موسوعة حديث الثقلين الجزء ١

موسوعة حديث الثقلين0%

موسوعة حديث الثقلين مؤلف:
الناشر: ستارة
تصنيف: مفاهيم عقائدية
ISBN: 978-600-5213-63-8
الصفحات: 619

موسوعة حديث الثقلين

مؤلف: مركز الأبحاث العقائديّة
الناشر: ستارة
تصنيف:

ISBN: 978-600-5213-63-8
الصفحات: 619
المشاهدات: 3261
تحميل: 65


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 619 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3261 / تحميل: 65
الحجم الحجم الحجم
موسوعة حديث الثقلين

موسوعة حديث الثقلين الجزء 1

مؤلف:
الناشر: ستارة
ISBN: 978-600-5213-63-8
العربية

١
٢

٣
٤

دليل الكتاب

مقدّمة المركز ٧

حديث الثقلين عند الإمامية ، القرن الأول الهجري ١٧

حديث الثقلين عند الإمامية ، القرن الثاني الهجري ٥٧

حديث الثقلين عند الإمامية ، القرن الثالث الهجري ٧٧

حديث الثقلين عند الإمامية ، القرن الرابع الهجري ١٥٧

حديث الثقلين عند الإمامية ، القرن الخامس الهجري ٣٤٩

حديث الثقلين عند الإمامية ، القرن السادس الهجري ٤٥٧

٥
٦

بسم اللّه الرحمن الرحيم

مقدّمة المركز

بقلم : الشيخ محمّد الحسّون

الحمدُ للّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على خير خلق اللّه أجمعين ، أبي القاسم محمّد ، وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، واللعن الدائم على أعدائهم ومبغضيهم ومنكري فضائلهم من الآن إلى قيام يوم الدين.

الحمد للّه على إكمال الدين وإتمام النعمة ، والحمد للّه الذي جعلنا من المتمسّكين بولاية أهل البيت ( عليهم السلام ).

كثر الحديث في السنوات الأخيرة عن الوحدة الإسلامية ، والطُرق والوسائل التي تؤدّي إلى وحدة المسلمين وتماسكهم ، وعدم تباغضهم وتناحرهم الذي يؤدي إلى إضعافهم جميعاً.

وتعدّدت الأطروحات والنظريّات والآراء التي تُحقّق ذلك ، وكثرت المؤتمرات التي عُقدت من أجل تحقيق الوحدة الواقعية ، والتي شاركنا في بعضها بتقديم مجموعة من البحوث.

وكذلك أجرت بعض الفضائيات حلقات خاصّة وندوات علميّة ، استُضيف فيها عدد من الفضلاء والباحثين من مختلف المذاهب الإسلامية ، من أجل التوصّل لصيغة معيّنة تؤدّي إلى وحدة المسلمين ، وقد كان لنا حضور في بعضها.

إلاّ أنّنا ـ وعلى الرغم من كثرة المؤتمرات والندوات والنداءات المخلصة التي وجهها زعماء المسلمين ـ لم نشاهد تقدّماً ملحوظاً في هذا المجال ، ولازالت الفاصلة كبيرة بين المسلمين ، بل نشاهد أكثر من ذلك ،

٧

فقد كادت الفتنة الطائفية أن تقع بين بعض المسلمين في البلاد الإسلامية.

ففي العراق الجريح : هُدّمت مساجد ، وخُرّبت حسينيات ، واعتدي على مراقد طاهرة لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقُتل عدد ليس قليلاً من العلماء والفضلاء ، بل أصبح القتل على الهوية.

وكلّ هذا يحصل ، ولم تتحرّك ضمائر الكثير من أصحاب الرأي والقرار في البلدان الإسلامية ، بل ـ ومع الأسف الشديد ـ حصل خلاف ذلك ، إذ أخذ البعض يُثير الطائفية ، ويُحرّض على اقتتال المسلمين فيما بينهم ، بواسطة خطب ناريّة أو بيانات طائفية.

ونحن نعتقد أنّ أفضل سبيل لوحدة المسلمين الواقعيّة ـ لا الوحدة الصوريّة التي تُحتّمها المصالح السياسيّة ـ هو التمسّك بالقرآن الكريم وأهل البيت ( عليهم السلام ) ، استناداً إلى حديث الثقلين الذي أجمع عموم المسلمين ـ على اختلاف مذاهبهم ومشاربهم ـ على صحّته وتواتره وصدوره من نبيّ الرحمة بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ».

وإن كان هذا الحديث له صورة أُخرى وهي «كتاب اللّه وسنّتي » ، إلاّ أنّ هذه الصورة انفرد بها بعض المحدّثين ، وتمّت المناقشة في سنده في كتب خُصّصت لهذا البحث.

ومن هذا المنطلق ، رأى مركز الأبحاث العقائدية ، ضرورة تسليط الضوء على هذا الحديث النبوي الشريف ، وبيان تواتره في مصادر المسلمين عموماً ، فجاءت هذه الموسوعة المباركة ، الحاوية لمصادر هذا الحديث عند أتباع مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) : الإمامية ، والزيدية ، والإسماعيلية. ثمّ مصادره عند أتباع مدرسة الخلفاء.

والهدف من هذه الموسوعة هو إثبات تواتر هذا الحديث ـ المحصّل والمنقول ـ وإثبات كونه مجمعاً عليه ومشهوراً وصحيحاً ، وبيان قيمته

٨

ومركزيّته في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) من خلال كثرة نقله والاعتماد عليه والاحتجاج به. وكذلك موقعه عند المخالفين.

وكان منهجنا فيه كما يلي :

أولاً : ذكرنا مصادر الحديث المعتمدة عند أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) فكانت مائة وعشرين مصدراً عند الإمامية ، ابتداءً بكتاب سليم بن قيس الهلالي الكوفي ( ت حدود ٧٦ ـ ٨٠ هـ ) ، وانتهاءً بكتاب مجمع الفائدة والبرهان للمقدّس الأردبيلي ( ت ٩٩٣ هـ ).

وكانت مصادر الزيدية مائة وثلاثة وعشرين مصدراً ، ومصادر الإسماعيلية عشرين مصدراً.

أمّا مصادر أتباع مدرسة الخلفاء فلم يتمّ العمل بها لحدّ الآن حتى نذكر عددها ، وإن شاء اللّه نستوفي البحث عنها في مقدّمة خاصّة بها عند إكمالها وطبعها.

ثانياً : نبدأ أولاً بذكر نصّ الحديث من المصدر.

ثمّ نذكر ترجمة مؤلّفه ، وتوثيقه ونزاهته ومكانته العالية عند أصحاب التراجم والسير.

ثمّ نثبت نسبة هذا الكتاب لمؤلّفه وقيمته العلمية ومقبوليته عند العلماء.

كلّ ذلك من أجل أن لا يردّ علينا أحدٌ ويقول بأنّ ذلك الكتاب لم تثبت نسبته لمؤلّفه ، أو أنّ مؤلّفه ضعيف وغير معتمد عليه.

وإذا كان للمؤلّف عدّة كتب ذكرَ فيها هذا الحديث ، نذكرها جميعاً مرتّبة حسب عدد الأحاديث الواردة فيها ، فنقدّم الكتاب الذي ينقل أربعة أحاديث على الذي ينقل ثلاثة مثلاً.

ثالثاً : ذكرنا مصادر الإماميّة ابتداءً من القرن الأوّل الهجري وحتى آخر

٩

القرن العاشر فقط ، ولم ننقل من المصادر التي بعده ; وذلك لكثرة تلك المصادر وصعوبة حصرها ، وأنّ أغلبها ينقل من المصادر الرئيسية في القرون السابقة ، أي لا جديد فيها.

وإنّما نقلنا من المصادر في القرن السابع حتى العاشر ، مع أنّ بعضها أيضاً ينقل من المصادر المتقدّمة عليها ، وذلك لأهمية تلك المصادر العلمية ، ككتب السيد ابن طاووس والعلاّمة الحلّي ، وأنّ كثيراً منها نقلت هذا الحديث من مصادر متقدّمة لم تصل إلينا.

رابعاً : ذكرنا المصادر مرتبةً ترتيباً زمانياً حسب القرون ، الأقدم فالأقدم.

خامساً : المصادر المفقودة ، نقلنا عنها بواسطة مصادر معتمدة أُخرى متوفّرة لدينا.

ملاحظات ثلاث :

الأولى : إنّ للشيعة الإماميّة أدلّتهم الخاصّة في موضوع الإمامة ، ومَن هو القائم بالأمر بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، منها الأدلّة العقليّة المذكورة في مضانّها من كتبهم الكلاميّة.

فهم يستدلّون عقلاً على أصل وجوب نصب الإمام وشروطه بأدلّة عديدة ، منها الأدلّة النقليّة التي تكون منزلتها بعد العقليّة كداعمة ومؤيّدة لها في إثبات أصل الإمامة ، ومعينة لمن له هذا المقام وهذا المنصب الإلهي ، وهي كثيرة مذكورة في كتبهم وفي كتب العامّة ، والتي منها حديث الثقلين موضوع البحث.

فموقع البحث فيه ; هو من حيث كونه صادراً من النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كإرشاد لدليل العقل ، ومعيّن وحاصر به الأشخاص القائمين بالأمر بعده.

١٠

وأمّا نقله عن مصادر الشيعة ; فهو من جهة إظهار حجّتهم أمام مخالفيهم ، وأنّ ما ورد في مصادرهم وأسانيدهم حجّة لهم وعليهم وإن لم يقبل به غيرهم.

ثمّ إنّ تسالمهم على الأخذ بالأدلّة اليقينيّة في باب العقائد عامّة والإمامة خاصّة ، ومن ثمّ تمسّكهم بحديث الثقلين نابع من تواتره عندهم.

وإذا ثبت تواتره عندهم ، لا حاجة لهم للبحث في أسناد رواياته واحداً بعد واحد.

فما نلحقه بهذا القسم إن شاء الله من البحث في الأسانيد بإفرادها ، ما هو إلاّ من باب التنزّل مع الخصم ، وردّ مدّعاه في أسانيد الإماميّة بالضعف ، كما ناقشها بعضهم.

فمن باب البحث العلمي والتدرّج خطوة فخطوة ، رأينا أن نورد البحث عن أسانيد الروايات في ملاحق خاصة إن شاء الله.

الثانية : استدلّت الزيدية بحديث الثقلين على إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وكونه هو الخليفة الواقعي بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ رووا هذا الحديث وأخرجوه في أُمّهات مصادرهم المعتمدة عندهم بصيغته الصحيحة « كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » ، والتي نقلنا قسماً منها ، ابتداءً بكتاب المسند المنسوب لزيد بن علي ( ت ١٢١ هـ ) ، وانتهاءً بكتاب الأزهار في ما جاء في إمام الأبرار ، لسليم بن أبي الهذّام ( ت القرن العاشر ).

وتتّفق الزيدية مع الإمامية في إمامة الأئمة الثلاثة الأوائل من الأئمّة الاثني عشر الذين يعتقد بهم الإمامية ، وهم : علي ، والحسن ، والحسين ( عليهم السلام ).

لكنّهم يختلفون معهم ابتداءً من الإمام الرابع ، فالإمامية تعتقد أنّه علي ابن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، والزيدية تعتقد أن الإمامة لمن قام بالسيف من ولد فاطمة. فبعد استشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام ) انقسم الشيعة إلى

١١

قسمين :

الأوّل : قال بإمامة علي بن الحسين زين العابدين ( عليه السلام ) ، ومن بعده أولاده المعصومين ( عليهم السلام ) أي أنّ الإمامة منحصرة في وُلد الحسين ( عليه السلام ) دون إخوانه أبناء علي بن أبي طالب ( عليه السلام ).

الثاني : قال بأنّ الإمامة بعد الحسين ( عليه السلام ) هي في وُلد الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، دون باقي إخوتهم من أبناء علي ( عليه السلام ) ، فمن قام منهم من وُلد الحسنين ( عليهما السلام ) ودعا إلى نفسه وجرّد سيفه فهو الإمام المفروض الطاعة بمنزلة علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، وإمامته موجبة من اللّه على أهل بيته وسائر الناس.

وهذا القسم سُمىّ بالسرحوبيّة ـ على قول ـ أو بالجاروديّة نسبة إلى أبي الجارود زياد بن المنذر الهمداني الكوفي.

وسمّي قسم آخر منهم بالصباحيّة ، نسبةً إلى صباح بن يحيى المزني الكوفي.

وقسم آخر منهم سُمّي باليعقوبيّة ، نسبةً إلى يعقوب بن عدي.

فاجتمعت هذه الأقسام الثلاثة ـ السرحوبيّة أو الجاروديّة ، والصباحيّة ، واليعقوبيّة ـ وخرجت مع زيد بن علي بن الحسين في ثورته ضدّ الأمويين أيام حكم هشام بن عبد الملك سنة ١٢٢ هـ ، وسمّوا جميعاً بالزيديّة ; لأتباعهم زيد بن علي.

وهذا لا يعني بأنّ هذه الأقسام الثلاثة متّحدة في كافّة آرائها وأفكارها ، بل هي تختلف في السُنن والشرائع والفرائض والأحكام والسير ، فالكلّ يتّفقون على تقديم الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) على غيره من الصحابة ، ويختلفون في مسألة التبرّي من مخالفيه.

١٢

وبعد استشهاد زيد بن علي انقسم الزيديّة إلى قسمين :

الأوّل : البتريّة ، نسبة إلى كثير بن إسماعيل النواء ، المعروف بكثير النوا.

الثاني : الجاروديّة نسبة إلى أبي الجارود الهمداني.

وكانت البتريّة فرقة كوفيّة قريبة في آرائها من جماعة أهل الحديث وفقهاء مذاهب السنّة في مابعد.

أمّا الجاروديّة فكانت أفكارها قريبة من الإماميّة ، من حيث إنكارها خلافة الخلفاء الأُول ، والقول بإمامة علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) بالنصّ من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ).

وقد تغلّبت آراء الجاروديّة في الزيديّة عموماً ، وأصبح مبدأ الثورة على الحاكم الظالم هو الميّزة الأساسية لهم ; لذلك ثار كثير من دعاة الزيديّة على الحكّام الظلمة في أيام الأمويين والعباسيين ، مثل :

يحيى بن زيد بن علي ، الذي ثار في خراسان سنة ١٢٥ هـ.

ومحمد بن عبد اللّه بن الحسن ، الذي ثار في المدينة المنورة وأخوه إبراهيم بن عبد اللّه الذي ثار في البصرة سنة ١٤٥ هـ.

والحسين بن علي ، الذي ثار في فخَّ بين مكّة والمدينة سنة ١٦٩ هـ.

ومحمد بن إبراهيم ومحمّد بن زيد ، ثارا في البصرة سنة ١٩٩ هـ.

واستمرّت معارضة الزيديّة للحكّام الظلمة وأخذت أشكالاً مختلفة ، إلى أن تأسّست أوّل إمامة زيديّة في اليمن سنة ٢٨٤ هـ على يد الإمام الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ).

ومن بعده تعاقب الأئمّة على دول تمتدّ فتسيطر على كلّ اليمن

١٣

أحياناً ، وتنكمش إلى دويلة صغيرة في الشمال أحياناً أُخرى ، بل وقد تختفي نهائياً لبعض الوقت بحسب الظروف السياسية في البلاد ، حتى أُعلن إلغاء الإمامة رسمياً عند قيام الثورة في ٢٦ سبتمبر سنة ١٩٦٢ م وأُعلن عن تشكيل الجمهورية العربيّة اليمنيّة.

وعلى كلّ حال ، فإنّ الزيديّة وإن كانت تتّفق مع الإماميّة في بعض المعتقدات الأساسية ، كالقول بإمامة علي والحسن والحسين ( عليهم السلام ) ، إلاّ أنّها تختلف معها في أُمور جوهريّة ، أوّلها عدم القول بإمامة الأئمّة الاثني عشر ( عليهم السلام ) الذي يعتبره الشيعة الإمامية الركيزة الأساسية لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إضافة إلى اختلافهم في بعض الأحكام والشرائع والسنن وغيرها.

الثالثة : بعد وفاة الإمام السادس من أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) سنة ١٤٨ هـ ، انقسم الشيعة إلى قسمين :

الأول : قالوا بإمامة ولده الإمام موسى الكاظم ( عليه السلام ).

الثاني : قالوا بإمامة ولده إسماعيل ، وإليه تنسب الإسماعيلية.

والإمامية يعتقدون بأنّه مات في حياة أبيه سنة ١٣٣ هـ والإسماعيلية يعتقدون بأنّه لم يمت في حياة والده بل غاب ، وبقي بعد وفاة أبيه حتى توفّي سنة ١٥٨ هـ.

وعلى هذا فإنّ الإسماعيلية يتّفقون مع الإمامية في إمامة الأئمّة الستّة الأُول ، لكنّهم يختلفون معهم ابتداءً بالإمام السابع.

والإسماعيليون جعلوا الإمامة « إحدى دعائم الدين ، وسمّوها الولاية ».

وقالوا : « إنّها أفضل دعائم الدين وأهمّها بعد النبوّة ، وإنّه لا يستقيم الدين إلاّ بها ».

١٤

فالإمامة عندهم هي « المركز الذي تدور عليه دائرة الفرائض ، فلا يصحّ وجودها إلاّ بإقامتها ».

وقالوا بنظرية النصّ أيضاً ، أي أنّ الأئمة منصوص عليهم من قبل النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ).

وقالوا : « إنّ الإمامة تستمرّ مدى الدهر ، وأنّها بدأت بالتسلسل من عهد آدم ، وأنّ الكون لا يستطيع البقاء لحظة واحدة دون إمام ، وأنّه لو فقد ساعة لمات الكون وتبدد.

فهي تعادل درجة الإيمان ، أو القلب في الجسم ، أو العقل بالنسبة للإنسان.

بالإضافة إلى ذلك ، فالإمام هو الذي يحرّم الحرام ويحلّ الحلال ، ويقيم حدود اللّه ، ويذبّ عن دين اللّه بموجب نصوص القرآن ، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة »(١) .

فهم يعتقدون بأنّ الإمام والخليفة بعد النبي محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، ويستدلّون على ذلك بأدلّة كثيرة ، منها حديث الثقلين بصيغته الصحيحة « كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ».

ونحن قد سعينا قدر الإمكان إلى تتبّع مصادرهم الرئيسية التي نقلت هذا الحديث ، أو التي حكت عنها.

لكنّ المشكلة التي واجهناها هي عدم توفّر الكثير من المصادر ، إذ لازال الكثير منها مخطوطاً ومحفوظاً في خزاناتهم الخاصّة.

ومع ذلك كلّه فقد استطعنا الوقوف على بعض هذه الكتب وأثبتنا ما ورد فيها من الأحاديث ، فكان ما عثرنا عليه هو عشرون مصدراً ، ابتداءً

____________

١ ـ انظر : تاريخ الإسماعيلية ، لعارف ثامر ١ : ٧٥ ـ ٧٦.

١٥

بكتاب شرح الأخبار ، للقاضي النعمان بن محمّد بن حيون المغربي ( ت ٣٦٣ هـ ) ، وانتهاء بكتاب الأزهار ، لحسن بن نوح بن يوسف ( ت ٩٣٩ هـ ).

شكر وتقدير

ختاماً نتقدّم بجزيل الشكر والتقدير لكافّة الإخوة الأعزاء في مركز الأبحاث العقائدية الذين ساهموا في إخراج هذه الموسوعة ، ونخصّ بالذكر الأخ العزيز سماحة الشيخ محمّد رضا السلامي ، الذي أخذ على عاتقه تأليف ما يتعلّق بقسم الإمامية من هذه الموسوعة ، وكذلك الأخ العزيز سماحة الشيخ رافد التميمي الذي قام بتأليف ما يتعلّق بالزيدية والإسماعيلية من هذه الموسوعة.

والحمد للّه ربّ العالمين

محمّد الحسّون

مركز الأبحاث العقائدية

الخامس من شوال سنة ١٤٢٨ هـ

الصفحة على الانترنت : www.aqaed.com / Muhammad

البريد الالكتروني : muhammad@aqaed.com

١٦

المطلب الأول :

نقل الحديث

حديث الثقلين عند الإماميّة ( الاثني عشريّة )

القرن الأوّل الهجري

١٧
١٨

(١) كتاب : سُليم بن قيس الهلالي الكوفي

( ت حدود ٧٦ ـ ٨٠ هـ )

الحديث :

الأوّل : وعن أبان بن أبي عيّاش ، عن سُليم بن قيس ، قال : سمعت علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ـ وسأله رجل عن الإيمان ـ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرني عن الإيمان ، لا أسأل عنه أحداً غيرك ولا بعدك؟

فقال علي ( عليه السلام ) :

فقال له : يا أمير المؤمنين ، ما أدنى ما يكون به الرجل مؤمناً ، وأدنى ما يكون به كافراً ، وأدنى ما يكون به ضالاّ؟

قال : « قد سألت فاسمع الجواب : أدنى ما يكون به مؤمناً ، أن يعرّفه الله نفسه ، فيقرّ له بالربوبيّة والوحدانيّة ، وأن يعرّفه نبيّه ، فيقرّ له بالنبوّة وبالبلاغة ، وأن يعرّفه حجّته في أرضه وشاهده على خلقه ، فيقرّ له بالطاعة

وأدنى ما يكون به ضالاّ ، أن لا يعرف حجّة الله في أرضه وشاهده على خلقه ، الذي أمر الله بطاعته وفرض ولايته ».

فقال : يا أمير المؤمنين ، سمّهم لي.

قال : « الذين قرنهم الله بنفسه ونبيّه فقال :( أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) ».

١٩

قال : أوضحهم لي.

قال : « الذين قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في آخر خطبة خطبها ثمّ قبض من يومه : « إنّي قد تركت فيكم أمرين لن تضلّوا ما تمسّكتم بهما : كتاب الله وأهل بيتي ، فإنّ اللطيف الخبير قد عهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، كهاتين ـ وأشار بأصبعيه المسبحتين ـ ولا أقول كهاتين ـ وأشار بالمسبحة والوسطى ـ لأنّ إحديهما قدّام الأُخرى ، فتمسّكوا بهما لا تضلّوا ، ولا تقدموهم فتهلكوا ، ولا تخلّفوا عنهم فتفرّقوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم ».

قال : يا أمير المؤمنين ، سمّه لي.

قال : « الذي نصّبه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغدير خمّ ، فأخبرهم « أنّه أولى بهم من أنفسهم » ، ثمّ أمرهم أن يُعلم الشاهد الغائب منهم ».

فقلت : أنت هو يا أمير المؤمنين؟

قال : أنا أوّلهم وأفضلهم ، ثمّ ابني الحسن من بعدي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثمّ ابني الحسين من بعده أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ثمّ أوصياء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حتى يردوا عليه حوضه ، واحداً بعد واحد(١) ) ».

الراوون عنه :

رواه الكليني ( ت ٣٢٩ هـ ) عن سُليم بهذا السند : علي بن إبراهيم ،

____________

١ ـ كتاب سُليم ٢ : ٦١٣ ح ٨ ، وهو حديث طويل أخذنا منه مورد الحاجة وما بعده ، لما فيه من الفائدة ، ولبيان كيفيّة استدلال الإمام بالآية وبالحديثين الثقلين والغدير ، وترابط هذه الأحاديث الجليّ مع بعضها ، وما فيه من النصّ على الأوصياء بعده فإنّ قراءة هذا النصّ وحده تكفي في الدلالة على المراد من الحديثين ولا يُحتاج بعده إلى شرح وتوضيح. عنه البحار ٦٩ : ١٦ ح ٣ ، باب : أدنى ما يكون به العبد مؤمناً وأدنى ما يخرجه عنه ، وغاية المرام ٢ : ٣٤١ ح ٢٧ ، الباب : ٢٩.

٢٠