إستقصاء الإعتبار الجزء ٢

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-174-5
الصفحات: 469
المشاهدات: 14510
تحميل: 919


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 469 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14510 / تحميل: 919
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 2

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-174-5
العربية

ويمكن الجواب بأنّ ظاهر الخبر الثاني عموم عدم المبالاة من جهة النجاسة ونقض الوضوء ، ويؤيّده الخبر الآتي ، ولعلّ الشيخ لو قدّم الخبر المرسل عن حريز كان أولى لصراحته في عدم نقض الوضوء فتتحقق المعارضة.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما تضمنه الخبر الثاني من كيفية الاستبراء لا يخلو من إجمال ، فإنّ قولهعليه‌السلام : « وغمز ما بينهما » محتمل لأن يعود الضمير إلى الأُنثيين ويراد بما بينهما الجزء المتصل بهما من الذكر ، ويحتمل أن يعود إلى الأُنثيين وبقية الذكر ، ويحتمل أن يعود إلى المقعدة والأُنثيين ، فتكون الواو بمعنى أو ، ويحتمل الجمع بين الأمرين لما سيأتي من تفسير الغمز والخرط.

اللغة :

قال في القاموس : درّ النبات التفّ ، والناقة بلبنها أدرّته ، والفرس تدرّ دريراً عَدا شديداً أو عَدواً سهلاً ، والعرق سال ، وفيه أيضا الدِّرّة بالكسر سيلان اللبن(١) .

وقال أيضاً : خرط الشجر يخرِطه ، ويخرُطه : انتزع الورق منه اجتذابا(٢) .

وفي النهاية : الغمز : العصر والكبس باليد(٣) .

والسوق جمع ساق وهو ما بين الكعب والركبة.

__________________

(١) القاموس المحيط ٢ : ٢٩ ( الدر ).

(٢) القاموس المحيط ٢ : ٣٧٠ ( خرط ).

(٣) النهاية لابن الأثير ٣ : ٣٨٥ ( الغمز ).

٨١

قال :

ويزيد ذلك بياناً :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حماد ، عن حريز ، عمّن أخبره عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « الوذي لا ينقض الوضوء إنّما هو بمنزلة المخاط والبصاق »(١) .

وعنه ، عن حماد ، عن حريز ، قال : حدثني زيد الشحام وزرارة ومحمد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال : « إن سال من ذكرك شي‌ء من مذي أو وذي فلا تغسله ، ولا تقطع الصلاة ، ولا تنقض له الوضوء ، إنّما هو بمنزلة النخامة ، كل شي‌ء خرج منك بعد الوضوء فإنّه من الحبائل ».

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير قال : حدّثني يعقوب بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يمذي وهو في الصلاة من شهوة أو من غير شهوة ، قال : « المذي منه الوضوء ».

قولهعليه‌السلام : « المذي منه الوضوء » يمكن حمله على التعجب منه ، فكأنّه (٢) من شهرته وظهوره في ترك إعادة الوضوء منه قال : هذا شي‌ء يُتوضّأ منه؟! ويمكن ( أن يحمل ) (٣) على ضرب من التقيّة ، لأنّ ذلك مذهب أكثر العامة.

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٩٤ / ٣٠٤ : البُزاق.

(٢) في « فض » : وكأنه.

(٣) في الاستبصار ١ : ٩٥ / ٣٠٦ : أن نحمله ، وفي « رض » : حمله.

٨٢

السند‌

في الأوّل مرسل ؛ والثاني صحيح ؛ وكذلك الثالث.

المتن :

صريح الأوّل أنّ الوذي لا ينقض الوضوء مطلقا إلاّ أنّه يقيد بالاستبراء ، وربما يقال : إنّ مع عدم الاستبراء لا يكون النقض مستنداً للوذي بل للبول ، وما عساه يقال : إنّ الفرض اشتباهه. يمكن الجواب عنه بأن المرجع إلى حكم الشارع ، ويجوز أن يكون احتمال البول هنا موجباً للوضوء ، غاية الأمر قد يشكل الحال بالنسبة إلى الطهارة وحيث لم يتحقق البول ، ( مع الاشتباه(١) ) ، ولزوم الوضوء لا يستلزم النجاسة.

وربما أمكن الجواب بأنّ ظاهر الأخبار الواردة في الاستبراء يعطي النجاسة ، بل لا يبعد أن يقال : إنّه لا اشتباه مع عدم الاستبراء ، كما يستفاد من الأخبار ، وسيأتي إن شاء الله الكلام في ذلك في باب الجنابة(٢) .

وما تضمنه الخبر الثاني من قولهعليه‌السلام : « كل شي‌ء خرج منك بعد الوضوء. » لعل المراد بالوضوء الاستبراء مع الاستنجاء.

وأمّا الخبر الثالث فالتوجيه بغير التقية تكلف.

اللغة :

قال في القاموس : الحِبال في الذكر عروقها(٣) .

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في « فض » و « رض » : ومع الاشتباه لا تحقّق للبول.

(٢) يأتي في ص ٢١٥ ٢٢٩.

(٣) القاموس المحيط ٣ : ٣٦٤ ( الحبل ).

٨٣

وفي الحبل المتين : أنّ الحبائل بالحاء المهملة والباء الموحدة يراد بها عروق في الظهر(١) .

قال :

باب مسّ الحديد‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمد ، عن محمد ابن يعقوب ، عن محمد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن محمد الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يكون على طُهر يأخذ من أظفاره أو شعره أيعيد الصلاة(٢) ؟ قال(٣) : « لا ، ولكن يمسح رأسه وأظفاره بالماء » قال : قلت : فإنّهم يزعمون أنّ فيه الوضوء ، فقال : « إن خاصموكم فلا تخاصموهم وقولوا : هكذا السنّة ».

الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، [ عن حريز ](٤) ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : الرجل يقلم أظفاره ويجزّ شاربه ويأخذ من شعر رأسه ولحيته هل ينقض ذلك وضوءه؟ فقال : « يا زرارة كلّ هذا سنّة والوضوء فريضة ، وليس شي‌ء من السنّة ينقض الفريضة ، وإنّ ذلك ليزيده تطهيراً ».

سعد ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن سعيد بن‌

__________________

(١) الحبل المتين : ٣٥.

(٢) في الاستبصار ١ : ٩٥ / ٣٠٧ : الوضوء.

(٣) في الاستبصار ١ : ٩٥ / ٣٠٧ : فقال.

(٤) ما بين المعقوفين أثبتناه من الاستبصار ١ : ٩٥ / ٣٠٨.

٨٤

عبد الله الأعرج قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : آخذ من أظفاري ومن شاربي وأحلق رأسي أفأغتسل؟ قال : « لا ، ليس عليك غسل » قلت : فأتوضّأ؟ قال : « لا ليس عليك وضوء » قلت : فأمسح (١) على أظفاري بالماء (٢) ؟ فقال : « هو طهور ليس عليك مسح ».

السند‌

في الأوّل تكرر القول فيه ، ووجدت الآن كلاماً لبعض المتأخّرين وهو : أنّ محمد بن إسماعيل هذا ابن بزيع ، وقد صرّح به في التهذيب ، وأمّا كلام ابن داود : إنّ في لقاء الكليني له نظراً من جهة التاريخ. فهو جيّد ، لكن الاستدلال به على الإرسال وعدم صحة الرواية استدلال بنفي الخاص على نفي العام ، فإنّ طريق التحمل والرواية لا ينحصر في الملاقاة ، وحينئذ فلا يعدل عن ظاهر الكليني فإنه روى عنه أكثر من أن يُعدّ ، ويبعد عن العدل مثله في صورة الإرسال ، وهو معدود من التدليس لا يكاد يظن بمثله(٣) . انتهى.

وأنت إذا تأمّلت تراه لا يخلو من تخليط ، أمّا ما ذكره من تصريح الشيخ في التهذيب. صحيح ، فقد وقع ذلك في كتاب الحدود ، والذي فهمته من الوالدقدس‌سره أنّه سَبْق قلمٍ من الشيخ ، والظاهر ذلك ، لأن ابن بزيع لا يروي عن ابن شاذان ، بل ابن شاذان يروي عنه.

نعم في كتاب الروضة من الكافي اتفق التصريح بابن بزيع(٤) ، وهذا‌

__________________

(١) في « رض » : أفأمسح.

(٢) في الاستبصار ١ : ٩٦ / ٣٠٩ : الماء.

(٣) لم نعثر عليه.

(٤) الروضة من الكافي ٨ : ٢ / ١.

٨٥

يوجب الريب ، إلاّ أنّ احتمال الوهم قائم ، واحتمال رواية كل منهما عن الآخر وإن أمكن ، إلاّ أنّ الممارسة للأخبار تنفيه.

وقول القائل : إن طريق التحمل والرواية لا ينحصر في الملاقاة. حق ، إلاّ أن إطلاق الرواية من دون التصريح بالإجازة خلاف ما عليه أهل التحقيق في الدراية.

ثم إن قوله : ويبعد عن العدل مثله. مناف لأول الكلام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.

وأمّا الخبران الآخران فالسند فيهما واضح.

المتن :

في الأوّل ظاهر في مسح الرأس والأظفار بالماء ، وهو مطلق في أن الأخذ بالحديد وغيره ، وسيأتي من الشيخ حمل ما دل على المسح بالماء إذا كان بالحديد ، لكن ستعلم أن ما يدل على ذلك لا يقاوم هذا الخبر ليحمل مطلقه على المقيد ، إلاّ أن جماعة من الأصحاب وعَدّ منهم الشيخَ والديقدس‌سره ولعلّه من كلام الشيخ في غير الكتاب ، أمّا استفادته من كلامه هنا ففيه ما فيه قالوا : إنّه يستحب لمن قصّ أظفاره بالحديد أو أخذ من شعره أو حلق أن يمسح الموضع بالماء ، واستندوا إلى الخبرين الآتيين(١) ، وهذا الخبر له نوع اعتبار ، بل هو معدود من الصحيح عند بعض(٢) .

وقد قدمنا أنّ مرتبة محمد بن إسماعيل لا تقصر عن مرتبة(٣) ابن‌

__________________

(١) حكاه عنهم في معالم الفقه : ٣٧٠.

(٢) معالم الفقه : ٣٧١.

(٣) ليس في « فض ».

٨٦

الوليد وأضرابه(١) من الشيوخ المحكوم بصحة الحديث المشتمل على أحدهم ، وحينئذ ينجبر الوهن الحاصل في الخبرين الآتيين من جهة رجالهما عند من لا يعمل بالموثق ، غاية الأمر أن فيه الإطلاق ، ولعل ذلك لا يضر بالحال ، لأن المتبادر إرادة الأخذ بالحديد ، وينضاف إليه عدم ظهور قائل بالاستحباب في غير الحديد.

ثم الخبر الثالث الصحيح يدل على عدم وجوب المسح ، وربما دلّ لفظ السنة في هذا الحديث عليه أيضاً ظاهراً وإن أمكن المناقشة في ذلك بأن السنّة تطلق على ما يتناول الواجب.

وما تضمنه الخبر ( من قولهعليه‌السلام : « إن خاصموكم فلا تخاصموهم. » لا يخلو من إجمال ، فإنّ الظاهر من الأمر بقول : « هكذا السنّة » أنّه لا بُدّ فيه )(٢) من المخاصمة ، حيث إن أهل الخلاف يذهبون إلى الوضوء ، والمتبادر من قول : « هكذا السنّة » أنّه إشارة إلى المسح بالماء ، وحينئذ فالمخالفة لاعتقاد أهل الخلاف لازمة ، إلاّ أن يقال : إن المراد بعدم المخاصمة أن لا تصرّحوا بعدم نقض الوضوء ، بل قولوا : السنّة في المسح بالماء ثابتة. والله تعالى أعلم بمقاصد أوليائه.

وما تضمّنه الخبر الثاني من أنّه : « ليس شي‌ء من السنّة ينقض الفريضة » واضح ؛ أمّا زيادة التطهير فلعلّ المراد بها زيادة الثواب ، وإرادة التطهير الزائد نوع من التجوّز ، والظاهر من ضمير « ليزيده » العود إلى الوضوء ، ويحتمل العود إلى المكلّف ، وفيه ما فيه.

وما تضمنه الخبر الثالث من نفي المسح بحسب ظاهره ينافي الخبر‌

__________________

(١) راجع ص ٣٧.

(٢) ما بين القوسين ليس في « رض ».

٨٧

الأوّل ، فكان على الشيخ أن ينبّه على ذلك بجعله من الأخبار المعارضة ، والجمع بأنّ المراد نفي المسح على سبيل الوجوب ، وبهذا يتضح(١) حمل الخبر الأوّل على الاستحباب.

اللغة :

قال ابن الأثير في أحكام الأحكام لشرح حديث سيد الأنام : تقليم الأظفار قطع ما طال عن اللحم منها ، يقال : قلّم أظفاره تقليماً ، المعروف فيه التشديد ، والقلامة ما يقطع من الظفر ، قال : وفي ذلك معنيان : أحدهما : تحسين الهيئة وإزالة القباحة في طول الأظفار. والثاني : أنّه أقرب إلى تحصيل الطهارة الشرعية على أكمل الوجوه ، لما عساه يحصل تحتها من الوسخ المانع من وصول الماء إلى البشرة. انتهى.

وربما كان في المعنى الثاني دلالة على أنّ المراد بزيادة التطهير في خبر زرارة الحقيقة ، لكن هذا المعنى يختص بالسبق على الوضوء ، أو يقال : إنّ الزيادة للوضوء اللاحق ، وقد يتمشى التعليل للشعر بنوع تقريب : إمّا بأن يزول بإزالته الوسخ الكائن تحته ، أو يصل الماء إلى البشرة. وفي القاموس : جزّ الشعر جزّاً وجزّه. حسّنهُ(٢) .

قال :

فأمّا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو بن سعيد ، عن مصدق بن صدقة ، عن عم