تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب الجزء ٦

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب0%

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب مؤلف:
المحقق: حسين درگاهى
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 472

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب

مؤلف: الشيخ محمّد بن محمّد رضا القمّي المشهدي
المحقق: حسين درگاهى
تصنيف:

الصفحات: 472
المشاهدات: 1945
تحميل: 261


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 472 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 1945 / تحميل: 261
الحجم الحجم الحجم
تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب الجزء 6

مؤلف:
العربية

١
٢

٣
٤

٥
٦

الفهرس

الفهرس ٧

تَفْسِيرُ سُورَةِ يُونُس ١٠

سورة يونس ١٢

تفسير سورة هود١٠٤

سورة هود١٠٦

سورة يوسف ٢٥٢

سورة يوسف ٢٥٤

تفسير سورة الرّعد ٣٩٠

سورة الرّعد ٣٩٢

٧

كلمة المحقِّق

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربِّ العالمين والصّلوة والسّلام على نبيّنا وآله الطيّبين الطاهرين ولا سيّما بقية الله في الأرضين واللّعنة الدّائمه على أعدائه وأعدائهم أجمعين.

النسخ التي استفدنا منها في تحقيق الربع الثاني من تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب (من أوّل سورة الأنعام الى آخر سورة الكهف) :

١ ـ نسخة مكتوبة في حياة المؤلّف سنة ١١٠٥ ه. ق. في مكتبة آية الله العظمى النجفي المرعشي العامّة، قم، رقم ١٢٨٣، مذكورة في فهرسها ٤/٨٣ (رمز ج).

٢ ـ نسخة في نفس المكتبة، رقم ٣٠٧، مذكورة في فهرسها ١/٣٥٠. (رمز ب).

٣ ـ نسخة في مكتبة مدرسة الشهيد المطهّري، رقم ٢٠٥٤، مذكورة في فهرسها ١/١٦٢، مكتوبة في سنة ١٢٤٠ ه ز ق. (رمز س).

٤ ـ نسخة في مكتبة مجلس الشورى الاسلامي (١)، رقم ١٢٠٧٣، مكتوبة في حياة المؤلّف وعلى ظهرها تقريض العلّامة المجلسي ـ رحمة الله تعالى عليه ـ , (رمز ر).

والحمد لله أوّلا وآخرا

٨
٩

تَفْسِيرُ

سُورَةِ يُونُس

١٠
١١

سورة يونس

مكّيّة. وهي مائة وتسع آيات.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

في كتاب ثواب الأعمال(١) ، بإسناده: عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: من قرأ سورة يونس في كلّ شهرين أو ثلاثة، لم يخف عليه أن يكون من الجاهلين. وكان يوم القيامة من المقرّبين.

وفي مجمع البيان(٢) : ابيّ بن كعب، عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال: من قرأها، اعطي من الأجر عشر حسنات بعدد من صدّق بيونس وكذّب به، وبعدد من غرق مع فرعون.

( الر ) :

فخّمها(٣) ابن كثير ونافع وحفص. وأمالها الباقون، إجراء لألف الرّاء مجرى المنقلبة من الياء.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٤) : هو حرف من حروف الاسم الأعظم المنقطع في القرآن. فإذا ألفّه الرّسول أو الإمام فدعا به، أجيب.

وفي تفسير العيّاشي(٥) : عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ حديث طويل، مضى بتمامه

__________________

(١) ثواب الاعمال / ١٣٢، ح ١.

(٢) المجمع ٣ / ٨٧.

(٣) أنوار التنزيل ١ / ٤٣٨.

(٤) تفسير القمي ١ / ٣٠٨.

١٢

في أوّل آل عمران وأوّل الأعراف. وفي آخره: وليس من حروف مقطّعة حرف ينقضي أيّامه، إلّا وقد قام قائم من بني هاشم عند انقضائه.

ـ إلى قوله ـ: ثمّ كان بدو خروج الحسين بن عليّ ـ عليهما السّلام ـ «الم [، الله». فلمّا](١) بلغت مدّته(٢) مقدمته، قام قائم ولد العبّاس عند «المص». ويقوم قائمنا عند انقضائها ب «المر»(٣) . فافهم ذلك، وعه، واكتمه.

وفي كتاب معاني الأخبار(٤) ، بإسناده إلى سفيان بن سعيد الثّوريّ: عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ حديث طويل. يقول فيه الصّادق ـ عليه السّلام ـ: و «الر» معناه: أنا الله الرّؤوف الرّحيم.

( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ) (١): إشارة إلى ما تضمّنته السّورة، أو القرآن من الآي. والمراد من «الكتاب»: أحدهما. ووصفه بالحكيم، لإشتماله على الحكم، أو لأنّه كلام حكيم، أو محكم آياته لم ينسخ منها.

( أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً ) : استفهام إنكار، للتّعجّب.

و «عجبا» خبر كان، واسمه( أَنْ أَوْحَيْنا ) .

وقرئ(٥) ، [بالرفع على أن الأمر](٦) بالعكس. أو على أن «كان» تامّة، و «أن أوحينا» بدل من عجب و «اللّام» للدّلالة على أنّهم جعلوه أعجوبة لهم يوجّهون نحوه إنكارهم واستهزاءهم.

( إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ ) : من أفناء رجالهم، دون عظيم من عظمائهم.

قيل(٧) : كانوا يقولون: العجب أنّ الله لم يجد رسولا يرسله إلى النّاس إلّا يتيم أبي طالب. وهو من فرط حماقتهم وقصور نظرهم على الأمور العاجلة، وجهلهم بحقيقة الوحي والنّبوّة. هذا وإنّه ـ صلّى الله عليه وآله ـ لم يكن يقصر عن عظمائهم فيما يعتبرونه، إلّا في المال وخفّة الحال أعون شيء في هذا الباب(٨) . ولذلك كان أكثر الأنبياء ـ عليهم

__________________

(٥) تفسير العيّاشي ٢ / ٣، ح ٣.

(١) من المصدر.

(٢) كذا في المصدر. وفي النسخ: «مقدمته» بدل «مدّته».

(٣) المصدر: الرا.

(٤) المعاني / ٢٢، ح ١.

(٥) أنوار التنزيل ١ / ٤٣٨.

(٦) من المصدر.

(٧) نفس المصدر والموضع.

(٨) كذا في المصدر. وفي أ: البال، وفي سائر

١٣

السّلام ـ قبله كذلك.

وقيل(١) : تعجّبوا من أنّه بعث بشرا رسولا، كما سبق ذكره في سورة الأنعام.

( أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ ) .

«أن» هي المفسّرة. أو المخفّفة من الثّقيلة، فتكون في موضع مفعول «أوحينا».

( وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا ) : عمّم الإنذار، إذ قلّما أحد ليس فيه ما ينبغي أن ينذر منه. وخصّص البشارة بالمؤمنين، إذ ليس للكفّار ما يصحّ أن يبشّروا به.

( أَنَّ لَهُمْ ) : بأنّ لهم.

( قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) : سابقة ومنزلة رفيعة. سمّيت: قدما، لأنّ السّبق بها، كما سمّيت النّعمة: يدا، لأنّها تعطى باليد. وإضافتها إلى الصّدق، لتحقّقها والتّنبيه على أنّهم إنّما ينالونها بصدق القول والنّيّة.

وفي أصول الكافي(٢) : الحسين بن محمّد، عن معلى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن يونس قال: أخبرني من رفعه إلى أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ في قوله ـ تعالى ـ:( وَبَشِّرِ الَّذِينَ ـ إلى قوله ـعِنْدَ رَبِّهِمْ ) .

قال: ولاية أمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٣) : حدّثني أبي، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ في قوله:( قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) .

قال: هو رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

وفي روضة الكافي(٤) : عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن حمّاد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليمانيّ، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ مثله سواء.

وفي مجمع البيان(٥) :( أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) . قيل: إنّ معنى( قَدَمَ صِدْقٍ ) : شفاعة محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ. وهو المرويّ عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ.

وقيل(٦) : هو تقديم الله إيّاهم في البعث يوم القيامة.

__________________

النسخ: المال.

(١) أنوار التنزيل ١ / ٤٣٩.

(٢) الكافي ١ / ٤٢٢، ح ٥٠.

(٣) تفسير القميّ ١ / ٣٠٨.

(٤) الكافي ٨ / ٣٦٤، ح ٥٥٤.

(٥) المجمع ٣ / ٨٩.

(٦) نفس المصدر والموضع.

١٤

أقول: ما روي من أنّها ولاية أمير المؤمنين، أو هو رسول الله، أو شفاعة محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ، أو قيل: هو تقديم الله إيّاهم في البعث يوم القيامّة، مرجعه إلى شيء واحد. فإنّ شفاعة محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ لمن له الولاية، ومن له الولاية هو الّذي يقدّمه الله في البعث.

( قالَ الْكافِرُونَ إِنَّ هذا ) ، يعنون: الكتاب وما جاء به رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

( لَساحِرٌ مُبِينٌ ) (٢).

وقرأ(١) ابن كثير والكوفيّون: «لساحر»، على أنّ الإشارة إلى الرّسول. وفيه اعتراف بأنّهم صادفوا من الرّسول أمورا خارقة للعادة، معجزة إيّاهم عن المعارضة.

وقرئ(٢) : «ما هذا إلّا سحر مبين».

( إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) : الّتي هي أصول الممكنات.

( فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) : يقدّر أمر الكائنات على ما اقتضته حكمته وسبقت به كلمته، ويهيّء بتحريكه أسبابها وينزلها منه.

و «التّدبير» النّظر في أدبار الأمور، لتجيء محمودة العاقبة.

وفي تفسير العيّاشي(٣) : عن الصّباح بن سيابة، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: إنّ الله خلق السّنة اثني عشر شهرا، وهو ثلاثمائة وستّون يوما، فحجز(٤) منها ستّة أيّام خلق فيها السّموات والأرض. في ستّة أيّام(٥) فمن ثمّ تقاصرت الشّهور.

عن أبي جعفر(٦) ، عن رجل، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال إنّ الله خلق السّموات والأرض في ستّة أيّام، فالسّنة تنقص ستّة أيّام.

عن جابر(٧) ، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: قال أمير المؤمنين ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ: إنّ الله ـ جلّ ذكره وتقدّست أسماؤه ـ خلق الأرض قبل السّماء، ثمّ استوى على العرش لتدبير الأمور.

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٤٣٩.

(٢) نفس المصدر والموضع.

(٣) تفسير العيّاشي ٢ / ١٢٠، ح ٧.

(٤) المصدر: فخرج.

(٥) ليس في ب: في ستة أيام.

(٦) نفس المصدر والموضع، ح ٦.

(٧) نفس المصدر والموضع، ح ٨.

١٥

وفي كتاب التّوحيد(١) ، بإسناده إلى أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ حديث طويل.

وفيه قوله:( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ) .

يقول: على الملك احتوى.

وفيه(٢) ، خطبة ـ أيضا ـ للرّضا ـ عليه السّلام ـ. وفيها: مدبّر لا بحركة.

وبإسناده(٣) إلى أنس: عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ، عن جبرئيل ـ عليه السّلام ـ، عن الله ـ تعالى ـ حديث طويل. وفيه: وأنّ من عبادي المؤمنين لمن يريد الباب من العبادة فأكفه عنه، لئلّا يدخله العجب فيفسده ذلك. وأنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالفقر، ولو أغنيته لأفسده(٤) . وأنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه إلّا بالغنى، ولو أفقرته لأفسده ذلك. وأنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه [إلّا بالسّقم، ولو صححت جسمه لأفسده ذلك. وأنّ من عبادي المؤمنين لمن لا يصلح إيمانه](٥) إلا بالصّحّة، ولو أسقمته لأفسده ذلك. إنّي أدبّر من عبادي لعلمي بقلوبهم، فإنّي عليم خبير.

( ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) : تقرير لعظمته وعزّ جلاله، وردّ على من زعم أنّ آلهتهم تشفع لهم عند الله. وفيه إثبات الشّفاعة لمن إذنه له.

( ذلِكُمُ اللهُ ) ، أي: الموصوف بتلك الصّفات المقتضية للألوهيّة والرّبوبيّة.

( رَبَّكُمُ ) : لا غير. إذ لا يشاركه أحد في شيء من ذلك.

( فَاعْبُدُوهُ ) : وحّدوه بالعبادة.

( أَفَلا تَذَكَّرُونَ ) (٣): تتفكّرون أدنى تفكّر، فينبّهكم على أنّه المستحقّ للرّبوبيّة والعبادة، لا ما تعبدونه.

( إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً ) : بالموت أو النّشور، لا إلى غيره، فاستعدّوا للقائه.

( وَعْدَ اللهِ ) : مصدر مؤكّد لنفسه. لأنّ قوله: «إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ » وعد من الله.

( حَقًّا ) : مصدر آخر مؤكّد لغيره، وهو ما دلّ عليه «وعد الله».

( إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) : بعد بدئه وإهلاكه.

__________________

(١) التوحيد / ٣٢١، ح ١.

(٢) نفس المصدر / ٣٧.

(٣) نفس المصدر / ٣٩٨، ح ١.

(٤) ليس في أ، ب، ر: لأفسده.

(٥) ما بين المعقوفتين ليس في ب.

١٦

( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ ) ، أي، بعدله.

أو بعدالتهم، وقيامهم على العدل في أمورهم.

أو بإيمانهم، لأنّه العدل القويم، كما أنّ الشّرك ظلم عظيم. وهو الأوجه، لمقابلة قوله:( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ) (٤): فإنّ معناه: ليجزي الّذين كفروا بشراب من حميم وعذاب أليم بسبب كفرهم. لكنّه غير النّظم للمبالغة في استحقاقهم للعقاب، والتّنبيه على أنّ المقصود بالذّات من الإبداء والإعادة هو الإثابة، والعقاب واقع بالعرض. وأنّه ـ تعالى ـ يتولّى إثابة المؤمنين بما يليق بلطفه وكرمه ولذلك لم يعيّنه، وأمّا عقاب الكفره فكأنّه داء ساقه إليهم سوء اعتقادهم وشؤم أفعالهم.

والآية كالتّعليل لقوله: «مرجعكم جميعا». فإنّه لـمّــا كان المقصود من الإعادة مجازاة الله المكلّفين على أعمالهم، كان مرجع الجميع إليه لا محالة. ويؤيّده قراءة من قرأ: «أنّه يبدأ» بالفتح، أي: لأنّه. ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا بما نصب «وعد الله» حقّاً».

( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً ) ، أي: ذات ضياء. وهو مصدر، كقيام. أو جمع ضوء، كسياط وسوط. والياء فيه منقلبة عن الواو.

وعن ابن كثير(١) برواية قنبل: «ضئاءا» بهمزتين في كلّ القرآن، على القلب بتقديم اللّام على العين.

( وَالْقَمَرَ نُوراً ) ، أي: ذات نور. وسمّي «نورا» للمبالغة. وهو أعمّ من الضّوء، كما عرفت.

وقيل(٢) : ما بالذّات ضوء(٣) ، وما بالعرض نور.

وقد نبّه ـ سبحانه ـ بذلك على أنّه خلق الشّمس نيّرة بذاتها والقمر نيّرا بعرض، مقابلة الشّمس والاكتساب منها.

وفي روضة الكافي(٤) : عليّ بن محمّد، عن عليّ بن العبّاس، عن عليّ بن حمّاد، عن عمرو بن شمر، عن جابر، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: فضرب [الله](٥) مثل

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٤٤٠.

(٢) نفس المصدر والموضع.

(٣) كذا في المصدر. وفي النسخ: منورة.

(٤) الكافي ٨ / ٣٧٩، ح ٥٧٤.

١٧

محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ الشّمس، ومثل الوصي القمر. وهو قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) . والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وفي كتاب التّوحيد(١) : حدّثنا محمّد [بن](٢) موسى بن المتوكّل قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد الله الكوفيّ، عن موسى بن عمران النّخعيّ، عن عمّه، الحسين بن يزيد، عن إسماعيل بن مسلم قال: حدّثنا أبو نعيم البلخيّ، عن مقاتل بن حيان(٣) ، عن عبد الرّحمن بن ذرّ(٤) ، عن أبي ذرّ الغفاريّ ـ رحمه الله ـ قال: كنت آخذا بيد النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ ونحن نتماشى جميعا، فما زلنا(٥) ننظر إلى الشّمس حتّى غابت.

فقلت: يا رسول الله، أين تغيب؟

قال: في السّماء. ثمّ ترفع من السّماء السّابعة(٦) حتّى تكون تحت العرش، فتخرّ ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكّلون بها. ثمّ تقول: يا ربّ، من أين تأمرين أن أطلع، أمن مغربي أم من مطلعي؟ فذلك قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) ، يعني بذلك: صنع الرّبّ العزيز في ملكه [العليم](٧) بخلقه.

قال: فيأتيها جبرئيل ـ عليه السّلام ـ بحلّة ضوء من نور العرش على مقادير ساعات النّهار في طوله في الصّيف وفي قصره في الشّتاء، أو ما بين ذلك في الخريف والرّبيع.

قال: فتلبس تلك الحلّة، كما يلبس أحدكم ثيابه، ثمّ تنطلق بها في جوّ السّماء حتّى تطلع من مطلعها.

قال النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ: فكأنّي بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثمّ لا تكسى ضوءا، وتؤمر أن تطلع من مغربها(٨) . فذلك قوله ـ عزّ وجلّ ـ:( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) . والقمر كذلك مطلعه ومجراه في أفق السّماء ومغربه

__________________

(٥) من المصدر.

(١) التوحيد / ٢٨٠، ح ٧.

(٢) من المصدر.

(٣) كذا في المصدر. وفي النسخ: مقاتل بن جنان.

(٤) المصدر: عبد الرحمن بن أبي ذرّ.

(٥) كذا في المصدر. وفي النسخ: فجاز لنا.

(٦) المصدر: «ثم ترفع من سماء إلى سماء حتّى ترفع إلى السماء السابعة العليا» بدل «ثمّ ترفع من السماء السابعة».

(٧) من المصدر.

(٨) كذا في المصدر. وفي المتن: مطلعها.

١٨

وارتفاعه إلى السّماء السّابعة، ويسجد تحت العرش. ثمّ يأتيه جبرئيل ـ عليه السّلام ـ بالحلّة من نور الكرسيّ، فذلك قوله ـ عزّ وجلّ ـ:( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) .

( وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ ) :

الضّمير لكلّ واحد، أي: قدّر مسير كلّ واحد منهما منازل، أو قدّره ذا منازل، أو للقمر.

وتخصيصه بالذّكر لسرعة سيره ومعاينة منازله وإناطة أحكام الشّرع به، ولذلك علّله بقوله:( لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ) : حساب الأوقات من الأشهر والأيّام(١) في معاملاتكم وتصرّفاتكم.

( ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِ إلّا ) : إلّا ملتبسا بالحقّ، مراعيا فيه مقتضى الحكمة البالغة.

( يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) (٥): فإنّهم المنتفعون بالتّأمّل فيها.

وقرأ(٢) ابن كثير والبصريّان وحفص: «يفصّل» بالياء.

( إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَما خَلَقَ اللهُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) : من أنواع الكائنات.

( لَآياتٍ ) : على وجود الصّانع ووحدته وكمال علمه وقدرته.

( لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ ) (٦): العواقب. فإنّه يحملهم على التّدبّر والتّفكر.

( إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) : لا يتوقّعونه، لإنكارهم بالبعث وذهولهم بالمحسوسات عمّا وراءها.

( وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا ) : من الآخرة، لغفلتهم عنها.

( وَاطْمَأَنُّوا بِها ) : وسكنوا إليها مقصرين هممهم على لذائذها وزخارفها، أو سكنوا فيها سكون من لا يزعج عنها.

( وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ ) (٧): لا يتفكّرون فيها، لانهماكهم فيما يضادّها.

والعطف، إمّا لتغاير الوصفين والتّنبيه على أنّ الوعيد على الجمع بين الذّهول عن الآيات رأسا والانهماك في الشّهوات، بحيث لا تخطر الآخرة ببالهم أصلا. وإمّا لتغاير

__________________

(١) ب: من الأشهر والأيام والليالي.

(٢) أنوار التنزيل ١ / ٤٤٠.

١٩

الفريقين.

والمراد بالأوّلين: من أنكر البعث، ولم ير إلّا الحياة الدّنيا. وبالآخرين: من ألهاه حبّ العاجل عن التّأمّل في الآجل والإعداد له.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(١) : قال: «الآيات» أمير المؤمنين والأئمّة ـ عليهم السّلام ـ. والدّليل على ذلك قول أمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ: ما لله آية أكبر منّي.

( أُولئِكَ مَأْواهُمُ النَّارُ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ) (٨): بما واطبوا عليه وتمرّنوا به من المعاصي.

( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ ) : بسبب إيمانهم إلى سلوك سبيل يؤدّي إلى الجنّة. أو لإدراك الحقائق، كما قال ـ عليه السّلام ـ: من عمل بما علم، ورثه الله علم ما لم يعلم. أو لما يريدونه في الجنّة.

ومفهوم التّرتيب وإن دلّ على أنّ سبب الهداية هو الإيمان والعمل الصّالح، لكن دلّ منطوق قوله: «بإيمانهم» على استقلال الإيمان بالسّببيّة، وأنّ العمل، كالتّتمّة والرّديف له.

( تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ ) : إستئناف. أو خبر ثان. أو حال من الضّمير المنصوب على المعنى الأخير. وقوله:( فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) (٩): خبر. أو حال أخرى منه، أو من «الأنهار». أو متعلّق «بتجري»، أو «بيهدي».

وفي كتاب التّوحيد(٢) : حدّثني عليّ بن عبد الله الورّاق ومحمد بن أحمد السّنانيّ(٣) وعليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدّقاق ـ رضي الله عنه ـ قالوا: حدّثنا أبو العبّاس، أحمد بن يحيى بن زكريّا القطّان قال: حدّثنا بكر بن عبد الله بن حبيب قال: حدّثنا تميم بن بهلول، عن أبيه [عن](٤) ، جعفر بن سليمان البصريّ(٥) ، عن عبد الله بن الفضل الهاشميّ قال: سألت أبا عبد الله، جعفر بن محمّد ـ عليه السّلام ـ عن قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ) .

__________________

(١) تفسير القمّي ١ / ٣٠٩.

(٢) التوحيد / ٢٤١، ح ١.

(٣) كذا في المصدر وتنقيح المقال ٢ / ٧١. وفي النسخ: محمد بن علي السناني.

(٤) من المصدر.

(٥) كذا في المصدر وجامع الرواة ١ / ١٥٢. وفي النسخ: جعفر بن سليمان النضريّ.

٢٠