دلائل الصدق لنهج الحق الجزء ٤

دلائل الصدق لنهج الحق0%

دلائل الصدق لنهج الحق مؤلف:
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف: مفاهيم عقائدية
ISBN: 964-319-357-8
الصفحات: 442

دلائل الصدق لنهج الحق

مؤلف: الشيخ محمد حسن المظفر
المحقق: مؤسسة آل البيت عليهم السلام لإحياء التّراث
تصنيف:

ISBN: 964-319-357-8
الصفحات: 442
المشاهدات: 1151
تحميل: 41


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 442 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 1151 / تحميل: 41
الحجم الحجم الحجم
دلائل الصدق لنهج الحق

دلائل الصدق لنهج الحق الجزء 4

مؤلف:
ISBN: 964-319-357-8
العربية

١
٢

٣

٤

مباحث النبوة

٥
٦

نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم

قال المصنّف ـ طيّب الله مرقده ـ(١) :

المسألة الرابعة

في النّبوّة

وفيها مباحث :

المبحث الأوّل

في نبوّة محمّد صلى الله عليه وآله وسلم

إعلم أنّ هذا أصل عظيم في الدين ، وبه يقع الفرق بين المسلم والكافر ، فيجب الاعتناء به ، وإقامة البرهان عليه ، ولا طريق في إثبات النبوّة على العموم وعلى الخصوص إلّا بمقدّمتين :

إحداهما : إنّ النبيّ ادّعى رسالة ربّ العالمين له إلى الخلق ، وأظهر المعجزة على وفق دعواه لغرض التصديق له.

__________________

(١) نهج الحقّ : ١٣٩.

٧

والثانية : إنّ كلّ من صدّقه الله تعالى فهو صادق(١) .

وهاتان المقدّمتان لا يقول بهما الأشاعرة.

أمّا الأولى : فلأنّه يمتنع أن يفعل الله لغرض من الأغراض ، أو لغاية من الغايات ، فلا يجوز أن يقال : إنّه تعالى فعل المعجزة على يد مدّعي الرسالة لغرض تصديقه ، ولا لأجل تصحيح دعواه ، بل فعلها مجّانا.

ومثل هذا لا يمكن أن يكون حجّة للنبيّ ؛ لأنّا لو شككنا في أنّ الله فعله لغرض التصديق أو لغيره ، لم يمكن الاستدلال على صدق مدّعي النبوّة مع هذا الشكّ ، فكيف يحصل الجزم بصدقه مع الجزم بأنّه لم يفعله لغرض التصديق؟!

وأمّا الثانية : فلأنّها لا تتمّ على مذهبهم ؛ لأنّهم يسندون القبائح كلّها إلى الله تعالى ، ويقولون : كلّ من ادّعى النبوّة ـ سواء كان محقّا أم مبطلا ـ فإنّ دعواه من فعل الله وأثره ، وجميع أنواع الشرك والمعاصي والضلال في العالم من عند الله تعالى ، فكيف يصحّ مع هذا أن يعرف أنّ هذا الذي صدّقه صادق في دعواه؟! فجاز أن يكذب في دعواه ، ويكون هذا الإضلال من الله سبحانه كغيره من الأضاليل التي فعلها!(٢) .

فلينظر العاقل : هل يجوز له أن يصير إلى مذهب لا يمكن إثبات نبوّة نبيّ من الأنبياء به ألبتّة ، ولا يمكن الجزم بشريعة من الشرائع؟! والله تعالى قد قطع أعذار المكلّفين بإرسال الرسل ، فقال :( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ

__________________

(١) انظر : الذخيرة في علم الكلام : ٣٢٨ ـ ٣٣٠ ، تقريب المعارف : ١٥٤ ، الاقتصاد في ما يتعلّق بالاعتقاد : ٢٥٠.

(٢) الأربعين في أصول الدين ـ للفخر الرازي ـ ٢ / ١٠١ ـ ١٠٢ ، محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : ٣٠٥ ـ ٣٠٦ ، المواقف : ٣٤١ ـ ٣٤٢.

٨

عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) (١) .

وأيّ حجّة أعظم من هذه الحجّة عليه تعالى؟! وأيّ عذر أعظم من أن يقول العبد لربّه : إنّك أضللت العالم ، وخلقت فيهم الشرور والقبائح ، وظهر جماعة خلقت فيهم كذب ادّعاء النبوّة ، وآخرون ادّعوا النبوّة ، ولم تجعل لنا طريقا إلى العلم بصدقهم ، ولا سبيل لنا إلى معرفة صحّة الشرائع التي أتوا بها ؛ فيلزم انقطاع حجّة الله تعالى؟!

وهل يجوز لمسلم يخشى الله وعقابه ، أو يطلب الخلاص من العذاب ، المصير إلى هذا القول؟!

نعوذ بالله من الدخول في الشبهات.

* * *

__________________

(١) سورة النساء ٤ : ١٦٥.

٩

وقال الفضل(١) :

هذا الكلام المموّه الخارج عن طريق المعقول قد ذكره قبل هذا بعينه في مسألة خلق الأعمال(٢) ، وقد أجبناه هناك(٣) ، ولمّا أعاده في هذا المقام لزمنا مؤنة الإعادة في الجواب ، فنقول :

أمّا المقدّمة الأولى من المقدّمتين اللتين ادّعى توقّف ثبوت النبوّة عليهما ، وهي : « إنّ النبيّ ادّعى الرسالة ، وأظهر المعجزة على وفق دعواه لغرض التصديق له »

فقد بيّنّا قبل هذا أنّ غاية إظهار المعجزة والحكمة والمصلحة فيه :

تصديق الله تعالى النبيّ في ما ادّعاه.

وهذا يتوقّف على كون إظهار الله ( المعجزة مشتملا )(٤) على الحكمة والمصلحة والغاية(٥) ، لا على إثبات الغرض والعلّة الغائية الموجبة للنقص والاحتياج ، فثبت المقدّمة الأولى على رأي الأشاعرة وبطل ما أورده عليهم.

وأمّا المقدّمة الثانية ، وهي : « إنّ كلّ من صدّقه الله تعالى فهو

__________________

(١) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع مع إحقاق الحقّ ـ ٢ / ١٩١.

(٢) راجع ج ٣ / ٤٤.

(٣) تقدّم في ج ٣ / ٤٧.

(٤) كان في الأصل : « معجزة مشتمل » ، وهو غلط نحوي ، والصواب ما أثبتناه في المتن من إحقاق الحقّ.

(٥) بناء على ما ذهب إليه الأشاعرة من أنّ أفعال الله تعالى غير معلّلة بالأغراض والمقاصد.

١٠

صادق »

فهذا شيء تثبته الأشاعرة ويستدلّون عليه بالدلائل الحقّة الصريحة ، ولا يلزم من خلق الله القبائح ـ التي ليست بقبيحة بالنسبة إليه ـ أن يكون كلّ مدّع للنبوّة ـ سواء كان محقّا أو مبطلا ـ دعواه من الله.

وماذا يريد من أنّ دعوى المحقّ والمبطل من الله؟!

إن أراد أنّه من خلق الله ، فلا كلام في هذا ؛ لأنّ كلّ فعل يخلقه الله.

وإن أراد أنّه مرضيّ من الله ، والله يرسل المحقّ والمبطل ، فهذا باطل صريح ، فإنّ الله لا يرضى لعباده الكفر والضلال وإن كان بخلقه وتقديره كما سمعت مرارا.

وكلّ من يدّعي النبوّة ، وهو مبعوث من الله ، فقد جرت عادة الله على إظهار المعجزة بيده لتصديقه ، ولم تتخلّف عادة الله عن هذا ، وجرت عادته ـ التي خلافها جار مجرى المحال العادي ـ بعدم إظهار المعجزة على يد الكاذب.

والحاصل : إنّ الأشاعرة يقولون بعدم وجوب شيء على الله ؛ لأنّه المالك المطلق ولا يجب عليه شيء(١) .

وما ذكره من أنّه كيف يعرف أنّ هذا الذي صدّقه صادق في دعواه؟

فنقول : بتصديق المعجزة يعرف هذا.

قوله : « يجوز أن يظهر المعجزة على يد الكاذب ».

قلنا : ماذا تريدون من هذا الجواز؟! الإمكان العقليّ ، فنقول : يمكن

__________________

(١) محصّل أفكار المتقدّمين والمتأخّرين : ٢٩٥ ، شرح المقاصد ٤ / ٢٩٤ ، شرح المواقف ٨ / ١٩٥ ـ ١٩٦.

١١

هذا عقلا ؛ أم تريدون أنّه يجوّزه العقل بحسب العادة ، فنقول : هذا ممتنع عادة ، ويفيدنا العلم العادي بأنّ هذا لا يجري في عادة الله ، كالجزم بأنّ الجبل الفلاني لم يصر الآن ذهبا ، فلا يلزم ما ذكر.

وأمّا ما أطال من الطامّات والترّهات ، فنعمل بقوله تعالى :( وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ) (١) .

* * *

__________________

(١) سورة الأعراف ٧ : ١٩٩.

١٢

وأقول :

يرد على ما أجاب به عن المقدّمة الأولى : إنّه لا يلزم على مذهبهم ثبوت المصلحة والفائدة للمعجزة ، إذ لا يجب عليه تعالى شيء ، ولا يقبح منه شيء ، فيجوز أن يفعل الله سبحانه المعجزة بلا فائدة أصلا!

على أنّ الفائدة والحكمة في خلق المعجزة على يد الكاذب يمكن أن تكون من جنس الحكمة والفائدة في خلق الكفر وسبّه تعالى وسبّ رسله ، بأن يكون خلق المعجزة على يد الكاذب دخيلا في النظام الكلّي ، كخلق الكفر وسبّه تعالى بزعمهم ، فلا يلزم أن تكون المصلحة في خلق المعجزة تصديق النبيّ في ما ادّعاه.

وبالجملة : الالتزام بأنّ التصديق هو مصلحة المعجزة ، موقوف على إثبات الغرض لله تعالى ، أو وجوب مثل هذه المصلحة عليه ، فإذا أنكروهما لم يمكن الالتزام بأنّ التصديق هو المصلحة.

على أنّا لا نعرف من كون المصلحة مرعيّة لله تعالى إلّا أنّها غرض وغاية له.

وما أشار إليه من أنّ العلّة الغائية توجب النقص والحاجة ، قد عرفت بطلانه ، وأنّ المصلحة تعود إلى العبد ، فلا يلزم النقص في حقّه سبحانه ، ولا الحاجة له ، كما سبق موضّحا في المطلب الرابع(١) .

وأمّا ما ذكره بالنسبة إلى المقدّمة الثانية ، من أنّ هذا يثبته الأشاعرة

__________________

(١) تقدّم في ج ٣ / ٤٩.

١٣

ويستدلّون عليه بالدلائل الحقّة

ففيه : إنّا لا ننكر إثباتهم له ، لكنّا نقول : إنّه ليس لازما على مذهبهم ؛ لقولهم : بأنّه لا يقبح منه شيء ، ولا يجب عليه شيء ، وأنّه خلق جميع أضاليل الكون.

وليته ذكر لنا بعض تلك الدلائل الحقّة لهم ، فإنّا لا نعرف دليلا لهم غير دعوى العادة التي ستعرف ما فيها.

وما ذكره من الترديد في مراد المصنّف : نختار منه الشقّ الأوّل ، وهو : إنّ الله تعالى خلق دعوى المحقّ والمبطل.

ونقول : إذا كان الله خالقا لدعواهما ولم يقبح عليه ، فما المانع من أن يخلق لكلّ منهما معجزة ، ويضلّ الناس بمعجزة الكاذب ، كما خلق سائر الأضاليل وكفرهم به وبالأنبياء الصادقين؟!

ويمكن أن نختار الشقّ الثاني ونقول : قد حقّقنا أنّ خالق الشيء وموجده لا بدّ أن يكون مريدا له ، راضيا به ، فيلزم من خلق الله تعالى لدعوى المبطل رضاه بها ، وإلّا فما الذي ألجأه إلى خلقها؟!

كما يلزم من خلقه للكفر رضاه به ، وعليه يكون قوله تعالى :( إِنَّ اللهَ لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ ) (١) كاذبا على مذهبهم.

وأمّا ما ذكره من حديث العادة ، فباطل ؛ لجواز كذب كلّ ذي معجزة فضلا عن بعضهم ، ولا علم لنا بعادة الله في الأنبياء ، فإنّها غيب ، ولا طريق غيرها بزعمهم إلى العلم بصدق ذي المعجزة.

ولو سلّم تحقّق العادة ، فإنّما هو عند من يعرف الشرائع ، وأمّا من

__________________

(١) سورة الزمر ٣٩ : ٧.

١٤

لا يعرفها ولم يقرّ بنبيّ قطّ ، فلا معنى لتحقّق العادة عندهم ، وحينئذ فكيف تثبت عندهم على رأي الأشاعرة نبوّة ذي المعجزة؟!

على أنّ خرق العادة جائز وواقع كما في ذات المعجزة ، ففي حين تخلّف(١) العادة بالمعجزة ، كيف يقطع بعدم تخلّفها في النبوّة؟!

وبالجملة : إذا كان تعالى لا يجب عليه شيء ، ولا يقبح منه شيء ، وجوّزنا عقلا إظهار المعجزة على يد الكاذب ، لم يمكن إحراز العادة والعلم بصدق واحد من الأنبياء ـ فضلا عن الجميع ـ ولا سيّما مع زعم الأشاعرة صدور جميع الأضاليل عن الله سبحانه!

فظهر لك أيّ الكلامين هو المموّه الخارج عن طريق المعقول!

* * *

__________________

(١) تخلّف ، أي : تتخلّف ؛ حذفت إحدى التاءين تخفيفا ، وهو جائز كثير في كلام العرب.

١٥
١٦

عصمة الأنبياء

قال المصنّف ـ أجزل الله ثوابه ـ(١) :

المبحث الثاني

في أنّ الأنبياء معصومون

ذهبت الإمامية كافّة إلى أنّ الأنبياء معصومون عن الصغائر والكبائر ، منزّهون عن المعاصي ، قبل النبوّة وبعدها ، على سبيل العمد والنسيان ، وعن كلّ رذيلة ومنقصة ، وما يدلّ على الخسّة والضعة(٢) .

وخالفت أهل السنّة كافّة في ذلك ، وجوّزوا عليهم المعاصي(٣) ..

وبعضهم : جوّزوا الكفر عليهم قبل النبوّة وبعدها(٤)

وجوّزوا عليهم السهو والغلط(٥)

__________________

(١) نهج الحقّ : ١٤٢.

(٢) أوائل المقالات : ٦٢ ، تنزيه الأنبياء : ١٥ ، الذخيرة في علم الكلام : ٣٣٧ ـ ٣٣٨ ، المنقذ من التقليد ١ / ٤٢٤ ، تجريد الاعتقاد : ٢١٣.

(٣) انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢ / ٢٨٤ ، الإرشاد ـ للجويني ـ : ٢٩٨ ، الأربعين في أصول الدين ـ للفخر الرازي ـ ١ / ٢٧٩ و ٢ / ١١٦ ، المواقف : ٣٥٨ ، شرح المقاصد ٥ / ٤٩ ، إرشاد الفحول : ٧٠.

(٤) انظر : الفصل في الملل والأهواء والنحل ٢ / ٢٨٤ ، الإحكام في أصول الأحكام ـ للآمدي ـ ١ / ١٤٥ ـ ١٤٦.

(٥) انظر مثلا : الأربعين في أصول الدين ـ للفخر الرازي ـ ٢ / ١١٧ و ١٦٧ ، المواقف : ٣٥٩ ، شرح المقاصد ٥ / ٥٠ ، وسيأتي مزيد تفصيل في محلّه.

١٧

ونسبوا رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى السهو في القرآن بما يوجب الكفر فقالوا : إنّه صلّى يوما وقرأ في سورة النجم عند قوله تعالى :( أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ) (١) « تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى »(٢) .

وهذا اعتراف منهصلى‌الله‌عليه‌وآله بأنّ تلك الأصنام ترتجى الشفاعة منها.

نعوذ بالله من هذه المقالة التي نسب النبيّصلى‌الله‌عليه‌وآله إليها ، وهي توجب الشرك.

فما عذرهم عند رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقد قتل جماعة كثيرة من أهله وأقاربه على عبادة الأصنام ، ولم تأخذه في الله لومة لائم ، وينسب إليه هذا القول الموجب للكفر والشرك وهو في مقام إرشاد العالم؟!

وهل هذا إلّا أبلغ أنواع الضلال؟!

وكيف يجامع هذا قوله تعالى :( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) (٣) ؟!

وهل أبلغ من هذه الحجّة ، وهي أن يقول العبد : إنّك أرسلت رسولا

__________________

(١) سورة النجم ٥٣ : ١٩ و ٢٠.

(٢) انظر مثلا : الطبقات الكبرى ـ لابن سعد ـ ١ / ١٦٠ ، المعجم الكبير ٩ / ٣٤ ح ٨٣١٦ وج ١٢ / ٤٢ ح ١٢٤٥٠ ، تأويل مختلف الحديث ـ لابن قتيبة ـ : ١٦٧ ، تاريخ الطبري ١ / ٥٥١ ـ ٥٥٢ ، تفسير الطبري ٩ / ١٧٤ ـ ١٧٧ ح ٢٥٣٢٧ ـ ٢٥٣٣٥ ، أحكام القرآن ـ للجصّاص ـ ٣ / ٣٦٣ ـ ٣٦٤ ، تفسير الماوردي ٥ / ٣٩٨ ، دلائل النبوّة ـ للبيهقي ـ ٢ / ٢٨٦ ، أسباب النزول : ١٧٢ ـ ١٧٣ ، زاد المسير ٥ / ٣٢٢ ، شرح المقاصد ٥ / ٥٩ ، مجمع الزوائد ٧ / ٧١ و ١١٥ ، شرح المواقف ٨ / ٢٧٦ ـ ٢٧٧ ، الدرّ المنثور ٦ / ٦٥ ـ ٦٩ عن عبد بن حميد ، وابن أبي حاتم ، وابن المنذر ، والبزّار ، وابن مردويه ، والضياء في « المختارة » ، وسعيد بن منصور.

(٣) سورة النساء ٤ : ١٦٥.

١٨

يدعو إلى الشرك والكفر ، وتعظيم الأصنام وعبادتها؟!

ولا ريب أنّ القائلين بهذه المقالة صدق عليهم قوله تعالى :( وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) (١) .

* * *

__________________

(١) سورة الأنعام ٦ : ٩١.

١٩

وقال الفضل(١) :

إنّ أهل الملل والشرائع بأجمعهم أجمعوا على وجوب عصمة الأنبياء عن تعمّد الكذب في ما دلّ المعجز القاطع على صدقهم فيه ، كدعوى الرسالة في ما يبلّغونه عن الله تعالى إلى الخلائق ، إذ لو جاز عليهم التقوّل والافتراء في ذلك عقلا لأدّى إلى إبطال دلالة المعجزة ، وهو محال.

وفي جواز صدور الكذب عنهم في ما ذكر على سبيل السهو والنسيان خلاف ، فمنعه الأستاذ أبو إسحاق(٢) وكثير من الأئمّة الأعلام ، لدلالة المعجزة على صدقهم في الأحكام ، فلو جاز الخلف في ذلك لكان نقضا ؛ لدلالة المعجزة ، وهو ممتنع.

وأمّا سائر الذنوب فهي إمّا كفر أو غيره

أمّا الكفر فأجمعت الأمّة على عصمتهم منه قبل النبوّة وبعدها ، ولا خلاف لأحد منهم في ذلك.

وجوّز الشيعة للأنبياء إظهار الكفر تقيّة عند خوف الهلاك ، وذلك باطل قطعا ؛ لأنّه يفضي إلى إخفاء الدعوة بالكلّية وترك تبليغ الرسالة ، إذ أولى الأوقات بالتقيّة وقت الدعوة ؛ للضعف وكثرة المخالفين(٣) .

انظر إلى هؤلاء المتصلّفين يجوّزون إظهار الكفر على الأنبياء للتقيّة ،

__________________

(١) إبطال نهج الباطل ـ المطبوع مع إحقاق الحقّ ـ ٢ / ١٩٩.

(٢) هو : إبراهيم بن محمّد الإسفراييني ، المتوفّى سنة ٤١٨ ه‍ ، وقد مرّت ترجمته في ج ٢ / ٥٩.

(٣) انظر : شرح المواقف ٨ / ٢٦٤.

٢٠