تفسير نور الثقلين الجزء ٣

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 643

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 643
المشاهدات: 11535
تحميل: 156


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 643 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11535 / تحميل: 156
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 3

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

٣٩ ـ في مجمع البيان ( هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي ) قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يعنى بذكر من معى ما هو كائن، وبذكر من قبلي ما قد كان.

٤٠ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم وقولهعزوجل :( وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ ) قال: هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن الله، وما قالت اليهود عزير بن الله، وقالوا في الائمة ما قالوا، فقال اللهعزوجل : سبحانه انفة له(١) بل عباد مكرمون، يعنى هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله، وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قولهعزوجل :( لَوْ أَرادَ اللهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ ) .

٤١ ـ في عيون الاخبار في الزيارة الجامعة للائمةعليهم‌السلام المنقولة عن الجوادعليه‌السلام : السلام على الدعاة إلى الله إلى قوله: والمظهرين لأمر الله ونهيه، وعباده المكرمين الذين( لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) .

٤٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل: وفيه والزمهم الحجة بان خاطبهم خطابا يدل على انفراده وتوحيده وبأن لهم أولياء تجري أفعالهم وأحكامهم مجرى فعله، فهم العباد المكرمون( لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) ، قال السائل: من هؤلاء الحجج؟ قال: هم رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله ومن حل محله أصفياء الله الذين قال:( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ ) الذين قرنهم الله بنفسه وبرسوله، وفرض على العباد من طاعتهم مثل الذي فرض عليهم منها لنفسه.

٤٣ ـ في الخرائج والجرائح في أعلام أمير المؤمنينعليه‌السلام في روايات الخاصة اختصم رجل وامرأة اليه، فعلا صوت الرجل على المرئة، فقال له علىعليه‌السلام : اخسأ وكان خارجيا، فاذا رأسه رأس الكلب، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين صحت بهذا الخارجي فصار رأسه رأس الكلب فما يمنعك عن معاوية؟ فقال: ويحك لو أشاء أن آتى بمعاوية إلى هاهنا على سريره لدعوت الله حتّى فعل، ولكن لله خزان لا على

__________________

(١) أنفة له أي تنزيه.

٤٢١

ذهب ولا فضة ولا انكار على اسرار، هذا تدبير الله أما تقرأ:( بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ ) .

٤٤ ـ وروى الأصبغ بن نباتة قال: كنا نمشي خلف عليٍّعليه‌السلام ومعنا رجل من قريش فقال: يا أمير المؤمنين قد قتلت الرجال وأيتمت الأطفال وفعلت وفعلت؟ فالتفت إليهعليه‌السلام وقال: اخسأ فاذا هو كلب اسود فجعل يلوذ به ويبصبص(١) فرآهعليه‌السلام فرحمه فحرك شفتيه فاذا هو رجل كما كان، فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين أنت تقدر على مثل هذا ويناويك معاوية(٢) فقال: نحن عباد مكرمون لا نسبقه بالقول ونحن بأمره عاملون.

٤٥ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم قال الصادقعليه‌السلام : ما أتى جبرئيل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله إلّا كئيبا حزينا، ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية:( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) نزل عليه وهو ضاحك مستبشر فقال رسول الله: ما أتيتني يا جبرئيل إلّا وتبينت الحزن في وجهك حتّى الساعة قال: نعم يا محمّد لما غرق الله فرعون قال:( آمَنْتُ أَنَّهُ لا إله إلّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فأخذت حمأة(٣) فوضعتها في فيه، ثم قلت له:( آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) وعملت ذلك من غير أمر الله خفت ان تلحقه الرحمة من الله ويعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الآن وأمرني الله ان أؤدي إليك ما قلته أنا لفرعون امنت وعلمت ان ذلك كان لله رضى.

٤٦ ـ في مصباح شيخ الطائفة قدس‌سره في خطبة مروية عن أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: وان الله اختص لنفسه بعد نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله من بريته خاصة علاهم بتعليته، وسما بهم إلى رتبته، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالرشاد عليه لقرن قرن، و

__________________

(١) بصبص الكلب: تحرك بذنبه.

(٢) ناواه: عاداه.

(٣) الحمأة: الطين الأسود.

٤٢٢

زمن زمن، انشأهم في القدم قبل كل مذرو ومبرو أنوارا أنطقها بتمجيده بتحميده، وألهمها شكره وتمجيده، وجعلها الحجج على كل معترف له بملكة الربوبية وسلطان العبودية، واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسموات، وأشهدهم خلقه، وولاهم ما شاء من أمره، جعلهم تراجمة مشيته وألسن إرادته، عبيدا( لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) .

٤٧ ـ في تهذيب الأحكام باسناده إلى أبي الحسن الثالثعليه‌السلام زيارة لأمير المؤمنينعليه‌السلام وفيها يقول الزائر: يا ولى الله ان لي ذنوبا كثيرة فاشفع لي إلى ربكعزوجل ، فان لك عند الله مقاما محمودا، وان لك عند الله جاها وشفاعة، وقال الله:( لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) . وفي الكافي مثله سواء.

٤٨ ـ في عيون الاخبار باسناده إلى الحسين بن خالد عن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عن أمير المؤمنين صلوات الله عليهم قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من لم يؤمن بحوضي فلا أورده الله حوضي، ومن لم يؤمن بشفاعتي فلا أنا له الله شفاعتي، ثم قالعليه‌السلام : إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون فما عليهم من سبيل. قال الحسين بن خالد: فقلت للرضاعليه‌السلام : يا ابن رسول الله فما معنى قول اللهعزوجل :( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) ؟ قال:( لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) الله دينه.

٤٩ ـ في كتاب الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمدعليهما‌السلام : قال: هذه شرائع الدين إلى أن قال: وأصحاب الحدود فساق لا مؤمنون ولا كافرون، لا يخلدون في النار، ويخرجون منها يوما والشفاعة جائزة لهم وللمستضعفين، إذا ارتضى الله دينهم.

٥٠ ـ في كتاب التوحيد حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدّثنا إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن موسى بن جعفرعليه‌السلام حديث طويل وفيه قلت له: يا ابن رسول الله فالشفاعة لمن تجب من المذنبين؟

٤٢٣

فقال: حدثني أبي عن آبائه عن عليّعليهم‌السلام قال: سمعت رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله يقول: إنّما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي، فأما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل، قال ابن أبي عمير: فقلت له: يا ابن رسول الله كيف يكون الشفاعة لأهل الكبائر والله تعالى يقول:( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) ومن يرتكب الكبيرة لا يكون مرتضى؟ فقال: يا أبا محمد ما من مؤمن يرتكب ذنبا إلّا ساءه ذلك وندم عليه، وقال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : كفى بالندم توبة، وقالعليه‌السلام : من سرته حسنته وسائته سيئته فهو مؤمن، فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن، ولم تجب له الشفاعة، وكان ظالما والله تعالى ذكره يقول:( ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ ) فقلت له: يا ابن رسول الله وكيف لا يكون مؤمنا من لم يندم على ذنب يرتكبه؟ فقال: يا أبا أحمد ما من أحد يرتكب كبيرة من المعاصي وهو يعلم أنّه سيعاقب عليها إلّا ندم على ما ارتكب، ومتى ندم كان تائبا مستحقا للشفاعة، ومتى لم يندم عليها كان مصرا والمصر لا يغفر له، لأنه غير مؤمن بعقوبة ما ارتكب، ولو كان مؤمنا بالعقوبة لندم، وقد قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع الإصرار، واما قول اللهعزوجل :( وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) فإنهم( لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ) الله دينه، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة.

٥١ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم : قوله:( وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ ) قال: من زعم أنّه امام وليس بإمام.

٥٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله وروى ان عمرو بن عبيد وفد على محمد بن عليّ الباقرعليهما‌السلام لامتحانه بالسؤال عنه، فقال له: جعلت فداك ما معنى قول الله تعالى( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) ما هذا الرتق والفتق؟ فقال أبو جعفرعليه‌السلام : كانت السماء رتقا لا ينزل القطر، وكانت الأرض رتقا لا يخرج النبات ففتق الله السماء بالقطر، وفتق الأرض بالنبات فانقطع

٤٢٤

عمرو ولم يجد اعتراضا ومضى.

٥٣ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم حدثني أبي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن أبي بكر الحضرمي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: خرج هشام بن عبد الملك حاجا ومعه الأبرش الكلبي، فلقيا أبا عبد اللهعليه‌السلام في المسجد الحرام فقال: هشام للأبرش: تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة أنّه نبي من كثرة علمه فقال: الأبرش، لاسألنه عن مسئلة لا يجيبني فيها نبي أو وصيّ نبي، فقال هشام: وددت انك فعلت ذلك، فلقي الأبرش أبا عبد اللهعليه‌السلام فقال: يا أبا عبد الله أخبرني عن قول الله:( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) فما كان رتقهما وما كان فتقهما؟ فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يا أبرش هو كما وصف نفسه،( كانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ ) ، والماء على الهواء، والهواء لا يحد، ولم يكن يومئذ خلق غيرهما، والماء يومئذ عذب فرات، فلما أراد الله أن يخلق الأرض أمر الرياح فضربت الماء حتّى صار موجا ثم أزبد فصار زبدا واحدا، فجمعه في موضع البيت، ثم جعله جبلا من زبد، ثم دحى الأرض من تحته فقال الله تبارك وتعالى:( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً ) ثم مكث الرب تبارك وتعالى ما شاء، فلما أراد أن يخلق السماء أمر الرياح فضربت البحور حتّى أزبدتها، فخرج من ذلك الموج والزبد من وسطه دخان ساطع من غير نار، فخلق منه السماء وجعل فيها البروج والنجوم ومنازل الشمس والقمر و، وأجراها في الفلك، وكانت السماء خضراء على لون الماء الأخضر، وكانت الأرض غبراء على لون الماء العذب، وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب، ولم يكن للأرض أبواب وهو النبت، ولم تمطر السماء عليها فتنبت، ففتق السماء بالمطر، وفتق الأرض بالنبات وذلك قوله( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) فقال الأبرش: والله ما حدثني بمثل هذا الحديث أحد قط أعده على، فأعاد عليه وكان الأبرش ملحدا، فقال: وانا أشهد انك ابن نبي ثلاث مرات.

٥٤ ـ في روضة الكافي محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن

٤٢٥

سعيد عن محمد بن داود عن محمد بن عطية قال: قال رجل من أهل الشام لأبي جعفرعليه‌السلام يا أبا جعفر قول اللهعزوجل :( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) فقال له أبو جعفرعليه‌السلام فلعلك تزعم انهما كانتا رتقا ملتزقتان ملتصقتان ففتقت إحداهما من الاخرى؟ فقال: نعم، فقال أبو جعفرعليه‌السلام : استغفر ربك فان قول اللهعزوجل :( كانَتا رَتْقاً ) يقول: كانت السماء رتقا لا تنزل المطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت الحب، فلما خلق الله تبارك وتعالى الخلق وبث فيها من كل دابة، فتق السماء بالمطر، والأرض بنبات الحب، فقال الشامي: اشهد انك من ولد الأنبياء، وان علمك علمهم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٥٥ ـ عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي حمزة ثابت بن دينار الثمالي وأبو منصور عن أبي الربيع قال حججنا مع أبي جعفرعليه‌السلام في السنة التي كان حج فيها هشام بن عبد الملك، وكان معه نافع مولى عمر بن الخطاب، فقال: يا أبا جعفر فأخبرنى عن قول اللهعزوجل :( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما ) قال: إنّ الله تبارك وتعالى اهبط آدم إلى الأرض وكانت السماء رتقا لا تمطر شيئا، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا، فلما تاب اللهعزوجل على آدم صلى الله عليه أمر السماء فتفطرت بالغمام، ثم أمرها فأرخت عزاليها(١) ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار، وتفيهت بالأنهار(٢) فكان ذلك رتقها وهذا فتقها، فقال نافع: صدقت يا ابن رسول الله، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

__________________

(١) أرخى الستر: أسد له. أرسله والعزالى جمع العزلاء: مصب الماء من الراوية وأرخى السماء عزاليها كناية عن شدة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه القرب.

(٢) أي فتحت أفوامها والقياس «تفوهت» بالواو ويحتمل كونه «تفتقت» فصحف، وفي روضة الكافي «تفهقت» من فهق الإناء: امتلأ.

٤٢٦

٥٦ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام : وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها.

٥٧ ـ في كتاب طب الائمةعليهم‌السلام عبد الله بن بسطام قال: حدّثنا ابن إسحق ابن إبراهيم عن أبي الحسن العسكريعليه‌السلام قال: حضرته يوما وقد شكى إليه بعض، إخواننا، فقال: يا ابن رسول الله ان أهلى كثيرا يصيبهم هذا الوجع الملعون، قال: وما هو؟ قال: وجع الرأس، قال، خذ قدحا من ماء واقرأ عليه:( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) ثم اشربه فانه لا يضره إنشاء الله تعالى.

٥٨ ـ وباسناده إلى حماد بن عيسى يرفعه إلى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: إذا شكى أحدكم وجع الفخذين فليجلس في تور كبير وطست، في الماء المسخن، وليضع يده عليه وليقرأ:( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) .

٥٩ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم قوله:( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) قال: نسب كل شيء إلى الماء ولم ينسب الماء إلى غيره.

٦٠ ـ في تفسير العيّاشي عن شيخ من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال كنا عنده فسأله شيخ فقال: لي وجع وأنا أشرب له النبيذ ووصفه له الشيخ، فقال له: ما يمنعك من الماء «الذي جعل الله من كل شيء حي» قال: لا يوافقني، الحديث وقد كتب في النحل عند قوله تعالى:( فِيهِ شِفاءٌ لِلنَّاسِ ) .

٦١ ـ في مجمع البيان وروى العيّاشي باسناده إلى الحسين بن علوان قال: سئل أبو عبد اللهعليه‌السلام عن طعم الماء؟ فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا، طعم الماء طعم الحيوة، قال الله سبحانه:( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) .

٦٢ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى الحسين بن علوان عن جعفرعليه‌السلام قال: كنت عنده جالسا إذ جاءه رجل فسأله عن طعم الماء وكانوا يظنون أنّه زنديق

٤٢٧

فأقبل أبو عبد اللهعليه‌السلام يضرب فيه ويصعد ثمّ قال له: ويلك طعم الماء طعم الحيوة، ان اللهعزوجل يقول:( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلا يُؤْمِنُونَ ) .

٦٣ ـ في مصباح الشريعة قال الصادقعليه‌السلام : وقال اللهعزوجل :( وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ) فلما أحيى به كل شيء من نعيم الدنيا كذلك بفضله ورحمته حيوة القلوب والطاعات.

٦٤ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام ، بعد ذكره السماوات السبع: جعل سفلاهن موجا مكفوفا، وعليا هن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا.

٦٥ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم قوله:( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً ) يعنى من الشياطين أي لا يسترقون السمع واما قولهعزوجل :( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ ) فانه لما أخبر اللهعزوجل نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله بما يصيب أهل بيته بعده صلوات الله عليهم، وادعاء من ادعى الخلافة دونهم، اغتم رسول الله فأنزل اللهعزوجل :( وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَلْخَيْرِ فِتْنَةً ) أي نختبر كم( وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ ) فأعلم ذلك رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه لا بد ان تموت كل نفس.

٦٦ ـ وقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه يوما وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال: كأن الموت فيها على غيرنا كتب، وكأن الحق فيها على غيرنا وجب، وكأن الذي نسمع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون نريهم أجداثهم، ونأكل تراثهم كأنا مخلدون بعد هم، قد نسينا كل واعظة ورمينا بكل جائحة(١) .

٦٧ ـ في تفسير العيّاشي عن زرارة قال: كرهت أن أسأل أبا جعفرعليه‌السلام عن الرجعة واستخفيت ذلك، قلت: لا سألن مسئلة لطيفة أبلغ فيها حاجتي، فقلت: أخبرني عمن قتل أمات؟ قال: لا، الموت موت والقتل قتل، قلت: ما أحد يقتل إلّا وقد مات فقال: قول الله اصدق من قولك فرق بينهما في القرآن قال:( أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ ) وقال :

__________________

(١) الجائحة: النازلة. الشدة.

٤٢٨

ـ( لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللهِ تُحْشَرُونَ ) وليس كما قلت يا زرارة الموت موت والقتل قتل قلت: فان الله يقول:( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ) قال: من قتل لم يذق الموت، ثم قال: لا بد من ان يرجع حتّى يذوق الموت.

٦٨ ـ في مجمع البيان وروى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان أمير المؤمنينعليه‌السلام مرض فعاده إخوانه، فقالوا: كيف نجدك يا أمير المؤمنين؟ قال: بشر، قالوا: ما هذا كلام مثلك؟ قال: إنّ الله تعالى يقول: ونبلوكم بالخير والشر فتنة فالخير الصحة والغنى، والشر المرض والفقر.

٦٩ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم وقوله:( خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) قال: لما أجرى في آدم الروح من قدميه فبلغت إلى ركبتيه أراد أن يقوم فلم يقدر، فقال اللهعزوجل :( خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ ) .

٧٠ ـ في مجمع البيان قيل في «عجل» ثلاثة تأويلات: منها أن آدم لما خلق وجعلت الروح في أكثر جسده وثب عجلان مبادرا إلى ثمار الجنة، وقيل: هم بالوثوب فهذا معنى قوله: «من عجل» وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام .

٧١ ـ في نهج البلاغة قالعليه‌السلام إياك والعجلة بالأمور قبل أوانها والتساقط فيها عند إمكانها، أو اللجاجة فيها إذا تنكرت، أو الوهن عنها إذا استوضعت، فضع كل أمر موضعه، وأوقع كل عمل موقعه.

٧٢ ـ في كتاب الخصال عن أبان بن تغلب قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: مع التثبت يكون السلامة، ومع العجلة يكون الندامة، ومن ابتدأ العمل في غير وقته كان بلوغه في غير حينه.

٧٣ ـ وعن عليٍّعليه‌السلام قال في كلام طويل: لا تعاجلوا الأمر قبل بلوغه فتندموا

٧٤ ـ في مجمع البيان ( أَفَلا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) وقيل بموت العلماء، وروى ذلك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: نقصانها ذهاب عالمها.

٧٥ ـ في روضة الكافي كلام لعليِّ بن الحسينعليهما‌السلام في الوعظ والزهد

٤٢٩

في الدنيا ذكرنا في هذه السورة بعضه عند قوله تعالى:( وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ ) الآية ويتصل به قولهعليه‌السلام ثم رجع القول من الله في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب، فقالعزوجل :( وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ) فان قلتم أيها الناس ان اللهعزوجل إنّما عنى بهذا أهل الشرك فكيف ذلك وهو يقول:( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ ) اعلموا عباد الله ان أهل الشرك لا تنصب لهم الموازين ولا تنصب لهم الدواوين، وانما يحشرون إلى جهنم. وانما نصب الموازين ونشر الدواوين لأهل الإسلام فاتقوا الله عباد الله.

٧٦ ـ في كتاب التوحيد حديث طويل عن عليٍّعليه‌السلام يقول فيه وقد سأله رجل عما اشتبه عليه من الآيات: واما قوله تبارك وتعالى:( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) فهو ميزان العدل يؤخذ به الخلائق يوم القيمة، يدين الله تبارك وتعالى الخلق بعضهم من بعض بالموازين، وفي غير هذا الحديث: الموازين هم الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام ، وقولهعزوجل :( فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ) فان ذلك خاصة.

٧٧ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى هشام قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ) قال: هم الأنبياء والأوصياء.

٧٨ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن إبراهيم الهمداني يرفعه إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام في قوله تعالى:( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) قال: الأنبياء والأوصياءعليهم‌السلام .

٧٩ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم قوله:( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) قال: المجازاة( وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها ) أي جازينا بها، وهي ممدودة أتينا بها، ثم حكىعزوجل قول إبراهيم لقومه وأبيه: فقال و( لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ ) إلى قوله:( بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ) قال: فلما نهاهم إبراهيمعليه‌السلام واحتج

٤٣٠

عليهم في عبادتهم الأصنام فلم ينتهوا، فحضر عيد لهم فخرج نمرود وجميع أهل مملكته إلى عيد لهم وكره أن يخرج إبراهيم معه، فوكله ببيت الأصنام، فلما ذهبوا به عمد إبراهيمعليه‌السلام إلى طعام فأدخله بيت أصنامهم، فكان يدنو من صنم صنم فيقول له: كل فاذا لم يجبه أخذ القدوم(١) فكسر يده ورجله حتّى فعل ذلك بجميع الأصنام ثم علق القدوم في عنق الكبير منهم الذي كان في الصدر، فلما رجع الملك ومن معه من العيد نظروا إلى الأصنام مكسرة فقالوا:( مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ) وهو ابن آزر فجاؤا به إلى نمرود، فقال نمرود لآزر: خنتني وكتمت هذا الولد عنى؟ فقال: أيها الملك هذا عمل امه وذكرت انها تقوم بحجته، فدعا نمرود أم إبراهيم فقال: ما حملك على ما كتمت أمر هذا الغلام حتّى فعل بآلهتنا ما فعل؟ فقالت: أيها الملك نظرا منى لرعيتك، قال: وكيف ذلك؟ قالت: رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل، فقلت: إنْ كان هذا الذي تطلبه دفعته إليه ليقتله وتكف عن قتل أولاد الناس، وان لم يكن ذلك بقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك فكف عن أولاد الناس وصوب رأيها، ثم قال لإبراهيم:( مَنْ فَعَلَ هذا بِآلِهَتِنا ) يا إبراهيم قال إبراهيم: فعله كبير هم هذا فاسئلوهم ان كانوا ينطقون فقال الصادقعليه‌السلام : والله ما فعله كبير هم وما كذب إبراهيم، فقيل: فكيف ذلك؟ فقال: إنّما قال: فعله كبير هم هذا ان نطق، وان لم ينطق فلم يفعل كبير هم هذا شيئا، فاستشار قومه في إبراهيم فقالوا( حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) فقال الصادقعليه‌السلام : كان فرعون إبراهيم لغير رشده وأصحابه لغير رشدهم فإنهم قالوا لنمرود:( حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ) وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدهم فانه لما استشار أصحابه في موسىعليه‌السلام :( قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ) .

فحبس إبراهيم وجمع له الحطب حتّى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم

__________________

(١) القدوم: آلة النجر والبحت.

٤٣١

في النار برز نمرود وجنوده وقد كان بنى لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيمعليه‌السلام كيف تأخذه النار، فجاء إبليس واتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار، وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق، فوضع إبراهيم في المنجنيق وجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له: ارجع عما أنت عليه، وأنزل الرب تبارك وتعالى ملئكة إلى السماء الدنيا ولم يبق شيء إلّا طلب إلى ربه، وقالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق؟ وقال الملائكة: يا رب خليلك إبراهيم يحرق؟ فقال اللهعزوجل : أنّه ان دعاني كفيته، وقال جبرئيل: يا رب خليلك إبراهيم ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلطت عليه عدوه يحرقه بالنار؟ فقال: اسكت إنّما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت، هو عبدي آخذه إذا شئت، فان دعاني أجبته فدعا إبراهيمعليه‌السلام ربه بسورة الإخلاص: يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك، قال: فالتقى معه جبرئيل في الهواء وقد وضع في المنجنيق، فقال: يا إبراهيم هل لك إلى من حاجة؟ فقال إبراهيمعليه‌السلام : اما إليك فلا، واما إلى رب العالمين فنعم، فدفع إليه خاتما عليه مكتوب لا إله إلّا الله محمد رسول الله ألجأت ظهري إلى الله، وأسندت أمرى إلى الله، وفوضت أمري إلى الله، فأوحى اللهعزوجل إلى النار: كوني بردا فاضطربت أسنان إبراهيم من البرد حتّى قال: وسلاما على إبراهيم وانحط جبرئيلعليه‌السلام وجلس معه يحدثه في النار ونظر نمرود فقال: من اتخذ إلها فليتخذ مثل اله إبراهيم، فقال عظيم من عظماء أصحاب نمرود: إنّي عزمت على النار ان لا تحرقه، فخرج عمود من النار نحو الرجل فأحرقه فآمن له لوط، فخرج مهاجرا إلى الشام، ونظر نمرود إلى إبراهيمعليه‌السلام في روضة خضراء في النار مع شيخ يحدثه فقال لآزر: يا آزر ما أكرم ابنك على ربه قال: وكان الوزغ ينفخ في نار إبراهيم، وكان الضفدع(١) يذهب بالماء ليطفئ به النار، قال: ولما قال اللهعزوجل للنار( كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ) ، لم تعمل

__________________

(١) الضفدع: دابة مائية دقيقة العظام وهي كثيرة الأنواع وبالفارسية «غوك».

٤٣٢

النار في الدنيا ثلاثة أيام، ثم قال اللهعزوجل :( وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ ) فقال اللهعزوجل :( وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إلى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ ) إلى الشام وسواد الكوفة.

٨٠ ـ في مجمع البيان وروى العيّاشي بالإسناد عن الأصبغ بن نباتة أنّ عليّاعليه‌السلام مر بقوم يلعبون بالشطرنج، فقال:( ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ) ؟.

٨١ ـ في عوالي اللئالى وانهصلى‌الله‌عليه‌وآله مر بقوم يلعبون بالشطرنج فقال:( ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ ) ؟.

٨٢ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليّعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين: فان هذا إبراهيم حد أصنام قومه غضبا للهعزوجل قال له علىعليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله قد نكس عن الكعبة ثلاثمائة وستين صنما، ونفاها من جزيرة العرب، وأذل من عبدها بالسيف، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٣ ـ في عيون الاخبار في باب جمل من أخبار موسى بن جعفرعليهما‌السلام مع هارون الرشيد ومع موسى المهدي حديث طويل وفيه قال (ع) لما قال له هارون: كيف تكون ذرية رسول الله وأنتم أولاد ابنته؟ بعد ما نقلعليه‌السلام آية المباهلة، واحتج بها على ان العلماء قد اجمعوا على ان جبرئيل قال يوم أحد: يا محمّد ان هذه لهي المواساة من على، قال: لأنه منى وانا منه، فقال جبرئيل وانا منكما يا رسول الله ثم قال: لا فتى إلّا عليٌّ لا سيف إلّا ذو الفقار، فكان كما مدح اللهعزوجل خليلهعليه‌السلام إذ يقول:( فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ ) انا معشر بنى عمك نفتخر بقول جبرئيل أنّه منا.

٨٤ ـ في كتاب معاني الأخبار باسناده إلى صالح بن سعيد عن رجل من أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ثم قال: سألته عن قول اللهعزوجل في قصة إبراهيم:( قالَ بَلْ فَعَلَهُ

٤٣٣

كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) قال: ما فعله كبير هم وما كذب إبراهيمعليه‌السلام فقلت: وكيف ذاك؟ قال: إنّما قال إبراهيم:( فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) فكبيرهم فعل، وان لم ينطقوا فلم يفعل كبير هم شيئا فما نطقوا وما كذب إبراهيمعليه‌السلام والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٨٥ ـ في أصول الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد عن أبي نصر عن حماد بن عثمان عن الحسن الصيقل قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : انا قد روينا عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول يوسف:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) فقال: والله ما سرقوا وما كذب، وقال إبراهيم:( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) فقال: والله ما فعلوا وما كذب، قال فقال أبو عبد اللهعليه‌السلام : ما عند كم يا صيقل؟ قال: قلت: ما عندنا فيها إلّا التسليم، قال: فقال: إنّ الله أحب اثنين وأبغض اثنين: أحب الخطو فيما بين الصفين، وأحب الكذب في الإصلاح، وأبغض الخطو في الطرقات، وأبغض الكذب في غير الإصلاح ان إبراهيمعليه‌السلام إنّما قال:( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ) ارادة الإصلاح، ودلالة على انهم لا يفعلون، وقال يوسف ارادة الإصلاح.

٨٦ ـ أبو على الأشعري عن محمد بن عبد الجبار عن الحجال عن ثعلبة عن معمر ابن عمرو عن عطاء عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : لا كذب على مصلح ثم تلا:( أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) قال: والله ما سرقوا وما كذب، ثم تلا:( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ ) ثم قال: والله ما فعلوه وما كذب.

٨٧ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن أبي يحيى الواسطي عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: الكلام ثلاثة: صدق وكذب وإصلاح بين الناس.

٨٨ ـ في روضة الكافي الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي بصير قال: قيل لابي جعفرعليه‌السلام وانا عنده: إنّ سالم بن أبي حفصة وأصحابه يروون عنك انك تكلم على سبعين وجها لك منها المخرج؟

٤٣٤

فقال: ما يريد سالم منى؟ أيريد ان أجيء بالملائكة، والله ما جاءت بهذا النبيون، ولقد قال إبراهيمعليه‌السلام :( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا ) وما فعله وما كذب.

٨٩ ـ وفي حديث أبي حمزة الثمالي أنّه دخل عبد الله بن عمر على زين العابدينعليه‌السلام وقال: يا ابن الحسين أنت الذي تقول: إنّ يونس بن متى إنّما لقى من الحوت ما لقى لأنه عرضت عليه ولاية جدي فتوقف عندها؟ قال: بلى ثكلتك أمك، قال: فأرنى آية ذلك ان كنت من الصادقين؟ فأمر بشد عينيه بعصابة وعيني بعصابة، ثم أمر بعد ساعة بفتح أعيننا، فاذا نحن على شاطئ البحر تضرب أمواجه، فقال ابن عمر: يا سيدي دمي في رقبتك الله الله في نفسي! فقال: هنيئة وأريه ان كنت من الصادقين؟ ثم قال: يا أيتها الحوت، قال: فاطلع الحوت رأسه من البحر مثل الجبل العظيم وهو يقول: لبيك لبيك يا ولى الله، فقال: من أنت؟ قال: حوت يونس يا سيدي، قال: ايتنا بالخبر، قال: يا سيدي ان الله تعالى لم يبعث نبيا من آدم إلى ان صار جدك محمد إلّا وقد عرض عليه ولايتكم أهل البيت، فمن قبلها من الأنبياء سلم وتخلص، ومن توقف عنها وتتعتع في حملها لقى ما لقى آدم من المصيبة، وما لقى نوح من الغرق، وما لقى إبراهيم من النار، وما لقى يوسف من الجب، وما لقى أيوب من البلاء، وما لقى داود من الخطيئة، إلى ان بعث الله يونس، فأوحى الله اليه: أنْ يا يونس تول أمير المؤمنين.

٩٠ ـ في عيون الاخبار عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه قالعليه‌السلام وان إبراهيمعليه‌السلام لما وضع في المنجنيق غضب جبرئيل، فأوحى الله تعالى اليه: ما يبغضك يا جبرئيل؟ فقال: خليلك ليس من يعبدك على وجه الأرض غيره سلطت عليه عدوك وعدوه؟ فأوحى اللهعزوجل : اسكت إنّما يعجل الذي يخاف الفوت مثلك فاما انا فانه عبدي آخذه إذا شئت، قال: فطابت نفس جبرئيل فالتفت إلى إبراهيمعليه‌السلام فقال: هل لك من حاجة؟ قال: اما إليك فلا، فأهبط اللهعزوجل عندها خاتما فيه ستة أحرف: لا إله إلّا الله محمد رسول الله لا حول ولا قوة إلّا بالله العليّ العظيم، فوضت

٤٣٥

أمرى إلى الله أسندت ظهري إلى الله حسبي الله، فأوحى الله جل جلاله اليه: أنْ تختم بهذا الخاتم فانى أجعل النار عليك بردا وسلاما.

في كتاب الخصال عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن موسى بن جعفرعليهما‌السلام مثله سواء.

٩١ ـ في عيون الاخبار في باب ما جاء عن الرضاعليه‌السلام من خبر الشامي وما سأل عنه أمير المؤمنينعليه‌السلام في جامع الكوفة حديث طويل وفيه: فقال: يا أمير المؤمنين أخبرنى عن يوم الأربعاء والتطير منه وثقله وأى أربعاء هو؟ فقالعليه‌السلام : آخر أربعاء في الشهر وهو المحاق، وفيه قتل قابيل هابيل ويوم الأربعاء القى إبراهيمعليه‌السلام في النار ويوم الأربعاء وضعوه في المنجنيق.

٩٢ ـ في كتاب الخصال عن داود بن كثير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله نهى عن قتل ستة: النخلة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد والخطاف، إلى أن قالعليه‌السلام : واما الضفدع فانه لما أضرمت النار على إبراهيم شكت هوام الأرض إلى الله تعالى، واستأذنته ان تصب عليها الماء، فلم يأذن الله لشيء منها إلّا الضفدع، فاحترق ثلثاه وبقي الثلث، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٩٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى أبان بن تغلب عن أبي عبد اللهعليه‌السلام حديث طويل يذكر فيه القائمعليه‌السلام وفيه: فاذا نشر راية رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله انحط عليه ثلاثة عشر ألف ملك، وثلاثة عشر ملكا، كلهم ينظرون القائمعليه‌السلام ، وهم الذين كانوا مع نوحعليه‌السلام في السفينة، والذين كانوا مع إبراهيمعليه‌السلام حيث ألقى في النار.

٩٤ ـ وباسناده إلى مفضل بن عمر عن أبي عبد الله الصادقعليه‌السلام قال: سمعته يقول أتدري ما كان قميص يوسفعليه‌السلام ؟ قال: قلت: لا، قال: إنّ إبراهيمعليه‌السلام لما أوقدت له النار نزل إليه جبرئيل بالقميص، وألبسه إياه، فلم يضر معه حر ولا برد، والحديث، طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٣٦

٩٥ ـ في مجمع البيان وروى الواحدي بالإسناد مرفوعا إلى أنس بن مالك عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ان نمرود الجبار لما القى إبراهيم في النار نزل إليه جبرئيل بقميص من الجنة وطنفسة من الجنة(١) فألبسه القميص، وأقعده على الطنفسة وقعد معه يحدثه.

٩٦ ـ في كتاب علل الشرائع باسناده إلى عبد الله بن هلال قال قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : لما القى إبراهيمعليه‌السلام في النار تلقاه جبرئيل في الهواء وهو يهوى، فقال: يا إبراهيم ألك حاجة؟ فقال: اما إليك فلا.

٩٧ ـ وباسناده إلى محمد بن اورمة عن الحسن بن عليّ عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: لما القى إبراهيم في النار اوحى اللهعزوجل إليها: وعزتي وجلالي لئن آذيته لأعذبنك، وقال: لما قال اللهعزوجل :( يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) ما انتفع أحد بها ثلثة أيام وما سخنت ماءهم.

٩٨ ـ في أصول الكافي إسحق قال: حدثني الحسن بن ظريف قال: اختلج في صدري مسئلتان أردت الكتاب فيهما إلى أبي محمّدعليه‌السلام فكتبت أسأله عن القائم إذا قام بما يقضى واين مجلسه الذي يقضى فيه بين الناس؟ وأردت ان أسأله عن شيء لحمى الربع فأغفلت خبر الحمى، فجاء الجواب: سألت عن القائم إذا قام، قضى بين الناس بعلمه كقضاء داودعليه‌السلام . لا يسأل البينة، وكنت أردت ان تسأل الحمى الربع فأنسيت فاكتب في ورقة وعلقه على المحموم فانه يبرأ بإذن الله ان شاء الله:( يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) فعلقنا عليه ما ذكر أبو محمدعليه‌السلام فأفاق.

٩٩ ـ في كتاب الاحتجاج للطبرسي رحمه‌الله عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله حديث طويل يقول فيهعليه‌السلام : قولنا ان إبراهيم خليل الله فانما هو مشتق من الخلة، والخلة إنّما معناها الفقر والفاقة، وقد كان خليلا إلى ربه فقيرا واليه منقطعا، وعن غيره متعففا معرضا مستغنيا، وذلك لما أريد قذفه في النار فرمى به في المنجنيق، فبعث اللهعزوجل إلى جبرئيلعليه‌السلام وقال له: أدرك عبدي، فجاءه فلقيه في الهواء فقال

__________________

(١) الطنفسة: البساط.

٤٣٧

: كلفنى ما بدا لك فقد بعثني الله لنصرتك فقال: بل حبسي الله ونعم الوكيل إنّي لا اسأل غيره، ولا حاجة إلّا إليه فسمى خليله أي فقيره ومحتاجه، والمنقطع إليه عمن سواه.

١٠٠ ـ وعن معمر بن راشد قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : إنّ إبراهيمعليه‌السلام لما القى في النار قال: أللهمّ إنّي أسألك بحقّ محمّد وآل محمّد لما أنجيتنى منها، فجعلها الله عليه بردا وسلاما، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠١ ـ وروى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن عليّعليهم‌السلام قال: إنّ يهوديا من يهود الشام وأحبار هم قال لأمير المؤمنينعليه‌السلام : فان إبراهيم قد أسلمه قومه على الحريق فصبر فجعل اللهعزوجل النار عليه بردا وسلاما فهل فعل بمحمد شيئا من ذلك؟ قال له علىعليه‌السلام : لقد كان كذلك ومحمدصلى‌الله‌عليه‌وآله لما نزل بخيبر سمته الخيبرية، فصير الله السم في جوفه بردا وسلاما إلى منتهى أجله، فالسم يحرق إذا استقر في الجوف، كما ان النار تحرق فهذا من قدرته لا تنكره(١) .

١٠٢ ـ في روضة الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن حجر عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: خالف إبراهيم صلى الله عليه قومه وعاب آلهتهم، إلى قوله: فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم، دخل إبراهيم صلى الله عليه إلى آلهتهم بقدوم فكسرها إلّا كبيرا لهم، ووضع القدوم في عنقه، فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها، فقالوا: لا والله ما اجترى عليها ولا كسرها الا الفتى الذي

__________________

(١) «في كتاب الرجعة لبعض المعاصرين عن جابر عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال الحسين بن عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام لأصحابه قبل أن يقتل: قال: إنّ رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قال لي: يا بنى انك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى فيها النبيون وأوصياء النبيين، وهي أرض تدعى غمروا، وانك تستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون الم مس الحديد، وتلا( يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً ) يكون الحرب عليك وعليهم بردا وسلاما والحديث طويل أحذنا منه موضع الحاجة.» منه (ره)

٤٣٨

كان يعيبها ويبرأ منها، فلم يجدوا له قتلة أعظم من النار، فجمع له الحطب واستجادوه حتّى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار. ووضع إبراهيمعليه‌السلام في منجنيق وقالت الأرض: يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار؟ قال الرب: إنْ دعاني كفيته.

فذكر أبان عن محمد بن مروان عمن رواه عن أبي جعفرعليه‌السلام أن دعاء إبراهيم صلى الله عليه يومئذ كان: يا أحد يا أحد يا صمد يا صمد، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ثم قال: توكلت على الله، فقال الرب تبارك وتعالى: كفيت، فقال للنار:( كُونِي بَرْداً ) قال: فاضطربت أسنان إبراهيم صلى الله عليه من البرد حتّى قال اللهعزوجل :( وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) وانحط جبرئيلعليه‌السلام فاذا هو جالس مع إبراهيم يحدثه في النار، قال نمرود: من اتخذ إلها فليتخذ مثل اله إبراهيم، قال: فقال عظيم من عظمائهم: إنّي عزمت على النار ان لا تحرقه، فأخذ عنق من النار نحوه حتّى أحرقه، قال: فآمن له لوط فخرج مهاجرا إلى الشام هو وسارة ولوط.

١٠٣ ـ عليّ بن إبراهيم عن أبيه وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا عن الحسن بن محبوب عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ إبراهيم صلى الله عليه لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود، فأوثق وعمل له حيرا(١) وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار، ثم قذف إبراهيم صلى الله عليه في النار لتحرقه، ثم اعتزلوها حتّى خمدت النار، ثم أشرفوا على الحير فاذا هم بإبراهيمعليه‌السلام سليما مطلقا من وثاقه، فأخبر نمرود خبره فأمر أن ينفوا إبراهيم من بلاده وان يمنعوه من الخروج بماشيته وماله، فحاجهم إبراهيم عند ذلك، فقال: إنْ أخذتم ماشيتي ومالي فحقى عليكم أن تردوا على ما ذهب من عمرى في بلادكم، واختصموا إلى قاضى نمرود وقضى على إبراهيم ان يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم، وقضى على أصحاب نمرود ان يردوا على إبراهيم صلى الله عليه ما ذهب من عمره في بلادهم، فأخبر بذلك نمرود فأمر هم ان يخلوا سبيله و

__________________

(١) الحير: شبه الحظيرة.

٤٣٩

سبيل ماشيته وماله وأن يخرجوه، وقال: إنّه ان بقي في بلاد كم أفسد دينكم وأضرّ بآلهتكم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٠٤ ـ في كتاب معاني الأخبار أبيرحمه‌الله قال: حدّثنا أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد عن عيسى بن محمد عن علي بن مهزيار عن أحمد بن محمد البزنطي عن يحيى بن عمران عن أبي عبد اللهعليه‌السلام في قول اللهعزوجل : ووهبنا له إسحق ويعقوب نافلة قال: ولد الولد نافلة.

١٠٥ ـ في عيون الاخبار عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل في وصف الامامة والامام وذكر فضل الامام يقول فيهعليه‌السلام : ثم أكرمه اللهعزوجل بأن جعلها في ذريته وأهل الصفوة والطهارة فقالعزوجل :( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ ) فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا قرنا حتّى ورثها النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ، فقال الله جل جلاله:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) فكانت خاصة، فقلدهاصلى‌الله‌عليه‌وآله عليّاعليه‌السلام بأمر اللهعزوجل على رسم ما فرض الله تعالى، فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والايمان، بقوله تعالى:( قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللهِ إلى يَوْمِ الْبَعْثِ ) فهي في ولد عليّ بن أبي طالبعليه‌السلام خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمدصلى‌الله‌عليه‌وآله .

في أصول الكافي مثله سواء.

١٠٦ ـ في كتاب سعد السعود لابن طاوس رحمه‌الله نقلا عن تفسير أبي العباس ابن عقدة عثمان بن عيسى عن المفضل عن جابر قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام ما الصبر الجميل؟ قال: ذاك صبر ليس شكوى إلى الناس، ان إبراهيم بعث يعقوب إلى راهب من الرهبان عابد من العباد في حاجة، فلما رآه الراهب حسبه إبراهيم فوثب إليه فاعتنقه وقال: مرحبا بك يا خليل الرحمن، فقال يعقوب: لست بإبراهيم ولكني

٤٤٠