إستقصاء الإعتبار الجزء ٧

إستقصاء الإعتبار4%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: مكتبة القرآن الكريم
ISBN: 964-319-179-6
الصفحات: 463

الجزء ١ الجزء ٢ الجزء ٣ الجزء ٤ الجزء ٥ الجزء ٦ الجزء ٧
  • البداية
  • السابق
  • 463 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 59274 / تحميل: 5834
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء ٧

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: ٩٦٤-٣١٩-١٧٩-٦
العربية

١
٢

٣
٤

قوله :

أ بواب الجمعة وأحكامها‌

باب تقديم النوافل يوم الجمعة قبل الزوال‌

محمّد بن يعقوب ، عن محمّد بن يحيى وغيره ، عن سهل بن زياد ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قال أبو الحسنعليه‌السلام : « الصلاة النافلة يوم الجمعة ست ركعات صدر النهار ، وست ركعات عند ارتفاعه ، وركعتان إذا زالت الشمس ، ثم صلّ الفريضة ، ثم صلّ بعدها ستّ ركعات ».

الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن الحسين بن المختار ، عن علي بن عبد العزيز ، عن مراد بن خارجة قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : « أمّا أنا فإذا كان يوم الجمعة وكانت الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صلّيت ست ركعات ، فإذا ارتفع النهار صلّيت ست ركعات ، فإذا زاغت الشمس أو‌

٥

زالت صلّيت ركعتين ، ثم صلّيت الظهر ، ثم صلّيت بعدها ستاً ».

عنه ، عن يعقوب بن يقطين ، عن العبد الصالحعليه‌السلام ، قال : سألته عن التطوع في يوم الجمعة؟ ( قال : « إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة )(١) في غير ( سفر صلّيت ست ركعات ارتفاع النهار ، وست ركعات قبل نصف النهار ، وركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة ، و )(٢) ست ركعات بعد الجمعة ».

وقد رُوي أنّه يجوز أن يصلّي مثل ما يصلّي سائر الأيّام ، روى ذلك : الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن هشام بن سالم ، عن سليمان ابن خالد قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : النافلة يوم الجمعة ، قال : « ست ركعات قبل زوال الشمس ، وركعتان عند زوالها ، والقراءة في الأُولى بالجمعة والثانية بالمنافقين ، وبعد الفريضة ثمان ركعات ».

قال ( محمّد بن الحسن : والأخذ بالروايات الأوّلة أفضل ، يدل على ذلك أيضاً :

ما رواه أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن )(٣) محمّد بن أبي نصر ، قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام عن التطوع يوم الجمعة؟ قال : « ست ركعات في صدر النهار ، وست ركعات قبل الزوال ، وركعتان إذا زالت الشمس (٤) ، وست ركعات بعد الجمعة ، فذلك عشرون ركعة سوى الفريضة ».

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٢) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٣) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٤) ليست في النسخ ، أثبتناها من الاستبصار ١ : ٤١٠ / ١٥٦٩.

٦

السند : ‌

في الأوّل : فيه سهل بن زياد ، وقد تقدم تضعيفه من الرجال(١) .

والثاني : فيه الحسين بن المختار ، وقد قال الشيخ في رجال الكاظمعليه‌السلام من كتابه : إنّه واقفي(٢) ، والنجاشي ذكره مهملاً(٣) ، وفي إرشاد المفيد : إنّه من خاصة الكاظمعليه‌السلام وثقاته(٤) ، وحكى العلاّمة عن ابن عقدة ، عن علي ابن الحسن توثيقه(٥) ، والحال لا يخفى.

أمّا علي بن عبد العزيز فهو مشترك بين جماعة مشتركين في الإهمال(٦) . ومراد بن خارجة مذكور في رجال الصادقعليه‌السلام من كتاب الشيخ مهملاً(٧) .

والثالث : لا ارتياب فيه بعد ما تقدم(٨) ، ويعقوب بن يقطين ثقة.

والرابع : كالثالث بعد ملاحظة ما سبق في سليمان بن خالد(٩) . والنضر هو ابن سويد.

والخامس : صحيح أيضاً.

__________________

(١) راجع ج ١ ص ١٢٩ ، ج ٣ ص ٢٢٢.

(٢) رجال الطوسي : ٣٤٦ / ٣.

(٣) رجال النجاشي : ٥٤ / ١٢٣.

(٤) الإرشاد ٢ : ٢٤٨.

(٥) انظر خلاصة العلاّمة : ٢١٥ / ١.

(٦) انظر رجال الطوسي : ٢٤٢ / ٢٩٩ ، ٣٠٤ و ٢٤٣ / ٣١٨ ، ٣٢٤ و ٢٦٨ / ٧٣٣.

(٧) رجال الطوسي : ٣١٩ / ٦٣٦.

(٨) راجع ج ١ ص ٦٩.

(٩) راجع ج ١ ص ٣٥١.

٧

المتن :

في الأوّل : كما ترى تضمن صلاة ست ركعات صدر النهار ، والمراد بصدر النهار غير واضح ؛ إذ يحتمل أن يراد به ما تضمنه الثاني من كون الشمس من المشرق مقدارها من المغرب في وقت العصر ، ويراد بالست ركعات عند الارتفاع ما بعد ذلك كما يقتضيه الثاني أيضاً ، ويحتمل ( أن يراد )(١) بالصدر انبساط الشمس لا حين الطلوع ، ويراد بالارتفاع الوصول إلى موضع العصر ، ويحتمل أن يراد بالارتفاع ما قبل الزوال بحيث يقرب منه كما في الثالث ، ولا يبعد ظهور الاحتمال الأوّل ؛ لما يأتي في خبر سعد ابن سعد من قوله : « ست ركعات بكرة »(٢) وغير بعيد أن يراد بالبكرة بعد طلوع الشمس كما ذكره بعض المحققين(٣) ، وقد يناقش في ذلك إلاّ أنّ مقام الاستحباب واسع الباب.

وما تضمنه الخبر من قوله : « وركعتان إذا زالت » يقتضي فعلهما بعد ، وظاهر خبر سليمان أنّهما عند الزوال ، ولعل الأمر سهل ، وسيأتي في بعض الأخبار ما يقتضي القبلية(٤) .

ثم الفريضة المذكورة محتملة للظهر والجمعة ، وعلى التقديرين فعل الست بعدها ربما ينافي استحباب الجمع يوم الجمعة ، إلاّ أن يقال : إنّ النافلة لا تنافي الجمع(٥) ، فيسقط الأذان مع فعلها للجمع(٦) ، وسيأتي في‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « م ».

(٢) انظر ص : ١١.

(٣) كما في مجمع الفائدة والبرهان ٢ : ٣٢.

(٤) انظر ص : ١٤.

(٥) في « رض » : إلاّ أن يقال الجمعة لا ينافي الجمع.

(٦) في « م » : فيسقط الأذان مع هذا الجمع.

٨

بعض الأخبار فعل جميع النافلة بعد الفريضة(١) ، وهو أبلغ في منافاة الجمع لسقوط الأذان ، ولم أر من أوضح المقام سوى ما يأتي من قول ابن أبي عقيل في الجملة(٢) . وقد يحتمل أن يراد بعد وقت الفريضة ، وفيه ما فيه.

أمّا الثاني : فقد يستفاد منه أنّ التأخير لأنْ تصير الشمس من المشرق مقدارها من المغرب فراراً من الوقت المكروه ، فيؤيد حمل الصدر في الأوّل عليه ، وفيه : أنّ الكراهة محلّ تأمّل كما أسلفناه ، وما يدل على فعل الست بكرة يؤيد ذلك. وفي الخبر تصريح بالظهر ، والكلام في فعل الستّ بعدها كالأوّل.

والثالث : واضح الدلالة ، وفيه صراحة بسقوط النافلة سفراً.

أمّا ما تضمنه الرابع ، فالاستدلال به من الشيخ لا يخلو من إجمال ؛ لأنّ الظاهر من مطلب الشيخ أنّ نافلة الجمعة ست عشرة ركعة [ كسائر(٣) ] الأيّام ، وإن احتمل كلامه كون الستّ عشرة على ترتيبها سائر الأيّام ، بل في التهذيب صرح بهذا(٤) . والخبر كما ترى بظاهره يدل على فعل ست قبل الزوال ، ثم فعل الركعتين عند الزوال ، وظاهر ذكر القراءة أنّ الركعتين هي الجمعة ، وإذا كان بعدها الثماني لا يكون كسائر الأيّام ، للنقصان ، وكأنّ الشيخ فهم أنّ ذكر القراءة ليس براجع للركعتين ، وهو غير بعيد ، وتؤيده الأخبار الدالة على أنّ الركعتين من النافلة.

__________________

(١) في ص ١١.

(٢) انظر ص : ١٨.

(٣) في النسخ : لسائر ، والصحيح ما أثبتناه.

(٤) التهذيب ٣ : ١١ / ٣٧.

٩

والخامس : صريح في ذلك ، وما يقتضيه بعض الأخبار من فعل الجمعة إذا زالت الشمس لا ينافي هذا كما سيأتي القول فيه إن شاء الله(١) .

وقول الشيخ : يدل على ذلك ، يريد الاستدلال على أنّ العشرين أفضل ، وإلاّ فالتفضيل(٢) في الأخبار مختلف كما هو واضح.

وحكى العلاّمة في المختلف عن السيّد المرتضى أنّه قال : يصلّي عند انبساط الشمس ستّ ركعات ، فإذا اتضح النهار وارتفعت الشمس صلّى ستّاً ، فإذا زالت صلّى ركعتين ، فإذا صلّى الظهر صلّى بعدها ستاً(٣) . وعن الشيخ في النهاية أنّه قال : ويقدِّم نوافل الجمعة كلها قبل الزوال ، هذا هو الأفضل يوم الجمعة خاصة ، وإن صلّى ستّ ركعات عند انبساط الشمس ، وستّاً عند ارتفاعها ، وركعتين عند الزوال ، وستاً بين الظهر والعصر لم يكن أيضاً به بأس(٤) . ولا يخفى ما في الجمع بين هذا واستحباب الجمع من الإشكال ، وستأتي بقية الأقوال إن شاء الله تعالى.

قوله :

والذي أعمل عليه وأُفتي به أنّ تقديم النوافل كلها يوم الجمعة على ما قبل الزوال أفضل ، يدل على ذلك :

ما رواه محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن‌

__________________

(١) في ص ١٧.

(٢) في « فض » : فالتفصيل.

(٣) المختلف ٢ : ٢٥٧.

(٤) المختلف ٢ : ٢٥٨ ، وهو في النهاية : ١٠٤.

١٠

يقطين قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن النافلة التي تصلّى يوم الجمعة أقبلها(١) أفضل أو بعدها؟ قال : « قبل الصلاة ».

أحمد بن محمّد ، عن البرقي ، عن سعد بن سعد الأشعري ، عن أبي الحسن الرضاعليه‌السلام ، قال : سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال؟ قال : « ست ركعات بكرة ، وست بعد ، ذلك ، اثنتا عشرة ركعة ، وست بعد ذلك ، ثماني عشرة ركعة ، ( وركعتان بعد الزوال ، فهذه عشرون ركعة ، وركعتان بعد العصر ، فهذه ثنتان وعشرون ركعة )(٢) ».

وأيضاً فإنّه إذا وردت الروايات الأوّلة بجواز تقديم النوافل في صدر النهار فالعمل بها أولى وأفضل ؛ لأنّ الإنسان لا يأمن من الاخترام ، فيكون قد تعجّل ما له فيه ثواب وفضل.

فأمّا ما رواه أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن إسماعيل ، عن علي ابن النعمان ، عن إسحاق بن عمّار ، عن عقبة بن مصعب قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام ، فقلت : أيّما أفضل أُقدّم الركعات يوم الجمعة ، أو أُصلّيها بعد الفريضة؟ قال : « لا ، بل تصلّيها بعد الفريضة ».

وما رواه الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : أُقدّم يوم الجمعة شيئاً من ركعات؟ قال : « نعم ست ركعات » قلت : فأيّهما أفضل ، أُقدّم الركعات يوم الجمعة أو أُصلّيها بعد الفريضة؟ قال : « تصلّيها بعد الفريضة أفضل ».

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٤١١ / ١٥٧٠ : قبل الجمعة.

(٢) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

١١

فلا ينافي هذان الخبران ما قدّمناه ، وقلنا : إنّه هو الأفضل ؛ لأنّ الوجه فيهما أن نحملهما على أنّه إذا زالت الشمس فتأخير النوافل أفضل من تقديمها ، وإنّما يكون التقديم أفضل ما لم تزل الشمس ويدخل وقت الفريضة ، فإنّه إذا زالت ينبغي أن يبدأ بالفرض في هذا اليوم دون النوافل.

السند :‌

في الأوّل : واضح الصحة.

والثاني : فيه البرقي ، والظاهر أنّه محمّد وفيه كلام مضى(١) .

والثالث : فيه عقبة بن مصعب ، وهو مجهول الحال ؛ إذ لم أقف عليه في الرجال ، وقد يظن أنّه عنبسة بن مصعب فصحّف. ومحمّد بن إسماعيل هو ابن بزيع في الظاهر من الممارسة. أمّا إسحاق بن عمّار فقد قدّمنا القول فيه(٢) من أنّ الشيخ قال : إنّه فطحي. دون النجاشي فإنّه وثّقه من دون ذكر كونه فطحياً.

والرابع : فيه محمّد بن سنان.

المتن :

في الأوّل : لا يخفى دلالته على أنّ النافلة قبل الصلاة أفضل ،

__________________

(١) في ج ١ ص ٩٣ ٩٤ ، ج ٢ ص ٤٠١.

(٢) في ج ١ ص ٢٤١ ، ج ٣ ص ٢٠٣ ٢٠٤.

١٢

ومدّعى الشيخ أفضلية فعلها قبل الزوال ، فكأنّه ـرحمه‌الله فهم من الأخبار الدالة على أنّها إذا زالت الشمس تصلّى الجمعة ، كون النافلة قبل الزوال أفضل ، وفيه ما سيأتي(١) في الأخبار.

وأمّا الثاني : فلا دلالة له على مطلوب الشيخ من أنّ تقديم النوافل كلها قبل الزوال أفضل ، وقوله : وأيضاً ، إلى آخره. لا يخلو من غرابة كما يعرف بأيسر نظر.

أمّا ما ذكره في الثالث والرابع ففيه نظر ، أمّا أوّلاً : فلأنّ الأوّل أفاد أنّ فعل الركعات بعد الفريضة ، بعد السؤال عن الأفضل ، فلو حمل على أنّه إذا زالت الشمس فالتأخير أفضل ، لا يخلو إمّا أن يريد أنّ فعل العشرين بعد الفريضة أفضل ، أو فعل ما هو موظف(٢) بعدها في الأخبار ، فإنْ أُريد ( الأول فعليه الإثبات ، وما يأتي من الأخبار لا يدل عليه كما ستسمعه(٣) ، وإنْ أُريد )(٤) الثاني فكذلك ، على أنّ الركعات في الخبر محتملة لأنْ يراد بها الستة لا جميع النافلة ، ومعه لا ينافي غيره من الأخبار سوى خبر علي ابن يقطين ، ويمكن أن يحمل على أنّ فعل العشرين قبل الفريضة أفضل ، لكن فعل الستّة بعد الفريضة أفضل من فعلها قبلها ، وهذا لا ينافي كون العشرين قبل أفضل. وما دل على التفضيل بتقدير العمل به يمكن الجمع بينه وبين خبر علي بن يقطين بحمل التفضيل على أقل المراتب للفضل ، لكن أقل المراتب له مراتب ، فالتأخير للستة أفضل من تقديمها على الفريضة ، فليتأمّل.

وأمّا الثاني : فهو كما ترى يحتمل أن يراد بالركعات الستة ، لتقدم‌

__________________

(١) في ص : ١٧.

(٢) في « رض » : يوسف.

(٣) في ص ١٧.

(٤) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

١٣

ذكرها.

وما عساه يقال : إنّ الستة المذكورة لو أُريد تأخيرها لزم انحصار النافلة في الستّة ، ودفعه غير خفي ، فلا بُدّ أن يراد من التأخير للجميع فتتم المنافاة.

يمكن الجواب عنه : بأنّ المراد كون الستّ ركعات المتقدّمة تأخيرها أفضل ، لكن لا ينافي كون معها ضميمة ، غاية الأمر أنّها غير معلومة لنا ، ومطلوب الشيخ تأخير العشرين ، ولا دلالة في الخبر عليه ، بل الخبر في حيّز الإجمال.

ولو استبعد ما قلناه أمكن أن يقال : إنّ الركعات في الخبر محتملة لغير المقدم منها وهو الستة التي تفعل بعدها ، ومع الاحتمال لا يتم المطلوب ، أمّا توجيه الشيخ ففيه ما لا يخفى بعد ما قدمناه.

قوله :

والذي يدل على ذلك :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن عبد الرحمن بن عجلان قال : قال أبو جعفرعليه‌السلام : « إذا كنت شاكّاً في الزوال فصلّ الركعتين ، فإذا استيقنت الزوال فصلّ الفريضة ».

عنه ، عن محمّد بن سنان ، عن ابن مسكان ، عن ابن أبي عمير ؛ وفضالة ، عن حسين ، عن ابن أبي عمير قال : حدّثني أنّه سأله عن‌

١٤

الركعتين اللتين عند الزوال يوم الجمعة ، قال : فقال له(١) : « أمّا أنا فإذا زالت الشمس بدأت بالفريضة ».

عنه ، عن فضالة ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ، قال : « ( لا صلاة )(٢) نصف النهار إلاّ يوم الجمعة ».

وعنه ، عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن وقت الظهر؟ فقال : « بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك ، إلاّ في يوم الجمعة أو في السفر ، فإنّ وقتها حين تزول الشمس ».

ولا ينافي هذا الخبر :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن عبد الله بن بكير ، عن أبي بصير قال : دخلت على أبي عبد اللهعليه‌السلام في يوم جمعة وقد صلّيت الجمعة والعصر فوجدته قد باهى يعني من الباه أي جامع فخرج إليّ في ملحفته ، ثم دعا جاريته فأمرها أن(٣) تضع له ماءً تصبّه عليه ، فقلت له : أصلحك الله ما اغتسلت؟ فقال : « ما اغتسلت بعد ولا صلّيت » فقلت له : قد صلّيت الظهر والعصر جميعاً ، قال : « لا بأس ».

لأنّه لا يمتنع أن يكونعليه‌السلام إنّما أخّر الظهر عن وقت الزوال لعذر كان به ، وإنّما تجب عند الزوال إذا لم يمنع مانع من الموانع ، ويدلُّ على جواز تقديم النوافل أيضاً‌ :

__________________

(١) ليس في الاستبصار ١ : ٤١٢ / ١٥٧٥.

(٢) في « رض » و « م » : الصلاة.

(٣) ليست في النسخ ، أثبتناها من التهذيب ٣ : ١٣ / ٤٧ والاستبصار ١ : ٤١٢ / ١٥٧٨.

١٥

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن النضر ، عن موسى بن بكر ، عن زرارة ، عن عمر بن حنظلة ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « صلاة التطوع يوم الجمعة إن شئت من أوّل النهار ، وما تريد أن تصلّيه بعد الجمعة فإن شئت عجّلته وصلّيته من أوّل النهار أيّ النهار شئت قبل أن تزول الشمس ».

أحمد بن محمّد ، عن الحسين ، عن النضر ، عن محمّد بن أبي حمزة ، عن سعيد الأعرج قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن صلاة النافلة يوم الجمعة؟ فقال : « ست عشرة ركعة قبل العصر » (١) قال : « وكان علي عليه‌السلام يقول : ما زاد فهو خير » وقال : « إن شاء رجل أن يجعل منها ست ركعات في صدر النهار ، وست ركعات في نصف النهار ، ويصلّي الظهر ويصلّي معها (٢) أربعة ، ثم يصلّي العصر ».

السند :‌

في الأوّل : فيه مع محمّد بن سنان عبد الرحمن بن عجلان ، وهو مجهول الحال ؛ لعدم الوقوف عليه في الرجال.

والثاني : فيه نوع إشكال ؛ لأنّ الذي نقلته في نسخة ، وفي اخرى عن ابن مسكان ، عن أبي عمر ؛ وفضالة ، عن حسين ، عن أبي عمر ، وفي التهذيب عن ابن مسكان ، عن ابن أبي عمير ؛ وفضالة ، عن حسين ، عن أبي عمر(٣) . وعلى كل حال فضالة معطوف على محمّد بن سنان ؛ لرواية‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٤١٣ / ١٥٨٠ زيادة : ثمّ.

(٢) في الاستبصار ١ : ٤١٣ / ١٥٨٠ : منها.

(٣) التهذيب ٣ : ١٢ / ٤٠ ، وفيه في المورد الثاني أيضاً : ابن أبي عمير.

١٦

الحسين بن سعيد عنهما ، أمّا رواية ابن مسكان عن ابن أبي عمير فالممارسة تنفيها. وأبو عمر مجهول. وحسين هو ابن عثمان.

والثالث : واضح الصحة كالرابع ، وابن مسكان عبد الله ؛ لرواية صفوان عنه على ما في الفهرست(١) .

[والخامس (٢) ] : فيه أبو بصير.

[والسادس (٣) ] : فيه موسى بن بكر وعمر بن حنظلة ، وقد مضى أنّ الأوّل واقفي(٤) ، والثاني غير معلوم المدح فضلاً عن التوثيق(٥) ، وقول جدّيقدس‌سره : هو ثقة ، تقدم دفعه(٦) .

[والسابع (٧) ] : موصوف بالصحة في كلام جماعة(٨) ، وغير بعيد ذلك. أمّا احتمال محمّد بن أبي حمزة المهمل في كتاب الشيخ(٩) فبعيد كاحتمال سعيد الأعرج ، وقد سبق تفصيل القول فيهما(١٠) .

المتن :

في الأوّل : لا تظهر دلالته على مطلوب الشيخ من الجمع بين الأخبار بحمل ما تضمن التقديم على ما إذا لم تزل الشمس ، والتأخير على ما إذا‌

__________________

(١) الفهرست : ١٩٦ / ٤٢٣ ( طبع جامعة مشهد ).

(٢) في النسخ : الرابع ، والصحيح ما أثبتناه.

(٣) في النسخ : الخامس ، والصحيح ما أثبتناه.

(٤) راجع ج ٤ ص ٢٩٠ ، ٣٤٨ ، ٣٩١ ، ج ٦ ص ١١٤ ، ١٥٥ ، ١٥٥ ، ٢٧٥.

(٥) راجع ج ٢ ص ٥٥ ، ج ٤ ص ٢٥ ، ٢٨٠.

(٦) راجع ج ٢ ص ٥٥ ، ج ٤ ص ٢٥ ، ٢٨٠.

(٧) في النسخ السادس والصحيح ما أثبتناه.

(٨) منتقى الجمان ٢ : ١١٢.

(٩) رجال الطوسي : ٣٠٦ / ٤١٧.

(١٠) راجع ج ١ ص ١٤٩ ، ج ٣ ص ٣٣١ ، ج ٤ ص ٢٠٩ ، ج ٥ ص ٥٧ ، ٢٦٢.

١٧

زالت ؛ لأنّ الخبر دالّ على أنّ الشمس إذا زالت تصلّى الفريضة وتترك الركعتان ، وأين هذا من فعل النافلة جميعها بعد ، بل الركعتان أيضاً لا دلالة في الخبر على فعلهما بعد ، على أنّ في الخبر ما ينافي ما مضى(١) من فعل الركعتين بعد الزوال.

والثاني : ظاهر في أنّ الشمس إذا زالت تصلّى الفريضة ، أمّا أنّ فعل النافلة بعدها أفضل فلا ، وربما كان في الخبر دلالة على حكم الركعتين فقط لتضمن السؤال ذلك.

أمّا الثالث : فعن الدلالة بمعزل ؛ لتضمنه نفي الصلاة نصف النهار ، إلاّ يوم الجمعة ، وأين هذا من المطلوب؟ والرابع كذلك.

أمّا الخامس : فمنافاته إنّما تتم إذا تعين الوقت يوم الجمعة أوّل الزوال ، بل هو محمول على الفضل ، ومع احتمال العذر يزول الاشتباه ، وأظن أنّ رائحة الوضع عليه لائحة ، فيؤيّد كون الراوي هو المطعون فيه.

أمّا السادس : فدلالته على الجواز واضحة ، لكن الشيخ بصدد بيان الأفضل.

والسابع : كما ترى يدل على فعل الست عشرة قبل العصر ، وقد قدّمنا الإشكال فيه بالنسبة إلى استحباب الجمع(٢) ، وما تضمنه من جعل الست في نصف النهار قد ينافي ما سبق ، ولعلّ المراد ما قرب من النصف والكلام في الأربع بعد الظهر كما مضى ، وحكى العلاّمة في المختلف عن ابن أبي عقيل ما يقتضي أنّ الإمام إذا خاف تأخير العصر عن وقت الظهر في سائر الأيّام صلّى العصر بعد الفراغ من الجمعة ، ثم يتنفل بعدها بستّ‌

__________________

(١) في ص ٨.

(٢) في ص : ٨.

١٨

ركعات ، هكذا روي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه كان ربما يجمع بين صلاة الجمعة والعصر ويصلّي يوم الجمعة بعد طلوع الشمس وبعد العصر(١) ، انتهى. وفي هذا الكلام دلالة على ما أشرنا إليه.

ونقل عن الشيخ في المبسوط أنّه قال : وإن فصل بين الفرضين بست ركعات على ما ورد به بعض الروايات والباقي على ما بينّاه أيضاً جائز ، وإن أخّر جميع النوافل إلى ما بعد العصر جاز(٢) انتهى. وفيه دلالة على الفصل بين الفرضين لا الوقتين كما احتملناه ، وقد ذكرت في معاهد التنبيه ما لا بد منه.

قوله :

باب القراءة في الجمعة‌

الحسين بن سعيد ، عن صفوان ، عن أبي أيوب ، عن محمّد بن مسلم ، قال : قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : القراءة في الصلاة فيها شي‌ء موقت؟ قال(٣) : « لا ، إلاّ في الجمعة يقرأ فيها بالجمعة والمنافقين ».

عنه ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، قال : قال : « اقرأ في ليلة الجمعة الجمعة وسبّح اسم ربك الأعلى ، وفي الفجر سورة الجمعة وقل هو الله أحد ، وفي الجمعة سورة الجمعة والمنافقين ».

محمّد بن يعقوب ، عن علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن جميل ، عن محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفرعليه‌السلام قال‌ :

__________________

(١) المختلف ٢ : ٢٥٩.

(٢) المبسوط ١ : ١٥٠ ، حكاه عنه في المختلف ٢ : ٢٥٨.

(٣) في التهذيب ٣ : ٦ / ١٤ : قال : قال أبو عبد اللهعليه‌السلام .

١٩

« إنّ الله أكرم بالجمعة المؤمنين فسنّها رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بشارةً لهم ، والمنافقين توبيخاً للمنافقين ، ولا ينبغي تركها ، فمن تركها متعمداً فلا صلاة له ».

الحسين بن سعيد ، عن الحسين بن عبد الملك الأحول ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « من لم يقرأ في الجمعة بالجمعة والمنافقين فلا جمعة له ».

قال محمّد بن الحسن : هذه الأخبار كلّها محمولة على شدّة الاستحباب والتغليظ في تركه دون أن تكون قراءة هاتين السورتين شرطاً في صحة الصلاة ، والذي يدل على ذلك :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عيسى ، عن حريز وربعي ، رفعاه إلى أبي جعفرعليه‌السلام قال : « إذا كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة وإذا جاءك المنافقون ، وفي صلاة الصبح مثل ذلك ، وفي صلاة الجمعة مثل ذلك ، وفي صلاة العصر مثل ذلك ».

وروى محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن علي بن يقطين ، عن أخيه الحسين ، عن أبيه علي بن يقطين ، قال : سألت أبا الحسن الأوّلعليه‌السلام : الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمداً؟ قال : « لا بأس بذلك ».

أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن محمّد بن سهل الأشعري ، عن أبيه قال : سألت أبا الحسنعليه‌السلام عن الرجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير الجمعة متعمداً؟ قال : « لا بأس ».

٢٠

21

22

23

24

25

26

27

28

29

30

31

32

33

34

35

36

37

38

39

40

41

42

43

44

45

46

47

48

49

50

51

52

53

54

55

56

57

58

59

60

61

62

63

64

65

66

67

68

69

70

71

72

73

74

75

76

77

78

79

80

81

82

83

84

85

86

87

88

89

90

91

92

93

94

95

96

97

98

99

100

101

102

103

104

105

106

107

108

109

110

111

112

113

114

115

116

117

118

119

120

121

122

123

124

125

126

127

128

129

130

131

132

133

134

135

136

137

138

139

140

141

142

143

144

145

146

147

148

149

150

151

152

153

154

155

156

157

158

159

160

161

162

163

164

165

166

167

168

169

170

171

172

173

174

175

176

177

178

179

180

181

182

183

184

185

186

187

188

189

190

191

192

193

194

195

196

197

198

199

200

201

202

203

204

205

206

207

208

209

210

211

212

213

214

215

216

217

218

219

220

221

222

223

224

225

226

227

228

229

230

231

232

233

234

235

236

237

238

239

240

241

242

243

244

245

246

247

248

249

250

251

252

253

254

255

256

257

258

259

260

261

262

263

264

265

266

267

268

269

270

271

272

273

274

275

276

277

278

279

280

281

282

283

284

285

286

287

288

289

290

291

292

293

294

295

296

297

298

299

300

301

302

303

304

305

306

307

308

309

310

311

312

313

314

315

316

317

318

319

320

321

322

323

324

325

326

327

328

329

330

331

332

333

334

335

336

337

338

339

340

341

342

343

344

345

346

347

348

349

350

351

352

353

354

355

356

357

358

359

360

361

362

363

364

365

366

367

368

369

370

371

372

373

374

375

376

377

378

379

380

381

382

383

384

385

386

387

388

389

390

391

392

393

394

395

396

397

398

399

400

401

402

403

404

405

406

407

408

409

410

411

412

413

414

415

416

417

418

419

420

421

422

423

424

425

426

427

428

429

430

431

432

433

434

435

436

437

438

439

440

441

442

443

444

445

446

447

448

449

450

451

452

453

454

455

456

457

458

459

460

461

462

463