إستقصاء الإعتبار الجزء ٥

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
المترجم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-177
الصفحات: 379

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
المترجم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-177
الصفحات: 379
المشاهدات: 14008
تحميل: 940


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 379 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 14008 / تحميل: 940
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 5

مؤلف:
ISBN: 964-319-177
العربية

١
٢

٣
٤

قوله (١) :

أبواب القبلة‌

باب من اشتبه عليه القبلة في يوم غيم‌

أخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن إسماعيل بن عباد ، عن خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : قلت(٢) : جعلت فداك ، إنّ هؤلاء المخالفين علينا يقولون : إذا أطبقت علينا أو أظلمت(٣) فلم نعرف(٤) السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد. فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان كذلك فليصلّ لأربع وجوه ».

الحسين بن سعيد ، عن إسماعيل بن عباد ، عن خراش ، عن بعض أصحابنا مثله.

__________________

(١) في « رض » : قال.

(٢) في الاستبصار ١ : ٢٩٥ / ١٠٨٥ زيادة : له.

(٣) في الاستبصار ١ : ٢٩٥ / ١٠٨٥ زيادة : علينا.

(٤) في « فض » : يعرف.

٥

فأمّا ما رواه محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن حمّاد ، عن حريز ، عن زرارة قال : قال أبو جعفرعليه‌السلام : « يجزئ التحرّي(١) أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة ».

وعنه ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس ولا القمر ولا النجوم ، قال : « اجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ».

الحسين بن سعيد ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تُر الشمس ولا القمر ولا النجوم ، قال : « تجتهد رأيك وتعمد القبلة جهدك ».

فالوجه في هذه الأخبار أن نحملها على حال الضرورة التي لا يتمكن الإنسان فيها من الصلاة إلى أربع جهات ، فإنّه يجزؤه التحرّي ، فإمّا إذا تمكن فلا بد من الصلاة إلى أربع جهات.

السند :

في الأوّل : فيه إسماعيل بن عباد ، والموجود في رجال الرضاعليه‌السلام من كتاب الشيخ ابن عباد [ القصري ](٢) مهملا(٣) . وعدّ بعض له من أصحاب الكاظمعليه‌السلام (٤) لا نعلم مأخذه.

__________________

(١) في « د » و « رض » : المتحري.

(٢) في النسخ : القصير ، والصواب ما أثبتناه.

(٣) رجال الطوسي : ٣٦٨ / ١٣.

(٤) نقله في منهج المقال : ٥٧.

٦

وخراش مذكور في رجال الصادقعليه‌السلام من كتاب الشيخ مهملا(١) ، لكن لا يخفى أنّ الطريق في الأوّل إلى إسماعيل بن عباد فيه عبد الله بن المغيرة. وقد نقل الكشي الإجماع على تصحيح ما يصح عنه. والطريق إليه صحيح ، لأنّ العباس على الظاهر هو ابن معروف ، كما كرّرنا القول في ذلك(٢) ، أو ابن عامر.

فالذي اعتمد على فهم أنّ المراد بالإجماع المذكور كون الخبر إذا صح إلى مثل عبد الله كفى في صحة جميعه يلزمه صحة الخبر. وقد اعترف به بعض محققي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ ولم يعدّه من الصحاح(٣) ، فلا أدري الوجه فيه.

ونحن قد قدّمنا في أول الكتاب(٤) أنّ الشيخ قد ردّ بعض الأخبار المشتملة على الإرسال ـ بعد وجود من اجمع على تصحيح ما يصح عنه ـ بالضعف بسبب الإرسال ، والشيخ أدرى بمراد الكشي من العبارة في الإجماع على تصحيح ما يصح عن الرجل ، وذكرنا ما يمكّن توجيه الإجماع المذكور ، وهو أنّ الغرض منه الاكتفاء عن القرائن للعمل بخبر الواحد.

والثاني : معلوم الحال.

والثالث : لا ارتياب فيه بعد ما قدّمناه.

والرابع : فيه عثمان بن عيسى ، وقد قدّمناه أيضا حاله(٥) .

__________________

(١) رجال الطوسي : ١٨٩ / ٦٧. وفيه : خداش.

(٢) في ج ١ : ٦٥.

(٣) البهائي في الحبل المتين : ١٩٨.

(٤) في ج ١ : ٦٠.

(٥) في ج ١ : ٧١ ـ ٧٢.

٧

والخامس : موثق(١) .

المتن :

في الأوّل قيل : إنّ القائلين بأنّه مع اشتباه القبلة يصلّى لأربع جهات استدلوا به(٢) . وفي الذكرى : أنّه وإن ضعف ، إلاّ أنّ عمل عظماء الأصحاب يعضده مع البعد عن قول العامة ، قالرحمه‌الله : إلاّ أنّه يلزم من العمل به سقوط الاجتهاد بالكلية في القبلة ، لأنه مصرح به ، والأصحاب يفتون بالاجتهاد ، ثم قال : ويمكن أن يكون الاجتهاد الذي صار إليه الأصحاب هو ما أفاد القطع بالجهة من نحو مطلع الشمس ومغربها دون الاعتقاد المفيد للظن كالرياح(٣) .

وفي نظري القاصر : أنّ الرواية محتملة لأن يكون المراد بقوله فيها : إنّ هؤلاء المخالفين ، إلى آخره. دفع ما تخيّله أهل الخلاف : من أنّ الاجتهاد في الأحكام الشرعية لا بدّ منه في الجملة. لا كما يقوله الشيعة من : أنّ الإمام المعصوم لا يحكم بالاجتهاد بل بالعلم. وحينئذ حاصل الجواب : أنّ تعذر العلم في المسألة المتكلم فيها لا وجه له ، إذ بالصلاة إلى الأربع جهات يتحقق العلم ، وعلى هذا يصير مفاد الرواية أنّه لو أريد تحصيل العلم في القبلة مع الاشتباه فهو ممكن بالصلاة إلى أربع جهات ، فالإلزام للخصم حاصل ، وما ورد من الأخبار المتضمنة لإجزاء أيّ جهة مع التحيّر لا ينافي هذا الخبر بالوجه الذي قررناه.

__________________

(١) لاشتماله على زرعة وسماعة وهما واقفيان.

(٢) كما في مدارك الأحكام ٣ : ١٣٧.

(٣) الذكرى : ١٦٦.

٨

فإن قلت : المنافاة باقية ، لأنّ تحصيل العلم إذا أمكن تعيّن ، فما دلّ على الاكتفاء بأيّ جهة ينافي اعتبار حصول العلم مع الإمكان.

قلت : إذا ثبت الاكتفاء بالظن فلا مانع من القول بأنّ تحصيل العلم إنّما هو من باب فعل الأولى ، نعم لو لم يدل دليل على الظن كان اللازم وجوب تحصيل العلم عينا ، على أنّ الرواية إذا احتمل فيها إلزام الخصم فيمكن ادعاء كون الصلاة إلى أيّ جهة يحصّل العلم الشرعي ، لأنه تابع للدليل ، فإذا ورد ما يقتضي الاكتفاء بأيّ جهة كفى في المطلوب.

ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره شيخنا الشهيدرحمه‌الله من أن الرواية يلزم من العمل بها سقوط الاجتهاد(١) . محل تأمّل ، لأنّ مفادها على تقدير إلزام الخصم ليس نفي الاجتهاد مطلقا ، بل في المادة المذكورة ، وليس الاجتهاد منفيا فيها على أن يكون الاكتفاء بالأربع جهات لمن لم يجتهد ، بل إنّما يدل على أنّ تحصيل العلم ممكن ، فلا وجه للاجتهاد المفيد للظن.

وقول شيخنا الشهيدرحمه‌الله في الفرق بين الاجتهاد المفيد للقطع وما أفاد الظن لا يثمر نفعا مع إطلاق الرواية ، بل صراحتها في تحصيل العلم الذي هو القطع.

هذا كلّه على تقدير العمل بالرواية والنظر إلى ما دلّ على إجزاء أيّ جهة ، لكن في بعض تلك الأخبار قد وقع نوع اختلاف ، فإنّ الشيخ كما ترى نقل في الرواية الثالثة أنّه « يجزئ التحرّي ».

وابن بابويه نقل في بعض الأخبار المعتبرة ما هذا لفظه : عن زرارة ومحمّد بن مسلم ، عن أبي(٢) جعفرعليه‌السلام أنّه قال : « يجزئ المتحير أبدا‌

__________________

(١) الذكرى : ١٦٦.

(٢) ليست في « فض » و « د ».

٩

أينما توجه إذا لم يعلم أين وجه القبلة »(١) . والفرق بين العبارتين ظاهر ، فإنّ ما نقله الشيخ يدل بظاهره على إجزاء الاجتهاد المعبّر عنه بالتحرّي إذا لم تعلم القبلة ، وعبارة رواية الصدوق تفيد أنّ المتحيّر ـ وهو من لم يعلم ويظنّ جهة القبلة ـ يجزؤه كيف ما توجّه.

وربما يؤيد رواية الصدوق أنّه روى أيضا في الصحيح عن معاوية بن عمّار ، عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال : « نزلت هذه الآية في قبلة المتحير( وَلِلّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ) (٢) » الآية(٣) .

وعلى هذا فالخبر المبحوث عنه المتضمن للصلاة إلى أربع جهات يمكن حمله على الأكملية كما تقدم ، ولو نظرنا إلى روايتي الصدوق أمكن أن يقال : إنّ من لم يعلم(٤) القبلة تخيّر أيّ جهة شاء ، وعلى رواية الشيخ يراد أنّ الظنّ كاف في العبادة إلى أيّ جهة شاء ، وحينئذ لا بد من حمل الخبر الأوّل على عدم الظنّ فلا تنافي.

وحمل الشيخ على الضرورة محل تأمّل : أمّا أولا : فلأنّ مفاد الخبر الأوّل من المنافيين إجزاء التحرّي أبدا ( مع عدم العلم )(٥) وظاهر(٦) أنّ المراد به الاجتهاد في القبلة ، أما الصلاة ( إلى أربع )(٧) فلا يدل عليها الخبر ، ولو دل على الجهة لأفاد أنّ الاجتهاد كاف في الصلاة إلى جهة ، والخبر‌

__________________

(١) الفقيه ١ : ١٧٩ / ٨٤٥ ، الوسائل ٤ : ٣١١ أبواب القبلة ب ٨ ح ٢.

(٢) البقرة : ١١٤.

(٣) الفقيه ١ : ١٧٩ / ٨٤٦ ، الوسائل ٤ : ٣١٤ أبواب القبلة ب ١٠ ح ١.

(٤) في « د » : لم يظن.

(٥) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٦) في « رض » و « د » زيادة : الخبر.

(٧) في « د » : إلى جهة أو أربع.

١٠

الأوّل المتضمن للأربع لو خلى من الاحتمال السابق منا يحمل على حالة عدم إمكان الاجتهاد أو تساوي الظنون في الأربع جهات.

وأمّا ثانيا : فلأن ثاني المنافيين(١) ظاهر في الاجتهاد ، ولا دلالة له على ما ينافي الأربع على نحو ما قلناه في الأوّل ، وكذلك الثالث.

وأمّا ثالثا : فلأنّ قول الشيخ على تقدير الحمل على الضرورة : فإنّه يجزؤه التحرّي. إن أراد به أنّه يجزؤه الاجتهاد مع الضرورة ، فالمفهوم منه أنّ مع عدم الضرورة لا يجزؤه الاجتهاد ، وحينئذ لا وجه للصلاة إلى الأربع جهات وكلامه يقتضي ذلك.

واحتمال أن يريد الشيخ أنّ الاجتهاد إنّما يكفي مع الضرورة ، ومع عدمها يجب تحصيل العلم وهو يحصل بالصلاة إلى أربع جهات ، فيه : أنّ المتعارف من اعتبار العلم على وجه التعين(٢) لا كونه في جملة الأربع ، ولو تمّ ما ذكره لزم أنّ المضطر لو أمكنه أكثر من جهة وجب والخبران لا يدلان عليه ، فليتأمّل في هذا.

أمّا ما قاله شيخناقدس‌سره في فوائد الكتاب من : أنّ هذه الروايات ـ يعني ما ظن الشيخ منافاتها ـ إنّما تدل على الأمر بالاجتهاد بالقبلة إذا فقد العلم ، وهذا ممّا لا نزاع فيه بل الاتفاق عليه واقع ، وأمّا الصلاة إلى الجهات الأربع عند من أثبته فإنّما يثبت مع فقد العلم والظن. انتهى ، ففيه تأمّل :

أمّا أوّلا : فلأنّ ما أفاد انتفاء العلم هو أحد الأخبار وهو أوّلها ، وأمّا الآخران فمفادهما الاجتهاد إذا لم تر الشمس والقمر والنجوم ، [ واستفادة ](٣)

__________________

(١) في « د » و « رض » : المنافيات.

(٢) في « د » و « رض » : اليقين.

(٣) في النسخ : إفادة ، والأولى ما أثبتناه.

١١

العلم من المذكورات غير واضحة على الإطلاق. ولو أراد بالعلم ما يشمل الظنّ فالخبر الأوّل قد دل على أنّ مجرد إطباق السماء يقتضي الصلاة إلى الأربع جهات مع إمكان تحصيل الظنّ وعدمه.

وأمّا ثانيا : فقوله : إنّ الاتفاق واقع على الاجتهاد مع عدم العلم. فيه : أنّ العلاّمة في المختلف نقل عن ابن أبي عقيل أنّه قال : لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلّى حيث شاء. قال العلاّمة : وهو الظاهر من اختيار ابن بابويه.

ونقل عن الشيخين أنّهما قالا : متى أطبقت السماء بالغيم ولم يتمكن الإنسان من استعلام القبلة أو كان محبوسا في بيت لا يجد دليلا على القبلة فليصلّ إلى أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة إلى أيّ جهة شاء ، قال العلاّمة : وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد وأبي الصلاح وسلاّر(١) .

ثمّ نقل عن ابن أبي عقيل الاحتجاج : بأنّه لو كان مكلفا بالاستقبال حال عدم العلم كان تكليف ما لا يطاق ، وبالروايتين المذكورتين هنا وهي أولى ( المنافيات وثانيها )(٢) (٣) . وغير خفي أنّ كلام ابن أبي عقيل وحجته لا يعطيان وجوب الاجتهاد مع فقد العلم إلاّ بتكلف.

وأمّا ثالثا : فما ذكره : من أنّ الصلاة إلى الأربع جهات مع فقد العلم والظن. فيه : أن المنقول في المختلف لا يوافقه على الإطلاق ، والعجب أنّهقدس‌سره اختار مذهب ابن أبي عقيل في فوائد الكتاب بعد أن ذكر روايتي الصدوق السابقتين ، وحكى عن المختلف أنّه نفى عنه البعد. والذي في‌

__________________

(١) المختلف ٢ : ٨٤.

(٢) بدل ما بين القوسين في « فض » : المنافيين وثانيهما.

(٣) المختلف ٢ : ٨٥.

١٢

المختلف قد سمعته من حكاية