إستقصاء الإعتبار الجزء ٦

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: متون حديثية
ISBN: 964-319-178-8
الصفحات: 430

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-178-8
الصفحات: 430
المشاهدات: 8526
تحميل: 585


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 430 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 8526 / تحميل: 585
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 6

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-178-8
العربية

أكله أو حرم عليك أكله فالصلاة في كل شي‌ء منه فاسدة ، ذكّاه الذبح أو لم يذكّه ».

محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد(١) ، عن إبراهيم بن محمّد الهمداني قال : كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر والشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية ولا ضرورة ، فكتبعليه‌السلام : « لا تجوز الصلاة فيه ».

محمّد بن يعقوب ، عن علي بن محمّد ، عن عبد الله بن إسحاق ، عمن ذكره ، عن مقاتل بن مقاتل قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الصلاة في السمّور والسنجاب والثعالب ، فقال : « لا خير في [ ذلك ](٢) كلّه ، ما خلا السنجاب ، فإنّه دابة لا تأكل اللحم ».

علي بن مهزيار ، عن أبي علي بن راشد قال : قلت لأبي جعفرعليه‌السلام ما تقول في الفراء ، أيّ شي‌ء يصلّى فيه؟ قال : « أيّ الفراء؟ » قلت : الفنك والسنجاب والسمّور ، قال : « فصلّ في الفنك والسنجاب ، وأمّا(٣) السمّور فلا تصلّ فيه » قلت : فالثعالب يصلّى فيها؟ قال : « لا ، ولكن تُلبس بعد الصلاة » قلت : أُصلّي في الثوب الذي يليه؟ قال : « لا ».

محمّد بن أحمد ( بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد )(٤) ، عن داود‌

__________________

(١) في « فض » و « م » : عمر بن علي عن عمر بن يزيد ، وفي « رض » : عمرو بن علي عن عمر بن يزيد ، وفي الاستبصار ١ : ٣٨٤ / ١٤٥٥ : عمر بن علي بن يزيد ، والصواب ما أثبتناه من التهذيب ٢ : ٢٠٩ / ٨١٩. انظر معجم رجال الحديث ١٣ : ٤٨ ٤٩.

(٢) في النسخ : ذا ، وما أثبتناه من الاستبصار.

(٣) في الاستبصار ١ : ٣٨٤ / ١٤٥٧ : فأما.

(٤) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

٢٦١

الصرمي قال : حدّثني بشير بن يسار(١) قال : سألته عن الصلاة في الفنك والفراء والسمّور والسنجاب والحواصل التي تصاد ببلاد الشرك أو ببلاد الإسلام(٢) أُصلّي فيه بغير تقية؟ قال : فقال : « صلّ في السنجاب والحواصل الخوارزمية(٣) ، ولا تصلّ في الثعالب ولا السمّور ».

فأمّا ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن العباس ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد ، عن الحلبي ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : سألته عن الفراء والسمّور والسنجاب والثعالب وأشباهه؟ قال : « لا بأس بالصلاة فيه ».

أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، ( عن أبيه علي )(٤) بن يقطين قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن لباس الفراء والسمّور والفنك والثعالب وجميع الجلود؟ قال : « لا بأس ».

فالوجه في هذين الخبرين أن نحملهما على ضرب من التقية على ما بيناه في غيرهما من الأخبار ، لأنّ ذلك لا يوافقنا عليه أحد ، ويجوز أن يكون قوله : « لا بأس به » مخصوصاً ببعض ما تضمنه السؤال وهو السنجاب ، لأنّ ذلك قد رخص في الصلاة فيه على ما بيناه في بعض الأخبار ، ويكون عوّل في الجواب عما عدا السنجاب على‌

__________________

(١) في « فض » : بشير بن بشار.

(٢) في الاستبصار ١ : ٣٨٤ / ١٤٥٨ زيادة : أن.

(٣) الحواصل الخوارزمية : حيوانات منسوبة إلى خوارزم اسم بلدة. مجمع البحرين ٤ : ٩ ( جرز ).

(٤) ما بين القوسين ساقط عن « رض ».

٢٦٢

ما تقدم منه ومن آبائهعليهم‌السلام من البيان ، وأمّا(١) السمّور خاصة فيدل على كراهيته أيضاً :

ما رواه أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، عن سعد بن سعد الأشعري ، عن الرضاعليه‌السلام ، قال : سألته عن جلود السمّور؟ فقال : « أيّ شي‌ء هو ، ذلك الأدبس؟ » فقلت : هو الأسود ، فقال : « يصيد؟ » فقلت : نعم يأخذ الدجاج والحمام ، قال : « لا ».

السند‌ :

في الأوّل : معدود في الموثق بابن بكير ، لكن لا يخفى أنّ فيه إبراهيم ابن هاشم الممدوح ، فالظاهر أنّه لا يؤثّر في الوصف ، لعدم اشتمال باقيه على ضعف ، كما هو مأخوذ في تعريف الموثق ، غاية الأمر أنّ العامل بالموثق إن كان عاملاً بالحسن فالأمر سهل ، أمّا لو لم يعمل به احتيج إلى الفرق بين ما اشتمل باقيه على ممدوح وغيره ، والظاهر أنّ الفرق غير موجود كما يقتضيه إطلاق من رأينا كلامه ، وإن كان باب الاحتمال واسعاً.

والثاني : فيه عمر بن علي ، والذي في الرجال يحتمله هو ابن علي ابن عمر المذكور في النجاشي مهملاً(٢) ، وكذا في الفهرست(٣) ، والراوي لكتابة محمّد بن علي بن محبوب ، أمّا غير هذا فليس في المرتبة ، وفي الكشي في ترجمة إبراهيم بن محمّد الهمداني ذكر حديثاً يرويه محمّد بن أحمد ، عن عمر بن علي بن عمر بن يزيد ، عن إبراهيم(٤) ، لكن الاعتماد‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٣٨٥ : فأمّا.

(٢) رجال النجاشي : ٢٨٦ / ٧٦١.

(٣) الفهرست : ١١٥ / ٥٠٣.

(٤) رجال الكشي ٢ : ٨٦٩ / ١١٣٦.

٢٦٣

على الكشي مشكل ، وعلى كل حال ليس في الرجال من نقلناه.

أمّا إبراهيم بن محمّد الهمداني فالعلاّمة في الخلاصة قال : إنّه وكيل بطريق الجزم ، ونقل عن الكشي ما يفيد توثيقه رواية(١) ، والرواية في طريقها جهالة كما ذكره جدّي ١ في حواشي الخلاصة ، لكن في الفوائد اللاحقة بالخلاصة ذكر العلاّمة ما صورته : ومنهم أحمد بن إسحاق وجماعة ، وقد خرج التوقيع في مدحهم ، وقد روى أحمد بن إدريس ، ( عن محمد بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى )(٢) ، عن أبي محمّد الرازي(٣) قال : كنت أنا وأحمد بن أبي عبد الله بالعسكر ، فورد علينا من قبل الرجل فقال : أحمد بن إسحاق الأشعري وإبراهيم بن محمّد الهمداني واحمد بن حمزة ابن اليسع ثقات(٤) .

ولا يبعد أن تكون هذه الرواية من كتاب الغيبة للشيخ(٥) ، والطريق في الفهرست إلى جميع روايات أحمد بن إدريس صحيح(٦) ، فيستفاد التوثيق كما ظنه بعض(٧) ، ( بناءً على ما قدّمناه في مثل هذا. )(٨) ( وفيه انّ أبا محمّد الرازي مجهول )(٩) ، والأمر في المقام سهل ، وإنما ذكرنا ذلك لفائدة ما.

وأمّا التوكيل فيستفاد من النجاشي في ترجمة محمّد بن علي بن‌

__________________

(١) الخلاصة : ٦ / ٢٣.

(٢) في النسخ : عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، وما أثبتناه من المصدر. الخلاصة : ٢٧٥.

(٣) في « فض » : الزراري ، وفي الخلاصة : أبي أحمد الرازي.

(٤) الخلاصة : ٢٧٥.

(٥) الغيبة : ٢٥٨.

(٦) الفهرست : ٢٦ / ٧١.

(٧) حاوي الأقوال ١ : ١٣٢ / ١٦.

(٨) ما بين القوسين ساقط عن « فض ».

(٩) بدل ما بين القوسين في « م » : إلاّ أن الجزم بكونه من روايات الشيخ مشكل.

٢٦٤

إبراهيم المذكور(١) ، فالعجب من شيخنا المحقق أيّده الله حيث لم يذكر ذلك في كتاب الرجال ، وعلى كل حال الوكالة لا تثبت التوثيق كما قرّرناه سابقاً مفصّلاً.

والثالث : فيه مع الإرسال عبد الله بن إسحاق ، والذي وجدته في الرجال عبد الله بن إسحاق الهاشمي مهملاً في أصحاب الصادقعليه‌السلام من كتاب الشيخ(٢) ، ورواية علي بن محمّد الذي هو علاّن ، عنه ، لا وجه لها ، فالرجل مجهول.

أمّا مقاتل بن مقاتل فالشيخ قال : إنّه واقفي خبيث(٣) ، وهو من أصحاب الرضاعليه‌السلام .

والرابع : فيه أبو علي بن راشد ، وهو الحسن بن راشد الثقة في رجال الجوادعليه‌السلام من كتاب الشيخ(٤) ، وورد فيه أخبار في المدح ، ليس هذا محل ذكرها ، فالعجب من شيخناقدس‌سره أنّه قال في كتاب الخمس من المدارك : إنّ أبا علي بن راشد لم يوثق صريحاً(٥) .

والخامس : فيه داود الصرمي ، وهو ابن مافِنَّة المهمل في الرجال(٦) . وبشير بن يسار هو الموجود فيما رأيته من النسخة ، وفي الرجال بشر بن يسار بغير ياء(٧) ، وهو مهمل على كل حال.

__________________

(١) رجال النجاشي : ٣٤٤ / ٩٢٨.

(٢) رجال الطوسي : ٢٢٣ / ١٢.

(٣) رجال الطوسي : ٣٩٠ / ٤٠.

(٤) رجال الطوسي : ٤٠٠ / ٨.

(٥) المدارك ٥ : ٣٠٤.

(٦) رجال النجاشي : ١٦١ / ٤٢٥ ، الفهرست : ٦٨ / ٢٦٨.

(٧) الفهرست : ٤٠ / ١٢٠.

٢٦٥

والسادس : واضح ، والعباس هو ابن معروف في الظاهر من ممارسة الأخبار ، وغيره ممن يضر بالحال في غاية البعد.

والسابع : لا ارتياب فيه.

والثامن : مضى فيه القول مفصلاً من جهة البرقي(١) .

المتن :

في الأوّل : لا يخلو من نوع حزازة في التعبير ومنشأه النقل بالمعنى ، ومن أمثال هذا يظهر أنّ الالتفات إلى نكت المعاني في

أخبارنا(٢) محتاج إليه.

وقد استفاد بعض محققي المعاصرين سلّمه الله من الخبر التناول لجلود الأرانب والثعالب وأوبارها ، بل في الشعرات العالقة بالثوب منها ومن سائر ما لا يؤكل ، سواء كانت له نفس سائلة أم لا ، وسواء كان قابلاً للذكاة أم لا ، إلاّ ما أخرجه الدليل كالخز وشعر الإنسان نفسه والحرير غير المحض ، فلا تجوز الصلاة في جميع ذلك ، بل عدم الجواز في ثوب أصابه فضلات غير مأكول اللحم كعرقه ولعابه ولبنه ، وكذلك البدن ، فيستفاد عدم صحة صلاة المتلطخ بالزباد(٣) ، انتهى ملخصاً.

ولقائل أن يقول : إنّ الخبر تضمن أنّ الصلاة في الأشياء المذكورة ، والظرفية حقيقةً في البعض غير ممكنة ، فإمّا أن يتجوّز فيها بإرادة المعيّة ، أو يراد بها الحقيقة فيما يمكن ، والمجاز في غيره ، والأوّل وإنْ كان أقرب‌

__________________

(١) في ص ٦٨.

(٢) في « فض » و « رض » زياده : غير.

(٣) انظر الحبل المتين : ١٨٤ ، والزَّباد : الطيب المتخذ من سِنّور الزَّباد.

٢٦٦

بالنظر إلى أنّ استعمال اللفظ في الحقيقة والمجاز يقتضي تعدد المجاز كما حققناه في الأُصول ، إلاّ أنّه يعارض بلزوم محذور زيادة التخصيص ، من حيث اقتضائه عدم جواز الصلاة في لعاب الحيوانات ، مثل الذباب وفضلاتها ، وعدم الجواز في الثوب الذي أصابه العسل. والظاهر عدم القائل بهذا ، والأوّل إجماعي.

ثم العرق يتناول عرق غير الإنسان ( نفسه من الإنسان )(١) ، ولم ينقل عدم جواز الصلاة في المعار من الثياب أو المشتري إلاّ بعد غسله عن السلف ، بل الظاهر خلاف ذلك من الآثار ، واحتمال الخروج بالإجماع كما خرج غير ما ذكر بالدليل ممكن ، إلاّ أنّ مثل هذا العام وإنْ خص ، وكان العام المخصوص حجة ، إلاّ أنّ اللائق بالحكمة في تعليم الأحكام غير هذا الإجمال ، ( إلاّ على التوجيه الآتي )(٢) .

واستثناء شعر الإنسان نفسه إن كان مستنده الرواية المنقولة من المستثنى فهي عامة ، وادعاء ظهور أنّ المراد بها شعر المصلّي ، كما قاله العلاّمة في المنتهى(٣) ، محل بحث ، بل الأولى الاعتماد على ما أشرنا إليه سابقاً ، من إيراد(٤) متن الرواية في الفقيه صريحة في الاختصاص(٥) .

وعلى كل حال ففضلة الإنسان نفسه غير الشعر من البصاق ونحوه ، إن كانت خارجة بسبب المشقة ، فالمشقة غير منضبطة ، والأخبار الواردة في معانقة الزوجة ( ونحوها )(٦) مع العرق وهي حائض صريحة في عدم المنع‌

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط عن « رض ».

(٢) ما بين القوسين ساقط عن « رض ».

(٣) المنتهى ١ : ٢٣٥.

(٤) في « رض » : إرادة.

(٥) تقدّم في ص ٢٥٧.

(٦) أثبتناه من « رض ».

٢٦٧

من الصلاة ، بل معانقة غيرها كما يظهر من الأخبار.

ثم إنّ الخبر كما ترى يدل على اشتراط العلم بالذكاة في المأكول ، والقائل بهذا نادر إن وجد. ولو أُريد العلم الشرعي أمكن ، لكنه بعيد عن الظاهر ؛ ثم التقييد بأنّ الذبح ذكّاه يشكل بذكاة غيره كالجراد والسمك والمنحور وغير ذلك ممّا يطول بشرحه الكلام.

ولو حمل اللفظ على حقيقته ومجازه ربما قربه غير ما ذكرناه ما تقدم في خبر علي بن مهزيار الدال على عدم جواز الصلاة في الجوارب والتكك من وبر الأرانب ، والمعارضة بما دل على المنع تقدم القول فيها(١) ، ويمكن تخصيص الجواز بغير المنسوج.

ويقرب ما ذكرناه أيضاً أنّ السؤال عن السنجاب في جملة غيره ، والإجماع مدعى على الجواز فيه ، فيبعد أنْ يكونعليه‌السلام عمم الحكم فيه مع دعوى الإجماع وإنْ قرّب هذا ما يوجد في الإجماع المنقول بكثرة من مخالفة الناقل نفسه.

وما يقال في السنجاب : من أنّ بعض الأخبار الواردة فيه متعارضة ، فستسمع القول في ذلك إن شاء الله(٢) .

أمّا تأييد الخبر لما دل على النهي عن الصلاة في الحرير المحض ، وهو خبر محمّد بن عبد الجبار ، فالحال غير محتاجة إليه ، نعم ذاك الخبر قد يقال فيه نحو ما ذكرناه هنا من أنّ « في » حقيقة في الظرفية ، فإذا دلّ الخبر على انّ الصلاة في الحرير غير جائزة ظهر منه أن يكون الحرير ظرفاً على الحقيقة أو ما يقرب منها ، حيث كان السؤال عن التكة ، ولا يبعد حقيقة‌

__________________

(١) في ص ١٩٣١.

(٢) انظر ص ١٩٤٨ و ١٩٤٩ و ١٩٥٠.

٢٦٨

الظرفية عنها بعد التأمّل.

أمّا مثل القطعة في الثوب فيمكن أيضاً ادّعاء الظرفية ، بخلاف مثل الزرور ونحوها فإنّها في المعنى من قبيل المحمول.

وما يقال من أنّه لو جاز الحرير في الزرور لجاز الذهب ، أمكن الاعتراف به ، كما أنّ الحرير لو كان مجرد الحصول كافياً في المنع لزم في مثل الخيوط المنع ، ولا أظن قائلاً بذلك.

أمّا القلنسوة من الحرير فورد في بعض الأخبار ما يقتضي المنع منها ، وهو ما رواه الشيخ في ما يأتي عن محمّد بن عبد الجبار(١) ، وسيأتي(٢) أنّ الخبر لولا أنّه ظاهر في صدق الظرفية على القلنسوة لأمكن أنْ يقال : إنّ الجواب محتمل لأن يراد الإخبار عن اشتراط الظرفية ، والقلنسوة ليست ظرفاً ، غير أنّ الظاهر ما سمعته.

ولا يبعد أن يراد بظرفية الصلاة مثل هذا ، كما في التكة ، مع احتمال أنْ يقال في التكة كما في القلنسوة : من أنّهعليه‌السلام أراد بيان اشتراط الظرفية ، وسيأتي بقية الكلام في الحرير إن شاء الله(٣) ، وإنّما ذكرنا ما هنا للنقل السابق.

ثم إنّ الثاني كما ترى على تقدير تسليم السند يدل بسبب عدم الاستفصال من الإمامعليه‌السلام على العموم في الشعر للآدمي وغيره ، والمخصص قد سبق القول فيه ، والظرفية ربما تنافي صريحاً ما قررناه ، إلاّ أنّ إمكان إرادة عدم الصلاة في الثوب الذي أصابه الشعر والوبر ، وغير خفي‌

__________________

(١) في ص ١٩٥٢.

(٢) في ص ١٩٥٢.

(٣) في ص ١٩٥٤.

٢٦٩

الفرق حينئذ بينه وبين الأوّل من هذه الجهة ، إلاّ أنّ في هذا دلالة على أنّ المراد في الخبر الأوّل الأعم من الشعر المنسوج وغيره.

والثالث : واضح الدلالة على جواز الصلاة في السنجاب لو صحّ السند ، والتعليل بأنّه لا يأكل اللحم ، قيل : إنّ المراد به نفي كونه من السباع ؛ لأنّ السبع هو الذي لا يكتفي في الغذاء بغير اللحم(١) ، وقد ادعى العلاّمة في المنتهى الإجماع على التحريم في السباع وكذلك في المسوخ(٢) ، ولا يخفى ما في الإجماع الأوّل من النظر ، والتفسير كذلك ، لكن إنّما ذكرنا ما نقله العلاّمة لاحتمال أنّ يقال : إنّه يستفاد عدم صحة الصلاة في جلود السباع. والثعلب يأكل اللحم ، فالخبر يدل على الثعلب من نفي الخير والتعليل.

والرابع : يدل على أنّ الفنك والسنجاب يُصلّى فيهما ، فيؤيّد الإجماع المنقول في السنجاب(٣) ، وبعض الأخبار يؤيده(٤) ، ومعارضة الخبر الأوّل له توجب تخصيص الأوّل ، والجواب عن الخبر المبحوث عنه بتضمنه الفنك ، وهم لا يقولون به يمكن أن يقال عليه : إنّه يجوز إخراج الفنك بالدليل ، ولا مانع من ذلك ، وفيه : كمال استبعاد التخصيص ، مع نصوصية الخبر في تخصيص الفنك والسنجاب.

وما عساه يقال : من إمكان ذكر الفنك مع السنجاب للجواز في الأمرين ، والنص على المنع في الفنك غير معلوم من القائلين بالسنجاب ،

__________________

(١) كما في المدارك ٣ : ١٧٠.

(٢) المنتهى ١ : ٢٢٦.

(٣) المدارك ٣ : ١٧٠.

(٤) الوسائل ٤ : ٣٤٧ أبواب لباس المصلي ب ٣.

٢٧٠

والإجماع على المنع معلوم الانتفاء من ظاهر الصدوق في الفقيه(١) .

يمكن أن يجاب عنه : بأنّ المنقول القول بالجواز عن الشيخ في النهاية والمبسوط ، حتى قال ( في المبسوط )(٢) : وأمّا السنجاب والحواصل فلا خلاف في أنّه تجوز الصلاة فيهما. والظاهر من هذا نفي الجواز في الفنك ، هكذا حكاه العلاّمة في المختلف عنه(٣) .

وأمّا المتأخّرون عن العلاّمة فالشهيد في الذكرى ينقل عنه القول بالجواز(٤) ، وتبعه المحقّق الشيخ علي(٥) ؛. وغير خفي أنّ الجواب بقول إنهم لا يقولون بالفنك ، منحصر في الشيخ على ما في المختلف ؛ لأنّه الناقل للقول ، ثم القائل : احتج المجوزون بالرواية المبحوث عنها ، ثم المجيب : بأنّهم لا يقولون(٦) . والحال أنّه نقل عن الشيخ في الخلاف أنّه قال : كلّ ما لا يؤكل لحمه لا تجوز الصلاة في جلده ، إلى أن قال : ووردت رخصة في جواز الصلاة في الفنك والسمور والسنجاب ، والأحوط ما قلناه(٧) ، يعني المنع.

ونقل عن ابن الجنيد المنع(٨) ، وكذا عن أبي الصلاح(٩) ، وعن السيّد‌

__________________

(١) الفقيه ١ : ١٧٠.

(٢) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٣) المختلف ٢ : ٩٣ ، وهو في النهاية : ٩٧ ، وفي المبسوط ١ : ٨٢ ، ٨٣.

(٤) الذكرى : ١٤٤ ، وحكاه عنه في الحبل المتين : ١٨٢.

(٥) جامع المقاصد ٢ : ٧٩.

(٦) المختلف ٢ : ٩٥.

(٧) حكاه عنه في المختلف ٢ : ٩٣ ، وهو في الخلاف ١ : ٥١١.

(٨) حكاه عنه في المختلف ٢ : ٩٣.

(٩) حكاه عنه في المختلف ٢ : ٩٣ ، وهو في الكافي في الفقه : ١٤٠.

٢٧١

المرتضى في الجمل(١) ، وابن زهرة(٢) وعن سلاّر(٣) نحو ما قاله الشيخ في الخلاف وعن ابن بابويه ما ذكره في رسالة أبيه له المتضمنة لأنّه : إذا كان عليك من سنجاب أو سمّور أو فنك فانزعه ، وقد روي فيه رخص(٤) .

وأنت خبير بأنّ القائل بالجواز حينئذٍ الشيخ وسلاّر ، وظاهر كلام علي ابن بابويه ، وقد ذكروا الرخصة في الفنك ، فالجواب بأنّهم لا يقولون بالفنك ، إن أُريد به مطلقاً ، فتوجّه الكلام فيه ظاهر ، وإن كان على سبيل الاختيار ، إن أُريد بالرخصة الاضطرار ، أو أنّ الأولى ترك الصلاة فيه ، فكان الأولى بيان حقيقة الحال ، ( لا الجواب بأنّهم )(٥) لا يقولون على الإطلاق.

وأمّا الصدوق فقد روى عقيب ما نقله عن أبيه ما يدل على جواز الصلاة في الفنك والسنجاب ، والرواية عن يحيى بن أبي عمران ، أنّه قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ٧ في السنجاب والفنك والخزّ ، وقلت : جعلت فداك أُحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك ، فكتب بخطه إليّ : « صلّ فيها »(٦) .

وهذه الرواية وإن كان في سندها محمّد بن علي ما جيلويه ، وفيه كلام مضى ، ويحيى بن أبي عمران غير مذكور في الرجال(٧) ، إلاّ أنّ‌

__________________

(١) حكاه عنه في المختلف ٢ : ٩٤ وهو في جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ٣ ) : ٢٨.

(٢) حكاه عنه في المختلف ٢ : ٩٤ ، وهو في الغنية : ٥٥٥.

(٣) حكاه عنه في المختلف ٢ : ٩٤ ، وهو في المراسم : ٦٤.

(٤) حكاه عنه في المختلف ٢ : ٩٤ ، وهو في الفقيه ١ : ١٧٠.

(٥) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٦) الفقيه ١ : ١٧٠ / ٨٠٤ ، الوسائل ٤ : ٣٤٩ أبواب لباس المصلي ب ٣ ح ٦.

(٧) ذكره الكشي في ترجمة أحمد بن سابق ، رجال الكشي ٢ : ٨٢٨ ، وذكر الصدوق طريقه إليه في مشيخة ( الفقيه ٤ ) : ٤٤. وراجع معجم رجال الحديث ٢٠ : ٢٦ ٢٨.

٢٧٢

المقصود من ذكرها كون الظاهر من نقلها اعتماد الصدوق على مضمونها ، وهي تعطي انتفاء الضرورة ، فلا يكون قائلاً بالرخصة كما قاله أبوه في رسالته ، إلاّ أن يقال : إنّ المستفاد من الرواية الإفتاء من غير تقية ، وهذا لا ينافي الجواز ( لضرورة اخرى ، وفيه ما فيه.

والحاصل أنّ الرواية لها اعتبار بما كررنا القول فيه ، ودلالتها على مذهب الصدوق كذلك )(١) فيكون قائلاً بالفنك ، فلا إجماع على نفي الجواز ، إلاّ أن يثبت تأخّره ، وفيه ما فيه. كما أنّ القائل بالجواز في السنجاب غير مانع من الفنك مطلقاً ، فلا مانع من العمل بظاهر الخبر المبحوث عنه ، غاية الأمر احتمال اختصاص الفنك والسنجاب بالرخصة ، كما يظهر من بعض القائلين بالجواز في السنجاب من المتقدمين(٢) .

ومن هنا يظهر ما في كلام العلاّمة من النظر ، والمشي على قوله في عبارة جدّي ١ في شرح الإرشاد(٣) ، وكلام بعض محققي المعاصرين(٤) سلّمه الله أغرب.

نعم يبقى الكلام في ضميمة الحواصل للسنجاب في دعوى الشيخ عدم الخلاف(٥) ، وهو أعلم بالحال ، كما أنّ السمّور في الخبر المبحوث عنه قد نهي عنه ، والشيخ ادعى الرخصة فيه ، فإن استند إلى الخبر [ السادس ](٦) فهو محمول هنا على التقية ، ولو أراد بالرخصة التقية لم يتم حكمه في‌

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط عن « رض ».

(٢) تقدّم في ص ١٩٤٩ وهو الشيخ في الخلاف ١ : ٥١١ وسلار في المراسم ٦٤.

(٣) روض الجنان : ٢١٣.

(٤) الحبل المتين : ١٨٢.

(٥) كما في المبسوط ١ : ٨٢ ٨٣.

(٦) في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه.

٢٧٣

السنجاب ، لمشاركته للفنك والسمور ، وبالجملة فالأمر لا يخلو من اضطراب.

ولو نظرنا إلى الأصل في جواز الصلاة ما لم يعلم التحريم ، ومع تعارض الأخبار في السنجاب لا يتحقق الخروج عن الأصل ، احتمل أنْ يقال : إنّ ما دل على المنع من الصلاة في جلد غير المأكول بعمومه موجود ، فيخرج عن الأصل ، وفيه : أنّ من يعمل بالموثق يمكنه أنْ يستدل بخبر ابن بكير على ما ذكر ، ومن لم يعمل فالأصل عنده له وجه ، واحتجاج العلاّمة في المختلف بأنّ الذمة مشغولة بيقين ، فلا يحصل اليقين في السنجاب(١) ، فيه نظر واضح ، ذكرنا وجهه في الكتاب ، والاحتياط مطلوب.

وأمّا [ الخامس (٢) ] : فالخلل الواقع في متنه غير خفي ، وأظن أنّ عدم التعرض له بعد معرفة حال السند أولى.

[والسادس (٣) ] : قد قدّمنا فيه القول ، بأنّ شيخنا ١ ذكره في جملة الأخبار الصحيحة الدالة على جواز الصلاة في الثعالب(٤) ، وغير خفي اشتماله على ما يتعين بسببه الحمل على التقية.

وما عساه يقال : إنّ ما تضمنه من قوله : وأشباهه ، لعلّ المراد به أشباهه ممّا تضمنه غيره من الأخبار ، لا ما ادّعي عليه الإجماع في المنتهى من السباع والمسوخ(٥) ، وحينئذٍ يراد بالأشباه الفنك والحواصل على قول الشيخ من الإجماع في الحواصل.

__________________

(١) المختلف ٢ : ٩٥.

(٢) في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه.

(٣) في النسخ : الخامس ، والصحيح ما أثبتناه.

(٤) المدارك ٣ : ١٧٠.

(٥) المنتهى ١ : ٢٢٦.

٢٧٤

يمكن الجواب عنه : بأنّ السمّور لا قائل به على وجه الاختيار ، وظاهر النص خلافه ، وعلى هذا يبعد إطلاق الحكم في الثعالب ، إلاّ أنْ يقال : إنّ الغرض من النص أصل الجواز ، ويبقى حكم الضرورة في البعض موكولاً إلى غيره من الأدلة. وفيه : أنّ المستدل بالخبر لو قال بهذا أمكن التوجيه ، وإلاّ فلا وجه للاستدلال بالخبر.

[والسابع (١) ] : ظاهر في جواز اللبس ، أمّا الصلاة فأمر آخر ، إلاّ أن يُدّعى أن إطلاق الجواب مع احتمال الصلاة فيه كافٍ في الجواز ، وفيه : أنّه لا مانع من التخصيص ، ولعلّ احتمال التقية ، كما قاله الشيخ أقرب إلى الاعتبار ، أمّا احتمال الجواب عن البعض فلا ينبغي أن ينسب إلى الأئمّة الأطهار.

وأما [ الثامن (٢) ] : فالظاهر من الشيخ حيث عبّر بالكراهة أنّه فهم من النهي فيه ذلك ، بمعونة غيره من الأخبار ، وللبحث فيه مجال.

اللغة‌ :

قال في القاموس : الفنك بالتحريك : دابة فروها أطيب أنواع الفراء وأعدلها(٣) . وفي الحبل المتين : أنّه حيوان غير مأكول اللحم ، يتخذ من جلده الفراء ، والسمّور على وزن تنور ، أو بكسر السين وتشديد الميم المفتوحة(٤) .

__________________

(١) في النسخ : والسادس ، والصحيح ما أثبتناه.

(٢) في النسخ : السابع ، والصحيح ما أثبتناه.

(٣) القاموس المحيط ٣ : ٣٢٧.

(٤) الحبل المتين : ١٨٠.

٢٧٥

قوله :

باب كراهية الصلاة في الإبريسم المحض.

محمّد بن يعقوب ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمّد بن عبد الجبار ، قال : كتبت إلى أبي محمّدعليه‌السلام أسأله هل يُصلّى في قلنسوة حريرٍ محض أو قلنسوة ديباج؟ فكتبعليه‌السلام : « لا تحل الصلاة في حرير محض ».

أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن إسماعيل بن سعد الأشعري ، قال : سألته عن الثوب الإبريسم ، هل يصلّي فيه الرجل؟ قال : « لا ».

محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن عدة من أصحابنا ، عن علي بن أسباط ، عن أبي الحارث قال : سألت الرضاعليه‌السلام هل يصلّي الرجل في ثوب إبريسم؟ قال « لا ».

فأمّا ما رواه سعد ( بن عبد الله )(١) ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد ابن إسماعيل بن بزيع قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الصلاة في ثوب ديباج؟ فقال : « ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس ».

فأوّل ما في هذا الخبر أنّا قد روينا عن أبي الحسنعليه‌السلام ما ينافي هذه الرواية ، ولا يجوز أن تختلف أقواله عليه‌السلام إلاّ لوجهٍ ( أو تأويلٍ ) (٢) صحيح ، على أنّه ليس في ظاهر الخبر أنّه لا بأس على كل حال ، وإذا لم يكن ذلك فيه حملناه على حال الحرب دون حال الاختيار ، يدل على ذلك‌ :

__________________

(١) ليس في الاستبصار ١ : ٣٨٦ / ١٤٦٥.

(٢) في « فض » : أو لتأويل ، وفي « فض » : والتأويل ، وفي « م » : أو التأويل ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ٣٨٦.

٢٧٦

ما رواه سعد ، عن محمّد بن عيسى ، عن سماعة بن مهران ، قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن لباس الحرير والديباج؟ قال : « أمّا في الحرب فلا بأس وإن كان فيه تماثيل ».

ويجوز أن يكون المراد بالديباج ما يكون مخلوطاً بالقطن أو الكتان ، لأنّ ذلك تجوز الصلاة فيه ، ويكون تسميته بالديباج على ضربٍ من التجوّز ، يدل على ذلك :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن يوسف ابن إبراهيم ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : « لا بأس بثوبٍ(١) أن يكون سداه وزرّه وعلمه حريراً ، وإنما كره الحرير المبهم للرجال ».

محمّد بن علي بن محبوب ، عن العباس ، عن علي بن مهزيار ، عن فضالة بن أيوب ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة قال : سمعت أبا جعفرعليه‌السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء ، إلاّ ما كان من حرير مخلوطٍ (٢) بخزّ أو سداه خزّ أو كتان أو قطن ، وإنّما يكره الحرير المحض (٣) للرجال والنساء.

السند‌ :

في الأوّل : لا ارتياب في صحته ، كالثاني.

والثالث : فيه مع الإرسال جهالة أبي الحارث ؛ إذ لم أقف عليه في‌

__________________

(١) الاستبصار ١ : ٣٨٦ / ١٤٦٧ : بالثوب.

(٢) في « رض » : مخلوطاً.

(٣) في النسخ : محضاً ، وما أثبتناه من التهذيب ٢ : ٣٦٧ / ١٥٢٤ والاستبصار ١ : ٣٨٦ / ١٤٦٨.

٢٧٧

الرجال. أمّا علي بن أسباط فمعلوم الحال.

والرابع : لا ريب في صحته ، ومنه يعلم أنّ رواية محمّد بن يعقوب عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع بواسطتين ، فيبعد الرواية(١) عنه بلا واسطة ، كما يخيل في محمّد بن إسماعيل الذي يروي عن الفضل بن شاذان أنّه ابن بزيع.

والخامس : فيه محمّد بن عيسى وقد قدّمنا(٢) رجحان قبول روايته في غير موضع الاستثناء(٣) . كما ذكرنا حال سماعة بن مهران(٤) .

والسادس : فيه يوسف بن إبراهيم ، وهو مهمل في رجال الصادق ٧ من كتاب الشيخ(٥) .

والسابع : فيه موسى بن بكر ، وهو واقفي غير ثقة.

المتن :

في الأوّل : استدل به المانعون من الصلاة في الحرير إذا كانت الصلاة لا تتم في الثوب وحده ، حكاه في المختلف بعد أن نقل عن الشيخ أنّه قال : تكره الصلاة في التكة والقلنسوة إذا عملتا من حريرٍ محض ، واختاره ابن إدريس ، وقال أبو الصلاح : ومعفو عن الصلاة في القلنسوة والتكة والجورب والنعلين والخفين ، وإن كان نجساً أو حريراً ، والتنزه عنه أفضل. وكذا قال الشيخ في المبسوط ، ولم يستثن المفيد ولا ابن بابويه‌

__________________

(١) في « رض » : فيبعد وجه الرواية ، وفي « م » فلا وجه للرواية ، وما أثبتناه من « فض ».

(٢) في « رض » زيادة : احتمال.

(٣) تقدم في ص ٥٣.

(٤) في ص ٧٨.

(٥) رجال الطوسي : ٣٣٦ / ٥٧.

٢٧٨

ولا ابن الجنيد شيئاً ، والظاهر من مذهبهم عموم المنع(١) .

ثم نقل احتجاج الشيخ بالأصل وهو عدم التكليف بالتحريم ، ولأنّ تسويغ الصلاة فيهما مع النجاسة وإخراجهما عن عموم حكم الثياب يستلزم تسويغ الصلاة فيهما إذا كانا من إبريسم محض ؛ لاشتراكهما في المصلحة المطلوبة من الصلاة فيهما.

وبما رواه الحلبي ، عن الصادقعليه‌السلام قال : « كل ما لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس بالصلاة فيه ، مثل التكة الإبريسم والقلنسوة والخفين والزّنار(٢) يكون في السراويل ويصلّى »(٣) .

وأجاب العلاّمة عن الحجة المذكورة ، أمّا عن الأصل : فبالمعارضة بما دل على المنع ، وبالفرق بين النجس والحرير ؛ لأنّ المانع في النجس عارض ، وفي الإبريسم ذاتي.

والحديث في طريقه أحمد بن هلال ، وهو غالٍ ، وابن الغضائري وإن عمل بروايته فيما يرويه عن ابن أبي عمير ، أو الحسن بن محبوب ، إلاّ أنّ عندنا غلوّه يمنع من قبول روايته ، ثم قال العلاّمة : ورواية محمّد بن عبد الجبّار(٤) قويّة ، فإذن الأقوى المنع(٥) . انتهى.

وفي نظري القاصر أنّ في المقام بحثاً من وجوه :

الأوّل : رواية محمّد ابن عبد الجبّار كما ترى ظاهرة في المنع في‌

__________________

(١) المختلف ٢ : ٩٨.

(٢) الزنّار كتُفّاح : شي‌ء يكون على وسط النصارى واليهود ، والجمع زنانير مجمع البحرين ٣ : ٣١٩ ( زنر ).

(٣) الوسائل ٤ : ٣٧٧ أبواب لباس المصلي ب ١٤ ح ٢.

(٤) المتقدّمة في ص ١٩٣١.

(٥) حكاه في المختلف ٢ : ٩٨ ، ٩٩.

٢٧٩

الصلاة من الحرير المحض بعد السؤال عما ذكر فيها ، وقد قدّمنا(١) نوع احتمال من جهة الظرفية ، إلاّ أنّ الظاهر دخول القلنسوة ، لبعد الجواب على وجه يخرج عن السؤال ، لكن لا يخفى أنّ رواية محمّد بن إسماعيل دالة على الجواز ، وحمل الشيخ لا يعيّن الرواية ، بل هو احتمال ، وغيره لا يمتنع ، بل يجوز حمله على الجواز والأوّل على الكراهة ، والتعبير بلفظ « لا تحل » لا مانع منه ، بسبب المعارض ، والإجماع الواقع(٢) للكراهة ، حيث لم ينقل بالجواز في الحرير المحض للرجال ، فيه : أنّ ما لا تتم الصلاة فيه منفرداً قد تحقق فيه الخلاف ، فانتفى الإجماع ، وحينئذٍ فالأصل لا يُخرج عنه بمجرد خبر محمّد ابن عبد الجبّار بعد وجود المعارض له.

فإن قلت : إنّ الشيخ في ظاهر العنوان حاكم بالكراهة في الحرير المحض ، فكيف الإجماع؟

قلت : الظاهر أنّ الشيخ ذكر الكراهة قاصداً بالباب ما لا تتم الصلاة فيه منفرداً ، ولمّا كان عنده فيه الكراهة كما نقله العلاّمة(٣) ، جعل العنوان بما في ذهنه ، مع احتمال إرادة التحريم من الكراهة ، إذ هي تُستعمل في ذلك ، وربّما يؤيد الثاني ما ينقله من الأخبار الأُخر مع المعارض كما لا يخفى.

وفي الظن أنّ من الوجه الذي ذكرناه يمكن الاستدلال على جواز صلاة النساء في الحرير المحض ، وإن كان الجواب في خبر محمّد بن عبد الجبار عاما ، فيقال : إنّ الأصل لا يخرج عنه مع التعارض ، والإجماع منتفٍ من جهة النساء.

__________________

(١) في ص ١٩٤٨.

(٢) في « م » و « فض » : الرافع.

(٣) المختلف ٢ : ٩٨.

٢٨٠