دلائل الصدق لنهج الحق الجزء ١

دلائل الصدق لنهج الحق0%

دلائل الصدق لنهج الحق مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: مفاهيم عقائدية
ISBN: 964-319-354-3
الصفحات: 307

دلائل الصدق لنهج الحق

مؤلف: الشيخ محمد حسن المظفر
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-354-3
الصفحات: 307
المشاهدات: 4336
تحميل: 153


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5 الجزء 6 الجزء 7
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 307 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 4336 / تحميل: 153
الحجم الحجم الحجم
دلائل الصدق لنهج الحق

دلائل الصدق لنهج الحق الجزء 1

مؤلف:
ISBN: 964-319-354-3
العربية

١
٢

بسم الله الرّحمن الرّحيم

الحمد لله الذي جلّ أن تدركه المشاعر والأبصار ، وتنزّه أن يتّحد بغيره ، أو يشبه الأغيار.

العدل الذي لا يعذّب مع الجبر والاضطرار ، ولا يكلّف بدون الوسع والاختيار.

والصلاة الزاكية على طيّب الذكر والآثار ، سيّدنا ونبيّنا المعصوم بالجهر والإسرار ، وعلى آله المصطفين حجج الملك الجبّار ، وسلّم عليهم تسليما دائما ما اختلف الليل والنهار ، وجعلنا من أوليائهم ومعهم في دار القرار.

وبعد :

فإنّي لمّا سعدت بالنظر إلى كتاب «نهج الحقّ وكشف الصدق » للإمام العلّامة ، الذي انتهت إليه في العلم والعمل الزعامة ، الطاهر المطهّر ، الحسن بن يوسف بن المطهّر ، قدّس الله روحه ، ونوّر ضريحه ، وجدته كتابا حافلا بالفضل ، مشحونا بالقول الفصل.

وقد ردّ عليه فاضل الأشاعرة بوقته : الفضل بن روزبهان ، وأجاب عنه

٣

سيّدنا الشريف ، الحاوي لمرتبتي السعادة : العلم والشهادة ، السيّد نور الله الحسيني ، قدّس الله نفسه ، وطيّب رمسه ، فجاء وافيا شافيا كما يهواه الحقّ ويرتضيه الإنصاف.

لكنّي أحببت أن أقتدي به وأصنّف غيره ، عسى أن أفوز مثله بالأجر والشهادة ، ونقلت عنه كثيرا ، وعبّرت عنه ب‍ : السيّد السعيد.

وتعرّضت في بعض المقامات ـ تتميما للفائدة ـ إلى بعض كلمات ابن تيميّة التي يليق التعرّض لها ، ممّا ردّ بها كتاب «منهاج الكرامة » للإمام المصنّف العلّامة ، وإن لم أصرّح باسمه غالبا

ولو لا سفالة مطالبه ، وبذاءة لسان قلمه ، وطول عباراته ، وظهور نصبه وعداوته ، لنفس النبيّ الأمين وأبنائه الطاهرين ، لكان هو الأحقّ بالبحث معه ؛ لأنّي ـ إلى الآن ـ لم أجد لأحد من علمائنا ردّا عليه ، لكنّي نزهت قلمي عن مجاراته ، كما نزّه العلماء أقلامهم وآراءهم عن ردّه.

ولمّا كان عمدة جوابه وجواب غيره ـ في مسألة الإمامة ـ هو المناقشة في سند الأحاديث الواردة في فضائل أهل البيت و مطاعن أعدائهم ، وضعت المقدّمة الآتية لتستغني بها عن جواب هذا على وجه الإجمال ، ولنفعها في المقصود.

ولقد سمّيت كتابي هذا :

دلائل الصدق لنهج الحقّ

فأسأل الله ربّي أن يعينني على إتمامه ، ويوفّقني لحسن ختامه ، إنّه أكرم المسؤولين وأرحم الراحمين.

٤

المقدّمة

إعلم أنّه لا يصحّ الاستدلال على خصم إلّا بما هو حجّة عليه ، ولذا ترى المصنّفرحمه‌الله وغيره من علمائنا إذا كتبوا في الاحتجاج على أهل السنّة التزموا بذكر أخبارهم لا أخبارنا.

والقوم لم يلتزموا بقاعدة البحث ، ولم يسلكوا طريق المناظرة! فإنّهم يستدلّون في مقام البحث بأخبارهم على مذهبهم ، ويستندون إليها في الجواب عمّا نورده عليهم ، وهو خطأ ظاهر!

على أنّ أحاديثهم ـ كما ستعرف ـ حريّة بأن لا تصلح للاستدلال بها في سائر مطالبهم ـ حتّى عندهم! ـ وإن كانت ممّا توسم بالصحّة بينهم!

لكنّها صالحة للاستدلال عليهم وإثبات مناقب آل محمّدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، ومثالب أعدائهم وإن ضعّفوا جملة منها.

وبيان المدّعى يحتاج إلى البحث في مطالب :

٥
٦

[ المطلب ] الأوّل

أخبار العامّة حجّة عليهم

إنّ عامّة أخبارهم ـ التي نستدلّ بها عليهم ـ حجّة عليهم ؛ لأمرين :

[ الأمر ] الأوّل :

إنّها إمّا صحيحة السند عندهم ، أو متعدّدة الطرق بينهم ؛ والتعدّد يوجب الوثوق والاعتبار كما ستعرفه في طيّ مباحث الكتاب.

الأمر الثاني :

إنّها ممّا يقطع ـ عادة ـ بصحّتها ؛ لأنّ كلّ رواية لهم في مناقب أهل البيت ومثالب أعدائهم ، محكومة بوثاقة رجال سندها وصدقهم في تلك الرواية وإن لم يكونوا ثقات في أنفسهم!

ضرورة أنّ من جملة ما تعرف به وثاقة الرجل وصدقه في روايته التي يرويها : عدم اغتراره بالجاه والمال ، وعدم مبالاته ـ في سبيلها ـ بالخطر الواقع عليه ، فإنّ غير الصادق لا يتحمّل المضارّ بأنواعها لأجل كذبة يكذبها لا يعود عليه فيها نفع ، ولا يجد في سبيلها إلّا الضرر!

ومن المعلوم أنّ من يروي في تلك العصور السالفة فضيلة لأمير المؤمنينعليه‌السلام أو منقصة لأعدائه فقد غرّر بنفسه ، وجلب البلاء إليه ، كما هو واضح لكلّ ذي أذن وعين.

ذكر الذهبي في « تذكرة الحفّاظ » بترجمة الحافظ ابن السقّاء عبد الله

٧

ابن محمّد الواسطي ، قال : « إنّه أملى حديث الطير في واسط(١) فوثبوا به وأقاموه وغسلوا موضعه »!(٢) .

__________________

(١) في المصدر بدل « في واسط » : « فلم تحتمله نفوسهم » ، ولعلّ هذه العبارة إضافة منهقدس‌سره لبيان أين أملى الحديث.

(٢) تذكرة الحفّاظ ٣ / ٩٦٦.

وحديث الطير حديث صحيح متواتر مسلّم الصدور عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله وفق القواعد المقرّرة ، خلاصته

أنّه أهدي إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله طائر مشويّ فدعا الله تعالى قائلا : « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير » فجاء عليّ عليه‌السلام فأكل معه.

وقد رواه ١٢ صحابيّا ، أحدهم أنس بن مالك ، ورواه عن أنس وحده مئة من التابعين أو أكثر.

ورواه مشاهير الأئمّة والحفّاظ والمحدّثين والعلماء في كلّ قرن ، وأفرده بعضهم بالتأليف ، فجمعوا طرقه وألفاظه بمؤلّفات خاصّة ، نذكر منها :

١ ـ حديث الطير ، للمفسّر والمؤرّخ أبي جعفر محمّد بن جرير الطبري ( ٢٢٤ ـ ٣١٠ ه‍ ).

ذكره له ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٢٨١ و ١١ / ١٢٥.

٢ ـ قصّة الطير ، للحاكم النيسابوري ، أبي عبد الله محمّد بن عبد الله بن محمّد بن حمدويه ، ابن البيّع الشافعي ( ٣٢١ ـ ٤٠٥ ه‍ ).

ذكره هو لنفسه في كتابه معرفة علوم الحديث : ٢٥٢ في النوع الخمسين ، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٧٦.

٣ ـ حديث الطير ، للحافظ المحدّث أبي بكر بن مردويه ، أحمد بن موسى الأصبهاني ( ٣١٣ ـ ٤١٠ ه‍ ).

ذكره له ابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٢٨١.

٤ ـ حديث الطير ، للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني ( ٣٣٦ ـ ٤٣٠ ه‍ ).

ذكره له السمعاني في التحبير ١ / ١٨١ ، والذهبي في سير أعلام النبلاء ١٩ / ٣٠٦.

٥ ـ طرق حديث الطير ، للحافظ أبي طاهر محمّد بن أحمد بن علي بن

٨

__________________

حمدان الخراساني ، من أعلام القرن الخامس الهجري.

ذكره له الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧ / ٦٦٣ وتذكرة الحفّاظ ٣ / ١١١٢ ، وابن كثير في البداية والنهاية ٧ / ٢٨١.

٦ ـ حديث الطير ، لشمس الدين الذهبي ، أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الدمشقي الشافعي ( ٦٧٣ ـ ٧٤٨ ه‍ ).

ذكره هو لنفسه بترجمة الحاكم النيسابوري من كتابيه سير أعلام النبلاء ١٧ / ١٦٩ وتذكرة الحفّاظ ٣ / ١٠٤٢ ـ ١٠٤٣ وقال فيه : « وأمّا حديث الطير فله طرق كثيرة جدّا قد أفردتها بمصنّف ، ومجموعها هو يوجب أن يكون الحديث له أصل »!

وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة في العديد من أمّهات مصنّفاتهم ، نذكر منها :

التاريخ الكبير ـ للبخاري ـ ٢ / ٢ رقم ١٤٨٨ ، سنن الترمذي ٥ / ٥٩٥ ح ٣٧٢١ ، فضائل الصحابة ـ لابن حنبل ـ ٢ / ٦٩٢ ـ ٦٩٣ ح ٩٤٥ ، أنساب الأشراف ٢ / ٣٧٨ ، خصائص الإمام عليّ عليه‌السلام ـ للنسائي ـ : ٢٥ ـ ٢٦ ح ١٢ ، مسند أبي يعلى ٧ / ١٠٥ ح ١٢٩٧ ، المعجم الكبير ١ / ٢٥٣ ح ٧٣٠ وج ٧ / ٨٢ ح ٦٤٣٧ وج ١٠ / ٢٨٢ ح ١٠٦٦٧ ، مروج الذهب ٢ / ٤٢٥ ، تاريخ أصبهان ١ / ٢٧٩ رقم ٤٦٨ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤١ و ١٤٢ ح ٤٦٥٠ و ٤٦٥١ ، قال الحاكم في ذيل الحديث الأوّل : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه ، وقد رواه عن أنس جماعة من أصحابه زيادة على ثلاثين نفسا ، ثمّ صحّت الرواية عن عليّ وأبي سعيد الخدري وسفينة » ، حلية الأولياء ٦ / ٣٣٩ ، مناقب الإمام عليّ عليه‌السلام ـ لابن المغازلي ـ : ١٦٣ ـ ١٧٦ ح ١٨٩ ـ ٢١٢ ، مصابيح السنّة ٤ / ١٧٣ ح ٤٧٧٠ ، تاريخ بغداد ٣ / ١٧١ ، مناقب الإمام عليّ عليه‌السلام ـ للخوارزمي : ١٠٧ ح ١١٣ و ١١٤ وص ١١٤ ح ١٢٥ وص ٢٠٠ ذ ح ٢٤٠ ، تاريخ دمشق ٣٧ / ٤٠٦ ح ٧٥٤٨ وج ٤٢ / ٢٤٥ ـ ٢٥٩ ح ٨٧٦٣ ـ ٨٧٨٨ ، أسد الغابة ٣ / ٦٠٨ ، كفاية الطالب : ١٤٤ ـ ١٥٦ ب‍ ٣٣ وص ٣٨٧ ، الرياض النضرة ٣ / ١١٤ ـ ١١٥ ، ذخائر العقبى : ١١٦ ـ ١١٧ ، جامع الأصول ٨ / ٦٥٣ ح ٦٤٩٤ ، مختصر تاريخ دمشق ١٥ / ٣٠٤ ح ٣٠٥ وج ١٧ / ٣٦٢ ـ ٣٦٤ وج ٢١ / ٢٧٨ ح ١٩٢ ، الخلفاء الراشدون ـ للذهبي ـ : ٣٨٥ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٧٩ ـ ٢٨١ ، جامع المسانيد والسنن ١٩ / ٤٢ وج ٢١ / ٦٣ ح ٩٣ وج ٢٢ / ٥١٣ ح ١٩٧١ وج ٣٢ / ١٣٦ ح ٢٨٩٤ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٢٥

٩

وذكر ابن خلّكان في « وفيات الأعيان » بترجمة النسائي أحمد بن شعيب ، صاحب كتاب « السنن » أحد الصحاح الستّة ، أنّه : « خرج إلى دمشق فسئل عن معاوية وما روي في فضائله ، فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأسا برأس حتّى يفضّل؟!

وفي رواية أخرى : لا أعرف له فضيلة إلّا :لا أشبع الله بطنه فما زالوا يدفعون في حضنه ـ وفي رواية : يدفعون في خصييه ـ وداسوه ، حتّى حمل إلى الرملة ومات بها

وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني : لمّا داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول »(١) .

__________________

و ١٢٦ ، قال الهيثمي عن حديث سفينة : « رواه البزّار والطبراني باختصار ، ورجال الطبراني رجال الصحيح غير فطر بن خليفة وهو ثقة » ، جامع الأحاديث الكبير ١٩ / ٤٢ ـ ٤٣ ح ١٣٤٤٧ و ١٣٤٤٨ ، كنز العمّال ١٣ / ١٦٦ ح ٣٦٥٠٥ وص ١٦٧ ح ٣٦٥٠٧ و ٣٦٥٠٨ ، تحفة الأحوذي ١٠ / ١٥٣ ح ٣٩٦٩ ، درّ السحابة في مناقب القرابة والصحابة : ٢٢٠ ـ ٢٢٢ ح ٩٨ ـ ١٠٢

وقد فصّل وأسهب المحقّق السيّد عبد العزيز الطباطبائيقدس‌سره في ذكر رواة الحديث ـ من الصحابة والتابعين ـ وطرقه وألفاظه ومصادره ، وعلّق بدقّة على أقوال الحفّاظ والمحدّثين فيه ، عند كلامه على كتاب الحاكم النيسابوري بهذا الخصوص ـ المارّ ذكره آنفا ـ في كتابه : أهل البيت : في المكتبة العربية : ٣٨٤ ـ ٤١٣ رقم ٥٩٤.

كما توسّع العلّامة السيّد عليّ الحسيني الميلاني ـ حفظه الله ورعاه ـ بدراسة الحديث دراسة موسّعة ، سندا ودلالة ، في الجزءين ١٣ و ١٤ من موسوعته القيّمة : « نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمّة الأطهار ».

فأحسنا وأجادا ، فراجع.

(١) وفيات الأعيان ١ / ٧٧ رقم ٢٩ باختلاف يسير.

وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٤ / ٥٥ : تظاهرت الأخبار

١٠

فإذا كان هذا فعلهم مع أشهر علمائهم لمجرّد إنكار فضل معاوية ، فما ظنّك بفعلهم مع غيره إذا روى ما فيه طعن على الخلفاء الأوّل؟!

وذكر ابن حجر في « تهذيب التهذيب » بترجمة نصر بن عليّ بن صهبان ، نقلا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : « لمّا حدّث نصر بأنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أخذ بيد حسن وحسين ، فقال :

من أحبّني وأحبّ هذين وأباهما وأمّهما كان في درجتي يوم القيامة(١)

__________________

أنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله دعا على معاوية لمّا بعث إليه يستدعيه فوجده يأكل ، ثمّ بعث [ إليه ] فوجده يأكل! فقال : « اللهمّ لا تشبع بطنه ».

قال الشاعر :

وصاحب لي بطنه كالهاويه

كأنّ في أحشائه معاويه

وانظر بخصوص حديث : « لا أشبع الله بطنه » : صحيح مسلم ٨ / ٢٧ ، مسند أبي داود الطيالسي : ٣٥٩ ح ٢٧٤٦ ، أنساب الأشراف ٢ / ١٩٣ ، تاريخ الطبري ٥ / ٦٢٢ ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ ٦ / ٢٤٣ ، الاستيعاب ٣ / ١٤٢١ ، أسد الغابة ٤ / ٤٣٤ ، مختصر تاريخ دمشق ٣ / ١٠١ ، البداية والنهاية ٦ / ١٢٩ ، سير أعلام النبلاء ١٤ / ١٢٩ ، تذكرة الحفّاظ ٢ / ٦٩٩ ، تهذيب الكمال ١ / ١٥٧ ، تهذيب التهذيب ١ / ٦٩ ، شذرات الذهب ٢ / ٢٤٠ ، الإشاعة لإشراط الساعة : ٥٩.

(١) مسند أحمد ١ / ٧٧ ، سنن الترمذي ٥ / ٥٩٩ ح ٣٧٣٣ كتاب المناقب ، المعجم الكبير ٣ / ٥٠ ح ٢٦٥٤ ، المعجم الصغير ٢ / ٧٠ ، تاريخ أصبهان ١ / ٢٣٣ رقم ٣٦١ ، تاريخ بغداد ١٣ / ٢٨٨ ، مناقب الإمام عليّعليه‌السلام ـ لابن المغازلي ـ : ٢٩٧ ذ ح ٤١٧ ، الشفا ـ للقاضي عياض ـ ٢ / ٤٩ ، مناقب الإمام عليّعليه‌السلام ـ للخوارزمي ـ : ١٣٨ ح ١٥٦ ، تاريخ دمشق ١٣ / ١٦٩ ح ٣١٦٣ و ٣١٦٤ ، أسد الغابة ٣ / ٦٠٧ في ترجمة الإمام أمير المؤمنينعليه‌السلام ، كفاية الطالب : ٨١ ، الرياض النضرة ٣ / ١٨٩ ، ذخائر العقبى : ١٦٤ و ٢١٤ ، مختصر تاريخ دمشق ٧ / ١١ ، فرائد السمطين ٢ / ٢٥ ـ ٢٦ ح ٣٦٦ ، جامع المسانيد والسنن ١٩ / ١٦٥ ح ١٤٥ ، جامع الأحاديث الكبير ٦ / ٤٨٥ ح ٢٠١١١ وج ١١ / ١٦٠ ح ٣٢٦٣٣ ، الصواعق المحرقة : ٢١٣ ذ ح ١٣

١١

أمر المتوكّل بضربه ألف سوط!

فكلّمه فيه جعفر بن عبد الواحد وجعل يقول له : هذا من أهل السنّة ؛ فلم يزل به حتّى تركه »!(١) .

ونقل ابن حجر أيضا في الكتاب المذكور بترجمة أبي الأزهر أحمد ابن الأزهر النيسابوري ، أنّه لمّا حدّث أبو الأزهر ، عن عبد الرزّاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن عبيد الله ، عن ابن عبّاس ، قال :

« نظر النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى عليّعليه‌السلام فقال :

أنت سيّد في الدنيا ، سيّد في الآخرة الحديث(٢)

أخبر بذلك يحيى بن معين ، فبينا هو عنده في جماعة [ من أهل الحديث ] إذ قال يحيى : من هذا الكذّاب النيسابوري الذي يحدّث عن عبد الرزّاق بهذا الحديث؟!

فقام أبو الأزهر فقال : هو ذا أنا!

فتبسّم يحيى فقال : أما إنّك لست بكذّاب ؛ وتعجّب من سلامته

__________________

وص ٢٨٤ ح ١٨ ، كنز العمّال ١٢ / ٩٧ ح ٣٤١٦١ وج ١٣ / ٦٣٩ ح ٣٧٦١٣ ، ينابيع المودّة ٢ / ٣٣ ح ١ وص ١٧٩ ح ٥١٥ وج ٣ / ٤٦٠ ، نور الأبصار : ١٢٦.

(١) تهذيب التهذيب ٨ / ٤٩٥.

(٢) ورد الحديث بألفاظ مختلفة ومعنى واحد في العديد من المصادر ؛ انظر مثلا :

المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٣٨ ح ٤٦٤٠ ، وقال : صحيح على شرط الشيخين ، مناقب الإمام عليّ عليه‌السلام ـ لابن المغازلي ـ : ١٣٠ ح ١٤٥ وص ٣٠٤ ح ٤٣١ ، تاريخ بغداد ٤ / ٤١ ، مناقب الإمام عليّ عليه‌السلام ـ للخوارزمي ـ : ٣٢٧ ح ٣٣٧ ، تاريخ دمشق ٤٢ / ٢٩٢ ح ٨٨٢٢ ، الرياض النضرة ٣ / ١٢٢ ، مختصر تاريخ دمشق ٣ / ٢٠ وج ١٧ / ٣٧٣ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٨٣ حوادث سنة ٤٠ ه‍ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٣ من دون صدر الحديث ، درّ السحابة : ٢١٢ ح ٦٨ ، ينابيع المودّة ١ / ٢٧١ ح ٦ وج ٢ / ٢٧٨ ح ٧٩٩ ، نور الأبصار : ٩٠.

١٢

وقال : الذنب لغيرك في هذا الحديث! »(١) . انتهى.

وقال الذهبي في « ميزان الاعتدال » بترجمة أبي الأزهر : « كان عبد الرزّاق يعرف الأمور ، فما جسر يحدّث بهذا الأثر إلّا أحمد بن الأزهر والذنب لغيره »(٢) .

ويعني بغيره : محمّد بن عليّ بن سفيان النجّاري(٣) كما بيّنه الذهبي.

فليت شعري ما الذي يخافه عبد الرزّاق مع شرفه وشهرته وفضله ، لو لا عادية(٤) النواصب ، وداعية السوء ، وأن يواجهه مثل ابن معين بالتكذيب ، وأن يشيطوا(٥) بدمه؟!

__________________

(١) تهذيب التهذيب ١ / ٤٤.

(٢) كذا في الأصل ؛ وفي ميزان الاعتدال ١ / ٢١٣ هكذا : « وكان عبد الرزّاق يعرف الأمور ، فما جسر يحدّث بهذا إلّا سرّا لأحمد بن الأزهر ولغيره ؛ فقد رواه محمّد ابن حمدون النيسابوري ، عن محمّد بن علي بن سفيان النجّار ، عن عبد الرزّاق ؛ فبرئ أبو الأزهر من عهدته ».

(٣) كان في الأصل : « البخاري » ، وهو تصحيف ، وما أثبتناه من تهذيب التهذيب ١ / ٤٤.

وفي ميزان الاعتدال ١ / ٢١٣ ، وتاريخ بغداد ٤ / ٤٢ ، وسير أعلام النبلاء ١٢ / ٣٦٦ : « النجّار ».

و « النجّار » أو « النجّاري » نسبة إلى بني النجّار ؛ انظر : تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ١ / ١٢٩ ـ ١٣٠.

(٤) العادية : الحدّة والغضب ، والظلم والشرّ ، وعادية الرجل : عدوه عليك بالمكروه.

انظر مادّة « عدا » في : الصحاح ٦ / ٢٤٢٢ ، لسان العرب ٩ / ٩٥ ، ومادّة « عدو » في : تاج العروس ١٩ / ٦٦٦.

(٥) شاط دمه : ذهب دمه هدرا ، وعرّض للقتل. انظر : الصحاح ٣ / ١١٣٩ ، لسان العرب ٧ / ٢٥٦ ، مادّة « شيط ».

١٣

ويا عجبا من ابن معين! لم يرض بكتمانه فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام حتّى صار يقيم الحواجز دون روايتها!

وأعجب من ذلك قوله : « الذنب فيه لغيرك » فإنّ رجال سند الحديث كلّهم من كبار علماء القوم وثقاتهم!(١) .

وما أدري ما الذي أنكره من هذا الحديث؟! وهو لم يدلّ إلّا على فضيلة مسلّمة مشهورة ، من أيسر فضائل أمير المؤمنين.

ولعلّه أنكر تمام الحديث ، وهو : «من أحبّك فقد أحبّني ، ومن أبغضك فقد أبغضني ، وحبيبك حبيب الله ، وبغيضك بغيض الله ، والويل لمن أبغضك [ بعدي ] »!

وذلك لأنّهم يجدون من أنفسهم بغض إمام المتّقين ، ويعسوب الدين(٢) ، وهم يزعمون أنّهم لا يبغضون رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله !

__________________

(١) وهم : أحمد بن الأزهر النيسابوري الحافظ ، عبد الرزّاق بن همّام بن نافع الحميري ، معمر بن راشد الأزدي ، محمّد بن مسلم بن عبيد الله القرشي الزهري ، عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور القرشي ، وعبد الله بن عبّاس بن عبد المطّلب القرشي الهاشمي ؛ ذكرهم جميعا ابن حبّان في « الثقات » ، وورد تعديلهم في أمّهات المصادر الرجالية عندهم.

(٢) ورد وصف رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لأمير المؤمنينعليه‌السلام بأنّه : سيّد المسلمين ، وإمام المتّقين ، ويعسوب المؤمنين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، في أحاديث كثيرة وبألفاظ مختلفة ؛ انظر :

المعجم الكبير ٦ / ٢٦٩ ح ٦١٨٤ ، المعجم الصغير ٢ / ٨٨ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤٨ ح ٤٦٦٨ ، حلية الأولياء ١ / ٦٣ و ٦٦ ، تاريخ بغداد ١١ / ١١٣ وج ١٣ / ١٢٣ ، مناقب الإمام عليّ عليه‌السلام ـ لابن المغازلي ـ : ١٠٦ ح ٩٣ وص ١٣١ ح ١٤٦ و ١٤٧ ، مناقب الإمام عليّ عليه‌السلام ـ للخوارزمي ـ : ٨٥ ح ٧٥ وص ١١٣ ح ١٢٣ وص ٢٩٥ ح ٢٨٧ وص ٣٢٨ ح ٣٤٠ ، تاريخ دمشق ٤٢ / ٤١ ـ ٤٣ ح ٨٣٦٨

١٤

كما يعلمون بغض معاوية وسائر البغاة لأمير المؤمنين ، وأنّهم أشدّ أعدائه ، والبغيضون له ، وهم يرونهم أولياء الله وأحبّاءه!

ولذا ، لمّا أشار الذهبي في ( الميزان ) إلى الحديث قال : « يشهد القلب بأنّه باطل »!(١) .

وأنا أشهد له بشهادة قلبه ببطلانه ، إذ لم يخالط قلبه حبّ ذلك الإمام الأعظم ، فكيف يصدّق بصحّته؟! ـ وإن استفاضت بمضمونه الرواية ـ حتّى

روى مسلم أنّ أمير المؤمنينعليه‌السلام قال : «والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة (٢) [ إنّه ] لعهد النبيّ الأمّيّ إليّ أنّه لا يحبّني إلّا مؤمن ، ولا يبغضني إلّا منافق »(٣) .

__________________

و ٨٣٧٠ و ٨٣٧١ و ٨٣٧٣ وص ٣٠٢ ـ ٣٠٤ ح ٨٨٣٣ ـ ٨٨٣٨ وص ٣٢٦ ح ٨٨٨٦ وص ٣٢٧ ح ٨٨٨٧ وص ٣٨٦ ح ٨٩٩٤ ، أسد الغابة ٣ / ٧٠ ، كفاية الطالب : ١٨٧ و ٢١٦ ، الرياض النضرة ٣ / ١٠٧ و ١٣٨ ، ذخائر العقبى : ١٠٨ و ١٣٠ ، مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧ و ٣٧٥ و ٣٧٦ و ٣٨٢ وج ١٨ / ١٣ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٠٢ و ١٢١ ، الإصابة ٤ / ٦ وج ٧ / ٣٥٤ ، كنز العمّال ١١ / ٦٠٤ ح ٣٢٩١٨ وص ٦١٩ ـ ٦٢٠ ح ٣٣٠٠٩ ـ ٣٣٠١١ ، درّ السحابة : ٢٢٩.

(١) ميزان الاعتدال ١ / ٢١٣.

(٢) النسمة : الإنسان ، وكلّ ذي روح أو نفس ، والجمع : نسم ونسمات ؛ انظر :النهاية ٥ / ٤٩ ، لسان العرب ١٤ / ١٣٠ ، تاج العروس ١٧ / ٦٨٤ ، مادّة « نسم ».

(٣) صحيح مسلم [ ١ / ٦١ ] كتاب الإيمان ، باب الدليل على أنّ حبّ الأنصار وعليّ من الإيمان وعلاماته ، وبغضهم من علامات النفاق. منهقدس‌سره .

وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة وأسانيد عديدة في مصادر كثيرة ، منها :

مسند الحميدي ١ / ٣١ ح ٥٨ ، مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ٥٠٣ ح ٥١ ، مسند أحمد ١ / ٩٥ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٢ ح ١١٤ ، سنن الترمذي ٥ / ٥٩٤ ح ٣٧١٧ وص ٦٠١ ح ٣٧٣٦ ، أنساب الأشراف ٢ / ٣٥٠ و ٣٨٣ ، السنّة ـ لابن أبي عاصم ـ : ٣٤٠ ح ٧٦٠ وص ٥٨٣ ح ١٣١٩ وص ٥٨٤ ح ١٣٢٥ ، مسند البزّار ٢ / ١٨٢ ح

١٥

فإذا كان هذا حال ملوكهم وعلمائهم وعوامّهم في عصر العبّاسيّين ، فكيف ترى الحال في عصر الأمويّين ، الذي صار فيه سبّ أخ النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله ونفسه شعارا ودينا لهم ، والتسمية باسمه الشريف ذنبا موبقا عندهم؟!

قال ابن حجر في « تهذيب التهذيب » بترجمة عليّ بن رباح : « قال المقرئ : كان بنو أميّة إذا سمعوا بمولود اسمه عليّ قتلوه! فبلغ ذلك رباحا فقال : هو عليّ ـ مصغّرا(١) ـ ، وكان يغضب من ( عليّ ) ويحرّج على من

__________________

٥٦٠ ، سنن النسائي ٨ / ١١٦ و ١١٧ ، خصائص الإمام عليّعليه‌السلام : ٨٣ ح ٩٥ ـ ٩٧ ، فضائل الصحابة ـ للنسائي ـ : ١٧ ح ٥٠ ، مسند أبي يعلى ١٢ / ٣٣١ ح ٦٩٠٤ وص ٣٦٢ ح ٦٩٣١ ، المعجم الكبير ٢٣ / ٣٧٤ ـ ٣٧٥ ح ٨٨٥ و ٨٨٦ ، الإيمان ـ لابن مندة ـ ١ / ٤١٤ ـ ٤١٥ ح ٢٦١ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١٤١ ح ٤٦٤٨ وقال : « هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه » ووافقه الذهبي في التلخيص ، معرفة علوم الحديث : ١٨٠ ، الاستيعاب ٣ / ١١٠٠ و ١١٠١ ، حلية الأولياء ٤ / ١٨٥ ، تاريخ بغداد ٨ / ٤١٧ وج ١٤ / ٤٢٦ ، مناقب الإمام عليّعليه‌السلام ـ لابن المغازلي ـ : ١٨٥ ـ ١٨٩ ح ٢٢٥ ـ ٢٣٣ ، فردوس الأخبار ٢ / ٤٨٢ ح ٨٣١٣ ، مصابيح السنّة ٤ / ١٧١ ح ٤٧٦٣ ، الشفا ـ للقاضي عياض ـ ٢ / ٤٨ ، مناقب الإمام عليّعليه‌السلام ـ للخوارزمي ـ : ٦٩ ح ٤٤ وص ٣٢٦ ح ٣٣٦ ، تاريخ دمشق ٤٢ / ٣٣ و ٦٠ و ٢٦٨ ـ ٣٠١ ح ٨٧٩٤ ـ ٨٨٣٢ ، صفة الصفوة ١ / ١٣١ ، جامع الأصول ٨ / ٦٥٦ ح ٦٤٩٩ و ٦٥٠٠ ، الرياض النضرة ٣ / ١٨٩ ـ ١٩٠ ، ذخائر العقبى : ١٦٤ ، مختصر تاريخ دمشق ١٧ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩ و ٣٧٥ ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان ٩ / ٤٠ ح ٦٨٨٥ ، مشكاة المصابيح ٣ / ٣٥٥ ح ٦٠٨٨ وص ٣٥٩ ح ٦١٠٠ ، الخلفاء الراشدون ـ للذهبي ـ : ٣٨٥ ، البداية والنهاية ٧ / ٢٨٢ ، جامع المسانيد والسنن ١٩ / ٢٦ ـ ٢٨ وص ٢٠٥ ـ ٢٠٦ ح ٢٢٨ ـ ٢٣٠ ، فتح الباري ٧ / ٩٠ ، مجمع الزوائد ٩ / ١٣٣ ، الصواعق المحرقة : ١٨٨ ح ٨ ، كنز العمّال ١١ / ٥٩٨ ح ٣٢٨٧٨ وص ٥٩٩ ح ٣٢٨٨٤ وص ٦٢٢ ح ٣٣٠٢٦ ـ ٣٣٠٢٩ ، ينابيع المودّة ٢ / ١٥٥ ح ٤٣٤ و ٤٣٥ وص ١٧٩ ح ٥١٦ ، نور الأبصار : ٨٨ و ٨٩.

(١) كلمة « مصغّرا » ليست في المصدر ، وهي إضافة توضيحية منهقدس‌سره .

١٦

سمّاه به.

وقال الليث : قال عليّ بن رباح : لا أجعل في حلّ من سمّاني عليّ(١) ، فإنّ اسمي : عليّ »(٢) . انتهى.

ونقل ابن أبي الحديد ، عن أبي الحسن عليّ بن محمّد بن أبي سيف المدائني في « كتاب الأحداث » أنّ معاوية كتب نسخة واحدة إلى عمّاله بعد عام الجماعة ، أن : برئت الذمّة ممّن روى شيئا من فضل أبي تراب وأهل بيته!(٣) .

إلى أن قال ما حاصله : وكتب إلى عمّاله أن يدعوا الناس إلى الرواية في فضل عثمان والصحابة والخلفاء الأوّلين! وأن لا يتركوا خبرا يروى في عليّ إلّا وأتوه بمناقض له في الصحابة!

وقرئت كتبه على الناس ، وبذل الأموال ، فرويت أخبار كثيرة في مناقبهم مفتعلة ، فعلّموا صبيانهم وغلمانهم من ذلك الكثير الواسع ، حتّى تعلّموه كما يتعلّمون القرآن ، ومضى على ذلك الفقهاء والقضاة والولاة.

وكان أعظم الناس ـ في ذلك ـ بليّة : القرّاء المراؤون ، والمستضعفون ، الّذين يظهرون الخشوع والنسك ، فيفتعلون الأحاديث ليحظوا عند ولاتهم ، ويصيبوا الأموال ، حتّى انتقلت تلك الأخبار إلى أيدي الديّانين الّذين لا يستحلّون الكذب والبهتان ، فقبلوها

__________________

(١) كذا في المصدر ، والصحيح لغة : عليّا.

(٢) تهذيب التهذيب ٥ / ٦٨٣.

(٣) ج ٣ ص ١٥ من شرح النهج. منهقدس‌سره . [ شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٤ ].

١٧

ورووها.

ثمّ قال : وقد روى ابن عرفة ـ المعروف ب‍ : نفطويه ، وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم(١) ـ في تاريخه ما يناسب هذا الخبر(٢) .

ولهذه الأمور ونحوها خفي جلّ فضائل أمير المؤمنينعليه‌السلام وإن جلّ الباقي عن الإحصاء ، ونأى عن العدّ والاستقصاء ، وليس بقاؤه إلّا عناية من الله تعالى بوليّه والدين الحنيف.

ويشهد لإخفائهم فضائله ما رواه البخاري ، عن أبي إسحاق ، قال : « سأل رجل البراء ـ وأنا أسمع ـ : أشهد عليّ بدرا؟ قال : بارز وظاهر »(٣) .

أترى أنّه يمكن أن يخفى في الصدر الأوّل محلّ أمير المؤمنينعليه‌السلام ببدر ، حتّى يحتاج إلى السؤال عن مشهده بها؟! وهي إنّما قامت بسيفه ، لو لا اجتهاد الناس في كتمان فضائله!(٤) .

__________________

(١) هو الإمام الحافظ ، النحوي العلّامة ، الأخباري ، أبو عبد الله إبراهيم بن محمّد بن عرفة بن سليمان بن المغيرة العتكي الأزدي الواسطي ، عالم بالعربية واللغة والحديث ، ولد بواسط سنة ٢٤٤ ه‍ ، وسكن بغداد ومات فيها في صفر من عام ٣٢٣ ه‍ ، أخذ عن ثعلب والمبرّد وغيرهما ، من مؤلّفاته : غريب القرآن ، تاريخ الخلفاء ، المصادر ، القوافي ، المقنع في النحو.

انظر : تاريخ بغداد ٦ / ١٥٩ ـ ١٦٢ رقم ٣٢٠٥ ، سير أعلام النبلاء ١٥ / ٧٥ رقم ٤٢ ، لسان الميزان ١ / ١٠٩ رقم ٣٢٧ ، معجم المؤلّفين ١ / ٦٧ رقم ٤٩٨.

(٢) شرح نهج البلاغة ١١ / ٤٤ ـ ٤٦.

(٣) صحيح البخاري ، ج ٣ باب قتل أبي جهل من كتاب المغازي [ ٥ / ١٨٤ ح ٢٢ ].

منه قدس‌سره .

(٤) اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الرجل لم يستطع أن يصرّح بفضيلة لأمير المؤمنينعليه‌السلام أو أن يدافع عنه ، فلجأ إلى استدرار الدفاع من الصحابي البراء بن عازب ـ الذي شهد مع الإمام عليّعليه‌السلام وقعتي الجمل وصفّين ـ ، فإن أجاب بالإيجاب ـ كما وقع فعلا ـ

١٨

وإذا رووا شيئا منها فلا يروونه على وجهه وبتمامه ، كما تدلّ عليه روايتهم لخطبة النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله في الغدير!(١) .

__________________

تمكّن من الاستدلال بالحديث الوارد عندهم من أنّ الله تعالى قد اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، ليستنكر ما يقال في الإمام عليّعليه‌السلام .

وانظر الحديث ـ مثلا ـ في : صحيح البخاري ٤ / ١٤٤ ذ ح ٢١١ وص ١٧٣ ح ٢٧٦ وج ٥ / ١٨٨ ذ ح ٣٢ وص ٢٩٨ ذ ح ٢٨٣ وج ٦ / ٢٦٣ ذ ح ٣٨٣ وج ٨ / ١٠٥ ذ ح ٣٢ وج ٩ / ٣٤ ذ ح ٢١ ، صحيح مسلم ٧ / ١٦٨ ، سنن أبي داود ٣ / ٤٨ ذ ح ٢٦٥٠ ، سنن الترمذي ٥ / ٣٨٣ ذ ح ٣٣٠٥ ، مسند أحمد ١ / ٨٠ و ١٠٥ وج ٣ / ٣٥٠ ، مسند الحميدي ١ / ٢٨ ذ ح ٤٩ ، مسند أبي يعلى ١ / ٣١٦ ـ ٣٢١ ح ٣٩٤ ـ ٣٩٨.

(١) وحديث الغدير صحيح متواتر ، بل في أعلى درجات التواتر ، قطعيّ الصدور ، واضح الدلالة جليّها على إمامة أمير المؤمنين عليّعليه‌السلام بالرغم من محاولات التعتيم عليه ، وطمس معالمه ، وكتم الكاتمين!! فقد قاله النبيّ الأكرمصلى‌الله‌عليه‌وآله أكثر من مرّة ، وأشهرها وآخرها ما قالهصلى‌الله‌عليه‌وآله عند منصرفه من حجّة الوداع ، في ١٨ ذي الحجّة من السنة العاشرة للهجرة ، ورواه عنه أكثر من مائة صحابيّ ؛ ثمّ كانت مناشدات أمير المؤمنين الإمام عليّعليه‌السلام الصحابة به لإثبات حقّه بالخلافة مشهورة.

وقد نزل قبل خطبة النبيّ الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله في يوم غدير خمّ قوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ) [ سورة المائدة ٥ : ٦٧ ] ونزل بعدها قوله تعالى : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) [ سورة المائدة ٥ : ٣ ]. وسلّم الشيخان وبقيّة الصحابة ـ بعد الخطبة ـ على الإمام عليّ عليه‌السلام بإمرة المؤمنين ، وهنّأوه بها.

ولمّا اعترض على الرسول الأعظم صلى‌الله‌عليه‌وآله تنصيبه الإمام عليّا عليه‌السلام خليفة له نزل قوله تعالى : ( سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ * لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ * ) [ سورة المعارج ٧٠ : ١ و ٢ وما بعدهما ].

ويكاد أن لا يخلو مصدر من مصادر الجمهور ـ في الحديث والتفسير والتاريخ والفضائل وغيرها ـ من ذكر واقعة الغدير ، ولو بإيراد جانب منها واقتطاع جوانب أخرى!

١٩

__________________

* وعلى سبيل المثال : فقد روي الحديث ـ بألفاظ متقاربة ـ في :

مصنّف ابن أبي شيبة ٧ / ٥٠٣ ح ٥٥ ، مسند أحمد ١ / ١٥٢ وج ٤ / ٣٦٨ و ٣٧٠ و ٣٧٢ و ٣٧٣ وج ٥ / ٤١٩ ، وورد مؤدّاه في الأخبار الموفّقيات : ٢٦٠ ح ١٧١ ، سنن ابن ماجة ١ / ٤٣ ح ١١٦ وص ٤٥ ح ١٢١ ، سنن الترمذي ٥ / ٥٩١ ح ٣٧١٣ وقال : « هذا حديث حسن صحيح » ، العقد الفريد ٣ / ٣١٢ ، مسند الشاشي ١ / ١٢٧ و ١٦٥ ـ ١٦٦ ح ١٠٦ ، المعجم الكبير ٣ / ١٧٩ ح ٣٠٤٩ وص ١٨٠ ح ٣٠٥٢ وج ٤ / ١٧٣ ح ٤٠٥٢ وج ٥ / ١٦٥ و ١٦٦ ح ٤٩٦٨ و ٤٩٦٩ وص ١٧٠ ح ٤٩٨٣ وص ١٧١ ح ٤٩٨٥ و ٤٩٨٦ وص ١٩٣ ح ٥٠٦٥ وص ١٩٤ ح ٥٠٦٦ وص ١٩٥ ح ٥٠٦٨ ـ ٥٠٧١ وص ٢١٢ ح ٥١٢٨ وج ١٢ / ٧٧ ذ ح ١٢٥٩٣ وج ١٣ / ٢٩١ ح ٦٤٦ ، تاريخ أصبهان ١ / ١٦٢ ذيل رقم ١٤٢ ، المستدرك على الصحيحين ٣ / ١١٨ ح ٤٥٧٦ و ٤٥٧٧ وقال الحاكم عن كلّ منهما : « حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجاه » ولم يتعقّب الذهبيّ الحديث الأوّل في التلخيص ، وص ١١٩ ح ٤٥٧٨ وقال : « هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرّجاه » ولم يتعقّبه الذهبي في التلخيص أيضا ، وص ١٢٦ ح ٤٦٠١ ، تاريخ بغداد ٧ / ٣٧٧ وج ١٢ / ٣٤٤ ، مصابيح السنّة ٤ / ١٧٢ ح ٤٧٦٧ ، تاريخ دمشق ٤٢ / ١٨٧ ـ ١٨٨ ح ٨٦٣٤ ـ ٨٦٤١ وص ١٩١ ـ ١٩٤ ح ٨٦٤٨ ـ ٨٦٥٦ وص ٢١٣ ـ ٢١٤ ح ٨٦٩٣ ـ ٨٦٩٦ و ٨٦٩٨ وص ٢١٥ ـ ٢٢٠ ح ٨٦٩٩ ـ ٨٧١٤ وص ٢٢٣ ـ ٢٣٢ ح ٨٧١٩ ـ ٨٧٣٨ وص ٢٣٤ ـ ٢٣٨ ح ٨٧٤٠ ـ ٨٧٤٥ ، الشفا ـ للقاضي عياض ـ ٢ / ٤٨ ، نزهة الحفّاظ : ٦٠ و ١٠٢ ، صفة الصفوة ١ / ١٣١ ، كفاية الطالب : ٥٠ ـ ٥٥ وص ٦٤ ـ ٦٦ ، ذخائر العقبى : ١٥٨ ، مشكاة المصابيح ٣ / ٣٥٦ ح ٦٠٩١ ، فرائد السمطين ١ / ٦٢ ـ ٦٣ ح ٢٩ وص ٦٦ ـ ٧٠ ح ٣٢ ـ ٣٧ ، البداية والنهاية ٥ / ١٥٩ و ١٦٢ ، جامع المسانيد والسنن ٢٠ / ٣١٥ ح ١٠٤٠ ، مجمع الزوائد ٧ / ١٧ وج ٩ / ١٠٤ ـ ١٠٨ ، موارد الظمآن : ٥٤٣ ـ ٥٤٤ ح ٢٢٠٤ و ٢٢٠٥ ، المواعظ والاعتبار ـ للمقريزي ـ ١ / ٣٨٨ ، الجامع الصغير : ٥٤٢ ح ٩٠٠٠ و ٩٠٠١ ، الدرّ المنثور ٣ / ١٩ في تفسير الآية ٣ من سورة المائدة ، الصواعق المحرقة : ٦٤ و ٦٦ و ١٨٧ ح ٤.

* وروي التسليم على الإمام عليّ عليه‌السلام بإمرة المؤمنين وتهنئته بها في : مسند أحمد ٤ / ٢٨١ ، تاريخ بغداد ٨ / ٢٩٠ ، مناقب الإمام عليّ عليه‌السلام ـ لابن المغازلي ـ:

٢٠