تفسير نور الثقلين الجزء ٣

تفسير نور الثقلين0%

تفسير نور الثقلين مؤلف:
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: تفسير القرآن
الصفحات: 643

تفسير نور الثقلين

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ عبد علي بن جمعة العروسي الحويزي
المحقق: السيد هاشم الرسولي المحلاتي
تصنيف: الصفحات: 643
المشاهدات: 11047
تحميل: 147


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3 الجزء 4 الجزء 5
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 643 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 11047 / تحميل: 147
الحجم الحجم الحجم
تفسير نور الثقلين

تفسير نور الثقلين الجزء 3

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) وهذه فريضة جامعة على الوجه واليدين والرجلين، وقال في موضع آخر:( وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً ) .

٢٢١ ـ عليّ بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن عليّ القاساني جميعا عن لقاسم بن محمد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سمعته يقول: جعل الخير كله في بيت، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا.

٢٢٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن محمد بن سنان عن أبي الجارود قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: من هم بشيء من الخير فليعجله فان كل شيء فيه تأخير فان للشيطان فيه نظرة.

٢٢٣ ـ في عيون الاخبار باسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : اصطنعوا الخير إلى من هو أهله، والى من هو ليس من اهله، فان لم تصب من هو أهله فأنت أهله.

٢٢٤ ـ وباسناده قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : رأس العقل بعد الايمان التودد إلى الناس واصطناع الخير إلى كل بر وفاجر.

٢٢٥ ـ في أصول الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن محمد بن أبي عمير عن ابن أذينة عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام قوله تعالى:( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ ) قال: إيانا عنى ونحن المجتبون، ولم يجعل الله تبارك وتعالى في الدين من حرج، فالحرج أشد من الضيق ملة أبيكم إبراهيم إيانا عنى خاصة هو سماكم المسلمين اللهعزوجل سمانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت وفي هذا القرآن ليكون الرسول عليكم شهيدا وتكونوا شهداء على الناس فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن الله تبارك وتعالى، ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة، فمن صدق يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه.

٢٢٦ ـ الحسين بن محمد عن معلى بن محمد عن الحسن بن عليّ الوشاء عن أحمد

٥٢١

ابن عائذ عن عمر بن أذينة عن بريد العجلي قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام قال اللهعزوجل :( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ) قال: إيانا عنى خاصة( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ) في الكتب التي مضت «وفي هذا» القرآن «ليكون الرسول عليكم شهيدا» فرسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله الشهيد علينا بما بلغنا عن اللهعزوجل ، ونحن الشهداء على الناس، فمن صدق صدقناه يوم القيامة، ومن كذب يوم القيامة كذبناه.

٢٢٧ ـ في عيون الاخبار باسناده إلى ابن أبى عبدون عن أبيه قال: لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون وقد كان خرج بالبصرة وأحرق دور ولد العباس، وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا، وقال له: يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج زيد بن عليّ فقتل، ولولا مكانك منى لقتلته فليس ما أتاه بصغير؟

فقال الرضاعليه‌السلام : يا أمير المؤمنين لا تقس أخى زيدا إلى زيد بن عليّعليه‌السلام ، فانه كان من علماء آل محمد، غضب الله تعالى فجاهد أعداءه حتّى قتل في سبيله، ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفرعليه‌السلام أنّه سمع أباه جعفر بن محمّدعليهما‌السلام يقول: رحم الله عمّي زيدا أنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد، ولو ظفر لوفى بما دعا اليه، ولقد استشارني في خروجه فقلت له: يا عمّي ان رضيت ان تكون المصلوب بكناسة فشأنك؟ فلمّا ولّى قال جعفر بن محمّدعليه‌السلام : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه، فقال المأمون: يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الامامة بغير حقّها ما جاء؟ فقال الرضاعليه‌السلام ان زيد بن عليٍّعليه‌السلام لم يدع ما ليس له بحقّ، وأنّه كان اتقى لله تعالى من ذلك، أنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، وانما جاء ما جاء فيمن يدعى ان الله تعالى نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم، وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الاية:( وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ ) .

٢٢٨ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام الحج جهاد كل ضعيف، جهاد المرئة حسن التبعل، لا يخرج المؤمن إلى الجهاد وهو مع من لا يؤمن في الحكم ولا

٥٢٢

ينفذ في الفيء(١) امر الله تعالى من مات في ذلك كان معينا لعدونا في حبس حقوقنا، والاساطة بدمائنا وميتته ميتة جاهلية.

٢٢٩ ـ عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنينعليه‌السلام حديث طويل يقول فيه: والجهاد على أربع شعب: على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، والصدق في المواطن وشنئان الفاسقين، فمن أمر بالمعروف شد ظهر المؤمن ومن نهى عن المنكر أرغم أنف الشيطان، ومن صدق في المواطن قضى الذي عليه ومن غضب لله تعالى غضب الله له.

٢٣٠ ـ عن فضيل بن عياض عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الجهاد أسنة هو أم فريضة؟ فقال: الجهاد على اربعة أوجه: فجهادان فرض، وجهاد سنة لا يقام إلّا مع فرض وجهاد سنة فأما أحد الفرضين فمجاهدة الرجل نفسه عن معاصي الله، وهو من أعظم الجهاد، ومجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض، واما الجهاد الذي هو سنة لا يقام إلّا مع فرض فان مجاهدة العدو فرض على جميع الامة، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب وهذا هو من عذاب الامة وهو سنة على الامام ان يأتى العدو مع الامة فيجاهدهم، واما الجهاد الذي هو سنة فكل سنة أقامها الرجل وجاهد في إقامتها وبلوغها وإحيائها فالعمل والسعي فيها من أفضل الأعمال، لأنه احياء سنة، قال النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله . من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء.

٢٣١ ـ في محاسن البرقي عنه عن ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي جعفرعليه‌السلام في قول اللهعزوجل ( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا فِي اللهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) في الصلوة والزكاة والصوم والخير، إذا تولوا الله ورسولهصلى‌الله‌عليه‌وآله واولى الأمر منا أهل البيت قبل الله أعمالهم.

٢٣٢ ـ في جوامع الجامع وفي الحديث ان أمتي امة مرحومة.

__________________

(١) وفي نسخة «ولا ينفد في الغى» ولم اظفر على الحديث في الخصال.

٥٢٣

٢٣٣ ـ في الاستبصار باسناده إلى أبى بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سألته عن الجنب يجعل الزكاة أو التور فيدخل إصبعه فيه قال: إنّ كانت يده قذرة فأهرقه، وان كانت لم يصبها قذر فليغتسل منه، هذا مما قال الله تعالى:( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) .

٢٣٤ ـ وباسناده إلى أبى بصير قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : انا نسافر فربما بلينا بالغدير من المطر يكون إلى جانب القرية فيكون فيه العذرة، ويبول فيه الصبى، ويبول فيه الدواب وتروث؟ فقال: إنّ عرض في قلبك منه شيء فقل هكذا، يعنى افرج الماء بيدك، ثم توضأ فان الدين ليس بمضيق، فان اللهعزوجل يقول:( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) .

٢٣٥ ـ في تهذيب الأحكام أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة كيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا وأشباهه من كتاب اللهعزوجل ، قال الله:( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) امسح عليه.

٢٣٦ ـ في الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن المغيرة عن ابن مسكان قال: حدثني محمد بن ميسر قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن الرجل الجنب ينتهى إلى الماء القليل في الطريق، ويريد أن يغتسل منه وليس معه إناء يغرف به ويداه قذرتان؟ قال: يضع يده ثم يتوضأ ثم يغتسل، هذا مما قال اللهعزوجل :( ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) .

عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن ابن محبوب عن علي بن الحسن بن رباط عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد اللهعليه‌السلام : عثرت فانقطع ظفري، ونقل كما نقلنا عن التهذيب سواء.

٢٣٧ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام عن أبيه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: مما اعطى الله أمتي وفضلهم به على ساير الأمم أعطاهم ثلاث خصال لم يعطها

٥٢٤

الا نبي، وذلك ان الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا قال له: اجتهد في دينك ولا حرج عليك، وان الله تبارك وتعالى اعطى أمتي ذلك حيث يقول:( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) يقول: من ضيق، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٣٨ ـ في الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه ومحمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال في حديث طويل: ونزل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله بمكة بالبطحاء هو وأصحابه ولم ينزلوا الدور، فلما كان يوم التروية عند زوال الشمس أمر الناس أن يغتسلوا ويهلوا بالحج، وهو قول الله تعالى الذي انزل على نبيهصلى‌الله‌عليه‌وآله : «فاتبعوا( مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ ) فخرج النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله وأصحابه مهلين بالحج حتّى أتى منى فصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة والفجر، ثم غدا والناس معه وكانت قريش تفيض من المزدلفة وهي جمع(١) ويمنعون الناس أن يفيضوا منها، فأقبل رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله وقريش ترجو أن تكون إفاضته من حيث كانوا يفيضون، فأنزل الله تعالى عليه:( ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ ) يعنى إبراهيم واسمعيل واسحق في إفاضتهم منهما، ومن كان بعدهم، فلما رأت قريش أن قبة رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله قد مضت كأنه دخل في أنفسهم شيء للذي كانوا يرجون من الافاضة من مكانهم، حتّى انتهى إلى نمرة وهي بطن عرنة(٢) بحيال الأراك وضربت الناس أخبيتهم عندها.

٢٣٩ ـ في أصول الكافي علي بن محمد عن بعض أصحابنا عن ابن محبوب عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن الماضيعليه‌السلام أنّه قال: ليس على ملة إبراهيم غيرنا، وسائر الناس منها براء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٠ ـ في قرب الاسناد للحميري باسناده إلى أبي عبد اللهعليه‌السلام عن أبيه عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: مما أعطى الله أمتي وفضلهم به على سائر الأمم أعطاههم ثلاث خصال

__________________

(١) من أسماء مزدلفة وسميت بذلك لاجتماع الناس بها.

(٢) عرنة ـ بضم العين وفتح الراء كهمزة: موضع معرفات وليس من الموقف.

٥٢٥

يعطها إلّا نبي، وذلك ان الله تبارك وتعالى كان إذا بعث نبيا جعله شهيدا على قومه، وان الله تبارك وتعالى جعل أمتي شهيدا على الخلق حيث يقول:( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤١ ـ في كتاب المناقب لابن شهر آشوب وفي خبران قوله تعالى:( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ) فدعوة إبراهيم واسمعيل لال محمدعليهم‌السلام ، فانه لمن لزم الحرم من قريش حتّى جاء النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله ثم اتبعه وآمن به، واما قوله تعالى:( لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ) النبي يكون على آل محمد شهيدا ويكونون شهداء على الناس.

٢٤٢ ـ عبد الله بن الحسن عن زين العابدينعليه‌السلام في قوله تعالى:( لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ) قال: نحن هم.

٢٤٣ ـ في كتاب كمال الدين وتمام النعمة باسناده إلى إبراهيم بن أبي محمود عن الرضاعليه‌السلام حديث طويل وفيه: نحن حجج الله في خلقه ونحن شهداء الله وأعلامه في بريته.

٢٤٤ ـ وباسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أنّه قال في جمع من المهاجرين والأنصار بالمسجد أيام خلافة عثمان: انشد كم الله أتعلمون ان اللهعزوجل أنزل في سورة الحج:( يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ ) إلى آخر السورة فقام سلمان فقال: يا رسول الله من هؤلاء الذين أنت عليهم شهيد وهم شهداء على الناس الذين اجتباهم الله ولم يجعل عليهم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم؟ فقالعليه‌السلام : عنى بذلك ثلاثة عشر رجلا خاصة دون هذه الامة، قال سلمان: بينهم لنا يا رسول الله! قال: أنا وأخى وأحد عشر من ولدي؟ قالوا أللهمّ نعم، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٢٤٥ ـ في مجمع البيان، فأقيموا الصلوة وآتوا الزكاة وروى عبد الله ابن عمر عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: لا تقبل الصلوة إلّا بالزكوة.

٥٢٦

بسم الله الرحمن الرحيم

١ ـ في كتاب ثواب الأعمال باسناده عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: من قرأ سورة المؤمنين ختم الله له بالسعادة، إذا كان يد من قراءتها في كل جمعة، وكان منزله في الفردوس الأعلى مع النبيين والمرسلين.

٢ ـ في مجمع البيان أبي بن كعب عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: من قرأ سورة المؤمنين بشرته الملائكة يوم القيامة بالروح والريحان وما تقر به عينه عند نزول ملك الموت.

٣ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم قال الصادقعليه‌السلام لما خلق اللهعزوجل الجنة قال لها: تكلمي فقالت:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) .

٤ ـ في عيون الاخبار عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ الله تعالى اعطى المؤمن ثلاث خصال: العزة في الدنيا، والفلاح في الاخرة، والمهابة في قلوب الظالمين ثم قرأ:( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) وقرأ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) إلى قوله( هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

٥ ـ عن عبد المؤمن الأنصاري عن أبي جعفرعليه‌السلام قال ان اللهعزوجل اعطى المؤمن ثلاث خصال: العز في الدنيا في دينه، والفلاح في الاخرة، والمهابة في صدور العالمين.

٦ ـ في أصول الكافي باسناده إلى كامل التمار قال قال أبو جعفرعليه‌السلام :( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) أتدري من هم؟ قلت أنت أعلم، قال( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) المسلمون ان المسلمين هم النجباء، فالمؤمن غريب فطوبى للغرباء.

٧ ـ في محاسن البرقي عنه عن أبيه عن علي بن النعمان عن عبد الله بن مسكان عن كامل التمار قال: قال أبو جعفرعليه‌السلام : يا كامل المؤمن غريب، المؤمن غريب، ثم

٥٢٧

قال: أتدري ما قول الله:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) ؟ قلت: قد أفلحوا فازوا ودخلوا الجنة، فقال:( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) المسلمون، ان المسلمين هم النجباء.

٨ ـ في الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: إذا كنت في صلوتك فعليك بالخشوع والإقبال على صلوتك، فان الله تعالى يقول:( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) .

٩ ـ في أصول الكافي عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن ابن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ما زاد خشوع الجسد على ما في القلب فهو عندنا نفاق.

١٠ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم وقوله:( الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) قال: غضبك بصرك في صلوتك وإقبالك عليها.

١١ ـ في مجمع البيان ( هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) روى أن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله راى رجلا يعبث بلحيته في صلوته فقال: اما أنّه لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.

١٢ ـ وروى ان رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله كان يرفع بصره إلى السماء في صلوته، فلما نزلت الآية طأطأ رأسه ورمى ببصره إلى الأرض.

١٣ ـ في كتاب الخصال عن أمير المؤمنينعليه‌السلام : ليخشع الرجل في صلوته فانه من خشع قلبه للهعزوجل ، خشعت جوارحه فلا يعبث بشيء.

١٤ ـ في أصول الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام بعد أن قال: فان الله تبارك وتعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم وقسمه عليها، وفرقه فيها، وفرض الله على السمع أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، وأن يعرض عما لا يحل له مما نهى اللهعزوجل عنه، والإصغاء إلى ما أسخط اللهعزوجل ، فقال في ذلك:( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حتّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ) ثم استثنى اللهعزوجل موضع النسيان فقال :

٥٢٨

( وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) وقال:( فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ) وقالعزوجل :( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ ) وقال:( وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ ) وقال:( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) فهذا ما فرض اللهعزوجل على السمع من الايمان ان لا يصغي إلى ما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان.

١٥ ـ في إرشاد المفيد كلام طويل لأمير المؤمنينعليه‌السلام وفيه يقولعليه‌السلام : كل قول ليس فيه لله ذكر فهو لغو.

١٦ ـ في مجمع البيان ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) روى عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال ان يتقول الرجل عليك بالباطل أو يأتيك بما ليس فيك فتعرض عنه لله.

١٧ ـ وفي رواية اخرى: أنّه الغناء والملاهي.

١٨ ـ في اعتقادات الامامية للصدوق (ره) وسئلعليه‌السلام عن القصاص أيحل الاستماع لهم؟ فقال: لا.

١٩ ـ في عيون الاخبار باسناده إلى محمد بن أبي عباد وكان مشتهرا بالسماع وشرب النبيذ، قال: سئلت الرضاعليه‌السلام عن السماع؟ فقال: لأهل الحجاز رأى فيه وهو في حيز الباطل واللهو، اما سمعت اللهعزوجل يقول:( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ) .

٢٠ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم : ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ ) يعنى عن الغنا والملاهي.

٢١ ـ والذين هم للزكوة فاعلون قال الصادق صلوات الله عليه: من منع قيراطا من الزكاة فليس هو بمؤمن ولا مسلم ولا كرامة( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) يعنى الإماء( فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ) والمتعة حدها حد الإماء.

٥٢٩

٢٢ ـ في مجمع البيان وملك اليمين في الآية المراد به الإماء، لان الذكور من المماليك لا خلاف في وجوب حفظ الفرج منهم.

٢٣ ـ في أصول الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم ابن بريد قال: حدّثنا أبو عمرو الزبيري عن أبي عبد اللهعليه‌السلام وذكر حديثا طويلا يقول فيهعليه‌السلام بعد أن قال: وفرض على البصر ان لا ينظر إلى ما حرم الله وأن يعرض عما نهى الله عنه مما لا يحل له وهو عمله وهو من الايمان وذكر قوله تعالى:( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) إلى قوله: «ويحفظن فروجهن» وفسرها: وكل شيء في القرآن من حفظ الفرج فهو من الزنا إلّا هذه الآية فانها من النظر.

٢٤ ـ في كتاب الخصال عن مسعدة بن زياد قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : يحرم من الإماء عشرة: لا يجمع بين الام والبنت، ولا بين الأختين، ولا أمتك وهي أختك من الرضاعة، ولا أمتك وهي حامل من غيرك حتّى تضع، ولا أمتك ولها زوج، ولا أمتك وهي عمتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي خالتك من الرضاعة، ولا أمتك وهي حائض حتّى تطهر ولا أمتك وهي رضيعتك، ولا أمتك ولك فيها شريك.

٢٥ ـ عن أمير المؤمنينعليه‌السلام أبعد ما يكون العبد من الله إذا كان همه فرجه وبطنه.

٢٦ ـ عن نجم عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: قال لي: يا نجم كلكم في الجنة معنا إلّا أنّه ما أقبح بالرجل منكم أن يدخل الجنة قد هتك ستره وبدت عورته، قال: قلت له: جعلت فداك وان ذلك لكائن؟ قال: نعم ان لم يحفظ فرجه وبطنه.

٢٧ ـ عن أبي هريرة عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله قال: إنّ أول ما يدخل به النار من أمتي الأجوفان، قالوا: يا رسول الله وما الأجوفان؟ قال: الفرج والفم، وأكثر ما يدخل به الجنة تقوى الله وحسن الخلق.

٢٨ ـ عن الحسن بن المختار باسناده يرفعه قال قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : ملعون ملعون من نكح بهيمة.

٥٣٠

٢٩ ـ عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قال رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله : من سلم من أمتي من أربع خصال فله الجنة: عن الدخول في الدنيا واتباع الهوى، وشهوة البطن، وشهوة الفرج.

٣٠ ـ عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائهعليهم‌السلام قال: قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : تحل الفروج بثلاثة وجوه: نكاح بميراث، ونكاح بلا ميراث. ونكاح بملك يمين.

٣١ ـ في الكافي عن أحمد بن محمد عن العباس بن موسى عن إسحق بن أبي ـ سارة قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عنها يعنى المتعة فقال لي: حلال فلا تتزوج إلّا عفيفة، ان اللهعزوجل يقول:( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ) فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك.

٣٢ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم : ( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) قال: من جاوز ذلك( وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ) قال: على أوقاتها وحدودها.

٣٣ ـ في الكافي عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد ومحمد بن يحيى عن أحمد عن حماد بن عيسى عن حريز عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد اللهعليه‌السلام عن قول اللهعزوجل :( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ ) قال: هي الفريضة قلت:( الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ ) ؟ قال: هي النافلة.

٣٤ ـ في عيون الاخبار باسناده عن عليٍّعليه‌السلام قال في قوله تعالى:( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) : في نزلت.

٣٥ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم حدثني أبي عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: ما خلق الله خلقا إلّا جعل له في الجنة منزلا، وفي النار منزلا، فاذا سكن أهل الجنة الجنة وأهل النار النار نادى مناد: يا أهل الجنة أشرفوا فيشرفون على أهل النار، وترفع لهم منازلهم فيها ثم يقال لهم: هذه منازلكم التي في النار لو عصيتم

٥٣١

الله لدخلتموها، قال: فلو أن أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة في ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب، ثم ينادى مناد: يا أهل النار ارفعوا رؤسكم، فيرفعون رؤسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم فيقال لهم: هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها، قال: فلو أن أحدا مات حزنا لمات أهل النار حزنا، فيورث هؤلاء منازل هؤلاء، ويورث هؤلاء منازل هؤلاء، وذلك قول الله:( أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ ) .

٣٦ ـ في مجمع البيان روى عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله أنّه قال: ما منكم من أحد إلّا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فان مات ودخل النار ورث أهل الجنة منزله.

٣٧ ـ في من لا يحضره الفقيه في خبر بلال عن النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله الذي يذكر فيه صفة الجنة، قال الراوي: فقلت لبلال: هل فيها غيرها؟ قال: نعم جنة الفردوس، قلت: وكيف سورها؟ قال: سورها نور، قلت: الغرف التي هي فيها؟ قال: هي من نور رب العالمين.

٣٨ ـ في كتاب علل الشرائع أبيرحمه‌الله قال: حدثني محمد بن يحيى العطار عن أحمد بن أبي عبد الله عن أبيه عن ابن أبي عمير عن غير واحد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: سهام المواريث من ستة أسهم لا يزيد عليها فقيل له: يا ابن رسول الله ولم صارت ستة أسهم؟ قال: لان الإنسان خلق من ستة أشياء، وهو قول اللهعزوجل :( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ) .

٣٩ ـ وباسناده إلى الحسين بن خالد قال: قلت للرضاعليه‌السلام : انا روينا عن النبي ـصلى‌الله‌عليه‌وآله ان من شرب الخمر لم تحسب صلوته أربعين صباحا؟ فقال: صدقوا، فقلت: وكيف لا تحسب صلوته أربعين صباحا لا أقل من ذلك ولا أكثر؟ قال: لان الله تبارك وتعالى قدر خلق الإنسان النطفة أربعين يوما، ثم نقلها فصيرها علقة أربعين يوما ثم نقلها فصيرها مضغة أربعين يوما، وهذا إذا شرب الخمر بقيت في مثانته على قدر ما خلق منه

٥٣٢

وكذلك يجتمع غذاؤه واكله وشربه تبقى في مثانته أربعين يوما.

٤٠ ـ في كتاب الخصال عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال قال أمير المؤمنينعليه‌السلام : كان فيما وعظ لقمان ابنه أنّه قال: يا بنى ليعتبر من قصر يقينه، وضعفت نيته في طلب الرزق ـ إلى قولهعليه‌السلام ـ: اما أول ذلك فانه كان في بطن امه يرزقه هناك في قرار مكين حيث لا يؤذيه حر ولا برد، ثم أخرجه من ذلك «الحديث».

٤١ ـ في كتاب مصباح الزائر لابن طاوسرحمه‌الله في دعاء الحسين بن عليّعليهما‌السلام يوم عرفة: ابتدأتنى بنعمتك قبل ان أكون شيئا مذكورا، وخلقتني من التراب، وأسكنتني الأرحام، آمنا لريب المنون واختلاف الدهور، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم الأيام الماضية، والقرون الخالية، لم تخرجني لرأفتك بي وإحسانك إلى في دولة أيام الكفرة، الذين نقضوا عهدك وكذبوا رسلك، لكنك أخرجتني رأفة منك وتحننا على للذي سبق لي من الهدى الذي يسرتني، وفيه انشأتنى ومن قبل ذلك رؤفت لي بجميع صنعك وسوابغ نعمك، وابتدعت خلقي من منى يمنى، ثم أسكنتني في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم، لم تشهرني بخلقي ولم تجعل إلى شيئا من أمري ثم أخرجتني إلى الدنيا تاما سويا.

٤٢ ـ في الصحيفة السجادية في دعائهعليه‌السلام بعد الفراغ من صلوة الليل: أللهمّ وأنت حدرتنى(١) ماءا مهينا من صلب متضايق العظام حرج المسالك(٢) إلى رحم ضيقة سترتها بالحجب، تصرفني حالا عن حال حتّى انتهيت بي إلى تمام الصورة واثبت في الجوارح كما نعت في كتابك نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ثم كسوت العظام لحما ثم انشأتنى خلقا آخر كما شئت، حتّى إذا احتجت إلى رزقك ولم استغن عن غياث فضلك جعلت لي قوتا من فضل طعام وشراب أجريته لامتك التي أسكنتني جوفها، وأودعتنى قرار رحمها، ولو تكلني يا رب في تلك الحالات إلى حولي وتضطرني إلى قوتي

__________________

(١) حدر الشيء: أنزله من علو إلى أسفل.

(٢) الحرج: المكان الضيق.

٥٣٣

لكان الحول عنى معتزلا، ولكانت القوة منى بعيدة فغذوتنى بفضلك غذاء البر اللطيف تفعل بي ذلك تطولا على إلى غايتي هذه.

٤٣ ـ في الكافي ابن محبوب عن رفاعة قال: قال أبو عبد اللهعليه‌السلام : إنّ النطفة إذا وقعت في الرحم تصير إلى علقة، ثم إلى مضغة، ثم إلى ما شاء الله، وان النطفة إذا وقعت في غير الرحم لم يخلق منه شيء، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

٤٤ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحجال عن ابن بكير عن أبي منهال عن الحارث بن المغيرة قال: سمعت أبا عبد اللهعليه‌السلام يقول: إنّ النطفة(١) إذا وقعت في الرحم بعث اللهعزوجل ملكا فأخذ من التربة التي يدفن فيها، فماثها في النطفة فلا يزال قلبه يحن إليها.

٤٥ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن الرضاعليه‌السلام يقول: قال أبو جعفرعليه‌السلام : إنّ النطفة تكون في الرحم أربعين يوما، ثم تصير علقة أربعين يوما ثم تصير مضغة أربعين يوما، فاذا كمل أربعة أشهر بعث الله ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما نخلق، ذكرا أو أنثى؟ فيؤمران فيقولان: يا رب شقي أو سعيد؟ فيؤمران فيقولان: يا رب ما أجله وما رزقه وكل شيء من حاله، وعدد من ذلك أشياء، ويكتبان الميثاق بين عينيه(٢) فاذا كمل الأجل بعث الله إليه ملكا فزجره زجرة فيخرج وقد نسي الميثاق، فقال الحسن بن الجهم أفيجوز أن يدعو الله فيحول الأنثى ذكرا أو الذكر أنثى؟ فقال: إنّ الله يفعل ما يشاء.

٤٦ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه جميعا عن ابن

__________________

(١) ماث الشيء في الماء: أذابه فيه. وبالشيء: خلطه به.

(٢) قال الفيض (ره): وكتابة الميثاق بين عينيه كناية عن مفطوريته على التوحيد وشهادته بلسان عجزه وافتقاره على عبوديته ويؤتيه معبوده كما أشار إليه في الحديث النبوي: كل مولود يولد على الفطرة وانما أبواه يهوّدانه وينصرّانه ويمجّسانه وانما ينسى الميثاق بالزجرة والخروج لدخوله بها في عالم الأسباب الحائله بينه وبين مسببها المانعة له عن إدراكه.

٥٣٤

محبوب عن ابن رئاب عن زرارة عن أبي جعفرعليه‌السلام قال: إنّ اللهعزوجل إذا أراد ان يخلق النطفة(١) التي مما أخذ عليها الميثاق في صلب آدم أو ما يبدو له فيه(٢) ويجعلها في الرحم حرك الرجل للجماع وأوحى إلى الرحم ان افتحي بابك حتّى يلج فيك خلقي وقضائي النافذ وقدري، فتفتح الرحم بابها فتصل النطفة إلى الرحم فتردد(٣) فيه أربعين صباحا ثم تصير علقة أربعين يوما، ثم تصير مضغة أربعين يوما، ثم تصير لحما تجري فيه عروق مشتبكة ثم يبعث الله ملكين خلاقين يخلقان في الأرحام ما يشاء الله فيقتحمان(٤) في بطن المرئة من فم المرئة فيصلان إلى الرحم، وفيها الروح القديمة المنقولة في أصلاب الرجال وأرحام النساء(٥) فينفخان فيها روح الحيوة والبقاء، ويشقان له السمع والبصر وجميع الجوارح وجميع ما في البطن بإذن الله، ثم يوحى الله إلى الملكين: اكتبا عليه قضائي وقدري ونافذ أمرى واشترطا له البداء فيما تكتبان، فيقولان: يا رب ما نكتب؟ قال: فيوحى اللهعزوجل إليهما: ارفعا رؤسكما إلى رأس امه، فيرفعان رؤسهما فاذا اللوح يقرع جبهة امه، فينظران فيه فيجدان في اللوح صورته ورؤيته وأجله وميثاقه شقيا أو سعيدا وجميع شأنه، قال: فيملى أحدهما على صاحبه فيكتبان جميع ما في اللوح ويشترطان البداء فيما يكتبان(٦) ثم يختمان الكتاب

__________________

(١) أي بخلقها بشرا تاما.

(٢) أي يبدو له في خلقه فلا يتم خلقه بان يجعله سقطا فاله المجلسي (ره)

(٣) أي تتحول من حال إلى حال.

(٤) أي يدخلان من غير استرضاء واختيار لها.

(٥) قال المجلسي (ره): أي الروح المخلوقة في الزمان المنقادم قبل خلق جسده وكثيرا ما يطلق القديم على هذا المعنى في اللغة والعرف كما لا يخفى على من تتبع كتب اللغة وموارد الاستعمالات، والمراد بها النفس النباتية أو الحيوانية أو الانسانية، وقيل: عطف البقاء على الحياة دال على ان النفس الحيوانية باقية في تلك النشأة وانها مجردة عن المادة وان النفس النباتية بمجردها لا تبقى.

(٦) وللفيض (ره) هنا كلام طويل فراجع الوافي ج ٣ أبواب الولادات باب (١ ـ)

٥٣٥

ويجعلانه بين عينيه، ثم يقيمانه قائما في بطن امه قال: وربما عتى(١) فانقلب ولا يكون ذلك إلّا في كل عات أو مارد، فاذا بلغ أو ان خروج الولد تاما أو غير تام اوحى اللهعزوجل إلى الرحم ان افتحي بابك حتّى يخرج خلقي إلى أرضى وينفذ فيه أمرى فقد بلغ أوان خروجه، قال: فتفتح الرحم باب الولد فيبعث اللهعزوجل إليه ملكا يقال له: زاجر فيزجره زجرة فيفزع منها الولد، فينقلب فيصير رجلاه فوق رأسه ورأسه في أسفل البطن، ليسهل الله على المرأة وعلى الولد الخروج، قال: فاذا احتبس زجره الملك زجرة اخرى فيفزع منها فيسقط الولد إلى الأرض باكيا فزعا من الزجرة.

٤٧ ـ محمد عن أحمد عن الحسين بن سعيد عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة قال: سألت أبا جعفرعليه‌السلام عن الخلق فقال: إنّ الله تبارك وتعالى لما خلق الخلق من طين أفاض بها كافاضة القداح(٢) فأخرج المسلم فجعله سعيدا، وجعل الكافر شقيا، فاذا وقعت النطفة تلقتها الملائكة فصوروها ثم قالوا: يا رب أذكر أو أنثى فيقول الرب جل جلاله أي ذلك شاء، فيقولان: تبارك الله أحسن الخالقين، ثم توضع في بطنها فتردد تسعة أيام في كل عرق ويفصل منها، وللرحم ثلثة أقفال: قفل في أعلاها مما يلي أعلى السرة من الجانب الأيمن، والقفل الاخر وسطها، والقفل الاخر أسفل الرحم، فيوضع بعد تسعة أيام في القفل الأعلى فيمكث فيه ثلاثة أشهر فعند ذلك يصيب المرأة خبث النفس والتهوع، ثم ينزل إلى القفل الأوسط فيمكث فيه ثلاثة أشهر وصرة الصبى(٣) فيها مجمع العروق وعروق المرأة كلها منها يدخل

__________________

(١) عتا عتوا: استكبر وجاوز الحد.

(٢) افاضة القداح: الضرب بها، والقداح جمع القدح ـ بالكسر ـ وهو السهم قبل ان يراش أو ينصل كأنهم كانوا يخلطونها ويقرعون بها بعد ما يكتبون عليها اسمائهم، قال المحدث الكاشاني (ره): وفي التشبيه اشارة لطيفة إلى اشتباه خير بني آدم بشرهم إلى ان يميز الخبيث من الطيب.

(٣) كذا في النسخ وفي الوافي «سرة» بالسين في المواضع وهو الصحيح ولعله من تصرفات النساخ.

٥٣٦

طعامه وشرابه من تلك العروق، ثم ينزل إلى القفل الأسفل فيمكث فيه ثلاثة أشهر، فذلك تسعة أشهر، ثم تطلق المرأة فكلما طلقت انقطع عرق من صرة الصبى فأصابها ذلك الوجع، ويده على صرته حتّى يقع على الأرض ويده مبسوطة، فيكون رزقه حينئذ من فيه.

٤٨ ـ محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل أو غيره قال قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : جعلت فداك الرجل يدعو للحبلى أن يجعل الله ما في بطنها ذكرا سويا؟ فقال: يدعو ما بينه وبين أربعة أشهر، فانه أربعين ليلة نطفة وأربعين ليلة علقة، وأربعين ليلة مضغة، فذلك تمام أربعة أشهر، ثم يبعث الله ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما نخلق ذكرا أو أنثى شقيا أو سعيدا؟ فيقال ذلك فيقولان: يا رب ما رزقه وما أجله وما مدته؟ فيقال ذلك وميثاقه بين عينيه ينظر اليه، فلا يزال منتصبا في بطن امه حتّى إذا دنى خروجه بعث الله إليه ملكا فزجره زجرة فيخرج وينسى الميثاق.

٤٩ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد وعلى بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن ابن رئاب عن زرارة قال: سمعت أبا جعفرعليه‌السلام يقول: إذا وقعت النطفة في الرحم استقرت فيها أربعين يوما، ويكون علقة أربعين يوما، ويكون مضغة أربعين يوما، ثم يبعث الله ملكين خلاقين فيقال لهما: اخلقا كما أراد الله تعالى ذكرا أو أنثى، صوراه واكتبا أجله ورزقه ومنيته(١) وشقيا أو سعيدا، واكتبا لله الميثاق الذي أخذه عليه في الذر بين عينيه، فاذا دنى خروجه من بطن امه بعث الله إليه ملكا يقال له زاجر فيزجره فيفزع فزعا، فينسى الميثاق ويقع على الأرض يبكى من زجرة الملك.

٥٠ ـ في تفسير عليّ بن إبراهيم وقولهعزوجل :( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ) قال: السلالة الصفوة من الطعام والشراب الذي يصير نطفة، والنطفة أصلها من السلالة، والسلالة هو من صفو الطعام والشراب، والطعام من أصل الطين ،

__________________

(١) المنية: الموت.

٥٣٧

فهذا معنى قوله جل ذكره:( مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ) يعنى في الأنثيين ثم في الرحم( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ) وهذه استحالة من أمر إلى أمر، فحد النطفة إذا وقعت في الرحم أربعين يوما ثم تصير علقة، وزعمت المعتزلة انا نخلق أفعالنا واحتجوا بقولهعزوجل : أحسن الخالقين وزعموا ان هاهنا خالقين غير اللهعزوجل ، ومعنى الخلق هاهنا التقدير مثل ذلك قول اللهعزوجل لعيسىعليه‌السلام (١) ليس ذلك كما ذهبت إليه المعتزلة انهم خالقون لأفعالهم وقولهعزوجل :( خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ) إلى قولهعزوجل :( ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ) فهي ستة أجزاء وستة استحالات، وفي كل جزء واستحالة دية محدودة: ففي النطفة عشرون دينارا، وفي العلقة أربعون دينارا، وفي المضغة ستون دينارا، وفي العظم ثمانون دينارا، وإذا كسي لحما فمائة دينار حتّى يستهل(٢) فاذا استهل فالدية كاملة.

فحدثني أبي بذلك عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال، قلت: يا ابن رسول الله فان خرج في النطفة قطرة دم؟ قال: في القطرة عشر النطفة، ففيها اثنان وعشرون دينارا، قلت: فقطرتان؟ قال: أربعة وعشرون دينارا، قلت: فثلاث، قال: ستة وعشرون دينارا، قلت: فأربعة؟ قال ثمانية وعشرون دينارا، قلت: فخمس؟ قال: ثلاثون دينارا، وما زاد على النصف فهو على هذا الحساب حتّى تصير علقة، فيكون فيها أربعون دينارا، قلت: فان خرجت متخضخضة بالدم؟(٣) قال

__________________

(١) اشارة إلى قوله تعالى:( وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي ) سورة المائدة، الآية (١١٠)

(٢) استهل الصبى: رفع صوته بالبكاء عند الولادة، وكذا كل متكلم رفع صوته أو خفضه فقد أهل واستهل.

(٣) خضخض الماء ونحو: حركه. وفي رواية الكليني (ره) في الكافي «متحصحصة»

٥٣٨

قد علقت ان كان ماءا صافيا فيها أربعون دينارا، وان كان دما اسود فذلك من الجوف فلا شيء عليه إلّا التعزير، لأنه ما كان من دم صاف فذلك للولد، وما كان من دم أسود فهو من الجوف، قال: فقال أبو شبل: فان العلقة صارت فيها شبه العروق واللحم؟ قال: اثنان وأربعون دينارا العشر، قلت ان عشر الأربعين دينارا أربعة دنانير؟ قال: لا إنّما هو عشر المضغة، لأنه إنّما ذهب عشرها، فكلما ازدادت زيد حتّى تبلغ الستين، قلت: فان رأيت في المضغة مثل العقدة عظم يابس؟ قال: إنّ ذلك عظم أول ما يبتدأ ففيه أربعة دنانير، فان زاد فزاد أربعة دنانير حتّى يبلغ الثمانين، قلت: فان كسي العظم لحما؟ قال: كذلك إلى مأة، قلت: فان وكزها(١) فسقط الصبى لا يدرى حيا كان أو ميتا؟ قال هيهات يا أبا شبل إذا بلغ اربعة أشهر فقد صارت فيه الحيوة وقد استوجب الدية.

٥١ ـ في الكافي أيضا بعد أن قال: عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن الحسن بن شمون عن عبد الله بن عبد الرحمن الأصم عن مسمع عن أبي عبد اللهعليه‌السلام قال: قضى أمير المؤمنينعليه‌السلام قال: وبهذا الاسناد عن أمير المؤمنين قال: جعل دية الجنين مأة دينار، وجعل منى الرجل إلى أن يكون جنينا خمسة أجزاء، فاذا كان جنينا قبل أن تلجها الروح مأة دينار، وذلك ان اللهعزوجل خلق الإنسان من سلالة وهي النطفة، فهذا جزء ثم علقة فهو جزءان، ثم مضغة ثلاثة أجزاء، ثم عظما فهو أربعة أجزاء، ثم يكسى لحما فحينئذ تم جنينا فكملت له خمسة أجزاء مأة دينار، والمأة دينار خمسة أجزاء، فجعل للنطفة خمس المأة عشرين دينارا، وللعلقة خمسي المأة أربعين دينارا، وللمضغة ثلاثة أخماس المأة ستين دينارا، وللعظم اربعة أخماس المأة ثمانين دينارا، فاذا كسي اللحم كانت له مأة كاملة، فاذا نشأ فيه خلق آخر وهو

__________________

بالحاء والصاد المهملتين، والحصحصة: تحريك الشيء في الشيء حتّى يستمكن ويستقر فيه، وتحصحص: لزق بالأرض واستوى.

(١) كز فلانا: ضربه بجمع الكف.

٥٣٩

الروح فهو حينئذ نفس ألف دينار كاملة إذا كان ذكرا وان كان أنثى فخمسمائة دينار.

٥٢ ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن عيسى عن ابن محبوب عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفرعليه‌السلام : ما صفة النطفة التي تعرف بها؟

فقال: النطفة تكون بيضاء مثل النخامة الغليظة فتمكث في الرحم إذا صارت فيه أربعين يوما ثم تصير إلى علقة قلت: فما صفة خلقة العلقة التي تعرف بها؟ قال: هي علقة كعلقة دم المحجمة الجامدة، تمكث في الرحم بعد تحويلها عن النطفة أربعين يوما ثم تصير مضغة، قلت: فما صفة المضغة وخلقتها التي تعرف بها؟ قال: هي مضغة لحم حمراء فيها عروق خضر مشتبكة، ثم تصير إلى عظم، قلت: فما صفة خلقته إذا كان عظما قال: إذا كان عظما شق السمع والبصر ورتبت جوارحه، فاذا كان كذلك فان فيه الدية كاملة.

٥٣ ـ عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن عبد الله بن غالب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: سألت علي بن الحسينعليهما‌السلام عن رجل ضرب امرأة حاملا برجله فطرحت ما في بطنها ميتا؟ فقال: إنْ كان نطفة، فعليه عشرون دينارا، قلت فما حد النطفة؟ قال: هي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه أربعين يوما وان طرحته وهو علقة فان عليه أربعين دينارا، قلت فما حد العلقة؟ قال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه ثمانين يوما قال: وان طرحته وهو مضغة فان عليه ستين دينارا، قلت: فما حد المضغة؟ فقال: هي التي إذا وقعت في الرحم فاستقرت فيه مأة وعشرين يوما قال وان طرحته وهو نسمة مخلقة له عظم ولحم مزيل الجوارح(١) قد نفخ فيه روح العقل فان عليه دية كاملة، قلت له: أرأيت تحوله في بطنها إلى حال أبروح كان ذلك أو بغير روح؟ قال: بروح عدا الحيوة القديم المنقول في أصلاب الرجال وأرحام النساء ولولا أنّه كان فيه روح عدا الحيوة ما تحول عن حال بعد حال في الرحم، وما كان

__________________

(١) أي امتازت وافترقت جوارحه. وفي الوافي «مرمل الجوارح» والترميل بالمهملة: «التزيين، وفي التهذيب، مرتب» بدل «مرمل».

٥٤٠