فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة الجزء ٢

فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة0%

فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة مؤلف:
تصنيف: مكتبة الحديث وعلومه
الصفحات: 465

فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة

مؤلف: آية الله السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
تصنيف:

الصفحات: 465
المشاهدات: 22981
تحميل: 637


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 465 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 22981 / تحميل: 637
الحجم الحجم الحجم
فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة

فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة الجزء 2

مؤلف:
العربية

ديناراً فبينا الدينار في يده أراد أن يبتاع لهم ما يصلح لهم إذ عرض له المقداد في يوم شديد الحر قد لوحته الشمس من فوقه وآذته من تحته ، فلما رآه أنكره فقال : يا مقداد ما أزعجك من رحلك هذه الساعة؟ قال : يا أبا حسن خل سبيلى ولا تسألنى عما ورائى ، فقال ابن أخي : إنه لا يحل لك أن تكتمنى حالك قال : أما إذا أبيت فو الذي أكرم محمداً بالنبوة ما أزعجنى من رحلى إلا الجهد ولقد تركت أهلي يبكون جوعا فلما سمعت بكاء العيال لم تحملني الأرض فخرجت مغموما راكباً رأسي ، فهذه حالتي وقصتي فهملت عينا علي عليه السلام بالبكاء حتى بلت دموعه لحيته ثم قال : أحلف بالذى حلفت به ما أزعجني غير الذي أزعجك ، ولقد اقترضت ديناراً فهاك وأوثرك به على نفسى ، فدفع له الدينار ورجع حتى دخل على النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فصلى الظهر والعصر والمغرب ، فلما قضى النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم صلاة المغرب مرّ بعلى في الصف الأول فغمزه برجله فسار خلف النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم حتى لحقه عند باب المسجد ، ثم قال : يا أبا الحسن هل عندك شيء تعشينا به؟ فأطرق علي عليه السلام لا يحر جوابا حياء من النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم قد عرف الحال الذي خرج عليها ، فقال له النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : إما أن تقول لا فنصرف عنك أو نعم فنجىء معك ، فقال له : حبا وتكريما إذهب بنا ، وكأن اللّه سبحانه وتعالى قد أوحى إلى نبيه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم أن تعش عندهم ، فأخذ النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم بيده فانطلقا حتى دخلا على فاطمة عليها السلام في مصلاها وخلفها جفنة تفور دخاناً ، فلما سمعت كلام النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم خرجت من المصلى فسلمت عليه ـ وكانت أعز الناس عليه ـ فرد عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال : كيف أمسيت؟ عشينا غفر اللّه لك وقد فعل ، فأخذت الجفنة فوضعتها بين يديه فلما نظر علي عليه السلام ذلك وشم ريحه رمى فاطمة عليها السلام ببصره رميا شحيحا فقالت : ما أشح نظرك وأشده ، سبحان اللّه هل أذنبت فيما بيني وبينك ما استوجب به السخطة؟ قال : ذنب أعظم من ذنب أصبتيه اليوم ، أليس عهدى بك اليوم وأنت تحلفين باللّه

١٤١

مجتهدة ما طعمت طعاماً يومين؟ فنظرت إلى السماء فقالت : إلهي يعلم ما في سمائه ويعلم ما في أرضه إني لم أقل إلا حقاً ، قال : فأنى لك هذا الذي لم أر مثله ولم أشم مثل رائحته ولم آكل أطيب منه؟ فوضع النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم كفه المباركة بين كتفي علي عليه السلام ثم هزها وقال : يا على هذا ثواب الدينار ، وهذا جزاء الدينار ، هذا من عند اللّه إن اللّه يرزق من يشاء بغير حساب ، ثم استعبر النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم باكيا وقال : الحمد للّه كما لم يخرجكما من الدنيا حتى يجريك في المجرى الذي أجرى فيه زكريا ويجريك يا فاطمة في المجرى الذي أجرى فيه مريم (كُلَّمٰا دَخَلَ عَلَيْهٰا زَكَرِيَّا اَلْمِحْرٰابَ وَجَدَ عِنْدَهٰا رِزْقاً قٰالَ : يٰا مَرْيَمُ أَنّٰى لَكِ هٰذٰا) قال : خرجه الحافظ الدمشقي في الأربعين الطوال (ثم قال المحب الطبري) في شرح بعض ألفاظ الحديث ما هذا نصه :

(ولوحته الشمس) إذا غيرت لونه وكذلك ألاحته (ولم يحر) أي لم يرجع والحور الرجوع ، ومنه (إنه ظن أن لن يحور) (والنظر الشحيح) هو الذي لا يملأ العين منه واللّه أعلم من الشح البخل وهو نظر الغضب (واستعبر) من العبرة وهى تحلب الدمع ، تقول : عبرت عينه واستعبرت أي دمعت».

[الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٢٢] قال : وعن علي بن زاذان إن علياً عليه السلام حدث حديثا فكذبه رجل فقال علي عليه السلام : أدعو عليك إن كنت صادقاً ، قال : نعم فدعا عليه فلم ينصرف حتى ذهب بصره (قال) أخرجه الملا في سيرته وأحمد في المناقب (أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج ٩ ص ١١٦) وقال : رواه الطبراني في الأوسط ، وذكره ابن حجر أيضاً في صواعقه (ص ٧٧) ، وتقدم في الجزء الأول (ص ٣٥٠) في باب من كنت مولاه فعلى مولاه أن علياً عليه السّلام قد استشهد الناس وقال : أنشد اللّه رجلاً سمع النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم يقول ـ يعني يوم غدير خم ـ فقام ستة عشر فشهدوا ، وقال الراوي في آخره : وكنت فيمن كتم فذهب

١٤٢

بصري ، وتقدم أيضاً في الباب المذكور (ص ٣٦٣) ـ في رواية أخرى ـ أنهم قاموا كلهم فقالوا : اللهم نعم ، وقعد رجل فقال. ما منعك أن تقوم؟ قال : يا أمير المؤمنين كبرت ونسيت ، فقال : اللهم إن كان كاذباً فاضربه ببلاء حسن ، قال : فما مات حتى رأينا بين عينيه نكتة بيضاء لا تواريها العمامة.

[الاصابة لابن حجر ج ٥ القسم ٣ ص ٢٨٧] في ترجمة قيس بن تميم الطائي الكيلاني الأشج ، قال : قرأت في تاريخ اليمن للجندي أن قيس بن تميم حدث سنة سبع عشرة وخمسمائة عن النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وعن علي بن أبي طالب عليه السلام فسمع منه أبو الخير الطالقانى ومحمود بن صالح وعلى الطرازي ومحمود بن عبيد اللّه بن صاعد المروزي كلهم عنه ، قال : خرجت من بلدي وكنا أربعمائة وخمسين رجلاً فضللنا الطريق فلقينا رجل فصال علينا ثلاث صولات فقتل منا في كل مرة أزيد من مائة رجل فبقى منا ثلاثة وثمانون رجلاً فاستأمنوه فآمنهم فاذا هو علي بن أبي طالب عليه السلام فأتى بنا النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وهو يقسم غنائم بدر فوهبني لعلي عليه السلام فلزمته ، ثم استأذنته في الذهاب إلى أهلي فأذن لى فتوجهت ثم رجعت اليه بعد قتل عثمان فلزمت خدمته فكنت صاحب ركابه. فرمحتنى بغلة فسال الدم على رأسى فمسح على رأسي وهو يقول : مد اللّه يا أشج في عمرك مداً ، الحديث (أقول) فاستجاب اللّه دعاء علي عليه السلام فمد في عمر أشج مدا حتى عاش إلى سنة خمسمائة وسبع عشرة ، وحدث فيه عن النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وعن علي عليه السلام كما عرفت من صدر كلام ابن حجر (فلا تغفل).

١٤٣

باب

في شباهة علي عليه السّلام بالانبياء وجبريل

عليهم السلام

[مستدرك الصحيحين ج ٣ ص ١٤٣] روى بسنده عن ربيعة بن ناجد عن علي عليه السلام ، قال : دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فقال : يا على إن فيك من عيسى عليه السلام مثلاً أبغضته اليهود حتى بهتوا أمه ، وأحبته النصارى حتى أنزلوه بالمنزلة التي ليس بها ، قال : وقال علي عليه السلام : ألا وإنه يهلك في محب مطريء يفرطنى بما ليس في ، ومبغض مفتر يحمله شنآنى على أن يبهتني (الحديث) قال الحاكم : صحيح الاسناد.

[أقول] ورواه أحمد بن حنبل أيضاً في مسنده (ج ١ ص ١٦٠) بطريقين ، والنسائى أيضاً في خصائصه (ص ٢٧) والمتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٦ ص ١٥٨) وقال : أخرجه ابن عدى والحاكم وأبو نعيم في فضائل الصحابة (وص ٣٥٥) وقال : أخرجه أبو يعلى والدورقي وابن أبي عاصم وابن شاهين في السنة وابن الجوزي (قال) وروى ابن جرير صدره ، وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج ٩ ص ١٣٣) وقال : رواه عبد اللّه والبزار باختصار وأبو يعلى بأتم منه ، وابن حجر أيضاً في صواعقه (ص ٧٤) ، والشبلنجي في نور الأبصار (ص ٧٢) وقالا : أخرجه البزار وأبو يعلى والحاكم.

١٤٤

[كنز العمال ج ١ ص ٢٢٦] قال : عن علي عليه السلام قال : جئت رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم في ملأ من قريش فنظر إليَّ وقال : يا على إن مثلك في هذه الأمة كمثل عيسى ابن مريم أحبه قومه فأفرطوا فيه فصاح الملأ الذين عنده وقالوا : شبه ابن عمه بعيسى ، فأنزل القرآن :( وَلَمّٰا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مثلاً إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) قال : أخرجه ابن الجوزي.

[كنز العمال أيضاً ج ١ ص ٢٦٤] قال : عن علي عليه السلام قال : فيَّ نزلت هذه الآية :( وَلَمّٰا ضُرِبَ اِبْنُ مَرْيَمَ مثلاً إِذٰا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) قال : أخرجه ابن مردويه.

[الرياض النضرة ج ٢ ص ٢١٨] قال : عن أبي الحمراء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في فهمه ، وإلى ابراهيم في حلمه ، وإلى يحيى بن زكريا في زهده وإلى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (قال) أخرجه القزوينى الحاكمي.

[الرياض النضرة أيضاً ج ٢ ص ٢١٨] قال : وعن ابن عباس أن رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم قال : من أراد أن ينظر إلى ابراهيم في حلمه ، وإلى نوح في حكمه ، وإلى يوسف في جماله ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب (قال) خرجه الملا في سيرته.

[الرياض النضرة أيضاً ج ٢ ص ٢٠٢] قال : أخرج الملا في سيرته قيل : يا رسول اللّه كيف يستطيع علي عليه السلام أن يحمل لواء الحمد؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وكيف لا يستطيع ذلك وقد أعطي خصالا شتى ، صبراً كصبري ، وحسناً كحسن يوسف ، وقوة كقوة جبريل عليه السّلام

١٤٥

باب

إن بيت علي وفاطمة عليهما السلام

من أفاضل بيوت الأنبياء عليهم السلام

(السيوطي في تفسيره المسمى بالدر المنثور) في ذيل تفسير قوله تعالى( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اِسْمُهُ ) في سورة النور ، قال : وأخرج ابن مردويه وبريدة قال : قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم هذه الآية :( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللّٰهُ أَنْ تُرْفَعَ ) فقام اليه رجل فقال : أي بيوت هذه يا رسول اللّه؟ قال : بيوت الأنبياء ، فقام اليه أبو بكر فقال : يا رسول اللّه هذا البيت منها بيت علي وفاطمة؟ قال : نعم من أفاضلها.

١٤٦

باب

ان اللّه زوج علياً عليه السّلام من فاطمة عليها السلام

وأمر نبيه (ص) بذلك

[ذخائر العقبى للمحب الطبري ص ٣٢] قال : وعن أنس قال : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم في المسجد إذ قال لعلي عليه السلام : هذا جبريل يخبرني أن اللّه زوّجك فاطمة واستشهد على تزويجها أربعين ألف ملك (الحديث) قال : أخرجه الملا في سيرته.

[ذخائر العقبى أيضاً ص ٣١] قال : عن علي عليه السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : أتاني ملك فقال : يا محمد إن اللّه يقرأ عليك السلام ويقول لك : إني قد زوجت فاطمة ابنتك من علي بن أبي طالب في الملأ الأعلى فزوجها منه في الأرض.

[ذخائر العقبى أيضاً ص ٨٦] قال : عن علي عليه السلام إن رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم قال : يا على إن اللّه أمرنى أن أتخذك صهراً ، قال : أخرجه ابن السمان في الموافقة.

[كنز العمال ج ٦ ص ١٥٢] قال : إن اللّه أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، قال : أخرجه الطبراني عن ابن مسعود (أقول) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج ٩ ص ٢٠٤) وقال : رواه الطبراني ورجاله ثقات ، وذكره المناوي

١٤٧

أيضاً في فيض القدير في المتن (ج ٢ ص ٢١٥) وقال : رواه الطبراني عن ابن مسعود وهو حسن ، وفي كنوز الحقائق (ص ٢٩) وذكره ابن حجر أيضاً في صواعقه (ص ٧٤) وقال : أخرجه الطبراني عن ابن مسعود.

[كنز العمال ج ٦ ص ١٥٣] قال : عن أنس قال : كنت عند النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فغشيه الوحي فلما سرى عنه قال : يا أنس أتدري ما جاءنى به جبريل من عند صاحب العرش؟ قال : إن اللّه أمرني أن أزوج فاطمة من علي ، قال : أخرجه البيهقي والخطيب وابن عساكر (أقول) وذكره في (ج ٧ أيضاً ص ١١٣) وقال : أخرجه الخطيب وابن عساكر والحاكم في مستدركه.

[الهيثمي في مجمعه ج ٩ ص ٢٠٤] قال : وعن عبد اللّه بن مسعود قال : سأحدثكم بحديث سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم (إلى أن قال) سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم في غزوة تبوك ونحن نسير معه يقول : إن اللّه لما أمرني أن أزوج فاطمة من علي ففعلت ، قال جبريل عليه السلام إن اللّه تعالى بني جنة من لؤلؤة (وساق الحديث) في بيان الجنة وسيأتى تمام الحديث إن شاء اللّه في باب جنة علي وفاطمة (إلى أن قال) قلت لجبريل : لمن بني اللّه هذه الجنة؟ قال : بناها لفاطمة ابنتك وعلي بن أبي طالب سوى جنانهما تحفة أتحفهما وأقر عينيك يا رسول اللّه ، قال : رواه الطبراني.

[ذخائر العقبى ص ٣١] قال : وعن عمر وقد ذكر عنده علي عليه السلام قال : ذاك صهر رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ، نزل جبريل فقال : يا محمد إن اللّه يأمرك أن تزوج فاطمة ابنتك من علي ، قال : أخرجه ابن السمان في الموافقة.

[ذخائر العقبى أيضاً ص ٣١] قال : وعن عبد اللّه قال : لما أراد رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم أن يوجه فاطمة إلى علي عليهما السلام أخذتها رعدة فقال : يا بنية لا تجزعي إني لم أزوجك من علي إن اللّه أمرني أن أزوجك منه ، قال : أخرجه الغساني (أقول) وتقدم في باب علي وصي النبي (ص ٢٩) وفيما قبله حديث عن علي الهلالي فيه قول النبي صلى اللّه عليه (وآله)

١٤٨

وسلم لفاطمة عليها السلام : وأوحى إلي أن أنكحك إياه ، وحديث آخر (ص ٣٠) عن أبي أيوب ، فيه قول النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم لفاطمة : فأوحى إليَّ فأنكحتكه واتخذته وصياً ، وسيأتى أيضاً في الباب الآتي وفي باب ما نثرته شجر الجنان عند تزويج علي من فاطمة عليهما السلام ما يدل على أن تزويج النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم علياً من فاطمة عليهما السلام بأمر اللّه تعالى بل اللّه تعالى زوجه منها.

[ثم] إن هاهنا حديثاً آخر يناسب ذكره في خاتمة هذا الباب ، وهو ما ذكره المناوي في كنوز الحقائق (ص ١٢٤) ولفظه : لو لم يخلق علي ما كان لفاطمة كفؤ ، قال : أخرجه الديلمي.

١٤٩

باب

فى خطبة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند تزويجه علياً

من فاطمة عليهما السلام

[الرياض النضرة ج ٢ ص ١٨٣] وذخائر العقبى (ص ٢٩) قال فيهما : عن أنس بن مالك قال : خطب أبو بكر إلى النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ابنته فاطمة عليها السلام فقال النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : يا أبا بكر لم ينزل القضاء بعد ، ثم خطبها عمر مع عدة من قريش كلهم يقول له : مثل قوله لأبي بكر ، فقيل لعلي عليه السلام : لو خطبت إلى النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فاطمة لخليق أن يزوجكها ، قال : وكيف وقد خطبها أشراف قريش فلم يزوجها؟ قال : فخطبها فقال صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : قد أمرني ربي عز وجل بذلك ، قال أنس : ثم دعانى النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم بعد أيام فقال لي : يا أنس أخرج وادع لي أبا بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وطلحة والزبير وبعدة من الأنصار ، قال : فدعوتهم فلما اجتمعوا عنده صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وأخذوا مجالسهم ـ وكان علي عليه السلام غائبا في حاجة النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ـ فقال النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، المطاع بسلطانه ، المرهوب من عذابه وسطوانه النافذ أمره في سمائه وأرضه ، الذي خلق الخلق

١٥٠

بقدرته ، وميزهم بأحكامه وأعزهم بدينه ، وأكرمهم بنبيه محمد صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ، إن اللّه تبارك اسمه ، وتعالت عظمته ، جعل المصاهرة سبباً لا حقاً ، وأمراً مفترضاً أوشج به الأرحام ، وألزم الأنام ، فقال عز من قائل : (وَهُوَ اَلَّذِي خَلَقَ مِنَ اَلْمٰاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكٰانَ رَبُّكَ قَدِيراً) فأمر اللّه تعالى يجري إلى قضائه ، وقضاؤه يجري إلى قدره ، ولكل قضاء قدر ، ولكل قدر أجل ولكل أجل كتاب ، (يَمْحُوا اَللّٰهُ مٰا يَشٰاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ اَلْكِتٰابِ) ثم إن اللّه عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة بنت خديجة من علي بن أبي طالب فاشهدوا إني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي بن أبي طالب ، ثم دعا بطبق من بسر فوضعه بين أيدينا ، ثم قال : إنهبوا فنهبنا فبينا نحن ننتهب إذ دخل علي عليه السلام على النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فتبسم النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم في وجهه ، ثم قال : إن اللّه أمرني أن أزوجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة إن رضيت بذلك ، فقال : قد رضيت بذلك يا رسول اللّه ، قال أنس : فقال النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : جمع اللّه شملكما ، وأسعد جدكما ، وبارك عليكما ، وأخرج منكما كثيراً طيباً قال أنس : فو اللّه لقد أخرج منهما كثيراً طيباً (قال) أخرجه أبو الخير القزويني الحاكمى.

[أقول] وذكره ابن حجر أيضاً في صواعقه (ص ٨٤ وص ٨٥) عن شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني في لسان الميزان وقال : أخرجه ابن عساكر (وفي ص ٩٧) باختلاف في اللفظ وقال : أخرجه أبو على الحسن بن شاذان ، وذكره علي بن سلطان أيضاً في مرقاته (ج ٥ ص ٥٧٤) في الشرح.

١٥١

باب

في جهاز علي وفاطمة عليهما السلام

[صحيح ابن ماجة في أبواب النكاح ص ١٣٩] روى بسنده عن عائشة وأم سلمة قالتا : أمرنا رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم أن نجهز فاطمة عليها السلام حتى ندخلها على علي عليه السلام ، فعمدنا إلى البيت ففرشناه تراباً ليناً من أعراض البطحاء ثم حشونا مرفقتين ليفا فنفشناه بأيدينا ، ثم أطعمنا تمراً وزبيبا ، وسقينا ماء عذباً ، وعمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليلقى عليه الثوب ويعلق عليه السقا ، فما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة عليها السلام.

[صحيح ابن ماجة في أبواب الزهد ص ٣١٦] روى بسنده عن عطاء ابن السائب عن أبيه عن علي عليه السلام إن رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم أتى علياً وفاطمة عليهما السلام وهما في خميل لهما ، والخميل القطيفة البيضاء من الصوف قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم جهزهما بها ووسادة محشوة إذخراً ، وقربة ، (اللغة) ـ الإذخر : بكسر الهمزة ثم الذال المعجمة الساكنة ثم الخاء المعجمة المكسورة بعدها الراء ، حشيش أخضر.

[صحيح ابن ماجة في أبواب الزهد ص ٣١٦] روى بسنده عن الحارث

١٥٢

عن علي عليه السلام قال : أهديت ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم إلي فما كان فراشنا ليلة أهديت إلا مسك كبش.

[مستدرك الصحيحين ج ٢ ص ١٨٥] روى بسنده عن عطاء ابن السائب عن أبيه عن علي عليه السلام قال : جهز رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فاطمة في خميل وقربة ووسادة من أدم حشوها ليف (قال الحاكم) هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه (أقول) ورواه أحمد بن حنبل أيضاً في مسنده (ج ١ وص ٨٤ وص ٩٣ وص ١٠٤ وص ١٠٨) وقال في (ص ١٠٤) : ورحيين وسقاء وجرتين ، وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٧ ص ١١٣) وقال : ووسادة حشوها إذخر ، ثم قال : أخرجه البيهقي في الدلائل.

[الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ ص ١٥] روى بسنده عن رجل أخواله الأنصار عن جدته أنها كانت مع النسوة اللاتى أهدين فاطمة إلى علي عليهما السلام قالت : أهديت في بردين من برود الأول ، عليها دملوجان من فضة مصفران بزعفران فدخلنا بيت علي عليه السلام فاذا إهاب شاة على دكان ووسادة فيها ليف وقربة ومنخل ومنشفة وقدح.

[حلية الأولياء لأبي نعيم ج ٣ ص ٣٢٩] روى بسنده عن عكرمة قال : لما زوج النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فاطمة عليها السلام كان ما جهزها به سريراً مشروطاً(١) ووسادة من أدم حشوها ليف وتوراً من أقط(٢) قال : فجاؤا ببطحاء فنشروها في البيت.

[الطبقات الكبرى أيضاً لابن سعد ج ٨ ص ١٤] روى بسنده عن أسماء بنت عميس قالت : لقد جهزت جدتك فاطمة إلى جدك على عليهما السلام وما كان حشو فراشهما ووسائدهما إلا الليف ، ولقد أولم علي على فاطمة

________________

(١) مشروطاً أي مشدوداً بشريط ، وهو خوص مفتول يشرط أي يشد ويربط به السرير.

(٢) التور : بفتح التاء المثناة الفوقانية ثم الواو الساكنة ثم الراء ، إناء من صفر أو حجارة كالأجانة ، والأقط : بهمزة مفتوحة ـ وقد تضم وتكسر ـ ثم قاف ساكنة ـ وقد تفتح وتضم وتكسر ، ثم طاء مهملة ، لبن مجفف يابس مستحجر بطبخ به وقد تكرر ذكره في الحديث.

١٥٣

عليهما السلام فما كانت وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمته ، رهن درعه عند يهودى بشطر شعير (أقول) وذكره المحب الطبري أيضاً في ذخائره (ص ٣٤ وفي ص ٣٣) وقال في ثانيهما : وكانت وليمته آصعاً من شعير وتمر وحيس وقال في كليهما : خرجه الدولابي.

[الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ ص ١٣] روى بسنده عن عامر قال : قال علي عليه السلام : لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونعلف عليه الناضح بالنهار ، وما لى ولها خادم غيرها (أقول) وذكره المحب الطبري أيضاً في ذخائره (ص ٣٥) وقال : خرجه في الصفوة.

[الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ ص ١٤] روى بسنده عن جعفر ابن محمد عن أبيه عليهما السلام إن علياً عليه السلام حين دخل بفاطمة عليها السلام كان فراشهما إهاب كبش إذا أرادا أن يناما قلباه على صوفه ووسادتهما من أدم حشوها ليف (أقول) وسيأتى أيضاً في باب الزفاف بعض ما فيه جهاز علي وفاطمة عليهما السلام من السرير المشروط ، ووسادة من أديم حشوها ليف ، وقربة ، وفي بعضها جرة وكوزاً وإنه جىء ببطحاء من الرمل فبسطوه في البيت.

١٥٤

باب

في وليمة عرس علي وفاطمة عليهما السلام

[الطبقات الكبرى لابن سعد ج ٨ ص ١٢] روى بسنده عن أبي بريدة عن أبيه قال : قال نفر من الأنصار لعلي عليه السلام : عليك بفاطمة فأتى رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فسلم عليه فقال : ما حاجة ابن أبي طالب قال : ذكرت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ، قال : مرحبا وأهلاً لم يزده عليهما ، فخرج على أولئك الرهط من الأنصار ينظرونه قالوا : ما وراءك؟ قال : ما أدري غير أنه قال لي : مرحباً وأهلاً ، قالوا : يكفيك من رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم إحداهما أعطاك الأهل والمرحب فلما كان بعدما زوجه قال : يا علي إنه لا بد للعرس من وليمة ، فقال سعد : عندى كبش وجمع له رهط من الأنصار آصعاً من ذرة فلما كان ليلة البناء قال : لا تحدث شيئاً حتى تلقانى ، قال : فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم بإناء فتوضأ فيه ثم أفرغه على علي عليه السلام ثم قال : اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما (أقول) وذكره المحب الطبري أيضاً في ذخائره (ص ٣٣) وقال : خرجه أبو عبد الرحمن النسائي ، وخرجه الدولابى ، انتهى ورواه ابن الأثير الجزرى أيضاً في أسد الغابة (ج ٥ ص ٥٢١) مختصراً وذكره ابن حجر أيضاً في صواعقه (ص ١٤٠) وقال : رواه

١٥٥

النسائي في عمل اليوم والليلة.

[الرياض النضرة للمحب الطبري ج ٢ ص ١٨٢] قال : وعن جابر قال : حضرنا عرس علي عليه السلام فما رأيت عرساً كان أحسن منه حشونا البيت طيباً ، وأتينا بتمر وزيت فأكلنا ، وكان فراشهما ليلة عرسهما إهاب كبش ، قال : أخرجه أبو بكر بن فارس (أقول) وذكره في ذخائره أيضاً (ص ٣٤) والهيتمى أيضاً في مجمعه (ج ٩ ص ٢٠٩) وقال : رواه البزار وتقدم أيضاً في الباب السابق بعض ما فيه وليمة عرس علي وفاطمة عليهما السلام ، فراجعه.

١٥٦

باب

في زفاف علي وفاطمة عليهما السلام

[مستدرك الصحيحين ج ٣ ص ١٥٩] روى بسنده عن أبي يزيد المدني عن أسماء بنت عميس قالت : كنت في زفاف فاطمة عليها السلام بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فلما أصبحنا جاء النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم إلى الباب فقال : يا أم أيمن إدعي لى أخي فقالت : هو أخوك وتنكحه؟ قال : نعم يا أم أيمن فجاء علي عليه السلام فنضح النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم عليه من الماء ودعا له ، ثم قال : إدعي لى فاطمة قالت : فجاءت تعثر من الحياء فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : أسكني فقد أنكحتك أحب أهل بيتي إلي ، قالت : ونضح النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم عليها من الماء ، ثم رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فرأى سواداً بين يديه فقال : من هذا؟ فقلت : أنا أسماء قال : أسماء بنت عميس؟ قلت : نعم قال : جئت في زفاف ابنة رسول اللّه؟ قلت : نعم فدعا لى.

[أقول] وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج ٩ ص ٢١٠) وقال : رواه الطبراني ، وذكره المحب الطبري أيضاً في الرياض النضرة (ج ٢ ص ١٨١) وقال : أخرجه أحمد في المناقب ، وفي ذخائره (ص ٢٩) وقال : خرجه الدولابي.

١٥٧

[خصائص النسائي ص ٣٢] روى بسنده عن ابن عباس قال : لما زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فاطمة من على عليهما السلام كان فيما أهدى معها سرير مشروط ووسادة من أديم حشوها ليف وقربة قال : وجاء ببطحاء من الرمل فبسطوه في البيت ، وقال لعلي عليه السلام : إذا أُتيت بها فلا تقربها حتى آتيك ، فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فدق الباب فخرجت اليه أم أيمن فقال : أثم أخي؟ قالت : وكيف يكون أخاك وقد زوجته ابنتك؟ قال : إنه أخي ، ثم أقبل على الباب ورأى سوادا فقال : من هذا؟ قالت : أسماء بنت عميس فأقبل عليها فقال لها : جئت تكرمين ابنة رسول اللّه؟ وكان اليهود يوجدون من امرأة إذا دخل بها ، قال : فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ببدر (أي طبق) من ماء فتفل فيه وعوذ فيه ثم دعا علياً فرش من ذلك الماء على وجهه وصدره وذراعيه ، ثم دعا فاطمة عليها السلام فأقبلت تعثر في ثوبها حياء من رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ففعل بها مثل ذلك ثم قال لها : يا ابنتى واللّه ما أردت أن أزوجك إلا خير أهلي ، ثم قام وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم.

[أقول] ورواه ابن سعد أيضاً في طبقاته (ج ٨ ص ١٤ وص ١٥) وذكره الهيثمي أيضاً في مجمعه (ج ٩ ص ٢٠٩) باختلاف في اللفظ ، قال فيه : لما أهديت فاطمة عليها السلام إلى علي بن أبي طالب عليه السلام لم نجد في بيته إلا رملاً مبسوطاً ، ووسادة حشوها ليف ، وجرة وكوزاً (إلى آخر الحديث).

[الهيثمي في مجمعه ج ٩ ص ٢٠٧] قال : وعن ابن عباس قال : كانت فاطمة تذكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ، فلا يذكرها أحد إلا صد عنها حتى يئسوا منها ، فلقي سعد بن معاذ علياً فقال : إني واللّه ما أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم يحبسها إلا عليك (وساق الحديث) إلى أن قال : ثم قام النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم حتى دخل على النساء فقال : إني زوجت بنتي ابن عمى وعلمتن منزلتها مني وأنا دافعها اليه فدونكن فقمن

١٥٨

النساء فغلفنها (أي لطخنها) من طيبهن وألبسنها من ثيابهن وحلينها من حليهن ، ثم إن النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم دخل فلما رأينه النساء ذهبن وبين النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ستر ، وتخلفت أسماء بنت عميس فقال لها النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : على رسلك من أنت؟ قالت : أنا التي أحرس ابنتك ، إن الفتاة ليلة بنائها لابد لها من امرأة قريبة منها إن عرضت لها حاجة أو أرادت أمراً أفضت بذلك اليها ، قال : فاني أسأل إلهي أن يحرسك من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك من الشيطان الرجيم ، ثم صرخ بفاطمة فلما رأت علياً جالساً إلى النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم بكت فخشي النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم أن يكون بكاؤها أن علياً لا مال له ، فقال النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : ما يبكيك ما ألوتك في نفسى وقد أصبت لك خير أهلي والذي نفسى بيده لقد زوجتك سعيدا في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ، فلان منها ، فقال النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : يا أسماء ائتينى بالمخضب فأتت أسماء بالمخضب فمج النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فيه ومسح في وجهه وقدميه ، ثم دعا فاطمة فأخذ كفا من ماء فضرب به رأسها وكفا بين ثدييها ، ثم رش جلده وجلدها ثم التزمها ، فقال : اللهم إنها مني وإني منها ، اللهم كما أذهبت عنى الرجس وطهرتنى فطهرهما ثم دعا بمخضب(١) آخر ثم دعا علياً فصنع به كما صنع بها ثم دعا له كما دعا لها ، ثم قال لهما : قوما إلى بيتكما جمع اللّه بينكما في سركما وأصلح بالكما ، ثم قام وأغلق عليهما بابهما بيده ، قال ابن عباس : فأخبرتنى أسماء بنت عميس أنها رمقت رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم لم يزل يدعو لهما خاصة لا يشركهما في دعائه أحد حتى توارى في حجرته ، قال : رواه الطبراني (أقول) ورواه أبو نعيم أيضاً في حليته (ج ٢ ص ٧٥) مختصراً.

[الهيثمي في مجمعه أيضاً ج ٩ ص ٢٠٦] قال : وعن أنس إن عمر بن

١٥٩

الخطاب أتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر ما يمنعك أن تزوج فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم؟ قال : لا يزوجنى قال : إذا لم يزوجك فمن يزوج؟ وإنك من أكرم الناس عليه ، وأقدمهم في الإسلام ، قال : فانطلق أبو بكر إلى بيت عائشة فقال : يا عائشة إذا رأيت من رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم طيب نفس وإقبالاً عليك فاذكري له إني ذكرت فاطمة فلعل اللّه عز وجل أن ييسرها لى ، قال : فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فرأيت منه طيب نفس وإقبالاً ، فقالت : يا رسول اللّه إن أبا بكر ذكر فاطمة وأمرنى أن أذكرها ، قال : حتى ينزل القضاء ، قال : فرجع اليها أبو بكر فقالت : يا أبتاه وددت إني لم أذكر له الذي ذكرت ، فلقى أبو بكر عمر فذكر أبو بكر لعمر ما أخبرته عائشة فانطلق عمر إلى حفصة فقال : يا حفصة إذا رأيت من رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم إقبالاً ـ يعني عليك ـ فاذكريني له واذكري فاطمة لعل اللّه أن ييسرها لي ، قال : فلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم حفصة فرأت طيب نفس ورأت منه إقبالاً فذكرت له فاطمة رضي اللّه عنها فقال : حتى ينزل القضاء ، فلقى عمر حفصة فقالت له : يا أبتاه وددت إني لم أكن ذكرت له شيئاً ، فانطلق عمر إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : ما يمنعك من فاطمة؟ فقال : أخشى أن لا يزوجني ، قال : فان لم يزوجك فمن يزوج وأنت أقرب خلق اللّه اليه فانطلق علي عليه السلام إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ولم يكن له مثل عائشة ولا مثل حفصة ، قال : فلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فقال : إني أريد أن أتزوج فاطمة قال : فافعل ، قال : ما عندي إلا درعي الحطمية(١) قال : فاجمع ما قدرت عليه وائتني به ، قال : فأتى باثنتى عشرة أوقية أربعمائة وثمانين ، فأتى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فزوجه فاطمة رضي اللّه عنها ، فقبض ثلاث قبضات

________________

(١) نسبة الى حطمة بن محارب الذي كان يعمل الدروع ، أو هي التي تكسر وتحطم السيوف ، أو هي.

١٦٠