إستقصاء الإعتبار الجزء ٧

إستقصاء الإعتبار0%

إستقصاء الإعتبار مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف: مكتبة القرآن الكريم
ISBN: 964-319-179-6
الصفحات: 463

إستقصاء الإعتبار

مؤلف: الشيخ محمّد بن الحسن بن الشّهيد الثّاني
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-179-6
الصفحات: 463
المشاهدات: 12299
تحميل: 727


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 463 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 12299 / تحميل: 727
الحجم الحجم الحجم
إستقصاء الإعتبار

إستقصاء الإعتبار الجزء 7

مؤلف:
الناشر: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التراث
ISBN: 964-319-179-6
العربية

العبادة ، وهو المتابعة.

قلت : قد تقدّم منّا إلزام هذا القائل بأنّ المتابعة جزء الصلاة جماعة(١) ، فلا بُدّ من التعلّق في الجمع بغير هذا الوجه ، ولزوم اجتماع صحّة الجماعة والإثم لا مفرّ منه ، ومحذور اجتماع إرادة الشارع وعدم الإرادة واقع على تقدير عدم البطلان وبقاء الجماعة ، أمّا على تقدير بطلان الجماعة ( وصيرورتها فرادى فالتغاير حاصل.

وغاية ما يظنّ من الجواب أنْ يقال : إنّ الصلاة جماعةً )(٢) مختلفة الأحوال ، فعلى(٣) تقدير المتابعة في جميع الأفعال(٤) هي صحيحة ، وعلى تقدير الرفع قبل الإمام تبطل الجماعة السابقة على الرفع ، لقطع المتابعة ، وصحّة الصلاة جماعةً بعد هذا لإنشاء المتابعة اللاحقة ، حيث إن قصد الجماعة موجود مع الرفع ، فكأنّ الرافع مستأنف للجماعة بعد قطعها وإنْ لم يكن قصده الاستئناف.

وبهذا التوجيه قد يدفع الأصل الذي أيّدنا به الخبر ، فيرتفع الاعتماد على الأصل ، ويرجع إلى الخبر مع الشهرة ، لكن لا بدّ من ملاحظة التوجية للحكم بصحّة الصلاة جماعةً مع الإثم.

ويبقى الكلام في حمل الشيخ الخبر الثاني على الساهي ، وترجيحه على ما ذكرناه بشهرة وجوب الاستمرار له وجه ، غير أنّ كلام الشيخ لا يخلو من غرابة ؛ فإنّ الرفع ليس بركن ، وزيادة الركن وغيره عمداً توجب‌

__________________

(١) ص ٢١٥.

(٢) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٣) في « م » : فعليه.

(٤) في « فض » : الأحوال.

٢٢١

البطلان ، فقوله : لا يجوز أن يعود إلى الركوع وإنّما يعود الساهي ، خفي الوجه ، ولو أراد أنّ الساهي لو رفع ثم عاد ساهياً ، فالخبر الأوّل مقتضاه أنّه يعود بعد علمه كما هو واضح.

ولا يبعد أن يكون مراده أنّ تحقق زيادة الركوع لا يتمّ إلاّ إذا رفع عمداً ، أمّا إذا رفع ساهياً فلا ؛ وكأنّ الوجه فيه تخيّل أنّ ركوع المأموم يتمّ برفعه رأسه مع رأس الإمام سواء ، فإذا تعمّد الرفع تحققت المغايرة ، وإذا سها ثم عاد فكأنّه لا رفع ، فلم تتحقّق الزيادة ؛ ولا يخفى ما فيه ، لكن في الظنّ أنّه قريب إلى مراد الشيخ ، وإن قلّت الفائدة ، هذا(١) .

وقد سمعت سابقاً أنّ وجوب العود مشهور(٢) ، واستدلّ عليه بعض المتأخّرين بصحيحة علي بن يقطين السابقة ، وبالراوية الاولى المبحوث عنهما(٣) ، ووجه الاستدلال ما قاله الشيخ في التهذيب من الحمل على الناسي(٤) جمعاً بين رواية غياث وبين ما ذكر ، وهنا كما ترى ذكر الساهي ( بوجهٍ غير ظاهر )(٥) ، والظاهر اتحاد المآل.

ونوقش ( في هذا )(٦) الاستدلال بأنّ الروايات غير متكافئة ، ولا دلالة فيها على الجمع ، ولا في غيرها أيضاً.

ولا يخفى وجاهة المناقشة ، لكن على تقدير اختصاص العمل بالصحيح يمكن أن يقال : إنّ خبر علي بن يقطين دال على إعادة الركوع ،

__________________

(١) في « م » و « رض » : هنا.

(٢) في ص ٢١٤.

(٣) المدارك ٤ : ٣٢٨.

(٤) التهذيب ٣ : ٤٧ / ١٦٤.

(٥) ما بين القوسين ساقط هنا عن « م » وموجود بعد قوله : على الناسي.

(٦) ما بين القوسين ليس في « م ».

٢٢٢

وعدم الاستفصال فيه يفيد عموم الجواب ، فإذا خرج العامد بالإجماع إنّ تمّ بقي ما عداه على حكم الرجوع.

وفي الظن أنّ في خبر علي بن يقطين دلالة على وجوب المتابعة في الجملة ، فكان ذكره في الاستدلال أولى ، ولم أجد من ذكره.

أمّا ما دلّ على الرفع من السجود وهو خبر الفضيل فقد عرفت حال سنده ، واحتمال عدم الرجوع مع العمد والرجوع مع النسيان فيه لا وجه له ؛ إذ المعارض وهو رواية غياث مختلف المورد ، فذكره في الاستدلال للناسي مع خبر علي بن يقطين وخبر سهل الأوّل ، ثم ذكره حمل الشيخ للأخبار على الناسي جمعاً بينها وبين رواية غياث لا أرى(١) له وجهاً ؛ وقد نقل شيخناقدس‌سره ما ذكرناه عن الشيخ ومن تأخّر عنه(٢) ، والحال ما سمعت.

وعلى تقدير عدم الالتفات إلى رواية غياث لاختصاصها بما يغاير خبر الفضيل يحتمل الفرق بين السجدة والركوع ، ومع الفرق يحتمل عدم جواز البقاء في السجدة ، لاعتبار الرواية برواية الصدوق والشهرة.

أمّا الرواية التي نقلناها عن التهذيب برواية الحسن بن علي بن فضّال(٣) فقد استدلّ بها شيخناقدس‌سره على رجوع من هوى إلى الركوع قبل الإمام ، قائلاً : إنّها لا تقصر عن الصحيح(٤) . ولي فيه كلام ذكرته مفصّلاً في حواشي الروضة ، والحاصل أنّ غاية ما تدلّ عليه حكم من ظنّ أنّ الإمام‌

__________________

(١) في « م » : لا أعرف.

(٢) المدارك ٤ : ٣٢٩.

(٣) راجع ص : ٢١١ و ٢١٣.

(٤) المدارك ٤ : ٣٣٠.

٢٢٣

ركع ، وهذا غير الناسي ، وبتقدير تمامه فمضمونه عود الشخص للركوع ثانياً من غير سؤال عن الحكم وعلم به ، فهو من قبيل الجاهل لو رجع ، وأين الدلالة من الخبر على وجوب رجوع الناسي ، بل والجاهل؟ فليتأمّل.

قوله :

باب من يصلّي(١) خلف من يقتدى به العصر

قبل أن يصلّي الظهر.

أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن سليم الفرّاء قال : سألته عن الرجل يكون مؤذّن قوم وإمامهم فيكون في طريق مكّة وغير ذلك فيصلّي بهم العصر في وقتها فيدخل الرجل الذي لا يعرف فيرى أنّها الاولى ، أفتجزئه أنّها العصر؟ قال : « لا ».

فأمّا ما رواه الحسين بن سعيد ، عن حمّاد بن عثمان قال : سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن رجل يؤمّ بقوم فيصلّي العصر وهي لهم الظهر؟ قال : « أجزأت عنه وأجزأت عنهم »(٢) .

فلا ينافي الخبر الأوّل ؛ لأنّ الوجه فيه أن نحمله على من لا يقتدي بصلاة الإمام وينوي لنفسه الظهر ، فإنّ صلاته جائزة وإن كان للإمام العصر ، ( والخبر الأوّل يتناول من يقتدي بصلاته ويعقدها بها ، فإذا كانت صلاة الإمام العصر )(٣) ولم ينو الذي صلّى خلفه لنفسه الظهر بطلت صلاة العصر (٤) ، لأنّه لم يصلّ بعد الظهر ، ولا تصحّ صلاة‌

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٤٣٩ : صلّى.

(٢) بدل ما بين القوسين في الاستبصار ١ : ٤٣٩ / ١٦٩١ : أجزأت عنهم وأجزأت عنه.

(٣) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٤) في الاستبصار ١ : ٤٣٩ / ١٦٩١ زيادة : له.

٢٢٤

العصر لمن لم يصلّ الظهر ( إذا لم يتضيّق وقته ) (١) على ما بيّناه.

السند :‌

في الأوّل : مضى القول في رجاله(٢) ، إلاّ سُلَيم الفرّاء ، وهو ثقة في النجاشي(٣) ، وفي الإيضاح : سُليم بضمّ السين والياء بعد اللاّم(٤) .

والثاني : واضح بعد ما تكرّر القول في رجاله(٥) .

المتن :

في الأوّل : ظاهر في أنّ السؤال عمّن صلّى مع من يصلّي العصر ظانّاً أنّها الظهر ، وقوله : أفتجزئه أنّها العصر؟ ربما كان ظاهراً في أنّ المراد أتجزئه مع كونها العصر؟ والجواب حينئذٍ يتضمّن عدم الإجزاء ، لعلة(٦) ظنّه أنها الظهر ، فيكون البطلان بسبب الظن ، أمّا صلاة الرجل فيمكن أن تكون الظهر أو العصر والعنوان للباب كما ترى لصلاة العصر قبل أن يصلّي الظهر ، وهو شامل لمن صلّى ظانّاً أنّها الظهر ، ولمن علم أو ظنّ أنّها العصر.

والثاني : تضمّن أنّ صلاة العصر خلف من يصلّي الظهر تجزئ ، فلا مخالفة للخبر الأوّل ، لعدم حصول الظنّ السابق.

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في الاستبصار ١ : ٤٣٩ / ١٦٩١ : إلاّ إذا تضيّق وقتها.

(٢) راجع ج ١ ص ١٧٥ ، ١٩٦ ، ٢٣٥ ، ٣٢٣ ، ج ٣ ص ١٥٧.

(٣) رجال النجاشي : ١٩٣ / ٥١٦.

(٤) إيضاح الاشتباه ١٩٩.

(٥) راجع ج ١ ص ٦٩ ، ج ٣ ص ٦٤.

(٦) ساقط عن « فض » و « م » وفي « رض » : ولعله ، والظاهر ما أثبتناه.

٢٢٥

ولو حمل الخبر الأوّل على أنّ المراد أتجزئه صلاته على أن تكون العصر ، وحينئذٍ يكون البطلان من جهة عدم فعل الظهر قبل العصر ، أمكن ، فيوافق العنوان ، لأنّه متضمن لصلاة العصر قبل الظهر ، إلاّ أنّ الرجل المصلّي ( لم يُعلم كونه يصلّي الظهر أو العصر ، إلاّ أن يدّعى أنّ قوله : أنّها الاولى ، يشعر بأنّه يصلّي )(١) الاولى ، وحينئذٍ يجوز أن يكون السؤال عن إجزاء صلاته عصراً ، نظراً إلى أنّ صلاة الإمام عصراً وإن لم يكن صلّى الظهر. نظراً إلى أنّ صلاة الإمام العصر.

والجواب بعدم الإجزاء يحتمل أنّ العلّة فيه عدم تقدّم الظهر ، فيصير موافقاً للعنوان ، إلاّ أنّ فيه عدم انحصار المعنى فيما ذكر ؛ لجواز أن يراد في السؤال أنّ اعتقاد الاولى مع كونها خلافه يفيد الصّحة أم لا؟ سواء كانت صلاة الرجل ظهراً أو عصراً ، فقول شيخناقدس‌سره ( في فوائد الكتاب )(٢) إنّ الروايتين ليس فيهما دلالة على أنّ المأموم يصلّي العصر قبل الظهر فعنوان الباب غير جيد ؛ محلّ تأمّل ، نعم لو قال : إنّ الرواية الأُولى غير صريحة كان متوجهاً.

أمّا ما قالهقدس‌سره في الفوائد أيضاً : إنّه لا منافاة بين الخبرين ، لا لما ذكره الشيخ ، بل لأنّ مقتضى الثاني جواز الائتمام في صلاة الظهر بمن يصلّي العصر ، ومقتضى الاولى أنّ من ائتمّ في الصلاة الأُولى وهي الظهر بمن يصلّي العصر لا تجزئه على أنّها العصر ، والأمر كذلك ، فإنّها إنما تجزئه عن الأُولى التي نواها ، كما تضمنته الرواية الأُخرى.

ففيه تأمّل أيضاً ؛ لأنّ عدم الإجزاء في الرواية يتناول عدم الإجزاء.

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط عن « فض ».

(٢) ما بين القوسين ليس في « فض ».

٢٢٦

عن الاولى لمن صلّى الأُولى ، لأنّ قوله : أفتجزئه ، أنها محتملة لإرادة الإجزاء مع كونها العصر ورأى أنّها الظهر ، فإذا وقع الجواب بعدم الإجزاء ( احتمل عدم الإجزاء )(١) عن الأُولى ، إلاّ أنّ يقال : إنّ الظاهر لا تجزئه على أنّها العصر ؛ وفيه : أنّ هذا لو تمّ لدل على العنوان ، وهو صلاة العصر قبل الظهر ، وإجزاؤها عن الاولى لا ينافي عدم إجزائها عن العصر ، لعدم فعل الظهر.

فإن قلت : إذا نوى فعل الظهر خلف إمام يصلّي العصر ظانّاً أنّها الظهر ، فقد تعارض قصد الصلاة خلف الإمام صلاة مطلقة وصلاة مقيّدة في اعتقاده بأنّها الظهر ، فلِم لا يرجّح جانب البطلان ، لأنّ الصلاة المقيّدة باعتقاده غير حاصلة ، فلا يصح الائتمام ، واللازم منه بطلان صلاته من غير نظر إلى الرواية ، لأنّ فيها احتمالين.

قلت : لما ذكرت وجه ، إلاّ أنّ بطلان الصلاة بمثل هذا الاعتقاد محلّ كلام.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ ما ذكره الشيخ في الخبر الثاني من أنّه محمول على من لا يقتدي به ، يدلّ على أنّ من يقتدي به لا يصحّ أن يصلّي الظهر خلفه إذا كان يصلّي العصر ، وهذا غير معلوم القائل به ، بل في صلاة العصر خلف من يصلّي الظهر قول للصدوق منقول(٢) ، وعلى تقدير عدم القائل فلو ترك الشيخ قيد من لا يقتدي به كان أولى ، وقوله في الخبر [ الأوّل(٣) ] : أنه يتناول ، إلى آخره يدلّ على ما وجّهنا به كلامه ، نعم فيه ما سبق من عدم التعيّن.

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط عن « رض ».

(٢) الفقيه ١ : ٢٦٠ / ١١٨٣.

(٣) في النسخ : الثاني ، والصحيح ما أثبتناه.

٢٢٧

قوله :

باب أنّ(١) الإمام إذا سلّم ينبغي له أن لا يبرح

من مكانه حتى يتمّ من خلفه ما فاته من صلاته.

أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : سمعته يقول : « لا ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلّى حتى يقضي كلّ من صلّى(٢) خلفه ما فاته من الصلاة ».

فأمّا ما رواه سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن الحسن ، عن عمرو ابن سعيد ، عن مصدّق بن صدقة ، عن عمّار ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : سألته عن رجلٍ سها خلف إمام بعد ما افتتح بالصلاة(٣) ولم يقل شيئاً ولم يكبّر ولم يسبّح ولم يتشهّد حتى يسلّم؟ فقال : « جازت صلاته ، وليس عليه إذا سها خلف الإمام سجدتا السهو ، لأنّ الإمام ضامن لصلاة من خلفه ».

فالوجه في هذا الخبر أحد شيئين ، أحدهما : أنّه يضمن القراءة لا غير ، يدلّ على ذلك :

ما رواه الحسين بن سعيد ، عن الحسن(٤) ، عن زرعة ، عن سماعة ، عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، أنّه سأله رجل عن القراءة خلف الإمام؟ فقال : « لا ، إنّ الإمام ضامن للقراءة ، وليس يضمن الإمام‌

__________________

(١) ليست في الاستبصار ١ : ٤٣٩.

(٢) في الاستبصار ١ : ٤٣٩ / ١٦٩٢ لا يوجد : صلّى.

(٣) في الاستبصار ١ : ٤٣٩ / ١٦٩٣ : الصلاة.

(٤) في الاستبصار ١ : ٤٤٠ / ١٦٩٤ لا يوجد : عن الحسن.

٢٢٨

صلاة الذين خلفه ، إنّما يضمن القراءة ».

والوجه الثاني أن يكون المراد بنفي الضمان إتمام الصلاة ، لأنّه ( لا يأمن من الحدث )(١) ، يدلّ على ذلك :

ما رواه جميل ، عن زرارة ، عن أحدهماعليهما‌السلام ، قال سألته عن رجلٍ صلّى بقومٍ ركعتين ثم أخبرهم أنّه ليس على وضوء؟ فقال : « يتمّ القوم صلاتهم ، فإنّه ليس على الإمام ضمان ».

السند :‌

في الأوّل : صحيح على ما مضى(٢) .

والثاني : موثق ، وأحمد بن الحسن هو ابن فضّال ، وعمّار ابن موسى الساباطي.

والثالث : موثق أيضاً ، والحسن أخو الحسين.

والرابع : فيه أنّ الطريق إلى جميل غير مذكور في المشيخة ، لكن الصدوق سيأتي(٣) أنّه رواه عن جميل ، فهو صحيح.

المتن :

في الأوّل : ظاهر في أنّه ينبغي للإمام أن لا يبرح من مكانه حتى يقضي المأموم ما فاته من الصلاة ، والظاهر من القضاء الإتيان بالفعل على‌

__________________

(١) بدل ما بين القوسين في « رض » و « م » : لا يأمن الحديث ، وفي « فض » : لا يؤمن الحدث ، وما أثبتناه من الاستبصار ١ : ٤٤٠ / ١٦٩٤.

(٢) تقدّم في ، ج ٦ ص ٣٨٦.

(٣) في ص : ٢٢٤٢.

٢٢٩

معنى فعل ما سبقه الإمام به ، ولو أُريد به القضاء حقيقةً ربما(١) يتناول كلّ ما فات إلاّ ما خرج بالدليل كالقراءة والأذكار في الركوع والسجود ، وحينئذٍ يدلّ على قضاء التشهد وقضاء أبعاضه حتى الصلاة على النبي وآلهعليهم‌السلام بتقدير الوجوب ، إلاّ أنّ تبادر ما ذكرناه ربما يدّعى.

وعلى تقدير إرادة القضاء على وجه يعمّ الأوّل بنوع من التجوّز يحتمل أن يناقش في دلالته على وجوب قضاء كلّ ما فات ؛ لأنّ مفاد الرواية استحباب عدم الانتقال ( من الإمام )(٢) حتى يقضي ما فاته المأموم ، أمّا لزوم قضاء كلّ ما فاته فأمر آخر.

وربما يدّعى أنّ « ما » تحتمل الموصولية فتعمّ ، أو غيرها فلا تعمّ ، لكن الظاهر من السياق العموم.

وعلى تقدير ما قلناه من الدلالة على الاستحباب المذكور يصير قضاء ما فات موقوفاً على الدليل ، وفي الظنّ أنّ عدم تعرّض من رأينا كلامه من الأصحاب للاستدلال على قضاء بعض الأجزاء بالخبر لما ذكرناه.

وأمّا الثاني : فمنافاته للأوّل لعلّ الوجه فيها دلالته على عدم قضاء ما فاته خلف الإمام ممّا ذكر وانتفاء سجدتي السهو عن المأموم ، وأنت خبير بعد ما قلناه في الخبر الأوّل بانتفاء المنافاة.

مضافاً إلى أنّ احتمال المنافاة يمكن دفعه : بأنّ مفاد هذا الخبر صحّة الصلاة مع نسيان القراءة والتسبيح والتكبير والتشهد ، والخبر الأوّل يدلّ على قضاء ما فاته ، فيدلّ على أنّ الصلاة صحيحة ، وإنّما يقضي ما فاته على تقدير القضاء الحقيقي ، وعلى تقدير الإتمام فلا إشكال ، وحينئذٍ إذا دلّ‌

__________________

(١) في « فض » : بما.

(٢) ما بين القوسين ليس في « رض ».

٢٣٠

الخبر الأوّل على قضاء كلّ ما فات فيخص ما ذكر في الرواية ، غاية الأمر أنّ التكبير فيها إن أُريد به تكبيرة الإحرام فإشكاله ظاهر ، بل يخص بغيرها ، وأمّا التشهد فقضاؤه مضى القول فيه(١) ، فتخصيصه ممكن.

ولو حمل الخبر على أنّ الضمان للسهو بمعنى عدم لزوم سجدتي السهو للمأموم على تقدير سهوه ، بل إنّما يجب عليه قضاء ما فاته ممّا يجب قضاؤه من دون سجدتي السهو في موجبهما فلا منافاة للخبر الأوّل من هذه الجهة ، ولا يبعد ادّعاء ظهور ضمان الإمام في هذا ، لكن الشيخ كما ترى خصّ الخبر بضمان القراءة للخبر الثالث ، وغير خفي أنّ مفاده حصر الضمان في القراءة ، والخبر الثاني كالصريح في نفي سجدتي السهو ، معلّلاً بأنّ الإمام ضامن ، فلا بدّ أن يتناول الضمان نفي سجدتي السهو ، والخبر الثالث يحمل حصره على الإضافي ، على معنى أنّه إنّما يضمن قراءة المأموم لا غيرها من الركوع والسجود والأذكار ، أمّا إذا سها عن بعض ما يجب قضاؤه فلا يضمن ، وعلى هذا فالوجه الأوّل غير تام.

وأمّا الوجه الثاني : فلا يكاد يظهر له معنى يليق في مقام جواب السؤال عمّن نسي ما ذكر في الخبر الموجّه ، نعم لو وقع في خبر : إنّ الإمام ضامن لصلاة من خلفه. أمكن أن يقال في معناه الوجه الأوّل في الجملة ؛ وأمّا الثاني فمعناه خفي كمطابقته ؛ إذ ظاهر الكلام أنّ الإمام ينبغي إتمام صلاته ، لأنّه لا يأمن الحدث ، ولا يذهب عليك بعده عن المعنى ، إلاّ بتقدير أن يراد أنّ الإمام لا يلزمه فعل ما أخلّ به المأموم بعد الصلاة ، أو في الأثناء ، أو الصبر إلى أن يأتي المأموم بما فاته على سبيل اللزوم ، بل إنّما‌

__________________

(١) راجع ج ٦ ص ١٠٦.

٢٣١

عليه الإتمام فقط ، والتعبير بأنّه لا يأمن الحدث غير واضح المرام.

والخبر المستدل به عليه وهو الرابع يدلّ على أنّ الإمام بعد إخباره بالحدث انتفى ضمانه لصلاتهم ، بل عليهم إتمامها ، وحينئذٍ يحتمل أن يكون مراد الشيخ أنّ الحدث إذا أوجب عدم الضمان بمعنى سقوطه وإتمام المأموم صلاته كما في الخبر ، فالخبر الدالّ على نفي الضمان نحمله على النفي إذا حصل الحدث ، فكأنّه قال : ليس على الإمام ضمان في جميع الصلاة ، إذ لا يأمن الحدث ، ( فقول الشيخ : المراد بنفي الضمان إتمام الصلاة ، يريد به أنّه ليس عليه إتمام الصلاة لجواز الحدث ، فعبّر بنفي الضمان عن عدم لزوم الإتمام ، والخبر المستدلّ به أفاد سقوط الضمان بعد الحدث )(١) ، فعُلم أنّ الإمام لا يضمن مطلقاً إتمام الصلاة ، وهذا وإن كان لا يخلو من تكلّف إلاّ أنّ فيه توجيهاً لكلام الشيخ في الجملة.

ويبقى عليه أنّ الوجه الثاني ينبغي أن يرجع إلى الخبر الأوّل من المنافي ، والحال أنّ الخبر تضمّن ضمان الإمام لا نفيه ، والمتضمّن للنفي الخبر المستدلّ به على الوجه الأوّل ، فالخلل لا يظهر ( لي إصلاحه ، ولا يبعد )(٢) أن يكون في البين سهو قلم ، وإن لم يكن فالتسديد في غاية التكلّف.

إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الصدوق في الفقيه ذكر رواية عمّار الساباطي(٣) ، ثم نقل روايةً عن محمّد بن سهل ، عن الرضاعليه‌السلام أنّه قال‌ :

__________________

(١) ما بين القوسين ساقط عن « م ».

(٢) بدل ما بين القوسين في « م » : لا صراحة ولا.

(٣) الفقيه ١ : ٢٦٤ / ١٢٠٤ ، الوسائل ٨ : ٢٥٠ أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب ٢٤ ح ٥.

٢٣٢

« الإمام يحمل أوهام من خلفه ، إلاّ تكبيرة الافتتاح »(١) ثم قال : والذي رواه أبو بصير عن الصادقعليه‌السلام حين قال له : أيضمن الإمام الصلاة؟ فقال « لا ، ليس بضامن »(٢) ليس بخلاف خبر عمّار وخبر الرضاعليه‌السلام ؛ لأنّ الإمام ضامن لصلاة من خلفه متى سها عن شي‌ءٍ منها غير تكبيرة الافتتاح ، وليس بضامن لما يتركه المأموم متعمداً ، ووجه آخر ، وهو : أنّه ليس على الإمام ضمان لإتمام الصلاة بالقوم ، فربما حدث به حدث قبل أن يتمّها ، أو يذكر أنّه على غير طهر ، وتصديق ذلك ما رواه جميل(٣) ، وذكر الرواية الأخيرة.

ولا يخفى أنّ الشيخ أراد ما ذكره الصدوق لكن التشويش حصل من نقل الأخبار في الكتاب ، بخلاف أخبار الصدوق ، واستدلال الشيخ برواية جميل قرينة على أنّ الشيخ أخذه من الفقيه ، والطريق إلى جميل تقدّم صحته(٤) ، وما ذكره الصدوق : من أنّ الإمام ضامن متى سها ؛ لا يخلو من إجمال ، ولعلّ المراد أنّه ضامن سجود السهو لا مطلق ما يوجبه ، مع احتمال لغير هذا.

وأمّا استثناء تكبيرة الإحرام فالمراد به على الظاهر إذا سها عنها المأموم لا يضمنها الإمام ، لا عدم ضمان سجود السهو ، ليدلّ على أنّ السهو عنها يوجبه ولا يضمنه الإمام ، لكن هذا يقتضي المغايرة بين الاستثناء والمستثنى منه ، فلا بدّ من الحمل على موجب السجود ، والحال لا يخفى.

وقد ذكر شيخناقدس‌سره أنّ المأموم يجب عليه سجود السهو مع الإمام إذا‌

__________________

(١) الفقيه ١ : ٢٦٤ / ١٢٠٥ ، الوسائل ٦ : ١٥ أبواب تكبيرة الإحرام ب ٢ ح ١٢.

(٢) الفقيه ١ : ٢٦٤ / ١٢٠٦ ، الوسائل ٨ : ٣٥٣ أبواب صلاة الجماعة ب ٣٠ ح ٢.

(٣) الفقيه ١ : ٢٦٤ / ١٢٠٧ ، الوسائل ٨ : ٣٧١ أبواب صلاة الجماعة ب ٣٦ ح ٢.

(٤) في ٢٢٨.

٢٣٣

اشتركا في السهو ، ولو انفرد أحدهما بالسبب اختصّ به الوجوب ، أمّا وجوب السجود عليهما فظاهر ، لاشتراكهما في الموجب ، وأمّا وجوب السجود على المنفرد فلأصالة عدم تعلّق الوجوب بمن لم يعرض له السبب ، وفي المسألة قولان آخران ، أحدهما : أنّه لا سجود على المأموم مطلقاً وإن عرض له السبب ، ذهب إليه الشيخ في الخلاف ، وادّعى عليه الإجماع ، واستدلّ عليه بما رواه عن عمّار الساباطي وذكر الرواية السابقة ثم أجابقدس‌سره بالطعن في السند(١) . وغير خفي أنّ رواية الصدوق لها توجب المزيّة.

بقي شي‌ء ، وهو أنّ شيخناقدس‌سره في فوائد الكتاب قال : لا يخفى ما في هذا الباب من التشويش مع أنّ الخبر الثاني غير منافٍ للأوّل بوجه(٢) ، فلا وجه لإيراده في مقابله ، انتهى. وقد عرفت وجه المنافاة ، فتأمّل.

قوله :

باب صلاة الجماعة في السفينة.

أحمد بن محمّد ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة ، قال حدّثني عنبسة ، عن إبراهيم بن ميمون (٣) أنّه سأل أبا عبد الله عليه‌السلام عن الصلاة في جماعة في سفينة (٤) ؟ فقال « لا بأس ».

__________________

(١) المدارك ٤ : ٢٨٠ بتفاوت يسير.

(٢) ليست في « رض ».

(٣) في التهذيب ٣ : ٢٩٧ / ٩٠٢ : حدَّثني عيينة عن إبراهيم. ، وفي الاستبصار ١ : ٤٤٠ / ١٦٩٦ : حدّثني عتبة عن إبراهيم. ، وفي الوسائل ٥ : ٤٧٥ أبواب صلاة الجماعة ب ٧٣ ح ١ : عن عيينة ( عنبسة ) عن إبراهيم.

(٤) في الإستبصار ١ : ٤٤٠ / ١٦٩٦ : في السفينة.

٢٣٤

محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد العلوي ، عن العمركي البوفكي(١) ، عن علي بن جعفر ، عن موسى بن جعفرعليهما‌السلام ، قال : سألته عن قوم صلّوا جماعة في سفينة أين يقوم الإمام ، وإن كان معهم نساء كيف يصنعون ، أقياماً يصلّون أم جلوساً؟ قال : « يصلّون قياماً ، فإن لم يقدروا على القيام صلّوا جلوساً ويقوم الإمام أمامهم والنساء خلفهم ، وإن ماجت السفينة قعدن النساء وصلّى الرجال ، ولا بأس أن تكون النساء بحيالهم ».

فأما ما رواه سهل بن زياد ، عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت مع أبي الحسنعليه‌السلام في السفينة في دجلة فحضرت الصلاة ، فقلت : جُعلت فداك نصلّي في جماعة؟ فقال : « لا تصلّ في بطن وادٍ جماعة ».

فالوجه في هذا الخبر ضربٌ من الكراهية ، أو حال الضرورة التي لا يتمكن فيها من الصلاة جماعة.

السند :‌

في الأوّل : أحمد بن محمّد فيه ابن عيسى ، وأبوه مضى القول فيه مكرّراً(٢) ؛ كعبد الله بن المغيرة(٣) . وعنبسة مشترك(٤) . وإبراهيم بن ميمون مجهول الحال.

__________________

(١) في الاستبصار ١ : ٤٤٠ / ١٦٩٧ : عن العمركي النوفلي ، وفي « م » : عن العمركي ، عن النوفلي.

(٢) ج ١ ص ١٩٦ ، ٢٥٣ ، ٣٣١ ، ج ٢ ص ٥٦ ، ٢٣١ ، ج ٤ ص ١٠٦.

(٣) ج ١ ص ٥٩ ، ج ٤ ص ١٠٧ ، ٣٩٢.

(٤) انظر هداية المحدّثين : ١٢٥.

٢٣٥

والثاني : فيه محمّد بن أحمد العلوي ، وهو مذكور في رجال من لم يرو عن الأئمّةعليهم‌السلام من كتاب الشيخ من غير توثيق ولا مدح(١) ، وغيره معلوم الحال.

والثالث : فيه سهل بن زياد ، والطريق إليه مذكور في المشيخة(٢) ، لكن لا يفيد. وأبو هاشم من أجلاّء الطائفة وثقاتهم.

المتن :

في الأول : ظاهر الدلالة.

والثاني : لا يخلو من إجمال ؛ لأنّ قوله : « وإن ماجت » إلى آخره. يحتمل أنْ يراد بقعود النساء عدم صلاتهن قعوداً ، ( ويحتمل صلاتهن قعوداً )(٣) ، ولعلّ الوجه الأوّل له قرب ؛ لأنّ الخبر تضمّن كما ترى الصلاة قياماً مع الإمكان وجلوساً مع عدمه ، وهو شامل للنساء والرجال.

وقوله : « ويقوم الإمام » يحتمل أنْ يراد به قيام الصلاة وإنْ كانت من جلوس ، ويحتمل أنْ يكون لبيان الصلاة مع إمكان القيام ، وحينئذٍ فذكر موج السفينة يحتمل أنْ يكون لبيان حال أوّل الصلاة مع حصول الموج ، وعلى كل حال فصلاة النساء بعيدة عن الظاهر بعد قوله : « وصلّى الرجال » بل ينبغي : وقام الرجال.

وقوله : « ولا بأس أن تكون النساء بحيالهم » محتمل لأنْ يراد به أنّ جلوسهن من غير صلاة بحيال الرجال لا يضرّ ، ويحتمل لأنْ يراد حال‌

__________________

(١) رجال الطوسي : ٥٠٦ / ٨٣.

(٢) الإستبصار ٤ : ٣١٦.

(٣) ما بين القوسين ساقط عن « فض ».

٢٣٦

الصلاة ، وعلى تقدير المنع يكون من جهة الضرورة ما ذكر ، وقد يرجِّح احتمال قعودهن في حال الصلاة بعض ألفاظ الخبر.

ثم إنّ إطلاق الخبرين قد يقيَّد بما يأتي في باب الصلاة في السفينة إنشاء الله(١) .

وأمّا الثالث : فما ذكره الشيخ فيه من الكراهة له وجه ، أمّا الضرورة فبعيدة.

ثم إنّ الوادي محتمل لأنْ يكون السؤال حال كون السفينة في وادٍ ممّا تجري فيه دجلة ، ويحتمل على بُعدٍ أنْ يراد به السفينة ، لأنّها شبيهة بالوادي ، وكراهة الصلاة في الوادي حينئذٍ تتناول مثل السفينة ، أمّا تخصيص الجماعة فكأنّه للسؤال عنها ، ويحتمل الاختصاص ، ويحتمل أن يراد بالوادي ما بين طرفي الشط.

وإذا عرفت هذا فاعلم أنّ شيخناقدس‌سره في المدارك وصف روايةً لعلي ابن جعفر في هذا الباب بالصحّة(٢) ، ومتنها موافق لما رأيته في زيادات الصلاة من التهذيب(٣) ، إلاّ أنّ في الطريق محمّد بن أحمد العلوي ، وكأنّه اعتمد على عدّ طريقه صحيحاً ، ولعل الوجه تصحيح العلاّمة بعض الطرق المشتملة عليه.

ثم إنّ متن الرواية : قال سألته عن قومٍ صلّوا جماعةً في سفينة ، أين يقوم الإمام ، وإنْ كان معهم نساء كيف يصنعون؟ إلى أنْ قال : « وإنْ ضاقت السفينة » إلى آخره. ولا يبعد أنْ يكون ما هنا تصحيفاً وعلى ما في التهذيب‌

__________________

(١) انظر ص : ٣٠٨.

(٢) المدارك ٤ : ٣٨٠.

(٣) التهذيب ٣ : ٢٩٦ / ٩٠٠.

٢٣٧

يعيّن المعنى السابق.

وروى الشيخ في التهذيب الرواية عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن محمّد بن أحمد العلوي(١) ، وهنا كما ترى عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، والأمر سهل.

ثم إنّ في التهذيب رواية صحيحة(٢) عن محمّد بن علي بن محبوب ، عن العبّاس ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « لا بأس بالصلاة جماعة في السفينة »(٣) .

وبالجملة فالحكم لم نقف على خلافٍ فيه.

قوله :

باب بئر الغائط يُتخذ مسجداً.

محمّد بن علي بن محبوب ( عن العبّاس )(٤) ، عن صفوان ، عن القاسم بن محمّد ، عن سليمان مولى طربال ، عن عبيد بن زرارة قال : سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول : « الأرض كلّها مسجد ، إلاّ بئر غائط ، أو مقبرة ، أو حمّام ».

فأمّا ما رواه محمّد بن علي بن محبوب ، عن محمّد بن الحسين ، عن الحسن بن علي بن فضّال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن محمّد بن مضارب ، عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال : « لا بأس بأنْ يُجعل على العذرة‌

__________________

(١) التهذيب ٣ : ٢٩٦ / ٨٩٨.

(٢) ليست في « رض ».

(٣) التهذيب ٣ : ٢٩٦ / ٨٩٩ ، الوسائل ٨ : ٤٢٨ أبواب صلاة الجماعة ب ٧٣ ح ٢.

(٤) ما بين القوسين ليس في « رض ».

٢٣٨

مسجداً ».

فلا ينافي الخبر الأوّل ؛ لأنّ الوجه في الجمع بينهما أنّه إنّما يجوز أنْ يُجعل مسجداً إذا طُمّ بالتراب وانقطعت رائحته ، يدلّ على ذلك :

ما رواه سهل بن زياد ، عن ابن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن أبي الجارود قال : سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن المكان يكون حشّا ثم ينظّف ويجعل مسجداً؟ قال : « يطرح عليه من التراب حتى يواريه فهو أطهر ».

سعد ، عن هارون بن مسلم ، عن مسعدة بن صدقة الربعي ، عن جعفر بن محمّدعليه‌السلام ، قال : سُئل أيصلح مكان الحشّ أنْ يُتخذ مسجداً؟ فقال : « إذا القي عليه ( من التراب )(١) ما يواري ذلك ويقطع(٢) ريحه فلا بأس ، وذلك لأنّ التراب يطهّره ، وبه مضت السنّة ».

سعد ، عن أبي جعفر ، عن أبيه ( عن عبد الله بن المغيرة )(٣) عن عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن المكان يكون حشّا زماناً فينظف ويُتخذ مسجداً؟ فقال : « ألقِ عليه من التراب حتى يتوارى ، فإنّ ذلك يطهّره إن شاء الله ».

السند :‌

في الأوّل : فيه القاسم بن محمّد وهو مشترك(٤) . وسليمان مولى‌

__________________

(١) ما بين القوسين ليس في « رض ».

(٢) في الاستبصار ١ : ٤٤١ / ١٧٠٢ : أو يقطع.

(٣) ما بين القوسين ليس في الاستبصار ١ : ٤٤٢ / ١٧٠٣.

(٤) رجال الطوسي : ٤٩٠ / ٥ و ٧.

٢٣٩

طربال مهمل في الرجال(١) ، لكن في الرواية عنه محمّد بن القاسم ، عن عبّاد بن يعقوب ، فقد يظن الاشتباه ، ودفعه غير خفي.

والثاني : فيه محمّد بن مضارب ، وهو مهمل في رجال الشيخ(٢) ، وباقي رجاله لا يخفى حالهم بعد ما قدّمناه(٣) .

والثالث : فيه سهل بن زياد ، وأبو الجارود زياد بن المنذر وهو زيدي على ما قاله الشيخ في الفهرست.(٤)

والرابع : فيه هارون بن مسلم ، وهو ثقة في النجاشي(٥) ، وكان له مذهب في الجبر والتشبيه ، وقد قدّمنا أنّ معنى هذا الكلام غير ظاهر(٦) .

وأمّا مسعدة بن صدقة الربعي فالذي وقفت عليه في الفهرست ما هذه صورته : مسعدة بن صدقة له كتاب. مسعدة بن زياد له كتاب. مسعدة بن اليسع له كتاب. مسعدة بن الفرج الربعي له كتاب ، أخبرنا بذلك إلى أنْ قال ـ : عن هارون بن مسلم عنهم(٧) . ولا يخفى أنّ الربعي ليس وصفاً لابن صدقة في الفهرست.

وفي النجاشي : ( مسعدة بن صدقة العبدي إلى أنْ قال ـ : حدّثنا هارون بن مسلم عنه(٨) .

__________________

(١) رجال النجاشي : ١٨٥ / ٤٨٩.

(٢) رجال الطوسي : ٣٠٠ / ٣٢٢.

(٣) راجع ج ١ ص ٣٧٩ ، ج ٤ ص ٣٨ ، ١٢٤ ، ١٦٧ ، ٢٩١ ، ٣٦١ ، ج ٥ ص ١٢٤.

(٤) الفهرست : ٧٢.

(٥) رجال النجاشي : ٤٣٨.

(٦) راجع ج ١ ص ٣٣٥ ، ج ٣ ص ٤٣٥.

(٧) الفهرست : ١٦٧ / ٧٣٢ ، ٧٣٣ ، ٧٣٤ ، ٧٣٥.

(٨) رجال النجاشي : ٤١٥ / ١١٠٨.

٢٤٠