تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب الجزء ٦

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب0%

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب مؤلف:
المحقق: حسين درگاهى
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 472

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب

مؤلف: الشيخ محمّد بن محمّد رضا القمّي المشهدي
المحقق: حسين درگاهى
تصنيف:

الصفحات: 472
المشاهدات: 3033
تحميل: 461


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 472 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3033 / تحميل: 461
الحجم الحجم الحجم
تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب الجزء 6

مؤلف:
العربية

وقرئ(١) : «والأرض» بالرّفع، على أنّه مبتدأ خبره «يمرّون»، فيكون لها الضّمير في «عليها». وبالنّصب، على ويطئون الأرض.

وقرئ(٢) : «والأرض يمشون عليها»، أي: يتردّدون فيها فيرون آثار الأمم الهالكة.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٣) : قال: «الآيات» الكسوف والزّلزلة والصّواعق.

( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ ) ، أي: في إقرارهم بوجوده وخالقيّته.

( إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) (١٠٦) :

في تفسير عليّ بن إبراهيم(٤) : قال: حدّثنا أحمد بن محمّد، عن عليّ بن الحكم، عن موسى بن بكر، عن الفضيل، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: شرك طاعة وليس شرك عبادة، والمعاصي الّتي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشّيطان فأشركوا بالله في الطّاعة لغيره، وليس بإشراك عبادة أن يعبدوا غير الله.

وفي كتاب التّوحيد(٥) ، بإسناده إلى حنان بن سدير: عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ حديث طويل، يقول فيه: وله(٦) الأسماء الحسنى الّتي لا يسمّى بها غيره، وهي الّتي وصفها في الكتاب فقال:( فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ) جهلا بغير علم. فالّذي يلحد في أسمائه بغير علم يشرك وهو لا يعلم، ويكفر به وهو يظنّ أنّه يحسن، فلذلك قال:( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) فهم الّذين يلحدون في أسمائه بغير علم ويضعونها غير مواضعها.

وفي أصول الكافي(٧) : عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يحيى بن المبارك، عن عبد الله بن جبلة، عن سماعة، عن أبي بصير وإسحاق بن عمّار، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ في قوله ـ عزّ وجلّ ـ:( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ ـ إلى قوله ـمُشْرِكُونَ ) .

قال: يتبع الشّيطان من حيث لا يعلم فيشرك.

عليّ بن إبراهيم(٨) ، عن محمّد بن عيسى، عن يونس [عن](٩) ابن بكير، عن ضريس، عن أبي عبد الله ـ (عليه السّلام ـ في قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ ) (الآية) قال: [شرك طاعة وليس شرك عبادة](١٠) .

__________________

(١ و ٢) أنوار التنزيل ١ / ٥١٠.

(٣) تفسير القمّي ١ / ٣٥٨.

(٤) تفسير القمّي ١ / ٣٥٨.

(٥) التوحيد / ٣٢٤، ح ١.

(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ: وأمّا.

(٧) الكافي ٢ / ٣٩٧، ح ٣.

٣٨١

[عن زرارة(١) ، قال: سألت أبا جعفر ـ عليه السّلام ـ عن قول الله( وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قال :](٢) من ذلك قول الرّجل: لا، وحياتك.

عن محمّد بن الفضيل(٣) ، عن الرّضا ـ)(٤) عليه السّلام ـ قال: شرك لا يبلغ به الكفر.

أبو بصير(٥) ، عن أبي إسحاق قال: هو قول الرّجل: لو لا الله وأنت ما فعل بي كذا وكذا، ولو لا الله وأنت ما صرف عنّي كذا وكذا، وأشباه ذلك.

عن مالك بن عطيّة(٦) ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ في قوله:( وَما يُؤْمِنُ ـ إلى قوله ـوَهُمْ مُشْرِكُونَ ) قال: هو الرّجل يقول: لو لا فلان لهلكت، ولو لا فلان لأصبت كذا وكذا، ولو لا فلان لضاع عيالي. ألا ترى أنّه قد جعل لله شريكا في ملكه يرزقه ويدفع عنه؟

قال: قلت: فيقول: لو لا أن منّ الله عليّ بفلان لهلكت؟

قال: نعم، لا بأس بهذا.

عن زرارة(٧) وحمران ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر وأبي عبد الله ـ عليهما السّلام ـ قالوا: سألناهما.

فقالا: شرك النّعم.

وفي مجمع البيان(٨) : اختلف في معناه على أقوال :

أحدها: أنّهم مشركوا قريش، كانوا يقرّون بالله خالقا ومحييا ومميتا ويعبدون الأصنام ويدعونها آلهة، مع أنّهم كانوا يقولون: الله ربّنا وإلهنا يرزقنا، وكانوا مشركين بذلك.

وثانيها: أنّها نزلت في مشركي العرب، إذ سئلوا: من خلق السّماوات والأرض وينزّل القطر(٩) ؟ قالوا: الله، ثمّ هم يشركون. وكانوا يقولون في تلبيتهم: لبيك لا شريك

__________________

(٨) نفس المصدر والموضع، ح ٤.

(٩ و ١٠) من المصدر.

(١) تفسير العيّاشي ٢ / ١٩٩، ح ٩٠.

(٢) من المصدر.

(٣) نفس المصدر والموضع، ح ٩٢.

(٤) ما بين القوسين ليس في ب.

(٥) نفس المصدر والموضع، ح ٩٤.

(٦) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٠٠، ح ٩٦.

(٧) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٠٠، ح ٩٦.

(٨) المجمع ٣ / ٢٦٧ ـ ٢٦٨.

(٩) أ، ب: المطر.

٣٨٢

لك، إلّا شريك هو لك تملكه وما ملك.

وثالثها: أنّهم أهل الكتاب، آمنوا بالله واليوم الآخر والتّوراة والإنجيل، ثمّ أشركوا بإنكار القرآن وإنكار نبوّة نبيّنا ـ صلّى الله عليه وآله ـ. [عن الحسن](١) . وهذا القول مع ما تقدّمه رواه دارم بن قبيصة، عن عليّ بن موسى الرّضا، عن أبيه، عن جدّه، أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ.

ورابعها: أنّهم المنافقون، يظهرون الإيمان ويشركون في السّرّ.

وخامسها: أنّهم المشبّهة، آمنوا في الجملة وأشركوا في التّوحيد.

وسادسها: أنّ المراد بالإشراك: شرك الطّاعة لا [شرك](٢) العبادة. عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ.

( أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللهِ ) : عقوبة تغشاهم وتشملهم.

( أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ) : فجأة من غير سابقة علامة.

( وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) (١٠٧): بإتيانها، غير مستعدّين لها.

( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي ) ، يعني: الدّعوة إلى التّوحيد، والإعداد للمعاد. ولذلك فسّر السّبيل بقوله:( أَدْعُوا إِلَى اللهِ ) .

وقيل(٣) : هو حال من الياء(٤) .

( عَلى بَصِيرَةٍ ) : بيان وحجّة واضحة، غير عمياء( أَنَا ) : تأكيد للمستتر في «أدعو» أو «على بصيرة»(٥) ، لأنّه حال منه. أو مبتدأ خبره «على بصيرة».

( وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) : عطف عليه.

وفي أصول الكافي(٦) : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الأحول، عن سلام بن المستنير، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: ذلك رسول الله ـ صلّى الله عليه

__________________

(١) من المصدر.

(٢) من المصدر.

(٣) أنوار التنزيل ١ / ٥١٠.

(٤) أي ياء المتكلّم الّذي يضاف إليه «سبيل». ولعلّه باعتبار أنه مفعول مصدر مقدّر، أي: سبيل سلوك.

(٥) لأنّ تقديره: أدعو كائنا على بصيرة فيكون فاعل الظرف ضمير المتكلّم المستقرّ.

(٦) الكافي ١ / ٤٢٥، ح ٦٦.

٣٨٣

وآله ـ وأمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ والأوصياء من بعدهم.

عليّ بن إبراهيم(١) ، عن أبيه قال: قال عليّ بن حسّان لأبي جعفر الجواد: يا سيّدي، إنّ النّاس ينكرون عليك حداثة سنّك.

قال: وما ينكرون؟ ذلك قول الله ـ عزّ وجلّ ـ، لقد قال لنبيّه:( قُلْ هذِهِ سَبِيلِي ) (الآية) فو الله ما تبعه إلّا عليّ ـ عليه السّلام ـ وله تسع سنين، فأنا ابن تسع سنين.

وفي روضة الواعظين(٢) : قال الباقر ـ عليه السّلام ـ:( قُلْ هذِهِ ـ إلى قوله ـوَمَنِ اتَّبَعَنِي ) قال: عليّ اتّبعه.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٣) : وفي رواية أبي الجارود، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ في قوله:( قُلْ هذِهِ ـ إلى قوله ـوَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ، يعني: نفسه، ومن تبعه، [يعني](٤) عليّ بن أبي طالب وآل محمّد ـ صلّى الله عليه وعليهم أجمعين ـ.

وفي الكافي(٥) : عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بكر بن صالح، عن القاسم بن يزيد، عن أبي عمرو الزّبيريّ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: قلت له: أخبرني عن الدّعاء إلى الله والجهاد في سبيله، أهو لقوم لا يحلّ إلّا لهم ولا يقوم به إلّا من كان منهم، أم هو مباح لكلّ من وحّد الله ـ عزّ وجلّ ـ وآمن برسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ، ومن كان كذا فله أن يدعو إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ إلى طاعته وأن يجاهد في سبيله؟

فقال: ذلك لقوم لا يحلّ إلّا لهم، ولا يقوم بذلك إلّا من كان منهم.

قلت: من أولئك؟

قال: من قام بشرائط الله ـ عزّ وجلّ ـ في القتال والجهاد على المجاهدين، فهو المأذون له في الدّعاء إلى الله ـ عزّ وجلّ ـ. ومن لم يكن قائما بشرائط الله ـ عزّ وجلّ ـ في الجهاد على المجاهدين، فليس بمأذون له في الجهاد ولا الدّعاء إلى الله، حتّى يحكّم في نفسه ما أخذ الله عليه من شرائط الجهاد.

قلت: فبيّن لي، يرحمك الله.

قال: إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ أخبر في كتابه الدّعاء إليه، ووصف الدّعاة إليه.

__________________

(١) الكافي ١ / ٣٨٤، ح ٨.

(٢) روضة الواعظين ١ / ١٠٥.

(٣) تفسير القمّي ١ / ٣٥٨.

(٤) من المصدر.

(٥) الكافي ٥ / ١٣، ح ١.

٣٨٤

... إلى أن قال: ثمّ أخبر عن هذه الأمّة، وممّن هي، وأنّها من ذريّة إبراهيم ومن ذريّة إسماعيل، من سكّان الحرم، ممّن لم يعبدوا غير الله قطّ، والّذين وجبت لهم الدّعوة دعوة إبراهيم وإسماعيل، من أهل المسجد الّذين أخبر عنهم في كتابه أنّه أذهب عنهم الرّجس وطهّرهم تطهيرا، الّذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمّة إبراهيم ـ عليه السّلام ـ، الّذين عناهم الله ـ تبارك وتعالى ـ في قوله:( أَدْعُوا إِلَى اللهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ، يعني: أوّل من اتّبعه على الإيمان به والتّصديق له وبما جاء به من عند الله ـ عزّ وجلّ ـ من الأمّة الّتي بعث فيها ومنها وإليها قبل الخلق، ممّن لم يشرك بالله قطّ، ولم يلبس إيمانه بظلم، وهو الشّرك. والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وفي تهذيب الأحكام(١) ، في الدّعاء بعد صلاة يوم الغدير المسند إلى الصّادق ـ عليه السّلام ـ: ربّنا آمنا، واتّبعنا مولانا ووليّنا وهادينا وداعينا، وداعي الأنام وصراطك المستقيم السّويّ، وحجّتك وسبيلك الدّاعي إليك على بصيرة، هو ومن اتّبعه، وسبحان الله عمّا يشركون بولايته وبما يلحدون وباتّخاذ الولائج دونه.

( وَسُبْحانَ اللهِ ) : وأنزّهه تنزيها من الشّركاء.

( وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (١٠٨): عطف على سبيل التّفسير.

وفي أصول الكافي(٢) : عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله ـ عليه السّلام ـ عن( سُبْحانَ اللهِ ) .

فقال: أنفة لله(٣) .

أحمد بن مهران(٤) ، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسنيّ، عن عليّ بن أسباط، عن سليمان، مولى طربال، عن هشام الجواليقيّ قال: سألت أبا عبد الله ـ عليه السّلام ـ عن قول الله:( سُبْحانَ اللهِ ) ما يعني به؟

قال: تنزيهه(٥) .

__________________

(١) التهذيب ٣ / ١٤٥، ح ٣١٧.

(٢) الكافي ١ / ١١٨، ح ١٠.

(٣) يعني: تنزيه لذاته الأحديّة عن كلّ ما لا يليق بجنابه. يقال: أنف من الشيء: إذا استنكف عنه وكرهه وشرف نفسه عنه قاله في الوافي.

(٤) الكافي ١ / ١١٨، ح ١١.

(٥) كذا في المصدر. وفي النسخ: تنزيه.

٣٨٥

وفي الكافي(١) : عليّ، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة [عن هشام بن الحكم](٢) قال: قلت لأبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ: ما تفسير( سُبْحانَ اللهِ ) ؟

قال: أنفة لله. أما ترى الرّجل إذا عجب من الشّيء قال: سبحان الله.

( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالاً ) : ردّ لقولهم:( لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً ) .

وقيل(٣) : معناه: نفي استنباء النّساء.

( نُوحِي إِلَيْهِمْ ) ، كما أوحي إليك، وتميّزوا بذلك عن غيرهم.

وقرأ(٤) حفص: «نوحي» في كلّ القرآن، ووافقه حمزة والكسائي في الحرف الثّاني في سورة الأنبياء.

وحمزة والكسائي يميلانه على أصلها ها هنا، وفي النّحل، والأوّل من سورة الأنبياء.

( مِنْ أَهْلِ الْقُرى ) : لأنّ أهلها أعلم وأحلم من أهل البدو.

وفي عيون الأخبار(٥) :( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) ، يعني: إلى الخلق.( إِلَّا رِجالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ) فأخبر أنّه لم يبعث الملائكة إلى الأرض ليكونوا أئمّة أو حكّاما، وإنّما أرسلوا(٦) إلى أنبياء الله.

( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) : من المكذّبين بالرّسل والآيات، فيحذروا تكذيبك. أو من المشغوفين بالدّنيا المتهالكين عليها، فيقلعوا عن حبّها ويزهدوا فيها.

( وَلَدارُ الْآخِرَةِ ) : ولدار الحال، أو السّاعة، أو الحياة الآخرة.

( خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ) : الشّرك والمعاصي.

( أَفَلا تَعْقِلُونَ ) (١٠٩): يستعملون عقولهم ليعرفوا أنّها خير.

وقرأ(٧) نافع وابن عامر وعاصم ويعقوب، بالتّاء، حملا على قوله: «قل هذه سبيلي» [أي قل لهم: أفلا تعقلون](٨) .

__________________

(١) الكافي ٣ / ٣٢٩، ح ٥.

(٢) من المصدر.

(٣) أنوار التنزيل ١ / ٥١٠.

(٤) أنوار التنزيل ١ / ٥١٠.

(٥) العيون ١ / ٢٧٠.

(٦) المصدر: إنّما كانوا أرسلوا.

(٧) أنوار التنزيل ١ / ٥١١.

(٨) من المصدر.

٣٨٦

( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ) : غاية محذوف دلّ عليه الكلام، أي: لا يغررهم تمادي أيّامهم، فإنّ من قبلهم أمهلوا حتّى أيس الرّسل عن النّصر عليهم في الدّنيا.

أو عن إيمانهم، لانهماكهم في الكفر مترفّهين متمادين فيه من غير وازع.

( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ) ، أي: كذّبتهم أنفسهم حين حدّثتهم بأنّهم ينصرون.

أو كذّبهم القوم بوعد الإيمان.

وقيل(١) : الضّمير للمرسل إليهم، أي: وظنّ المرسل إليهم أنّ الرّسل قد كذّبوهم بالدّعوة والوعيد.

وقيل(٢) : الأوّل للمرسل إليهم. والثّاني للرّسل، أي: وظنّوا أنّ الرّسل قد كذبوا وأخلفوا فيما وعد لهم من النّصر، وخلط الأمر عليهم.

وفي الجوامع(٣) : أنّ قراءة التّخفيف قراءة أئمّة الهدى ـ عليهم السّلام ـ.

وقرأ(٤) غير الكوفيّين، بالتّشديد، أي: وظنّ الرّسل أنّ القوم قد كذّبوهم فيما أوعدوهم.

وقرئ(٥) : «كذبوا» بالتّخفيف وبناء الفاعل، أي: أنّهم قد كذبوا فيما حدّثوا به عند قومهم لما تراخى عنهم ولم يروا له أثرا.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٦) : حدّثني أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: وكلهم الله إلى أنفسهم، فظنّوا أنّ الشّياطين قد تمثّلت لهم في صورة الملائكة.

وفي تفسير العيّاشي(٧) : عن ابن شعيب(٨) ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: وكلهم [الله](٩) إلى أنفسهم أقلّ من طرفة عين.

عن زرارة(١٠) قال: قلت لأبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ: كيف لم يخف رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ فيما يأتيه من قبل الله، أن يكون ذلك ما ينزغ به الشّيطان؟

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٥١١.

(٢) نفس المصدر والموضع.

(٣) الجوامع / ٢٢٤.

(٤) أنوار التنزيل ١ / ٥١١.

(٥) أنوار التنزيل ١ / ٥١١.

(٦) تفسير القمّي ١ / ٣٥٨.

(٧) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٠١، ح ١٠٣.

(٨) ب: أبي شعيب.

(٩) من المصدر.

(١٠) نفس المصدر والموضع.

٣٨٧

قال: فقال: إنّ الله إذا اتّخذ عبدا رسولا أنزل عليه السّكينة والوقار، فكان يأتيه من قبل الله مثل الّذي يراه بعينه.

( جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ ) : النّبيّ والمؤمنين. وإنّما لم يعيّنهم للدّلالة على أنّهم الّذين يستأهلون أن يشاء نجاتهم، لا يشاركهم فيه غيرهم.

وقرأ ابن(١) عامر وعاصم ويعقوب، على لفظ الماضي المبنيّ للمفعول.

وقرئ(٢) : «فنجى».

( وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) (١١٠): إذا نزل بهم.

وفي عيون الأخبار(٣) ، في باب مجلس الرّضا ـ عليه السّلام ـ عند المأمون في عصمة الأنبياء ـ عليهم السّلام ـ: حدّثنا تميم بن عبد الله بن تميم القرشيّ ـ رضي الله عنه ـ قال: حدّثنا أبي، عن حمدان بن سليمان النّيشابوريّ، عن عليّ بن محمّد بن الجهم قال: حضرت مجلس المأمون وعنده الرّضا ـ عليه السّلام ـ.

فقال له المأمون: يا ابن رسول الله، أليس من قولك: إنّ الأنبياء معصومون؟

قال: بلى.

قال: فما معنى قول الله ـ عزّ وجلّ ـ؟

... إلى أن قال: فأخبرني عن قول الله ـ تعالى ـ:( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا ) .

قال الرّضا ـ عليه السّلام ـ: يقول الله ـ تعالى ـ:( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ) من قومهم، وظنّ قومهم أنّ الرّسل قد كذبوا جاء الرّسل نصرنا.

فقال المأمون: لله درّك، يا أبا الحسن.

( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ ) : في قصص الأنبياء وأممهم. أو في قصّة يوسف وإخوته.

( عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) : لذوي العقول المبرّأة من شوائب الإلف والرّكون إلى الحسّ.

( ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ) : ما كان القرآن حديثا يفترى.

( وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ) : من الكتب الإلهيّة.

__________________

(١ و ٢) أنوار التنزيل ١ / ٥١١.

(٣) العيون ١ / ٢٠٢.

٣٨٨

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(١) : يعني من(٢) كتب الأنبياء.

( وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ) : يحتاج إليه في الدّين.

( وَهُدىً ) : من الضّلالة.

( وَرَحْمَةً ) : ينال بها خير الدّارين.

( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) (١١١): يصدّقونه.

__________________

(١) تفسير القمّي ١ / ٣٥٨.

(٢) كذا في المصدر. وفي النسخ: به.

٣٨٩

تفسير سورة الرّعد

٣٩٠
٣٩١

سورة الرّعد

مدنيّة.

وقيل(١) : مكّيّة، إلّا قوله:( وَيَقُولُ الَّذِينَ ) (الآية).

وآياتها ثلاث(٢) وأربعون.

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

في كتاب ثواب الأعمال(٣) ، بإسناده إلى أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ أنّه قال: من أكثر قراءة سورة الرّعد لم يصبه الله بصاعقة أبدا ولو كان ناصبيّا(٤) ، وإذا كان مؤمنا دخل(٥) الجنّة بلا حساب ويشفع في جميع من يعرفه(٦) من أهل بيته وإخوانه.

وفي مجمع البيان(٧) : ابيّ بن كعب، عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال: من قرأ سورة الرّعد أعطي من الأجر عشر حسنات بعدد كلّ سحاب مضى وكلّ سحاب يكون إلى يوم القيامة، وكان يوم القيامة من المؤمنين(٨) بعهد الله.

( المر )

قيل(٩) : معناه: أنا الله أعلم وأرى.

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٥١٢.

(٢) كذا في المصدر. وفي النسخ: خمس.

(٣) ثواب الأعمال / ١٣٣، ح ١.

(٤) المصدر: ناصبا.

(٥) المصدر: أدخله.

(٦) المصدر: يعرف.

(٧) المجمع ٣ / ٢٧٣.

(٨) المصدر: الموفين.

٣٩٢

وفي كتاب معاني الأخبار(١) ، بإسناده إلى سفيان بن سعيد الثّوريّ: عن الصّادق ـ عليه السّلام ـ حديث طويل، يقول فيه ـ عليه السّلام ـ [و «المر» معناه :](٢) أنا الله المحيي المميت الرّزاق.

وفي تفسير العيّاشي(٣) : عن أبي لبيد(٤) ، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: يا أبا لبيد، إنّ لي في حروف القرآن المقطّعة لعلما جمّا. إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ أنزل( الم ) (٥) ( ذلِكَ الْكِتابُ ) فقام محمّد ـ صلّى الله عليه وآله ـ حتّى ظهر نوره وثبتت كلمته وولد يوم ولد، وقد مضى من الألف السّابع مائة سنة وثلاث سنين.

ثمّ قال: وتبيانه في كتاب الله في الحروف المقطّعة إذا عدّدتها من غير تكرار، وليس من حروف مقطّعة حرف تنقضي أيّامه إلّا وقائم من بني هاشم عند انقضائه.

ثمّ قال: «الألف» واحد، و «اللّام» ثلاثون، و «الميم» أربعون، و «الصّاد» تسعون(٦) ، فذلك مائة وإحدى وستّون(٧) . ثمّ كان بدو خروج الحسين بن عليّ ـ عليهما السّلام ـ «الم [الله](٨) ». فلمّا بلغت مدّته، قام قائم(٩) ولد العبّاس عند «المص»، ويقوم(١٠) قائمنا عند انقضائها ب «المر»(١١) ، فافهم ذلك وعه(١٢) واكتمه.

( تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ ) :

قيل(١٣) : المراد بالكتاب: السّورة، و «تلك» إشارة إلى آياتها، أي: تلك الآيات آيات السّورة الكاملة. أو القرآن.

( وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) : هو القرآن كلّه.

ومحلّه الجرّ بالعطف على «الكتاب» عطف العامّ على الخاصّ، أو إحدى الصّفتين على الأخرى.

__________________

(٩) نفس المصدر والمجلّد / ٢٧٤.

(١) المعاني / ٢٢، ح ١.

(٢) من المصدر.

(٣) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٠٢، ح ٢.

(٤) كذا في المصدر. وفي النسخ: أبي سعيد.

(٥) كذا في المصدر. وفي النسخ: المرا.

(٦) المصدر: ستّون.

(٧) المصدر: ثلاثون.

(٨) من المصدر.

(٩) المصدر: زيادة «من».

(١٠) كذا في المصدر. وفي النسخ: ويقول.

(١١) المصدر: الر.

(١٢) كذا في المصدر. وفي النسخ: «وعد».

(١٣) أنوار التنزيل ١ / ٥١٣. والمجمع ٣ / ٢٧٤.

٣٩٣

أو الرّفع بالابتداء، وخبره( الْحَقُ ) . والجملة كالحجّة على الجملة الأولى.

( وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) (١): لإخلالهم بالنّظر والتّأمّل فيه.

( اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ ) : مبتدأ وخبره الموصول. ويجوز أن يكون الموصول صفة، والخبر( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) .

( بِغَيْرِ عَمَدٍ ) : أساطين، جمع عماد، كإهاب وأهب. أو عمود، كأديم وأدم.

وقرئ(١) : «عمد»، كرسل.

( تَرَوْنَها ) : صفة «لعمد»، أو استئناف للاستشهاد برؤيتهم السّماوات كذلك. وهو دليل على وجود الصّانع الحكيم، فإنّ ارتفاعها على سائر الأجسام المساوية لها في حقيقة الجرميّة، واختصاصها بما يقتضي ذلك، لا بدّ وأن يكون المخصّص ليس بجسم ولا جسمانيّ، يرجّح بعض الممكنات على بعض بإرادته، وعلى هذا المنهاج سائر ما ذكر من الآيات.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٢) : حدّثني أبي، عن الحسين بن خالد، عن أبي الحسن الرّضا ـ عليه السّلام ـ قال: فثمّ(٣) عمد، ولكن لا ترونها.

وفي نهج البلاغة(٤) : قال ـ عليه السّلام ـ: فمن شواهد خلقه خلق السّماوات موطدات(٥) بلا عمد، قائمات بلا سند.

وفيه(٦) كلام له ـ عليه السّلام ـ يذكر فيه خلق السّماوات: جعل سفلاهنّ موجا مكفوفا، وعلياهنّ سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا، بغير عمد يدعمها، ولا دسار(٧) ينتظمها(٨) .

وفي كتاب الإهليلجة(٩) : قال الصّادق ـ عليه السّلام ـ: فنظرت العين إلى خلق مختلف متّصل بعضه ببعض، ودلّها القلب على أنّ لذلك خالقا، وذلك أنّه فكّر حيث دلّته العين على أنّ ما عاينت من عظم السّماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها، وأنّها لا تتأخّر فتنكشط، ولا تتقدّم فتزول، ولا تهبط مرّة فتدنو، ولا ترتفع فلا

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٥١٢.

(٢) تفسير القمّي ٢ / ٣٢٨.

(٣) فثمّ: فهناك.

(٤) النهج / ٢٦١ خطبة ١٨٢.

(٥) كذا في المصدر. وفي النسخ: موطرات. ووطد الشيء: دام وثبت ورسا.

(٦) نفس المصدر / ٤١ خطبة ١.

(٧) الدسار ـ واحد الدسر ـ: المسامير.

(٨) المصدر: ينظمها.

(٩) البحار ٣ / ١٦٢.

٣٩٤

ترى.

( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ) : سبق معناه.

( وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ) : ذلّلهما لما أراد منهما، كالحركة المستمرّة على حدّ من السّرعة ينفع في حدوث الكائنات وبقائها.

( كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ) : لمدّة معيّنة يتمّ فيها أدواره. أو لغاية مضروبة ينقطع دونها سيره، وهي( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) .

( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) : أمر ملكوته من الإيجاد والإعدام، والإحياء والإماتة، وغير ذلك.

( يُفَصِّلُ الْآياتِ ) : ينزلها ويبيّنها مفصّلة. أو يحدث الدّلائل واحدا بعد واحد.

( لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ) (٢): لكي تتفكّروا فيها وتحقّقوا كمال قدرته، فتعلموا أنّ من قدر على خلق هذه الأشياء المخلوقات وتدبيرها قدر على الإعادة والجزاء.

( وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ ) : بسطها طولا وعرضا، لتثبت عليها الأقدام ويتقلّب عليها الحيوان( وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ ) : جبالا ثوابت. من رسا الشّيء: إذا ثبت. جمع، راسية. والتّاء للتّأنيث، على أنّها صفة أجبل، أو للمبالغة.

( وَأَنْهاراً ) : ضمّها إلى الجبال، وعلّق بهما فعلا واحدا من حيث أنّ الجبال أسباب لتولّدها.

( وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ ) : متعلّق بقوله:( جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) ، أي: وجعل فيها من جميع أنواع الثّمرات صنفين اثنين، كالحلو والحامض، والأسود والأبيض، والصّغير والكبير، والرّطب واليابس.

( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ ) : يلبس ظلمة اللّيل ضياء النّهار، فيصير الجوّ مظلما بعد ما كان مضيئا.

وقرأ(١) حمزة والكسائي، بالتّشديد.

( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (٣): فيها، فإنّ تكوّنها وتخصيصها

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٥١٣.

٣٩٥

بوجه دون وجه دليل على وجود صانع حكيم دبّر أمرها وهيّأ أسبابها.

( وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ) : بعضها طيّبة، وبعضها سبخة، وبعضها رخوة، وبعضها صلبة، وبعضها يصلح للزّرع دون الشّجر، وبعضها بالعكس. ولو لا تخصيص قادر موقع لأفعاله على وجه دون وجه لم يكن كذلك، لاشتراك تلك القطع في الطّبيعة الأرضيّة وما يلزمها ويعرض لها بتوسّط ما يعرض من الأسباب السّماويّة، من حيث أنّها متضامّة متشاركة في النّسب والأوضاع.

( وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ ) : وبساتين فيها أنواع الأشجار والزّروع.

وتوحيد الزّرع، لأنّه مصدر في أصله.

وقرأ(١) ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحفص: «وزرع ونخيل» بالرّفع عطفا على «وجنّات».

( صِنْوانٌ ) : نخلات أصلها واحد.

( وَغَيْرُ صِنْوانٍ ) : ومتفرّقات مختلفة الأصول. أو أمثال وغير أمثال.

وفي الحديث النّبويّ(٢) : عمّ الرّجل صنو أبيه.

وقرأ(٣) حفص، بالضّمّ، وهو لغة تميم، كقنوان في جمع قنو.

( يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ ) : في الثّمر شكلا وقدرا ورائحة وطعما. وذلك ـ أيضا ـ ممّا يدلّ على الصّانع الحكيم، فإنّ اختلافها مع اتّحاد الأصول والأسباب لا يكون إلّا بتخصيص قادر مختار.

وقرأ(٤) ابن عامر وعاصم ويعقوب: «يسقى» بالتّذكير على تأويل ما ذكر.

وحمزة والكسائي: «ويفضّل» بالياء ليطابق قوله( يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) .

وفي تفسير العيّاشي(٥) : عن الخطّاب الأعور، رفعه إلى أهل العلم والفقه من آل محمّد ـ عليهم السّلام ـ قال:( فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ ) ، يعني: هذه الأرض الطّيّبة مجاورة لهذه الأرض المالحة وليست منها، كما يجاور القوم وليسوا منهم.

__________________

(١) أنوار التنزيل ١ / ٥١٣.

(٢) المجمع ٣ / ٢٧٦.

(٣) أنوار التنزيل ١ / ٥١٣.

(٤) أنوار التنزيل ١ / ٥١٣.

(٥) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٠٣، ح ٤.

٣٩٦

وفي مجمع البيان(١) : وروي عن جابر قال: سمعت النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول لعليّ ـ عليه السّلام ـ: النّاس من شجر شتّى، وأنا وأنت من شجرة واحدة. ثمّ قرأ هذه الآية.

( إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) (٤): يستعملون عقولهم بالتّفكّر، فيهتدون إلى عظمة الصّانع وعلمه وحكمته وقدرته.

( وَإِنْ تَعْجَبْ ) : يا محمّد بإنكارهم البعث.

( فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ ) : حقيق بأن يتعجّب منه، فإنّ من قدر على إنشاء ما قصّ عليك كانت الإعادة أيسر شيء عليه، والآيات المعدودة، كما هي دالّة على وجود المبدأ، فهي دالّة على إمكان الإعادة.

( أَإِذا كُنَّا تُراباً أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) : بدل من قولهم، أو مفعول له، والعامل في «إذا» محذوف دلّ عليه( أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) .

( أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ) : لأنّهم كفروا بقدرته على البعث.

( وَأُولئِكَ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ ) : مقيّدون بالضّلال لا يرجى خلاصهم، أو يغلّون يوم القيامة.

( وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) (٥): لا ينفكّون عنها. وتوسيط الفصل، لتخصيص الخلود بالكفّار(٢) .

( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ ) : بالعقوبة قبل العافية، وذلك أنّهم استعجلوا بما هدّدوا به من عذاب الدّنيا استهزاء.

( وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ ) : عقوبات أمثالهم من المكذّبين، فما بالهم لم يعتبروا بها، ولم يجوّزوا حلول مثلها عليهم؟

و «المثلة» بفتح الثّاء وضمّها، كالصّدقة والصّدقة: العقوبة، لأنّها مثل المعاقب عليه. ومنه المثال للقصاص. وأمثلت الرّجل من صاحبه: إذا اقتصصته منه.

وقرئ(٣) : «المثلات» بالتّخفيف. و «المثلات» بإتباع الفاء العين. والمثلات

__________________

(١) المجمع ٣ / ٢٧٦.

(٢) فيكون الخلود بمعنى: الأبد هنا. وإن كان بمعنى المكث الطويل في المواضع الاخر والمقصود بالفصل هنا: «هم».

(٣) أنوار التنزيل ١ / ٥١٤.

٣٩٧

بالتّخفيف بعد الإتباع. و «المثلات» على أنّها جمع، مثلة، كركبة وركبات.

وفي نهج البلاغة(١) : واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال، فتذكّروا في الخير والشّرّ أحوالهم، واحذروا أن تكونوا أمثالهم.

وفيه(٢) : قال ـ عليه السّلام ـ: فاعتبروا بما أصاب الأمم المستكبرين من قبلكم من بأس [الله](٣) وصولاته ووقائعه ومثلاته، واتّعضوا بمثاوي(٤) خدودهم ومصارع جنوبهم.

( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ) : مع ظلمهم أنفسهم.

ومحلّه النّصب على الحال، والعامل فيه «المغفرة». والتّقييد به دليل على جواز العفو قبل التّوبة، فإنّ التّائب ليس على ظلمه(٥) . ومن منع ذلك خصّ الظّلم بالصّغائر المكفّرة لمجتنب الكبائر، أو أوّل «المغفرة» بالسّتر والإمهال.

( وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ) (٦): للكفّار، أو لمن شاء.

وفي مجمع البيان(٦) : وروي عن سعيد بن المسيّب قال: لـمّــا نزلت هذه الآية قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: لو لا عفو الله وتجاوزه ما هنأ أحد بعيش، ولو لا وعيد الله وعقابه لا تكل كلّ واحد.

وفي كتاب التّوحيد(٧) : حدّثنا أبو عليّ، الحسين بن أحمد البيهقيّ بنيشابور سنة اثنين وخمسين وثلاثمائة قال: أخبرنا محمّد بن يحيى الصّوليّ قال: حدّثنا أبي ذكوان(٨) قال: سمعت إبراهيم بن العباس(٩) يقول: كنّا في مجلس الرّضا ـ عليه السّلام ـ فتذاكروا الكبائر وقول المعتزلة فيها: «إنّها لا تغفر».

فقال الرّضا ـ عليه السّلام ـ: قال أبو عبد الله ـ عليه السّلام ـ: قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة، قال الله ـ جلّ جلاله ـ:( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ) .

__________________

(١) النهج / ٢٩٦ خطبة ١٩٢.

(٢) نفس المصدر / ٢٩٠ خطبة ١٩٢.

(٣) من المصدر.

(٤) كذا في المصدر. وفي النسخ: بمساوئ. والمثاوي ـ جمع المثوى ـ: المنزل.

(٥) أي: فإنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له.

(٦) المجمع ٣ / ٢٧٨.

(٧) التوحيد / ٤٠٦، ح ٤.

(٨) كذا في المصدر. وفي النسخ: أبو ذكران.

(٩) كذا في المصدر. وفي النسخ: إبراهيم العيّاشي.

٣٩٨

( وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ) : لعدم اعتقادهم بالآيات المنزلة عليهم، واقتراحا لنحو ما أوتي موسى وعيسى ـ عليهما السّلام ـ.

( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ) : مرسل للإنذار، كغيرك من الرّسل، وما عليك إلّا الإتيان بما تصحّ به نبوّتك من جنس المعجزات لا بما يقترح عليك.

والآيات كلّها متساوية الأقدام في حصول الغرض.

( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) (٧): يهديهم إلى الحقّ، ويدعوهم إلى الصّواب.

وفي مجمع البيان(١) : عن ابن عبّاس قال: لـمّــا نزلت هذه الآية قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: أنا المنذر وعليّ الهادي من بعدي، بك يا عليّ يهتدي المهتدون.

وروي الحاكم أبو القاسم الحسكانيّ(٢) في كتاب «شواهد التّنزيل» بالإسناد [عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير، عن أبيه، عن حكم بن جبير](٣) عن أبي بردة الأسلميّ قال: دعا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بالطّهور، وعنده عليّ بن أبي طالب ـ عليه السّلام ـ. فأخذ رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بيد عليّ ـ عليه السّلام ـ بعد ما تطهّر فألزقها(٤) بصدره، ثمّ قال: إنّما أنت منذر، يعني: نفسه، ثمّ ردّها إلى صدر عليّ ـ عليه السّلام ـ ثمّ قال: ولكلّ قوم هاد.

ثمّ قال: إنّك منار الأنام، وغاية الهدى، وأمير القرى، أشهد على ذلك إنّك كذلك.

وفي أمالي الصّدوق(٥) ، بإسناده إلى عبّاد(٦) بن عبد الله قال: قال عليّ ـ عليه السّلام ـ: ما نزلت من القرآن آية إلّا وقد علمت أين نزلت، وفيمن نزلت، [وفي أيّ شيء نزلت ،](٧) وفي سهل نزلت أو في جبل نزلت.

قيل: فما نزل فيك؟

قال: لو لا أنّكم سألتموني ما أخبرتكم، نزلت فيّ هذه الآية( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) . فرسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ المنذر، وأنّا الهادي إلى ما جاء به.

__________________

(١) المجمع ٣ / ٢٧٨.

(٢) نفس المصدر والموضع.

(٣) من المصدر.

(٤) المصدر: فألزمها. ولزق الشيء بالشيء: اتّصل به لا يكون بينهما فجوة.

(٥) أمالي الصدوق / ٢٢٧ ـ ٢٢٨، ح ١٣.

(٦) أ، ب، ر: عبّاد الله بن عبد الله.

(٧) من المصدر.

٣٩٩

وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة(١) ، بإسناده إلى محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر ـ عليه السّلام ـ في قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ ) (الآية).

فقال: كلّ إمام هاد لكلّ قوم في زمانه.

وفي أصول الكافي(٢) : عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النّظر بن سويد وفضالة بن أيّوب، عن موسى بن بكر، عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله ـ عليه السّلام ـ عن قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) .

قال: كلّ إمام هاد للقرن الّذي هو فيهم.

عليّ بن إبراهيم(٣) ، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن ابن أذينة، عن بريد العجليّ، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ في قول الله ـ عزّ وجلّ ـ:( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) .

فقال: رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ المنذر، ولكلّ زمان إمام منّا هاد يهديهم إلى ما جاء به نبيّ الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ثمّ الهداة من بعده عليّ، ثمّ الأوصياء واحدا بعد واحد.

الحسين بن محمّد الأشعريّ(٤) ، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن جمهور، عن محمّد بن إسماعيل، عن سعدان، عن أبي بصير قال: قلت لأبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ:( إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ ) .

فقال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: أنا المنذر وعليّ الهادي.

يا أبا محمّد، هل من هاد اليوم؟

قلت: بلى، جعلت فداك، ما زال منكم هاد من بعد هاد حتّى دفعت إليك.

فقال: رحمك الله، يا أبا محمّد، لو كانت إذا نزلت آية على رجل ثمّ مات ذلك الرّجل ماتت الآية مات الكتاب، ولكنّه حيّ يجري فيمن بقي، كما جرى فيمن مضى.

محمّد بن يحيى(٥) ، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن منصور، عن عبد الرّحيم القصير، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ في قول الله ـ تبارك وتعالى ـ :

__________________

(١) كمال الدين ٢ / ٦٦٧ قريب منه.

(٢) الكافي ١ / ١٩١.

(٣) الكافي ١ / ١٩٢، ح ٢.

(٤) الكافي ١ / ١٩٢، ح ٣.

(٥) الكافي ١ / ١٩٢، ح ٤.

٤٠٠