليّعليه‌السلام الجواب ، انتهى.

والمقصود ( من ذكر ذلك )(٢) هنا أن الخبر الآتي المتضمن لما يخالف هذا يقرب الحمل فيه على التقية بسبب ما نقلناه لولا ما يأتي من قول ابن بزيع ، قلت : فإن لم أتوضأ؟ قال : « لا بأس » كما ستسمع القول فيه إنشاء الله تعالى.

أمّا ما عساه يقال : إن استحياء عليّعليه‌السلام لمكان فاطمةعليها‌السلام يندفع بإجمال السؤالففيه أن الخبر لو صح اندفع السؤال كما لا يخفى.

اللغة :

قال ابن الأثير(٣) : المذي مفتوح الميم ساكن الذال المعجمة مخفف‌

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في « د » : بعض محققي العامة في كتاب أحكام الأحكام في شرح أحاديث سيّد الأنام نحو.

(٢) في « د » : هو ذكر هذا الخبر.

(٣) في « د » : قال بعض شراح صحيح مسلم.

٦٤

الياء هو المشهور ، وقيل فيه لغة أُخرى وهي كسر الذال وتشديد الياء ، وهو الماء الذي يخرج من الذكر عند الإنعاظ ، قال : وفي الحديث من قول عليّ : « كنت رجلاً مذّاءً » صيغة مبالغة على زنة فعّال من المذي ، يقال : مذى يمذي وأمذى يمذي ، وقوله : يعني علياًعليه‌السلام « فاستحييت » : هي اللغة الفصيحة.

قال :

فأمّا ما رواه أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد ( بن إسماعيل )(١) بن بزيع ، قال : سألت الرضاعليه‌السلام عن المذي فأمرني بالوضوء منه ثم عدت عليه في سنة أُخرى فأمرني بالوضوء فقال : « إنّ عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله واستحيا أن يسأله فقال : فيه الوضوء ».

فهذا الخبر لا يعارض ما قدّمناه من الأخبار لأنه خبر واحد ، وقد(٢) تضمن من قصة أمير المؤمنين عليه‌السلام وأمره المقداد بمسألة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وجوابه له ما ينافيه (٣) المعروف في هذه القصة ، وهو الذي تضمنته رواية إسحاق بن عمار وأنّه حين سأله قال له : « ليس بشي‌ء » على أنّه يحتمل أن يكون الراوي قد ترك بعض الخبر ، لأن محمد بن إسماعيل راوي هذا الخبر روى هذه القصة بعينها ، فإنه قال : أمرني بإعادة الوضوء ، قلت له : فإن لم أتوضّأ ، قال : « لا بأس ».

__________________

(١) ما بين القوسين أثبتناه من الاستبصار ١ : ٩٢ / ٢٩٥.

(٢) في النسخ : ما. وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ٩٢ / ٢٩٥.

(٣) في الاستبصار ١ : ٩٢ / ٢٩٥ : ينافي.

٦٥

روى ذلك الحسين بن سعيد ، عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي الحسنعليه‌السلام قال : سألته عن المذي ، فأمرني بالوضوء منه ، ثم أعدت عليه سنة أُخرى ، فأمرني بالوضوء منه ، وقال : « إن علياًعليه‌السلام أمر المقداد أن يسأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله واستحيا أن يسأله ، فقال : فيه الوضوء » فقلت : وإن لم أتوضّأ؟ فقال : « لا بأس ».

فجاء هذا الخبر مبيّناً مشروحاً دالاّ على أن الأمر بالوضوء منه إنّما كان لضرب من الاستحباب دون الإيجاب.

السند :

في الخبر الأوّل لا ارتياب فيه إلاّ من جهة رواية أحمد عن ابن بزيع بغير واسطة ، وقد يظن استبعاده ، من حيث إن رواية الحسين بن سعيد عن ابن بزيع ، ومن جملة طرق الشيخ إلى الحسين بن سعيد ما يرويه أحمد بن محمد عن الحسين(١) ، فتكون رواية أحمد عن ابن بزيع بواسطة ، ويدفعه أنّه لا مانع من رواية أحمد تارة بواسطة الحسين ، وتارة بعدمها.

وأمّا خبر إسحاق فقد تقدم القول فيه.

والخبر الأخير واضح السند.

المتن :

في الأوّل ظاهر الدلالة على الأمر بالوضوء من الإمام والنبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

وما قاله الشيخ من أنّه خبر واحد ، يريد به خلوّه عن القرائن الموجبة‌

__________________

(١) مشيخة التهذيب ( التهذيب ١٠ ) : ٦٦.

٦٦

للعمل ، لكن الشيخ قد سبق منه : أنّه لا يطعن في الخبر من جهة السند إلاّ إذا تعذّر التأويل ، والتأويل هنا مذكور ، غير أنّ الخبر(١) لا طعن فيه من جهة السند كما يعرف بالملاحظة ، نعم يشكل الحال بأنّ عدم حجّية الخبر يقتضي تركه من أوّل الأمر ، ولعلّ مراد الشيخ في أوّل الكتاب ما يتناول هذا الطعن بنوع من الاعتبار.

وما قالهرحمه‌الله من أن الخبر ينافي ما هو المعروف من القصة حقّ على تقدير العمل بخبر إسحاق بن عمار.

والاحتمال المذكور من أنّ الراوي قد ترك بعض الخبر ، ثم قول الشيخ بعد خبر محمد بن إسماعيل الأخير : إنّه جاء مبيّناً مشروحاً دالاّ على أن الأمر بالوضوء إنّما كان لضرب من الاستحباب. في نظري القاصر أنه غير تام ، لأنّ المطلوب بذلك إن كان دفع المنافاة للقصة المذكورة في خبر إسحاق فغير خفيّ أنّها غير مندفعة بل التنافي في القصة باق.

وإن كان المراد دفع التنافي بين الروايات الدالة على أنّ المذي لا وضوء منه وبين ما دل على الوضوء بحمل الدال على الوضوء على الاستحباب فله وجه ، إلاّ أنّ كلام الشيخ سياقه يدل على غير هذا ، والسكوت عن المنافاة بين ما دل على القصّة غير لائق.

ولا يبعد حمل ما دل على الضوء من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله على التقية لولا الخبر الأخير ، فإنّ أهل الخلاف نقلوا في أحاديثهم القصة بما هذه صورته غير ما تقدم نقله عنهم :

روى النسائي عن سليمان بن يسار قال : أرسل عليّ بن أبي طالب المقداد بن الأسود إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يسأله عن الرجل يجد المذي ، فقال‌

__________________

(١) في النسخ : الكلام ، ولعل الصحيح ما أثبتناه.

٦٧

رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « يغسل ذكره ثم ليتوضّأ »(١) .

وعن عليّ بن أبي طالبرضي‌الله‌عنه قال : « كنت رجلاً مذّاءً فاستحييت أن أسأل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لمكان ابنته فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، فقال : يغسل ذكره ويتوضّأ »(٢) .

وأنت خبير بأنّ مثل هذه الأخبار قرينة على أن الأمر بالوضوء في أخبارنا وذكر قصة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله للتقية لولا منافاة ما رواه محمد بن إسماعيل من قوله : قلت : فإن لم أتوضّأ؟ قال : « لا بأس ».

وقد يمكن التوجيه بأنّ السؤال بقوله : قلت : فإن لم أتوضّأ. لم يكن حال قول الإمامعليه‌السلام حاكياً لقصّة عليّعليه‌السلام ، بل [ حين(٣) ] حصل الأمن من المخالف ، وإن كان لا يخلو من بُعد.

أمّا ما ذكره شيخنا البهائي سلّمه الله في الحبل المتين من أنه يمكن أن يستنبط من الحديث يعني الأخير عدم لزوم التعرض في نية الوضوء للوجه ، وأنّ مطلق القربة كاف ، وبيّن ذلك بأنّ وجوب الوضوء هو المستفاد من ظاهر أمرهعليه‌السلام لمحمد بن إسماعيل في السنة الأُولى ، وقولهعليه‌السلام في السنة الثانية : « لا بأس به » كاشف عن [ أنّ(٤) ] ذلك الأمر إنّما كان للاستحباب ، فلو كان قصد الوجه في نية الوضوء لازماً للزم تأخير البيان(٥) عن وقت الحاجة(٦) .

__________________

(١) سنن النسائي ١ : ٢١٤.

(٢) سنن النسائي ١ : ٢١٤ ، بتفاوت يسير.

(٣) ما بين المعقوفين أضفناه لاستقامة العبارة.

(٤) أضفناه لاستقامة العبارة.

(٥) ليس في « رض ».

(٦) الحبل المتين : ٣١.

٦٨

ففي نظري القاصر فيه كلام أنهيته في حاشية التهذيب ، والذي يمكن ذكره هنا أُمور :

أحدها : أنّ الأمر إذا كان حقيقة في الوجوب فاعتقاد الوجوب من محمد بن إسماعيل كما هو مقتضى الأمر فيه(١) إغراء بالجهل ، وذلك غير موافق للحكمة في عدم بيان ما يردّ هذا الاعتقاد ، وعدم القصد حال الفعل أمر آخر.

وثانيها : أنّ اعتقاد الوجوب إذا حصل يجوز حضوره حال الفعل وإن لم يكن متعيناً نظراً إلى عدم وجوب نية الوجه ، لكن احتمال وقوع القصد كاف في محذور منافاة الحكمة ، واحتمال علم الإمام بعدم الوقوع يقال مثله في احتمال عدم الاحتياج إلى الوضوء من المذي ليلزم تأخير البيان ، والجواب الجواب.

وثالثها : أنّ الأمر لو كان للوجوب لما ناسب قول ابن بزيع : فإن لم أتوضّأ. فإنّ الحقيقة إذا تحققت أعني إرادة الوجوب لا وجه للسؤال ، واحتمال أن يكون السؤال لدفع شوب الارتياب يشكل بتكرّر الأمر في العامين.

وقد يظن أنّ هذا الخبر بالدلالة على أنّ الأمر ليس للوجوب في عرف الشارع أقرب منه دلالةً على الوجوب ، غير أنه يختلج الشك حينئذ بأن الأمر إمّا للاستحباب أو هو مشترك بين الوجوب والاستحباب ، فإن كان الأوّل فالسؤال بقوله : قلت : فإن لم أتوضّأ. لا فائدة فيه ، وإن كان الثاني لم تحصل الفائدة من الجواب ، إذ لا يخرج عن الإجمال.

واحتمال استفادة مطلق الرجحان من المشترك فيعمل به كما ظنه‌

__________________

(١) ليس في « رض ».

٦٩

الوالدقدس‌سره في الأُصول(١) وغيره من الأُصوليين لا يخلو من تأمّل في نظري القاصر ، لأنّ الأحكام الشرعية منحصرة في الخمسة ، ومطلق الرجحان إن أُريد به من غير فصل فلا تكليف به ، ومع الفصل لا بُدّ من العلم به ، إذ التكليف فرع العلم بالحكم ، ومع الإجمال لا علم ، فالإتيان بمطلق الرجحان على أن يكون حكماً غير واضح كما ذكرته في محله.

ولا يخفى أنّ فائدة هذا الكلام هنا غير ظاهرة ، لكن ذكرتها بالعارض لدفع الاحتمال.

وحينئذ فالخبر المبحوث عنه المتضمن لأمر(٢) محمد بن إسماعيل يحتمل أن يكون فهم منه الاستحباب ، وإعادة السؤال في السنة الثانية على تقدير الاستحباب جوابها كالجواب على تقدير الوجوب حذو النعل بالنعل ، غير أنّ قوله في السؤال : فإن لم أتوضّأ ، أقرب إلى إرادة الاستحباب ، وفائدته وإن خفيت ، إلاّ أنّ احتمال إرادة دفع الارتياب في الاستحباب ممكن وله قرب بالنسبة إلى إرادة الوجوب.

وبهذا يظهر وجه نظر في كلام شيخنا البهائي سلمه الله ـ(٣) كما يعلم بصحيح التأمّل ، وتوضيح الحال في حاشية التهذيب.

أمّا ما ذكره العلاّمة : من أنّ الراوي إذا روى الحديث تارة مع زيادة وتارة بدونها ، عمل على تلك الزيادة إن لم تكن مغيّرة ويكون بمنزلة الروايتين(٤) .

__________________

(١) معالم الدين : ٤٨.

(٢) في « رض » : لأمن.

(٣) المتقدم في ص ٦١.

(٤) المنتهى ١ : ٣٢.

٧٠

قلنا فيه كلام أيضاً في الحاشية ، والقدر المطلوب ذكره هنا ما قلناه.

غير أنه يبقى شي‌ء لا بدّ من التنبيه عليه ، وهو أنّ خبر إسحاق بن عمار تضمّن أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال : « ليس بشي‌ء » وهو يتناول(١) نفي النجاسة ونفي الوضوء ، فإذا عارضه ما دلّ على الوضوء حمل النفي في خبر إسحاق على النجاسة.

وجوابه يظهر بالتأمل في ذكر جواب النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في الأخبار ، فإنه لا مساغ(٢) لدخول التخصيص في الباب إذا أعطاها الناظر حق النظر ، ولو تم بالتكلّف لم يتم التخصيص أيضا ، كما هو واضح ، والله الموفق.

قال (٣) :

ويمكن أن يكون الاستحباب في إعادة الوضوء من المذي إنّما يتوجه إلى من يخرج منه المذي بشهوة ، يدل على ذلك :

ما رواه محمد بن الحسن الصفار ، عن موسى بن عمر ، عن عليّ ابن النعمان ، عن أبي سعيد المكاري ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : المذي يخرج من الرجل ، قال : « أحدّ لك فيه حدّا؟ » قال ، قلت : نعم جعلت فداك ، قال : فقال : « إن خرج منك على شهوة فتوضّأ ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء ».

الصفار ، عن أحمد بن محمد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام

__________________

(١) في « رض » : متناول.

(٢) في « فض » : لامتناع.

(٣) في « د » : قوله.

٧١

عن المذي أينقض الوضوء؟ قال : « إن كان من شهوة نقض ».

الصفار ، عن معاوية بن حكيم ، عن عليّ بن الحسن بن رباط ، عن الكاهلي قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن المذي؟ فقال : « ما كان منه بشهوة فتوضّأ منه ».

السند‌

في الأوّل : موسى بن عمر ، والظاهر أنّه ابن يزيد الصيقل ، لأن الراوي عنه سعد وهو في مرتبة الصفار ، وموسى غير ثقة على ما وقفت عليه في الرجال(١) ، واحتمال كونه ابن بزيع الثقة بعيد ، لأن الطريق إليه على ما في الفهرست : أحمد بن أبي عبد الله ، عن عبد الرحمن بن حماد ، عنه(٢) ؛ على أن الاحتمال لا يفيد شيئاً بدون الظهور ، مضافاً إلى اشتمال الطريق على أبي سعيد وأبي بصير ، فإن الأوّل مذكور في الرجال مهملا(٣) ، واسمه هاشم ابن حيّان ، وأبو بصير تكرّر القول فيه(٤) .

والخبر الثاني : واضح السند.

والثالث : فيه معاوية بن حكيم ، وقد وثّقه النجاشي(٥) ، وقال الكشي : إنّه فطحي(٦) وابن رباط ثقة في النجاشي(٧) . وأمّا الكاهلي فالظاهر‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٠٥ / ١٠٧٥ ، الفهرست : ١٦٣ / ٧٠٩.

(٢) الفهرست : ١٦٤ / ٧١٥.

(٣) رجال النجاشي : ٤٣٦ / ١١٦٩ ، رجال الطوسي : ٣٣٠ / ٢١ ، الفهرست : ١٩٠ / ٨٥٥.

(٤) راجع ج ١ ص ٧٢ ٧٣ ، ٣٨.

(٥) رجال النجاشي : ٤١٢ / ١٠٩٨.

(٦) رجال الكشي ٢ : ٨٣٥ / ١٠٦٢.

(٧) رجال النجاشي : ٢٥١ / ٦٥٩.

٧٢

أنه عبد الله بن يحيى كما صرّح به العلاّمة في الخلاصة(١) ، ويأتي لأخيه إسحاق أيضاً ، وعبد الله يستفاد من الرجال مدحه(٢) .

المتن :

في الجميع ظاهر الدلالة على أن المذي إذا خرج بشهوة نقض الوضوء ، إلاّ أنّه سيأتي في خبر ابن رباط المرسل أن المذي يخرج من الشهوة ، وظاهره الحصر في ذلك كما سيأتي.

وفي كلام بعض أهل اللغة : المذي ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة ، لا بشهوة ، ولا دفق ، ولا يعقّبه فتور(٣) .

وقد قدّمنا أيضاً عن بعض أنّ المذي ما يخرج من الذكر عند الإنعاظ(٤) .

وفي كلام بعض أيضاً إن المذي يخرج عقيب شهوة الجماع والملاعبة(٥) .

وأنت خبير بأنّ معنى الشهوة المذكورة لا يخلو من غموض ، وبتقدير تحقق المعنى فحصول المذي لا عن شهوة لا يوافقه الخبر الآتي ، وكان على الشيخ أن يحقّق الحال ، والأخبار المبحوث عنها صحيحها دال على أن‌

__________________

(١) خلاصة العلاّمة : ١٠٨ / ٣١.

(٢) رجال الكشي ٢ : ٧٤٥ / ٨٤١ ، ٨٤٢ ، رجال النجاشي : ٢٢١ / ٨٥٠ ، رجال ابن داود : ١٢٥ / ٩١٨ ، خلاصة العلاّمة : ١٠٨ / ٣١.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) المتقدم في ص ٥٧.

(٥) الصحاح ٦ : ٢٤٩٠ ، مجمع البحرين ١ : ٣٨٨.

٧٣

للمذي حالتين بحسب المفهوم ، إلاّ أنّه قابل للتوجيه إذا لم يتحقق المذي من دون الشهوة.

إذا عرفت هذا فما قاله الشيخرحمه‌الله من إمكان أن يكون الاستحباب في إعادة الوضوء إذا كان المذي بشهوة ، إن أراد به بيان الجمع بين الأخبار السابقة ، ففيه : أنّ ظاهر خبر إسحاق أنّ المذي ليس بشي‌ء ، وكذلك خبر عنبسة نظراً إلى الإطلاق ، ومفاد خبر محمد بن إسماعيل الوضوء من المذي مطلقاً ، وذكر قصة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله مؤيّدة العموم في الجانبين.

وحينئذ فالحمل على المذي الحاصل من الشهوة يحتاج تماميته إلى تكلف زائد ، بل في الظن أنّه لا يسلم من المناقشة كما يعلم من مراجعة الأخبار وإعطائها حق النظر.

وحكى العلاّمة في المختلف عن ابن الجنيد أنّه قال : إذا خرج المذي عقيب شهوة نقض الوضوء ، ثم قال العلاّمة : لنا وجوه : الأوّل أنّه ممّا يعمّ به البلوى ويحصل لأكثر الناس في أكثر الأوقات ، فلو كان ناقضاً لوجب أن يعلم من الدين كما يعلم نقض البول والغائط(١) . وأطال التوجيه بما لا يخلو من تأمّل ، وقد ذكرته في حاشية التهذيب.

وكذلك بقية الوجوه كاستصحاب الحال ، لأنّه قبل خروج المذي متطهر فكذلك بعده.

وفيه : أنّه معارض بأنّ مقتضى الآية الشريفة وجوب الوضوء على كل من أراد القيام إلى الصلاة ، فإذا خرج المتطهر بما اتفق عليه بقي غيره ، ومنه من أمذى.

__________________

(١) المختلف ١ : ٩٤.

٧٤

ومثل هذا يقال في الاستدلال بالرجوع إلى حكم الأصل ، لأنّه قبل الشرع لا يوجب حكماً فكذلك بعده ، لأنّ الأصل بقاء ما كان على ما كان.

وبالجملة : فالأولى ترك مثل هذا الاستدلال والرجوع إلى الأخبار عند العامل بها.

نعم لمّا كانت الأخبار لا تخلو من معارضة أمكن أن يقال : إنّ براءة الذمّة من الوجوب يؤيّده الأخبار الواردة بعدم الوضوء ، وستسمع بقية الكلام في المسألة بعد ذكر الأخبار.

قال :

والذي يدل على أن هذه الأخبار محمولة على الاستحباب :

ما أخبرني به الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن غير واحد من أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « ليس في المذي من الشهوة ، ولا من الإنعاظ ، ولا من القُبلة ، ولا من مسّ الفرج ولا من المضاجعة وضوء ، ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد ».

وبهذا الاسناد عن الصفار ، عن الهيثم بن أبي مسروق ( النهدي )(١) ، عن علي بن الحسن (٢) الطاطري ، عن ابن رباط ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « يخرج من الإحليل المني والمذي (٣) والوذي ، فأمّا المني فهو الذي تسترخي (٤) له العظام ويفتر‌

__________________

(١) أثبتناه من الاستبصار ١ : ٩٣ / ٣٠١.

(٢) في الاستبصار ١ : ٩٣ / ٣٠١ : الحسين.

(٣) في الاستبصار ١ : ٩٣ / ٣٠١ زيادة : والودي.

(٤) في الاستبصار ١ : ٩٣ / ٣٠١ : يسترخي.

٧٥

منه الجسد وفيه الغُسل ، وأمّا المذي فإنه يخرج من الشهوة ولا شي‌ء فيه ، وأمّا الودي (١) فهو الذي يخرج بعد البول ، وأمّا الوذي (٢) فهو الذي يخرج من الأدواء (٣) فلا شي‌ء فيه ».

السند‌

في الأوّل معدود من الصحيح حتى عند من لا يعمل بمراسيل ابن أبي عمير نظراً إلى قوله : عن غير واحد ، وفيه تأمّل ظاهر.

والعجب من شيخناقدس‌سره أنّه قال بعد نقلها في المدارك : ولا يضر إرسالها لأن في قوله : عن غير واحد من أصحابه ، إشعاراً بثبوت مدلولها عنده(٤) . فإن ثبوت المدلول عنده لا يقتضي وجوب العمل عند غيره ، ولو تم لزم ثبوت العمل وإن لم ترد الرواية بلفظ : غير واحد ، كما هو واضح.

وفي الثاني : الهيثم بن أبي مسروق وقد تقدم فيه القول(٥) ؛ والطاطري ثقة واقفيّ ؛ وابن رباط محتمل لأن يكون الثقة وهو علي بن الحسن بن رباط ، وغيره وهو الحسن بن رباط وعلي بن رباط بتقدير المغايرة لعلي بن الحسن بن رباط ، كما قد يفهم من رجال الشيخ(٦) ، وإن أمكن الاتحاد ، وفيه كلام ، وعلى كل حال فالحديث ضعيف بالإرسال.

__________________

(١) في بعض النسخ : الوذي.

(٢) في بعض النسخ : الودي.

(٣) الأدواء : جمع داء بمعنى المرض ، مجمع البحرين ١ : ١٥١ ( دوا ).

(٤) مدارك الأحكام ١ : ١٥٢.

(٥) راجع ج ١ ص ٣١٩.

(٦) رجال الطوسي : ٣٨٤ / ٦٠.

٧٦

المتن :

ظاهر الأوّل عدم الوضوء من المذي وإن كان بشهوة ، ومعارضة ما تقدم من الخبر الصحيح عن علي بن يقطين يقتضي إرادة نفي الوجوب في خبر ابن أبي عمير إن عملنا به ، لكن الحال غير خفية.

وما دلّ من معتبر الأخبار على أن المذي لا ينقض الوضوء على الإطلاق لا مانع من تقييده كرواية زيد الشحام ومحمد بن مسلم وزرارة الصحيحة الآتية(١) : « إنّما هو بمنزلة النخامة كل شي‌ء خرج منك [ بعد الوضوء ](٢) فإنه من الحبائل ».

وقد يمكن أن يراد بالوضوء في خبر ابن أبي عمير الاستنجاء ، فلا يعارض خبر ابن يقطين ، وفيه بُعد ، إلاّ أن أهل الخلاف يذهبون إلى نجاسته ووجوب الاستنجاء منه(٣) ، بل ذهب بعضهم إلى وجوب غَسل جميع الذكر منه وإن لم يصبه منه شي‌ء(٤) ، وحينئذ ربما قرب الخبر من الردّ عليهم.

وأمّا الخبر الثاني : فهو كما ترى ذكر فيه ثلاثة في الإجمال ، وفي التفصيل زاد رابعاً.

وفي التهذيب : « والوذي » بعد الودي(٥) ، وربما يظن أنّه الصواب ، إلاّ أنّ شيخنا المحقّق ميرزا محمد أيّده الله قال في فوائده على الكتاب‌ :

__________________

(١) في ص ٧٣.

(٢) ما بين المعقوفين أضفناه من الإستبصار ١ : ٩٤ / ٣٠٥.

(٣) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ١ : ١٩٤.

(٤) منهم ابنا قدامة في المغني والشرح الكبير ١ : ١٩٤.

(٥) التهذيب ١ : ٢٠ / ٤٨ ، الوسائل ١ : ٢٧٨ أبواب نواقض الوضوء ب ١٢ ح ٦.

٧٧

ومخالفته في البيان لما تقدم ربما اقتضى خلاف الصواب.

وأنت إذا تأمّلت الخبر في التهذيب وفي الكتاب ترى أنّه لا يخلو من شي‌ء كما ذكرته في حاشية التهذيب ، وما قدّمناه من دلالته على حصر المذي في الخارج من الشهوة هو الظاهر منه.

وذكر الودي(١) من غير تعرض إيجاب الوضوء وعدمه غير واضح الوجه ، ولعلّه اكتفى بالنفي في بقية الأقسام ، وفيه ما فيه.

اللغة :

قال في النهاية : الودي بسكون الدال يعني المهملة وكسرها وتشديد الياء ، البلل اللزج الذي يخرج من الذكر بعد البول(٢) . ونقل بعض المتأخّرين أنّ الوذي بالمعجمة ما يخرج عقيب إنزال المني(٣) . ولم أقف على مأخذه.

قال :

فأمّا ما رواه الحسن بن محبوب ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « ثلاث يخرجن من الإحليل وهي المني وفيه الغسل ، والودي فمنه الوضوء لأنه يخرج من دريرة البول » قال : « والمذي ليس فيه وضوء وإنّما هو بمنزلة ما يخرج من الأنف ».

قولهعليه‌السلام : « والودي فمنه الوضوء » محمول على أنّه إذا لم يكن قد استبرأ من البول على ما ذكرناه وخرج منه بعد ذلك شي‌ء وجب‌

__________________

(١) في « د » و « فض » : الوذي.

(٢) النهاية لابن الأثير ٥ : ١٦٩ ( الودي ).

(٣) المسالك ١ : ٢٧.

٧٨

عليه إعادة الوضوء ، لأنه يكون من بقية البول ، وقد نبّه على ذلك بقوله : « لأنه يخرج من دريرة البول » إشارةً إلى أن ذلك إما بول أو يخالطه البول(١) .

والذي يكشف عما ذكرناه :

ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل بن صالح ، عن عبد الملك بن عمرو ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يبول ثم يستنجي ثم يجد بعد ذلك بللاً ، قال : « إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأُنثيين ثلاث مرّات وغمز ما بينهما ثم استنجى فإن سال حتى يبلغ السوق فلا يبالي ».

السند‌

في الأوّل : ( واضح )(٢) لأنّ الطريق في المشيخة إلى الحسن بن محبوب صحيح فيما كان من كتبه ومصنفاته(٣) ، وغيرها ( فالطريق حسن بإبراهيم في بعضها وصحيح في آخر ، وحينئذ يتحقق للشيخ طريق صحيح إلى الحسن بن محبوب من غير كتبه ومصنفاته )(٤) وأمّا ابن سنان فالظاهر‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٩٤ / ٣٠٢ : بول.

(٢) في « فض » الصحة ، وفي « د » : ظاهر صحيح في الظاهر.

(٣) خلاصة العلاّمة : ٢٧٦.

(٤) ما بين القوسين ساقط من « د » ، وفيها زيادة : فما قاله العلاّمة في الخلاصة من أنّ الطريق إلى الحسن بن محبوب حسن ، وإليه ممّا أخذه من كتبه ومصنفاته صحيح ، غير واضح ، وقد تبعه شيخنا أيّده الله في كتاب الرجال. والحاصل أنّ الشيخ في المشيخة ذكر للحسن بن محبوب ثلاث طرق ، أحدها حسن ، وثانيها صحيح فيما أخذه من كتبه ومصنفاته ، وثالثها ما رواه عن الحسن بن محبوب

٧٩

أنّه عبد الله ، لأنّه الراوي عن أبي عبد الله كما يستفاد من الرجال(١) .

والثاني : فيه عبد الملك بن عمرو ، وهو غير معلوم التوثيق.

المتن :

ظاهر الأوّل وجوب الوضوء من الودي ، ومعارضه هنا هو الخبر المرسل ، وليس فيه ذكر للوضوء ولا لعدمه كما سبق فيه القول ، ورواية زيد الشحام تدل على الوذي المعجمة ، وحينئذ فالحمل المذكور في كلام الشيخ محل نظر بالنسبة إلى ما هنا من الأخبار السابقة.

نعم ربما يستفاد من الرواية الثانية أنّ الودي لا ينقض الوضوء بعد الاستبراء وإن أمكن أن يقال باحتمال أن يراد نفي النجاسة من الرواية نظراً إلى وجود المعارض الدال على وجوب الوضوء منه عند الشيخ العامل بالخبر الأوّل.

__________________

والحسين بن سعيد ، وهو صحيح. واحتمال أن يقال : إنّ هذا مخصوص بما رواه عن الحسن والحسين ، بعيد في الغاية ، بل الغاية عدم توقف أحد في مثل هذا. نعم ، قد ذكرته احتمالاً في طرق الفقيه ؛ لأنّه يروي عن المتعددين في الفقيه ، وأمّا في مثل هذا الكتاب فلم أقف على رواية الشيخ عن الحسن بن محبوب والحسين بن سعيد معاً. نعم ، قد يختلج شكّ في إفادة الشيخ الطريق إلى الحسن بن محبوب والحسين ؛ لأنّه قال : ومن جملة ما ذكرته عن الحسن بن محبوب والحسين ، إلى آخره ، وظاهر هذا أنّ من جملة ما ذكره طريقه إليه ما قاله فيحتاج أن يعلم أنّ الخبر المبحوث عنه من ذلك الجملة ، والعلم بذلك غير حاصل. ويمكن الجواب عن هذا بأنّ مراده بيان الطريق إلى الحسن بن محبوب المذكور في جملة ما رواه في الكتاب كما يقتضيه كلامه في جمع المشيخة ولو قام الاحتمال في الجمع لم يتمّ تصحيح طريقه [ إلى ] أحمد بن محمد بن يحيى ونحوه ، وقد حكم بصحّته الأصحاب ، وهو دليل على فهمهم من كلامه ما ذكرناه ، فليتأمّل.

(١) رجال النجاشي : ٢١٤ / ٥٥٨ ، خلاصة العلاّمة : ١٠٤ / ١٥.

٨٠