تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب الجزء ٧

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب0%

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب مؤلف:
المحقق: حسين درگاهى
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 532

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب

مؤلف: الشيخ محمّد بن محمّد رضا القمّي المشهدي
المحقق: حسين درگاهى
تصنيف:

الصفحات: 532
المشاهدات: 2649
تحميل: 346


توضيحات:

بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 532 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 2649 / تحميل: 346
الحجم الحجم الحجم
تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب

تفسير كنز الدّقائق وبحر الغرائب الجزء 7

مؤلف:
العربية

فقال الحرث بن الصّمت(١) : أنا أعرف موضعه.

فجاء حتّى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إلى رسول الله فيخبره.

فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ لأمير المؤمنين ـ عليه السّلام ـ: يا عليّ، اطلب عمّك.

فجاء عليّ حتّى وقف على حمزة، فكره أن يرجع إليه. فجاء رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ حتّى وقف عليه. فلمّا رأى ما فعل به، بكى.

ثم قال: ما وقفت موقفا قطّ أغلظ عليّ من هذا المكان، لئن أمكنني الله من قريش لأمثلنّ منهم(٢) بسبعين رجلا منهم.

فنزل(٣) جبرئيل، فقال:( وَإِنْ عاقَبْتُمْ ) (الآية).

فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ [بل](٤) اصبر.

وفي تفسير العيّاشي(٥) : عن الحسين بن حمزة قال: سمعت أبا عبد الله ـ عليه السّلام ـ يقول: لـمّـا رأى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ ما صنع بحمزة بن عبد المطّلب، قال: الّلهمّ، لك الحمد وإليك المشتكى وأنت(٦) المستعان على ما أرى.

ثمّ قال: لئن ظفرت لأمثّلنّ ولأمثّلنّ.

قال: فأنزل الله( وَإِنْ عاقَبْتُمْ ) (الآية).

قال: فقال رسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ: أصبر أصبر.

( وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ ) : إلّا بتوفيقه وتثبيته.

( وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ) : على الكافرين. أو على المؤمنين وما فعل بهم.

( وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ) (١٢٧): في ضيق صدر من مكرهم.

وقرأ(٧) ابن كثير: «في ضيق» بالكسر، هنا وفي النّمل. وهما لغتان، كالقول والقيل. ويجوز أن يكون الضّيق تخفيف ضيق.

( إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا ) : المعاصي.

__________________

(١) المصدر: سميّة.

(٢) ليس في المصدر، ور.

(٣) المصدر: زيادة «عليه».

(٤) من المصدر.

(٥) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٧٤، ح ٨٥.

(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ: وإنّك.

(٧) أنوار التنزيل ١ / ٥٧٥.

٢٨١

( وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ) (١٢٨): في أعمالهم.

٢٨٢

تفسير سورة الإسراء

٢٨٣
٢٨٤

سورة بني إسرائيل

مكّيّة.

وقيل: إلّا قوله(١) :( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) . ـ إلى آخر ثمان آيات(٢) .

وهي مائة وعشر آيات(٣) .

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وفي كتاب ثواب الأعمال(٤) : عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: من قرأ سورة بني إسرائيل في كلّ ليلة جمعة، لم يمت حتّى يدرك القائم ـ عليه السّلام ـ، ويكون من أصحابه.

وفي مجمع البيان(٥) ، وفي تفسير العيّاشي(٦) : عن الحسين بن أبي العلا، عن أبي

__________________

(١) الآية ٧٣.

(٢) كذا في أنوار التنزيل ١ / ٥٧٥. وفي النسخ :إلى آخره.

وفي مجمع البيان ٣ / ٣٩٣: قيل مكّيّة إلّا ثماني آيات:( وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) إلى قوله:( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ ) (الآية).

وعلى هذا ـ أيضا ـ يكون إلى آخر ثمان آيات وليس إلى آخره.

وكذلك ذكر صاحب مجمع البيان أنّها مكّيّة كلّها. ثمّ قال: وقيل: مكّيّة إلا خمس آيات:( وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ ) (الآية)، ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى ) (الآية)، ( أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ) (الآية)، ( أَقِمِ الصَّلاةَ ) (الآية)، ( وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ ) (الآية)

(٣) قال في مجمع البيان: مائة وإحدى عشرة كوفيّ، وعشر آيات في اليقين. اختلافها: آية( لِلْأَذْقانِ سُجَّداً ) كوفيّ.

(٤) ثواب الأعمال / ١٣٣ ـ ١٣٤.

(٥) المجمع ٣ / ٣٩٣.

(٦) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٧٦، ح ١.

٢٨٥

عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: من قرأ سورة بني إسرائيل ـ وذكر إلى آخر ما في كتاب ثواب الأعمال.

وفي مجمع البيان(١) : ابيّ بن كعب، عن النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ أنّه قال: من قرأ سورة بني إسرائيل، فرقّ قلبه عند ذكر الوالدين، اعطي في الجنّة قنطارين من الأجر.

و «القنطار» ألف أوقيّة ومائتا(٢) أوقيّة، والأوقيّة منها خير من الدّنيا وما فيها.

( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً ) «سبحان» اسم، بمعنى: التّسبيح، الّذي هو التّنزيه. وقد يستعمل علما له، فيقطع عن الإضافة، ويمنع من الصّرف(٣) . وانتصابه بفعل متروك إظهاره. وتصدير الكلام به، للتّنزيه عن العجز عمّا ذكر بعد(٤) .

وفي تفسير العيّاشي(٥) : عن هشام بن الحكم قال: سألت أبا عبد الله ـ عليه السّلام ـ عن قول الله:( سُبْحانَ ) .

فقال: أنفة لله.

وفي رواية أخرى(٦) : عن هشام، عنه، مثله.

و «أسرى» و «سرى» بمعنى.

و «ليلا» نصب على الظّرفية. وفائدته الدّلالة بتنكيره على تقليل مدّة الإسراء(٧) .

ولذلك قرئ: «من اللّيل»، أي: بعضه، كقوله(٨) :( وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً ) .

( مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) ، أي: إلى ملكوت المسجد

__________________

(١) المجمع ٣ / ٣٩٣.

(٢) كذا في المصدر. وفي النسخ: مائة.

(٣) قوله: «وقد يستعمل علما له، فيقطع عن الإضافة، ويمنع من الصّرف». هذا ما قاله النّحاة. قال الرّضيّ: ولا دليل عليه، لأنّ أكثر ما يستعمل مضافا، فلا يكون علما.

(٤) قوله: «وتصدير الكلام به للتّنزيه عن العجز عمّا ذكر بعد». فهاهنا لتنزيه الله ـ تعالى ـ عن العجز عن إسرائه عبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.

(٥ و ٦) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٧٦، ح ٢.

(٧) قوله: «وفائدته الدلالة بتنكيره على تقليل مدّة الإسراء»، أي: تمّ أمر الإسراء المذكور في ليلة واحدة من اللّيالي. ولم يقل: تنكيره دالّ على أنّ تمام الإسراء في بعض من ليلة واحدة ـ كما قاله صاحب الكشّاف ـ إذ هذه الدلالة ممنوعة.

(٨) الإسراء / ٧٩.

٢٨٦

الأقصى الّذي هو في السّماء، كما يظهر من الأخبار الآتية.

( الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ) : ببركات الدّين والدّنيا، لأنّه مهبط الوحي، ومتعبّد(١) الأنبياء من لدن موسى، ومحفوف بالأنهار والأشجار.

( لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا ) : كذهابه في برهة من اللّيل مسيرة شهر، ومشاهدته بيت المقدس، وتمثّل(٢) الأنبياء له ووقوفه على مقاماتهم.

وصرف الكلام من الغيبة إلى التّكلّم(٣) ، لتعظيم تلك البركات والآيات.

وقرئ: «ليريه» بالياء.

وفي تفسير العيّاشي(٤) : عن سالم الحنّاط(٥) ، عن رجل، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: سألته عن المساجد الّتي لها الفضل.

فقال: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

قلت: والمسجد الأقصى، جعلت فداك؟

فقال: ذلك في السّماء، إليه أسرى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

فقلت: إنّ النّاس يقولون: إنّه بيت المقدس.

فقال: مسجد الكوفة أفضل منه.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٦) : حدّثني(٧) خالد، عن الحسن بن محبوب، عن محمّد بن سيّار(٨) ، عن مالك الأزديّ(٩) ، عن إسماعيل الجعفيّ قال: كنت في مسجد [الحرام](١٠) قاعدا وأبو جعفر ـ عليه السّلام ـ في ناحية، فرفع رأسه فنظر إلى السّماء مرّة وإلى الكعبة مرّة، ثمّ قال:( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) وكرّر ذلك ثلاث مرّات.

__________________

(١) ب: معبد.

(٢) أ، ب: تمثيل.

(٣) قوله: «وصرف الكلام من الغيبة» (الخ) لأنّه، وإن كان بطريق الغيبة يفهم منه كثرة البركات وتعظيمها، لكنّ التكلّم صريح في أنّه فعل الله ـ تعالى ـ لا حاجة إلى القرينة. ففيه زيادة تعظيم. فإنّ الأكابر إذا أرادوا تعظيم فعل نسبوه إلى أنفسهم.

(٤) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٧٩، ح ١٣.

(٥) المصدر: سلام الحنّاط. وفي أ: سالم الخيّاط.

(٦) تفسير القمّي ٢ / ٢٤٣.

(٧) من ب.

(٨) المصدر: يسار (سيّار ـ ط). وفي ب: سنان.

(٩) المصدر: الأسدي.

(١٠) من المصدر.

٢٨٧

ثم التفت إليّ فقال: أيّ شيء يقول أهل العراق في هذه الآية، يا عراقيّ؟

قلت: يقولون: اسري به من المسجد الحرام إلى بيت(١) المقدس.

فقال: ليس كما يقولون، ولكنّه اسري به من هذه إلى هذه ـ وأشار بيده إلى السّماء ـ وقال: ما بينهما حرم.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وفي كتاب الاحتجاج(٢) للطّبرسيّ ـ رضي الله عنه ـ: وعن ابن عبّاس قال: قالت اليهود للنّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ: موسى خير منك.

قال النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ: ولم؟

قالوا: لأنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ كلّمه بأربعة(٣) آلاف كلمة، ولم يكلّمك بشيء.

فقال النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ: لقد أعطيت أنا أفضل من ذلك.

قالوا: وما ذاك؟

قال: قوله ـ عزّ وجلّ ـ:( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ ) . وحملت على جناح جبرئيل ـ عليه السّلام ـ حتّى انتهيت إلى السّماء السّابعة، فجاوزت سدرة المنتهى عندها جنّة المأوى حتّى تعلّقت بساق العرش، فنوديت من ساق العرش: إنّي أنا الله لا إله إلّا أنا السّلام المؤمن المهيمن العزيز الجبّار المتكبّر [الرّؤوف الرّحيم](٤) . ورأيته بقلبي وما رأيته بعيني، فهذا أفضل من ذلك.

فقالت اليهود: صدقت، يا محمّد، وهو مكتوب في التّوراة.

والحديث طويل. أخذت منه موضع الحاجة.

وفي كتاب الخصال(٥) ، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: عرج بالنّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ مائة وعشرين مرّة، ما من مرّة إلّا وقد أوصى الله ـ تعالى ـ فيها النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ بالولاية لعليّ والأئمّة من ولده ـ عليهم السّلام ـ أكثر ممّا أوصاه بالفرائض(٦) .

__________________

(١) المصدر: البيت.

(٢) الاحتجاج ١ / ٤٨.

(٣) كذا في المصدر. وفي النسخ: أربع.

(٤) ليس في أ، ب.

(٥) الخصال / ٦٠٠ ـ ٦٠١، ح ٣.

(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ: في الفرائض.

٢٨٨

وفي أصول الكافي(١) : عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ، عن عليّ بن أبي حمزة قال: سأل أبو بصير أبا عبد الله ـ عليه السّلام ـ وأنا حاضر، فقال: جعلت فداك، كم عرج برسول الله؟

فقال: مرّتين، فأوقفه جبرئيل ـ عليه السّلام ـ موقفا، فقال له: مكانك، يا محمّد، فلقد وقفت موقفا ما وقفه ملك قطّ ولا نبيّ، إنّ ربّك يصلّي.

فقال: يا جبرئيل، وكيف يصلّي؟

فقال: يقول: سبوح قدّوس أنا ربّ الملائكة والرّوح، سبقت رحمتي غضبي.

فقال: اللهمّ، عفوك عفوك.

قال: وكان كما قال الله:( قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ) .

فقال له أبو بصير: جعلت فداك، ما قاب قوسين أو أدنى؟

فقال: ما بين سيتها(٢) إلى رأسها، فقال: كان بينهما حجاب يتلألأ يخفق(٣) ، ولا أعلمه إلّا وقد قال: زبرجد، فنظر في مثل سمّ إبرة(٤) إلى ما شاء الله من نور العظمة.

فقال الله ـ تبارك وتعالى ـ: يا محمّد.

قال: لبّيك، ربّي.

قال: من لأمّتك من بعدك؟

قال: الله أعلم.

قال: عليّ بن أبي طالب أمير المؤمنين وسيّد الوصيّين(٥) وقائد الغرّ المحجّلين.

ثمّ قال أبو عبد الله ـ عليه السّلام ـ لأبي بصير: يا أبا محمّد، والله، ما جاءت ولاية عليّ من الأرض، ولكن جاءت من السّماء مشافهة.

وفي كتاب علل الشّرائع(٦) ، بإسناده إلى عليّ بن سالم: عن أبيه، عن ثابت بن دينار قال: سألت زين العابدين، عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ـ عليهم

__________________

(١) الكافي ١ / ٤٤٢ ـ ٤٤٣.

(٢) كذا في المصدر. وفي أ، ر: يسها. وفي غيرهما: يثبها. والسّية من القوس ـ بكسر المهملة قبل المثنّاة التّحتانيّة المخفّفة ـ ويخفق: ما عطف من طرفيها.

(٣) كذا في المصدر. وفي ب: بحقق. وفي سائر النسخ: تحقق. ويخفق: أي: يتحرّك ويضطرب.

(٤) سمّ الإبرة: ثقبها.

(٥) المصدر: المسلمين.

(٦) العلل / ١٣١، ح ١.

٢٨٩

السّلام ـ عن الله ـ جلّ جلاله ـ: هل يوصف بمكان؟

فقال: تعالى عن ذلك.

قلت: فلم أسرى بنبيّه محمّد(١) ـ صلّى الله عليه وآله ـ [إلى السّماء](٢) ؟

قال: ليريه ملكوت السّماوات وما فيها من عجائب صنعه وبدائع خلقه.

والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة.

وبإسناده(٣) إلى أبان بن عثمان: عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ حديث طويل، يقول فيه: إنّ النّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ دفع إلى عليّ لـمّـا حضرته الوفاة القميص الّذي اسري به.

وفي كتاب التّوحيد(٤) ، بإسناده إلى يونس بن عبد الرّحمن قال: قلت لأبي الحسن، موسى بن جعفر ـ عليهما السّلام ـ: لأيّ علّة عرج الله ـ عزّ وجلّ ـ نبيّه إلى السّماء، ومنها إلى سدرة المنتهى، ومنها إلى حجب النّور، وخاطبه وناجاه هناك، والله لا يوصف بمكان؟

فقال ـ عليه السّلام ـ: إنّ الله ـ تبارك وتعالى ـ لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان، ولكنّه ـ عزّ وجلّ ـ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عجائب عظمته ما يخبر به بعد هبوطه، وليس ذلك على ما يقوله المشبّهون.

سبحان الله وتعالى عمّا يشركون.

وفي روضة الكافي(٥) : أبان، عن عبد الله بن عطاء، عن أبي جعفر ـ عليه السّلام ـ قال: أتى جبرئيل رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ بالبراق، أصغر من البغل وأكبر من الحمار، مضطرب الأذنين، عينيه(٦) في حافره وخطاه مدّ بصره، فإذا(٧) انتهى إلى جبل قصرت يداه وطالت رجلاه، فإذا هبط طالت يداه وقصرت رجلاه، أهدب العرف الأيمن(٨) ، له جناحان من خلفه.

__________________

(١) كذا في المصدر. وفي النسخ: أسري نبيّه.

(٢) من المصدر.

(٣) نفس المصدر / ١٦٧، ح ١.

(٤) التوحيد / ١٧٥، ح ٥.

(٥) الكافي ٨ / ٣٧٦، ح ٥٦٧.

(٦) كذا في المصدر. وليس في أ، ب، ر. وفي عيرها: عينه.

(٧) المصدر: وإذا.

(٨) أي: طويلة، وكان مرسلا في الجانب الأيمن.

٢٩٠

وفي عيون الأخبار(١) ، بإسناده قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: إنّ الله ـ تعالى ـ سخّر لي البراق، وهي دابّة من دوابّ الجنّة، ليست بالقصير ولا بالطّويل، فلو أنّ الله ـ تعالى ـ أذن لها لجالت الدّنيا والآخرة في جرية واحدة، وهي أحسن الدّوابّ لونا.

وفي تفسير العيّاشي(٢) : عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: لـمّـا اسري بالنّبيّ ـ صلّى الله عليه وآله ـ اتي بالبراق ومعه(٣) جبرئيل وميكائيل وإسرافيل.

قال: فأمسك له واحد بالرّكاب، وأمسك الآخر باللّجام، وسوىّ عليه الآخر ثيابه. فلمّا ركبها تضعضعت، فلطمها جبرئيل وقال لها: قرّي، يا براق، فما ركبك أحد قبله مثله، ولا يركبك أحد مثله بعده(٤) ، إلّا أنّه تضعضعت عليه.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٥) : وروى الصّادق ـ عليه السّلام ـ عن رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ قال: بينا أنا راقد بالأبطح(٦) وعليّ بن يميني، وجعفر بن يساري، وحمزة بين يديّ وإذا أنا بخفق(٧) بحفيف أجنحة الملائكة، وقائل منهم يقول: إلى أيّهم بعثت يا جبرئيل؟

فقال: إلى هذا ـ وأشار إليّ ـ وهو سيّد ولد آدم(٨) ، وهذا وصيّه ووزيره وختنه وخليفته في أمّته، وهذا عمّه وسيّد الشّهداء(٩) ، حمزة، وهذا ابن عمّه، جعفر، له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنّة مع الملائكة. دعه فلتنم عيناه ولتسمع أذناه، وليع(١٠) قلبه، واضربوا له مثلا ملك بنى دارا واتّخذ مائدة(١١) وبعث داعيا.

فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: فالملك الله، والدّار الدّنيا، والمائدة(١٢) الجنّة، والدّاعي أنا.

قال: ثمّ أركبه جبرئيل البراق(١٣) ، وأسرى به إلى بيت المقدس، وعرض عليه محاريب الأنبياء وآيات الأنبياء، فصلّى فيها وردّه من ليلته إلى مكّة، فمرّ في رجوعه بعير(١٤)

__________________

(١) العيون ٢ / ٣١، ح ٣٩.

(٢) تفسير العيّاشي ٢ / ٢٧٦، ح ٤.

(٣) المصدر: معها.

(٤) المصدر: أحد بعده مثله.

(٥) تفسير القمّي ٢ / ١٣.

(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ: في الأبطح.

(٧) كذا في المصدر. وفي النسخ: بحفيف.

(٨) المصدر: آدم وحوّاء.

(٩) المصدر: عمّه سيّد الشهداء.

(١٠) المصدر: ليعي. (١١ و ١٢) المصدر: مأدبة.

(١٣) المصدر: ثمّ أدركه جبرئيل بالبراق. (١٤) العير: الإبل تحمل الميرة. ثم غلب على كلّ قافلة.

٢٩١

قريش، وإذا لهم ماء في آنية، فشرب منه وأهرق(١) باقي ذلك، وقد كانوا أضلّوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه.

فلمّا أصبح قال لقريش: إنّ الله قد أسرى بي في هذه اللّيلة إلى بيت المقدس، فعرض عليّ محاريب الأنبياء وآيات الأنبياء، وإنّي مررت بعير لكم في موضع كذا وكذا، وإذا لهم(٢) ماء في آنية فشربت منه وأهرقت باقي ذلك، وقد كانوا أضلّوا بعيرا لهم.

فقال أبو جهل: قد أمكنتكم(٣) الفرصة من محمّد، اسألوه: كم الأساطين فيه(٤) والقناديل؟

فقالوا: يا محمّد، إنّ هاهنا من قد دخل بيت المقدس، فصف لنا كم أساطينه وقناديله ومحاريبه.

فجاء جبرئيل [فعلّق](٥) صورة بيت المقدس تجاه وجهه، فجعل يخبرهم بما يسألونه.

فلمّا أخبرهم، قالوا: حتّى تجيء العير ونسألهم عمّا قلت.

فقال لهم رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: وتصديق ذلك أنّ العير تطلع عليكم مع طلوع الشّمس، يقدمها جمل أحمر.

فلمّا أصبحوا أقبلوا(٦) ينظرون إلى العقبة، وهم يقولون(٧) : هذه الشّمس تطلع السّاعة. فبيناهم كذلك، إذ طلعت العير مع طلوع الشّمس، يقدمها جمل أحمر. فسألوهم عمّا قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

فقالوا: لقد كان هذا، ضلّ لنا جمل في موضع كذا وكذا، ووضعنا ماء وأصبحنا وقد أهريق الماء.

فلم يزدهم إلّا عتوّا.

وفي روضة الكافي(٨) : عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان بن عثمان، عن حديد، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: لـمّـا اسري

__________________

(١) كذا في المصدر. وفي النسخ: صبّ.

(٢) كذا في المصدر. وفي النسخ: لكم.

(٣) المصدر: أمكنكم.

(٤) المصدر: فيها.

(٥) من المصدر.

(٦) المصدر: وأقبل.

(٧) المصدر: ويقولون.

(٨) الكافي ٨ / ٢٦٢، ح ٣٧٦.

٢٩٢

برسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ أصبح فقعد فحدّثهم بذلك.

فقالوا له: صف لنا بيت المقدس.

قال: فوصف لهم، وإنّما دخله ليلا فاشتبه عليه النّعت، فأتاه جبرئيل فقال له: أنظر هاهنا. فنظر إلى بيت(١) المقدس فوصفه وهو ينظر إليه، ثمّ نعت لهم [ما كان](٢) من عير لهم فيما بينهم وبين الشّام، ثمّ قال: هذه عير بني فلان تقدم مع طلوع الشّمس، يتقدّمها جمل أورق(٣) أو أحمر(٤) .

قال: وبعثت قريش رجلا على فرس ليردّها(٥) .

قال: وبلغ مع طلوع الشّمس، قال قرطة بن عبد عمرو: يا لهفا، أن لا أكون لك جذعا(٦) حين تزعم أنّك أتيت بيت المقدس ورجعت من ليلتك.

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٧) : حدّثني أبي، عن إبراهيم بن محمّد الثّقفيّ، عن أبان بن عثمان، عن أبي داود، عن أبي بردة الأسلميّ قال: سمعت رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ يقول لعليّ ـ عليه السّلام ـ: إنّ الله أشهدك معي في سبع مواطن.

أمّا أوّل ذلك، فليلة اسري بي إلى السّماء.

قال لي جبرئيل: أين أخوك؟

فقلت: خلّفته ورائي.

قال: ادع الله فليأتك به.

فدعوت الله، وإذا مثالك(٨) معي، وإذا(٩) الملائكة وقوف صفوف.

فقلت: يا جبرئيل، من هؤلاء؟

قال: هم الّذين يباهيهم الله بك يوم القيامة.

فدنوت، ونطقت بما كان وما يكون إلى يوم القيامة.

والثّاني، حين أسري بي في المرّة الثّانية.

__________________

(١) المصدر: البيت.

(٢) ليس في أ، ب.

(٣) كذا في المصدر. وفي النسخ: أزرق. والأورق من الإبل: ما في لونه بياض إلى سواد.

(٤) التّرديد من الرّاوي.

(٥) كذا في المصدر. وفي النسخ: ليردّوها.

(٦) الجذع: الشّابّة من الإبل والمعز. والظّاهر أنّ كلامه ـ لعنه الله ـ هذا جار مجرى الاستهزاء.

(٧) تفسير القمّي ٢ / ٣٣٥ ـ ٣٣٦.

(٨) كذا في المصدر. وفي النسخ: بمثالك.

(٩) المصدر: إذ.

٢٩٣

فقال لي جبرئيل: أين أخوك؟

فقلت: خلّفته ورائي.

فقال: ادع الله فليأتك به.

فدعوت الله(١) ، فإذا مثالك معي، فكشط عن سبع سماوات حتّى رأيت سكّانها وعمّارها وموضع كلّ ملك منها.

... إلى قوله: وأمّا السّادس، لـمّـا اسري بي إلى السّماء، جمع الله لي النّبيّين.

فصلّيت بهم، ومثالك خلفي.

وفي كتاب علل الشّرائع(٢) ، بإسناده إلى عيسى بن عبد الله(٣) الأشعريّ: عن الصّادق، جعفر بن محمّد قال: حدّثني أبي، عن جدّي، عن أبيه ـ عليهم السّلام ـ قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: لـمّـا اسري بي إلى السّماء، حملني جبرئيل على كتفه الأيمن. فنظرت إلى بقعة بأرض الجبل حمراء أحسن لونا من الزّعفران، وأطيب ريحا من المسك. [فإذا فيها شيخ على رأسه برنس.

فقلت لجبرئيل: ما هذه البقعة الحمراء الّتي هي أحسن لونا من الزّعفران وأطيب ريحا من المسك](٤) .

قال: بقعة لشيعتك وشيعة وصيّك، عليّ.

فقلت: من الشّيخ، صاحب البرنس؟

قال: إبليس.

قلت: فما يريد منهم؟

قال: يريد أن يصدّهم عن ولاية أمير المؤمنين، ويدعوهم إلى الفسق والفجور.

قلت: يا جبرئيل، أهو بنا [إليهم.

فأهوى بناء إليهم](٥) أسرع من البرق الخاطف والبصر اللّامح.

فقلت: قم، يا(٦) ملعون، فشارك أعداءهم في أموالهم وأولادهم ونسائهم. فإنّ

__________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) العلل / ٥٧٢، ح ١.

(٣) كذا في المصدر وجامع الرواة ١ / ٦٥٢. وفي النسخ: عبيد الله.

(٤) من المصدر. وفي النسخ بدل ما بين المعقوفتين: «قلت: لمن البقعة؟».

(٥) من ب. وفي النسخ بدلها: إليه.

(٦) من هنا إلى موضع نذكره بعد صفحات ليس في أ.

٢٩٤

شيعتي وشيعة عليّ ليس لك عليهم سلطان. [فسمّيت «قم»](١) .

وفي تفسير عليّ بن إبراهيم(٢) : حكى أبي، عن محمّد بن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبد الله ـ عليه السّلام ـ قال: جاء جبرئيل وميكائيل وإسرافيل بالبراق إلى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ، فأخذ واحد باللّجام، وواحد بالرّكاب، وسوّى الاخر عليه ثيابه. فتضعضعت البراق. فلطمها جبرئيل، ثمّ قال لها: اسكني، يا براق، فما ركبك نبيّ قبله، ولا يركبك بعده مثله.

قال: فرقت به(٣) ، ورفعته ارتفاعا ليس بالكثير، ومعه جبرئيل، يريه الآيات من السّماء والأرض.

قال: فبينا أنا في مسيرتي(٤) ، إذ نادى مناد عن يميني: يا محمّد. فلم أجبه ولم ألتفت إليه. ثمّ نادى مناد عن يساري: يا محمّد. فلم أجبه، ولم ألتفت إليه. ثمّ استقبلتني امرأة كاشفة عن ذراعيها عليها من كلّ زينة الدّنيا، فقالت: يا محمّد، انظرني حتّى أكلّمك. فلم ألتفت إليها. ثمّ سرت فسمعت صوتا أفزعني [فجاوزت به](٥) . فنزل بي جبرئيل فقال: صلّ. فصلّيت.

فقال: أتدري أين صلّيت؟

فقلت: لا.

فقال: صلّيت [بطيبة وإليها مهاجرك(٦) .

ثمّ ركبت فمضينا ما شاء الله، ثمّ قال لي: أنزل فصلّ، فنزلت وصلّيت.

فقال لي: أتدري أين صلّيت؟

فقلت: لا.

فقال: صلّيت](٧) . بطور سيناء حيث كلّم الله موسى تكليما.

ثمّ ركبت فمضينا ما شاء الله، ثمّ قال: أنزل فصلّ، فنزلت وصلّيت.

فقال لي: أتدري أين صلّيت؟

__________________

(١) من المصدر.

(٢) تفسير القمّي ٢ / ٣ ـ ١٢.

(٣) أي: صعدت البراق بالنّبي ـ صلّى الله عليه وآله ـ.

(٤) المصدر: مسيري.

(٥) من المصدر.

(٦) المصدر: مهاجرتك.

(٧) لا يوجد في ب.

٢٩٥

فقلت: لا.

فقال: صلّيت ببيت(١) لحم، وبيت لحم بناحية بيت المقدس، حيث ولد عيسى بن مريم ـ عليه السّلام ـ.

ثمّ ركبت. فمضينا حيث انتهينا إلى بيت المقدس. فربطت البراق بالحلقة الّتي [كانت](٢) الأنبياء تربط بها، فدخلت المسجد ومعي جبرئيل إلى جنبي، فوجدنا إبراهيم وموسى وعيسى فيمن شاء الله من أنبياء الله قد جمعوا إليّ، وأقمت الصّلاة ولا أشكّ إلّا وجبرئيل سيتقدّمنا(٣) ، فلما استووا أخذ جبرئيل بعضدي فقدّمني وأممتهم(٤) ولا فخر. ثمّ أتاني الخازن بثلاثة أواني: إناء فيه لبن، وإناء فيه ماء، وإناء فيه خمر.

فسمعت قائلا يقول: إن أخذ الماء غرق وغرقت أمّته، وإن أخذ الخمر غوي وغويت أمّته، وإن أخذ اللّبن هدي وهديت أمّته.

قال: فأخذت اللّبن وشربت منه.

فقال لي جبرئيل: هديت وهديت أمّتك.

ثمّ قال لي: ما ذا رأيت في مسيرك؟

فقلت: ناداني مناد عن يميني.

فقال لي: او أجبته؟

فقلت: لا، ولم ألتفت إليه.

فقال: ذلك داعي اليهود، ولو أجبته لتهوّدت أمّتك من بعدك.

ثمّ قال: ما ذا رأيت [في مسيرك](٥) ؟

فقلت: ناداني مناد عن يساري.

فقال: او أجبته؟

فقلت: لا، ولم ألتفت إليه.

قال: ذلك داعي النّصارى(٦) ، ولو أجبته لتنصّرت(٧) أمّتك من بعدك.

__________________

(١) المصدر: في بيت.

(٢) من المصدر.

(٣) المصدر: استقدمنا.

(٤) المصدر: فأممتهم.

(٥) ليس في ب والمصدر.

(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ: النصارنى.

(٧) كذا في المصدر. وفي النسخ: لنصرت.

٢٩٦

ثمّ قال لي: ما ذا استقبلك؟

فقلت: لقيت امرأة كاشفة عن ذراعيها، عليها من كلّ زينة الدّنيا(١) ، فقالت: يا محمّد، أنظرني حتّى أكلّمك.

فقال لي: أفكلّمتها؟

فقلت: لم أكلّمها، ولم ألتفت إليها.

فقال: تلك الدّنيا. ولو كلّمتها، لاختارت أمّتك الدّنيا على الآخرة.

ثمّ سمعت صوتا أفزعني.

فقال لي جبرئيل: تسمع، يا محمّد؟

قلت: نعم.

قال: هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين عاما، فهذا حين استقرّت.

قالوا: فما ضحك رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ حتّى قبض.

قال: فصعد جبرئيل وصعدت معه إلى السّماء الدّنيا، وعليها ملك يقال له: إسماعيل، وهو صاحب الخطفة الّتي قال الله ـ عزّ وجلّ ـ:( إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ) . وتحته سبعون ألف ملك، [تحت كلّ ملك سبعون ألف ملك](٢) .

فقال: يا جبرئيل، من هذا معك؟

فقال: محمّد.

قال: أوقد بعث؟

قال: نعم.

ففتح(٣) الباب وسلّمت عليه وسلّم عليّ، واستغفرت له واستغفر لي، وقال: مرحبا بالأخ الصّالح(٤) والنّبيّ الصّالح. وتلقّتني الملائكة حتّى دخلت سماء الدّنيا، فما لقيني ملك إلا [كان](٥) ضاحكا مستبشرا، حتّى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب، فقال لي مثل ما قالوا من الدّعاء إلّا أنّه لم يضحك ولم أر فيه من الاستبشار ما رأيت(٦) ممّن ضحك من الملائكة.

__________________

(١) ليس في المصدر.

(٢) ليس في ب.

(٣) كذا في المصدر. وفي النسخ: ثمّ فتح.

(٤) المصدر: الناصح.

(٥) من المصدر.

(٦) المصدر: وما رأيت.

٢٩٧

فقلت: من هذا، يا جبرئيل، فإنّي قد فزعت منه(١) ؟

فقال: يجوز أن تفزع منه فكلّنا نفزع منه. إنّ هذا مالك خازن النّار. لم يضحك قطّ، ولم يزل منذ ولّاه الله جهنّم يزداد كلّ يوم غضبا وغيظا على أعداء الله وأهل معصيته فينتقم الله به منهم. ولو ضحك إلى أحد كان(٢) قبلك، أو كان ضاحكا إلى أحد(٣) بعدك، لضحك إليك، ولكنّه لا يضحك.

فسلّمت عليه فردّ السّلام عليّ، وبشّرني بالجنّة. فقلت لجبرئيل ـ وجبرئيل بالمكان الّذي وصفه الله(٤) :( مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ ) ـ: ألا تأمره أن يريني النّار؟

فقال له جبرئيل(٥) : يا مالك، أر محمّداً النّار.

فكشف عنها غطاءها(٦) ، وفتح بابا منها. فخرج منها لهب ساطع في السّماء، وفارت وارتفعت(٧) حتّى ظننت لتناولني(٨) ممّا رأيت. فقلت: يا جبرئيل، قل له فيردّ(٩) عليها غطاءها.

فأمرها، فقال لها: ارجعي. فرجعت إلى مكانها الّذي خرجت منه.

ثمّ مضيت فرأيت رجلا آدما جسيما، فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا أبوك، آدم. فإذا هو تعرض عليه ذرّيّته فيقول: روح طيّب وريح طيّبة من جسد طيّب.

ثمّ تلا رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ سورة المطفّفين على رأس سبع عشرة آية( كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ، وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ، كِتابٌ مَرْقُومٌ، يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ ) إلى آخرها.

قال: فسلّمت على أبي، آدم وسلّم عليّ واستغفرت له واستغفر لي، فقال لي: مرحبا بالابن الصّالح والنّبيّ الصّالح والمبعوث في الزّمن الصّالح.

__________________

(١ و ٢) ليس في المصدر.

(٣) المصدر: ضاحكا لأحد.

(٤) التكوير / ٢١.

(٥) ليس في ب.

(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ: غطاء.

(٧) المصدر: فارتعدت.

(٨) المصدر: ليتناولني.

(٩) المصدر: فليردّ.

٢٩٨

ثمّ مررت بملك من الملائكة، وهو جالس [على مجلس](١) ، وإذا جميع الدّنيا بين ركبتيه، وإذا بيده لوح من نور [ينظر فيه، مكتوب](٢) فيه [كتاب ينظر فيه ،](٣) لا يلتفت يمينا ولا شمالا، مقبلا عليه(٤) ، كهيئة الحزين.

فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا ملك الموت، دائب في قبض الأرواح.

فقلت: يا جبرئيل، ادنني منه حتّى أكلّمه. فأدناني منه، فسلّمت عليه.

فقال له جبرئيل: هذا [محمّد](٥) نبيّ الرّحمة، الّذي أرسله الله إلى العباد.

فرحّب بي وحيّاني بالسّلام، وقال: أبشر، يا محمّد، فإنّي أرى الخير كلّه في أمّتك. فقلت: الحمد لله المنّان ذي النّعم على عباده. ذلك من فضل ربّي ورحمته عليّ.

فقال جبرئيل: هو أشدّ الملائكة عملا.

فقلت(٦) : أكلّ من مات، أو هو ميّت فيما بعد، [هذا](٧) تقبض روحه؟

قال: نعم.

قلت: وتراهم حيث كانوا، وتشهدهم بنفسك؟

فقال: نعم. فقال ملك الموت: ما الدّنيا كلّها عندي فيما سخّرها الله لي ومكّنني عليها(٨) ، إلّا كالدرّهم في كفّ الرّجل يقلّبه كيف يشاء. وما من دار إلّا وأنا أتصفّحه كلّ يوم خمس مرّات، وأقول إذا بكى أهل الميّت على ميّتهم: لا تبكوا عليه، فإنّ لي فيكم عودة وعودة حتّى لا يبقى(٩) أحد منكم.

فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: كفى بالموت طامّة(١٠) ، يا جبرئيل.

فقال جبرئيل: إنّ ما بعد الموت أطمّ وأطمّ من الموت.

قال: ثمّ مضيت، فإذا أنا بقوم بين أيديهم موائد من لحم طيّب ولحم خبيث ،

__________________

(١ و ٢) ليس في المصدر.

(٣) ليس في ب.

(٤) كذا في المصدر. وفي النسخ: ولا شمالا ولا مقبلا.

(٥) من المصدر.

(٦) ليس في ب.

(٧) من المصدر.

(٨) المصدر: منها.

(٩) كذا في المصدر. وفي النسخ: عود وعود لا يبقى.

(١٠) الطّامّة: الدّاهية تفوق ما سواها.

٢٩٩

فيأكلون الخبيث ويدعون الطّيّب، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟

فقال: هؤلاء الّذين يأكلون الحرام ويدعون الحلال، وهم من أمّتك، يا محمّد.

فقال رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله ـ: ثمّ رأيت ملكا من الملائكة جعل الله أمره عجبا، نصف جسده نار والنّصف الآخر ثلج، فلا النّار تذيب الثّلج ولا الثّلج يطفئ النّار، وهو ينادي بصوت رفيع يقول: سبحان الّذي كفّ حرّ هذه النّار فلا يذيب(١) الثّلج، وكفّ برد هذا الثّلج فلا يطفئ حرّ هذه النّار. اللهمّ، يا مؤلّف بين الثّلج والنّار، ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين.

فقلت: من هذا، يا جبرئيل؟

فقال: هذا ملك وكلّه الله بأكناف السّماء(٢) وأطراف الأرضين، وهو أنصح ملائكة الله(٣) لأهل الأرض من عباده المؤمنين، يدعو لهم بما تسمع منذ خلق، وملكان يناديان في السّماء: أحدهما يقول: الّلهمّ، أعط كلّ منفق خلفا، والآخر يقول: الّلهمّ، أعط كلّ ممسك تلفا.

ثمّ مضيت، فإذا أنا بأقوام لهم مشافر كمشافر الإبل، يقرض اللّحم من جنوبهم ويلقى في أفواههم، [ويخرج من أدبارهم](٤) . فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟

فقال: هؤلاء الهمّازون اللّمّازون.

ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام ترضخ(٥) رؤوسهم(٦) بالصّخر، فقلت: من هؤلاء يا جبرئيل؟

فقال: هؤلاء الّذين ناموا(٧) عن صلاة العشاء.

ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام تقذف النّار في أفواههم وتخرج من أدبارهم، فقلت: من هؤلاء، يا جبرئيل؟

فقال: هؤلاء الّذين يأكلون أموال اليتامى ظلما(٨) ، إنّما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا.

__________________

(١) المصدر: فلا تذيب.

(٢) المصدر: السموات.

(٣) ب: أنصح الملائكة.

(٤) ليس في المصدر.

(٥) ب، ر: ترضّ.

(٦) كذا في المصدر. وفي النسخ: وجوههم.

(٧) المصدر: ينامون.

(٨) ليس في ب.

٣٠٠