تفسير نور الثقلين الجزء ٣

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 643

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 643
المشاهدات: 11465
تحميل: 156


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 643 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11465 / تحميل: 156
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 3

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

آيته في يده وعصاه، وفي الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم وفلق البحر وغرق اللهعزوجل فرعون وجنوده وعملت البشرية فيه حتّى قال في نفسه ما أرى أنَّ اللهعزوجل خلق خلقا أعلم منى، فأوحى اللهعزوجل إلى جبرئيل يا جبرئيل أدرك عبدي موسى قبل أنْ يهلك، وقل له: أنّ عند ملتقى البحرين رجلا عابدا فاتبعه وتعلّم منه، فهبط جبرئيل على موسى بما أمر الله به ربهعزوجل ، فعلم موسى أنَّ ذلك لما حدثت به نفسه، فمضى هو وفتاه يوشع بن نونعليهما‌السلام ، حتّى انتهيا إلى ملتقى البحرين، فوجدا هنالك الخضرعليه‌السلام يتعبد اللهعزوجل ، كما قال اللهعزوجل في كتابه:( فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً قالَ ) له الخضرعليه‌السلام :( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) لأني وكلت بعلم لا تطيقه، ووكلت بعلم لا أطيقه، قال موسى: بل أستطيع معك صبرا، فقال له الخضر: إنّ القياس لا يحال له في علم الله وأمره( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ) قال موسى( سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ) فلما استثنى المشية قبله( قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حتّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ) فقال موسى: لك ذلك علىّ( فَانْطَلَقا حتّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها ) الخضرعليه‌السلام فقال له موسىعليه‌السلام :( أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) قال موسى لا( تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً فَانْطَلَقا حتّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ ) الخضرعليه‌السلام فغضب موسى وأخذ بتلبيبه(١) وقال له:( أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قالَ ) له الخضر: إنّ العقول لا تحكم على أمر الله تعالى ذكره، بل أمر الله يحكم عليها، فسلم لما ترى منى واصبر عليه فقد كنت علمت( إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حتّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ ) وهي الناصرة وإليها تنسب النصارى( اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ ) فوضع الخضرعليه‌السلام يده فأقامه فقال له موسى( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) .

__________________

(١) التبيب: ما في موضع اللبب وهو المنجر من الثوب ويعرف بالطوق.

٢٨١

١٥٥ ـ في مجمع البيان ( فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ) روى أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: كانوا أهل قرية لئام. وفي الشواذ قراءة النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ( يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) بضم الياء وقراءة عليّ بن أبي طالب «ينقاص» بالصاد غير معجمة وبالألف.

١٥٦ ـ في تفسير العيّاشي عن ليث بن سليم عن أبي جعفرعليه‌السلام شكى موسى إلى ربه الجوع في ثلثة مواضع( آتِنا غَداءَنا لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) «رب لما( أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ) .

١٥٧ ـ في مجمع البيان ( إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ ) الآية وروى أنَّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله تلا هذه الآية فقال: استحيا نبي الله موسى ولو صبر لرأى ألفا من العجائب.

١٥٨ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم متصلا بما نقلنا عنه سابقا من قصة الخضر وموسى ويوشععليهم‌السلام فمروا ثلاثتهم حتّى انتهوا إلى ساحل البحر وقد شحنت سفينة(١) وهي تريد أنْ تعبر، فقال أرباب السفينة: نحمل هؤلاء الثلاثة نفر، فإنهم قوم صالحون فحملوهم، فلما جنحت السفينة في البحر قام الخضرعليه‌السلام إلى جوانب السفينة فكسرها وحشاها بالخرق والطين، فغضب موسىعليه‌السلام غضبا شديدا وقال للخضرعليه‌السلام :( أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ) فقال له الخضرعليه‌السلام :( أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) قال موسى( لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً ) فخرجوا من السفينة فنظر الخضرعليه‌السلام إلى غلام يلعب بين الصبيان حسن الوجه كأنه قطعة قمر وفي أذنيه درتان فتأمله الخضرعليه‌السلام ثم اخذه فقتله فوثب موسى على الخضرعليهما‌السلام وجلد به الأرض «فقال( أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) فقال الخضرعليه‌السلام :( أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ) قال موسى( إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً فَانْطَلَقا حَتَّى ) «قال»( إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها ) وكان وقت العشى والقرية تسمى الناصرة وإليها ينسب النصارى ولم يضيفوا أحدا قط ولم يطعموا غريبا فاستطعموهم فلم يطعموهم، ولم

__________________

(١) شحنت السفينة: ملأها.

٢٨٢

يضيفوهم، فنظر الخضرعليه‌السلام إلى حائط قد زال لينهدم فوضع الخضرعليه‌السلام يده عليه وقال: قم بإذن الله فقام، فقال موسىعليه‌السلام : لم ينبغ أنْ تضم الجدار حتّى يطعمونا ويأوونا، وهو قولهعزوجل :( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) فقال له الخضرعليه‌السلام :( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً أَمَّا السَّفِينَةُ ) التي فعلت بها ما فعلت فانها كانت لقوم مساكين( يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ ) ، أي وراء السفينة( مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ ) صالحة غصبا هكذا نزلت وإذا كانت السفينة معيوبة لم يأخذ منها شيئا و( أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ) وهو طبع كافرا كذا نزلت، فنظرت إلى جبينه وعليه مكتوب طبع كافرا( فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ) فأبدل اللهعزوجل والديه بنتا ولدت سبعين نبيا، واما الجدار الذي اقمنه( فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ، وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما، وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ) إلى قوله تعالى:( ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ) .

١٥٩ ـ حدثني أبي عن محمد بن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: كان ذلك الكنز لوح من ذهب مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلّا الله محمد رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله عجبت لمن يعلم أنَّ الموت حقٌّ كيف يفرح وعجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يفرق(١) وعجبت لمن يذكر النار كيف يضحك، وعجبت لمن يرى الدنيا وتصرّف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها.

١٦٠ ـ في كتاب علل الشرائع متصل بآخر ما نقلنا اعنى قوله:( لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً ) قال له الخضر( هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ) فقال:( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ ) صالحة غصبا» فأردت بما فعلت أنْ تبقى لهم ولا يغصبهم الملك عليها فنسب الانانية في هذا الفعل إلى نفسه لعلة ذكر التعبيب لأنه(٢) أراد ان

__________________

(١) أي يخاف.

(٢) أي إنّما لم ينسب الفعل إليه تعالى رعاية للأدب، لان نسبة التعبيب إليه تعالى غير*

٢٨٣

يعيبها عند الملك إذا شاهدها فلا يغصب المساكين عليها، وأراد اللهعزوجل صلاحهم بما أمره به من ذلك، ثم قال: و( أَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ) وطبع كافرا وعلم الله تعالى ذكره أنّه إنْ بقي كفّر أبواه وافتتنا به، وضلا بإضلاله إياهما، فأمرني الله تعالى ذكره بقتله، وأراد بذلك نقلهم إلى محل كرامته في العاقبة، فاشترك بالانانية بقوله:( فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً ) فأراد( أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ) وانما اشترك في الانانية لأنه خشي والله لا يخشى، لأنه لا يفوته شيء ولا يمتنع عليه أحد أراده. وانما خشي الخضر من أنْ يحال بينه وبين ما أمر فيه فلا يدرك ثواب الإمضاء فيه ووقع في نفسه أنَّ الله تعالى ذكره جعله سببا لرحمة أبوى الغلام، فعمل فيه وسط الأمرين من البشرية مثل ما كان عمل في موسىعليه‌السلام لأنه صار في الوقت مخبرا، وكليم الله موسىعليه‌السلام مخبرا(١) ولم يكن ذلك باستحقاق للخضر للرتبة على موسىعليهما‌السلام وهو أفضل من الخضر، بل كان لاستحقاق موسى للتبيين.

ثم قال: و( أَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) ولم يكن ذلك الكنز بذهب ولا فضة، ولكن كان لوحا من ذهب فيه مكتوب: عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح؟ عجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن؟، عجبت لمن أيقن أنْ البعث حقٌّ كيف يظلم؟ عجبت لمن يرى الدنيا وتصرّف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟ و( كانَ أَبُوهُما صالِحاً ) كان بينهما وبين هذا الأب الصالح سبعون أبا فحفظهما الله بصلاحه، ثم قال:( فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما ) فتبرء من الأنانية في آخر القصص، ونسب الارادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك، لأنه لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد، ويصير موسىعليه‌السلام به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له، فتجرد من الأنانية، والارادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنصلا(٢) مما

__________________

* مناسب، واما ما يناسب أنْ ينسب إليه تعالى فهو ارادة صلاحهم بهذا التعييب.

(١) بكسر الاول وفتح الثاني.

(٢) من تنصل إلى فلان من الجناية إذا اعتذر وتبرء عنده منها.

٢٨٤

أتاه من نسبة الأنانية في أول القصة، ومن ادعاء الاشتراك في ثانى القصة فقال:( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً ) .

١٦١ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه كان يقرء( وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ ) يعنى امامهم( يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ ) صالحة غصبا».

١٦٢ ـ في مجمع البيان وروى أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه كان يقرأ «كل سفينة صالحة غصبا» وروى ذلك أيضا عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: وهي قراءة أمير المؤمنينعليه‌السلام .

١٦٣ ـ في كتاب تلخيص الأقوال في تحقيق أحوال الرجال في ترجمة زرارة ابن أعين روى في الصحيح أنَّ أبا عبد اللهعليه‌السلام أرسل إليه إنّما أعيبك دفاعا منى عنك، فان الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه، لادخال الأذى فيمن نحبه ونقربه، ويذمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا، ويرون إدخال الأذى عليه وقتله، ويحمدون كل من عبناه، فانما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك إلينا، وأنت في ذلك مذموم عند الناس، فيكون ذلك دافع شرهم عنك، لقول اللهعزوجل : «واما( السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ) هذا الرسل من عند الله صالحة لا والله ما عابها إلّا لكي تسلم من الملك، فإنهم المثل يرحمك الله فانك والله أحب الناس إلى، وأحب أصحاب أبي إلى حيا وميتا، فانك أفضل سفن ذلك البحر القمقام، وان من ورائك لملكا ظلوما غصوبا يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى ليغصبها وأهلها، فرحمة الله عليك حيا، ورحمته ورضوانه عليك ميتا.

١٦٤ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي وابن عباس انهما كانا يقرآن «اما الغلام فكان كافرا وأبواه مؤمنين» وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١٦٥ ـ في تفسير العيّاشي عن حريز عمن ذكره عن أحدهما انه قرء «وكان أبواه مؤمنين فطبع كافرا».

٢٨٥

١٦٦ ـ عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد اللهعليه‌السلام أنَّ نجدة الحروري كتب إلى ابن عباس يسأله عن سبى الذراري؟ فكتب اليه: اما الذراري فلم يكن رسول الله يقتلهم، وكان الخضر يقتل كافرهم ويترك مؤمنهم، فان كنت تعلم ما يعلم الخضر فاقتلهم.

١٦٧ ـ عن إسحق بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: بينما العالم يمشى مع موسى إذ هم بغلام يلعب [فاقله](١) قال فوكزه العالم فقتله، قال له موسى( أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ) قال: فادخل العالم يده فاقتلع كتفه فاذا عليه مكتوب: كافر مطبوع.

١٦٨ ـ عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله: «فخشينا» خشي إنْ أدرك الغلام أنْ يدعو أبويه إلى الكفر فيجيبانه.

١٦٩ ـ عن عبد الله بن خلف رفعه قال: كان في كتف الغلام الذي قتله العالم مكتوب: كافر.

١٧٠ ـ عن عثمان عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول الله( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ) قال: أبدلوا جارية فولدت غلاما وكان نبيا.

١٧١ ـ عن أبي يحيى الواسطي رفعه إلى أحدهما في قول الله:( وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ ) إلى قوله:( وَأَقْرَبَ رُحْماً ) قال: أبدلهما مكان الابن بنتا، فولدت سبعين نبيا

١٧٢ ـ في من لا يحضره الفقيه وقال: في قول اللهعزوجل :( وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ) قال: أبدلهما اللهعزوجل مكان الابن ابنة، فولد منها سبعون نبيا.

١٧٣ ـ في مجمع البيان وروى انها الغلام المقتول جارية، فولدت سبعين نبيا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

١٧٤ ـ في الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن عدة من أصحابه

__________________

(١) كذا في النسخ وما بين المعقفتين غير موجود في المصدر والمنقول عنه في البحار.

٢٨٦

عن الحسن بن علي بن يوسف عن الحسن بن سعيد اللخمي قال: ولد لرجل من أصحابنا جارية فدخل على أبي عبد اللهعليه‌السلام فرآه مسخطا، فقال له أبو عبد اللهعليه‌السلام : أرأيت لو أنَّ الله تبارك وتعالى أوحى إليك أنْ اختار لك أو تختار لنفسك ما كنت تقول؟ قال: كنت أقول يا رب تختار لي، قال: فان اللهعزوجل قد اختار لك، ثم قال: إنّ الغلام الذي قتله العالم الذي كان مع موسىعليه‌السلام في قوله اللهعزوجل ( فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ زَكاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً ) أبدلهما الله به جارية ولدت سبعين نبيا.

١٧٥ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن أحمد ابن محمد بن أبي نصر عن صفوان الجمال، قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) فقال: اما انه ما كان ذهبا ولا فضة، وانما كان أربع كلمات: لا إله إلّا انا، من أيقن بالموت لم تضحك سنه، ومن أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، ومن أيقن بالقدر لم يخش إلّا الله.

١٧٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن علي بن أسباط قال: سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: كان في الكنز الذي قال اللهعزوجل :( وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) كان فيه بسم الله الرحمن الرحيم عجبت لمن أيقن بالموت كيف يضحك، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يركن إليها، وينبغي لمن عقل عن الله أنْ لا يتهم الله في قضائه ولا يستبطيه في رزقه، فقلت: جعلت فداك أريد أنْ أكتبه، قال: فضرب والله يده إلى الدواة ليضعها بين يدي، فتناولت يده فقبلتها وأخذت الدواة فكتبته.

١٧٧ ـ في عوالي اللئالى روى الفضل بن أبي قرة عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما أقام العالم الجدار أوحى الله تعالى إلى موسىعليه‌السلام إنّي مجازي الأبناء بسعى الآباء إنْ خيرا فخير وإنْ شرا فشر لا تزنوا فتزني نساؤكم، من وطأ فراش امرء مسلم وطئ فراشه كما تدين تدان.

٢٨٧

١٧٨ ـ في قرب الاسناد للحميري عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سمعت الرضاعليه‌السلام يقول: وكان في الكنز الذي قال: و( كانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) لوح من ذهب فيه بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلّا الله، محمد رسول الله، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح، وعجبا لمن أيقن بالقدر كيف يحزن، وعجبا لمن راى الدنيا وفعلها بأهلها كيف يركن إليها، وينبغي لمن عقل عن الله أنْ لا يهتم الله تبارك وتعالى في قضائه، ولا يستبطيه في رزقه.

١٧٩ ـ في تهذيب الأحكام في دعاء مروي عنهمعليهم‌السلام أللهمّ انك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما.

١٨٠ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى جعفر بن حبيب النهدي انه سمع جعفر بن محمد يقول: احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين، وكان أبو هما صالحا.

١٨١ ـ وباسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: كم من إنسان له حق، لا يعلم به، قلت: وما ذاك أصلحك الله؟ قال: إنّ صاحبي الجدار كان لهما كنز تحته لا يعلمان به، اما انه لم يكن بذهب ولا فضة. قلت: فما كان؟ قال: كان علما، قلت فأيهما أحق به؟ قال: الكبير كذلك نقول نحن.

١٨٢ ـ في كتاب الخصال عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول الله تعالى:( وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) قال: والله ما كان من ذهب ولا فضة، وما كان إلّا لوح فيه كلمات أربع، إنّي انا الله لا إله إلّا أنا ومحمّد رسولي، عجبت لمن أيقن بالموت كيف يفرح قلبه، وعجبت لمن أيقن بالحساب كيف يضحك سنه، وعجبت لمن أيقن بالقدر كيف يستبطى الله في رزقه، وعجبت لمن يرى النشأة الاولى كيف ينكر النشأة الآخرة؟

١٨٣ ـ في كتاب معاني الأخبار حدّثنا محمد بن الحسنرحمه‌الله قال: حدّثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد قال: حدّثنا الحسن بن عليّ رفعه إلى عمرو بن جميع رفعه إلى عليٍّعليه‌السلام في قول اللهعزوجل :( وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) قال: كان

٢٨٨

ذلك الكنز لوحا من ذهب فيه مكتوب بسم الله لا إله إلّا الله محمد رسول الله، عجبت لمن يعلم أنَّ الموت حق كيف يفرح، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبت لمن يذكر النار كيف يضحك، عجبت لمن يرى الدنيا وتصرف أهلها حالا بعد حال كيف يطمئن إليها؟

١٨٤ ـ في مجمع البيان ( وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) قيل: كان كنزا من الذهب والفضة ورواه أبو الدرداء عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله .

١٨٥ ـ وقيل: كان لوحا من ذهب وفيه مكتوب: عجبا لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، عجبا لمن أيقن بالرزق كيف يتعب، عجبا لمن أيقن بالموت كيف يفرح، عجبا لمن يؤمن بالحساب كيف يعتل، عجبا لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها كيف يطمئن إليها؟ لا إله إلّا الله محمد رسول الله، وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام، وفي بعض الروايات زيادة ونقصان.

١٨٦ ـ( وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ) روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام انه كان بينهما وبين ذلك الأب الصالح سبعة آباء.

١٨٧ ـ في تفسير العيّاشي عن محمد بن عمر عن رجل عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إنّ الله ليحفظ ولد المؤمن إلى ألف سنة، وان الغلامين كان بينهما وبين أبويهما سبعمائة سنة.

١٨٨ ـ عن إسحق بن عمار قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ الله ليصلح بصلاح الرجل المؤمن ولده وولد ولده، ويحفظه في دويرته ودويرات حوله، فلا يزالون في حفظ الله لكرامته على الله، ثم ذكر الغلامين فقال:( وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ) ألم تر أنَّ الله شكر صلاح أبويهما لهما.

١٨٩ ـ عن بريد بن رويان قال: قال الحسينعليه‌السلام لنافع بن الأزرق: يا بن الأزرق إنّي أخبرت أنك تكفر أبي وأخى وتكفرني؟ قال له نافع: لئن قلت ذلك لقد كنتم الحكام ومعالم الإسلام، فلما بدلتم استبدلنا بكم، فقال له الحسين: يا بن الأزرق أسئلك عن مسئلة فأجبنى عن قول الله لا إله إلّا هو:( وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ

٢٨٩

يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما ) إلى قوله: «كنزهما» من حفظ فيهما؟ قال: فأيهما أفضل، أبويهما أم رسول الله وفاطمة؟ قال: لا بل رسول الله وفاطمة بنت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ، قال: فما حفظهما حتّى خلى بينهما وبين الكفر؟ فنهض ثم نفض ثوبه ثم قال: نبأنا الله عنكم معشر قريش أنتم قوم خصمون، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٠ ـ عن زرارة وحمران عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام قالا: يحفظ الله الأطفال باعمال آبائهم، كما حفظ الله الغلامين بصلاح أبيهما.

١٩١ ـ عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن آبائهعليهم‌السلام ، أنَّ النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ الله ليخلف العبد الصالح من بعد موته في أهله وماله، وإنْ كان أهله أهل السوء ثمّ قرء هذه الآية إلى آخرها:( وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ) .

١٩٢ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى أبي سعيد عقيصا قال: قلت للحسن ابن عليّ بن أبي طالب، يا بن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أنَّ الحق لك دونه وان معاوية ضال باغ؟ فقال: يا أبا سعيد ألست حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماما عليهم بعد أبيعليه‌السلام ؟ قلت: بلى، قال: ألست الذي قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لي ولأخي الحسين: إمامان قاما أو قعدا؟ قلت: بلى، قال: انا فاذن امام لو قمت، وانا امام إذا قعدت، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية علة مصالحة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله لبني ضمرة وبنى أشجع ولأهل مكة حين انصرف من الحديبية، أولئك كفار بالتنزيل، ومعاوية وأصحابه كفار بالتأويل، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أنْ يسفه رأيى فيما أتيته من مهادنة أو محاربة، وان كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا ألآ ترى إلى الخضرعليه‌السلام ، لما أخرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسىعليه‌السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتّى أخبره فرضي، هكذا انا سخطتم على بجهلكم بوجه الحكمة فيه، ولو لا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل.

١٩٣ ـ وباسناده إلى عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق جعفر بن محمد

٢٩٠

عليهما‌السلام يقول: إنّ لصاحب هذا الأمر غيبة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل، فقلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: لأمر لم يأذن في كشفه لكم، قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، أنَّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلّا بعد ظهوره، كما لا ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضرعليه‌السلام من خرق السفينة وقتل الغلام واقامة الجدار لموسىعليه‌السلام ، إلّا وقت افتراقهما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٩٤ ـ وباسناده إلى إسحق الليثي عن الباقرعليه‌السلام حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام أنكر موسى على الخضر واستفضع أفعاله حتّى قال له الخضر: يا موسى ما فعلته عن أمري إنّما فعلته عن أمر اللهعزوجل .

١٩٥ ـ في أصول الكافي محمد بن عيسى عن يونس عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال موسى للخضرعليه‌السلام : قد تحرمت بصحبتك فأوصنى، قال: الزم ما لا يضرك معه شيء كما لا ينفعك مع غيره شيء.

١٩٦ ـ في أمالي الصدوق (ره) باسناده إلى الصادقعليه‌السلام ، قال: إنّ موسى بن عمرانعليه‌السلام ، حين أراد أنْ يفارق الخضرعليه‌السلام قال: أوصني فكان مما أوصاه أنْ قال له إياك واللجاجة، وان تمشي في غير حاجة، أو أنْ تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك وإياك وخطايا الناس.

١٩٧ ـ في كتاب الخصال عن الزهري عن علي بن الحسينعليه‌السلام قال: كان آخر ما أوصى به الخضر، موسى بن عمرانعليهما‌السلام أنْ قال: لا تعير أحدا بذنب، وأنَّ أحبَّ الأمور إلى الله تعالى ثلثة: القصد في الشدة، والعفو في القدرة، والرفق بعباد الله وما رفق أحد بأحد في الدنيا إلّا رفق الله تعالى به يوم القيمة، ورأس الحكمة مخافة الله تبارك الله وتعالى.

١٩٨ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم : حدثني أبي عن يوسف بن أبي حماد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لـمّـا أسري برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلى السماء وجد ريحا مثل ريح المسك الأذفر ،

٢٩١

فسأل جبرئيل عنها فأخبره جبرئيلعليه‌السلام انها تخرج من بيت عذب فيه قوم في الله حتّى ماتوا، ثم قال له: إنّ الخضرعليه‌السلام كان من أبناء الملوك فآمن بالله. وتخلى في بيت دار أبيه يعبد اللهعزوجل ولم يكن لأبيه ولد غيره فأشاروا على أبيه أنْ يزوجه، فلعل الله أنْ يرزقه ولدا فيكون الملك فيه وفي عقبه فخطب له امرأة بكرا وأدخلها عليه، فلم يلتفت الخضر إليها فلما كان في اليوم الثاني قال لها: تكتمين على أمرى؟ فقالت: نعم قال لها: إنْ سئلك أبي هل كان منى إليك ما يكون من الرجال إلى النساء فقولي: نعم فقالت: أفعل، فسألها الملك عن ذلك فقالت: نعم وأشار عليه الناس أنْ يأمر النساء أنْ يفتشنها، فأمر وكانت على حالتها فقالوا: أيها الملك زوجت العز من العزة زوجه امرأة ثيبا، فزوجه فلما أدخلت عليه سألها الخضر أن تكتم عليه أمره فقالت: نعم، فلما أنَّ الملك سألها قالت: أيها الملك إنّ ابنك امرأة فهل تلد المرأة من المرأة؟ فغضب عليه وأمر بردم الباب عليه فردم فلما كان يوم الثالث حركته رقة الآباء، فأمر بفتح الباب ففتح فلم يجدوه فيه، وأعطاه اللهعزوجل من القوة أن يتصور كيف يشاء ثمّ كان على مقدّمة ذي القرنين وشرب من الماء الذي من شرب منه وبقي إلى الصيحة.

قال: فخرج من مدينة أبيه رجلان في تجارة في البحر حتّى وقعا إلى جزيرة من جزائر البحر، فوجدا فيها الخضرعليه‌السلام قائما يصلى فلما انفتل دعا هما فسألهما عن خبرهما فأخبراه فقال لهما: هل يكتمان على أمرى انْ أنا رددتكما في يومكما هذا إلى منازلكما؟ فقالا: نعم، فنوى أحدهما أن يكتم أمره ونوى الآخر إنْ رده إلى منازله أخبر أباه بخبره، فدعا الخضر سحابة وقال: احملي هذين إلى منازلهما، فحملتهما السحابة حتّى وضعتهما في بلدهما من يومهما، فكتم أحد هما أمره، وذهب الآخر إلى الملك فأخبره بخبره، فقال له الملك: من يشهد لك بذلك؟ قال: فلان التاجر فدل على صاحبه، فبعث الملك إليه فلما أحضره أنكره وأنكر معرفة صاحبه، فقال له الاول: أيها الملك ابعث معى خيلا إلى هذه الجزيرة واحبس هذا حتّى آتيك بابنك فبعث معه

٢٩٢

خيلا فلم يجده فأطلق عن الرجل الذي كتم عليه، ثمّ إنَّ القوم عملوا بالمعاصي فأهلكهم اللهعزوجل وجعل مدينتهم عاليها سافلها وابتدرت الجارية التي كتمت عليه أمره والرجل الذي كتم عليه كل واحد منهما ناحية من المدينة فلما أصبحا التقيا فأخبر كل واحد منهما صاحبه بخبره، فقالا: ما نجونا إلّا بذلك، فآمنا برب الخضرعليه‌السلام وحسن إيمانهما، وتزوج بها الرجل ووقعا إلى مملكة ملك آخر، ودخلت المرأة إلى بيت الملك وكانت تزين بنت الملك، فبينما هي تمشطها يوما إذ سقط من يدها المشط، فقالت: لا حول ولا قوة إلّا بالله، فقالت لها بنت الملك: ما هذه الكلمة؟ فقالت لها: إنّ لي إلها تجري الأمور كلها بحوله وقوته، فقالت لها بنت الملك: ألك اله غير أبي؟

قالت: نعم وهو إلهك وإله أبيك. فدخلت بنت الملك إلى أبيها فأخبرت أباها بما سمعت من هذه المرئة، فدعاها الملك فسألها عن خبرها فأخبرته، فقال لها: من على دينك؟ قالت: زوجي وولدي فدعاهما الملك فأمرهما بالرجوع عن التوحيد فأبوا عن ذلك، فدعا بمرجل(١) من ماء فاسخنه وألقاهم فيه، فأدخلهم بيتا وهدم عليهم البيت، فقال جبرئيلعليه‌السلام لرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : فهذه الرائحة التي شممتها من ذلك البيت.

١٩٩ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى موسى بن جعفرعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه آيات النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وفيه: ومن ذلك ان نفرا من اليهود أتوه فقالوا لأبي الحسن جدي: استأذن لنا على ابن عمك نسأله، قال: فدخل على فأعلمه، فقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : وما يريدون منى؟ فانى عبد من عبيد الله لا أعلم إلّا ما علمني ربي، ثم قال: ائذن لهم فدخلوا، فقال: اسئلونى عما جئتم له أم أنبئكم؟ قالوا: نبئنا، قال: جئتم تسئلونى عن ذي القرنين؟ قالوا: نعم، قال كان غلاما من أهل الروم، ثم ملك وأتى مطلع الشمس ومغربها، ثم بنى السد فيها، قالوا: نشهد ان هذا كذا وكذا.

__________________

(١) المرجل: القدر من الحجارة والنحاس.

٢٩٣

٢٠٠ ـ في أصول الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد بن معاوية عن أبي جعفر وأبي عبد اللهعليهما‌السلام قال: قلت: له ما منزلتكم ومن تشبهون ممن مضى؟ قال: صاحب موسى وذو القرنين، كانا عالمين ولم يكونا نبيين.

٢٠١ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن الحسين بن المختار عن الحارث بن مغيرة قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : إنّ عليّاعليه‌السلام كان محدثا، فقلت: فيقول نبي؟ فحرك بيده هكذا ثم قال أو كصاحب سليمان، أو كصاحب موسى، أو كذي القرنين، أو ما بلغكم أنّه قال: وفيكم مثله.

٢٠٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ ذي القرنين لم يكن نبيا ولكنه كان عبدا صالحا أحب الله فأحبه، وناصح لله فناصحه، أمر قومه بتقوى الله فضربوه على قرنه، فغاب عنهم زمانا ثم رجع إليهم، فضربوه على قرنه الآخر، وفيكم من هو على سنته.

٢٠٣ ـ وباسناده إلى الأصبغ بن نباته قال: قام ابن الكوا إلى عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام وهو على المنبر فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذي القرنين أنبيا كان أو ملكا؟ وأخبرنى عن قرنيه أذهب أو فضة؟ فقالعليه‌السلام : لم يكن نبيا ولا ملكا، ولا قرناه من ذهب ولا فضة، ولكنه كان عبدا أحب الله فأحبه، ونصح لله فنصحه الله، وانما سمى ذا القرنين لأنه دعا قومه فضربوه على قرنه، فغاب عنهم حينا، ثم عاد إليهم فضرب على قرنه الآخر وفيكم مثله.

٢٠٤ ـ وباسناده إلى جابر بن عبد الله الأنصارى قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إنّ ذا القرنين كان عبدا صالحا جعله اللهعزوجل حجة على عباده، فدعا قومه إلى الله وأمرهم بتقواه، فضربوه على قرنه فغاب عنهم زمانا حتّى قيل مات أو هلك، بأيّ واد سلك، ثمّ ظهر ورجع إلى قومه فضربوه على قرنه الآخر، وفيكم من هو على سنته، وإنّ اللهعزوجل مكن لذي القرنين في الأرض، وجعل له من كل شيء سببا، وبلغ

٢٩٤

المغرب والمشرق، وأنّ اللهعزوجل سيجرى سنته في القائم من ولدي، فيبلغه مشرق الأرض وغربها حتّى لا يبقى منها ولا موضعا منها من سهل أو جبل وطاه ذو القرنين إلّا وطاه ويظهر الله لهعزوجل كنوز الأرض ومعادنها، وينصره بالرعب، ويملأ الأرض به عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما.

٢٠٥ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي الطفيل قال: سمعت عليّاعليه‌السلام يقول: إنّ ذا القرنين لم يكن نبيا ولا رسولا كان عبدا أحب الله فأحبه، وناصح الله فنصحه، دعا قومه فضربوه على أحد قرنيه فقتلوه، ثم بعثه الله فضربوه على قرنه الآخر فقتلوه.

٢٠٦ ـ عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله لم يبعث أنبياء ملوكا في الأرض إلّا أربعة بعد نوح، أولهم ذو القرنين واسمه عياش، وداود وسليمان ويوسف، فأما عياش فملك ما بين المشرق والمغرب، واما داود فملك ما بين الشامات إلى بلاد إصطخر، وكذلك كان ملك سليمان، واما يوسف فملك مصر وبراريها لم يجاوزها إلى غيرها، وفي كتاب الخصال مثله.

٢٠٧ ـ في كتاب الخصال عن محمد بن خالد باسناده رفعه قال: ملك الأرض كلها أربعة، مؤمنان وكافران، فاما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين، واما الكافران نمرود وبخت نصر، واسم ذي القرنين عبد الله بن ضحاك بن معد.

٢٠٨ ـ في أمالي شيخ الطائفة قدس‌سره باسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر محمد بن عليّعليهما‌السلام قال: أول اثنين تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليلعليه‌السلام استقبله إبراهيم فصافحه.

٢٠٩ ـ في تفسير العيّاشي بعد ان ذكر أبا عبد اللهعليه‌السلام ونقل عنه حديثا طويلا قال: وفي خبر آخر عنه جاء يعقوب إلى نمرود في حاجة، فلما وثب عليه وكان أشبه الناس بإبراهيم، قال له: أنت إبراهيم خليل الرحمن؟ قال: لا.

٢١٠ ـ في عيون الاخبار عن الرضاعليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لكل امة صديق وفاروق، وصديق هذه

٢٩٥

الامة وفاروقها عليّ بن أبي طالب إنّ عليّا سفينة نجاتها وباب حطّتها، إنّه يوشعها وشمعونها وذو قرنيها.

٢١١ ـ في الخرائج والجرائح قال الحسن العسكري: وسئل عليٌّعليه‌السلام عن ذي القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب؟ فقال: سخر الله السحاب ويسر له الأسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار على سواء، وانه رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتّى أخذ بقرنها في شرقها وغربها، فلما قصَّ رؤياه على قومه عرفهم وسموه ذا القرنين فدعاهم إلى الله فأسلموا، ثم أمرهم ان يبنوا له مسجدا فأجابوه اليه، فامر أن يجعلوا طوله اربعمأة ذراع، وعرضه مأتى ذراع وعلوه إلى السماء مأة ذراع، فقالوا: كيف لك بخشبات تبلغ ما بين الحائطين؟ قال: إذا فرغتم من بنيان الحائطين فاكبسوه بالتراب(١) حتّى يستوي مع حيطان المسجد، فاذا فرغتم من ذلك أخذتم من الذهب والفضة على قدره، ثم قطعتموه مثل قلامة الظفر ثم خلطتموه مع ذلك الكبس وعملتم له خشبا من نحاس وصفائح من نحاس تذوبون ذلك، وأنتم متمكنون من العمل كيف شئتم، وأنتم على الأرض مستوية فاذا فرغتم من ذلك دعوتم المساكين لنقل ذلك التراب، فيسارعون فيه لأجل ما فيه من الذهب والفضة فبنوا المسجد واخرج المساكين ذلك التراب وقد استقل السقف واستغنى المساكين فجندهم اربعة أجناد، في كل جند عشرة آلاف، ونشرهم في البلاد.

٢١٢ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى سماك بن حرب عن رجل من بنى أسد قال: سأل رجل عليّاعليه‌السلام أرأيت ذا القرنين كيف استطاع ان بلغ الشرق والغرب؟ قال: سخر له السحاب ومد له في الأسباب، وبسط له النور فكان الليل والنهار عليه سواء.

٢١٣ ـ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ ذا القرنين خير بين السحاب الصعب والسحاب الذلول فاختار الذلول، فركب الذلول، فكان إذا انتهى إلى قوم كان رسول نفسه إليهم لكي لا يكذب الرسل.

__________________

(١) كبس البئر: طمها بالتراب أي سواها ودفنها.

٢٩٦

٢١٤ ـ عن حارث بن حبيب قال: أتى رجل عليّاعليه‌السلام فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن ذي القرنين، فقال: سخر له الحساب وقربت له الأسباب، وبسط له في النور، فقال له الرجل: كيف بسط له في النور؟ فقال عليعليه‌السلام : كان يضيء بالليل كما يضيء بالنهار(١) ثم قال عليٌّعليه‌السلام للرجل: أزيدك فيه فسكت.

٢١٥ ـ عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: سأل عن ذي القرنين؟ قال: كان عبدا صالحا واسمه عياش، اختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح، فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها، ثم أحياه الله بعد مأة عام، ثم بعثه الله إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المشرق، فكذبوه وضربوه ضربة على قرن رأسه الأيسر فمات منها، ثم أحياه الله بعد مأة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين، أجوفين وجعل عين ملكه وآية نبوته في قرنيه.

ثم رفعه إلى السماء الدنيا فكشط له(٢) عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها، حتّى أبصر ما بين المشرق والمغرب، وآتاه الله من كل شيء يعرف به الحق والباطل، وأيده في قرنيه بكشف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق، ثم اهبط إلى الأرض وأوحى اليه: أنْ سر في ناحية غربي الأرض وشرقيها، فقد طويت لك البلاد، وذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب(٣) فينبعث من قرنه ظلمات ورعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه فلم يبلغ مغرب الشمس حتّى دان له أهل المشرق والمغرب، قال: وذلك قول الله( إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً حتّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ )

__________________

(١) في المصدر «يبصر» بدل «يضيء» في الموضعين.

(٢) كشط عن الشيء: كشف عنه.

(٣) زأر الأسد: صات من صدره.

٢٩٧

الى قوله: اما من ظلم ولم يؤمن بربه فسوف يعذبه في الدنيا بعذاب الدنيا( ثُمَّ يُرَدُّ إلى رَبِّهِ ) في مرجعه( فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ) إلى قوله( وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ثُمَّ أَتْبَعَ ) ذو القرنين من الشمس «سببا».

ثم قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية وجد الشمس تغرب فيها ومعها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن، كما تجري السفينة على ظهر الماء فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا( وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ ) إلى قوله «بما لديه خيرا» فقال أمير المؤمنينعليه‌السلام : إنّ ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشمس وغيرت أجسادهم وألوانهم حتّى صيرتهم كالظلمة ثم اتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة( حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض، إذا كان إبان(١) زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا من ثمارنا وزروعنا حتّى لا يبقون منها شيئا( فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً ) نؤديه إليك في كل عام( عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ) إلى قوله( زُبَرَ الْحَدِيدِ ) قال: فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضهم على بعض فيما بين الصدفين، وكان ذو القرنين هو أول من بنى ردما على الأرض ثم جعل عليه الحطب وألهب فيه النار، ووضع عليه المنافخ فنفخوا عليه، فلما داب قال: ايتوني بقطر وهو المس الأحمر قال: فاحتفروا له جبلا من مس فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به، قال:( فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً ) يعنى يأجوج ومأجوج،( قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا ) إلى هنا رواية علي بن الحسين ورواية محمد بن نضر.

وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه عن الأصبغ بن نباتة عن عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه( وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ) يعنى يوم القيمة، وكان ذو القرنين

__________________

(١) أبان الشيء: حينه وأوله.

٢٩٨

عبدا صالحا، كان من الله بمكان نصح الله فنصح له، وأحب الله فأحبه، وكان قد سبب له في البلاد ومكن له فيها حتّى ملك ما بين المشرق والمغرب، وكان له خليل من الملائكة يقال له رقائيل ينزل إليه فيحدثه ويناجيه فبينا هو ذات يوم عنده إذ قال له ذو القرنين: يا رقائيل كيف عبادة أهل السماء وأين هي من عبادة أهل الأرض؟ فقال: اما عبادة أهل السماء ما في السموات موضع قدم إلّا وعليه ملك قائم لا يقعد أبدا أو راكع لا يسجد أبدا، أو ساجد لا يرفع رأسه أبدا، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا وقال: يا رقائيل إنّي أحب ان أعيش حتّى أبلغ من عبادة ربي وحق طاعته بما هو أهله فقال له رقائيل: يا ذا القرنين ان لله في الأرض عينا تدعى عين الحيوة، فيها عزيمة من الله انه من يشرب منها لم يمت حتّى يكون هو يسئل الله الموت، فان ظفرت بها تعيش ما شئت قال: وأين ذلك العين وهل تعرفها؟ قال: لا، غير انا نجد في السماء ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان فقال ذو القرنين: واين تلك الظلمة؟ قال رقائيل ما أدري ثم صعد رقائيل فدخل ذا القرنين حزن طويل من قول رقائيل ومما أخبره عن العين والظلمة ولم يخبره بعلم ينتفع به منهما.

فجمع ذو القرنين فقهاء أهل مملكته وعلمائهم وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة، فلما اجتمعوا عنده قال ذو القرنين: يا معشر الفقهاء وأهل الكتب وآثار النبوة هل وجدتم فيما قرأتم من كتب الله أو من كتب من كان قبلكم من الملوك ان لله عينا تدعى عين الحيوة، فيها من الله عزيمة انه من يشرب منها لم يمت حتّى يكون هو الذي يسئل الله الموت؟ قالوا: لا يا أيها الملك قال: فهل وجدتم فيما قرأتم من الكتب ان لله في الأرض ظلمة لم يطأها انس ولا جان؟ قالوا: لا أيها الملك فحزن عليه ذو القرنين حزنا شديدا وبكى إذ لم يخبر عن العين والظلمة بما يحب، وكان فيمن حضره غلام من الغلمان من أولاد الأوصياء أوصياء الأنبياء وكان ساكتا لا يتكلم، حتّى إذا أيس ذو القرنين منهم قال له الغلام: أيها الملك انك تسئل هؤلاء عن أمر ليس لهم به علم، وعلم ما تريد عندي، ففرح ذو القرنين فرحا شديدا حتّى نزل عن فراشه وقال له: أدن

٢٩٩

منى، فدنا منه فقال: أخبرنى قال: نعم أيها الملك إنّي وجدت في كتاب آدم الذي كتب يوم سمّي له ما في الأرض من عين أو شجر، فوجدت فيه أنّ لله عينا تدعى عين الحيوة فيها من الله عزيمة أنّه من يشرب منها لم يمت حتّى يكون هو الذي يسئل الله الموت، بظلمة لم يطأها انس ولا جان ففرح ذو القرنين وقال: ادن منى يا أيها الغلام تدري أين موضعها؟ قال: نعم، وجدت في كتاب آدم انها على قرن الشمس يعنى مطلعها.

ففرح ذو القرنين وبعث إلى أهل مملكته فجمع أشرافهم وفقهاءهم وعلماءهم وأهل الحكم منهم، فاجتمع إليه ألف حكيم وعالم وفقيه فلما اجتمعوا إليه تهيأ للسير وتأهب له بأعد العدة وأقوى القوة، فسار بهم يريد مطلع الشمس يخوض البحار ويقطع الجبال والفيافي(١) والأرضين والمفاوز فسار اثنى عشر سنة حتّى انتهى إلى طرف الظلمة، فاذا هي ليست بظلمة الليل ولا دخان ولكنها هواء يفور فسد ما بين الأفقين فنزل بطرفها وعسكر عليها وجمع علماء أهل عسكره وفقهائهم وأهل الفضل منهم، فقال: يا معشر الفقهاء والعلماء أنّي أريد أن أسلك هذه الظلمة فخروا له سجدا وقالوا: يا أيها الملك انك لتطلب امرا ما طلبه ولا سلكه أحد كان قبلك من النبيين والمرسلين، ولا من الملوك؟ قال: إنّه لا بدّ لي من طلبها، قالوا: أيها الملك انا لنعلم انك إذا سلكتها ظفرت بحاجتك منها بغير عنت عليك لأمرنا ولكنا نخاف أن يعلق بك منها أمر يكون فيه هلاك ملكك وزوال سلطانك وفساد من في الأرض، فقال: لا بد من أن أسلكها، فخروا سجدا وقالوا: انا نتبرأ إليك مما يريد ذو القرنين.

فقال ذو القرنين: يا معشر العلماء أخبرونى بأبصر الدواب؟ قالوا: الخيل الإناث البكارة أبصر الدواب، فانتخب من عسكره فأصاب ستة آلاف فرس إناثا أبكارا، وانتخب من أهل العلم والفضل والحكمة ستة آلاف رجل فدفع إلى كل رجل وعقد لأفسحر وهو الخضر على ألف فرس، فجعلهم على مقدمته وأمرهم أن يدخلوا الظلمة، وسار ذو القرنين في أربعة آلاف وأمر أهل عسكره أن يلزموا معسكره اثنى عشر سنة، فان

__________________

(١) خاض الماء: دخله. والفيافي كصحارى لفظا ومعنى.

٣٠٠