إستقصاء الإعتبار الجزء ٤

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-176-1
الصفحات: 532

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-176-1
الصفحات: 532
المشاهدات: 7392
تحميل: 549


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 532 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 7392 / تحميل: 549
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 4

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-176-1
العربية

على أنّ الجمع بين الخبرين يقتضي الألغاز في كلّ منهما ، وإشكاله واضح ، إلاّ أن يقال : إنّ القرينة كانت لكلّ من الروايتين بما يزيل الألغاز.

وفيه : أنّ مع فرض عدم(١) القرينة بالنسبة إلينا إذا وجب العمل بالخبرين كان احتمال(٢) اتصال الماضي بالحال وعدمه محتملاً ، فلا وجه لترجيح الاتصال إذ لا مرجّح له.

على أنّه قد يبحث في العمل مع الإجمال إذا لم يبيّن فيقال : إنّ التقصير فرض المسافر ما لم يحصل مقتضى الإتمام من الشارع ، والإقامة ستّة أشهر مجملة في الأخبار بعد ما قررناه ، فكيف يحكم بشي‌ء من دون البيان؟.

فإنّ قلت : العمل بالمجمل إذا علم منه شي‌ء ما لا ريب فيه ، إنّما الإشكال في العمل بالمجمل في جميع احتمالاته.

قلت : النزاع في تحقّق شي‌ء من المجمل ؛ لأنّ الإقامة ستّة أشهر إمّا ماضية أو في الحال ، فإذا لم يعلم أحدهما كيف يعمل بالماضي؟.

نعم يخطر في البال إمكان أن يقال : إنّ الإقامة ستّة أشهر في كلّ سنة من الماضي إلى الحال الذي دخل فيه المسافر إلى البلد أو الموضع ، يتحقق فيها الإتمام ؛ لأنّ المراد في الخبرين إذا كان إمّا في الماضي أو الحال فإذا حصل الماضي والحال فلا ريب في وجوب التمام ، بخلاف ما إذا حصل في أحدهما وهذا يصلح وجهاً لما قاله مشايخنا5 (٣) وإن لم يكن ملحوظاً لهم ، لأنّ الوالدقدس‌سره قال : إنّ الإقامة كلّ سنة تلوح من النص. وعنى به خبر ابن بزيع ، والنص له ظهور في الحال لا في كلّ سنة.

__________________

(١) ساقط من « رض ».

(٢) كذا في النسخ ، والأنسب : اعتبار.

(٣) راجع ص ١١١٢.

٨١

وشيخناقدس‌سره قال في المدارك : إنّ الأصحاب استندوا إلى رواية ابن بزيع في اعتبار الإقامة في الملك ستّة أشهر ، وهي غير دالة على ما ذكروه ، بل المتبادر منها اعتبار إقامة ستّة أشهر في كلّ سنة(١) .

وأنت إذا تأمّلت ما حرّرناه بعين العناية ترى أنّ ما قالاه محلّ تأمّل.

وقد يمكن بالعناية أن توجّه دلالة الرواية من حيثيّة أُخرى ، وهو أنّ المراد بكلّ سنةٍ : كلّ سنةٍ يدخل فيها إلى البلد ، بمعنى أنّ محلّ الإقامة إن دخله في سنة الإقامة ستّة أشهر وجب التمام ، وإن دخله في غيرها لزمه التقصير ، فيراد بكلّ سنةٍ كلّ ما دخل ، وهذا يقتضي أنّه لو اختلفت السنة مسمّى الاختلاف يتعيّن التقصير ، كما لو سافر بعد ستّة أشهر من النصف الثاني من السنة ، والحال أنّ الظاهر من اعتبار الحال دخول مثل هذا في وجوب التمام.

على أنّ قطع النظر عن رواية سعد لا وجه له ، سيّما وهي صحيحة عند شيخناقدس‌سره أمّا الوالدقدس‌سره فربما يطعن فيها باعتبار أُصوله ، وإن كان في الظن أنّه لا ارتياب في صحّتها ؛ إذ رجالها موثّقون بالاثنين(٢) ؛ ولو قطعنا النظر عن رواية سعد أمكن أن يلتفت إلى ما وجّهناه ، وإن كان بعدُ لا يخلو من تأمّل.

وأمّا ثانياً : فما يُظنّ من الصدوق أنّه يَعْتَبِر كلّ سنة في الإقامة غير ظاهر الوجه ، لأنّ عبارته بعد نقل رواية إسماعيل بن الفضل : قال مصنف هذا الكتاب : يعني : بذلك إذا أراد المقام في قراه وأرضه عشرة ، ومتى لم يرد المقام بها عشرة قصّر ، إلاّ أن يكون له بها منزل يكون فيه في السنة ستّة أشهر ، فإذا كان كذلك أتمّ متى دخلها ، وتصديق ذلك ما رواه محمد بن‌

__________________

(١) مدارك الأحكام ٤ : ٤٤٤.

(٢) كذا ، ولعلّ المراد توثيق النجاشي والشيخ.

٨٢

إسماعيل ، وذكر الرواية(١) .

وهذه العبارة محتملة لأنّ يريد بالسنة التي دخل فيها إلى البلد بعد الإقامة لا كلّ سنة ، ( ولو لم يكن ظاهره )(٢) فاحتمال ما ذكرناه موجود ، ومعه لا يتمّ إطلاق القول من الوالدقدس‌سره بأنّ ظاهر البعض يعني به الصدوق اعتبار إقامتها في كلّ سنة ، وكذلك قول شيخناقدس‌سره : وبهذا يعني إقامة كلّ سنةٍ صرّح ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه.

والعجب من الوالدقدس‌سره أنّه قال : إنّ قول الصدوق هو الذي يلوح من النص ، والحال أنّ الذي يصرّح به النص اعتبار الحال أو الاستقبال كما سبق. والعجب أيضاً من شيخنا أنّه ادّعى صراحة النص.

وبالجملة : فما ذكرناه في هذا المقام لم أرَ من حام حول الحقيقة من الأعلام فينبغي ملاحظته بالتأمّل التام.

ويبقى هنا أُمور :

الأوّل : قال بعض محقّقي المتأخّرينرحمه‌الله : الظاهر عدم اشتراط الملك للإتمام في بلده الذي هو منشؤه ومستوطنه مدة عمره(٣) . وكأنّه يعني بما ذكره على القول باشتراط الملك كما صرّح به بعض الأصحاب كالمحقّق في الشرائع حيث قال : الثالث أن لا يقطع السفر بإقامة في أثنائه ، فلو عزم على مسافة وفي طريقه ملك له قد استوطنه ستّة أشهر ( أتمّ في طريقه وفي ملكه )(٤) وكذا لو نوى الإقامة في بعض المسافة(٥) .

__________________

(١) الفقيه ١ : ٢٨٨.

(٢) كذا في النسخ ، والظاهر : ولو لم تكن ظاهرة.

(٣) الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٥.

(٤) ما بين القوسين أثبتناه من المصدر.

(٥) الشرائع ١ : ١٣٣.

٨٣

وهذه العبارة ذكر شيخناقدس‌سره في شرحها : أنّ المراد بالإقامة في الأوّل الإقامة الشرعية المتحقّقة بنيّة العشرة والوصول إلى الوطن ، والإقامة الثانية هي إقامة العشرة. ثمّ قال شيخناقدس‌سره : ولو جعل الشرط عدم قطع السفر بنيّة إقامة العشرة والوصول إلى وطنه كان أظهر(١) . انتهى.

ولا يخفى أنّه لو أراد المحقّق الوطن مطلقاً لدخل فيه البلد التي يتّخذها الإنسان دار إقامة على الدوام ، واعتبار الإقامة فيها ستّة أشهر محلّ تأمّل.

وقد ذكر الشهيد في الذكرى : أنّ الأقرب اشتراط الاستيطان ستة أشهر في البلد المذكور(٢) . وهو يدلّ على أنّ الخلاف موجود.

والعلاّمة مع جماعة صرّحوا بأنّ البلد المتّخذ دار إقامة ملحق بالمنزل المستوطن ستّة أشهر كما نقله شيخناقدس‌سره (٣) والإلحاق كما ترى محتمل لأنّ يراد به في اعتبار إقامة ستّة أشهر أو أنّه ملحق به في الإتمام وإن لم يقم ، وإن أمكن دعوى ظهور الأوّل.

والعجب من شيخناقدس‌سره أنّه قال بعد ذكر الإلحاق : ولا بأس به ؛ لخروج المسافر عن كونه مسافراً بالوصول إليها عرفاً. ثم نقل عن الذكرى ما ذكرناه ، ثم قال : وهو غير بعيد ؛ لأنّ الاستيطان على هذا الوجه إذا كان معتبراً مع وجود الملك فمع عدمه أولى(٤) .

وأنت خبير بأنّ الدليل الأوّل وهو الخروج عن كونه مسافراً ينافي الدليل الثاني ؛ لأنّ الثاني مقتضاه تحقّق السفر ليحتاج إلى اعتبار الإقامة.

__________________

(١) مدارك الأحكام ٤ : ٤٤١.

(٢) الذكرى : ٢٥٧.

(٣) مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٥.

(٤) مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٥.

٨٤

وعلى كل حالٍ فللبحث في اعتبار الستة الأشهر(١) في البلد المتّخذ للإقامة على الدوام مجال واسع.

وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ عبارة المحقّق على تقدير الحمل المذكور سابقاً بأن يراد بالوطن ما يعمّ البلد المتّخذ للإقامة يلزم أنّ ما قاله فيما بعد : والوطن الذي يُتمّ فيه هو كلّ موضع له فيه ملك قد استوطنه ستة أشهُر(٢) . يفيد أنّ البلد المتّخذ للإقامة على الدوام إذا لم يكن فيه ملك لا يجب فيه الإتمام وإن أقام ستّة أشهُر ، والحال لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ ظاهر بعض الأخبار المعتبرة اعتبار(٣) المنزل ، وهو أعمّ من الملك.

ولو حملت الأخبار الدالة على الملك على غير البلد المتّخذ للإقامة على الدوام أمكن الجمع بينها وبين ما دلّ على أنّ الوصول إلى الضياع يوجب الإتمام مطلقا ، وقد تقدّمت جملة من الأخبار ، وسيأتي بعض منها ، وباقيها في غير الكتاب.

وفي الظن أنّ هذا الوجه غير بعيد ، وحينئذ يراد بالإلحاق في كلام البعض هذا المعنى ، فلا يعتبر إقامة الستّة ، لكن لم أرَ الآن من صرّح به ، بل ظاهر من رأينا كلامه اعتبار الملك في المنزل.

ولو أراد المحقّق بيان الوطن الوارد في الأخبار المتوقف على الإقامة ستة أشهر لا مطلق الوطن لزم الإخلال بترك بعض الأفراد ، فالظاهر منه العموم لكلّ وطن ، والإشكال فيه واقع كما ذكرناه.

__________________

(١) كذا في النسخ ، والأنسب : أشهُر.

(٢) الشرائع ١ : ١٣٣.

(٣) ليست في « د ».

٨٥

ومن تأمّل الأخبار حقّ التأمّل يعلم أنّ الجمع بهذا الوجه ممكن ، ويتفرع على هذا مثل الولد إذا لم يكن له ملك ، فإنّ لزوم الإقامة في كلّ سنة أو في سنة مشكل ، وعدم الاعتبار كذلك.

ويمكن تأييد أخبار الإقامة ستة أشهر مضافاً إلى ما دلّ على الملك بالأخبار الدالة على أنّ المسافر يقصّر ما لم ينو مقام عشرة أيّام فإنّها عامّة ، فإذا خرج منها صاحب الملك والإقامة بقي ما عداه ، والأخبار الواردة مجملة ، فالإتمام في الضيعة لا يخلو من إجمال ، ويؤيّده أيضاً استصحاب القصر. وقد يقال : إنّ هذا معارض مع ما تقدّم من عدم صدق السفر بأنّ التمام هو الأصل ، والأخبار الواردة بأنّ المسافر يتمّ في أهله ، فليتأمّل.

وفي الروضة قال جدّيقدس‌سره عند قول الشهيدرحمه‌الله : وأن لا يقطع السفر بمروره على منزله : وهو ملكه من العقار الذي قد استوطنه أو بلده التي لا يخرج عن حدودها الشرعية ستّة أشهر فصاعداً بنيّة الإقامة الموجبة للتمام متوالية أو متفرقة أو منوي الإقامة على الدوام مع استيطانه المدّة وإن لم يكن له ملك(١) .

وهذه العبارة قد تكلّمنا فيها في حاشية الكتاب بما لا مزيد عليه ، والمقصود هنا أنّ قوله أخيراً : وإن لم يكن له ملك ، يدلّ على أنّ اعتبار الملك على الإطلاق ليس موضع وفاق.

وفي كلام بعض محقّقي المتأخّرين نحو ما قلناه(٢) . وحينئذ تحصل التقوية للاحتمال الذي قدّمناه ، وإن اختص كلام جدّيقدس‌سره باشتراط الاستيطان المدّة ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.

__________________

(١) الروضة البهية ١ : ٣٧٢.

(٢) الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٦.

٨٦

الثاني : قال بعض المحقّقين نحو ما قاله جدّيقدس‌سره في الروضة من عدم اشتراط التوالي(١) . لكن لم يذكر الدليل ، ولعلّه لإطلاق الأخبار ، لكن اشتراط جدّيقدس‌سره نيّة الإقامة محلّ كلام ، لأنّه لو اتفق التردّد ثلاثين يوماً(٢) يمكن ادّعاء تحقّق الإقامة ، إلاّ أن يقال : إنّ المتبادر من الإقامة نيّة الإقامة ، كما ادّعاه البعض(٣) .

ثم الأشهُر لا يخلو من إشكال في الهلاليّة والعدديّة على الإطلاق والتفصيل بالابتداء في الهلال وعدمه ، ولهذا نظائر في الفقه يعلمها من تتبّع الفروع ، إلاّ أنّ الدليل محلّ بحث ، فليتأمّل.

الثالث : قد علمت حكم الملك ، لكن لو زال الملك قال بعض الأصحاب : زال الحكم المعلّق به ؛ لأنّ ظاهر الأخبار يقتضي ذلك(٤) .

وأنت خبير بأنّ هذا على الإطلاق مشكل ؛ لأنّ زوال الملك قد يكون مع الاستيطان ( ستّة أشهُر ، وقد يكون مع بقاء الاستيطان )(٥) بقصد الدوام ، والزوال حينئذ إن كان بالاتفاق أشكل ما قدّمناه من الخلاف في الجملة ، وإن كان المراد زوال الملك مع زوال الاستيطان فله وجه ، غير أنّ ظاهر أصحابنا المتأخّرين الاكتفاء بإقامة الستّة الأشهر ولو مرّة فزوال الملك إذا اقتضى الزوال ينبغي زوال الاستيطان كذلك ؛ لأنّ النّص تضمّن الاستيطان في الملك ستّة أشهر ، فالفارق بين الملك والاستيطان غير واضح.

وقد ذكر شيخنا بعد عبارة المحقّق المتضمّنة لأنّ الوطن كلّ موضع له‌

__________________

(١) الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٦.

(٢) ليست في « د » و « فض ».

(٣) الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٦.

(٤) الأردبيلي في مجمع الفائدة ٣ : ٣٧٦.

(٥) ما بين القوسين ساقط من « رض ».

٨٧

فيه ملك قد استوطنه ستّة أشهر : أنّ إطلاق العبارة يقتضي عدم الفرق في الملك بين المنزل وغيره ، قال : وبهذا التعميم جزم العلاّمة ومن تأخّر عنه ، وصرّحوا بالاكتفاء بالشجرة الواحدة ، واستدلوا عليه بالرواية السابقة لعمّار(١) .

ولا يخفى أنّ رواية عمّار دالةٌ على أنّ مجرّد الملك كاف ، وعبارة المحقق تضمّنت أنّه لا بدّ من الاستيطان ستة أشهر في الملك(٢) ، فالعجب من عدم تعرّضه ؛ لأنّ الرواية غير وافية بالاستدلال ، بل اقتصر على ردّها بالضعف ، ثمّ(٣) قال : والأصحّ اعتبار المنزل(٤) ، ثم لم يبيّن المنزل أهو المملوك أم غيره وإن كان الظاهر منه كونه مملوكاً بقرينة المقام ، لكن الاستدلال منه برواية ابن بزيع على الملك محلّ تأمّل(٥) كما قدّمناه ، وبالجملة فالإجمال في مثل هذه المواضع ممّا لا ينبغي.

قوله :

فأمّا ما رواه أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن عبد الله بن بكير ، عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : الرجل له الضياع بعضها قريب من بعض فيخرج فيطوف فيها أيتمّ أم يقصر؟ قال : « يُتِمّ ».

فليس في هذا الخبر ما ينافي ما قدّمناه ، لأنّه ليس فيه ذكر مقدار‌

__________________

(١) مدارك الأحكام ٤ : ٤٤٣.

(٢) الشرائع ١ : ١٣٣.

(٣) ليست في « رض ».

(٤) مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٣.

(٥) مدارك الاحكام ٤ : ٤٤٣.

٨٨

المسافة التي يخرج فيها ، وإذا لم يكن ذلك فيه احتمل أن يكون المراد به إذا كان الضيعة قريبة إليه فلا يجب عليه حينئذ التقصير.

فامّا ما رواه محمد بن يعقوب ، عن محمد بن الحسن وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت الرضاعليه‌السلام ، عن الرجل يخرج إلى ضيعته فيقيم اليوم واليومين والثلاثة أيقصّر أم يتم؟ قال : « يتمّ الصلاة كلّما أتى ضيعة من ضياعه ».

فالوجه في هذا الخبر ما قدّمناه في الأخبار الأوّلة سواء

السند‌ :

في الأوّل : فيه عبد الله بن بكير وقد تقدّم القول فيه مفصّلاً(١) ، والحاصل أنّ الشيخ في الفهرست قال : إنّه فطحيٌّ ثقة(٢) . والنجاشي لم يذكر الأمرين(٣) . وأمّا عبد الرحمن بن الحجاج ففيه كلام قدّمناه(٤) أيضاً ، إلاّ أنّ المعروف بين المتأخّرين الجزم بصحّة حديثه إذا خلا من الموانع(٥) في غيره.

والثاني : فيه سهل بن زياد وقد تكرّر ذكره(٦) ، ومحمد بن الحسن فيه هو الصفار على ما ذكره شيخنا المحقق أيّده الله مشافهة.

__________________

(١) راجع ص ٨٩.

(٢) الفهرست : ١٠٦ / ٤٥٢.

(٣) رجال النجاشي : ٢٢٢ / ٥٨١.

(٤) في ص ٦٤٥ و ٧٣٣.

(٥) في « رض » زيادة : غيره.

(٦) راجع ص ٩٥.

٨٩

المتن :

في الأوّل : ما ذكره الشيخ فيه بعيد جدّاً ؛ لأنّ ظاهر كلامه أنّ المسافة من محلّ الخروج إلى الضياع غير محقّقة فيحمل الخبر على عدم المسافة ، وأنت خبير بأنّ سؤال مثل عبد الرحمن عن الضياع التي لم يكن منها إلى محلّ الخروج مسافة غير معقول ، بل الظاهر من السؤال أنّ الطريق إلى الضياع مسافة ، غير أنّ صاحبها لا يستقرّ في ضيعة بل يطوف في جميعها.

والجواب حينئذ بأنّه : « يتمّ » قابل لموافقة ما تقدّم من الحمل على إقامة العشرة في كلّ قرية وإن كان البُعد السابق هنا أشدّ ، ولا يبعد أن يحمل الخبر على تقدير حمل الشيخ على إقامة العشرة ، بأنّ تكون الإقامة في مجموع الضياع ، إلاّ أنّ الظاهر من أخبار إقامة العشرة أنّها في موضع معيّن مخصوص.

وقد صرّح العلاّمة في المنتهى بأنّ المسافر لو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل(١) من قرية إلى قرية(٢) ولم يعزم على الإقامة في واحد منها المدّة التي يبطل حكم السفر فيها لم يبطل حكم سفره ؛ لأنّه لم ينو الإقامة في بلد بعينه ، فكان كالمتنقّل في سفره من منزل إلى منزل(٣) .

وهذا الكلام من العلاّمة وإن أمكن الدخل فيه بأنّ في بعض أخبار إقامة العشرة ما لفظه : « إذا دخلت أرضاً فأيْقنت أن لك بها مقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة » الحديث(٤) . ولا دلالة فيه على التعيين من كلّ وجه. نعم في‌

__________________

(١) في « رض » : فانتقل.

(٢) في « رض » زيادة : أخرى.

(٣) المنتهى ١ : ٣٩٨.

(٤) التهذيب ٣ : ٢١٩ / ٥٤٦ ، الوسائل ٨ : ٥٠٠ أبواب صلاة المسافر ب ١٥ ح ٩.

٩٠

بعضها : « إذا أتيت بلداً »(١) وهو بظاهره يقتضي الاتحاد في البلد ، وإن أمكن أن يقال : إنّ اعتبار البلد غير منحصر ، للتصريح بأنّ نيّة الإقامة في البادية كافية في كلام البعض نظراً إلى العموم ، ولي فيه تأمّل من حيث إن العموم قابل للتخصيص بالبلد ، وعلى تقدير عدم التخصيص يحتمل أن يراد ما يشبه البلد من التعيّن في الجملة ، كما يجي‌ء بيان ما لا بدّ منه إن شاء الله.

على أنّ كلام العلاّمة ظاهره لا يخلو من شي‌ء ؛ لأنّ أوّل الكلام يقتضي التعيّن ، وقوله أخيراً : فكان كالمتنقّل في سفره من منزل إلى منزل. يدلّ على عدم التعيّن.

وإذا عرفت هذا فالشيخ له أن يردّ الاحتمال الذي قلناه بأنّ إقامة العشرة إنّما هي في البلد وما يشبهها في التعيين بخلاف مثل المتقاربة ، فمن ثمَّ لم يذكر ما تقدّم من أحد الوجهين.

وربما يقال : إنّ الحديث الذي أشرنا إليه من قولهعليه‌السلام : « إذا دخلت أرضاً » يتناول الضياع القريبة ، وقد سمعت ما فيه من جهة المعارض واحتمال دفعه ، وهذا على سبيل المماشاة مع الشيخ ، وإلاّ فقد قدّمنا ما في الحمل على إقامة العشرة ، واحتمال إقامة الستة أشهُر هنا أشدّ بُعداً كما لا يخفى.

ولو حمل الخبر على عدم صدق السفر بالدوران في الضياع كما ذكره بعض الأصحاب : من أنّ المسافر لو قطع المسافة في شهرين أو ثلاثة لا يقصّر لأنّه لا يسمّى مسافراً. كان ممكناً ، لكنّ البُعد فيه غير خفيّ ، مضافاً إلى أنّه يقتضي أنّ السؤال عن غير ما ذكرناه أوّلاً من جهة كونه مسافراً في‌

__________________

(١) التهذيب ٣ : ٢٢١ / ٥٥٢.

٩١

مسافة ثمّ وصل إلى ضياعه بل تكون المسافة من جملتها الضياع ، وظاهر السؤال خلاف هذا ، فليتأمّل.

وأمّا ما ذكره الشيخ في الثاني فالكلام فيه قد سبق في الوجهين بما يغني عن الإعادة.

قوله :

باب المسافر ينزل على بعض أهله‌

أخبرني الشيخ ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن الفضل بن عبد الملك قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن المسافر ينزل على بعض أهله يوماً أو ليلة؟ قال : « يقصّر الصلاة ».

فأمّا ما رواه محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن داود بن الحصين ، عن فضل البقباق ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن المسافر ينزل على بعض أهله يوماً أو ليلةً أو ثلاثاً؟ قال : « ما أُحبّ أن يقصّر الصلاة ».

فالوجه في هذه الرواية ضرب من الاستحباب حسب ما صرّح به(١) .

السند‌ :

في الأوّل قد تقدّم مراراً.

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٢٣٢ : فيه.

٩٢

والثاني : فيه داود بن الحصين وقد قال النجاشي : إنّه كوفيٌ ثقة روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وإنّه كان يصحب أبا العباس البقباق(١) . والشيخ قال : إنّه واقفي في أصحاب الكاظمعليه‌السلام من كتابه(٢) . وجماعة من المتأخّرين قالوا : إنّه لا منافاة بين توثيق النجاشي وكونه واقفياً ؛ إذ الجمع ممكن(٣) .

وقد أسلفنا ما يدفع هذا ؛ لأنّ ترك النجاشي ذكر الوقف دليل على نفيه ، إذ ليس من عادته عدم ذكر أصحاب الوقف ونحوهم ، فالترك في مثل هذا أوضح شاهد على نفيه ، غاية الأمر يبقى التعارض بين نفي الوقف من النجاشي وإثباته من الشيخ ، وللنجاشي مزيّة توجب ترجيح العدم ، لا ما قاله البعض : من أنّ الجرح مقدّم على التعديل ؛ لاحتمال اطّلاع الجارح على ما لم يطّلع عليه المعدّل(٤) . فإنّ هذا بتقدير تمامه لا يتمّ في مثل النجاشي ، كما يعلم من تثبّته وتفتيشه زائداً على غيره.

وإنّما قلنا بتقدير تمامه لإمكان الدخل فيما ذكر من حيث إنّ الإخبار بالتزكية إن كان يكفي فيه مجرّد الظاهر من غير تفتيش على غيره فهو موقوف على الإثبات بالدليل.

واحتمال الاعتماد على ظواهر الآثار الدالة على الاكتفاء بمجرد الظاهر ، فيه ما فيه.

على أنّ الاكتفاء بالظاهر في العدالة لا معنى له ؛ إذ لو أُريد به مجرّد عدم علم الفسق دخل فيه المجهول ، والخلاف فيه واقع ، فلا يمكن‌

__________________

(١) رجال النجاشي : ١٥٩ / ٤٢١.

(٢) رجال الطوسي : ٣٤٩.

(٣) منهم الجزائري في حاوي الأقوال ٣ : ٢٠٣.

(٤) قال به المحقق في معارج الأصول : ١٥٠.

٩٣

الاستدلال به ، وإن أُريد به عدم اعتبار البواطن بل يكفي المعاشرة الظاهريّة المطلعة على حصول الملكة ، فاطّلاع الجارح على الفسق ( يقال فيه كما في العدالة ؛ لأنّ )(١) المعاشرة الظاهرية إذا علم منها الملكة بَعُد معها اطّلاع الجارح على الفسق مع المعاشرة الظاهريّة ، فالفرق لا وجه له.

نعم يمكن أن يقال : بجواز اطّلاع الجارح على أمر زائد عن الظاهر وإن لم يطّلع على الباطن ، أو اتفق الاطّلاع على الباطن.

وفيه : أنّ الاطّلاع على الباطن يكاد أن يلحق بالممتنعات ، والاطّلاع على الظاهر زيادة على المعدّل يمكن فرضه في غير الشيخ والنجاشي ، فليتأمّل.

أمّا ما قيل : من اعتبار ذكر السبب في الجارح دون المعدّل(٢) . فهو وإن كان مشهوراً إلاّ أنّه محلّ بحث ؛ لأنّ ما قيل في المعدّل : من أنّ أسباب التعديل كثيرة يصعب ذكرها لأنّه يحوج إلى أن يقال : لم يفعل كذا ولم يفعل كذا ، وهو شاق ، بخلاف الجارح ، فإنّه لا بدّ من البيان ؛ لاختلاف الناس فيما يوجبه باعتبار الكبيرة وتفسيرها(٣) .

ففيه : أنّ هذا آتٍ بعينه في التعديل كما لا يخفى ، إذ التعديل تابع ، فالاختلاف في أسباب الجرح راجع إلى الاختلاف في التعديل.

نعم ينبغي أن يعلم أن لمعرفة مذهب الجارح والمعدّل مدخلاً في الحكم ، فلو كان المخبِر بالعدالة والمخبِر بالفسق يرجعان إلى اعتقاد واحد أو بتقليد مجتهد متحد(٤) ، أو غيره مع الاتفاق في الفتوى(٥) . ولو احتمل‌

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في « د » : مع.

(٢) قال به العلاّمة في مبادئ الأصول : ٢١٣.

(٣) كما في الدراية : ٧٠.

(٤) كذا ، والأولى : واحد.

(٥) في « د » زيادة : وأما بالاتفاق في الفتوى.

٩٤

الاختلاف فالعمل بقول المعدِّل أو الجارح لا يخلو من نظر ، وأثر هذا بالنسبة إلى الشيخ والنجاشي له فائدة مهمّة في أُصول الحديث ، فإنّ المقرّر في الدراية أنّه مع العلم بالاتفاق يكتفى بالإطلاق(١) ، والعلم هنا غير حاصل ، وبدونه فالترجيح لا وجه له ، وحينئذ يرجع الأمر إلى مجرّد الإخبار.

ويبقى ترجيح النجاشي من حيث زيادة السبب في المواد التي يقع فيها القدح وعدمه من الكشي وغيره(٢) ، فإنّ الشيخ غالباً ما يعتمد على الكشي ، وقد يقع الاستناد في القدح إلى خبر يوهمه أو نحو ذلك ، على أنّ الذي يقتضيه النظر أنّ مرجع قول النجاشي والشيخ إلى الاجتهاد في التعديل والجرح ، وتقليدهما في هذا لا وجه له من المجتهد ، ومن غيره على تقدير عدم جواز تقليد الميت ، وعلى تقدير جواز التقليد أيّ فرق بين تقليدهم في هذا وتقليد مثل الصدوق في حكمه بصحّة الخبر؟ بل أيّ فرق بين تقليدهم وبين التقليد في الحكم بصحّة الحديث ، كما لو قال العلاّمة : روى فلان في الصحيح ، مع كون بعض الرجال غير مصرّح بتوثيقه في كتب الرجال؟ بل أيّ فرق بين التقليد في الفروع وفي الجرح والتعديل؟!

فإنّ قلت : الفرق هو الإجماع في الفروع بخلاف الجرح ، وأمّا قول الصدوق فيمكن أن يوجّه عدم الاعتماد عليه بالإجماع أيضاً ، أمّا قول العلاّمة فمع الإجماع يمكن ردّ ما قاله بشدّة ما وقع له من الأوهام في الرجال كما يعلمه من تتبّع الخلاصة.

وأوْضَحُهُ : ما وقع في حمزة بن بزيع حيث قال : إنّه من ثقات‌

__________________

(١) الدراية : ٧١.

(٢) في « رض » : في غيره.

٩٥

الأصحاب(١) . والحال أنّه لم يذكر توثيقه أحد من الرجال المعروفين الذين اعتمد عليهم العلاّمة كما يعرف من الخلاصة ، فإنّه لا يخرج فيها غالباً عن الموجود الآن من كتب الرجال.

ووجه الوهم في حمزة أنّ النجاشي قال في ترجمة محمّد بن إسماعيل بن بزيع : إنّ ولد بزيع بيت منهم : حمزة بن بزيع ، وذكر بعد هذا أنّه كان من صالحي هذه الطائفة وثقاتهم(٢) . ومراده بهذا محمّد لا حمزة ، كما لا يخفى ، ومثل هذا كثير.

قلت : الإجماع في الفروع يمكن تسليمه ، أمّا في قول الصدوق فلا ، وكذلك العلاّمة ؛ لاعتماد بعض المتأخّرين عنه على تصحيح ما ذكره بالوصف في كتبه ، وأمّا الأوهام [ فضررها(٣) ] بالحال مشكلة ؛ إذ المرجع إلى الظن وهو يخطئ ويصيب ، إلاّ أن يقال : إنّ الخطأ متفاوت قلّة وكثرة.

والحقّ أنّ العلاّمةرحمه‌الله اعتمد في الرجال على كتاب ابن طاوس من دون تفتيش على الأُصول للرجال الموجودة في زمانه ، ومثل هذا الاعتماد مشكل ، بخلاف مثل الصدوق ؛ فإنّ الذي يظهر من حاله زيادة الاحتياط ، وكذلك النجاشي ، إلاّ أنّ الاعتماد على القول مع كونه اجتهاديّاً يتوقّف على الدليل.

وقد يمكن الاستدلال بما ذكروه من مفهوم آية( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ ) وإن أمكن الدخل فيها بأنّ الظاهر من الآية الإخبار بغير الفتوى ، والجرح والتعديل مرجعه إلى الفتوى.

__________________

(١) خلاصة العلاّمة : ٥٤.

(٢) رجال النجاشي : ٣٣٠ / ٨٩٣.

(٣) بدل ما بين المعقوفين في النسخ : فضرورتها ، ولعلّ الأنسب ما أثبتناه.

٩٦

وربما يقال : إنّها عامّة ، فإذا خرج التقليد ( في الفروع ، نفي ما عداه. وفيه ما فيه.

ولا يخفى أنّ الخروج عن الاتفاق بين من رأينا كلامهم على قبول الجرح والتعديل )(١) من مثل النجاشي غير ممكن بعد العمل بخبر الواحد ، وإنّما ذكرنا ما ذكرناه لبيان أنّ الغفلة عن تحقيق هذا غير لائقة.

وقد أشار جدّيقدس‌سره في شرح البداية إلى الإشكال بنوع آخر وهو : أنّ الاعتماد الآن في الجرح والتعديل على الكتب المصنّفة ، وقلّ ما يتعرّضون فيها لذكر السبب ، بل يقتصرون على قولهم : فلان ضعيف ، ونحوه(٢) .

وأنت خبير بأنّ ما قالهقدس‌سره لا يخلو من نظر ؛ لأنّ أكثر ما يقولون : إنّ الرجل فطحيٌّ وواقفيٌّ ، ولفظ « ضعيف » وإن وجد لكن ليس أكثريّاً ، فإن أراد بنحوه مثل واقفيّ فغير خفيّ أنّ السبب مبيّن ، وإن أراد غير ذلك فهو مجمل.

ثمّ إنّ الوقف ونحوه ليس من الأسباب التي تخفى على مثل النجاشي ليقال باحتمال أنّ الشيخ اطّلع على ما لم يطّلع عليه ، إذ مرجع هذا إلى كتب المتقدّمين والاطّلاع واحد إن لم يُرجَّح النجاشي ، فليتأمّل.

إذا عرفت هذا كلَّه فاعلم أنّه يمكن أن يستفاد مما قدّمناه(٣) في أوّل الكتاب قبول بعض الروايات الضعيفة نظراً إلى أنّ الشيخ أخذها من كتب معتمدة واستند إليها قرائن(٤) تفيد العمل بها ، فلا يقصر هذا عن تعديله‌

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط من « رض ».

(٢) الدراية : ٧٢.

(٣) ص ٤٢.

(٤) كذا ، ولعلّ الأولى : بقرائن.

٩٧

للرجال.

فإنّ قلت : ما وجه التقييد ببعض الروايات الضعيفة؟

قلت : الوجه فيه أنّ بعضها إذا حصل له المعارض لا يتمّ العمل به.

وإذا تمهّد ما قلناه فلنعد إلى ما نحن بصدده ، فالفضل البقباق في الثاني هو أبو العباس الفضل بن عبد الملك ، والمذكور في الأوّل وهو الفضل بن عبد الملك بعينه الثاني ، إذ ليس في الرجال غيره ، وحينئذ فالروايتان باعتبار سؤاله مرّتين على الظاهر ، مع احتمال اختلاف الرواة عنه في كيفيّة الجواب ، واحتمال الجواب بالأمرين معاً ، فينبغي تأَمّل ذلك.

المتن :

في الخبرين ما ذكره الشيخ من الحمل على الاستحباب ، أظنّ أنّ مراده به استحباب نيّة الإقامة عشرة أيّام ، ولو أراد الشيخ استحباب التمام من دون الإقامة كان واضح الإشكال ، ويقرب أن يراد(١) : ما أُحبّ أن يقصّر ليلةً أو ليلتين أو ثلاثة بل ينبغي تخفيف الإقامة إن لم ينو المقام عشرة ، فيكون المراد من الشيخ استحباب ترك تقصير(٢) المدّة المذكورة بأنّ يرجع إلى وطنه أو ينوي الإقامة ، لكن لا يخفى أنّ هذا في مثل الليلة واليوم بعيد ، فلعلّ المراد في جميع ما ذكر.

ولو أردنا استحباب الإقامة عشرة قد يشكل بأنّ الحال قد لا يقتضي ذلك لاختلاف الأغراض ، ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره شيخناقدس‌سره من أنّه لا وجه لما ذكره الشيخ بل الأولى أنّ يحمل على نيّة إقامة عشرة أيّام ، محلّ تأمّل ، والأمر سهل.

__________________

(١) في « رض » : أراد.

(٢) في « رض » : لتقصير.

٩٨

قوله :

باب من يجب عليهم التمام في السفر.

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن جعفر ، عن أبيهعليهما‌السلام قال : « سبعة لا يقصّرون الصلاة : الجابي يدور في جبايته ، والأمير الذي يدور في إمارته ، والتاجر الذي يدور في تجارته من سوق إلى سوق ، والراعي ، والبدوي الذي يطلب مواضع القطر ومنبت الشجر ، والرجل الذي يطلب الصيد يريد به لهو الدنيا ، والمحارب الذي يقطع السبيل ».

أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن أبي المعزى ، عن محمد بن مسلم ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال : « ليس على الملاّحين في سفرهم تقصير ولا على المكارين ولا على الجمّالين ».

أحمد بن محمد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز ، عن زرارة قال : قال أبو جعفرعليه‌السلام : « أربعة قد يجب عليهم التمام في سفر كانوا أو في حضر : المكاري والكرىّ ، والراعي ، والاشتقان لأنّه عملهم ».

عليّ بن إبراهيم ( عن محمد )(١) بن عيسى ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمّار قال : سألته عن الملاّحين والأعراب هل عليهم تقصير؟ قال : « لا ، بيوتهم معهم ».

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط من « د ».

٩٩

السند‌

في الأوّل : فيه إسماعيل بن أبي زياد وهو يقال للسكوني المكرّر ذكره(١) ، ويقال لابن أبي زياد السلَمي الثقة في النجاشي(٢) ، لكنّ المتكرّر رواية السكوني بهذه الصورة أعني عن جعفر عن أبيه كما هي عادة أهل الخلاف ، وقد يتّفق رواية الثقة بهذه الصورة ، وممّا قد يؤكّد كونه السكوني أنّ الصدوق في الفقيه نقل الرواية عن إسماعيل بن أبي زياد(٣) ، وفي المشيخة ذكر الطريق إلى السكوني(٤) ، لكن لا يخفى احتمال كون الطريق إلى ابن أبي زياد غير مذكور ، وفيه بُعد.

ثمّ إنّ في التهذيب : عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى عن عبد الله بن المغيرة(٥) .

والثاني : كما ترى أحمد بن محمد بن عيسى ، وفي التهذيب أحمد عن محمد بن عيسى ، عن أبي المعزى(٦) ، وأبو المعزى اسمه : حميد بن المثنى ثقة ثقة في النجاشي(٧) . والشيخ وثّقه أيضاً مرّة في الفهرست(٨) . ومما يؤيّد صحّة ما في التهذيب أنّ الراوي عن أبي المعزى في الرجال‌

__________________

(١) راجع ص ١٤١.

(٢) رجال النجاشي : ٢٧ / ٥١.

(٣) الفقيه ١ : ٢٨٢ / ١٢٨٢.

(٤) مشيخة الفقيه ( الفقيه ٤ ) : ٥٥.

(٥) التهذيب ٣ : ٢١٤ / ٥٢٤ ، الوسائل ٨ : ٤٨٦ أبواب صلاة المسافر ب ١١ ح ٩.

(٦) التهذيب ٣ : ٢١٤ / ٥٢٥ ، الوسائل ٨ : ٤٨٦ أبواب صلاة المسافر ب ١١ ح ٨.

(٧) رجال النجاشي : ١٣٣ / ٣٤٠.

(٨) الفهرست : ٦٠ / ٢٢٦.

١٠٠