إستقصاء الإعتبار الجزء ٥

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
المترجم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-177
الصفحات: 379

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
المترجم: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-177
الصفحات: 379
المشاهدات: 9751
تحميل: 515


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 379 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 9751 / تحميل: 515
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 5

مؤلف:
ISBN: 964-319-177
العربية

لا تقع مستوية » ونفى البأس إذا كانت مستوية(١) . ولا يخفى أنّ الأصل لا يخرج عنه بما ذكر.

أمّا الخبر المبحوث عنه فالنهي فيه يقتضي التحريم ، وحينئذ يتّجه قول الصدوق إن لم يعمل بالموثق ، والعجب من عدم تعرض بعض محقّقي المعاصرين للخبر المذكور(٢) .

ولو حمل النهي على الكراهة بعد التحريم في الثلج لكن يقربه كونه مأكولا.

وما ذكره الشيخ من الضرورة له وجه على ( اعتقاده ، والخبر السابق عن منصور دل على )(٣) وضع القطن أو الكتان عليه ، وهو يقتضي أنّ الضرورة لو اندفعت بما ذكر فعل مقدما على الثلج ، والشيخ هنا أطلق الحكم ، والأمر كما ترى.

اللغة :

قال في القاموس السبخة ـ محركة ومسكّنة ـ أرض ذات نزّ وملح(٤) .

__________________

(١) التهذيب ٢ : ٢٢١ / ٨٧٣ ، الوسائل ٥ : ١٥١ أبواب مكان المصلي ب ٢٠ ح ٧.

(٢) البهائي في الحبل المتين : ١٦٧ ـ ١٦٨.

(٣) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٤) القاموس المحيط ١ : ٢٧٠. والبحث اللغوي ساقط عن نسخة « م ».

٢٨١

[ أبواب القنوت وأحكامه ]

قوله :

باب رفع اليدين بالتكبير إلى القنوت في الصلوات الخمس‌

أخبرني الشيخرحمه‌الله عن أبي القاسم جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « التكبير في صلاة الفرض في الخمس صلوات خمس وتسعون تكبيرة ، منها تكبيرة القنوت خمس ».

عنه ، عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة : وفسرهنّ في الظهر إحدى وعشرون تكبيرة ، وفي العصر إحدى وعشرون تكبيرة ، وفي المغرب ست عشرة تكبيرة ، وفي العشاء الآخرة إحدى وعشرون تكبيرة ، وفي الفجر إحدى عشرة تكبيرة(١) ، وخمس تكبيرات في القنوت في خمس صلوات.

محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن موسى بن عمر ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن أبي الصباح المزني قال : قال(٢) أمير المؤمنين عليه‌السلام : « خمس وتسعون تكبيرة في اليوم والليلة للصلوات ، منها تكبير القنوت ».

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٣٣٦ / ١٢٦٥ لا توجد : تكبيرة.

(٢) في الاستبصار ١ : ٣٣٦ / ١٢٦٦ لا توجد : قال.

٢٨٢

قال محمّد بن الحسن : هذه الروايات التي ذكرناها ينبغي أن يكون العمل عليها ، وبها كان يفتي شيخنا المفيد قديما ، ثم عنّ له في آخر عمره ترك العمل بها والعمل على رفع اليدين بغير تكبير ، والقول الأوّل أولى ؛ لوجود الروايات بها ، وما عدا هذا لست أرى(١) به حديثا أصلا ، وليس لأحد أن يتأوّل هذه الأخبار بأن يقول : ما زاد على التسعين تكبيرة أحمله على أنّه إذا نهض من التشهّد الأوّل إلى الثالثة يقوم بتكبير ، لأمور :

أحدها : إنّه إنّما تتأوّل الأخبار ويترك ظواهرها إذا تعارضت وكان ينافي بعضها بعضا ، وليس ها هنا ما ينافي هذه الروايات فلا يجوز العدول عن ظواهرها بضرب من التأويل.

وثانيها : أنّه ليس كل الصلوات فيها نهوض من الثانية إلى الثالثة وإنّما هو موجود في أربع صلوات ، فلو كان المراد ذلك لكان يقول : أربع وتسعون تكبيرة.

وثالثها : أنّ الحديث المفصّل تضمن ذكر إحدى عشرة تكبيرة في صلاة الغداة وتكبيرة بعد ذلك للقنوت مضافا إليها ، فلو كان الأمر على ما تأوّل عليه لكان التكبير فيها إحدى عشرة تكبيرة فقط.

ورابعها : أنّه قد وردت روايات مفردة بأنّه ينبغي أن يقوم الإنسان من التشهد الأوّل إلى الثالثة ويقول : بحول الله وقوته أقوم وأقعد. ولم يذكر التكبير ، فلو كان يجب القيام بالتكبير لكان يقول : ثم يكبّر ويقوم إلى الثالثة. كما أنّهم لمّا ذكروا الركوع والسجود قالوا : ثم يكبّر‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٣٣٦ / ١٢٦٦ : أعرف.

٢٨٣

ويركع ويكبّر ويسجد ويرفع رأسه من السجود ويكبّر. فلو كان ها هنا تكبير لكان يقول مثل ذلك.

وقد روى ذلك الحسين بن سعيد ، عن حماد بن عيسى ، عن حريز ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إذا جلست في الركعتين الأوّلتين فتشهدت ثم قمت فقل : بحول الله وقوته أقوم وأقعد ».

وعنه ، عن فضالة ، عن رفاعة بن موسى قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : « كان عليعليه‌السلام إذا نهض من الركعتين الأوّلتين قال : بحولك وقوتك أقوم وأقعد ».

وعنه ، عن فضالة ، عن سيف ، عن أبي بكر قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « إذا قمت من الركعتين (١) فاعتمد على كفيك وقل : بحول الله وقوته أقوم وأقعد ».

السند‌

في الأوّل : حسن.

والثاني : كذلك على قول النجاشي من عدم ذكر الوقف(٢) ، وموثق على قول غيره(٣) ، وقد قدّمنا وجه ذلك(٤) ، كما ذكرنا ـ في موضع آخر ـ أنّ المدح في بعض الرجال لا ينافي كون الخبر موثقا في ظاهر كلام بعض الأصحاب.

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٣٣٨ / ١٢٦٩ زيادة : الأوّلتين.

(٢) رجال النجاشي : ٢١٥ / ٥٦١.

(٣) كما في رجال ابن داود : ١٢٤ / ٩٠٩.

(٤) راجع ج ١ : ١٣٩.

٢٨٤

ثم إنّ ظاهره الإسناد إلى غير الإمام ، وغير بعيد أنّ المراد عين الرواية الاولى ، أعني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام (١) أنّهعليه‌السلام فسّرهن ؛ إذ لو لا ذلك لكان التفسير من عبد الله بن المغيرة فلا يفيد حكما من جهة الرواية ، إلاّ بتقدير كون التفسير من عبد الله لأنّ الإمامعليه‌السلام فسّر ذلك له ، وفيه ما لا يخفى ؛ وفي التهذيب كما هنا(٢) .

والثالث : فيه موسى بن عمر ، وفيه اشتراك(٣) بين ثقة وغيره.

وأبو الصباح المزني في النسخة التي نقلت منها وهو مجهول ، لكن في التهذيب الصباح المزني(٤) ، والظاهر أنّه الصواب ؛ لأنّ في الرجال : صباح بن يحيى أبو محمّد المزني ثقة في النجاشي(٥) .

وفي الخلاصة قال : صباح بن قيس بن يحيى المزني أبو محمد كوفي زيدي قاله ابن الغضائري ، وقال : حديثه في حديث أصحابنا ضعيف ، وقال النجاشي : إنّه ثقة(٦) . انتهى.

والذي يظهر أنّ العلاّمة توهّم كونه ابن قيس من ابن طاوس في كتابه حيث نقل عن ابن الغضائري : أنّه قال : صباح بن يحيى من ولد قيس. فظن أن قيسا أبوه ، لكن ابن طاوس قال في كتابه : صباح بن يحيى.

والعجب من عدّه في القسم الثاني من الخلاصة ، وقد قدّمنا(٧) في‌

__________________

(١) في « رض » زيادة : ثم.

(٢) التهذيب ٢ : ٨٧ / ٣٢٤ ، الوسائل ٦ : ١٨ أبواب تكبيرة الإحرام ب ٥ ح ٢.

(٣) انظر هداية المحدثين : ٢٦٢.

(٤) التهذيب ٢ : ٨٧ / ٣٢٥.

(٥) رجال النجاشي : ٢٠١ / ٥٣٧.

(٦) خلاصة العلاّمة : ٢٣٠ / ٢.

(٧) في ج ١ : ٨٦.

٢٨٥

أوّل الكتاب أنّ الظاهر من العلاّمة الاعتماد على قول ابن الغضائري ، وهذا من المواضع الدالة على ذلك ؛ لأنّ ترجيح الجارح لا يتم لو لا قبول قوله ، وحينئذ فاللاّزم من هذا قبول قول ابن الغضائري على تقدير قبول قول العلاّمة في الرجال ، فقول جماعة من مشايخنا : إنّ ابن الغضائري مجهول الحال(١) ، مع ما ذكرناه لا يخفى ما فيه.

وما قد يقال : إنّ التعجب من العلاّمة لا وجه له بعد الحكم بقبول قول ابن الغضائري ،جوابه : الفرق بين النجاشي وابن الغضائري كما يشهد به الاعتبار الظاهر.

والرابع : لا ارتياب فيه كالخامس بعد ما قدّمناه(٢) في رواية الحسين عن فضالة مرارا.

والسادس : سيف فيه : ابن عميرة ، وأبو بكر : الحضرمي ؛ لكثرة مثل هذه الرواية ، والأوّل تقدم(٣) أنّه ثقة ، وأنّ قول ابن شهرآشوب بالوقف فيه(٤) موقوف على العلم بحال الجارح ، والثاني لم يتحقّق حاله بمدح أو توثيق.

المتن :

في الأوّل : صريح في عدد التكبيرات وأنّ تكبيرات القنوت منها ، فيكون غيرها ما عدا الخمسة وتكبيرة الإحرام من غيرها ، فلا مجال‌

__________________

(١) كما في منهج المقال : ٣٩٨.

(٢) راجع ج ١ : ٣٩٨.

(٣) في ج ١ : ٢٦٤.

(٤) معالم العلماء : ٥٦ / ٣٧٧.

٢٨٦

لاحتمال كون التكبير بعد التشهد منها بوجه من الوجوه ، إلاّ على تقدير وجود المعارض ، فيحتاج إلى التأويل المخالف للظاهر.

والثاني : ظاهر التفصيل ، غير أنّ قوله : « وخمس تكبيرات في القنوت » يدل على أنّ التكبيرات المذكورة غير تكبيرات القنوت في الظاهر ، لكن قوله في الأوّل : وفسّرهن. في ظاهر الحال العود إلى الخمسة والتسعين ، وحينئذ يقتضي حمل قوله : « وخمس تكبيرات في القنوت » على أنّه من جملة الخمسة والتسعين فتكون تكبيرات الإحرام مسكوتا عنها في الجميع.

وما ذكره الشيخ تطويل من غير طائل ؛ إذ لا ارتياب في أنّ إثبات الحكم الشرعي موقوف على الدليل ، والتكبير بعد التشهد لا تدل الأخبار عليه بعد التصريح في الأوّل بأنّ الخمسة والتسعين منها تكبيرات القنوت.

وقوله في الوجه الثاني : لكان يقول : أربع وتسعون. فيه : أنّ بعد التصريح بتكبيرات القنوت تكون تسعة وتسعين ، ولو أراد الشيخ أنّ تكبيرات القنوت غير الخمسة والتسعين ليكون عدولا عن ظاهر الأخبار أمكن التوجيه بأنّ في الصبح أحد عشر نظرا إلى تكبيرة الإحرام ، لكن لا يخفى أنّ البحث مع عدم المعارض لغو.

وقوله في الوجه الرابع قد ينظر فيه : بأنّ المعارض إذا وجد لا مانع من التقييد ، كما يقيد ما دل على أنّ من قام إلى الثانية أو الرابعة يقول : بحول الله وقوته. مع ثبوت التكبير بعد السجود ، فالأولى الاقتصار على طلب الدليل.

أمّا ما تضمنه الثالث فكالأوّل.

وأمّا الرابع : فواضح ، ومخالفة الخامس له في الظاهر والمضمر‌

٢٨٧

يقتضي التخيير.

والسادس : كالرابع.

وما دل على الدعاء بعد القيام من السجود للثانية والرابعة مختلف ، ففي بعض الأخبار قول : بحول الله وقوته ، وفي بعض : اللهم ربي بحولك وقوتك.

تنبيه : ذكر بعض شرّاح حديث المخالفين أنّ الحول والقوة لا ترادف بينهما ، بل القوة معروفة ، والحول الاحتيال في الأمور.

قوله :

باب السنّة في القنوت‌

الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي نجران ، عن صفوان الجمّال قال : صلّيت خلف أبي عبد اللهعليه‌السلام أيّاما ، وكان يقنت في كل صلاة يجهر فيها أو لا يجهر فيها.

عنه ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « القنوت في كل صلاة في الركعة الثانية قبل الركوع ».

عنه ، عن صفوان وابن أبي عمير ، عن عبد الله بن بكير ، عن محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن القنوت في الصلوات الخمس جميعا ، فقال : « اقنت فيهنّ جميعا » قال : فسألت أبا عبد الله عليه‌السلام بعد (١) ذلك ، فقال : « أمّا ما جهرت فيه فلا تشك ».

__________________

(١) في التهذيب ٢ : ٨٩ / ٣٣١ زيادة : عن.

٢٨٨

عنه ، عن فضالة ، عن ابن مسكان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « القنوت في المغرب في الركعة الثانية ، وفي العشاء والغداة مثل ذلك ، وفي الوتر في الركعة الثالثة ».

عنه ، عن الحسن ، عن زرعة ، عن سماعة قال : سألته عن القنوت في أيّ صلاة هو؟ فقال : « كل شي‌ء تجهر(١) فيه بالقراءة فيه قنوت ، والقنوت قبل الركوع وبعد القراءة ».

أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن أبي أيوب الخزاز ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سأله بعض أصحابنا ـ وأنا عنده ـ عن القنوت في الجمعة ، فقال له : « في الركعة الثانية ». فقال له أبو بصير : قد حدّثنا بعض أصحابك أنك قلت : في الركعة الأولى. فقال : « في الأخيرة » فلمّا رأى غفلة الناس منه قال : « يا أبا محمّد في الاولى والأخيرة ». فقال أبو بصير بعد ذلك : قبل الركوع(٢) أو بعده؟ فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : « كل قنوت قبل الركوع إلاّ الجمعة ، فإنّ الركعة الأولى فيها قبل الركوع والأخيرة بعد الركوع ».

عنه ، عن ابن أذينة ، عن وهب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « القنوت في الجمعة والعشاء والعتمة والوتر والغداة ، فمن ترك القنوت رغبة(٣) فلا صلاة له ».

عنه ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن عبد الله بن بكير ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « القنوت في كل ركعتين‌

__________________

(١) في التهذيب ٢ : ٨٩ / ٣٣٣ و « فض » و « م » : يجهر.

(٢) في التهذيب ٢ : ٩٠ / ٣٣٤ ، الاستبصار ١ : ٣٣٩ / ١٢٧٥ : أقبل الركوع.

(٣) في التهذيب ٢ : ٩٠ / ٣٣٥ ، الاستبصار ١ : ٣٣٩ / ١٢٧٦ زيادة : عنه.

٢٨٩

من التطوع أو الفريضة ».

قال الحسن : أخبرني عبد الله بن بكير ، عن زرارة ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال : « القنوت في كل الصلاة » قال محمّد بن مسلم : فذكرت ذلك لأبي عبد الله عليه‌السلام ، فقال : « أمّا ما لا شك فيه ما (١) جهر فيها بالقراءة ».

السند‌

في الأوّل : لا ارتياب فيه كالثاني.

والثالث : موثق بعبد الله بن بكير على ما مضى القول فيه(٢) ، غير أنّه ينبغي أن يعلم أنّ ظاهر السند رواية الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير وصفوان ، والأوّل يروي فيه الحسين بن سعيد عن ابن أبي نجران عن صفوان ، ولا مانع منه ؛ لجواز الرواية بواسطة تارة وبعدمها اخرى ، كما في ابن أبي عمير ، فإنّ الحسين بن سعيد يروي عنه وأحمد بن محمّد بن عيسى يروي عنه مع أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى يروي عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير. وقد كان الوالدقدس‌سره يرتاب في مثل هذا(٣) ، ودفعه ظاهر.

والرابع : فيه رواية ابن مسكان عن أبي عبد الله ، وقد ذكرنا فيما مضى قول الكشي : إنّ ابن مسكان لم يرو عن الصادقعليه‌السلام إلاّ حديث « من أدرك المشعر » كما ذكرنا وجود كثير من الروايات بخلاف ذلك(٤) ، وهذا من‌

__________________

(١) في التهذيب ٢ : ٩٠ / ٣٣٦ ، الاستبصار ١ : ٣٣٩ / ١٢٧٧ : فما.

(٢) راجع ج ١ : ١٢٥.

(٣) منتقى الجمان ٢ : ٥.

(٤) راجع ج ٤ : ٤٨٦.

٢٩٠

الجملة.

واحتمال أن يقال : إنّ كلام الكشي في عبد الله بن مسكان ، ومعلومية أنّ ابن مسكان هو عبد الله هنا لا دليل عليها ؛ إذ لم يذكر في الرجال فضالة راويا عنه.

يدفعه أنّ ابن مسكان غير عبد الله المذكور في الرجال وهو الحسين ومحمّد ، بعيدان عن الإطلاق ، وإن كان باب الاحتمال واسعا. ولا يخفى أنّ مرتبة فضالة مرتبة ابن أبي عمير الراوي عن عبد الله بن مسكان في الرجال(١) ، والمذكوران غير معلومي المرتبة ، فاحتمالهما لا يمكن نفيه ولا إثباته إلاّ من حيث احتمال التبادر ، حيث ينتفي القرائن المذكورة سابقا كروايته عن الحلبي وأشباه ذلك ، فليتأمّل.

والخامس : الحسن فيه ابن سعيد ؛ لما تقدم من أنّ الحسين يروي عن زرعة بواسطة أخيه الحسن(٢) . وسماعة تكرر القول فيه(٣) .

والسادس : فيه أبو بصير. وعلي بن الحكم بتقدير الاشتراك هو الثقة ؛ لرواية أحمد بن محمّد بن عيسى عنه. كما يستفاد من الرجال(٤) .

وقد يظن صحة الخبر في الجملة من حيث إنّ قوله : فقال له أبو بصير. يدل على أنّ الحاكي أبو أيوب ، فيكون سامعا لكلّ ما قاله أبو عبد اللهعليه‌السلام لا بالنقل عن أبي بصير ، وحينئذ يتم الخبر.

وفيه : أنّه لا مانع من الرواية عن أبي بصير ، والإثبات ب « قال له‌

__________________

(١) انظر منهج المقال : ٢١٢.

(٢) راجع ج ١ : ١٧٣ ـ ١٧٤.

(٣) راجع ج ١ : ١١٠.

(٤) انظر هداية المحدثين : ٢١٦.

٢٩١

أبو بصير » لا مانع منه على أن يكون أبو بصير قال : قلت له. وأبو أيوب أتى بالمعنى.

وفي الظن أنّ الوالدقدس‌سره ذكر ذلك في المنتقى ، لكن لم يحضرني الآن وقد خطر في البال ، والجواب كما سمعته غير بعيد.

وما تضمنه من قوله : « يا أبا محمّد » مع أنّ الحاكي أبو بصير سهل الأمر على ما يستفاد من الرجال ، فإنّه يقال له : أبو محمّد وأبو بصير ، ويجوز المغايرة لكنها بعيدة.

والسابع : فيه وهب وهو مشترك ؛ إذ في الرجال وهب بن عبد الرحمن من أصحاب الصادقعليه‌السلام في كتاب الشيخ مهملا(١) ، ووهب ابن عبد ربه الثقة ، ووهب بن وهب العامي(٢) .

والثامن : موثق على ما مضى في الحسن(٣) . وابن بكير تقدم القول فيه أيضا(٤) .

وما تضمّنته الرواية ـ من قوله : قال الحسن ـ يحتمل أن يكون من أحمد بن محمّد بن عيسى فيكون موثقا ، ويحتمل أن يكون من الشيخ فيكون مرسلا ، لكن قوله : قال محمّد بن مسلم. يؤيّد أن يكون من الشيخ ، إذ لا يروي عنه أحمد بن محمّد بن عيسى إلاّ أن يكون على سبيل الإرسال من أحمد ، ويحتمل أن يكون من الحسن عن ابن بكير ، فيكون ابن بكير حكى عن زرارة وحكى عن محمّد بن مسلم ، ولا بعد في رواية ابن بكير‌

__________________

(١) رجال الطوسي : ٣٢٧ / ٢٠.

(٢) انظر رجال النجاشي : ٤٣٠ / ١١٥٥ و ١١٥٦ ، الفهرست : ١٧٣ / ٧٦٧.

(٣) راجع ج ٤ : ٣٧٩.

(٤) راجع ج ١ : ١٢٥.

٢٩٢

عن محمّد بن مسلم كما مضى في الثالث ، وعلى كل حال المجزوم بكونه موثقا إلى قوله : قال الحسن.

فإن قلت : ما تقدّم في الثالث يدل على أنّ هذا ـ أعني : قال محمّد ـ من مقول عبد الله بن بكير فيكون موثقا بلا ارتياب.

قلت : لفظ « قال الحسن » غير معلوم أنّه من أحمد بن محمّد بن عيسى أو من غيره ، فليتأمّل.

المتن :

قال العلاّمة في المختلف : المشهور عند علمائنا استحباب القنوت ، وقال ابن أبي عقيل : من تركه معتمدا بطلت صلاته وعليه الإعادة ، ومن تركه ناسيا لم يكن عليه شي‌ء ، وقال أبو جعفر بن بابويه : القنوت سنّة واجبة ، من تركها متعمدا في كل صلاة فلا صلاة له(١) . ونقل بعض الأصحاب عن ابن أبي عقيل الوجوب في الجهرية(٢) .

إذا عرفت هذا فالأوّل : لا يدل على الوجوب ، والتأسّي يعطي الاستحباب في كل صلاة جهرية أو إخفاتية. وقد قيل : إنّه لا شك في رجحانه وإنّما الخلاف في وجوبه واستحبابه(٣) .

والثاني : كما ترى محتمل لأن يراد الإخبار عن رجحان القنوت في كل صلاة على سبيل الاستحباب أو الوجوب ، ويحتمل أن يراد الإخبار عن محله مع غير نظر إلى الرجحان والوجوب. ومع الاحتمال لا يقال : إنّه دالّ‌

__________________

(١) المختلف ٢ : ١٨٩.

(٢) حكاه عنه في الذكرى : ١٨٣.

(٣) كما في مجمع الفائدة ٢ : ٢٩٨.

٢٩٣

على الوجوب بفحواه.

أمّا الثالث : فالأمر يدل على الوجوب بناء على القول بذلك في الأمر شرعا. وقول أبي عبد اللهعليه‌السلام : « أمّا ما جهرت فيه » إلى آخره. فيما أظن أنّ المراد به نفي الشك بالنسبة إلى أهل الخلاف ؛ لما يأتي في رواية أبي بصير(١) من قوله : « ثم أتوني شكاكا فأخبرتهم بالتقية » لكن هذا على تقدير العمل بالخبر الآتي ، وبدونه يمكن أن يستفاد الاستدلال بالخبر المبحوث عنه على قول ابن أبي عقيل المنقول من اختصاص الوجوب بالجهرية.

لكن لا يخفى أنّ نفي الشك في الجهرية يقتضي الشك في الوجوب في الإخفاتية ، والحال أنّ القائل بالجهرية جازم بالاستحباب في غيرها ، فتمام الشك مشكل. وقد يقال : إنّ نفي الشك في الوجوب كما يتحقق نفيه بالشك في الوجوب يتحقق بالاستحباب. أو يقال : إنّ الشك في الوجوب يقتضي نفي الوجوب ، والاستحباب يتحقق حينئذ بالدليل من الأخبار مع الشهرة في الجملة.

ومن هنا يعلم أنّ ما ذكره بعض محققي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ من : أنّ الحديث عند القائل بوجوب القنوت في الجهرية محمول على [ النهي عن الشك ](٢) في وجوبه ، إذ لا يمكن حمله على [ النهي عن ](٣) الشك في استحبابه ، لاقتضائه بمعونة المقام وذكر « أمّا » التفصيلية عدم استحباب القنوت في الإخفاتية ، وهو خلاف الإجماع. ثم قال : لكنّك خبير بأنّ‌

__________________

(١) انظر ص ٣٠٤.

(٢) ما بين المعقوفين في النسخ : نفي الشك ، وما أثبتناه من المصدر.

(٣) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.

٢٩٤

الحمل على النهي عن الشك في تأكّد الاستحباب لا محذور فيه(١) . محل تأمّل.

على أنّ ذكر الشك من الإمامعليه‌السلام لو لا الحمل على التقية لا يخلو من غموض ، فإنّ أحكامهمعليهم‌السلام صادرة عن الوحي ، فربما يتأيّد الحمل على التقية ، غاية الأمر أنّ المعروف من أهل الخلاف خلاف ذلك ، وهذا لا يضرّ بالحال ؛ لاختلافهم في المقام كما يظهر من آثارهم(٢) ، على أنّ ما يجهر فيه في الجملة كاف في التقية ، وهو عندهم محقق في بعض ما يجهر فيه.

والرابع : له دلالة على الجهرية ، لكن احتمال إرادة بيان المحل كما قدمناه ، والحمل على ( ذكر )(٣) ما يتأكد الجهر فيه ممكن لو كان المقصود بيان القنوت لا محله ، أو هما على تقدير ثبوت ما يدل على الاستحباب وستسمعه.

وما تضمنه من أنّ القنوت في الوتر في الثالثة. محتمل لإرادة الاختصاص بالثالثة احتمالا ظاهرا. واحتمال كونه في الثالثة مع كونه في الثانية أيضا للخبر الأخير الدالّ على أنّه في كل ركعتين من الفريضة والتطوع ، لا يخلو من بعد ؛ ويؤيّد ذلك أنّ الوتر اسم للثلاث ركعات في الأخبار ، لا ما ظنه الشيخ في المصباح : من أنّه اسم للواحدة(٤) . وإذا كان اسما للثلاث فما دل على الركعتين من التطوع يستفاد منه غير الوتر ؛ لأنّ الوتر إذا كان اسما للثلاث فكأنّه قيل : إنّ قنوته في الثالثة ، وإلاّ لقيل : فيه‌

__________________

(١) الحبل المتين : ٢٣٤.

(٢) انظر المغني والشرح الكبير ١ : ٨٢٣ ، إرشاد الساري ٢ : ٢٣٣ ، الإنصاف ٢ : ١٧٠ و ١٧١.

(٣) ليست في « رض ».

(٤) مصباح المتهجد : ١٣٣.

٢٩٥

قنوتان ، فليتأمّل.

(والخامس : يدل على القنوت في الجهرية وربّما دل على الانحصار لكن قد علمت نقل الإجماع على عدمه ، ودلالته على الوجوب محتملة )(١) .

والسادس : يدل على أنّ في الجمعة قنوتين ، لكن قد سمعت السند.

وما عساه يقال : إنّ الظاهر من الخبر التقية في الأوّل. مع عدم معلومية القائل.

فيه : أنّه بالدلالة على ثبوت القنوت في الجهرية أولى منه على النفي.

ويمكن أن يستدل على التعدد في الجمعة بما ذكرناه في كتاب معاهد التنبيه من أنّ الصدوق(٢) روى ما يدل على التعدد صحيحا ، لكن لم يعمل به لتفرد حريز به عن زرارة كما هي عادة المتقدمين من عدم العمل بالخبر الخالي من القرائن ، وهذا لا يضر بحال المتأخرين المكتفين بالخبر الصحيح ؛ إذ الطريق إلى حريز لا ريب فيه ، غاية الأمر أنّ في متن الخبر نوع شك وضرورة(٣) محلّ تأمّل ، ويتضح الأمر بمراجعته هناك.

والسابع : يدل على ما نقل عن ابن أبي عقيل ، لكن فيه زيادة الوتر ؛ ويمكن أن يوجّه عدم نفيها للوجوب بخروجها بالإجماع على نفي الوجوب في الوتر. وفيه استبعاد تغاير الأحكام في الخبر الواحد ، لكنه محلّ تأمّل.

__________________

(١) ما بين القوسين في النسخ كان مكتوبا بين قوله : ستسمعه ، وقوله : وما تضمّنه ، والصواب ما أثبتناه.

(٢) الفقيه ١ : ٢٦٦ / ١٢١٧.

(٣) كذا في النسخ ، والأولى : وضرورة.

٢٩٦

نعم ربّما يقال : إنّ الخبر بتقدير صحته يدل على أنّ من ترك القنوت رغبة عنه لا مجرد الترك لكونه مستحبا ، وحينئذ يراد بالرغبة هجر الحكم الشرعي.

وفيه : أنّ الرغبة عن الشي‌ء لا تدل على الهجر المذكور ، غير أنّ عدم الصحة يسهل الخطب بالنسبة إلى الخبر ، وأمّا غيره فقد علمت الحال فيه.

ونقل بعض محققي المعاصرين ـ سلّمه الله ـ عن الشهيدرحمه‌الله في الذكرى : أنّه استدل للقائل بوجوب القنوت بصحيح زرارة قال : قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ما فرض الله من الصلاة؟ قال : « الوقت والطهور والركوع(١) والسجود والقبلة والدعاء والتوجّه » قلت : فما سوى ذلك؟ قال : « سنّة في فريضة »(٢) . قالرحمه‌الله : ولا قائل بوجوب دعاء في الصلاة سواه.

وبموثق عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « إن نسي الرجل القنوت في شي‌ء من الصلوات حتى يركع فقد جازت صلاته وليس له شي‌ء ، وليس عليه أن يدعه متعمّدا »(٣) .

وبرواية وهب السابقة ، وبقوله عز وجل( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) (٤) وقد ذكر جماعة أنّ المراد به : داعين.

ثم أجابقدس‌سره عن الأوّل : بجواز حمل الدعاء على القراءة وباقي الأذكار الواجبة فإنّ فيها معنى الدعاء. وعن الثاني : بالحمل على المبالغة في تأكد الاستحباب. وعن الثالث : أنّ المنفي كمال الصلاة ، والرغبة عنه أخص‌

__________________

(١) في « رض » و « م » : الوقت والركوع.

(٢) التهذيب ٢ : ٢٤١ / ٩٥٥.

(٣) التهذيب ٢ : ٣١٥ / ١٢٨٥.

(٤) البقرة : ٢٣٨.

٢٩٧

من الدعوى. وعن الآية : بأنّ معنى( قانِتِينَ ) مطيعين ، ولو سلّم أنّه بمعنى القنوت فلا دلالة فيه على الوجوب لأنّه أمر مطلق ، ولو دل لم يدل على التكرار ؛ ولأنّ الصلاة مشتملة على القراءة والأذكار وفيها معنى الدعاء فيتحقق الامتثال بدون القنوت. انتهى(١) .

واعترض عليه الناقل ـ سلّمه الله(٢) ـ بما ذكرناه في فوائد التهذيب ، وما ذكرناه قد يتوجه في المقام ، وحاصل الأمر : أمّا(٣) الاعتراض فلأنّ شيئا من القراءة وأذكار الركوع والسجود لا يسمّى في العرف دعاء ، وأيضا فقد دل الحديث على أنّ الدعاء الواجب في الصلاة ثبت في القرآن ووجوب القراءة وذكر الركوع والسجود لم يثبت بالقرآن. والثاني والثالث تكلف. والآية يمكن أن يقال فيها : إنّ الحديث دل على تضمن القرآن الأمر بالدعاء في الصلاة أعني القنوت ، ولا دلالة في شي‌ء من الآيات على وجوب القنوت سوى هذه الآية فيكون القنوت فيها بمعنى الدعاء. وقوله : إنّ الأمر مطلق. لا يخفى ما فيه ؛ وقوله : إنّه لا يدل على التكرار. فيه : أنّ كل من قال بالوجوب قال بالتكرار.

وحاصل ما خطر في البال أوّلا : أنّ الخبر الصحيح عن عبيد بن زرارة دل على أنّ الفاتحة تحميد ودعاء(٤) ، والأصل في الإطلاق الحقيقة ، على أن منع كون أذكار السجود والركوع دعاء لا يضر بالحال ؛ لأنّ المجيب مانع ، فيكفيه جواز إرادة الدعاء من القراءة والأذكار ولا يحتاج إلى‌

__________________

(١) الحبل المتين : ٢٣٦.

(٢) انظر الحبل المتين : ٢٣٧.

(٣) في « رض » : أن.

(٤) التهذيب ٢ : ٩٨ / ١٣٦.

٢٩٨

المعلومية ليطلب منه إثباتها.

وما عساه يقال : من عدم الصدق عرفا فكذا في الشرع واللغة ؛ لأصالة عدم النقل.

ففيه : أنّ أصالة عدم النقل إنّما تثمر الظن وهو لا ينافي التجويز.

إلاّ أن يقال : إنّ الظن كاف في الأحكام الشرعية ، ولو منع التجويز لم يتم دليل فالتجويز لا يضر بالحال.

وفيه : أنّ الظن(١) حينئذ مرجعه إلى الاستصحاب فهو استدلال غير مناف لكلام المجيب ، وفيه شي‌ء يطلب من الحاشية.

ثم إنّ العرف في المقام غير واضح الاطراد ، لكن الجواب عنه غير بعيد.

وما ذكر من دلالة الخبر ففيه : أنّ عدم الثبوت عندنا لا ينفي(٢) الثبوت مطلقا إلاّ بأصالة(٣) عدم النقل. وفيه ما فيه. نعم في خبر صحيح أنّ القراءة سنّة(٤) ، فالأولى التعلق به ، وعدم التنبيه له مع ذكره غريب.

وأمّا التكلف فغير ظاهر ، وبتقديره مع المعارض لا مانع منه ، والرغبة عن الشي‌ء ينبئ عن الظهور المذكور.

وما ذكر من أنّه لا دلالة في شي‌ء من الآيات على وجوب القنوت ، يشكل بقوله( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) وما ذكر من جهة الأمر وإطلاقه ، فيه : أنّ الشهيدرحمه‌الله لا يخفى عليه مثل هذا ، بل مراده على الظاهر أنّ الأمر‌

__________________

(١) في « رض » زيادة : فيه.

(٢) في « فض » و « م » زيادة : عدم.

(٣) في « فض » و « م » : بالأصالة.

(٤) الفقيه ١ : ٢٢٥ / ٩٩١ ، التهذيب ٢ : ١٥٢ / ٥٩٧ ، الوسائل ٦ : ٩١ أبواب القراءة ب ٢٩ ح ٥.

٢٩٩

بالقيام لله غير(١) مقيد بالصلاة الواجبة ، وإذا لم يقيد لا يدل على الوجوب بخصوصه.

وما ذكر من عدم دلالة القرآن على أذكار السجود والركوع ، فيه : أنّ بعض الأخبار السابقة في الأذكار دالّة على أنّها فرض ، وهو يعطي ثبوته من القرآن.

(٢) وما ذكر من أنّ القراءة لم تثبت من القرآن ، فيه : أنّ الأولى أن يقال : قد ثبت نفيه لما تضمنه الحديث الصحيح من أنّ القراءة سنّة.

ويبقى في المقام أمور مذكورة في الفوائد المشار إليها من أرادها وقف عليها.

والذي يظهر من الصدوق في الفقيه الاستدلال بالآية الشريفة ، لأنّه قال : والقنوت سنّة واجبة ، فمن تركها معتمدا في كل صلاة فلا صلاة له ، قال الله عزّ وجلّ( وَقُومُوا لِلّهِ قانِتِينَ ) يعني مطيعين داعين(٣) .

وعلى هذا لا مجال لإنكار معنى الدعاء في القنوت ، لأنّ قوله : يعني ، يدل على الجزم ، والاشتراك لغة ينافي ذلك. إلاّ أن يقال : إنّه اجتهاد ، وفيه ما فيه. إلاّ أنّ ما ذكره الشهيدرحمه‌الله من أنّ معنى الآية مطيعين فقط محل كلام ، لأنّ الصدوق ثبت في النقل. نعم ما ذكره الشهيدرحمه‌الله من احتمال الدعاء لغير القنوت ممكن. ولا يبعد أن يكون الصدوق وقف على تفسير الآية بوجه كاف ، إلاّ أنّ في الاكتفاء به [ كلاما ](٤) .

__________________

(١) في النسخ : غيره ، والصحيح ما أثبتناه.

(٢) في « فض » زيادة : وقوله.

(٣) الفقيه ١ : ٢٠٧.

(٤) ما بين المعقوفين في « رض » : نكره ، وفي « فض » و « م » : كلّها ، والظاهر ما أثبتناه.

٣٠٠