إستقصاء الإعتبار الجزء ٣

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-175-3
الصفحات: 483

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-175-3
الصفحات: 483
المشاهدات: 7236
تحميل: 472


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 483 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 7236 / تحميل: 472
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 3

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-175-3
العربية

الرجل مع النساء غسّلته امرأته ، فإن لم تكن معه امرأته غسّلته أولاهنّ به وتلفّ على يديها خرقة ».

ولا ينافي ذلك : ما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في الرجل يموت وليس معه إلاّ النساء ، قال : « تغسّله امرأته ، لأنّها منه في عدّة ، وإذا ماتت لم يغسّلها لأنه ليس منها في عدة ».

لأنّ الوجه في قولهعليه‌السلام : « إذا ماتت لم يغسّلها » أي مجرّدة من ثيابها ؛ لأنّا إنّما نجوّز أنّ يغسّلها من تحت الثياب ، وعلى هذا دلّ أكثر الروايات المتقدمة ، ويكون الفرق بين الرجل والمرأة في ذلك أنّ المرأة يجوز لها أنّ تغسل الرجل مجرداً ، وإنّ كان الأفضل والأولى أنّ تستره ثم تغسله ؛ وليس كذلك الرجل ، لأنّه لا يجوز له أنّ يغسّلها إلاّ من وراء الثياب.

السند :

في الأوّل : فيه حميد بن زياد ، وهو ثقة واقفي على ما ذكره النجاشي(١) ، والشيخ لم يذكر الوقف وذكر التوثيق(٢) . ورجحان النجاشي هنا واضح على قواعد بعض الأصحاب من ترجيح الجارح(٣) ، غير أن العلاّمة قال في الخلاصة بعد نقل كلامي الشيخ والنجاشي : والوجه عندي أنّ روايته مقبولة إذا خلت عن المعارض(٤) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ١٣٢ / ٣٣٩.

(٢) الفهرست : ٦٠ / ٢٢٨.

(٣) كالشهيد الثاني في الدراية : ٧٣.

(٤) الخلاصة : ٥٩ / ٢.

٣٦١

وفي حواشي جدّيقدس‌سره على الخلاصة : إنّ أراد بالمعارض ما يتناول أصالة البراءة فالكلام جيّد ، إلاّ أنّ العمل والحال هذه يكون بالأصل لا بالخبر ؛ وإنّ أراد بالمعارض النقل دون أصالة البراءة فمشكل ؛ لأنّ الخروج عن أصالة البراءة برواية الواقفي غير معهود من مذهبه وإنّ كان موثقاً. انتهى.

وفي نظري القاصر أنّ ما قاله جدّيقدس‌سره محلّ تأمّل ، لأنّ ظاهر قول العلاّمة : إذا خلا عن المعارض. لا يقبل إرادة أصالة البراءة ؛ لأن معارضة أصالة البراءة لا يتمّ إلاّ إذا دلّ الخبر على خلافها ، فكيف يقول حينئذٍ : إنّ العمل بالأصالة لا بالخبر.

ولعلّهقدس‌سره فهم من العلاّمة أنّ مراده بالخلوّ عن معارضة أصالة البراءة موافقة أصالة البراءة ؛ لأنّ خلوّ الخبر عن معارضة أصالة البراءة يقتضي موافقة أصالة البراءة.

وهذا وإنّ أمكن توجيهه إلاّ أنّه يمكن أنّ يقال : إنّ الخلوّ عن معارضة الأصالة لا يقتضي موافقتها ، كما لو فرض تحقّق اشتغال الذمّة بحكم ثم ورد الخبر في زوال ذلك الحكم ، فإنّ الخبر حينئذٍ غير معارض بأصالة البراءة ولا موافق لها.

وتوضيح هذا يتحقق بمثالٍ ، وهو ما لو علم نجاسة الثوب بشي‌ء من النجاسات ، ( ثم ورد الخبر بأنّ طهره يتحقق بالغَسل بالماء مرّة ، فأصالة البراءة لا توافقه لتحقق اشتغال الذمّة بالنجاسة )(١) .

اللهم إلاّ أنّ يقال : إنّ أصالة البراءة من الزائد عن المرّة موجودة فهي‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « فض ».

٣٦٢

موافقة له.

وفيه : أنّ هذا إنّما يتمّ على تقدير ورود المرّتين وتعارض الخبرين ، والمدعى أعمّ.

نعم لو ورد الخبر بالمرّتين ، وغيره بالمرّة. أمكن موافقته لأصالة البراءة ، نظراً إلى أنّ الزيادة عن المرّة الأصل عدم التكليف بها.

وفيه نوع تأمّل ؛ لأنّ الفرض تحقق اشتغال الذمّة بالنجاسة على الإطلاق ، فلا وجه لكون الزائد عن المرّة خلاف الأصل.

اللهم إلاّ أنّ يقال : إنّ فعل المرّة أزال يقين(١) النجاسة ، والذمّة إنما كانت مشغولة بما يخرج عن الأصل باليقين ، ومع انتفائه يزول اشتغال الذمّة ويرجع إلى الأصل.

وفيه نظر ؛ لأنّ زوال النجاسة موقوف على ما أعدّه الشارع ، والفرض تعارض الخبرين ، وقد قدّمنا نحو هذا فيما سبق.

وقول جدّيقدس‌سره على تقدير إرادة المعارض النقلي أيضاً لا يخلو من تأمّل ، لا لما ذكره من جهة العلاّمة ، بل لما أشرنا إليه فليتأمّل ، هذا كلّه فإنّه حري بالتأمّل التامّ.

ثم ما ذكره العلاّمة يتوجه عليه أنّ ترك قبول قول النجاشي غريب بعد اشتهار تقديم قول الجارح على المعدِّل ، واعتبار التوقف على بيان السبب لا يقتضي تقديم قول الشيخ لاشتراك العلّة ، على أنّ الخلوّ عن المعارض لا دخل له بالترجيح ، وهو أعلم بمراده.

وأمّا الحسن بن محمّد الكِنْدي فهو الحسن بن محمّد بن سماعة‌

__________________

(١) في « فض » و « رض » : تعين.

٣٦٣

الواقفي الثقة ؛ لأنّ الراوي عنه حميد بن زياد في الرجال على ما في النجاشي(١) والفهرست(٢) ، والإرسال في السند غير خفي.

والثاني : حسنُ بالوشّاء ، على تقدير دلالة ما قالوه : من أنّه من الوجوه. على المدح(٣) .

والثالث : لا ارتياب في صحته كما قدّمناه.

المتن :

في الأوّل : يدل على ما ذكره الشيخ من تغسيل المرأة للرجل من وراء الثياب إنّ جعل قوله : « من وراء الثياب » متعلقاً بقوله : « تغسّله امرأته » أمّا لو جعل متعلقاً بـ « تصبّ عليه النساء » فلا يدل ، لكن الظاهر ما فهمه الشيخ ، إلاّ أنّ الاحتمال ممكن.

وما تضمّنه من ذكر ذات المحرم يراد بها على ما ذكره الأصحاب من حرم نكاحه مؤبّداً بنسب أو رضاع أو مصاهرة(٤) . واحترز بقيد التأبيد عن أُخت الزوجة وبنت غير المدخول بها.

ونقل بعض محقّقي المعاصرين سلّمه الله عن الشهيد في شرح الإرشاد : أنّه قال : إنّ توقف حلّ نكاحهما على مفارقة الأُخت والأُم لو اقتضى دخولهما في المحارم لزم كون نساء العالم محارم للمتزوّج أربعاً.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٤٠ / ٨٤.

(٢) الفهرست : ٥١ / ١٨٢.

(٣) كما في رجال النجاشي : ٣٩ / ٨٠ ، والفهرست : ٥٤ / ١٩٢ ، وخلاصة العلاّمة : ٤١ / ١٦.

(٤) منهم الشهيد الأوّل في الدروس ١ : ١٠٣ ، والشهيد الثاني في الروضة البهية ١ : ١٢٥ ، والبهائي في الحبل المتين : ٦٣.

٣٦٤

وناقشه الناقل بعدم تحريم النكاح المنقطع على ذي الأربع ، قال : ولو قال ـ يعني الشهيد ـ : لزم كون ذوات الأزواج محارم للأجانب كان ، أولى(١) . انتهى.

وفي نظري القاصر أنّ كلام الشهيد ( لا وجه له ، لأنّ غرض من فسّر المحارم الانحصار في النسب والرضاع والمصاهرة ، ولو لا هذا لدخل فيه الملاعنة والمطلقة تسعاً والموطؤة في العدّة )(٢) لكن لما كانت أُخت الزوجة من توابع المصاهرة وذكروها بخصوصها وعلى هذا فالاعتراض بذي الزوجات الأربع إنّما يتم إذا فسّر المحرم : بمن لو فارق من عنده حلّت له ، أو بمن تحرم عليه ما دامت عنده الزوجة أمكن أنّ يقال : لولا قيد الدوام دخل ما ذكر ، لكن غير خفي عدم الدخول في التعريف ؛ لأنّ الظاهر كون المانع هو الزوجة الرابعة ، والحال أنّ ذوات الأزواج داخلات في نساء العالم ، ولا يحصل الحلّ بمجرد المفارقة ، بل بمفارقتين منه ومن الزوج الآخر.

وبالجملة : فالكلام لا يخلو من غرابة من مثل الشهيدرحمه‌الله .

وأعجب منه مناقشة الناقل لكلامه سلّمه الله فإنّ في المناقشة اعترافاً بالإيراد ، وقد عرفت الحال. وما قاله : من أنّ الأولى إلى آخره فيه ما قدّمناه ، فليتدّبر كلّه.

أمّا الثاني : فلا أعلم وجه الدلالة فيه على المطلوب ، ولعلّ ذلك من قوله : « وتلفّ على يديها خرقة » لكن غير خفي أنّ مثل هذا لا يصدق عليه‌

__________________

(١) حكاه في الحبل المتين : ٦٣ ، وهو في روض الجنان : ٩٧.

(٢) بدل ما بين القوسين في « فض » : والاعتراض محل بحث اما الأوّل فلأنّ نساء العالم لا وجه.

٣٦٥

من وراء الثياب ، مضافاً إلى ظهور العود إلى غير الزوجة.

وأمّا الثالث : فدفع المنافاة فيه بما ذكره الشيخ بعيد عن ظاهر التعليل ، لكنه وجه للجمع في الجملة.

وما ذكره الشيخ : من أنّ الرجل لا يجوز له أنّ يغسّلها إلاّ من وراء الثياب. ينافي ما قدّمناه من دلالة كلامه على الأولوية سابقاً(١) ، إلاّ أنّ التسديد ممكن.

والرواية المذكورة أوّل الباب ظاهرها ينافي هذه الرواية ؛ لتضمّنها إدخال يده تحت القميص ، ومقتضى هذه أنّه ليس منها في عدّة ، وهو يدل على عدم الجواز. نعم الرواية الثانية على تقدير الحمل على غسل يديها لا تنافي هذه الرواية ، لأنّ المنفي في هذه التغسيل التامّ. وكذلك الثالثة. هذا.

وفي الرواية الأخيرة كما ترى دلالة على أنّ المرأة لو خرجت من العدة ليس لها أنّ تغسّله ، والمفهوم هنا ربما يدّعى صراحته من حيث إنّ الظاهر كون ما ذكر علّة ، وإذا انتفت انتفى معلولها.

إلاّ أنّ يقال بأنّ فرض بقاء الميت إلى انقضاء العدة بعيد ، والتعليل إنّما هو للفرد المعروف لا لإخراج غيره ؛ مضافاً إلى ما يظهر من جدّيقدس‌سره في الروضة أنّ الحكم بجواز تغسيل المرأة للرجل وإنّ خرجت العدّة إجماعي ، حيث قال : ولا يقدح انقضاء العدّة في جواز التغسيل عندنا ، بل لو تزوجت جاز لها تغسيله وإن بَعُد الفرض(٢) . وذكر نحو ذلك الشهيدرحمه‌الله (٣) .

وربما يمكن حمل الخبر على التغسيل من دون الثياب ، وتكون العلّة‌

__________________

(١) راجع ص ٩٧٣.

(٢) الروضة البهية ١ : ١٢٤.

(٣) الذكرى : ٤٠.

٣٦٦

كذلك لا لمطلق التغسيل ، كما ينبّه عليه حكم عدم تغسيل الرجل ، فإنّ جوازه لا ريب فيه من الأخبار ، وحينئذٍ لا بُدّ من حمله على إرادة ما وراء الثياب.

وحينئذٍ يكون آخر الخبر مؤيّداً لأنّ تكون العلّة في أوّله غير مستعملة فيما ينافي ما قلناه ، والأمر سهل بعد ما سمعته من كلام جدّيقدس‌سره .

أمّا ما قالهقدس‌سره من أنّها لو تزوّجت جاز لها تغسيله. فهو محلّ تأمّل إنّ لم يكن إجماعيّاً. واحتمال ادّعاء صدق الزوجة لا يخفى ما فيه.

قوله :

فأما ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيوب ، عن عبد الله بن سنان قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل أيصلح له أنّ ينظر إلى امرأته حين تموت؟ أو يغسّلها إنّ لم يكن عندها من يغسّلها؟ وعن المرأة هل تنظر إلى مثل ذلك من زوجها حين يموت؟ قال : « لا بأس بذلك ، إنّما يفعل ذلك أهل المرأة كراهية أنّ ينظر زوجها إلى شي‌ء يكرهونه منها ».

أبو علي الأشعري ، عن محمّد بن عبد الجبار ، عن صفوان ، عن منصور قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته ، [ تموت(١) ] يغسّلها؟ قال : « نعم وأُمّه وأُخته ونحو هذا يلقي على عورتها خرقة ».

علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ،

__________________

(١) ليس في النسخ ، أثبتناها من الاستبصار ١ : ١٩٩ / ٦٩٩.

٣٦٧

عن محمّد بن مسلم قال : سألته عن الرجل يغسل امرأته؟ قال : « نعم ، إنما يمنعها أهلها تعصّباً ».

أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد الجوهري ، عن علي ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « يغسّل الزوج امرأته في السفر والمرأة زوجها في السفر إذا لم يكن معهم(١) رجل ».

فهذه الأخبار وإنّ كانت مطلقة في جواز غسل الرجل المرأة والمرأة الرجل فإنّا نقيّدها بالأخبار التي قدّمناها ؛ لأنّ الحكم الواحد إذا ورد مقيداً ومطلقاً فلا خلاف أنّه ينبغي أنّ يحمل المطلق على المقيد ، على أنّ هذا الحكم أيضاً إنّما يسوغ مع عدم النساء إذا ماتت المرأة ، وعدم الرجال إذا مات الرجل ، والذي يدل على ذلك ما رويناه من الأخبار المتقدمة.

السند :

فيما عدا الأخير لا ارتياب فيه.

والأخير واضح الضعف بما قدمناه(٢) .

أمّا صفوان فهو ابن يحيى كما وقع التصريح به في الكافي(٣) . ومنصور هو ابن حازم بغير ارتياب ؛ لرواية صفوان عنه في الرجال(٤) .

__________________

(١) في « رض » : معهما.

(٢) من جهة القاسم بن محمّد الجوهري وعلي ، راجع ص ١٢٩.

(٣) الكافي ٣ : ١٥٨ / ٨.

(٤) كما في رجال الكشي ٢ : ٧١٨ / ٧٩٥ ، والفهرست : ١٦٤ / ٧١٨.

٣٦٨

المتن :

في الأوّل : لا يخفى صراحته في جواز النظر من كل من الزوجين إلى الآخر بعد الموت.

والثاني : صريح في التغسيل بدون ثوب بل بستر العورة فقط ، وينقل عن الشهيد في الذكرى(١) والعلاّمة(٢) قبله : أنّهما جعلاه دليلاً على التغسيل من وراء الثياب ، ولا أعلم وجهه.

ثم قولهعليه‌السلام فيه : « ونحو هذا » محتمل للنصب على المفعولية فيكون معطوفاً على ما قبله ؛ ويحتمل الرفع على الابتداء والخبر « يلقي » وعلى الأوّل جملة « يلقي » مستأنفة ، والإشارة على الأوّل للمحرم ، وعلى الثاني كذلك.

والثالث : كالأوّل من جهة الزوجة إذا ماتت.

والرابع : فيه إطلاق التغسيل المتناول فوقية الثوب وعدمها.

وما ذكره الشيخ من حمل مطلق هذه الأخبار على المقيد لا يخلو من تأمّل ، أمّا أوّلاً : فلأنّ بعض هذه الأخبار صريح في الاكتفاء بستر العورة في المرأة ، وكلام الشيخ سابقاً(٣) يعطي عدم جواز التغسيل إلاّ من فوق الثياب.

وقولهقدس‌سره : إنّ الحكم الواحد إذا ورد مقيداً ومطلقاً ، إلى آخره. صحيح ، لكن المطلوب في هذه الأخبار ليس مطلقاً ، بل البعض صريح كما ذكرناه ، والبعض كالصريح من حيث التعليل ، والحمل على الاستحباب في‌

__________________

(١) الذكرى : ٣٩.

(٢) المختلف ١ : ٢٤٦.

(٣) راجع ص ٩٧٤.

٣٦٩

الساتر ممكن بعد صراحة بعض هذه الأخبار ، واختلاف مدلولات الأخبار الأُول. والتعليل في بعض ما تقدم بالعدّة وعدمها لا يفيد تأسيس الحكم ، لما تضمّنه بعض الأخبار من التغسيل فوق الدرع مع مشاهدة الوجه ونحوه ، وبعضها ورد بالقميص ، والأمر فيه كذلك.

أمّا ما قاله الشيخ من : أنّ الحكم إنّما يسوغ ، إلى آخره. ففيه أنّ الأخبار المتقدمة لا تفيد التقييد إلاّ من حيث كلام السائل ، وقد قدّمنا فيه قولاً(١) .

نعم خبر أبي بصير المذكور هنا وقع التقييد فيه من الإمامعليه‌السلام ، في بعض الصور ، أمّا رواية أبي الصباح السابقة فربما كان فيها تقييد من الإمامعليه‌السلام ، وعلى هذا فما قاله شيخناقدس‌سره في فوائد الكتاب من انه ليس في الأخبار المتقدمة ما يدل على اعتبار هذا القيد. محل بحث ، لولا ما فصّلناه سابقاً وإجمال رواية أبي الصباح.

أمّا ما قاله بعض محقّقي المتأخرينرحمه‌الله من أنّ حمل المطلق على المقيد يتوقف على تحقق المنافاة ، وعدم العمل بالمطلق على إطلاقه مع العمل بالمقيد(٢) . فله وجه ، إلاّ أنّه لا يخلو من إجمال.

قوله :

ويزيد ذلك بيانا :

ما رواه أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن أبي خالد ، عن أبي حمزة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « لا يغسّل الرجل المرأة إلاّ‌

__________________

(١) في ص ٩٧١.

(٢) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ١ : ١٧٨.

٣٧٠

أنّ لا توجد امرأة ».

ولا ينافي ذلك : ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن أبي نصر ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن مفضّل بن عمر ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : جعلت فداك ، من غسّل فاطمةعليها‌السلام ؟ قال : « ذاك أمير المؤمنينعليه‌السلام » قال : فكأنّي استعظمت ذلك من قوله ، قال : « فكأنّك ضقت ممّا أخبرتك به؟ » قلت : فقد كان ذلك جعلت فداك ، قال : « لا تضيقنّ ، فإنّها صدّيقة لم يكن يغسّلها إلاّ صدّيق ، أمّا علمت أنّ مريم لم يغسّلها إلاّ عيسى ».

وما رواه‌أحمد بن يحيى ، الحسن بن موسى الخشّاب ، عن غياث بن كلوب ، عن إسحاق بن عمّار ، عن جعفر ، عن أبيه : « أنّ علي بن الحسين أوصى أنّ تغسّله أُمّ‌له إذا مات ، فغسّلته ».

لأنّ الوجه في هذين الخبرين أنّ نقصرهما عليهماعليهما‌السلام خاصة ، ويكون الوجه في ذلك ما تضمنه الخبر من أنّه لم يكن هناك من يجوز أن يباشر فاطمة عليها‌السلام (١) وكذلك القول في الخبر الثاني ؛ وإلاّ فالأصل ما ذكرناه.

السند :

في الأوّل : فيه محمّد بن سنان ، وقد قدّمنا القول فيه مفصلاً(٢) .

وأبو خالد هو القمّاط ؛ لرواية محمّد بن سنان عنه كما في الفهرست ،

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٢٠٠ : ومريمعليهما‌السلام .

(٢) في ص ٨٥.

٣٧١

ونقل فيه عن ابن عقدة : أنّ اسمه كَنْكَر(١) . والعلاّمة قال : أبو خالد القمّاط اسمه يزيد(٢) . والشيخ في رجال الصادقعليه‌السلام من كتابه قال : خالد بن يزيد يكنى أبا خالد القماط(٣) . والظاهر منه أنّ المكنى خالد ، وعلى ما ذكره العلاّمة يكون المكنى يزيد.

والنجاشي قال : يزيد أبو خالد القماط مولى ، إلى آخره(٤) . وهذه العبارة محتملة لأنّ يكون قوله : أبو خالد. لأجل بيان يزيد ، فكأنّه قال : يزيد الذي هو أب لخالد القماط مولى ، إلى آخره ، فلا يكون المقصود بيان الكنية. ويحتمل إرادة بيان الكنية. وعلى كل حال فالأمر سهل في هذا المقام ، وأظنّ أنّي قدّمت أيضاً في هذا بعض الكلام(٥) .

وأمّا أبو حمزة ففيه اشتراك(٦) .

والثاني : فيه عبد الرحمن بن سالم ، والموجود في الرجال واحد وهو الأشلّ ضعيف(٧) .

والمفضل بن عمر ضعيف(٨) .

والثالث : فيه الحسن بن موسى الخشّاب ، وقد قال النجاشي : إنّه من وجوه أصحابنا مشهور كثير العلم(٩) .

__________________

(١) الفهرست : ١٨٤ / ٨١٦.

(٢) خلاصة العلاّمة : ٢٦٩ / ٥.

(٣) رجال الطوسي : ١٨٩ / ٧١.

(٤) رجال النجاشي : ٤٥٢.

(٥) راجع ص ٦٣.

(٦) هداية المحدثين : ٢٨٠.

(٧) ضعّفه العلاّمة في الخلاصة : ٢٣٩ / ٧.

(٨) رجال النجاشي : ٤١٦ / ١١١٢.

(٩) رجال النجاشي : ٤٢ / ٨٥.

٣٧٢

وغياث بن كلوب مهمل في الرجال ، وقد ذكره الشيخ في الفهرست(١) ، والنجاشي ، وذكر أنّ الراوي عنه الحسن بن موسى الخشّاب(٢) . ثم إنّ الشيخ في من لم يرو عن الأئمةعليهم‌السلام من كتابه قال : غياث بن كلوب بن فَيْهس روى عنه الصفار(٣) ؛ فتأمّل.

المتن :

في الأوّل : كما ترى وإنّ كان فيه إطلاق ، إلاّ أنّه لا بُعد في تقييده بغير الزوج ؛ وعلى تقدير بقائه على الإطلاق يحمل على الاستحباب. والعلاّمة في المختلف ذكر الرواية دليلاً للشيخ ، وأجاب بضعف السند والحمل على الاستحباب أو على الرجل الأجنبي ، ويكون الاستثناء إشارة إلى ما روي أنّه يغسّل من الأجنبية وجهها وكفّيها(٤) . انتهى.

ولا يخفى ما في قوله أخيراً من البُعد عن ظاهر الرواية ، إلاّ أنّ يقال : إنّما بَعد الاستثناء مجمل فيفسّره ما دلّ على ما ذكره ؛ ولو حمل التغسيل على غسل الوجه واليدين فالبُعد أظهر.

والثاني : لا وجه لذكره في قسم المنافي كما لا يخفى ، وكذلك الثالث ؛ وتأويل الشيخ ما فيه أظهر من أنّ يبيّن.

إذا عرفت هذا فاعلم : أنّ الأخبار في هذا الباب والباب الآتي لا يخلو من دلالة على نوع اختصاص في غسل الميت ببعض الناس ، وقد روى‌

__________________

(١) الفهرست : ١٢٣ / ٥٥٠.

(٢) رجال النجاشي : ٣٠٥ / ٨٣٤.

(٣) رجال الطوسي : ٤٨٩ / ٣.

(٤) المختلف ١ : ٢٤٦.

٣٧٣

الصدوق في الفقيه مرسلاً عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال : « يغسّل الميت أولى الناس به أو من يأمره الوليّ »(١) .

وهذا الخبر وإنّ كان مرسلاً إلاّ أنّ له مزيّة ظاهرة كما قدّمنا فيها القول(٢) ، غاية الأمر أنّ معنى الوليّ في كلام الأصحاب لا يخلو من إشكال ، والذي يمكن اعتباره من تفسيره : من كان أمسّ بالميت رحماً وأشدّهم به علاقة.

ثم إنّ المستفاد من كلام بعض الأصحاب(٣) عدم جواز الغُسل بدون الإذن ، إلاّ إذا لم يكن له صلاحية ، ودليله مع الخبر المذكور قوله تعالى( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) (٤) .

وفي الاستدلال بالآية تأمّل ظاهر ؛ أمّا الخبر فله نوع وجه ، لكن الأخبار كما قدّمنا إليه الإشارة فيها دلالة على أنّ الأولوية لا تفيد الوجوب.

ويفهم من المنتهى : أنّه حمل حديث أمير المؤمنينعليه‌السلام على الاستحباب(٥) .

والمحقّق في الشرائع قال : إنّ الزوج أولى بالمرأة من كل أحد في أحكامها كلّها(٦) .

وذكر شيخناقدس‌سره أنّ المستند موثّقة إسحاق بن عمّار ، حيث قالعليه‌السلام : « الزوج أحق بالمرأة حتى يضعها في قبرها »(٧) ونقل عن المعتبر : أنّ‌

__________________

(١) الفقيه ١ : ٨٦ / ٣٩٤ ، الوسائل ٢ : ٥٣٥ أبواب غسل الميت ب ٢٦ ح ٢.

(٢) راجع ص ٤٨ ، ٧٤٥.

(٣) كالشهيد الثاني في روض الجنان : ٩٦ ، والمسالك ١ : ١٢.

(٤) الأنفال : ٧٥.

(٥) المنتهى ١ : ٤٢٨.

(٦) شرائع الإسلام ١ : ٣٧.

(٧) الكافي ٣ : ١٩٤ / ٦ ، التهذيب ١ : ٣٢٥ / ٩٤٩ ، الوسائل ٣ : ١١٦ ، أبواب صلاة الجنازة ب ٢٤ ح ٣.

٣٧٤

مضمون الرواية متفق عليه(١) .

ولا يخفى أنّ خبر حفص بن البختري المروي من الشيخ في زيادات صلاة الأموات عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حفص بن البختري ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في المرأة تموت ومعها أخوها وزوجها ، أيّهما أحقّ بالصلاة عليها؟ قال : « أخوها أحقّ بالصلاة عليها »(٢) وجواب الشيخ عن هذه بالحمل على التقية ممكن إنّ تمّ الإجماع. لكن يبقى أنّ ما ذكره متأخّروا الأصحاب : من أنّ التغسيل واجب كفائي(٣) . على الإطلاق لا يخلو من إشكال.

وقد ذكر بعض المتأخرين أنّ الأولياء لو كانوا رجالاً ونساءً فالرجال أولى(٤) . وهذا الإطلاق لا يخفى منافاته للواجب الكفائي ، بل صرّح بعض من حيث اشتراط المماثلة في الغُسل بأنّه لو كان الميت امرأة لا يمكن الوليّ الذكر مباشرة تغسيلها أذن للمماثل ، فلا يصح فعله بدون ذلك(٥) .

وبعض قال : إنّ ذلك مخصوص بالرجل ، أمّا النساء فالنساء أولى بغسلهن(٦) .

__________________

(١) نقله عنه في المدارك ٢ : ٦٠ ، وهو في المعتبر ١ : ٢٦٤.

(٢) التهذيب ٣ : ٢٠٥ / ٤٨٦ ، الوسائل ٣ : ١١٦ أبواب صلاة الجنازة ب ٢٤ ح ٤ ، وفيهما : أيّهما يصلي عليها.

(٣) منهم العلاّمة في المنتهى ١ : ٤٢٧ ، وتحرير الاحكام ١ : ١٧ ، والشهيد الأوّل في الدروس ١ : ١٠٣ ، والكركي في جامع المقاصد ١ : ٣٥٦.

(٤) المحقق الحلي في الشرائع ١ : ٣٧.

(٥) منهم الشهيد الثاني في روض الجنان : ٩٦ ، والروضة البهية ١ : ١٢٣ ، وصاحب المدارك ٢ : ٦٠.

(٦) نقله في روض الجنان : ٩٦.

٣٧٥

وردّه جدّيقدس‌سره بعدم ثبوت مستنده(١) .

وفيه نوع تأمّل يعرف وجهه من ملاحظة ما دلّ على الأولوية ، فإنّه الخبر السابق(٢) ، ورواية رواها غياث بن إبراهيم أنّ عليّاًعليه‌السلام قال : « يغسّل الميت أولى الناس به »(٣) . والتخصيص بغيرهما من الأخبار الدالة على المماثلة ممكن ؛ غاية الأمر وقوع الإجمال ، وغير خفي أنّه مضرّ بالاستدلال.

ثم ما أشرنا إليه من جهة الواجب الكفائي قد ذكر جدّيقدس‌سره أنّه لا منافاة بين إذن الولي وبينه في المسالك مقتصراً عليه(٤) ؛ وفي الصلاة على الميت ذكر في شرح الإرشاد ما يقتضي أنّ المتوقف الجماعة لا أصل الصلاة ، لأجل تحقق الوجوب الكفائي(٥) .

وأنت خبير بأنّ العلّة في الغُسل والصلاة واحدة.

وفي نظري القاصر أنّ توقّف الفعل على الإذن لا يضرّ بحال أصل الوجوب ، نعم لو توقف الوجوب على الإذن تحققت المنافاة ؛ ويوضح هذا الواجب العيني فإنّ فعله موقوف على الشروط لا وجوبه إذا كانت واجباً مطلقاً ؛ وقد أوضحت هذا في حاشية الروضة ، وفي الإجمال هنا كفاية.

وبالجملة : فالأصحاب لا يخلو كلامهم من اضطراب ، والأخبار ربما كانت كذلك.

أمّا ما يفهم من جدّيقدس‌سره من الإجماع في صلاة الميت على توقف الجماعة على الإذن ، لا أصل الصلاة. ففيه كلام أيضاً كما يعلم من‌

__________________

(١) روض الجنان : ٩٦.

(٢) المتقدم في ص : ٣٧٤.

(٣) التهذيب ١ : ٤٣١ / ١٣٧٦ ، الوسائل ٢ : ٥٣٥ أبواب غسل الميت ب ٢٦ ح ١.

(٤) المسالك ١ : ١٢.

(٥) روض الجنان : ٣١١.

٣٧٦

مراجعة أقوال المتقدّمين.

بقي في المقام شي‌ء وهو أنّ جدّيقدس‌سره قال في الروضة ـ عند قول المصنف : ويجب المساواة في الرجولية والأُنوثية في غير الزوجين ـ : فالزوج بالولاية ، والزوجة معها أو بإذن الولي(١) . وهذه العبارة كما ترى لا تخلو من إجمال.

والذي يقتضيه النظر أنّ الوجه في قوله : والزوجة معها. إرادة أنّ استفادة ولاية الزوجة من الأخبار غير واضحة ؛ إذ الأصل في ولاية الزوج الرواية المتقدّمة(٢) التي ادّعى الاتفاق على مضمونها المحقق في المعتبر(٣) ؛ وأمّا الزوجة فلم نقف على دليل في كلام من رأينا كلامه من المتأخرين.

وما نقل عن المحقق الشيخ عليرحمه‌الله أنّه قال : بثبوت ولاية الزوجة في الصلاة على الميت ، لأنّ الزوج يطلق على المرأة(٤) . غريب ، فإنّ مورد النص هناك وهنا أحقّ بامرأته.

وإذا عرفت هذا فقول جدّيقدس‌سره : والزوجة معها. ظاهره أنّ الزوجة لها التغسيل مع جعلها وليّه ، بأنّ يوصى إليها الميت ، وإن لم يجعلها وليّه اعتبر إذن الوليّ. وغير خفي إمكان أن يناقش في هذا بأنّ الوصاية إليها بالتغسيل موقوف على ثبوته ، وإذا ثبت فلها التغسيل بوصاية وغيرها.

ولو أراد الوصاية بالولاية ليدخل في الخبر الدال على أنّه يغسّل الميت أولى الناس به أو يأمر من يحبّ أشكل بأنّ الظاهر من الوليّ‌

__________________

(١) الروضة البهية ١ : ١٢٣.

(٢) في ص : ٣٧٤.

(٣) المعتبر ١ : ٢٦٤.

(٤) لم نعثر عليه ، ولكن حكاه في روض الجنان عن بعض الأصحاب ص ٣١١.

٣٧٧

ما قدّمناه(١) لا من جهة الوصاية ، واللازم من ذلك جواز الوصاية بالتغسيل للأجنبية.

إلاّ أنّ يقال : إنّ مرادهقدس‌سره اتباع مدلول الأخبار الدالة على جواز التغسيل مع الخبر الدالّ على أنّ المغسِّل الوليّ أو من يأمره. وفيه : أنّ الأمر إذا رجع إلى هذا لنا أن نقول : إنّ للزوجة اختصاصاً من حيث هي ، ولو كان التفاته إلى ما رواه الشيخ من الوصية لأُمّ الولد من علي بن الحسينعليهما‌السلام فدفعه أظهر من أنّ يخفى ، فليتأمّل في ذلك كله.

قوله :

باب الرجل يموت في السفر وليس معه رجل ولا امرأته

ولا واحدة من ذوات أرحامه ، والمرأة كذلك تموت وليس

معها امرأة ولا زوج ولا واحد(٢) من ذوي أرحامها

ومعها رجال غرباء‌

أخبرني الشيخ رحمه‌الله عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن الصفّار ، عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، عن عبد الرحمن بن سالم ، عن مفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك ، ما تقول في المرأة تكون في السفر مع الرجال ليس فيهم لها ذو رحم ولا معهم امرأة فتموت المرأة ، ما يصنع بها؟ قال : « يغسل منها ما أوجب الله عليها التيمم ولا يمسّ ولا يكشف شي‌ء من محاسنها التي أمر الله بسترها » فقلت : فكيف يصنع بها؟ قال : « يغسل بطن كفّيها ثم يغسل وجهها ».

__________________

(١) في ص : ٣٧٤.

(٢) في الاستبصار ١ : ٢٠٠ : أحد.

٣٧٨

عنه عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين(١) ، عن أبيه ، عن محمّد بن أحمد بن علي ، عن عبد الله بن الصلت ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سئل عن الرجل يغسّل امرأته؟ قال : « نعم من وراء الثوب ، لا ينظر إلى شعرها ولا إلى شي‌ء منها ، والمرأة تغسّل زوجها لأنّها إذا مات كانت في عدة منه ، وإذا ماتت هي فقد انقضت عدّتها ». وعن المرأة تموت في السفر وليس معها ذو محرم ولا نساء ، قال : « تدفن كما هي بثيابها » وعن الرجل يموت وليس معه ذو محرم ولا رجال ، قال : « يدفن كما هو في ثيابه ».

علي بن الحسين ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن محمّد بن مروان ، عن ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الرجل يموت في السفر مع النساء ليس معهن رجل ، كيف يصنعن به؟ قال : « يلفّفنه لفّاً في ثيابه ويدفنه ولا يغسّلنه ».

الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله البصري قال : سألته عن امرأة ماتت مع رجال ، قال : « تُلفّ وتدفن ولا تُغسَّلُ ».

الحسين بن سعيد ، عن علي بن النعمان ، عن أبي الصباح الكناني ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قال في الرجل يموت في السفر في أرض ليس معه إلاّ النساء ، قال : « يُدفن ولا يُغسّل ، والمرأة تكون‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٢٠٠ / ٧٠٦ : الحسن.

٣٧٩

مع الرجال بتلك المنزلة تُدفن ولا تُغسّل ».

سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن داود بن سرحان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام مثله.

السند :

في الأوّل : فيه عبد الرحمن بن سالم ، وقد قدّمنا أنّه ضعيف في الرجال(١) . والمفضل بن عمر كذلك(٢) .

والثاني : أيضاً تقدم مثله في باب من يموت وهو جنب ، وذكرنا احتمال أنّ يراد بمحمّد بن أحمد بن علي : ابن أبي قتادة(٣) . وبقية رجاله معروفو الحالِ.

والثالث : فيه محمّد بن مروان ، وهو مشترك بين من يقتضي عدم صحة الحديث به وبين غيره(٤) .

والرابع : لا ارتياب فيه. والخامس كذلك.

والسادس : واضح الضعف(٥) .

المتن :

في الأوّل : كما ترى واضح الدلالة على أنّ المرأة إذا لم يكن معها من ذكر يغسّل منها ما أوجب الله عليه التيمم ولا يمسّ ولا يكشف شي‌ء‌

__________________

(١) راجع ص ٩٨٣.

(٢) راجع ص ٩٨٣.

(٣) في ص ٩٦٥.

(٤) هداية المحدثين : ٢٥٢.

(٥) بسهل بن زياد ، راجع رجال النجاشي : ١٨٥ / ٤٩٠ ، والفهرست : ٨٠ / ٣٢٩.

٣٨٠