تفسير نور الثقلين الجزء ٣

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 643

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 643
المشاهدات: 29414
تحميل: 716


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 643 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 29414 / تحميل: 716
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 3

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

( وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ) .

٢٨٤ ـ عن يونس بن عبد الرحمن الأشل قال: سألته عن قول الله:( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ ) الآية فقال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نام فرأى بني أميّة يصدون الناس(١) كلما صعد منهم رجل رأى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الذلة والمسكنة فاستيقظ جزوعا من ذلك وكان الذين رآهم اثنى عشر رجلا من بني أميّة فأتاه جبرئيلعليه‌السلام بهذه الآية، ثم قال جبرئيل: إنّ بني أميّة لا يملكون شيئا إلّا ملك أهل البيت ضعفه.

٢٨٥ ـ في مجمع البيان ( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ) الآية فيه أقوال إلى قوله: وثالثها أنّ ذلك رؤيا رآها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في منامه وأنّ قرودا تصعد منبره وتنزل، فساءه ذلك واغتم به، رواه سهل بن سعيد عن أبيه أنّ النبي راى ذلك وقال: إنّهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يستجمع بعد ذلك ضاحكا حتّى مات، ورواه سعيد بن يسار أيضا وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام .

٢٨٦ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم وقال عليّ بن إبراهيم في قوله:( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) قال: نزلت لما راى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا، فأنزل الله:( وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً ) لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة» كذا نزلت وهم بنو امية.

٢٨٧ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه وقد ذكر معاوية بن حرب: ويشترط عليَّ شروطا لا يرضاها الله تعالى ورسوله ولا المسلمون، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه قوما من أصحاب محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله أبرارا فيهم عمار بن ياسر، واين مثل عمار؟ والله لقد رأيتنا مع النبي وما بعد منا خمسة إلّا كان سادسهم، ولا أربعة إلّا كان خامسهم، اشترط دفعهم إليه ليقتلهم ويصلبهم وانتحل دم عثمان

__________________

(١) كذا في النسخ لكن الصحيح كما في المصدر والمنقول عنه في البحار والبرهان وغيره «يصعدون المنابر» مكان يصدون الناس» ويحتمل التصحيف أيضا.

١٨١

ولعمر الله ما ألب على عثمان(١) ولا جمع الناس على قتله، وأشباهه من أهل بيته أغصان( الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ ) .

٢٨٨ ـ في نهج البلاغة فاحذروا عدو الله أن يعديكم(٢) بدائه وأن يستفزكم بخيله ورجله «وفيه أيضا» فلعمر الله فخر على أصلكم ووقع في حسبكم، ودفع في نسبكم وأجلب بخيله عليكم وقصد برجله سبيلكم يقتنصونكم(٣) بكل مكان، ويضربون منكم كل بنان، لا يمتنعون بحيلة، ولا يدفعون بعزيمة في حومة ذل وحلقة ضيق وعرصة موت وجولة بلاء(٤) .

٢٨٩ ـ في كتاب المناقب لابن شهرآشوب، الشيرازي روى سفيان الثوري عن واصل عن الحسن عن ابن عباس في قوله:( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) أنّه جلس الحسن بن عليّعليهما‌السلام ويزيد بن معاوية بن أبي سفيان يأكلان الرطب فقال يزيد: يا حسن إنّي منذ كنت أبغضك، قال الحسنعليه‌السلام : يا يزيد اعلم أنّ إبليس شارك أباك في جماعة فاختلط المائان فأورثك ذلك عداوتي لأن الله تعالى يقول:( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) وشارك الشيطان حربا عند جماعه فولد له صخر فلذلك كان يبغض جدّي رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله .

٢٩٠ ـ في أصول الكافي عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عثمان بن عيسى عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ الله حرم الجنة على كل فحاش بذي(٥) قليل الحياء لا يبالي ما قال، ولا ما قيل له، فان فتشته لم تجده إلّا لغية أو شرك شيطان، قيل :

__________________

(١) من ألبهم ـ بتشديد اللام ـ: جمعهم.

(٢) من أعدى فلان فلانا من خلقه أو من علته وهو مجاوزته من صاحبه إلى غيره. وهذا من خطبته المعروفة بالقاصعة المتضمنة ذم إبليس لعنه الله على استكباره وتركه السجود لآدمعليه‌السلام ، وانه أول مر أظهر العصبية وتبع الحمية وتحذير الناس من سلوك طريقته.

(٣) اقتنصه: اصطاده.

(٤) الحومة: «معظم الماء والحرب وغيرها، وقول وفي حرمة ذل اه» موضع الجار والمجرور نصب على الحال أي يقتنصونكم في حومة ذل والجولة: الموضع الذي تجول فيه.

(٥) البذي بمعى الفحاش أيضا.

١٨٢

يا رسول الله وفي الناس شرك شيطان؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اما تقرء قول اللهعزوجل :( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) .

٢٩١ ـ في الكافي الحسين بن محمد عن معلّى بن محمد وعدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمد جميعا عن الوشاء عن موسى بن بكر عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا أبا محمد أي شيء يقول الرجل منكم إذا دخلت عليه امرأته؟ قلت: جعلت فداك أيستطيع الرجل ان يقول شيئا؟ فقال: ألآ أعلّمك ما تقول؟ قلت: بلى، قال: تقول: «بكلمات الله استحللت فرجها وفي امانة الله أخذتها، أللهمّ ان قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله بارا تقيا واجعله مسلما سويا، ولا تجعل فيه شركا للشيطان» قلت: وبأي شيء يعرف ذلك؟(١) قال: اما تقرأ كتاب اللهعزوجل ثم ابتدأ هو:( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) ثم قال: إنّ الشيطان ليجيء حتّى يقعد من المرأة كما يقعد الرجل منها، ويحدث كما يحدث، وينكح كما ينكح، قلت: بأيّ شيء يعرف ذلك؟(٢) قال: بحبنا وبغضنا فمن أحبنا كان نطفة العبد، ومن أبغضنا كان نطفة الشيطان. وعنه عن أبيه عن حمزة بن عبد الله عن جميل بن دراج عن أبي الوليد عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام وذكر نحوه.

٢٩٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال الصادقعليه‌السلام : من لم يبال ما قال ولا ما قيل فيه فهو شرك شيطان ومن لم يبال أن يراه الناس مسيئا فهو شرك شيطان ومن اغتاب أخاه المؤمن من غير ترة بينهما فهو شرك شيطان، ومن شغف بمحبة الحرام وشهوة الزنا فهو شرك شيطان.

٢٩٣ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عن شرك الشيطان، قال: قوله:( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) فان كان من مال

__________________

(١) قال المجلسي (ره): لعله سئل عن الدليل على أنّه يكون الولد شرك الشيطان ثمّ سئل عن العلامة التي بها يعرف ذلك، والأظهر أنّ فيه تصحيفا لما سيأتى من خبر أبي بصير بسند آخر. وفيه مكانه «ويكون فيه شرك الشيطان».

(٢) أي عدم شراكته.

١٨٣

حرام فهو شريك الشيطان، قال: ويكون مع الرجل حين يجامع فيكون من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما.

٢٩٤ ـ عن زرارة قال: كان يوسف أبو الحجاج صديقا لعليّ بن الحسين صلوات الله عليه، وانه دخل على امرأته فأراد أن يضمها اعنى أبو الحجاج، قال: فقالت له: أليس إنّما عهدك بذاك الساعة؟ قال: فأتى علي بن الحسين فأخبره فأمره ان يمسك عنها، فولدت بالحجاج وهو ابن الشيطان ذي الردهة.

٢٩٥ ـ عن عبد الملك بن أعين قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إذا زنى الرجل ادخل الشيطان ذكره ثم عملا جميعا، ثم تختلط النطفتان، فيخلق الله منهما فيكون شركة الشيطان.

٢٩٦ ـ عن سليمان بن خالد قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : ما قول الله:( شارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) ؟ قال: فقال في ذلك قوله: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.

٢٩٧ ـ عن العلا بن رزين عن محمد عن أحدهما قال: شرك الشيطان ما كان من مال حرام، فهو من شركه، ويكون مع الرجل حين يجامع فتكون نطفته مع نطفته إذا كان حراما، قال: كلتيهما جميعا تختلطان، وقال: ربما خلق من واحدة وربما خلق منهما جميعا.

٢٩٨ ـ قال:(١) كنت عند أبي عبد اللهعليه‌السلام فاستأذن عيسى بن منصور عليه، فقال: مالك ولفلان يا عيسى اما انّه ما يحبك! فقال: بأبي وأمّي يقول قولنا ويتولى من نتولى، فقال: إنّ فيه نـخـوة إبليس، فقال: بأبي وأمّي أليس يقول إبليس:( خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ) ؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ويقول الله:( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) فالشيطان يباضع ابن آدم هكذا، وقرن بين إصبعيه.

٢٩٩ ـ عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال سمعته يقول: كان الحجاج ابن

__________________

(١) كذا في النسخ لكن في المصدر هكذا: «صفوان المال قال: كنت اه».

١٨٤

شيطان يباضع ذي الردهة، ثم قال: إنّ يوسف دخل على أم الحجاج فأراد ان يضمها، فقالت: أليس إنّما عهدك بذلك الساعة فأمسك عنها فولدت الحجاج.

٣٠٠ ـ عن يونس بن أبي الربيع الشامي(١) قال: كنت عنده ليلة فذكر شرك الشيطان، فعظمه حتّى أفزعني فقلت جعلت فداك فما المخرج منها وما نصنع؟ قال: إذا أردت المجامعة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلّا هو بديع السموات والأرض أللهمّ ان قضيت منى في هذه الليلة خليفة فلا تجعل للشيطان فيه نصيبا ولا شركا ولا حظا واجعله عبدا صالحا خالصا مخلصا مصغيا وذريته جل ثناؤك.

٣٠١ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم ( وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ ) ما كان من مال حرام فهو شرك الشيطان، فاذا اشترى به الإماء ونكحهن وولد له فهو شرك الشيطان كما تلد منه ويكون مع الرجل إذا جامع، فيكون الولد من نطفته ونطفة الرجل إذا كان حراما، وفي حديث آخر إذا جامع الرجل اهله ولم يسم شاركه الشيطان.

٣٠٢ ـ في تفسير العيّاشي عن جعفر بن محمد الخزاعي عن أبيه قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يذكر في حديث غدير خم، أنّه لما قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله لعليٍّعليه‌السلام ما قال واقامه للناس، صرخ إبليس صرخة فاجتمعت له العفاريت، فقالوا: سيدنا ما هذه الصرخة؟ فقال: ويلكم يومكم كيوم عيسى، والله لأضلن فيه الخلق، قال: فنزل القرآن:( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) فقال: فصرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت، فقالوا: يا سيدنا ما هذه الصرخة الأخرى؟ فقال: ويحكم حكى الله والله كلامي قرآنا وانزل عليه:( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) ثم رفع رأسه إلى السماء ثم قال: وعزتك وجلالك لا لحقن الفريق بالجميع، قال: فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله :( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ) قال: فصرخ إبليس صرخة فرجعت إليه العفاريت فقالوا :

__________________

(١) هو خالد أو خليد ـ مصغرا ـ بن أو في العنزى الشامس، عده الشيخ (ره) في رجاله من أصحابه الباقرعليه‌السلام ، وعليه فالضمير في قوله «عنده» يرجع إليه يعنى الباقر صلوات الله عليه.

١٨٥

يا سيدنا ما هذه الصرخة الثالثة؟ قال: والله من أصحاب عليّ ولكن وعزتك وجلالك لأزينن لهم المعاصي حتّى أبغضهم إليك، قال: فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : والذي بعث بالحق محمّدا للعفاريت والأبالسة على المؤمن أكثر من الزنابير على اللحم، والمؤمن أشد من الجبل، والجبل تدنوا إليه بالفأس فتنحت(١) منه والمؤمن لا يستقل عن دينه.

٣٠٣ ـ عن عبد الرحمن بن سالم في قول الله:( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً ) قال: نزلت في عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام ، ونحن نرجو أن تجري لمن أحب الله من عباده. قال عز من قائل:( وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ )

٣٠٤ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسررحمه‌الله قال: حدّثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الامامية عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمدعليهم‌السلام في قول اللهعزوجل :( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) ، فقال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجا من كل من دونه، وتقطع الأسباب عن جميع من سواه، تقول بسم الله أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلّا له المغيث إذا استغيث، المجيب إذا دعا، وهو ما قال رجل للصادقعليه‌السلام : يا بن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد كثر عليّ المجادلون وحيروني؟ فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: نعم قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تعينك؟ قال: نعم، قال: فهل تعلق قلبك هنا لك ان شيئا من الأشياء قادر على ان يخلصك من ورطتك؟ قال: نعم، قال الصادقعليه‌السلام : فذلك الشيء هو الله القادر على الإنجاء حيث لا منجى، وعلى الاغاثة حيث لا مغيث، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٥ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفرعليه‌السلام في قوله:( قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ ) قال: هي العاصف.

__________________

(١) وفي بعض النسخ «تواليه بالفأس» وفأس ـ كفلس ـ: آلة ذات هراوة قصيرة يقطع بها الخشب وغيره وبالفارسية «تبر» ونحت الجبل: حفره.

١٨٦

٣٠٦ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى زيد بن عليٍّعليه‌السلام عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى:( وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ ) يقول: فضلنا بنى آدم على ساير الخلق( وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) يقول: على الرطب واليابس( وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ ) يقول: من طيبات الثمار كلها وفضلناهم يقول: ليس من دابة ولا طاير إلّا تأكل وتشرب بفيها، ولا ترفع بيدها إلى فيها طعاما وشرابا غير ابن آدم، فانه يرفع إلى فيه بيده طعامه، فهذا من التفضيل.

٣٠٧ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم حدّثنا جعفر بن أحمد قال: حدّثنا عبد الكريم ابن عبد الرحيم قال: حدّثنا محمد بن عليّ عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر، قال: إنّ الله لا يكرم روح الكافر، ولكن كرم أرواحعليه‌السلام المؤمنين، وانما كرامة النفس والدم بالروح والرزق الطيب هو العلم.

٣٠٨ ـ حدّثني أبي عن إسحق بن الهيثم عن سعد بن طريف عن الأصْبَغ بن نُباتة: إنّ عليّاعليه‌السلام سئل عن قول الله تبارك وتعالى:( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ ) قال: السموات والأرض وما بينهما من مخلوق في جوف الكرسي، وله اربعة أملاك يحملونه بإذن الله، فاما ملك منهم ففي صورة الآدميين وهي أكرم الصور على الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٠٩ ـ في محاسن البرقي عنه عن بعض أصحابنا عن علي بن أسباط عن عمه يعقوب أو غيره رفعه قال: كان أمير المؤمنينعليه‌السلام يقول: أللهمّ ان هذا من عطائك فبارك لنا فيه وسوغناه، واخلف لنا خلفا لما أكلناه أو شربناه، لا من حول منا ولا قوة، ورزقت فأحسنت، فلك الحمد، رب اجعلنا من الشاكرين، وإذا فرغ قال: الحمد لله الذي كفانا وأكرمنا وحملنا في البر والبحر ورزقنا من الطيبات، وفضلنا على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله الذي كفانا المؤنة وأسبغ علينا.

٣١٠ ـ عنه عن محمد بن عبد الله عن عمر المتطبب عن ابن يحيى الصنعاني عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان علي بن الحسينعليه‌السلام إذا وضع الطعام بين يديه قال :

١٨٧

أللّهمّ هذا [من] منك وفضلك وعطائك فبارك لنا فيه وسوغناه وارزقنا خلفا لما أكلناه ورب محتاج إليه رزقت وأحسنت، أللهمّ اجعلنا من الشاكرين، وإذا رفع الخوان قال: الحمد لله الذي حملنا في البر والبحر، ورزقنا من الطيبات وفضلنا على كثير من خلقه أو ممن خلق تفضيلا.

٣١١ ـ في كتاب الخصال فيما علم أمير المؤمنينعليه‌السلام أصحابه: إذا نظر أحدكم في المرآة فليقل: الحمد لله الذي خلقني فأحسن خلقي، وصورني فأحسن صورتي، وزان منى ما شأن من غيري وأكرمني بالإسلام.

٣١٢ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: المؤمن أعظم حرمة من الكعبة.

٣١٣ ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الرضاعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ المؤمن يعرف بالسماء كما يعرف الرجل ولده(١) ، وانه لا أكرم على الله تعالى من ملك مقرب.

٣١٤ ـ وباسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يا عليُّ كرامة المؤمن على الله أنّه لم يجعل لأجله وقتا حتّى يهم ببائقة(٢) فاذا هم ببائقة قبضه الله اليه.

٣١٥ ـ في تفسير العيّاشي عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام ( وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ) قال: خلق كل شيء منكبا غير الإنسان خلق منتصبا.

٣١٦ ـ في كتاب علل الشرائع أبي (ره) قال حدّثنا سعد بن عبد الله عن أحمد ابن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام فقلت: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام : إنّ اللهعزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل، وركب في بنى آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم.

٣١٧ ـ وباسناده إلى عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن

__________________

(١) وفي المصدر هكذا «ان المؤمن يعرف في السماء كما يعرف الرجل أهله وولده».

(٢) البائقة: الداهية. الظلم والتعدي عن الحق.

١٨٨

أبيه عن آبائه عن عليّ بن أبي طالبعليهم‌السلام عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا، يا عليُّ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) بولايتنا، يا عليُّ لو لا نحن ما خلق الله آدم ولا حوا ولا الجنة ولا النار ولا السماء ولا الأرض، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه [وتهليله] وتقديسه، ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه وأمر الملائكة بالسجود تعظيما لنا وإكراما، وكان سجودهم للهعزوجل عبودية ولآدم إكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة، وقد سجدوا لادم كلهم أجمعون.

٣١٨ ـ وقد روينا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: إنّ في الملائكة من باقة(١) بقل خير [منه] والأنبياء والحجج يعلمون ذلك لهم وفيهم ما جهلناه.

٣١٩ ـ وباسناده إلى ابن عباس عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيه: لما عرج بي إلى السماء الرابعة اذن جبرئيل وأقام ميكائيل، ثم قيل لي: ادن يا محمّد فقلت: أتقدم وأنت بحضرتي يا جبرئيل؟ قال: نعم، ان اللهعزوجل فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين، وفضلك أنت خاصة، فدنوت فصليت بأهل السماء الرابعة.

٣٢٠ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن إسماعيل عن محمد بن الفضيل عن أبي الصباح الكناني عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: ما خلق اللهعزوجل خلقا أكرم على اللهعزوجل من مؤمن، لان الملائكة خدام المؤمنين، وان جوار الله للمؤمنين، وان الجنة للمؤمنين، وان الحور العين للمؤمنين، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٢١ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل وفيه: يا رسول الله أخبرنا عن عليّ هو أفضل أم ملائكة الله المقربون؟ فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله :

__________________

(١) الباقة: الحزمة من الزهر أو البقل.

١٨٩

وهل شرفت الملائكة إلّا بحبها لمحمّد وعليٍّ وقبول ولايتهما، إنّه لا أحد من محبي عليٍّعليه‌السلام نظف قلبه من الغش والدغل والعلل ونجاسة الذنوب إلّا كان أطهر وأفضل من الملائكة.

٣٢٢ ـ وفيه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه السائل: قلت: الرسول أفضل أم الملك المرسل اليه؟ قال: بل الرسول أفضل.

٣٢٣ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده إلى أبي هريرة وعبد الله بن عباس قالا: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في أثناء كلام طويل: أنتم أفضل من الملائكة.

٣٢٤ ـ في اعتقادات الامامية للصدوق عليه الرحمة وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : انا أفضل من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وجميع الملائكة المقربين، وانا خير البرية وسيد ولد آدم.

٣٢٥ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن النضر بن سويد عن ابن مسكان عن يعقوب بن شعيب قال: قلت لأبى عبد اللهعليه‌السلام ( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) فقال: يدعو كل قرن من هذه الأمة بإمامهم، قلت: فيجيء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قرنه وعلىعليه‌السلام في قرنه والحسنعليه‌السلام في قرنه والحسينعليه‌السلام في قرنه الذي هلك بين أظهرهم؟ قال: نعم.

٣٢٦ ـ في عيون الاخبار عن الرضاعليه‌السلام وباسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قوله تعالى:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال: يدعى كل قوم بإمام زمانهم، وكتاب الله وسنة نبيهم.

٣٢٧ ـ في كتاب الخصال باسناده إلى الأصبغ بن نباتة قال: أمرنا أمير المؤمنينعليه‌السلام بالمسير إلى المدائن من الكوفة، فسرنا يوم الأحد وتخلف عمرو بن حريث في سبعة نفر، فخرجوا إلى مكان بالحيرة يسمى الخورنق، فقالوا نتنزه(١) فاذا كان

__________________

(١) نزه الرجل: تباعد عن كل مكروه، يقال: خرجنا نتنزه إذا خرجوا إلى البساتين والخضر والرياض.

١٩٠

الأربعاء خرجنا فلحقنا عليّا قبل ان يجمع، فبينا هم يتغدون إذ خرج عليهم ضب فصادوه فأخذه عمرو بن حريث فنصب كفه وقال: بايعوا هذا أمير المؤمنين، فبايعه السبعة وعمرو ثامنهم، وارتحلوا ليلة الأربعاء فقدموا المدائن يوم الجمعة وأمير المؤمنينعليه‌السلام يخطب ولم يفارق بعضهم بعضا وكانوا جميعا حتّى نزلوا على باب المسجد، فلما دخلوا نظر إليهم أمير المؤمنينعليه‌السلام فقال: يا أيها الناس ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أسر إليَّ الف حديث في كل حديث الف باب، لكل باب الف مفتاح، وأنّي سمعت الله جل جلاله يقول:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) وانى اقسم لكم بالله ليبعثن يوم القيمة ثمانية نفر يدعون بإمامهم وهو ضب، ولو شئت ان اسميهم لفعلت، قال: فلقد رأيت عمرو بن حريث سقط كما تسقط السعفة حياء ولوما.

٣٢٨ ـ في أصول الكافي عليّ بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس بن عبد الرحمن عن حماد عن عبد الأعلى قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: السمع والطاعة أبواب الخير السامع المطيع لا حجة عليه، والسامع العاصي لا حجة له، وامام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى اللهعزوجل ، ثم قال: يقول الله تبارك وتعالى:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) .

٣٢٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسن بن محبوب عن عبد الله غالب عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: لما نزلت هذه الآية( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال المسلمون: يا رسول الله الست امام الناس كلهم أجمعين؟ قال: فقال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : انا رسول الله إلى الناس أجمعين، ولكن سيكون من بعدي أئمة على الناس من الله من أهل بيتي يقومون في الناس فيكذبون وتظلمهم أئمة الكفر والضلال وأشياعهم، فمن والاهم واتبعهم وصدقهم فهو منى، ومعى وسيلقاني ألآ ومن ظلمهم وكذبهم فليس منى ولا معى وانا منه برىء.

٣٣٠ ـ علي بن محمد عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله ابن عبد الرحمن عن عبد الله بن القاسم بن البطل عن عبد الله بن سنان قال: قلت

١٩١

لابي عبد اللهعليه‌السلام :( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال: امامهم الذي بين أظهر هم وهو قائم أهل زمانه.

٣٣١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عمرو بن الأشعث عن عبد الله بن حماد الأنصاري عن يحيى بن عبد الله بن الحسن عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : يجيء كل غادر بإمام يوم القيمة مائلا شدقه حتّى يدخل النار.

٣٣٢ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم أخبرنا أحمد بن إدريس قال: حدّثنا أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد بن حماد بن عيسى عن ربعي بن عبد الله عن الفضيل بن يسار عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تبارك وتعالى:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال: يجيء رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في قومه وعلى في قومه، والحسن في قومه، والحسين في قومه، وكل من مات بين ظهراني قوم جاؤا معه.

٣٣٣ ـ وقال عليّ بن إبراهيم في قوله:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال: ذلك يوم القيمة ينادى مناد: ليقم أبو بكر وشيعته وعمر وشيعته، وعثمان وشيعته، وعلى وشيعته.

٣٣٤ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام وقد ذكر المنافقين وكذلك قوله: «سلام على آل ياسين» لان الله سمى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله بهذا الاسم حيث قال:( يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ) لعلمه انهم يسقطون لا قول «سلام على آل محمد» كما اسقطوا غيره، وكذلك قال:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) ولم يسم بأسمائهم وأسماء آبائهم وأمهاتهم.

٣٣٥ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سأل رجل يقال له بشر بن غالب أبا عبد الله الحسينعليه‌السلام فقال: يا بن رسول الله أخبرني عن قول اللهعزوجل :( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال: امام دعا إلى هدى فأجابوه اليه، وامام دعا إلى ضلالة فأجابوه إليها، هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، وهو قولهعزوجل ( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ) والحديث طويل أخذنا موضع الحاجة.

١٩٢

٣٣٦ ـ في الصحيفة السجادية: أللهمّ انك أيدت دينك في كل أوان بإمام أقمته علما لعبادك، ومنارا في بلادك، بعد أن وصلت حبلة بحبلك، وجعلته الذريعة إلى رضوانك، وافترضت طاعته وحذرت معصيته، وأمرت بامتثال أمره والانتهاء عند نهيه، ولا يتقدمه متقدم، ولا يتأخر عنه متأخر.

٣٣٧ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : قال الله تعالى:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) أي من كان اقتدى بمحق قبل وزكى.

٣٣٨ ـ في الخرائج والجرائح في أعلام أبي محمد العسكري قال أبو هاشم بعد أن روى كرامة لهعليه‌السلام فجعلت أفكر في نفسي عظم ما أعطى الله آل محمد، وبكيت فنظر إلى وقال: الأمر أعظم مما حدثت به في نفسك من عظم شأن آل محمد، فاحمد الله أن يجعلك متمسكا بحبلهم، تدعى القيمة بهم إذا دعا كل أناس بإمامهم انك على خير.

٣٣٩ ـ في كتاب الرجال للكشي (ره) فضالة بن جعفر عن أبان عن حمزة بن الطيار أنّ أبا عبد اللهعليه‌السلام أخذ بيدي ثم عد الائمة إماما يحسبهم حتّى انتهى إلى أبي جعفرعليه‌السلام فكف، فقلت: جعلني الله فداك لو فلقت رمانة فأحللت بعضها وحرمت بعضها لشهدت أنّ ما حرمت حرام وما أحللت حلال، فقال: فحسبك ان تقول بقوله وما أنا إلّا مثلهم، لي مالهم وعليَّ ما عليهم، فان أردت أن تجيء مع الذين قال الله تعالى:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) فقل بقوله.

٣٤٠ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه إذا كان يوم القيمة يدعى كل بإمامة الذي مات في عصره، فان انتبه اعطى كتابه بيمينه لقوله:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) فان اوتى كتابه بيمينه( فَيَقُولُ: هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ) الآية والكتاب الامام، فمن نبذه وراء ظهره كان كما قال نبذوه وراء ظهورهم، ومن أنكره كان من أصحاب الشمال الذين قال الله:( ما أَصْحابُ الشِّمالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ ) إلى آخر الآية.

١٩٣

٣٤١ ـ عنه عن محمد بن مسلم عن أحدهما قال: سألته عن قوله( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال: من كان يأتمون به في الدنيا ويؤتى بالشمس والقمر فيقذفان في حميم ومن يعبدهما.

٣٤٢ ـ عن جعفر بن أحمد عن الفضل بن شاذان أنّه وجد مكتوبا بخط أبيه عن أبي بصير قال: أخذت بفخذ أبي عبد اللهعليه‌السلام فقلت: أشهد انك امامى، فقال: أما إنّه سيدعى كل أناس بإمامهم أصحاب الشمس بالشمس وأصحاب القمر بالقمر وأصحاب النار بالنار، وأصحاب الحجارة بالحجارة.

٣٤٣ ـ عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام لا تترك الأرض بغير امام يحل حلال الله ويحرم حرام الله، وهو قول الله:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) ثم قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من مات بغير امام مات ميتة جاهلية فمدوا أعناقهم وفتحوا أعينهم، فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : أليست الجاهلية الجهلاء فلما خرجنا من عنده قال لنا سليمان: هو والله الجاهلية الجهلاء، ولكن لما رآكم مددتم أعناقكم وفتحتم أعينكم قال لكم كذلك.

٣٤٤ ـ عن بشير الدهان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: أنتم والله على دين الله، ثم تلا( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) ثم قال: على إمامنا ورسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إمامنا، كم من امام يجيء يوم القيمة يلعن أصحابه ويلعنونه، ونحن ذرية محمد، وامنا فاطمة.

٣٤٥ ـ عن إسمعيل بن همام قال: قال الرضاعليه‌السلام في قول الله:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) قال: إذا كان يوم القيمة قال الله: أليس عدل من ربكم أن تولوا كل قوم من تولوا؟ قالوا: بلى، قال: فيقول تميزوا فيتميزون.

٣٤٦ ـ عن محمد بن حمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ كنتم تريدون ان تكونوا معنا يوم القيمة لا يلعن بعضنا بعضا فاتقوا الله وأطيعوا. فان الله يقول:( يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ ) .

٣٤٧ ـ في مجمع البيان وروى عن الصادقعليه‌السلام أنّه قال: ألآ تمجدون الله ،

١٩٤

إذا كان يوم القيامة فدعى كل قوم إلى من يتولون وفرغنا إلى رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفرغتم إلينا(١) قال: اين ترون يذهب بكم؟ إلى الجنة ورب الكعبة. قالها ثلثا.

٣٤٨ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابه عن آدم بن إسحق عن عبد الرزاق بن مهران عن الحسين بن ميمون عن محمد بن سالم عن أبي جعفرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : وليست تشهد الجوارح على مؤمن إنّما تشهد على من حقت عليه كلمة العذاب، فأما المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، قال اللهعزوجل : «فأما( فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) .

٣٤٩ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم ( وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً ) قال: الجلدة التي في ظهر النواة.

٣٥٠ ـ في عيون الاخبار في باب مجلس للرضاعليه‌السلام مع أهل الأديان والمقالات في التوحيد كلام للرضاعليه‌السلام مع عمران وفيه: إياك وقول الجهال أهل العمى والضلال، الذين يزعمون أنّ الله جل وتقدس موجود في الآخرة للحساب والثواب والعقاب، وليس بموجود في الدنيا للطاعة والرجا ولو كان في الوجود للهعزوجل نقص واهتضام(٢) لم يوجد في الآخرة أبدا، ولكن القوم تاهوا وعموا عن الحق من حيث لا يعلمون، وذلك قولهعزوجل :( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخرة أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) يعنى أعمى عن الحقائق الموجودة.

٣٥١ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل وفيه يقولعليه‌السلام : أشد العمى من عمى عن فضلنا أو ناصبنا العداوة بلا ذنب سبق إليه منا، إلّا أنا دعوناه إلى الحق، ودعاه من سوانا إلى الفتنة والدنيا، فأتاهما ونصب البراءة منا والعداوة.

٣٥٢ ـ في كتاب التوحيد أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا

__________________

(١) فرغ اليه: قصد.

(٢) الاهتضام: الكسر والنقص.

١٩٥

أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن العلا بن رزين عن محمد بن مسلم عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى ) قال: من لم يدله خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار ودوران الفلك والشمس والقمر والآيات العجيبات على أنّ وراء ذلك أمر أعظم منه( فَهُوَ فِي الآخرة أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً )

٣٥٣ ـ في الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن القاسم بن محمد عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول الله تعالى:( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخرة أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) قال: ذلك الذي يسوف نفسه الحج يعنى حجة الإسلام حتّى يأتيه الموت.

٣٥٤ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم حدثني أبي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي الطفيل عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: جاء رجل إلى علي بن الحسين فقال له: إنّ ابن عباس يزعم أنّه يعلم كل آية نزلت في القرآن في اي يوم نزلت وفيمن نزلت، فقال أبيعليه‌السلام : سله فيمن نزلت:( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخرة أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) وفيمن نزلت:( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ ) وفيمن نزلت:( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) فأتاه الرجل فسأله فقال: وددت أنّ الذي أمرك بهذا واجهنى به فأسأله عن العرش مم خلقه الله ومتى خلقه وكم هو وكيف هو؟ فانصرف الرجل إلى أبيعليه‌السلام فقال أبي: فهل أجابك بالآيات؟ قال: لا، قال أبي: لكن أجيبك فيها بعلم ونور غير المدعى ولا المنتحل، واما قوله:( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخرة أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) ففيه نزل وفي أبيه، واما قوله:( وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ ) ففي أبيه نزلت، واما قوله:( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ) الآية ففي أبيه نزلت وفينا ولم يكن الرباط الذي أمرنا به وسيكون ذلك من نسلنا المرابط ومن نسله المرابط(١)، والحديث طويل

__________________

(١) قيل يحتمل ان يكون المراد من قولهعليه‌السلام : «نزلت الآية اه» يعنى انهم

١٩٦

ـ أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥٥ ـ وقال أبو عبد اللهعليه‌السلام أيضا:( وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ أَعْمى فَهُوَ فِي الآخرة أَعْمى وَأَضَلُّ سَبِيلاً ) قال: نزلت فيمن يسوف الحج حتّى مات ولم يحج فعمي عن فريضة من فرائض الله

٣٥٦ ـ وفيه خطبة لهصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيها: وأعمى العمى عمى الضلالة بعد الهدى، وشر العمى عمى القلب.

٣٥٧ ـ في كتاب ثواب الأعمال رفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: تحشر المرجئة عميانا فأقول لهم: ليسوا من امة محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله ، انهم بدلوا فبدل بهم وغيروا فغير ما بهم.

٣٥٨ ـ وفيه باسناده إلى النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره اللهعزوجل يوم القيمة أعمى، فيقول:( رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) فيؤمر به إلى النار، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٣٥٩ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم و( إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ) قال: يعنى أمير المؤمنين وإذا لاتخذوك خليلا أي صديقا لو أقمت غيره.

٣٦٠ ـ في عيون الاخبار في باب ذكر مجلس الرضاعليه‌السلام عند المأمون في عصمة الأنبياءعليهم‌السلام حديث طويل يقول فيه المأمون للرضاعليه‌السلام : فأخبرنى عن قول الله تعالى:( عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ) قال الرضاعليه‌السلام : هذا مما نزل بإياك اعنى واسمعي يا جاره(١)

__________________

مأمورون برباطنا وصلننا وقد تركوا ولم يأتمروا وسيكون ذلك في زمان ظهور القائمعليه‌السلام فيرابطنا من بقي من نسلهم فينصرون قائمنا فيكون من نسلنا المرابط بالفتح اعنى القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف ومن نسله المرابط بالكسر ويحتمل على هذا الوجه أيضا الكسر فيهما والفتح فتأمل.

(١) هذا مثل يضرب لمن يتكلم بكلام ويريد به شيئا غيره، وقيل: إنّ أول من قال ذلك سهل بن مالك الزاري، وقصته مذكورة في كتاب مجمع الأمثال (ج ١: ٥٠ ط مصر)

١٩٧

خاطب الله تعالى بذلك نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله وأراد به أمته، وكذلك قولهعزوجل :( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ) وقوله تعالى: و( لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) قال: صدقت يا بن رسول الله.

٣٦١ ـ في أصول الكافي محمد بن يحيى عن عبد الله بن محمد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن بكير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نزل القرآن بإياك أعنى واسمعي يا جاره.

٣٦٢ ـ وفي رواية اخرى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: معناه ما عتب اللهعزوجل به على نبيه فهو يعنى به ما قد قضى في القرآن مثل قوله:( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) عنى بذلك غيره.

٣٦٣ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي (ره) عن أمير المؤمنينعليه‌السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: ثم خاطبه في أضعاف ما اثنى عليه في الكتاب من الإزراء(١) وانخفاض محله وغير ذلك تهجينه وتأنيبه ما لم يخاطب به أحدا من الأنبياء، مثل قوله: و( لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) والذي بدأ في الكتاب من الإزراء على النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله من قربه الملحدين.

٣٦٤ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي يعقوب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن قول الله:( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) قال: لما كان يوم الفتح اخرج رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أصناما من المسجد وكان منها صنم على المروة، وطلبت إليه قريش ان يتركه، وكان مستحيا فهم بتركه، ثم امر بكسره فنزلت هذه الآية.

٣٦٥ ـ عن ابن أبي عمير عمن حدثه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما عاتب الله نبيه فهو يعنى به من قد مضى في القرآن مثل قوله:( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً ) عنى بذلك غيره.

٣٦٦ ـ عن عبد الله بن عثمان البجلي عن رجل أنّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله اجتمعا عنده وابنتيهما فتكلموا في عليٍّ وكان من النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أن يلين لهما في بعض القول، فأنزل الله :

__________________

(١) ازرأه: عابه ووضع من حقه.

١٩٨

ـ( لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) ثم لا تجد لك مثل على وليا.

٣٦٧ ـ في مجمع البيان ( ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً ) قيل: لما نزلت هذه الآية

قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : أللهمّ لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا عن قتادة.

٣٦٨ ـ في تفسير العيّاشي عن بعض أصحابنا عن أحد هماعليه‌السلام قال: إنّ الله قضى الاختلاف على خلقه وكان امرا قد قضاه في حكمه كما قضى على الأمم من قبلكم، وهي السنن والأمثال تجري على الناس فجرت علينا كما جرت على الذين من قبلنا وقول الله حق، قال الله تبارك وتعالى لمحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله :( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلاً ) ( فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ) وقال: لا تبديل لقول الله وقد قضى الله على موسى وهو مع قومه يريهم الآيات والعبر(١) ثم مروا على قوم يعبدون أصناما( قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) فاستخلف موسى هارون فنصبوا( عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى ) وتركوا هارون، فقال:( يا قَوْمِ إنّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي، قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حتّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى ) فضرب لكم أمثالهم وبين لكم كيف صنع بهم. وقال: إنّ نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لم يقبض حتّى أعلم الناس أمر عليّعليه‌السلام فقال: من كنت مولاه فعليٌّ مولاه وقال: إنّه منى بمنزلة هارون من موسى غير أنّه لا نبي بعدي، وكان صاحب راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله في المواطن كلها، وكان معه في المسجد يدخل على كل حال، وكان أول الناس ايمانا به فلما قبض نبي اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان الذي كان لما قضى من الاختلاف، وعمد عمر فبايع أبا بكر ولم يدفن رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بعد، فلما راى ذلك عليعليه‌السلام وراى الناس قد بايعوا أبا بكر، خشي ان يفتتن الناس، ففرغ إلى كتاب الله وأخذ بجمعه في مصحف، فأرسل أبو بكر إليه ان تعال فبايع، فقال عليٌّ: لا أخرج حتّى أجمع القرآن، فأرسل إليه مرة

__________________

(١) وفي المصدر «والنذر» مكان «المعبر».

١٩٩

اخرى فقال: لا أخرج حتّى افرغ، فأرسل إليه الثالثة ابن عم له يقال له قنفذ فقامت فاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله تحول بينه وبين عليٍّعليه‌السلام فضربها فانطلق قبله وليس معه عليٌّعليه‌السلام فخشي ان يجمع على الناس، فأمر بحطب فجعل حوالي بيته ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على عليٍّ بيته وعليٌّ فاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم، فلما راى ذلك خرج فبايع كارها غير طائع.

٣٦٩ ـ عن أبي العباس عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله:( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا ) قال: هي سنة محمد، ومن كان قبله من الرسل وهي الإسلام.

٣٧٠ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد بن عيسى عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: سألته عما فرض الله من الصلوة، فقال: خمس صلوات في الليل والنهار، فقلت: هل سماهن الله وبينهن في كتابه؟ فقال: نعم، قال اللهعزوجل لنبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله :( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) ودلوكها زوالها، ففي ما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن وبينهن ووقتهن، وغسق الليل انتصافه، ثم قال:( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) فهذه الخامسة.

٣٧١ ـ في من لا يحضره الفقيه، وروى بكر بن محمد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنّه قال: وأوّل وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة، وآخر وقتها إلى غسق الليل يعنى نصف الليل.

٣٧٢ ـ في الكافي عليّ بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن يونس عن يزيد بن خليفة قال: قلت لابي عبد اللهعليه‌السلام : إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت، فقال أبو عبد الله: إذا لا يكذب علينا، قلت: ذكر انك قلت: أول صلوة افترضها الله على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله الظهر، وهو قول اللهعزوجل :( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ) فاذا زالت الشمس لم يمنعك إلّا سبحتك ثم لا تزال في وقت إلى أن يصير الظل قامة وهو آخر الوقت، فاذا صار الظل قامة دخل وقت العصر فلم تزل في وقت حتّى يصير الظل قامتين، وذلك المساء، فقال: صدق.

٢٠٠