إستقصاء الإعتبار الجزء ٥

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
المترجم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-177
الصفحات: 379

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
المترجم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-177
الصفحات: 379
المشاهدات: 8750
تحميل: 446


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 379 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 8750 / تحميل: 446
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 5

مؤلف:
ISBN: 964-319-177
العربية

الحق عدم الصراحة كما قاله الشيخ ، فإنّ تتبع الأخبار يقتضي خلافه.

وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ القِران في المكتوبة على تقدير التحريم قيل : إنّه مفسد(١) .

واحتج عليه في المختلف بأنّ القارن بين السورتين غير آت بالمأمور به على وجهه(٢) .

وناقشه بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ بتحقّق الامتثال بقراءة الواحدة ، والثانية خارجة عن الصلاة ، فالنهي لا يستلزم الفساد كالنظر إلى الأجنبيّة(٣) . انتهى.

ولقائل أن يقول : إن القران إن وقع في أوّل القصد على معنى فعل السورتين بقصد القران من ابتداء القراءة للسورة فالنهي واضح الاستلزام للفساد ؛ إذ الواحدة هي المأمور بها ولم يأت بها ، وكونها في جملة الثنتين غير كونها مأمورا بها ؛ إذ المعيّة تنافي الوحدة ، إلاّ أن يقال : قصد الوحدة غير معتبر ، وفيه : أنّ عدم اعتبار قصد الواحدة مسلّم ، أمّا قصد عدمها فعدم اعتباره محلّ كلام.

أمّا لو قصد القران بعد الفراغ من السورة أمكن الحكم بالصحة وعدمها ، كما ذكرته في محل آخر من حواشي الروضة.

والحاصل : أنه لا يبعد أن يقال : إن الصلاة كيفيّة متلقّاة من الشارع ، وكل ما خالف المنقول يقتضي عدم الامتثال ، فليتأمّل.

__________________

(١) الانتصار : ٤٤ ، والنهاية : ٧٥ ـ ٧٦.

(٢) المختلف ٢ : ١٦٨ ـ ١٧٠.

(٣) الحبل المتين : ٢٢٦.

١٦١

قوله :

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن العلاء عن زيد الشحّام قال : صلّى بنا أبو عبد اللهعليه‌السلام الفجر فقرأ والضحى وأ لم نشرح في ركعة.

فلا ينافي ما قدّمناه من كراهيّة القران بين السورتين ؛ لأنّ هاتين السورتين سورة واحدة عند آل محمّدعليهم‌السلام وينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا ولا يفصل بينهما ببسم الله الرّحمن الرّحيم في الفرائض.

ولا ينافي هذا(١) : ما رواه أحمد بن محمّد ، عن الحسين ، عن فضالة ، عن الحسين ، عن ابن مسكان ، عن زيد الشحّام قال : صلّى بنا أبو عبد اللهعليه‌السلام فقرأ بنا الضحى وأ لم نشرح.

لأنّه ليس في هذا الخبر أنّه قرأهما في ركعة أو ركعتين ، فإذا كان هذا الراوي بعينه قد روى هذا الحكم بعينه وبيّن أنّه قرأهما في ركعة واحدة فحملُ هذه الرواية المطلقة على ما يطابق ذاك أولى.

ولا ينافي ذلك :

ما رواه أحمد بن محمّد ، عن ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن زيد الشحّام قال : صلّى بنا أبو عبد اللهعليه‌السلام فقرأ في الأُولى الضحى وفي الثانية ألم نشرح.

فهذه الرواية وإن تضمّنت أنّه قرأهما في ركعتين فليس فيها أنّه قرأهما في الفريضة أو النافلة ، ويجوز أن يكون قرأهما في ركعتين من‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٣١٧ : هذا الخبر.

١٦٢

النوافل ، وذلك جائز على ما بيّناه.

السند‌

في الأوّل : واضح ، وكذلك الثاني ، والحسين الأوّل فيه ابن سعيد ، والثاني ابن عثمان.

والثالث : فيه الإرسال ، وكون المرسل ابن أبي عمير قد قدّمنا القول فيه مفصّلا في أوّل الكتاب ، والحاصل : أنّ الإجماع غير منعقد على قبول مراسيله ، لتصريح الشيخ في الكتاب بردّ روايات بالإرسال(١) والمرسل لها ابن أبي عمير ، كما أنّ فيه دفعا لما ظنّ من أنّ معنى قول الكشي : فلان اجمع على تصحيح ما يصح عنه(٢) ، أنّ ما ثبتت صحّته إليه كاف في صحة الخبر وإن كان ما بعده بغير صفة الصحيح ؛ لأنّ ابن أبي عمير من المجمعين على تصحيح ما يصح عنه(٣) ؛ وقد ردّ خبره بالإرسال كما سمعته ، على أنّ ذكر مراسيل ابن أبي عمير وقبولها في كلام متأخّري الأصحاب(٤) صريح في أنّ معنى الإجماع ليس ما ذكر.

وما وقع في النجاشي من السكون إلى مراسيله من الأصحاب(٥) ، قد بيّنا فيما سبق أنّه لا يدل على قبول مراسيله ؛ لأنّه ذكر أنّ كتبه ذهبت فلذلك يسكنون الأصحاب إلى مراسيله.

وهذا كما ترى لا يليق منه إرادة إثبات صحة المراسيل بما ذكر ، فإنّه‌

__________________

(١) راجع ج ١ : ١٠٢.

(٢) رجال الكشي ٢ : ٨٣٠ / ١٠٥٠.

(٣) انظر نقد الرجال : ٢٨٥.

(٤) كالشهيد الثاني في الدراية : ٢٠ ، التفريشي في نقد الرجال : ٢٨٥.

(٥) رجال النجاشي : ٣٢٦ / ٨٨٧.

١٦٣

لا يفيد المدّعى بوجه ، ومثل النجاشي لا يتكلم به ، بل الظاهر منه ـ في النظر القاصر ـ أنّ كثرة الإرسال لا يوجب قدحا فيه من حيث عدم الضبط ، إذ لم يحفظ من روى عنه بكثرة ، فلمّا ذهبت كتبه ظهر عذره ، فمن ثمّ سكن الأصحاب إلى مراسيله ، وجميع هذا مضى(١) ، وإنّما أعدناه لبعد العهد.

المتن :

في الأوّل : ظاهر في أنّهعليه‌السلام قرأ الضحى وأ لم نشرح في ركعة ، وتأويل الشيخ أنّهما سورة واحدة في ظاهر الحال أنّه من الإجماع ، لكن لا يخفى أنّه يتوجه على الشيخ أنّ لفظ « ينبغي » في غير محلّه ، بل يجب عنده قراءتهما حيث لم يجوّز التبعيض.

وما قد يظن : من أنّ الشيخ ظنّ كونهما سورة واحدة من قراءتهما مع ورود الأخبار بقراءة السورة الواحدة ، لا وجه له ، فإنّ مثل هذا واضح الاندفاع ، بل الظاهر أنّه مرجع الشيخ إلى الإجماع ، غاية الأمر قد يشكل الحال في ترك البسملة مع وجودها في المصاحف ، والحرص على نفي الزوائد منه من نحو الإعراب وغيره يدل على كون البسملة منهما ، والصدوق في الفقيه جزم بأنّهما سورة واحدة(٢) ، وهو كثير التثبّت في الأحكام.

ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره المحقّق في المعتبر من أنّا لا نسلّم أنّهما سورة واحدة ، بل إنّما تدل الأخبار على قراءتهما في ركعة(٣) . محل تأمّل ؛

__________________

(١) في ج ١ : ١٠٢.

(٢) الفقيه ١ : ٢٠٠ / ٩٢٢.

(٣) المعتبر ٢ : ١٨٨.

١٦٤

لأنّ دعوى الشيخ الإجماع لا وجه لردّها ، إلاّ أنّ المحقّق في الإجماع المدعى كثير الاضطراب فيه.

والعجب من شيخناقدس‌سره في المدارك أنّه قال ـ عند قول المحقّق في الشرائع : روى أصحابنا أنّ الضحى وألم نشرح سورة واحدة ، إلى آخره ـ : ما ذكره المصنّف من رواية الأصحاب لم أقف عليه في شي‌ء من الأُصول ولا نقله ناقل في كتب الاستدلال(١) . انتهى. ولا يخفى أنّ نقل الشيخ الإجماع لا أقلّ من كونه رواية مرسلة ، مع أنّ الصدوق ظاهره نقل متون الأخبار في كتابه ، فليتأمّل.

أمّا ما يحكى عن بعض الأصحاب أنّه نقل عن كتاب أحمد بن محمّد بن أبي نصر أنّ فيه : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : « لا يجمع بين السورتين في ركعة واحدة إلاّ الضحى وأ لم نشرح وسورة الفيل ولإيلاف »(٢) فلم أقف الآن على المأخذ ، إلاّ أنّ الرواية ظاهرة في التعدد ، لكن لا تدل على وجوب الجمع ، كما يفهم من كلام جدّيقدس‌سره في بعض مصنّفاته(٣) .

وما قاله الشيخرحمه‌الله في الثاني : من أنّه ليس في الخبر أنّه قرأهما في ركعة أو ركعتين ؛ متوجّه ، إلاّ أنّ ما ذكره في الثالث محل تأمّل ؛ لأنّ الحمل على النافلة يقتضي أنّ الرواية مختلفة ، فتارة يكون قد روى الراوي وقوع الفعل في الجماعة ، وتارة في غيرها بناء على عدم صحّة الجماعة في النافلة ، كما هو المشهور بين المتأخّرين(٤) ، بل ادّعى الشهيدرحمه‌الله الإجماع‌

__________________

(١) المدارك ٣ : ٣٧٧.

(٢) المعتبر ٢ : ١٨٨.

(٣) روض الجنان : ٢٦٩.

(٤) قال الشهيد في البيان : ٢٢٤ : المشهور أنّها لا تجوز في النوافل.

١٦٥

على نفيه(١) ؛ وإن كان فيه بحث ؛ لوجود القائل(٢) ، ودلالة صريح الأخبار عليه(٣) ، ولا يبعد أن يكون الشيخ ملاحظا لكون الصلاة جماعة في النافلة ، لما يظهر من كلامه في الخبرين مراعاة للمطابقة ؛ إذ لو حمل الروايات على التعدد لأمكن أن يقال بعدم المانع من فعلهعليه‌السلام تارة في ركعة وتارة في ركعتين ، والتبعيض يدل عليه بعض الأخبار كما سبق بيانه(٤) .

قوله :

باب النهي عن قول آمين بعد الحمد‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن جميل ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام : « إذا كنت خلف إمام فقرأ الحمد وفرغ من قرائتها فقل أنت : الحمد لله رب العالمين ، ولا تقل : آمين ».

الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن محمّد الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام أقول إذا فرغت من فاتحة الكتاب : آمين؟ قال : « لا ».

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الناس في الصلاة جماعة حين يقرأ فاتحة الكتاب : آمين ، قال : « ما أحسنها وأخفض الصوت بها ».

__________________

(١) الذكرى : ٢٥٤.

(٢) لم نعثر عليه قال في المدارك ( ٤ : ٣٣٨ ) : والقول بجواز الاقتداء في النافلة مطلقا مجهول القائل.

(٣) الوسائل ٨ : ٣٣٦ أبواب صلاة الجماعة ب ٢٠ ح ٩ و ١٢.

(٤) راجع ص : ١٥٩ ـ ١٦٠.

١٦٦

فأوّل ما في هذا الخبر أنّ راويه جميل وقد روى ضدّ ذلك وهو ما قدّمناه من قوله : ولا تقل : آمين ، بل قل : الحمد لله ربّ العالمين ، وإذا كان قد روى ما ينقض هذه الرواية ويوافق رواية غيره فيجب العمل عليه دون غيره ، ولو سلّم لجاز أن نحمله على ضرب من التقيّة ، لإجماع الطائفة(١) على ترك العمل به.

وأيضا فقد روى الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : قول آمين إذا قال الإمام : غير المغضوب عليهم ولا الضّالّين؟ قال : « هم اليهود والنصارى » ولم يُجب في هذا.

فعدولهعليه‌السلام عن جواب ما سأله السائل دليل على كراهيّة هذه اللفظة ، وإن لم يتمكن من التصريح بكراهيّته للتقيّة والاضطرار فعدل عن جوابه جملة.

السند‌

في الأوّل : حسن على تقدير كون عبد الله بن المغيرة هو الثقة في النجاشي(٢) ، كما هو الظاهر من الإطلاق ، واحتماله لعبد الله بن المغيرة المذكور في رجال الرضاعليه‌السلام من كتاب الشيخ مهملا(٣) بعيدٌ.

والثاني : فيه محمّد بن سنان.

والثالث والرابع : صحيحان على ما مضى القول في رجالهما(٤) .

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٣١٩ : الطائفة المحقّة.

(٢) رجال النجاشي : ٢١٥ / ٥٦١.

(٣) رجال الشيخ : ٣٧٩‌

(٤) راجع ج ١ : ٧٠ ، ١٠٢ ، ٤٥٣ وج ٣ : ٤٦.

١٦٧

المتن :

نقل بعض محققي المتأخّرينرحمه‌الله عن العلاّمة في المنتهى أنّه قال ، قال علماؤنا : يحرم قول آمين وتبطل الصلاة به ، وقال الشيخ : سواء ذلك في آخر الحمد وغيره سرّا وجهرا للإمام والمأموم وعلى كل حال ، وادّعى الشيخان والمرتضى إجماع الإماميّة عليه(١) .

وفي شرح الإرشاد لجدّيقدس‌سره أنّ المستند صحيح جميل وذكر الرواية(٢) ؛ وفيه ما ستسمعه بعد نقل كلام الروضة ، وأيضا لا يخفى أنّ ما تضمّنه من قوله : « فقل أنت : الحمدُ لله ربّ العالمين » على الاستحباب ، ومعه يقرب أن يكون النهي للكراهة في قوله : « ولا تقل آمين » إلاّ أن يقال بعدم الملازمة بين كون الأمر للاستحباب نظرا إلى الإجماع وكون النهي للكراهة ، بل هو باق على حقيقته ؛ لعدم المقتضي ؛ وفيه استبعاد الاختلاف في الخبر الواحد ، لكنه محل كلام.

والثاني : كما ترى وإن دل على النهي الذي هو حقيقة في التحريم ، إلاّ أنّ ضعف المستند فيه ظاهر ، والوالدقدس‌سره كان يتوقّف في الأوامر والنواهي في الأخبار بالنسبة إلى الوجوب والتحريم حقيقة ، لكثرة استعمالهما في الندب والكراهة(٣) ، ولعلّ الإجماع المدعى في المقام يسهّل الخطب إن تمّ.

__________________

(١) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٤ ، المنتهى ١ : ٢٨١ ، المفيد في المقنعة : ١٠٥ ، والشيخ في الخلاف ١ : ٣٣٤ ، والسيد في الانتصار : ٤٢.

(٢) روض الجنان : ٢٦٧.

(٣) راجع معالم الأُصول : ٤٨ ، ٩٤ والظاهر منه عدم التوقّف.

١٦٨

وقد اتفق لجديقدس‌سره في الروضة أنّه قال ـ عند قول الشهيدرحمه‌الله في التروك : والتأمين ـ : في جميع أحوال الصلاة وإن كان عقيب الحمد أو دعاء ، للنهي عنه في الأخبار(١) . والحال أنّ دلالة الأخبار مختصّة بما بعد الفاتحة ، فالتعميم لا يخلو من غرابة.

ونقل بعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ عن الشيخ في الخلاف دعوى الإجماع على بطلان الصلاة بالتأمين(٢) ؛ وهو غريب ، فإنّ الخلاف موجود ، كما أنّه في التحريم كذلك.

ومن ثمّ نقل عن المحقّق في المعتبر الميل إلى الكراهة محتجا بالثالث(٣) ؛ وما ذكره الشيخ من حمله على التقيّة قد يشكل بأنّه ليس بأولى من الحمل على الكراهة في النهي ؛ وفيه : أنّ الظاهر من الثالث نفي الكراهة.

ولا يبعد أن يحمل قولهعليه‌السلام : « ما أحسنها » على النفي وتشديد « أُحسّنها » أي : لست أُعدّها حسنة ، فيؤيّد الكراهة ، وربّما احتمل أن يكون قوله : وأخفض ، من كلام جميل حكاية عنهعليه‌السلام أنّه أتى بهذه اللفظة خفيّة ، فيؤيّد التقيّة من جهة أُخرى ، إلاّ أنّي لم أقف على ما يقتضي صحة هذا اللفظ(٤) في العربيّة.

أمّا الاستدلال على التحريم بقولهصلى‌الله‌عليه‌وآله : « هذه الصلاة لا يصلح فيه شي‌ء من كلام الآدميّين »(٥) وآمين من كلامهم ؛ إذ ليست بقرآن ولا دعاء‌

__________________

(١) الروضة ١ : ٢٨٦.

(٢) الحبل المتين : ٢٢٥ ، الخلاف ١ : ٣٣٤.

(٣) الحبل المتين : ٢٢٥ وهو في المعتبر ٢ : ١٨٦.

(٤) في ( م ) : هذه اللفظة.

(٥) صحيح مسلم ١ : ٣٨١ / ٣٣ بتفاوت يسير.

١٦٩

ولا ذكر ، إنّما هي اسم للدعاء ، وهو : اللهم استجب ، والاسم مغاير لمسمّاه(١) . ففيه : أنّ الخبر غير معلوم السند.

وذكر بعض الأصحاب أنّ الاستدلال مبني على أنّ أسماء الأفعال أسماء لألفاظها لا لمعانيها(٢) ؛ وهو خلاف الظاهر ، كما ذكره المحقّق الرضيرضي‌الله‌عنه مستدلا بأنّ العرب تقول : صه ، وتريد معنى : اسكت ، لا يخطر ببالها لفظ اسكت ، بل قد لا تكون مسموعة له أصلا. انتهى(٣) .

وقد يقال : إنّ غرض المستدل كون الإذن في الدعاء لا في اسم الدعاء ، فلا يضرّ ما ذكره المورد ، وفيه ما لا يخفى ، ولا يبعد أن يقال : إنّ آمين لو فرض أنّها دعاء محض والنهي ورد عنها فلا سبيل إلى استثنائها ، نعم لو ردّ الخبر الدال على النهي إمّا بعدم الصحة أو عدم الصراحة في التحريم أمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على تحريم الكلام في الصلاة مطلق إلاّ ما خرج بالدليل وهو الدعاء ، وكون لفظ آمين دعاء يتوقف على الثبوت ، ولم يعلم هذا.

فإن قلت : الدعاء المأذون فيه لا يختص بلفظ ، وكون آمين في معنى الدعاء لا ينكر ، وذلك كاف في المطلوب.

قلت : لا يبعد أن يكون الدعاء المأذون فيه ما يسمّى دعاء لغة أو عرفا على تقدير انتفاء الشرع ، واللغة غير معلومة الآن ، والعرف لا يساعد على كون آمين دعاء ، وإن كان في البين كلام.

أمّا ما قد يقال في توجيه عدم الإفساد : من أنّ النهي عن أمر خارج‌

__________________

(١) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٤.

(٢) حكاه في مجمع الفائدة ٢ : ٢٣٥.

(٣) حكاه عنه في مجمع الفائدة ٢ : ٢٣٥ ، وهو في شرح الرضي على الكافية ٣ : ٨٧.

١٧٠

عن العبادة ، ففيه : ( أنّه إذا تحقّق النهي علم أنه غير مستثنى ممّا يجوز ، ومعه تتوقف الصحّة على الدليل ؛ إذ العبادة متلقّاة من الشارع ، ولو نوقش في ذلك يقال : إنّ إطلاق المنع من الكلام والإبطال به حاصل إلاّ ما خرج بالدليل ، والفرض وقوع النهي عن قوله : آمين ، فليتأمّل )(١) .

ومن هنا يعلم أنّ القائل بالتعميم في الفاتحة وغيرها(٢) ربّما يوجّه كلامه بنوع من التدبر فيما ذكرناه.

وما قاله بعض الأصحاب من أنّ الأوامر المطلقة تقتضي الصحة(٣) ، فيه تأمّل يعرف من تفصيل المقام.

أمّا ما يقال : من أنّ التأمين لا يصح إلاّ لمن قصد الدعاء ، فلا يجوز إلاّ لمن قصد الدعاء ، لأنّه كلام بغير ذكر ودعاء ، فيدخل تحت النهي فيكون حراما ومبطلا.

ففيه تأمّل ؛ لأنّ(٤) استجابة الدعاء لا يختصّ بحضوره ، سلّمنا ، لكن النهي غير عام في الأخبار ، والإجماع على أنّ غير الذكر والدعاء مبطل على وجه يتناول التأمين غير حاصل ، كما هو واضح.

إلاّ أن يقال : إنّ إثبات كون التأمين دعاء غير معلوم ، فيحتاج الحكم بجوازه إلى دليل.

وفيه : انّ الكلام في الدخول تحت النهي.

وما ذكره الشيخ في التبيان لتوجيه الإبطال بآمين من لزوم خروج‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « رض » ، وبدله في « م » : وجه.

(٢) راجع ص : ١٦٩.

(٣) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٥.

(٤) في « فض » زيادة : طلب.

١٧١

الفاتحة عن كونها قرآنا إن قصد الدعاء ، أو عدم فائدة التأمين على تقدير قصد القرآن ، ولزوم استعمال المشترك على تقدير إرادة القرآن والدعاء من الفاتحة(١) ؛ اعترض عليه جدّيقدس‌سره .

أوّلا : بمنع الاشتراك لاتّحاد المعنى.

وثانيا : أن قصد استجابة الدعاء لا يتعيّن كونه بالفاتحة(٢) .

وقد يقال على الأوّل : إنّ الاشتراك لو فرض إمكانه فالمعنى مختلف ، ومن ثم جوّز القنوت بالقرآن من حيث الدعاء ، نعم الوضع للدعاء غير متحقّق ليدخل في المشترك بحسب وضعه ، كما يعلم من الأُصول ، وقد ورد في معتبر الأخبار أنّ الفاتحة مشتملة على الدعاء والذكر(٣) .

وعلى الثاني : قصد استجابة الدعاء إذا لم يتعيّن يقتضي اعتبار قصد الاستجابة لغير الفاتحة ، والمطلوب لجدّيقدس‌سره الإبطال بالتأمين مطلقا(٤) ، إلاّ أنّ توجيه هذا غير بعيد ، فليتأمّل.

أمّا الخبر الرابع : فربما كانت التقيّة فيه ظاهرة ، وكأنّ بعض المخالفين كان حاضرا في المجلس فأوهمهعليه‌السلام أنّ السؤال عن تفسير المغضوب عليهم ولا الضالين ، أمّا الحمل على كون القائلين بهذه اللفظة كاليهود والنصارى فممّا لا يليق ذكره.

__________________

(١) التبيان ١ : ٤٦.

(٢) روض الجنان : ٢٦٧.

(٣) انظر الوسائل ٦ : ١٠٨ أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٢ ح ١.

(٤) روض الجنان : ٢٦٧.

١٧٢

قوله :

باب من قرأ سورة من العزائم التي في آخرها السجود.

أخبرني الحسين بن عبيد الله ، عن عدّة من أصحابنا ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة قال : « يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع ويسجد ».

فأمّا ما رواه أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن خالد ، عن أبي البختري وهب بن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، عن أبيه ، عن عليعليهم‌السلام أنّه قال : « إذا كان آخر السورة السجدة أجزأك أن تركع بها ».

فلا ينافي هذا الخبر الأوّل ؛ لأنّ هذا الخبر محمول على من يصلّي مع قوم لا يمكنه أن يسجد ويقوم فيقرأ الحمد ، فإنّه لا بأس أن يركع ، والخبر الأوّل محمول على المنفرد.

والذي يدل على ذلك :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة قال : « من قرأ اقرأ باسم ربك ، فإن ختمها فليسجد ، فإذا قام فليقرأ فاتحة الكتاب وليركع » قال : « فإن ابتليت مع إمام لا يسجد فيجزؤك الإيماء والركوع ، ولا تقرأها في الفريضة اقرأها في التطوع ».

السند‌

في الأوّل : حسن على تقدير ما قدّمناه(١) : من أنّ العدّة المذكورة‌

__________________

(١) في ج ١ : ٤٧٥.

١٧٣

هي من ذكرهم في ترتيب الوضوء من حيث إن الظاهر عدم الاختصاص بذلك الباب.

والثاني : فيه وهب بن وهب وهو ضعيف.

والثالث : فيه عثمان بن عيسى وقد مضى مكرّرا ضعفه(١) .

المتن :

في الأوّل : لو لا دعوى الإجماع في كلام بعض(٢) على تحريم قراءة العزيمة في الفريضة لأمكن تأييد الإطلاقات الدالة على قراءة السورة به ، لكن ظاهر الشيخ كما ترى القول بمضمونه ، حيث لم يتعرض لحمله على ما يوافق المشهور.

والثاني : ما ذكره الشيخ في توجيهه لا يتعيّن ، لجواز حمل الأوّل على الفضل والثاني على الجواز.

وما تضمّنه الثالث : من النهي لم يتعرض الشيخ له مع أنّه المهمّ من حيث اقتضائه حمل الأوّل على النافلة أو على قراءة العزيمة سهوا ، ونحو ذلك ، وعلى تقدير عدم الإجماع يمكن حمل النهي في الأخيرة على الكراهة ، كما يؤيّده الأمر بالقراءة في التطوع.

هذا وفي أخبار أُخر ما يدل على الجواز مطلقا ، كما رواه الشيخ في التهذيب في زيادات الصلاة ، والثقة الجليل محمّد بن يعقوب في الحسن ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه سئل عن الرجل يقرأ بالسجدة في آخر السورة ، قال : « يسجد ثم يقوم فيقرأ فاتحة الكتاب ثم يركع‌

__________________

(١) في ج ١ : ٧١ ، ١٨٣.

(٢) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٣.

١٧٤

ويسجد »(١) .

وروى الشيخ في الصحيح ، عن محمّد ، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال : سألته عن الرجل يقرأ السجدة فينساها حتى يركع ويسجد ، قال : « يسجد إذا ذكر إذا كانت من العزائم »(٢) .

وغير ذلك من أخبار نقلتها في كتاب معاهد التنبيه مع زيادة أحكام لا بدّ منها.

وللأصحاب كلام في بطلان الصلاة مع قراءة العزيمة واحتجاج لبعض على المنع(٣) .

أمّا الأوّل : فوجّه البطلان بعضهم بزيادة السجدة في الصلاة ، أو ترك الفوريّة الموجب للنهي عن الضد(٤) ؛ واعترض عليه : بعدم ثبوت الفوريّة ، وعلى تقديرها بالبناء على وجوب إكمال السورة وتحقق القران بالبعض(٥) ، والإثبات فيهما مشكل.

وأمّا الثاني : فهو يعرف من الأوّل ، وقد ذكرنا ما في ذلك كلّه في الكتاب المشار إليه ، والحاصل أنّه لا يبعد اختصاص القران بالسورتين التامّتين ؛ لما هو معلوم من جواز العدول من السورة إلى أُخرى مع الشرط المذكور في محلّه ، إلاّ أن يقال : إنّ القران لا يتم إلاّ بالقصد من أوّل الأمر ؛ وفيه : أنّه يستلزم جواز قراءة سورتين بعد قصد قراءة واحدة من أوّل الأمر ،

__________________

(١) الكافي ٣ : ٣١٨ / ح ٥ ، التهذيب ٢ : ٣٩١ / ح ١١٦٧ ، الوسائل ٦ : ١٠٢ أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٧ ح ١.

(٢) التهذيب ٢ : ٢٩٢ / ١١٧٦ ، الوسائل ٦ : ١٠٤ أبواب القراءة في الصلاة ب ٣٩ ح ١.

(٣) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٢ ، المدارك ٣ : ٣٥١ ـ ٣٥٣.

(٤) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٢.

(٥) المدارك ٣ : ٣٥٢.

١٧٥

وإشكاله على تقدير القول بالتحريم ظاهر من إطلاق الأخبار.

وقد ذكر بعض الأصحاب أنّ البطلان بقراءة السورة من العزائم إنّما يظهر بعد قراءة آية السجدة ليتوجّه النهي إلى العبادة(١) . وربّما يقال : إنّ وجوب إكمال السورة إذا سلّم لزم منه محذور النهي في العبادة. وفيه نوع تأمّل ، إلاّ أنّه قابل للتسديد ، فما ذكره جدّيقدس‌سره في شرح الإرشاد : من أنّه على القول بالتحريم مطلقا كما ذكره المصنّف ـ يعني العلاّمة ـ والجماعة ، من قرأ العزيمة عمدا بطلت صلاته بمجرد الشروع في السورة وإن لم يبلغ موضع السجود ، للنهي المقتضي للفساد(٢) ؛ محلّ بحث.

هذا ، ويبقى من الأخبار الدالة على المنع ما نقله شيخناقدس‌سره عن الشيخ(٣) ، والذي رأيته في الكافي ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام قال : « لا تقرأ في المكتوبة بشي‌ء من العزائم ، فإنّ السجود زيادة في المكتوبة »(٤) .

قال شيخناقدس‌سره : وفي الطريق القاسم بن عروة وهو مجهول ، وعبد الله بن بكير وهو فطحيّ(٥) .

وما ذكره في القاسم يريد به الجهالة بحاله بسبب عدم وجود ما يدل على المدح والتوثيق مع ذكره في الرجال ، وقد قدّمنا فيه القول وذكر ما توهّم فيه البعض(٦) ، والعجب من قول العلاّمة في المنتهى أنّ القاسم بن عروة ما يحضرني الآن حاله(٧) ، وله في المختلف نظير هذا في كثير من‌

__________________

(١) مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٢٣٣.

(٢) روض الجنان : ٢٦٦.

(٣) المدارك ٣ : ٣٥٢.

(٤) الكافي ٣ : ٣١٨ / ٦ ، الوسائل ٦ : ١٠٥ أبواب القراءة في الصلاة ب ٤٠ ح ١.

(٥) المدارك ٣ : ٣٥٢.

(٦) في ج ١ : ٤٣٩.

(٧) المنتهى ١ : ٢٧٦.

١٧٦

الرجال ، وهو يوجب زيادة الفكر ( في سرعة الاستعجال )(١) .

قوله :

باب الحائض تسمع سجدة العزائم.

(٢) الحسين بن سعيد ، عن فضالة بن أيّوب ، عن الحسين بن عثمان ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إن صلّيت مع قوم فقرأ الإمام( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) أو شيئا من العزائم وفرغ من قراءته ولم يسجد فأوم إيماء ، والحائض تسجد إذا سمعت السجدة ».

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سألته عن الحائض هل تقرأ القرآن وتسجد سجدة إذا سمعت السجدة؟ قال : « تقرأ(٣) ولا تسجد ».

فلا ينافي الخبر الأوّل ؛ لأنّ الخبر الأوّل محمول على الاستحباب دون الوجوب ، وهذا الخبر محمول على جواز تركه ، ولا تنافي بينهما.

السند‌

في الأوّل : واضح الحال بأبي بصير لتكرّره فيما مضى من المقال(٤) .

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « فض ».

(٢) في الاستبصار ١ : ٣٢٠ / ١١٩٢ : أخبرني.

(٣) في الاستبصار ١ : ٣٢٠ / ١١٩٣ : لا تقرأ.

(٤) في ج ١ : ٧٣.

١٧٧

والثاني : لا ارتياب فيه بعد ما قدمناه في أبان مرارا(١) ، وذكرنا عن قريب القول في رواية الحسين بن سعيد عن فضالة(٢) .

المتن :

في الأوّل : ظاهر الدلالة على الحكمين المشتمل عليهما.

والثاني : ما ذكره الشيخ فيه وجه للجمع ، وما ذكره العلاّمة في المختلف في باب الحيض : من أنّ الخبر محمولٌ على المنع من قراءة العزائم ، فكأنّهعليه‌السلام قال : تقرأ القرآن ولا تسجد ، أي لا تقرأ العزيمة التي تسجد فيها ، وإطلاق السبب على المسبب جائز. انتهى(٣) . ولا يخفى ما فيه من التكلف.

والعجب أنّه في كتاب الصلاة ذكر المسألة ونقل عن الشيخ في المبسوط جواز السجود للحائض ، وفي النهاية القول بعدم السجود ، ثمّ حكى عن الشيخ الاحتجاج بالرواية ، وأنّه أجاب عنها في الاستبصار بأنّ الخبر الأوّل ـ يعني خبر أبي بصير ـ محمول على الاستحباب دون الوجوب ، وهذا الخبر محمول على الجواز ، ثم قال العلاّمة : وهذا التأويل بعيد ؛ لخروجه عن القولين.

ووجه التعجب أنّه اختار في المسألة في كتاب الصلاة كون الطهارة غير شرط مستدلا بالأصل ورواية أبي بصير ، ثم ذكر رواية عبد الرحمن واصفا لها بالموثّق ، وأجاب بما ترى(٤) ، والحال أنّه لا بدّ له من تأويله إن‌

__________________

(١) في ج ١ : ١٨٣ ، ج ٢ : ١٧٧.

(٢) راجع ص ٧٣ و ٨٧.

(٣) المختلف ١ : ١٨٥.

(٤) المختلف ٢ : ١٨٥ ، ١٨٦ ، المبسوط ١ : ١١٤ ، والنهاية : ٢٥.

١٧٨

كان معمولا به عنده ، وإن لم يكن معمولا به لزمه ردّه.

وقد ردّه في باب الحيض بعدم الصحة(١) ؛ مع أنّ أبان بن عثمان قد نقل الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنه(٢) ، والقدح فيه بالناووسيّة من ابن فضّال(٣) ، كما صرّح به في فوائد الخلاصة على ما حكي عن ولده أنّه سأله عن ذلك فأجابه بما ينافي الرد(٤) ، وحينئذ فعدم الالتفات في كتاب الصلاة إلى تأويله غريب.

وكونه مخالفا لقولي الشيخ لا يضرّ ؛ لاحتمال كون مذهبه في الاستبصار غير مذهبه في المبسوط والنهاية ، على تقدير الاعتماد على الاستبصار ، كما ينقل عنه العلاّمة بعض الأقوال من الاستبصار.

ومن العجيب في المقام أنّ الشيخ في أوّل التهذيب ادّعى الإجماع على اشتراط الطهارة في سجود التلاوة ، وهنا كما ترى ، وفي التهذيب في الزيادات من الصلاة حمل خبر أبي بصير على الاستحباب(٥) ، والعلاّمة في المختلف كما سمعته في كتاب الصلاة احتج بأصالة البراءة(٦) ـ يعني من التكليف بالطهارة ـ مع أنّ الشيخ ادّعى الإجماع على الطهارة.

وفي باب الحيض من المختلف استدل بأنّ الاستماع موجب للسجود إجماعا ، ثم ذكر أنّ الحيض لا يصلح للمانعيّة ، والأصل انتفاء غيره ،

__________________

(١) المختلف ١ : ١٨٥.

(٢) رجال الكشي ٢ : ٦٧٣.

(٣) رجال الكشي ٢ : ٦٤٠.

(٤) حكاه عنه في منهج المقال : ١٧.

(٥) التهذيب ٢ : ٢٩٢.

(٦) المختلف ٢ : ١٨٥.

١٧٩

وللإجماع(١) .

وهذا الاضطراب في الإجماع من الشيخ والعلاّمة يوجب زيادة التعجب ، وهم أعلم بالحال.

أمّا ما اتفق لبعض محقّقي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ من حمل الخبر المبحوث عنه أخيرا على التعجب قائلا : إنّ المعنى كيف تقرأ ولا تسجد؟(٢) ففيه : أنّه غريب منه ؛ لأنّ السؤال صريح في جواز القراءة وعدمه ، كما ينبئ عنه لفظ « هل » لا أنّ السائل عالم بالجواز سائل عن السجود ، فليتدبّر.

قوله :

باب إسماع الرجل نفسه القراءة‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أُذينة وابن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « لا يكتب من القراءة والدعاء إلاّ ما أسمع نفسه ».

محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن العبّاس بن معروف ، عن الحسن ابن محبوب ، عن علي بن رئاب ، عن الحلبي قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام هل يقرأ الرجل في صلاته وثوبه على فيه؟ قال : « لا بأس بذلك إن كان أسمع (٣) أُذنيه الهمهمة ».

__________________

(١) المختلف ١ : ١٨٤.

(٢) البهائي في الحبل المتين : ٥٠.

(٣) في الاستبصار ١ : ٣٢٠ / ١١٩٥ : لا بأس بذلك إذا أسمع. ، وفي « رض » : لا بأس بذلك إن أسمع.

١٨٠