فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة الجزء ٢

فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة0%

فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة مؤلف:
تصنيف: مكتبة الحديث وعلومه
الصفحات: 465

فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة

مؤلف: آية الله السيد مرتضى الحسيني الفيروزآبادي
تصنيف:

الصفحات: 465
المشاهدات: 28159
تحميل: 924


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 465 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 28159 / تحميل: 924
الحجم الحجم الحجم
فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة

فضائل الخمسة من الصحّاح الستّة الجزء 2

مؤلف:
العربية

بطريق آخر وقال فيه : فقال النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : ما أعلم فيها إلا ما قال عليٌ ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد (وفي ج ٤ ص ٩٦) بطريق ثالث ورواه أحمد بن حنبل أيضاً (ج ٤ ص ٣٧٣ وفي ص ٣٧٤) بطريقين آخرين وأبو داود الطيالسى أيضاً في مسنده (ج ١ ص ٢٦) ، والبيهقي أيضاً في سننه (ج ١٠ ص ٢٦٦ وفي ص ٢٦٧) بطريق آخر ، والطحاوي أيضاً في مشكل الآثار (ج ١ ص ٣٢٠) بطريقين ، وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٣ ص ١٨١) وقال : أخرجه البيهقي في شعب الأيمان وابن أبي شيبة ، وذكره المحب الطبري أيضاً في الرياض النضرة (ج ٢ ص ٢٠٠) وقال : أخرجه أحمد في المناقب.

[مسند الإمام أحمد بن حنبل ج ١ ص ٧٧] روى بسندين عن حنش عن علي عليه السلام قال : بعثني رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية للأسد ، فبينا هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ثم تعلق رجل بآخر حتى صاروا فيها أربعة فجرحهم الأسد فانتدب له رجل بحربة فقتله وماتوا من جراحتهم كلهم ، فقاموا أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا ، فأتاهم علي عليه السلام فقال : تريدون أن تقاتلوا ورسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم حيٌّ ، أنا أقضى بينكم قضاءً إن رضيتم فهو القضاء وإلا أحجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فيكون هو الذي يقضي بينكم فمن عدا بعد ذلك فلا حق له ، إجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة ، فللأول الربع لأنه هلك من فوقه ، وللثانى ثلث الدية ، وللثالث نصف الدية ، وللرابع الدية كاملة ، فأبوا أن يرضوا ، فأتوا النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وهو عند مقام ابراهيم فقصوا عليه القصة فقال : إني أقضي بكم واحتبي ، فقال رجل من القوم : إن علياً قضى فينا فقصوا عليه القصة فأجازه رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ، (أقول) ورواه أيضاً في (ج ١ ص ١٢٨ وص ١٥٢) ، ورواه أبو داود

٣٠١

الطيالسي أيضاً في مسنده (ج ١ ص ١٨) ، والبيهقي أيضاً في سننه (ج ٨ ص ١١١) والطحاوي أيضاً في مشكل الآثار (ج ٣ ص ٥٨) وقال فيه : فللأول ربع الدية لأنه هلك من فوقه ثلاثة ، والذى يليه ثلث الدية لأنه هلك من فوقه اثنان ، وللثالث نصف الدية لأنه هلك من فوقه واحد ، وللرابع الدية كاملة ورواه أيضاً ما بمعناه مختصراً ، وذكره المحب الطبري أيضاً في الرياض النضرة (ج ٢ ص ١٩٩) وقال : أخرجه أحمد في المناقب.

[الاستيعاب لابن عبد البر ج ٢ ص ٤٦٢] روى بسنده عن زر بن حبيش قال : جلس رجلان يتغذيان مع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة أرغفة ، فلما وضعا الغذاء بين أيديهما مرّ بهما رجل فسلم فقالا : اجلس للغداء فجلس وأكل معهما واستووا في أكلهم الأرغفة الثمانية ، فقام الرجل وطرح اليهما ثمانية دراهم وقال : خذا هذا عوضاً مما أكلت لكما ونلته من طعامكم * فتنازعا وقال : صاحب الخمسة الأرغفة : لي خمسة دراهم ولك ثلاث ، فقال صاحب الثلاثة الأرغفة : لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين وارتفعا إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقصا عليه قصتهما فقال عليه السلام لصاحب الثلاثة الأرغفة : قد عرض عليك صاحبك ما عرض وخبزه أكثر من خبزك فارض بثلاثة ، فقال : لا واللّه لا رضيت منه إلا بمر الحق ، فقال علي عليه السلام : ليس لك في مر الحق إلا درهم واحد وله سبعة ، فقال الرجل : سبحان اللّه يا أمير المؤمنين هو يعرض عليّ ثلاثة فلم أرض وأشرت عليّ بأخذها فلم أرض وتقول لي الآن إنه لا يجب في مر الحق إلا درهم واحد ، فقال له علي عليه السلام : عرض عليك صاحبك الثلاثة صلحا فقلت : لم أرض إلا بمر الحق ولا يجب لك بمر الحق إلا واحد فقال الرجل : فعرفني بالوجه في مر الحق حتى أقبله ، فقال علي عليه السلام : أليس الثمانية الأرغفة أربعة وعشرين ثلثا أكلتموها وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل ، فتحملون في أكلكم على السواء ، قال : بلى قال : فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث ، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثاً

٣٠٢

أكل منها ثمانية ، ويبقى له سبعة وأكل لك واحدة من تسعة ، فلك واحد بواحدك ، وله سبعة بسبعته ، فقال له الرجل : رضيت الآن ، (أقول) وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٣ ص ١٨٠) وقال : أخرجه الحافظ جمال الدين المزني في تهذيبه ، وذكره المحب الطبري أيضاً في الرياض النضرة (ج ٢ ص ١٩٩) وقال : أخرجه القلعي ، وذكره ابن حجر أيضاً في صواعقه (ص ٧٧).

[مسند الإمام أحمد بن حنبل ج ٥ ص ٥٨] روى بسنده عن معاوية ابن قرة عن رجل من الأنصار أن رجلاً أوطأ بعيره أدحى نعام(١) وهو محرم فكسر بيضها فانطلق إلى علي عليه السلام فسأله عن ذلك ، فقال له علي عليه السلام : عليك بكل بيضة جنين ناقة أو ضراب ناقة ، فانطلق إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فذكر ذلك له ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : قد قال علي بما سمعت ولكن هلم إلى الرخصة ، عليك بكل بيضة صوم أو إطعام مسكين.

[كنز العمال ج ٣ ص ٥٣] قال : عن ابن عباس قال : قال علي عليه السلام في بيض النعام يصيبه المحرم : تحمل الفحل على إبلك فاذا تبين لك لقاحها سميت عدد ما أصبت من البيض فقلت : هذا هدي ، وليس عليك ضمانها ، فما صلح من ذلك صلح ، وما فسد فليس عليك كالبيض منه ما يصلح ومنه ما يفسد فتعجب معاوية من قضاء علي عليه السلام (الحديث) قال : أخرجه مسدد.

[الصواعق المحرقة لابن حجر ص ٧٣] قال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم كان جالساً مع جماعة من أصحابه فجاءه خصمان فقال

__________________

(١) أدحى : بضم الهمزة ، وتكسر أيضاً ثم الدال المهملة الساكنة بعدها الحاء المهملة ثم الياء المشددة ، موضع النعامة الذي تفرخ فيه.

٣٠٣

أحدهما يا رسول اللّه إن لي حماراً وإن لهذا بقرة وإن بقرته قتلت حماري ، فبدأ رجل من الحاضرين فقال : لا ضمان على البهائم ، فقال صلى اللّه عليه (وآله) وسلم : إقض بينهما يا علي ، فقال علي عليه السلام لهما : أكانا مرسلين أم مشدودين أم أحدهما مشدوداً والآخر مرسلاً؟ فقالا : كان الحمار مشدوداً والبقرة مرسلة وصاحبها معها ، فقال عليه السلام : على صاحب البقرة ضمان الحمار فأقر رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم حكمه وأمضى قضاءه ، (أقول) وذكره الشبلنجي أيضاً في نور الأبصار (ص ٧١).

[الرياض النضرة ج ٢ ص ١٩٩] قال : وعن الحارث عن علي عليه السلام إنه جاءه رجل بامرأة فقال : يا أمير المؤمنين دلست عليّ هذه وهى مجنونة قال : فصعّد علي عليه السلام بصره وصوبه وكانت امرأة جميلة ، فقال : ما يقول هذا؟ قالت : واللّه يا أمير المؤمنين ما بى جنون ولكنى إذا كان ذلك الوقت غلبتنى غشية ، فقال علي عليه السلام : خذها ويحك وأحسن اليها فما أنت لها بأهل ، قال : أخرجه السلفى.

[نور الأبصار للشبلنجي ص ٧١] قال : نادرة ، وهي : إن رجلاً تزوج بخنثى لها فرج كفرج النساء وفرج كفرج الرجال وأصدقها جارية كانت له ودخل بالخنثى وأصابها فحملت منه وجاءت بولد ، ثم إن الخنثى وطأت الجارية التي أصدقها لها الرجل فحملت منه الجارية بولد فاشتهرت قصتهما ورفع أمرهما إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فسأل عن حال الخنثى فأخبر أنها تحيض وتطأ وتوطأ وتمنى من الجانبين وقد حبلت وأحبلت فصار الناس متحيرى الافهام في جوابها وكيف الطريق إلى حكم قضائها وفصل خطابها ، فاستدعى علي عليه السلام غلامين وأمرهما أن يذهبا إلى هذه الخنثى ويعدا أضلاعها من الجانبين إن كانت متساوية فهي امرأة ، وإن كان الجانب الأيسر أنقص من الجانب الأيمن بضلع واحد فهو رجل ، فذهبا إلى الخنثى كما أمرهما وعدا أضلاعها من الجانبين فوجدا أضلاع الجانب الأيسر أنقص من

٣٠٤

أضلاع الجانب الأيمن بضلع ، فجاءا وأخبراه بذلك وشهدا عنده ، فحكم على الخنثى بأنها رجل وفرق بينها وبين زوجها (انتهى) ، ثم شرع الشبلنجي في ذكر دليل ذلك وبين في وجهه خلقة حواء من ضلع آدم فنقص أحد أضلاعه.

٣٠٥

بابٌ

في رجوع أبي بكر الى علي عليه السّلام

إن الوقائع التي رجع فيها الخليفة أبو بكر إلى علي عليه السلام في حلها كثيرة ، نذكر لك هاهنا نزراً منها مما ذكره الأعلام في مؤلفاتهم ، منها ما جاء في :

[الرياض النضرة ج ٢ ص ٢٢٤] قال : وعن علي عليه السلام وقد شاوره أبو بكر في قتال أهل الردة بعد أن شاور الصحابة فاختلفوا عليه فقال له : ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال : أقول لك إن تركت شيئاً مما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم منهم فأنت على خلاف سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ، قال : أما إن قلت ذلك لأقاتلنهم وإن منعوني عقالاً ، أخرجه ابن السمان.

[كنز العمال ج ٣ ص ٣٠١] قال : عن يحيى بن برهان إن أبا بكر استشار علياً عليه السلام في قتال أهل الردة فقال : إن اللّه جمع الصلاة والزكاة ولا أرضى أن يفرق فعند ذلك قال أبو بكر : لو منعوني عقالاً لقاتلتهم عليه كما قاتلهم عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ، قال : أخرجه مسدد.

٣٠٦

[كنز العمال أيضاً ج ٣ ص ٩٩] قال : عن محمد بن المنكدر إن خالد ابن الوليد كتب إلى أبي بكر أنه وجد رجل في بعض ضواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة وأن أبا بكر جمع لذلك ناسا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم كان فيهم علي بن أبي طالب عليه السلام أشدهم يومئذٍ قولا فقال : إن هذا ذنب لم تعمل به أمة من الأمم إلا أمة واحدة فصنع بها ما قد علمتم ، أرى أن تحرقوه بالنار ، فكتب اليه أبو بكر أن يحرق بالنار ، قال : أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي وابن المنذر وابن بشران.

[الرياض النضرة ج ٢ ص ١٩٥] قال : وعن ابن عمر إن اليهود جاؤوا إلى أبي بكر فقالوا : صف لنا صاحبك فقال : معشر اليهود لقد كنت معه في الغار كأصبعي هاتين ، ولقد صعدت معه جبل حراء وإن خنصري لفى خنصره ، ولكن الحديث عنه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم شديد وهذا على ابن أبي طالب ، فأتوا علياً عليه السلام فقالوا : يا أبا الحسن صف لنا ابن عمك فقال : لم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم بالطويل الذاهب طولاً ، ولا بالقصير المتردد ، كان فوق الربعة ، أبيض اللون مشرباً حمرة جعد الشعر ليس بالقطط يضرب شعره إلى أرنبته ، صلت الجبين ، أدعج العينين ، دقيق المسربة ، براق الثنايا ، أقنى الأنف ، كأن عنقه ابريق فضة ، له شعرات من لبته إلى سرته كانهن قضيب مسك أسود ، ليس في جسده ولا في صدره شعرات غيرهن ، شئن الكف والقدم ، وإذا مشى كانما يتقلع من صخر وإذا التفت التفت بمجامع بدنه ، وإذا قام غمر الناس ، وإذا قعد علا الناس وإذا تكلم أنصت الناس ، وإذا خطب أبكى الناس ، وكان أرحم الناس بالناس لليتيم كالأب الرحيم ، وللأرملة كالريم الكريم ، أشجع الناس ، وأبذلهم كفاً وأصبحهم وجهاً ، لباسه العباء ، وطعامه خبز الشعير ، وأدامه اللبن ، ووساده الأدم محشو بليف النخل ، سريره أم غيلان مرمل بالشريط ، كان له عمامتان إحداهما تدعى السحاب ، والأخرى العقاب ، وكان سيفه ذا الفقار ، ورايته الغراء ، وناقته العضباء ، وبغلته دلدل ، وحماره

٣٠٧

يعفور ، وفرسه مرتجز وشاته بركة ، وقضيبه الممشوق ، ولواؤه الحمد وكان يعقل البعير ، ويعلف الناضح ويرقع الثوب ، ويخصف النعل (قال المحب) أخرجه ابن السمان في الموافقة.

[أقول] وجواب أبي بكر في صدر الحديث لليهود ـ لما قالوا له : صف لنا صاحبك ـ غريب جداً فانهم قد سألوه أن يصف لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وهو في مقام الجواب أخبرهم عن فضائل نفسه من أنه كان مع النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم في الغار وصعد معه جبل حراء (الخ) وكأنه في ذلك الوقت لم يحضره جواب غير ذلك وأن يرجعهم إلى علي بن أبي طالب عليه السلام واللّه أعلم.

٣٠٨

بابٌ

في رجوع عمر إلى علي (ع) وقوله

المعروف : لولا علي لهلك عمر ونحو ذلك

إن رجوع الخليفة عمر بن الخطاب في الوقائع المشكلة إلى علي عليه السلام لا ينكره أحد وهى كثيرة ، نذكر لك هاهنا بعضها :

[صحيح أبي داود ج ٢٨] باب المجنون يسرق أو يصيب حداً (ص ١٤٧) روى بسنده عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال : أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها أناساً فأمر بها عمر أن ترجم فمرّ بها على علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : ما شأن هذه؟ قالوا : مجنونة بني فلان زنت فأمر بها أن ترجم ، قال : فقال : ارجعوا بها ، ثم أتاه فقال : يا عمر أما علمت أن القلم قد رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يبرأ وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبى حتى يعقل؟ قال : بلى قال : فما بال هذه ترجم؟ قال : لا شيء ، قال : فأرسلهما قال : فجعل يكبر (أقول) ورواه في الباب بطرق أُخر أيضاً ، قال في بعضها : فجعل عمر يكبر.

[وروى البخاري أيضاً جزء منه في صحيحه] في كتاب المحاربين في باب لا يرجم المجنون والمجنونة ، ورواه أحمد بن حنبل أيضاً في مسنده (ج ١ ص ١٤٠ وص ١٥٤) وقال فيه : فأمر عمر برجمها فانتزعها علي عليه السلام

٣٠٩

من أيديهم وردهم فرجعوا إلى عمر فقال : ما ردكم؟ قالوا : ردنا علي ، قال : ما فعل هذا علي إلا لشيء قد علمه ، فأرسل إلى علي عليه السلام فجاء شبه المغضب فقال : ما لك رددت هؤلاء؟ قال : أما سمعت النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم يقول : رفع القلم (وساق الحديث كما تقدم) باختلاف يسير ورواه الدار قطني أيضاً في سننه في كتاب الحدود (ص ٣٤٦) ، وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٣ ص ٩٥) وقال : أخرجه عبد الرزاق ، وذكره المناوي أيضاً في فيض القدير (ج ٤ ص ٣٥٦) في الشرح قال : وأخرج أحمد إن عمر أمر برجم امرأة فمر بها علي عليه السلام فانتزعها (إلى أن قال) قال : فهذه مبتلاة بني فلان فلعله أتاها وهو بها ، فقال عمر : لولا عليٌ هلك عمر قال المناوي : واتفق له مع أبي بكر نحوه (انتهى) (ويظهر من العسقلاني) في فتح الباري ج ١٥ ص ١٣١ ان هذا الحديث قد رواه جمع من أئمة الحديث غير من تقدم اسمائهم وانه مروى بطرق عديدة وبالفاظ مختلفة ففى بعضها أتى عمر بمجنونة قد زنت وهى حبلى وفي بعضها قال عمر لعلى (عليه السلام) صدقت فخلى.

[موطأ الإمام مالك بن أنس] في كتاب الأشربة (ص ١٨٦) روى بسنده عن ثور بن زيد الديلي إن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام : نرى أن يجلد ثمانين فإنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، (أو كما قال) فجلد عمر في الخمر ثمانين ، (أقول) ورواه الشافعي أيضاً في مسنده في كتاب الأشربة (ص ١٦٦) ، وروى الحاكم في مستدرك الصحيحين (ج ٤ ص ٢٧٥) حديثاً طويلاً مسنداً عن ثور بن زيد الديلمي عن عكرمة عن ابن عباس قال في آخره فما ذا ترون؟ فقال علي عليه السلام : نرى أنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى ، وعلى المفترى ثمانون جلدة ، فأمر عمر فجلد ثمانين (ثم قال الحاكم) هذا حديث صحيح الإسناد ، وذكره السيوطي أيضاً في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى :( يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ

٣١٠

وَاَلْمَيْسِرُ ) (الخ) في سورة المائدة ، وقال : أخرجه أبو الشيخ وابن مردويه والحاكم ، وصححه عن ابن عباس (انتهى) ، وروى الدارقطني أيضاً في سننه في كتاب الحدود (ص ٣٤٦) حديثاً قال في آخره : قال علي عليه السلام : إنه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، وعلى المفترى ثمانون جلدة ، فأمر به عمر فجلد ثمانين ، وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٣ ص ١٠١) نقلاً عن كتاب ابن وهب وعن ابن جرير بطريقين.

[مستدرك الصحيحين ج ٤ ص ٣٧٥] روى بسنده عن وبرة الكلبي قال : أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر فأتيته وهو في المسجد معه عثمان بن عفان وعلي عليه السلام وعبد الرحمان بن عوف وطلحة والزبير متكىء معه في المسجد فقلت : إن خالد بن الوليد أرسلنى اليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول : إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فقال عمر : هم هؤلاء عندك فسلهم ، فقال علي عليه السلام : نراه إذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى وعلى المفترى ثمانون ، فقال عمر : أبلغ صاحبك ما قال ، فجلد خالد ثمانين (الحديث) قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد.

[أقول] ورواه الطحاوي أيضاً في شرح معانى الآثار (ج ٢ ص ٨٨) بطريقين وقال في صدره : إن أبا بكر كان يجلد في الشراب أربعين ، وكان عمر يجلد فيها أربعين ، قال : فبعثني خالد بن الوليد إلى عمر بن الخطاب (وساق الحديث إلى آخره) كما تقدم ، ورواه الدار قطني أيضاً في سننه في كتاب الحدود (ص ٣٤٦)

[فتح البارى] في شرح البخاري ج ١٥ ص ٧٣ (قال) اخرج الطبراني والطحاوي والبيهقي من طريق اسامة بن زيد عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمان ان رجلاً من بني كلب يقال له ابن دبرة اخبره ان ابا بكر كان يجلد في الخمر اربعين وكان عمر يجلد فيها اربعين قال فبعثنى خالد بن الوليد الى عمر فقلت ان الناس قد انهمكوا في الخمر واستخفوا العقوبة فقال عمر لمن حوله ما ترون قال ووجدت عنده علياً (عليه السلام) وطلحه والزبير وعبد الرحمن بن

٣١١

عوف في المسجد فقال على (عليه السلام) نرى ان تجعله ثمانين فإنه اذا شرب سكر واذا سكر هذى واذا هذى افترى فجلد عمر في الخمر ثمانين. (وقال) في ص ٧٤ اخرج عبد الرزاق عن معمر عن ايوب عن عكرمة ان عمر شاور الناس في الخمر فقال له على (عليه السلام) ان السكران اذا سكر هذى (الحديث).

[مستدرك الصحيحين ج ١ ص ٤٠٠] روى بسنده عن حارثة بن مضرب قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا : إنا قد أصبنا أموالاً خيلاً ورقيقاً نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور ، قال : ما فعله صاحباي قبلي فأفعله فاستشار عمر علياً عليه السلام في جماعة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم ، فقال علي عليه السلام : هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها راتبة (قال الحاكم) هذا حديث صحيح الإسناد.

[أقول] ورواه الطحاوي أيضاً في شرح معاني الآثار في كتاب الزكاة في باب الحيل السائمة وقال فيه : فأخذ من كل عبد عشرة ومن كل فرس عشرة ومن كل هجين ثمانية ومن كل برذون أو بغل خمسة دراهم في السنة.

[مستدرك الصحيحين ج ١ ص ٤٥٧] روى بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : حججنا مع عمر بن الخطاب فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال : إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا إني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم قبّلك ما قبلتك ثم قبّله ، فقال له علي بن أبي طالب عليه السلام : بلى يا عمر إنه يضر وينفع قال : بم؟ قال : بكتاب اللّه تبارك وتعالى ، قال : وأين ذلك من كتاب اللّه؟ قال : قال اللّه عز وجل :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قٰالُوا بَلىٰ ) خلق اللّه آدم ومسح على ظهره فقرّرهم بأنه الرب وأنهم العبيد وأخذ عهودهم ومواثيقهم ، وكتب ذلك في رق ، وكان لهذا الحجر عينان ولسان فقال له : إفتح فاك قال : ففتح فاه فألقمه ذلك الرق وقال : إشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة ، وإني أشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه

٣١٢

عليه (وآله) وسلم يقول : يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود له لسان ذلق يشهد لمن استلمه بالتوحيد ، فهو يا عمر يضر وينفع ، فقال عمر : أعوذ باللّه أن أعيش في قوم لست فيهم يا أبا حسن.

[أقول] وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٣ ص ٣٥) وقال : أخرجه الهندي في فضائل مكة ، وأخرجه أبو الحسن القطان في المطولات والحاكم في المستدرك ، وعبد الرزاق في الجامع (انتهى) ثم إنه زاد على المذكورين في الدر المنثور في ذيل تفسير قوله تعالى :( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) (الخ) في سورة الأنعام شخصاً واحداً فقال : والبيهقي في شعب الإيمان (انتهى) ، وذكره الفخر الرازي أيضاً مختصراً في تفسيره الكبير في ذيل تفسير قوله تعالى( وَاَلتِّينِ وَاَلزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهٰذَا اَلْبَلَدِ اَلْأَمِينِ ) وقال في آخره : قال عمر : لا بقيت في قوم لست فيهم يا أبا الحسن ، وقال المناوي في فيض القدير (ج ٣ ص ٤٦) في الشرح ما هذا لفظه : وصح عنه ـ أي عن عمر ـ من طرق أنه كان يتعوذ من قوم ليس هو ـ يعني علياً ـ فيهم.

[مستدرك الصحيحين ج ٣ ص ١٤] روى بسنده عن سعيد بن المسيب يقول : جمع عمر الناس فسألهم من أي يوم يكتب التاريخ فقال علي ابن أبي طالب عليه السلام من يوم هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم وترك أرض الشرك ففعله عمر ، قال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد (انتهى) ، (أقول) ورواه ابن جرير أيضاً في تاريخه (ج ٢ ص ١١٢ وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٥ ص ٢٤٤) مرتين قال : في إحداهما : أخرجه البخاري في تاريخه الصغير والحاكم في مستدركه ، وقال في ثانيتهما : عن ابن المسيب قال : أول من كتب التاريخ عمر لسنتين ونصف من خلافته فكتب لست عشرة من الهجرة بمشورة علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقال أيضاً : أخرجه البخاري في تاريخه والحاكم في مستدركه.

[سنن البيهقي ج ٦ ص ١٢٣] روى بسنده عن الحسن يقول : إن عمر

٣١٣

بلغه أن امرأة بغية يدخل عليها الرجال فبعث اليها رسولاً فأتاها الرسول فقال : أجيبي أمير المؤمنين ففزعت فزعاً فوقعت الفزعة في رحمها فتحرك ولدها فخرجت فأخذها المخاض فألقت غلاماً جنيناً ، فأتى عمر بذلك فأرسل إلى المهاجرين فقص عليهم أمرها فقال : ما ترون؟ فقالوا : ما نرى عليك شيئاً يا أمير المؤمنين إنما أنت معلم ومؤدب ، وفي القوم علي عليه السلام وعلي ساكت قال : فما تقول أنت يا أبا الحسن؟ قال : أقول : إن كانوا قاربوك في الهوى فقد أثموا وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا وأرى عليك الدية (إلى أن قال) قال ـ يعني عمر ـ صدقت (الحديث).

[سنن البيهقي ج ٧ ص ٣٤٣] روى بسنده عن أبي الحلال العتكي قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إنه قال لامرأته : حبلك على غاربك ، فقال له عمر : واف معنا الموسم فأتاه الرجل في المسجد الحرام فقص عليه القصة ، فقال : ترى ذلك الأصلع يطوف بالبيت ، إذهب اليه فسله ثم ارجع فأخبرنى بما رجع اليك ، قال : فذهب اليه فاذا هو علي عليه السلام فقال : من بعثك إلي؟ فقال : أمير المؤمنين قال : إنه قال لامرأته : حبلك على غاربك ، فقال : استقبل البيت واحلف باللّه ما أردت طلاقاً ، فقال الرجل : وأنا أحلف باللّه ما أردت إلا الطلاق فقال : بانت منك امرأتك.

[سنن البيهقي ج ٧ ص ٤٤٢] روى بسنده عن الشعبي قال : أتى عمر ابن الخطاب بامرأة تزوجت في عدتها فأخذ مهرها فجعله في بيت المال وفرق بينهما وقال : لا يجتمعان وعاقبهما قال : فقال علي عليه السلام : ليس هكذا ولكن هذه الجهالة من الناس ، ولكن يفرق بينهما ثم تستكل ، بقية العدة من الأول ثم تستقبل عدة أخرى وجعل لها على المهر بما استحل من فرجها قال : فحمد اللّه عمر وأثنى عليه ثم قال : يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة.

[أقول] وذكره المحب الطبري أيضاً في الرياض النضرة (ج ٢ ص ١٩٦) وقال : عن مسروق إن عمر أتى بامرأة قد نكحت في عدتها ففرق بينهما وجعل مهرها في بيت المال وقال : لا يجتمعان أبداً فبلغ علياً عليه السّلام فقال : إن

٣١٤

كان جهلا فلها المهر بما استحل من فرجها ويفرق بينهما فاذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب ، فخطب عمر وقال : ردوا الجهالات إلى السنة ، فرجع إلى قول علي عليه السلام ، قال المحب : أخرجه ابن السمان في الموافقة.

[سنن البيهقي ج ٧ ص ٤٤٢] روى بسنده عن أبي الأسود الدئلى : إن عمر أتى بامرأة قد ولدت لستة أشهر فهمّ برجمها فبلغ ذلك علياً عليه السلام فقال : ليس عليها رجم فبلغ ذلك عمر (إلى أن قال) فسأله فقال : (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ، وقال : (حمله وفصاله ثلاثون شهراً) فستة أشهر حمله وحولان تمام رضاعه لا حدّ عليها (أو قال : لا رجم عليها) قال : فخلى عنها ، (أقول) ورواه بطريق آخر أيضاً عن أبي الأسود ثم قال : وكذلك روى عن الحسن مرسلا (انتهى) وذكره المحب الطبري أيضاً في الرياض النضرة (ج ٢ ص ١٩٤) وقال فيه : فترك عمر رجمها وقال : لولا علي لهلك عمر ، قال : أخرجه العقيلى وأخرجه ابن السمان (انتهى) ، وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٣ ص ٩٦) وقال : أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، وذكره أيضاً في (ج ٣ ص ٢٢٨) وقال : أخرجه عبد الرزاق عن قتادة ، ثم ذكره (في ص ٢٢٨) ثانياً وقال : عن قتادة عن أبي حرب بن الأسود الدؤلى عن أبيه قال : رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر فأراد عمر أن يرجمها فجاءت أختها إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت : إن عمر يرجم أختى فأنشدك اللّه إن كنت تعلم أن لها عذراً لما أخبرتنى به فقال علي عليه السلام : إن لها عذراً فكبرت تكبيرة سمعها عمر ومن عنده ، فانطلقت إلى عمر فقالت : إن علياً عليه السلام زعم أن لأختى عذرا. فأرسل عمر إلى علي عليه السلام ما عذرها؟ قال : إن اللّه عز وجل يقول :( وَاَلْوٰالِدٰاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاٰدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كٰامِلَيْنِ ) وقال :( حمله وفصاله ثلاثون شهرا ) فالحمل ستة أشهر والفصال أربعة وعشرون ، فخلى عمر سبيلها ، قال : ثم إنها ولدت بعد ذلك لستة أشهر ، قال أيضاً : أخرجه عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر (انتهى) ، وقال ابن عبد البر في استيعابه (ج ٢ ص ٤٦١) وقال ـ أي عمر ـ

٣١٥

في المجنونة التي أمر برجمها وفي التي وضعت لستة أشهر : فأراد عمر رجمها فقال له علي عليه السلام : إن اللّه تعالى يقول :( وَحَمْلُهُ وَفِصٰالُهُ ثَلاٰثُونَ شَهْراً ) (الخ) ، وقال له : إن اللّه رفع القلم عن المجنون (الخ) ، فكان عمر يقول : لولا علي لهلك عمر.

[طبقات ابن سعد ج ٢ القسم ٢ ص ١٠٢] روى بسنده عن سعيد ابن المسيب قال : خرج عمر بن الخطاب على أصحابه يوماً فقال : أفتوني في شيء صنعته اليوم فقالوا : ما هو يا أمير المؤمنين؟ قال : مرت بى جارية لي فأعجبتني فوقعت عليها وأنا صائم ، قال : فعظم عليه القوم وعلي عليه السلام ساكت ، فقال : ما تقول يابن أبي طالب؟ فقال : جئت حلالاً ويوماً مكان يوم فقال : أنت خيرهم فتوى.

[أقول] وذكره الدارقطني أيضاً في سننه في كتاب الصائم باب القبلة للصائم (ص ٢٣٨).

[الطبقات أيضاً ج ٣ القسم ١ ص ٢٢١] روى بسنده عن أبي إمامة ابن سهل بن حنيف قال : مكث عمر زماناً لا يأكل من المال شيئاً حتى دخلت عليه في ذلك حصاصة وأرسل إلى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فاستشارهم فقال : قد شغلت نفسي في هذا الأمر فما يصلح لي منه؟ فقال عثمان ابن عفان : كل وأطعم ، قال : وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وقال لعلي عليه السلام : ما تقول أنت في ذلك؟ قال : غداءً وعشاءً قال : فأخذ عمر بذلك ؛ (أقول) ورواه أيضاً في الصفحة المتقدمة بسنده عن سعيد ابن المسيب باختلاف في اللفظ فقال : إن عمر استشار أصحاب النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فقال : واللّه لأطوقنكم من ذلك طوق الحمامة ما يصلح لي من هذا المال؟ فقال علي عليه السلام : غداءً وعشاءً ، قال : صدقت.

[الطبقات أيضاً ج ٢ القسم ٢ ص ١٠٢] روى بسنده عن سعيد بن المسيب قال : كان عمر يتعوذ باللّه من معضلة ليس فيها أبو حسن ، (أقول)

٣١٦

وذكره ابن الأثير أيضاً في أُسد الغابة (ج ٤ ص ٢٢) وابن حجر أيضاً في إصابته (ج ٤ القسم ١ ص ٢٧٠) وفي تهذيب التهذيب (ج ٧ ص ٣٢٧) وذكره ابن عبد البر أيضاً في استيعابه (ج ٢ ص ٤٦١) ، والمتقي أيضاً في كنز العمال (ج ٥ ص ٢٤١) قال : أخرجه ابن سعد والمروزي في العلم.

[شرح معاني الآثار للطحاوى ج ٢ في كتاب القضاء ص ٢٩٤] روى بسنده عن سماك عن مولى لبني مخزومة قال : وقع رجلان على جارية في طهر واحد فعلقت الجارية فلم يدر من أيهما هو فأتيا عمر يختصمان في الولد فقال عمر : ما أدري كيف أقضى في هذا فأتيا علياً فقال : هو بينكما يرثكما وترثانه وهو للباقي منكما ، قال الطحاوى : وبهذا نأخذ وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد (انتهى) وروى أيضاً في باب القبلة للصائم بسنده عن أبي حيان التيمى عن أبيه قال : سأل عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب عليه السلام عن قبلة الصائم ، فقال علي عليه السلام : يتقي اللّه ولا يعود ، فقال عمر : إن كانت هذه قريبة من هذه.

[شرح معانى الآثار أيضاً ج ٢ في كتاب الحدود ص ٨٨] روى بسنده عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي عليه السلام قال : شرب نفر من أهل الشام الخمر وعليهم يومئذٍ يزيد بن أبي سفيان وقالوا : هي حلال وتأولوا( لَيْسَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا اَلصّٰالِحٰاتِ جُنٰاحٌ فِيمٰا طَعِمُوا ) الآية فكتب فيهم إلى عمر فكتب عمر أن أبعث بهم إليَّ قبل أن يفسدوا من قبلك فلما قدموا على عمر استشار فيهم الناس فقالوا : يا أمير المؤمنين نرى أنهم قد كذبوا على اللّه وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به اللّه فاضرب أعناقهم ، وعلي عليه السلام ساكت فقال : ما تقول يا أبا الحسن فيهم؟ قال : أرى أن تستتيبهم فان تابوا ضربتهم ثمانين ثمانين لشربهم الخمر ، وإن لم يتوبوا ضربت أعناقهم فانهم قد كذبوا على اللّه وشرعوا في دينهم ما لم يأذن به اللّه فاستتابهم فتابوا فضربهم ثمانين ثمانين (اقول) وذكره العسقلاني أيضاً في فتح الباري ج ١٥ ص ٧٤ وقال اخرجه ابن أبي شيبه (وذكره) السيوطي أيضاً في الدر المنثور في ذيل تفسير

٣١٧

قوله تعالى :( يٰا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا اَلْخَمْرُ وَاَلْمَيْسِرُ ) الخ ، في سورة المائدة وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وابن المنذر ، وقال في آخره فقال ـ يعني عمر ـ لعلي عليه السلام : ما ترى؟ قال : أرى أنهم شرعوا في دين اللّه ما لم يأذن اللّه فيه فان زعموا أنها حلال فأقتلهم فقد أحلوا ما حرم اللّه ، وإن زعموا أنها حرام فاجلدهم ثمانين ثمانين ، فقد افتروا على اللّه الكذب وقد أخبرنا اللّه بحد ما يفترى به بعضنا على بعض قال : فجلدهم ثمانين ثمانين.

[الاستيعاب لابن عبد البر ج ٢ ص ٤٦٣] قال : وروى عبد الرحمن ابن أذينة العبدى عن أبيه أذينة بن سلمة العبدى قال : أتيت عمر بن الخطاب فسألته من أين أعتمر؟ فقال : إئت علياً فأسأله ، قال ابن عبد البر (إلى آخر الحديث) وفيه قال عمر : ما أجد لك إلا ما قال علي ، (أقول) وذكره المحب الطبري أيضاً في الرياض النضرة (ج ٢ ص ١٩٥) وقال : أخرجه أبو عمر وابن السمان في الموافقة.

[السيوطى في الدر المنثور] في ذيل تفسير قوله تعالى :( فَأَمَّا اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ اِبْتِغٰاءَ اَلْفِتْنَةِ وَاِبْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ ) ، في سورة آل عمران ، قال : وأخرج نصر في الحجة عن أبي هريرة قال : كنا عند عمر ابن الخطاب إذ جاء رجل يسأله عن القرآن أمخلوق هو أو غير مخلوق فقام عمر فأخذ بمجامع ثوبه حتى قاده إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : يا أبا الحسن أما تسمع ما يقول هذا؟ قال : وما يقول؟ قال : جاءني يسأل عن القرآن أمخلوق هو أو غير مخلوق ، فقال علي عليه السلام : هذه كلمة وسيكون لها ثمرة لو وليت من الأمر ما وليت ضربت عنقه.

[أقول] وذكره المتقي أيضاً في كنز العمال (ج ١ ص ٢٢٩) وقال : وستكون لها عزة بدل قوله ثمرة.

[كنز العمال ج ٢ ص ٢٢١] قال : عن أنس بن مالك إن أعرابياً جاء بإبل له يبيعها فأتاه عمر يساومه بها فجعل عمر ينخس بعيراً بعيراً يضربه برجله

٣١٨

ليبعث البعير لينظر كيف قواده فجعل الأعرابي يقول : خل إبلى لا أباً لك فجعل عمر لا ينهاه قول الأعرابي أن يفعل ذلك ببعير بعير فقال الأعرابي لعمر : إني لأظنك رجلاً سوءً فلما فرغ منها اشتراها فقال : سقها وخذ أثمانها فقال الأعرابي : حتى أضع عنها أحلاسها وأقتابها فقال عمر : اشتريتها وهى عليها فهى لي كما اشتريتها ، قال الأعرابي : أشهد أنك رجل سوء فبينما هما يتنازعان إذ أقبل علي عليه السلام فقال عمر : ترضى بهذا الرجل بيني وبينك فقال الأعرابي : نعم فقصا على علي عليه السلام قصتهما ، فقال علي عليه السلام : يا عمر إنك إن شرطت عليه أحلاسها وأقتابها فهى لك كما اشترطت وإلا فالرجل يزين سلعته بأكثر من ثمنها ، فوضع عنها أحلاسها وأقتابها فساقها فدفع اليه عمر الثمن ، قال : أخرجه البيهقي في السنن الكبرى.

[كنز العمال أيضاً ج ٣ ص ٥٣] قال : عن محمد بن الزبير قال : دخلت مسجد دمشق فاذا بشيخ قد التفت ترقوتاه من الكبر فقلت له : يا شيخ من أدركت؟ قال : النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم قلت : فما غزوت؟ قال : اليرموك قلت : حدثني بشيء سمعته قال : خرجت مع فتية من عك والأشعريين حجاجاً فأصبنا بيض نعام فذكرنا ذلك لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب فأدبر وقال : أتبعوني حتى انتهى إلى حجر رسول اللّه صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فضرب في حجرة منها فأجابته امرأة فقال : أثم أبو حسن فقالت : لا ، هو في المقتاة(١) فأدبر وقال : اتبعونى حتى أنتهى اليه فقال : مرحباً يا أمير المؤمنين قال : إن هؤلاء فتية من عك والأشعريين أصابوا بيض نعام وهم محرمون قال : ألا أرسلت إليّ؟ قال : أنا أحق باتيانك قال : يضربون الفحل قلائص أبكاراً بعدد البيض فما نتج منها أهدوه ، قال : فإن

_____________

(١) المقتاة : المزرعة التي بزرع فيها القت ، وهو نبات معروف.

٣١٩

الإبل تخدج(١) قال علي عليه السلام : والبيض يمرق(٢) فلما أدبر قال : اللهم لا تنزل بي شدة إلا وأبو الحسن إلى جنبي ، قال : أخرجه ابن عساكر ، (أقول) وذكره المحب الطبري أيضاً في الرياض النضرة (ج ٢ ص ١٩٤) وقال : أخرجه ابن البخترى.

[كنز العمال ج ٣ ص ١٧٩] قال : عن ابن عباس قال : وردت على عمر بن الخطاب واردة قام منها وقعد وتغير وتربد وجمع لها أصحاب النبي صلى اللّه عليه (وآله) وسلم فعرضها عليهم وقال : أشيروا علي فقالوا جميعاً : يا أمير المؤمنين أنت المفزع وأنت المنزع ، فغضب عمر وقال : اتقوا اللّه وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ما عندنا مما تسأل عنه شيء فقال : أما واللّه إني لأعرف أبا بجدتها وابن نجدتها ، وأين مفزعها وأين منزعها ، فقالوا : كأنك تعني ابن أبي طالب ، فقال عمر : للّه هو وهل طفحت حرة بمثله وأبرعته ، انهضوا بنا اليه فقالوا : يا أمير المؤمنين أتصير اليه يأتيك ، فقال : هيهات هناك شجنة(٣) من بني هاشم وشجنة من الرسول وأثرة من علم يؤتى لها ولا يأتي ، في بيته يؤتى الحكم(٤) فعطفوا نحوه فالفوه في حائط له وهو يقرأ( أَيَحْسَبُ اَلْإِنْسٰانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً ) ويرددها ويبكي فقال عمر لشريح : حدّث أبا حسن بالذى حدثتنا به ، فقال شريح : كنت في

_______________

(١) خدجت الناقة تخدج ـ بالكسر ـ فهي خادج والولد خديج بوزن قتيل : إذا ألقته قبل تمام الأيام وإن كان تام الخلق ، وفي الحديث «كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج» أي نقصان.

(٢) مرقت البيضة : فسدت فصارت ماء.

(٣) يقال : بينى وبينه شجنة ـ بكسر الشين المعجمة ـ أي قرابة مشتبكة. وفي الحديث «الرحم شجنة من اللّه تعالى» أي الرحم مشتقة من الرحمن. والمعنى إنها قرابة من اللّه تعالى مشتبكة كأشتباك العروق.(مختار الصحاح).

(٤) الحكم : بفتحتين الحاكم : وفي المثل المشهور (في بيته يؤتى الحكم) قاله الميداني.

٣٢٠