شرح زيارة عاشوراء

شرح زيارة عاشوراء0%

شرح زيارة عاشوراء مؤلف:
تصنيف: متون الأدعية والزيارات
ISBN: 964-94216-2-9
الصفحات: 118

شرح زيارة عاشوراء

مؤلف: آية الله حبيب الله الشريف الكاشانيّ (قدس سره)
تصنيف:

ISBN: 964-94216-2-9
الصفحات: 118
المشاهدات: 3601
تحميل: 459

توضيحات:

شرح زيارة عاشوراء
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 118 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3601 / تحميل: 459
الحجم الحجم الحجم
شرح زيارة عاشوراء

شرح زيارة عاشوراء

مؤلف:
ISBN: 964-94216-2-9
العربية

ولعن الله أمّة قتلتکم ف ولعن الله الممهدين لهم

بالتمکين من قتالکم

الظاهر من القاتل من باشر القتل، ويمکن ان يندرج فيه مطلق من يسعی فيه بل مطلق من يرضي به کما في بعض الاخبار.

والممهد علی بنائ الفاعل المهيئ للاسباب والمسهل للامور في کل باب واصله من المهد وهو موضوع يهيا للصبي ويوطا(١) ، والتمکين اعطاء المکنة والتمکين من الفعل وعدم المنع منه بل المساعدة عليه، والمراد بهم هنا رؤساء الجور الذين نصبوا العداوة لاهل بيت وحرضوا اتباعهم علی قتالهم وهيئوا لهم اسباب قتلهم ببذل الاموال واعداد الرجال والحث علی القتال، ويحتمل ان يراد بهم الاتباع والراعية فانه لولا اجتماعهم علی متابعة هؤلاء الطواغيت الفجرة الکفرة وملازمتهم لانقياد اوامرهم لمل حصلت لهم هذه المکنة والسلطنة والقدرة علی مقاتله آل الله المعصومين المخصوصين برسول الله، وفي حديث الخيط وجابر عن الباقر عليه السلام قال : (يا جابر ما ظنک بقوم اماتوا سنتنا وضيعوا عهدنا ووالوا اعدئنا وانتهکوا حرمتنا وظلمونا حقنا وغصبونا ارثنا واعانوا الظالمين علينا واحيوا سنتهم وساروا بسيرة الفاسقين الکافرين في فساد الدين واطفاء نور الحق)(٢) .

__________________

١ ـ راجع المصباح امنير للفيومي ص ٥٨٢.

٢ ـ هذا مقطع من حديث الخيط الذي رواه جابر بن عبدالله الانصاري واخرجه الطبري في نوادر المعجزات ص١٣٥، ح١٢، وفي مدينة المعاجز ج٤، ص٤٣٢، ح١٥٧، والمجلسي في البحار ج٢٦، ص ١٢، والبرسي في مشارق انوار اليقين ص ٨٩، واليک ملخصه :

٦١

برئت إلى الله وإليکم منهم، وأشياعهم وأتباعهم وأوليائهم

للايمان جناحان : موالاة أهل بيت النبوة ومعاداة اعدائهم وهي المعتبر عنها بالبراءة، فکما لا يکون ايمان بدون الولاية کذلک لايکون بدون البراءة(١) .

ويحتمل ان يراد بها مطلق الخلو عن محبة اعدائهم فان مع محبتهم لا يتم الولاية کما قال : (صديق عدوي داخل في عداوتي)(٢) .

وفي التنزيل : (ومن يتولهم منکم فانه منهم)(٣) ، وفي حديث المختار : (والذي بعث محمّداً بالحق لو ان جبرئيل وميکائيل کان في قلبهما شيء ـ أي من محبة الشيخين ـ لاکبهما الله في النار علی وجوههما)(٤) ، ومن في منهم

__________________ ـ

(ان بنب مروان لما کثر استقصاهم بشيعة علي بن الحسين عليهم السلام شکو اليه حالهم فدعا الباقرعليه السلام واخرج اليهم حقا فيه خيط اصفر وامره ان يحر تحريکا لطيفا فصعد السطح وحرکه، واذا بالارض ترجف وبيوت المدينة تساقطت حتی هوی من المدينة ستمائه دار، واقبل الناس هاربين اليه يقولون : اجرنا يابن رسول الله، اجرنا يا ولي الله، فقال : هذا دابنا ودابهم يستنقصون بنا ونحن نفنيهم ...).

١ ـ قال السيد عبدالله شبر في شرح الزيارة الجامعة ص ١٥٢، ط : مکتبة الامين : (... ان الايمان بهم عليهم السلام لا يتم الامع الکفر بعدوهم والبراءة منه، وان حبهم لا يجتمع مع حب اعدائهم، فان المحب من يحب اولياء المحبوب ويبغض اعدائه، وقد اشار الله تعالی إلى ذلك بقوله : (فمن يکفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسک بالعروة الوثقي).

٢ ـ اشارة إلى حديث الامام علي عليه السلام المروي في نهج البلاغة، قال : (اعداؤک ثلاثة : عدوک، وعدو صديقک، وصديق عدوک).

٣ ـ سورة المائدة : اية (٥١).

٤ ـ راجع السرائر لابن ادريس ج٣، ص ٥٦٧، والبحار ج٤٥، ص ٣٣٩، ح٥، والعوالم ص ٦٥٣، ح١٢.

٦٢

للمجاوزة کما في قوله تعالی : (فويل للقاسية قلوبهم من ذکر الله)(١) أي البراء من محبتهم مجاوزا عنهم إلى محبة الله ومحبتکم فتامل، ومن في قوله تعالی : (براءة من الله ورسوله)(٢) لابتداء الغاية أي هذه الايات براءة صدرت من الله تعالی. والاشياع : جمع الشيعة(٣) .

قال في (ق)(٤) : وشيعة الرجل بالکسر اتباعه وانصاره والفرقة علی حده وتقع علی الواحد والاثنين والجمع والمذکر والمؤنث إلى أنْ قال : والجمع اشياع وشيع کعنب، فاشياعهم واتباعهم مرادفان، ويمکن تخصيص الاول بالخواص والمتابعين لهم حذو النعل بالنعل، والقذة بالقذة، کما ان اشياع أهل البيت واتباعهم واوليائهم اولياء الله الذين لا خوف عليهم ولاهم يحزنون(٥) .

وکيف کان فالمؤمن هو المؤمن بمقام آل الرسول المحب لهم بالسر والعلانية ومن کان کذلک فهو لا محالة محب من خالفکم، موال لکم ولاوليائکم، مبغض لاعدائکم)(٦) .

__________________

١ ـ سورة الزمر : اية (٢٢).

٢ ـ سورة برائة : اية(١) .

٣ ـ لسان العرب لابن منظور ج٧، ص ٢٥٨، وکذلک مختار الصحاح ص ٣٥٣.

٤ ـ قاموس المحيط للفيروز ابادي.

٥ ـ هذه شارة إلى الاية الکريمة في سورة يونس اية (٦٢) : (الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

روی علي بن إبراهيم القمي في تفسيره ج٢، ص ٥١، عن الامام الباقر عليه السلام قال : (رسول الله صلی الله عليه وآله علي عليه السلام وشيعته علی کثبان من المسک الاذفر علی منابر من نور، يحزن الناس ولا يحزنون، ويفزع الناس ولا يفزعون).

٦ ـ هذا مقطع من زيارة الجامعة المروية عن الامام الهادي عليه السلام.

٦٣

يا اباعبد الله، انّي سلمٌ لمن سالمکم، وحربٌ لمن حاربکم إلى

يوم القيامة

خص النداء بالحسين عليه السلام وعمم الخطاب لسائر أهل البيت لکونه سيد الشهداء والمظلومين مع احتمال الاختصاص في الخطاب أيضا تعضيما وتفخيما لشانه کما في قوله تعالی : (وانا له لحافظون)(١) وقوله تعالی : (يا ايها الذين امنو کلوا من طيبات ما رزقناکم)(٢) فان عادة العرب خطاب الواحد بالجمع لذلک. والسلم بالکسر المسالم المصالح الراضي بالحکم(٣) ، کما ان الحرب هو المحارب الذي لا يرضي بالحکم، وإلی هذا المعنی يرجع يرجع سائر المعاني کالمحبة والولاية والانقياد.

وکيف کان فهذا أيضا من الشرائط الايمان کما قال : (يا ايها الذين امنوا ادخلوا في السلم کافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان انه لکم عدو مبين)(٤) روی أبو بصير عن الصادق عليه السلام انه قال له : اتدري ما السلم؟ قال : لا اعلم، قال : ولاية علي والائمة الاوصياء من بعده، قال : وخطوات الشيطان والله ولاية فلان وفلان(٥) .

__________________

١ ـ سورة الحجر : اية(٩) .

٢ ـ سورة البقرة : الاية (١٧٢). في الخطية والمطبوعةما ذکر الاية بدقة وانما قال : (يا ايها الرسل کلوا ...).

٣ ـ اشار إلى هذا المعنی أحمد بن فارس بن زکريا في کتابه اللغوي، معجم مقاييس اللغة.

٤ ـ سورة البقرة : اية (٢٠٨).

٥ ـ راجع تفسير علي بن إبراهيم القمي ج١، ص ٧٩، ط : الاعلمي.

٦٤

وفي کثير من الأخبار ان النبي صلی الله عليه وآله قال للحسين وابيه واخيه : (اني سلم لمن سالمکم وحرب لمن حاربکم)(١) .

قوله : إلى يوم القيامة أي أبدا دائما، فالغاية داخلة في حکم المغيا فالمسالمة مع المسالم، والمحاربة مع المحارب مستمرتان إلى آخر زمن [مع](٢) الامکان، هذا لو فسّرنا اللفظين بما يؤول إلى المحبة والعدوة، والا فلا سلم ولا حرب يوم القيامة.

__________________

١ ـ روی الحافظ رجب البرسي في مشارق انوار اليقين في اسرار أمير المؤمنين ص ٣١ وص ٥٣، ط : الاعلمي عن النبي صلی الله عليه وآله : (ياعلي حربک حربي وحرب علي حرب الله).

وروی الترمذي في ج٥، ص ٣٦٠ ط : بيروت دار الفکر، قال الرسول صلی الله عليه وآله لعلي وفاطمة والحسن والحسين : (انا حرب لمن حاربتم).

وايضا رواه الشيخ المفيد في الامالي ص ٢١٣.

٢ ـ بين المعقوفتين في النسخة الخطية غير موجود.

٦٥

ولعن الله آل زياد وآل مروان، ولعن الله بني أميّة قاطبة ،

ولعن الله ابن مرجانة، ولعن الله عمر بن سعدا، ولعن الله شمرا

انما استحقوا اللعن فهو البعد عن رحمة الله الواسعة والطرد(١) عن ساحة القرب لظلمهم آل محمّد الذين هم أبواب الرحمة(٢) ، وبعدهم عن مقام محبتهم عليهم السّلام الموجبة للقرب وابتلائهم بعداوتهم الداعية إلى صورته الجحيم والعذاب الدائم کما ان القرب صورته الجنة والثواب الدائم، وبعبارة اخری محبة آل محمّد حقيقتها النور وعداوتهم الظلمة المستلزمة للبعد عن مقام حقيقتهم التي هي صرف النور ونور النور، کما ان حقيقة اعدائهم ظلمات بعضها فوق بعض لا يشوبها نور.

وفي اضافة الاول إلى زياد، ومروان اشارة إلى کونهما المنشا لطغيانهم وظلمهم، والمربين لهم في ذلك کما قيل :

__________________

١ ـ قال الرازي في الصحاح : الاعن : هو الطرد والبعاد من الخير.

٢ ـ بل هم عليهم السلام أبواب الايمان أي لا يعرف الايمان الا منهم ولا يحصل بدون ولايتهم، بل هم امناء الرحمن، بل هم اولياء النعم الظاهرة والباطنة والدنيوية والخروية فان بهم تنزل البرکات وتمطر السماوات، وروی الاصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : (ما بال اقوام غيروا سنة رسول الله صلی الله عليه وآله وعدلوا عن وصيته لا يتخوفون ان ينزل بهم العذاب ثم تلا هذه الاية (الم تری إلى الذين بدلوا نعمة الله کفرا واحلوا قومهم دار البوار * جهنم) ثم قال : نحن النعمة التي انعم الله بها علی العباد وبنا يفوز من فاز). (راجع اصول الکافي ج ١، کتاب الحجة ح ١).

وعن أبي يوسف البزاز قال : هي اعظم نعم الله علی خلقه وهي ولايتنا) نفس المصدر ح٣.

٦٦

اذا کان رب الدار بادف مولعا(١)

فعادة أهل البيت کلهم رقص)

فهما(٢) داخلان في حکم اللعن بهذا اللفظ ايضا، کما ان فرعون داخل في حکم آل فرعون بلفظه، قوله قاطبة أي جميعا والاضافة للعهد فلا يردان منکم من کان متشبثا بولاية آل محمد صلی الله عليه وآله ومستحقا للرحمة قططعا علی ان المراد ببني امية يحتمل ان يکون کل من عادي أهل البيت وان لم ينتموا اليهم بحسب النسب الظاهري.

(وابن مرجانة) هو ابد زياد(٣) اللعين وتخصيصه بالذکر مع دخوله في العموم المتقدم(٤) لاکثيرية ظلمه وطغيانه کما لا يخفی علی من تتبع في وقائعه من معاداته لاهل بيت الرسول وحثه علی قتل الحسين واصحابه وبعثه عمر بن سعد(٥) ، وشمرا واشباههما إلى کربلاء لذلک، وهکته عترة الرسول في مجلسه بمکالمات فضيحة ومقالات قبيحة(٦) لعنه الله لعنا وبيلا أبدا دائما، ويعرف

__________________

١ ـ في بعض المصادر (راقصا).

٢ ـ (زياد ومروان).

٣ ـ هو عبيد الله بن زياد، ولده في البصرة سنة (٣١هـ). (راجع البيان والتبيان للجاحظ ج٢، ص١٣٠).

٤ ـ وهو (ال زياد).

٥ ـ ومن افعاله حاول ابن زياد اغراء عمر بن سعد لقيادة الجيش ضد الامام الحسين عليه السلام حيث وعده بملک الري، وامر بتوزيع الرواتب علی الجيوش التي خرجت لحرب الامام الحسين عليه السلام، وقتل ابن زياد مسلم بن عقيل وسبی نساء الحسين وفعل ما فعل ...) وللتفصيل راجع (الارشاد، واللهوف لابن طاووس، والخصائص الحسينية للشوشتري، ومقتل الحسين للمقرم).

٦ ـ ومن اقواله القبحية التي خاطب بها السيدة زينب عليها السلام :

٦٧

بالدعي فان أباه زياد بن سمية کانت امه سمية مشهورة بالزناء(١) ، وولد علی فراش أبي عبيد عبد بني علاج من ثقيف(٢) ، فادعی معاوية ان أبا سفيان زنا بام زياد فاولدها زيادا(٣) وانه اخوه فصار اسمه الدعی، وکانت تسمية زياد

__________________ ـ ـ ـ ـ

الحمى الله الذي فضحکم واکذب احدوثتکم!

فقالت زينب عليها السلام لابن زياد : إنّما يفتضح الفاسق ويکذب الفاجر وهوغيرنا.

وبعد الکلام قال لها ابن زياد : (لفد شفي الله قلبي من طاغيتک الحسين والعصاة المردة من أهل بيتک)!

(وللتفصيل راجع اللهوف ص ٢٠٠).

١ ـ ذکر ابن الاثير في الکامل ج٣، ص ٣٠٠، ط ١٩٧٨ بيروت : (ان سمية ام زياد کانت لدهقان زندورد بکسکر فمرض الدهقان فدعا الحارث بن کلدة الطبيب الثقفي فعالجه فبرئ فوهبه سمية فولدت عند الحارث ابابکرة واسمعه نفيع فلم يقر به ثم ولدت نافعا فلم يقر به ايضا، فلما نزل أبو بکرة إلى النبي صلی الله عليه وآله حين حضر الطائف قال الحارث لنافع : أنت ولدي وکان قد زوج سمية من غلام له اسمه عبيد وهو رومي فولدت له زيادا).

وقال المسعودي في مروج الذهب ج٣، ص٦ : (وکانت سمية من ذوات الرايات بالطائف وکانت تنزله= في محلة يقال لها حارة البغايا).

٢ ـ (قيل : اسمه عبيد الرومي).

٣ ـ وايضا قال ابن الاثير في نفس المصدر السابق : (کان أبو سفيان بن حرب سار في الجاهلية إلى الطاائف فنزل علی خمار يقال له أبو مريم السلولي فقال أبو سفيان لاي ميم : قد اشتهيت النساء فالتمس لي بغيا، قال له : هل لك في سمية؟ فقال : هاتها علی طول ثديها وذفر بطنها. فاتاه بها فوقع عليها فعلقت بزياد ثم وضعته، وهي کانت في ذمة زوجها الرومي، واراد معاوية بن أبي سفيان استلحاق زياد بأبي سفيان حيث اقام الشهود علی انه من أبي سفيان، وشهد أبو مريم السلولي علی انه شهد أبا سفيان وهو يتغشی سمية أيام الجاهلية).

٦٨

ابن ابيه، لانه ليس له اب معروف(١) .

قال صاحب کتاب الزام النواصب(٢) قال : وامّا عمر بن سعد فقد نسبوا أباه سعدا إلى غير ابيه، وانه رجل من بني عذرة وکان خدنا لامه(٣) ، ويشهد بذلك قول معاوية حين قال سعد له : انا احق بهذا الامر منک، فقال معاوية له : يابي عليك بنو عذرة وضرط له(٤) .

__________________

(وللزيادة راجع مروج الذهب ج٣، ص ٧، وکتاب الفرقة الناجية لسلطان الواعظين، ترجمة الاخ الفراتي).

١ ـ والبعض يسمونه ابن سمية، والبعض ابن عبيد، والبعض ابن ابيه.

٢ ـ الزام النواصب بامامة علي بن أبي طالب عليه السلام من المؤلفات المنسوبة إلى الشيخ مفلح بن الحسين بن راشد بن صلاح البحراني من اعلام القرن التاسع الهجري. وهذا الکتاب من مصادر بحار الانوار.

٣ ـ صاحبا لامه. لاحظ معجم مقاييس اللغة.

٤ ـ الزام النواصب ص ١٧١ وص ١٧٢، ط ١٤٢٠ تحقيق الشيخ عبدالرضا النجفي.

٦٩

ولعن الله أمّة أسرجت وألجمت وتنقّبت(١) وتهيات لقتالك

السرج(٢) واللجام(٣) معروفان واسرجت والجمت أي جعلوا السرج واللجام علی خيولهم ومراکبهم، والنقاب(٤) أيضا معروف هو الذي يبدو منه محجر العين، ومن عادة العرب التنقب أي اخذ النقاب عند المحاربات، وتهيات أي استعدت باعداد اسلحة الحرب ف والظاهر ان المراد بهم الاتباع من الجيوش والعساکر فانهم مستحقون اللعن کالرؤساء المشار اليهم(٥) ، ويحتمل التعميم للمبالغة، والتوفير في اللعن.

__________________

١ ـ في کامل الزيارات (تنقبت) غير موجودة.

٢ ـ قال الفيومي في المصباح ص ٢٧٢ : (سرج الدابة ف وتصغيره سريج، وجمعه (سروج) مثل فلس وفلوس، واسرجت والفرس بالالف شددت عليه سرجه أو عملت له سرجا).

٣ ـ قال الفيومي في المصباح ص ٥٤٩ : (اللجام للفرس قيل عربي وقيل معرب والجمع (لجم) مثل کتاب وکتب، وتلجمت المراة شدت اللجام في وسطها والجمت والفرس الجاما جعلت اللجام في فيه).

٤ ـ قال الثعالبي في فقه اللغة : (اذا دنت المراة نقابها إلى عينيها، فتلک : الوصوصة فاذا انزلته دون ذلك إلى الحجر، فهو النقاب).

٥ ـ في قوله : (لعن الله آل زياد وآل مروان وابن مرجانة وعمر بن سعد، وشمرا).

٧٠

(١) بأبي أنت وأمّي لقد عظم مصابي بك

هذا الترکيب مشتمل علی خبر مقدم ومبتدا مؤخر(٢) ، والباء للتفدية والمتعلق مفدي المحذوف، أو المستفاد من الحرف علی ما قيل، ولکن الظاهر ان الباء للتعدية کما يقال فديتک بنفسي حيث عدي إلى المفعول الاخر بالباء، فالفعل متعد إلى أحد المفعولين بالنفس وإلی النفس بالحرف، ومن هنا ربما يقال: إنّ هذا الترکيب في الاصل جملة فعلية أي (افديتک)(٣) بأبي وأمّي يعني اجعلهما فداء لك ووقاية لنفسک، فجعلت اسمية قصدا إلى الدوام والاستمرار کما في (الحمدالله)، فانت نائب عن الضمير المنصوب فالمراد بالمفدي المفدي له لانفس الفداء، ولا يلزم في الفداء ان يکون المفدي له أفضل منه کما في قوله : (وفديناه بذبح عظيم)(٤) حيث فسر الذبح العظيم بالحسين عليه السلام(٥) أي جعلنا قتله عليه السلام عوضا عن قتل إسماعيل عليه السلام، فلا يرد اشکال علی قوله عليه السلام في زيارة سائر الشهداء بأبي انتم وامي، علی ان هذا الترکيب کثير ما يستعمل في حق من يراد تعظيمه، واحترامه مطلقا من باب الکناية من غير ملاحظة معناه الوضعي کما في کثير الرماد(٦) وطويل النجاد(٧) .

__________________

١ ـ في زيارة عاشوراء المروية في کتاب کامل الزيارات لابن قولويه فيه قبل هذه الفقرة کلمة وهي (يا اباعبدالله).

٢ ـ المبتدا المؤخر هو (انت)، والخبر المقدم هو (بابي) يعني هکذا تکون (انت بأبي ...).

٣ ـ في النسخة الخطية (افديک) بدل افديتک.

٤ ـ سورة الصافات : اية (١٠٧).

٥ ـ راجع عيون اخبار الرضا عليه السلام باب ١٧، ص ٢٠٩، وراجع کتاب حول البکاء علی الامام الحسين عليه السلام للشيخ محمد علي دانيشار.

٦ ـ کثير الرماد : کناية عن کثرة الکرم والوجود.

٧ ـ طويل النجاد : کناية عن الشجاعة، کما قالت الخنساء في رثاء اخيها صخر :

٧١

وقد روي ان النبي صلی الله عليه وآله تکلم بهذه المقالة لبعض اصحابه في بعض غزاوة، هذا مع احتمال التعليم لشيعة في الزيارة، أو ارادة ان اولياء الحق يتحملون البلايا والزرايا لوقاية اشياعهم عن المکاره في الدنيا والاخرة. کما ورد في بعض الکلمات ان الحسين عليه السلام صار فداء للامة أي لتخليصهم عن النار بالشفاعة التي هي اجر الشهادة وتقديم الاب علی الام من باب تقديم الاعز الاشرف في مقام البذل کما في حديث علي عليه السلام في انفاقه الذهب قبل التبن(١) . وفي الفصل بين المعطوف عليه(٢) بالفدي له اشارة إلى کمال الاهتمام به، وعدم الغفلة عنه، هذا مع المحب وان لم تعظم في نفسها فکيف إذا عظمت في نفسها مثل مصيبة الحسين عليه السلام التي يصغر دونها جميع المصائب، ولذا ورد ان مصيبة اعظم المصائب، کيف وقد بکت فيها السماوات السبع وعامروها والارضون السبع وساکنوها وارتج لها العرش وضجت الحافون حوله(٣) .

__________________ ـ

(طويل النجاد رفيع العماد

کثير الرماد إذا ما شتا)

١ ـ تاريخ دمشق ج٤٢، ص ٤١٤، جواهر المطالب ج ١، ص ٢٩٧. وهذه شهادة من خصمه معاوية بن أبي سفيان الذي قال : «لو ملک علي بيتا من تبر وبيتا من تبن لانفد تبره قبل تبنه» راجع صوت العدالة الانساية لجورج جرداق ج١ ص ٩٣.

٢ ـ فصل بين المعطوف عليه وهو (ابي) والمعطوف وهو (امي) بالضمير (انت).

٣ ـ راجع کامل الزيارات لابن قولويه القمي ص ٨٨، ط : النجف ١٣٥٦.

وروی ابن قولويه في نفس المصدر عن أبي عبدالله عليه السلام قال : (ان الحسين عليه السلام بکت لقتله السماء والارض واحمرتا ولم تبکيا علی أحد قط الاعلی يحيی بن زکريا والحسين بن علي عليهم السلام).

وايضا روی معنعنا عن أمير المؤمنين عليه السلام قال الراوي : (نحن کنا جلوس عند امير

٧٢

فاسئل الله الذي اکرم مقامك، واکرمني بك أن يرزقتي طلب

ثارك مع امام منصور من أهل(١)

بيت محمّد صلّی الله عليه وآله

الاکرام : الاعظام والاعزاز(٢) ، اکرم مقامک أي بالشهادة الکلية واکرمني بك أي بمعرفتك ومحبتك وتصديقك، ان يرزقني أي في زمان الرجعة التي هي من ضروريات مذهب الامامية المدلول عليها بالايات الکثيرة(٣) والاخبار

__________________

المؤمنين عليه السلام بالرحبة اذ طلع الحسين عليه السلام قال : فضحک علي عليه السلام حتي بدت نواجده، ثم قال : ان الله ذکرا قوما فقال : فما بکت عليهم السماء والارض وماکانوا منظرين، والذي فلق الحبة وبرا النسمة ليقتلن هذا ولتبکين عليه السماء والارض).

١ ـ في کامل الزيارات (ال) بدل (اهل).

٢ ـ راجع لسان العرب لابن منظور والمصباح.

٣ ـ ومن الايات التي تدل علی الرجعة :

أ ـ قوله تعالی في سورة النمل اية (٨٣) : (ويوم نحشر من کل أمّة فوجا ممن يکذب باياتنا فهم يوزعون).

ب ـ وقوله تعالی في سورة النور اية (٥٥) : (وعبدالله الذين امنوا منکم وعملوالصالحات ليستخلفنهم في الارض کما استخلف الذين من قبلهم وليمکنن لهم دينهم الذي ارتضي لهم وليبدلهم من بعد خوفهم امنا يعبدوننی لا يشرکون بی شيئا ومن کفر بعد ذلك فاولئک هم الفاسقون).

جـ ـ وقوله تعالی في سورة القصص اية (٥ ـ ٦) : (ونريد ان نمن علی الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين * ونمکن لهم في الارض ونری فرعون وهامان وجنودهما منهم هم الفاسقون).

وکثير من الايات التي تدل علی الرجعة منها اية (٢٤٣) في سورة البقرة، واية (٢٥٩) في سورة البقرة، ومن اراد الزيادة عليه بمراجعة تفسير القمي، وتفسير البرهان.

٧٣

المتواترة(١) ففي بعضها أن الصادق عليه السلام سئل عن الرجعة أحق هي؟ قال : نعم، فقيل له : من أول من یخرج؟ قال : الحسين عليه السلام علی أثر القائم، فقلت : ومعه الناس کلهم؟ قال : لا، بل کما ذکره الله في کتابه : (يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا)(٢) .(٣)

مع إمام منصور؛ أي بالايات والجنود من الملائکة والشيعة من الجن والإنس، والمراد به القائم المنتظر الذي سيظهر بالضرورة من مذهبنا، وهو محمد بن الحسن العسکري عليهما السلام کما ورد في الأخبار المتواترة(٤) ، فالتنکير للتعظيم والتفخيم کما في قوله تعالی : (فقد کذبت رسل من قبلک)(٥) أي رسل عظام لا لعدم التعيين والنکارة، فالقائل بالمهدوية النوعية منکر للضرورة من مذهب الاثني عشرية.

__________________

١ ـ ومن الأخبار التي تنص علی الرجعة : (عن الامام الصادق عليه السلام قال : اول من تنشق الارض عنه ويرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليهما السلام، وان الرجعة ليست بعامة وهي خاصة لا يرجع الا من محض الايمان محضا أو محض الشرک محضا). (راجع البحار ج٣٥، باب الرجعة).

ـ وعن الصادق عليه السلام قال : (اول من يرجع إلى الدنيا الحسين بن علي عليهم السلام فيملک حتی يسقط حاجباه علی عينيه من الکبر). (نفس المصدر)

وللتفصيل راجع : مختصر بصائر الدرجات، وکتاب الرجعة للاسترابادي، والبحار

٢ ـ النبا : ١٨.

٣ ـ هذه الرواية اخرجها الشيخ حسن بن سليمان الحلي في مختصر بصائر الدرجات ص ٤٨، والميرزا الاسترابادي في کتابه الرجعة ص ٩٣.

٤ ـ في هذا الخصوص وردت روايات کثيرة، ومن اراد فليراجع کتاب مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ص ١٥٣ ج٢، تحقيق الاخ ماجد العطية.

٥ ـ سورةَ فاطر، اية(٤) .

٧٤

اللهم اجعلني عندك وجيها(١) بالحسين عليه السّلام

في الدنيا والآخرة

الوجيه رو الجاه والعز، قال في النهاية(٢) : وفي حديث عائشة کان لعلي عليه السذم وجه من الناس حياة فاطمة أي جاه وعز فقدهما بعدها(٣) . وجيها أي مقربا عندك بالحسين أي بمحبدته ومعرفته، أو بشفاعته أو برجعتي في رجعته التي تبلغ مدة سلطنته فيها خمسين ألف سنة علی ما ورد في بعض الروايات(٤) ، فالمؤمن العارف بحقه عزيز في الدنيا لما يعطی من الکرامة، والدولة بسبب تقربه إلى الحسين عليه السلام وفي الآخرة لما يناله من الدرجات الرفيعة في الجنة ببرکته والحشر في زمرته، وقد ورد أن شيعتهم معهم، وفي وداع الجامعة(٥) : (السلام عليکم حشرني الله في زمرتکم وأوردني حوضکم وجعلني في حزبکم وأرضاکم عني ومکنني في دولتکم وأحياني في رجعتکم وملکني في أيامکم ...)، ومن کلام الصادق عليه السلام : (اللهم أحيي شيعتنا في دولتنا وأبقهم في

__________________

١ ـ وفي زيارة عاشوراء المروية في کامل الزيارات حيث قدم فيها وجيها علی عندک، يعني هکذا تکون : (اللهم اجعلني وجيها عندک).

٢ ـ النهاية لابن الاثير ج٥، ص ١٣٩، ط : دار الکتب العلمية.

٣ ـ نفس المصدر، وصحيح مسلم باب الجهاد.

٤ ـ راجع کتاب الرجعة، وفي بعض الروايات عن الامام الباقر عليه السلام يقول : (والله ليملکن منا أهل البيت رجل بعد موته ثلاثمائة سنة، ويزداد تسعا).

٥ ـ زيارة الجامعة، وللفائدة رجع شرح الزيارة الجامعة لعبد الله شبر رحمه الله بتحقيق الاخ فاضل الفراتي، ط : مکتبة الامين.

٧٥

ملکنا ومملکتنا)(١) ، وفي قوله : (عندک) إشارة إلى أنه لا اعتناء بالعزة والجاه عند الخلق بل العز الحقيقي هو العز عند الخالق.

__________________

١ ـ اخرجه البرسي في مشارق انوار اليقين ص ١٩٩، والمنتخب للطريحي ص ٢٦٨.

وايضا ورد عن الامام الحسين عليه السلام لما وصله خبر استشهاد أحد اصحابه قال : (اللهم اجعل لنا ولشيعتنا منزلا کريما، واجمع بيننا وبينهم في مستقر من رحمتک انّك علی کل شيء قدير). (راجع ادب الحسين وحماسته ص ١١٥).

٧٦

يا أبا عبد الله، إني أتقرّب إلى الله، وإلی رسوله ،

وإلی أمير المؤمنين، وإلی فاطمة، وإلی الحسن واليك

بموالاتک، وبالبراءة ممن قاتلك ونصب لك الحرب ،

وبالبراءة ممن أسس أساس الظلم والجور عليکم ،

قد أشار بالترتيب الذکري إلى الترتيب الواقعي النفس الأمري کما هو الصحيح فيما ذکروه من ترتيب مراتب المعصومين. نعم، رتبة فاطمة عليها السلام دون رتبة الأئمة الإثني عشر عليهم السلام علی الأظهر(١) ، کما أن رتبة القائم عليه السلام بعد رتبة الحسين عليه السلام علی ما يظهر من کثير من الروايات(٢) ، واختصاص الحسين عليه السلام بجملة من الأمور للشهادة لا ينافي أفضلية الحسن عليه السلام في رتبة الإمامة والولاية. ويظهر من هذه الفقرة ما قدمنا اليه الإشارة من أن الإيمان لا يستکمل إلا بالولاية والبراءة(٣) ، ولا يتقرب إلى الله إلا بالإيمان الکامل علی حسب مراتب الاستعدادات في المعرفة. وفي التکرار إشارة إلى أنْ تجديد ما في الجنان(٤)

__________________

١ ـ تقدمت الادلة علی ان فاطمة الزهراء عليها السلام أفضل من سائر الائمة علهم السلام في ص ٤١ وهذا عليه الاکثر، ولکن هذا غريب من الشارح مع وجود روايات تصرح بافضيلة مولاتنا الزهراء عليها السلام. والشارح نفسه رحمه الله يصرح بهذا وتقدم قوله في ص ٤١ حيث قال : (وقد يقال ان فاطمة بعد رسول الله وامير المؤمنين عليه السلام أفضل من سائر الائمة وهو کما تري).

٢ ـ في هذا الخصوص راجع شرح الزيارة الجامعة للشيخ أحمد الاحسائي ج٣، ص ١٦، ط : بيروت، دار المفيد.

٣ ـ راجع علل الشرائع للصدوق ج١، ص ١٦٩، باب ١١٩، ط : الاعلمي.

٤ ـ أي في القلب وفي الضمير.

٧٧

وإظهاره باللسان مطلوب في مقام الإيمان، ليکون الظاهر عنوان الباطن، والتصدير بندائه عليه السلام(١) مع إظهار التقرب بالجميع لکون المقام مقام زيارته عليه السلام خاصة. ويستفاد من هذه الفقرة أيضا التقرب إلى الله وإلی رسوله وإلی ابنته(٢) وابنها(٣) إلا بمولاة الحسين عليه السلام. ونصب الحرب(٤) : إقامتها وايقاد نارها والعکوف عليها(٥) والوقوف علی لوازمها من القتل والاسر، قال عليه السلام :

قتل القوم عليا وابنه

حسن الخير کريم الأبوين

خنقا منهم وقالوا أجمعوا

واحشروا النسا علی قتل الحسين

وابن سعد قد رماني عنوة

بجنود کوکوف الهاطلين

__________________

١ ـ أي ابتداء الجملة بالنداء وهو (يا اباعبدالله).

٢ ـ الزهراء سيدة النساء عليها السلام.

٣ ـ الامام الحسن المجتبی عليه السلام.

٤ ـ راجع المصباح المنير ص ٦٠٧.

٥ ـ العکوف أي الوقوف ـ الشارح ـ.

٧٨

وابرا إلى الله وإلی رسوله ممن اسس اساس ذلك ، وبنی عليه

بنيانه، وجری في ظلمه وجوره عليکم، وعلی اشياعکم، برئت الی

الله واليکم منهم، واتقرب إلى الله ثم إليکم بموالاتکم، وموالاة

وليّکم، وبالبراءة من أعدائکم، والناصبين لکم الحرب، وبالبراءة من

أشياعهم وأتباعهم، إنّي سلم لمن سالمکم، وحرب لمن حاربکم ،

ووليّ لمن والاکم، وعدو لمن عاداکم

وجه التکرير والتجديد هو الوجه في تکرير العبادة لله، فکما نحن محتاجون إلى الله في کل ان نظرا إلى أنْ الممکن(١) کما هو مفتقر في حدوثه إلى الباري کذلک مفتقر في بقائه اليه، لتحقق علة الافتقار وهو الامکان في تمام الاطوار فينبغي عدم انفکاکه عن العبادة، کذلک نحن محتاجون إلى أهل البيت عليهم السلام نظرا إلى کونهم عليهم السلام أبواب رحمته ووسائل نعمه(٢) ، والادلاء علی مرضاته فلا يمکن عبادة الله علی الوجه المرضي له الا بارشادهم ودلالتهم(٣) ، ولا يکون ذلك الا بتصديقهم واتباعهم ولا يحصل ذلك الا بموالاتهم وموالاة

__________________

١ ـ الممکن : أي المحتاج والمفتقر إلى غيره کالانسان بالنسبة إلى الله تعالی.

٢ ـ کما ورد في الزيارة الجامعة : (.. معدن الرحمة الرحمة واولياء النعم ...) وانهم عليهم السلام بهم ينزل الغيث وبهم نرزق وبهم نثاب وبهم نعاقب.

٣ ـ ورد عن الامام الصادق عليه السلام قال : (... وبعبادتنا عبد الله عزّ وجل ولولانا ما عبد الله). (راجع اصول الکافي ج١، کتاب الحجة).

وعن سليم بن قيس عن امير المرمنين عليه السلام قال : (ان الله تبارک وتعالی طهرنا وعصمنا وجعلنا شهداء علی خلقه وحجته في ارضه وجعلنا مع القران معنا لا نفارقه ولا يفارقنا).

٧٩

اوليائهم ومعاداة اعدائهم والبراءة من محاربيهم ومبغضيهم(١) ، فيجب ان يکون ذلك مستمرا في جميع الاحوال.

قال محمد بن مسلم فيما رواه عن احدهما عليهم السّلام قلت : انّا نری الرجل من المخالفين عليکم له عبادة واجتهاد وخشوع فهل ينفعه ذلك ؟ فقال : يا محمد إنّما مثلنا أهل البيت مثل أهل بيت کانوا في بني اسرائيل فکان لا يجتهد أحد منهم اربعين ليلة الا فاجيب وان رجلا منهم اجتهد اربعين ليلة ثم دعا فلم يستجب له فاتی عيسی عليه السلام يشکو اليه ويساله الدعاء له فتطهر عيسی عليه السلام وصلی ثم دعا فاوحي الله اليه : يا عيسی ان عبادي اتاني من غير الباب الذي اوتي منه، دعاني وفي قلبه شک منک، فلو دعاني حتی ينقطع عنقه وتنتشر انامله ما استجيب له، فالتفت عيسی عليه السلام اليه وقال : تدعو وفي قلبک شک من

__________________

١ ـ هذا المعنی ورد في الزيارة الجامعة الشريفة قال عليه السلام :

(اني مؤمن بکم وبما امنتم به، کافر بعدوکم وبما کفرتم به، مستبصر بشانکم وبضلالة من خالفکم، موال لکم ولاوليائکم، مبغض لاعدائکم ومعاد لهم ف سلم لمن سالمکم وحرب لمن حاربکم ...) ؛ لان موالاتهم عليهم السلام هي موالاة الله سبحانه، وحبهم عليهم السلام حبه تعالی، وهذا ماصرحت به الزيارة الجامعة : (... من والاکم فقد وإلی الله، ومن عاداکم فقد عادي الله، ومن احبکم فقد احب الله، ومن ابغضکم فقد ابغض الله، ومن اعتصم بکم فقد اعتصم بالله).

ويؤکد هذا ما قاله الرسول صلی الله عليه وآله في الامام علي عليه السلام : (يا علي حربک حربي وحرب علي حرب الله).

وقوله صلی الله عليه وآله لفاطمة الزهراء عليها السلام : (فاطمة بضعة مني من اذاها فقد اذاني ومن اذاني فقد اذی الله).

(راجع ينابيع المودة للقندوزي ف والامالي للشيخ المفيد ص ٣١٣، المجلس الرابع والعشرون، وتفسير الکبير للفخر الرازي ج٢٧، ص ١٦٦).

٨٠