القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ١

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام0%

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 574

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: الصفحات: 574
المشاهدات: 3251
تحميل: 266

الجزء 1
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 574 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3251 / تحميل: 266
الحجم الحجم الحجم
القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 1

مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام

أربعين صباحاً يطوف في البحار في ظلمات ثلاث ينادي( لَّا إِلَـٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) (١) قد قبلت ولاية عليّ بن أبي طالب والأئمّة الراشدين من ولده، فلمّا آمن بولايتكم أمرني ربّي فقذفته على ساحل البحر.(٢)

١٥/٣٤٥- في البحار وكذا في الإحتجاج : عن ثابت البناني قال: كنت حاجّاً وجماعة من عبّاد البصرة مثل أيّوب السجستاني، وصالح المري، وعتبة الغلام وحبيب الفارسي، ومالك بن دينار، فلمّا أن دخلنا مكّة رأينا الماء ضيقاً، وقد اشتدّ بالنّاس العطش لقلّة الغيث، ففزع إلينا أهل مكّة، والحجّاج يسألونا أن تستسقي لهم فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللَّه خاضعين متضرّعين بها، فمنعنا الإجابة.

فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل وقد أكربته أحزانه، وأقلقته أشجانه(٣) فطاف بالكعبة أشواطاً، ثمّ أقبل علينا فقال: يا مالك بن دينار، ويا ثابت البناني، ويا أيّوب السجستاني، ويا صالح المري، ويا عتبة الغلام، ويا حبيب الفارسي، ويا سعد ويا عمر، و يا صالح الأعمى، ويا رابعة، ويا سعدانة، ويا جعفر بن سليمان فقلنا: لبّيك وسعديك يا فتى.

فقال: أما فيكم أحد يحبّه الرحمان؟ فقلنا: يا فتى، علينا الدعاء وعليه الإجابة فقال: ابعدوا عن الكعبة، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمان لأجابه.

ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجداً فسمعته يقول في سجوده: سيّدي بحبّك لي إلّا سقيتهم الغيث، قال: فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيث كأفواه القرب(٤) فقلت: يا فتى من أين علمت أنّه يحبّك؟ قال: لو لم يحبّني لم يستزرني، فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني، ثمّ ولّى عنّا وأنشأ يقول:

____________________

(١) الأنبياء: ٨٧.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ١٣٨/٤، عنه البحار: ٣٩/٤٦.

(٣) الشجن: محرّكة الهمّ والحزن.

(٤) القِرْبة: ظرف من جلد يخرز من جانب واحد، وتستعمل لحفظ الماء.

٣٢١

من عرف الربّ فلم تغنه

معرفة الربّ فذاك الشقي

ما ضرّ في الطاعة ما ناله

فى طاعة اللَّه وماذا لقي

ما يصنع العبد بغير التقي

والعزُّ كلّ العزّ للمتّقي

فقلت: يا أهل مكّة من هذا الفتى؟ قالوا: عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام.(١)

١٦/٣٤٦- الحسين بن محمّد بن يحيى العلوي : عن يحيى بن الحسين بن جعفر عن شيخ من أهل اليمن - يقال له: عبداللَّه بن محمّد - قال: سمعت عبدالرزّاق يقول: جعلت جارية لعليّ بن الحسين عليهما السلام تسكب الماء وهو يتوضّأ للصلاة، فسقط الإبريق من يد الجارية على وجهه فشجّه(٢) ، فرفع عليّ بن الحسين عليهما السلام رأسه إليها فقالت الجارية: إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول:( وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ) فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت:( وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ) قال لها: قد عفى اللَّه عنك، قالت:( وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) (٣) قال: اذهبي فأنت حرّة.(٤)

١٧/٣٤٧- في البحار : روي أنّه وقع حريق في بيت هو فيه ساجد فجعلوا يقولون: يابن رسول اللَّه النار النار، فما رفع رأسه حتّى اُطفئت، فقيل له بعد قعوده: ما الّذي ألهاك عنها؟ قال: ألهتنى عنها النار الكبرى.(٥)

١٨/٣٤٨- في المناقب : محمّد بن عليّ بن شهراشوب، عن أبي حازم، قال: قال رجل لزين العابدين عليه السلام تعرف الصلاة؟ فحملت عليه فقال عليه السلام: مهلاً يا أبا حازم، فإنّ العلماء هم الحلماء والرحماء، ثمّ واجه السائل فقال: نعم أعرفها، فسأله عن

____________________

(١) البحار: ٥٠/٤٦ ح ١، عن الإحتجاج: ٤٧/٢ ح٢.

(٢) شجّه: جرحه.

(٣) آل عمران: ١٣٤.

(٤) أمالي الصدوق: ٢٦٧ ح ١٥ المجلس السادس والثلاثون، عنه البحار: ٦٧/٤٦ ح ٣٧. وأورده الطبرسي رحمة الله في إعلام الورى: ٢٦٢، والفتّال رحمة الله في روضة الواعظين: ١٩٩.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ١٥٠/٤، عنه البحار: ٨٠/٤٦.

٣٢٢

أفعالها وتروكها وفرائضها ونوافلها حتّى بلغ قوله: ما افتتاحها؟

قال: التكبير، قال: ما برهانها؟ قال: القراءة، قال: ما خشوعها؟ قال: النظر إلى موضع السجود، قال: ما تحريمها؟ قال: التكبير، قال: ما تحليلها؟ قال: التسليم، قال: ما جوهرها؟ قال: التسبيح، قال: ما شعارها؟ قال: التعقيب، قال: ما تمامها؟ قال: الصلوة على محمّد وآل محمّد، قال: ما سبب قبولها؟ قال: ولايتنا والبراءة من أعدائنا.

فقال: ما تركت لاحد حجّة. ثمّ نهض يقول: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته وتوارى.(١)

١٩/٣٤٩- ابن شهراشوب في المناقب : قيل: إنّ مولى لعليّ بن الحسين عليهما السلام كان يتولّى عمارة ضيعة له، فجاء عليه السلام يوماً يتفقّدها(٢) فأصاب فيها فساداً وتضييعاً كثيراً فغاضه من ذلك ما رآه وغمّه، فقرع(٣) المولى بسوط كان في يده، ثمّ ندم على ذلك فلمّا انصرف إلى منزله أرسل في طلب المولى، فأتاه، فوجده عارياً والسوط بين يديه، فظنّ أنّه يريد عقوبته فاشتدّ خوفه، فأخذ عليّ بن الحسين عليهما السلام السوط ومدّ يده إليه وقال: يا هذا، قد كان منّي إليك ما لم يتقدّم منّي مثله، وكانت هفوة وزلّة، فدونك السوط واقتصّ منّي.

فقال المولى: يا مولاي واللَّه ما ظننت إلّا أنّك تريد عقوبتي، وأنا مستحقّ للعقوبة، فكيف اقتصّ منك؟ قال: ويحك اقتصّ، قال: معاذاللَّه أنت في حلّ وسعة فكرّر ذلك عليه مراراً، والمولى كلّ ذلك يتعاظم قوله ويحلّله(٤) ، فلمّا لم يره يقتصّ قال له: أمّا إذا أبيت فالضيعة صدقة عليك، وأعطاه إيّاها. (٥)

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ١٣٠/٤.

(٢) في المصدر والبحار: ليطلعها.

(٣) قرع: ضَرَب.

(٤) في البحار: يجلّله.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ١٥٨/٤، عنه البحار: ٩٦/٤٦.

٣٢٣

٢٠/٣٥٠- في الخصال : بأسانيده المعتبرة عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السلام يصلّي في اليوم والليلة ألف ركعة كما كان يفعل أميرالمؤمنين عليه السلام وكانت له خمسمائة نخلة، فكان يصلّي عند كلّ نخلة ركعتين، وكان إذا قام في صلاته غشي لونه لون آخر، وكان قيامه في صلاته قيام العبد الذليل بين يدي الملك الجليل، كانت أعضاؤه ترتعد من خشيةاللَّه عزّوجلّ، وكان يصلّي صلاة مودّع يرى أنّه لايصلّي بعدها أبداً.(١)

ولقد صلّى ذات يوم فسقط الرداء عن إحدى منكبيه فلم يسوّه حتّى فرغ من صلاته، فسأله بعض أصحابه عن ذلك فقال: ويحك أتدري بين يدي من كنت؟ إنّ العبد لايقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه، فقال الرجل: هلكنا، فقال: كلّا إنّ اللَّه متمّم ذلك بالنوافل.

[وكان عليه السلام ليخرج في الليلة الظلماء فيحمل الجراب على ظهره وفيه الصرر من الدنانير والدراهم، وربما حمل على ظهره الطعام أو الحطب حتّى يأتي باباً باباً فيقرعه ثمّ يناول من يخرج إليه، وكان يغطّي وجهه إذا ناول فقيراً لئلّا يعرفه، فلمّا توفّي عليه السلام فقدوا ذلك فعلموا أنّه كان عليّ بن الحسين عليهما السلام، ولمّا وضع عليه السلام على المغتسل نظروا إلى ظهره وعليه مثل ركب الإبل ممّا كان يحمل على ظهره إلى منازل الفقراء والمساكين].(٢)

ولقد خرج ذات يوم وعليه مُطرف(٣) خزّ فتعرّض له سائل فتعلّق بالمطرف فمضى وتركه (٤) .

____________________

(١) البحار: ٧٩/٤٦ سطر الأخير، عن المناقب: ١٥٠/٤ س٣.

(٢) بين المعقوفين ما كان في الأصل وأثبتناه من المصدر.

(٣) المطرف - بضمّ الميم وفتح الراء -: رداءٌ من خزّ مربّع ذو أعلام.

(٤) توجد هذه القطعة في المناقب لابن شهراشوب: ١٥٤/٤.

٣٢٤

وكان يشتري الخزّ في الشتاء فإذا جاء الصيف باعه وتصدّق بثمنه.(١)

ولقد نظر عليه السلام يوم عرفة إلى قوم يسألون الناس فقال: ويحكم أغير اللَّه تسألون في مثل هذا اليوم، إنّه ليرجى في مثل هذا اليوم لما في بطون الحبالى أن يكونوا سعداء(٢) .

[ولقد كان عليه السلام يأبى أن يؤاكل اُمّه فقيل له: يابن رسول اللَّه أنت أبرّ الناس وأوصلهم للرحم فكيف لاتؤاكل اُمّك؟ فقال: إنّي أكره أن تسبق يدي إلى ما سبقت عينها إليه].(٣)

ولقد قال له رجل: يابن رسول اللَّه، إنّي لاُحبّك في اللَّه حبّاً شديداً فقال: اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن اُحبّ فيك وأنت لي مبغض.

ولقد حجّ على ناقة له عشرين حجّة فما قرعها بسوط، فلمّا ماتت(٤) أمر بدفنها لئلّا تأكلها السباع(٥) .

ولقد سئلت عنه مولاة له فقالت: أطنب أو أختصر؟ فقيل لها: بل اختصري فقالت: ما أتيته بطعام نهاراً قطّ وما فرشت له فراشاً بليل قطّ(٦) .

ولقد انتهى ذات يوم إلى قوم يغتابونه فوقف عليهم فقال لهم: إن كنتم

____________________

(١) البحار: ٩٥/٤٦ س٣ وص ١٠٥ ح ٩٥.

(٢) في البحار: أن يكون سعيداً.

قال العلّامة المجلسي رحمة الله في توضيح ذلك: أي هذا يوم فاضت رحمة اللَّه على العباد بحيث يرجى للجنين في الرحم أن يكتب ببركة هذا اليوم سعيداً مع أنّه لايقدر على عمل ولا سؤال يستجلب بهما الرحمة، ومع ذلك ترجى له هذه الرحمة العظيمة، فكيف ينبغي أن يسأل من يقدر على السؤال والعمل مثل هذا المطلب الخسيس الدنيوي من غيره تعالى.

(٣) بين المعقوفين ما كان في الأصل وأثبتناه من المصدر.

(٤) في المصدر: توفّت، وفي البحار: نفقت، والمعنى في الجميع متّحد.

(٥) توجد هذه القطعة في البحار: ٧٠/٤٦ ح ٤٦ عن ثواب الأعمال.

(٦) توجد هذه القطعة في البحار: ٦٧/٤٦ ح ٣٣ عن علل الشرائع، وأورده في المناقب: ١٥٥/٤.

٣٢٥

صادقين فغفر اللَّه لي وإن كنتم كاذبين فغفر اللَّه لكم.(١)

وكان عليه السلام إذا جاءه طالب علم قال: مرحباً بوصيّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم(٢) ثمّ يقول: إنّ طالب العلم إذا خرج من منزلة لم يضع رجله على رطب ولا يابس من الأرض إلّا سبّحت له إلى الأرضين السابعة.

[ولقد كان يعول مائة أهل بيت من فقراء المدينة، وكان يعجبه أن يحضر طعامه اليتامى والأضرّاء والزمنى والمساكين الّذين لا حيلة لهم، وكان يناولهم بيده ومن كان له منهم عيال حمله إلى عياله من طعامه وكان لايأكل طعاماً حتّى يبدأ فيتصدّق بمثله].(٣)

ولقد كان يسقط منه كلّ سنة سبع ثفنات من مواضع سجوده لكثرة صلاته، وكان يجمعها فلمّا مات دفنت معه.(٤)

ولقد بكى على أبيه الحسين عليه السلام عشرين سنة، وما وضع بين يديه طعام إلّا بكى، حتّى قال له مولى له: يابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أما آن لحزنك أن ينقضي [ولبكائك أن يقلّ؟].

فقال له: ويحك! إنّ يعقوب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان له اثنى عشر ولداً فغيّب اللَّه عنه واحداً منهم فابيضّت عيناه من كثرة بكائه عليه، وشاب رأسه من الحزن وَاحْدَوْدَبَ ظهره من الغمّ، وكان يعلم أنّ إبنه حيّ في الدّنيا، وأنا نظرت إلى أبي وأخي وعمّي وسبعة عشر من أهل بيتي مقتولين حولي فكيف ينقضي حزني(٥) .(٦)

____________________

(١) البحار: ٩٦/٤٦ سطر الأخير.

(٢) أي بمن أوصى به وبرعايته.

(٣) بين المعقوفين ما كان في الأصل وأثبتناه من المصدر.

(٤) ليس في المصدر والبحار.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ١٦٥ سطر الأخير.

(٦) تمام الحديث في الخصال: ٥١٧/٢ في ذكر ثلاث وعشرين خصلة من الخصال المحمودة الّتي وصف بها على بن الحسين عليهما السلام، عنه البحار: ٦١/٤٦ ح ١٩.

٣٢٦

الباب السابع

فى ذكر قطرة من بحر مناقب باقر علم النبيّين

محمّد بن عليّ بن الحسين عليه صلوات المصلّين

١/٣٥١- في رجال الكشّي : سأله محمّد بن مسلم عن ثلاثين ألف حديث فأجابه.(١)

٢/٣٥٢- في مكارم أخلاقه : اعترف الرجل الشامي المبغض له بحسن خلقه وقوله: أراك رجلاً فصيحاً لك أدب وحسن لفظ فاختلافي إليك لحسن أدبك.(٢)

وقال له نصراني: أنت بقر!؟ قال: لا، أنا باقر قال: أنت ابن الطبّاخة قال: ذاك حرفتها، قال: أنت ابن السوداء الزنجيّة البذيّة قال: إن كنت صدقت غفر اللَّه لها، وإن كنت كذبت غفر اللَّه لك، فأسلم النصرانيّ.(٣)

٣/٣٥٣- قال في وصفه أبوه السجّاد صلوات اللَّه عليه : إنّه الإمام وأبو الأئمّة، معدن الحلم، وموضع العلم يبقره بقراً، واللَّه لهو أشبه الناس برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.(٤)

____________________

(١) رجال الكشّي: ١٦٣ ح ٢٧٦، الإختصاص: ١٩٦.

(٢) أمالي الطوسي: ٤١ ح ٧١ المجلس الرابع عشر، عنه البحار: ٢٣٣/٤٦ ح١، والظاهر أنّ المؤلّف رحمة الله أخرجه بهذه العبارة عن سفينة البحار: ١١٨/٢ خلق.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٢٠٧/٤ س٥، عنه البحار: ٢٨٩/٤٦ ذ ح ١٢.

(٤) كفاية الأثر: ٣١، عنه البحار: ٣٨٨/٣٦ ح٣، ومنتخب الأثر: ٢٤٨ ح٣.

٣٢٧

٤/٣٥٤- روي عن الباقر عليه السلام قال : لو وجدت لعلمي الّذي آتاني اللَّه عزّوجلّ حملة لنشرت التوحيد والإسلام والدين والشرائع من الصمد، وكيف لي ولم يجد جدّي أميرالمؤمنين عليه السلام حملة لعلمه.(١)

وقال له قتادة فقيه أهل البصرة : واللَّه لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عبّاس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك! فقال له أبوجعفر عليه السلام: أتدري أين أنت؟ أنت بين يدي بيوت أذن اللَّه أن ترفع - الآية(٢) -.(٣)

وكذا ارتعدت فرائص جابر بن عبداللَّه الأنصاري قدّامه بحيث قلت كلّ شعرة في بدنه، وكذلك عكرمة على ما رواه المجلسي قدس سره.(٤)

٥/٣٥٥- في بعض مؤلّفات أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه تعالى عليهم : عن جابر بن يزيد الجعفي في حديث طويل نذكر منه ما يناسب الباب وقال للباقر عليه السلام: الحمدللَّه الّذي منّ عليّ بمعرفتكم وألهمني فضلكم ووفّقني لطاعتكم وموالاة مواليكم ومعاداة أعدائكم.

قال صلوات اللَّه عليه: يا جابر، أتدري ما المعرفة؟ المعرفة إثبات التوحيد أوّلاً ثمّ معرفة المعاني ثانياً، ثمّ معرفة الأبواب ثالثاً ثمّ معرفة الأنام(٥) رابعاً، ثمّ معرفة الأركان خامساً ثمّ معرفة النقباء سادساً ثمّ معرفة النجباء سابعاً وهو قوله تعالى:( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا

____________________

(١) البحار: ٢٢٥/٣ ضمن ح ١٥.

(٢) والآية في سورة النور: ٣٦،( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّـهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ) .

(٣) الكافي: ٢٥٦/٦، عنه البحار: ١٥٥/١٠ ضمن ح٤، و٣٢٩/٢٣ ح ١٠، و٣٥٧/٤٦ ضمن ح ١١ وأورده الديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ٣٢٤/٢.

(٤) البحار: ٢٥٨/٤٦ ضمن ح ٥٩ عن المناقب: ١٨٢/٤.

(٥) الإمام، خ.

٣٢٨

بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) (١) وتلا أيضاً:( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّـهِ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) (٢) .

يا جابر، إثبات التوحيد ومعرفة المعاني! أمّا إثبات التوحيد: معرفة اللَّه القديم الغائب الّذي لاتدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، وهو غيب باطن [ستدركه](٣) كما وصف به نفسه.

وأمّا المعاني: فنحن معانيه ومظاهره(٤) فيكم، اخترعنا من نور ذاته، وفوّض إلينا اُمور عباده، فنحن نفعل بإذنه ما نشاء، ونحن إذا شئنا شاء اللَّه، وإذا أردنا أراد اللَّه ونحن أحلّنا اللَّه عزّوجلّ هذا المحلّ، واصطفانا من بين عبادة، وجعلنا حجّته في بلاده. فمن أنكر شيئاً وردّه فقد ردّ على اللَّه جلّ اسمه وكفر بآياته وأنبيائه ورسله.

يا جابر، من عرف اللَّه تعالى بهذه الصفة فقد أثبت التوحيد، لأنّ هذه الصفة موافقة لما في الكتاب المنزل وذلك قوله تعالى:( لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ) (٥) وقوله تعالى: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (٦) وقوله تعالى: ( لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ ) (٧) .

قال جابر: يا سيّدي ما أقلّ أصحابي؟ قال عليه السلام: هيهات، هيهات، أتدري كم على وجه الأرض من أصحابك؟ قال: يابن رسول اللَّه كنت أظنّ في كلّ بلدة ما بين المائة إلى المائتين وفي كلّ قطر ما بين الألف والألفين، بل كنت أظنّ أكثر من مائة ألف في أطراف الأرض ونواحيها.

قال عليه السلام: يا جابر، خالف ظنّك وقصّر رأيك، أولئك المقصّرون وليسوا لك بأصحاب.

____________________

(١) الكهف: ١٠٩.

(٢) لقمان: ٢٧.

(٣) من البحار.

(٤) في الأصل: ظاهرة.

(٥) الأنعام: ١٠٣.

(٦) الشورى: ١١.

(٧) الأنبياء: ٢٣.

٣٢٩

قلت: يابن رسول اللَّه ومن المقصّر؟ قال: الّذين قصّروا في معرفة الأئمّة، وعن معرفة ما فرض اللَّه عليهم من أمره وروحه، قلت: يا سيّدي وما معرفة روحه؟

قال عليه السلام: أن يعرف كلّ من خصّه اللَّه بالروح فقد فوّض إليه أمره، يخلق بإذنه ويحيي بإذنه ويعلم تعبير(١) ما في الضمائر، ويعلم ما كان وما يكون إلى يوم القيامة وذلك أنّ هذا الروح من أمر اللَّه تعالى، فمن خصّه اللَّه تعالى بهذا الروح فهو كامل غير ناقص يفعل ما يشاء بإذن اللَّه، يسير من المشرق إلى المغرب [بإذن اللَّه] في لحظة واحدة، يعرج به إلى السماء وينزل به إلى الأرض يفعل ما شاء وأراد.

قلت: يا سيّدي، أوجدني بيان هذا الروح من كتاب اللَّه تعالى وإنّه من أمر خصّه اللَّه تعالى بمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم قال: نعم اقرأ هذه الآية:( وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَـٰكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا ) (٢) وقوله تعالى: ( أُولَـٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ ) (٣) قلت: فرّج اللَّه عنك كما فرّجت عنّي ووفّقتني (٤) على معرفة الروح والأمر.

ثمّ قلت: يا سيّدي صلّى اللَّه عليك فأكثر الشيعة مقصّرون، وأنا ما أعرف من أصحابي على هذه الصفة واحداً قال: ياجابر، فإن لم تعرف منهم أحداً فإنّي أعرف منهم نفراً قلائل يأتون ويسلّمون ويتعلّمون منّي سرّنا ومكنوننا وباطن علومنا.

قلت: إنّ فلان بن فلان وأصحابه من أهل هذه الصفة إنشاء اللَّه تعالى، وذلك أنّي سمعت منهم سرّاً من أسراركم وباطناً من علومكم ولا أظنّ إلّا وقد كملوا وبلغوا.

قال: يا جابر، ادعهم غداً وأحضرهم معك، قال: فأحضرتهم من الغد فسلّموا على الإمام عليه السلام وبجّلوه ووقّروه ووقفوا بين يديه.

____________________

(١) في البحار: ويعلم الغير.

(٢) الشورى: ٥٢.

(٣) المجادلة: ٢٢.

(٤) في البحار: وقفتني.

٣٣٠

فقال عليه السلام: يا جابر، أما إنّهم إخوانك وقد بقيت عليهم بقيّة، أتقرّون أيّها النفر أنّ اللَّه تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا معقّب لحكمه ولا رادّ لقضائه ولايسئل عمّا يفعل وهم يسئلون؟ قالوا: نعم إنّ اللَّه يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، قلت: الحمدللَّه قد استبصروا وعرفوا وبلغوا، قال: يا جابر، لاتعجل بما لاتعلم، فبقيت متحيّراً.

فقال عليه السلام: سلهم هل يقدر عليّ بن الحسين عليهما السلام أن يصير صورة إبنه محمّد عليه السلام؟ قال جابر: فسألتهم فأمسكوا وسكتوا، قال عليه السلام: يا جابر، سلهم هل يقدر محمّد أن يصير بصورتي؟ قال جابر: فسألتهم فأمسكوا وسكتوا.

قال: فنظر إليّ وقال: يا جابر، هذا ما أخبرتك أنّهم قد بقي عليهم بقيّة فقلت لهم: ما لكم لاتجيبون إمامكم؟ فسكتوا وشكّوا فنظر إليهم وقال: يا جابر، هذا ما أخبرتك به قد بقي عليهم بقيّة.

وقال الباقر عليه السلام: ما لكم لاتنطقون؟ فنظر بعضهم إلى بعض يتساءلون قالوا: يابن رسول اللَّه لا علم لنا فعلّمنا، قال: فنظر الإمام سيّد العابدين عليّ بن الحسين عليهما السلام إلى إبنه محمّد الباقر عليه السلام وقال لهم: من هذا؟ قالوا: ابنك، فقال لهم: من أنا؟ قالوا: أبوه عليّ بن الحسين قال: فتكلّم بكلام لم نفهم فاذا محمّد بصورة أبيه عليّ بن الحسين عليهما السلام وإذا عليّ بصورة إبنه محمّد، قالوا: لا إله إلّا اللَّه.

فقال الإمام عليه السلام: لاتعجبوا من قدرة اللَّه، أنا محمّد و محمّد أنا، وقال محمّد عليه السلام: يا قوم لاتعجبوا من أمر اللَّه، أنا عليّ و عليّ أنا، وكلّنا واحد من نور واحد وروحنا من أمر اللَّه، أوّلنا محمّد وأوسطنا محمّد و آخرنا محمّد وكلّنا محمّد.

قال: فلمّا سمعوا ذلك خرّوا لوجوههم سجّداً وهم يقولون: آمنّا بولايتكم وبسرّكم وبعلانيتكم وأقررنا بخصائصكم.

فقال الإمام زين العابدين عليه السلام: يا قوم، ارفعوا رؤوسكم فأنتم الآن العارفون الفائزون المستبصرون، وأنتم الكاملون البالغون، اللَّه اللَّه لاتطّلعوا أحداً من

٣٣١

المقصّرين المستضعفين على ما رأيتم منّي ومن محمّد فيشنعوا عليكم ويكذّبوكم، قالوا: سمعنا وأطعنا، فقال عليه السلام: فانصرفوا راشدين كاملين فانصرفوا.

قال جابر: قلت: سيّدي وكلّ من لايعرف هذا الأمر على الوجه الّذي صنعته وبيّنته إلّا أنّ عنده محبّة ويقول بفضلكم ويتبرّأ من أعدائكم ما يكون حاله؟ قال عليه السلام: يكون في خير إلى أن يبلغوا - الحديث -.(١)

أقول : إنّ لهذا الخبر صدراً وذيلاً طويلاً طوينا ذيله لعدم مناسبة الباب، وقد أورد أيضاً في عيون المعجزات ما في معناه بأدنى تفاوت في باب معجزات الباقر عليه السلام.(٢)

٦/٣٥٦- روى العيّاشي : عن بريد بن معاوية العجلي قال: كنت عند أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشياً، فأخرج رجليه وقد تَغلّفتا(٣) وقال: أما واللَّه ما جاءني(٤) من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت.

فقال أبوجعفر عليه السلام: واللَّه لو أحبّنا حجر حشره اللَّه معنا، وهل الدين إلّا الحبّ؟ إنّ اللَّه يقول:( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ ) (٥) وقال:( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) (٦) وهل الدين إلّا الحبّ.(٧)

٧/٣٥٧- روى الشيخ محمّد بن يعقوب : عن أبي جعفر عليه السلام قال: قلت له: إنّ لنا جاراً ينتهك المحارم كلّها حتّى أنّه ليترك الصلاة فضلاً عن غيرها، فقال: سبحان اللَّه أو عظم ذاك عليك(٨) ؟ ألا اُخبرك بمن هو شرّ منه؟ قلت: بلى.

____________________

(١) البحار: ١٣/٢٦ ضمن ح٢.

(٢) عيون المعجزات: ٧٨.

(٣) هكذا في المصدر والبحار، ولكن في الأصل: تفلّقتا، ويحتمل أن يكون هذا هو الصحيح، تفلّق أي تشقّق.

(٤) في البحار: ما جاء بي.

(٥) آل عمران: ٣١.

(٦) الحشر: ٩.

(٧) العيّاشي: ١٦٧/١ ح ٢٧، عنه البحار: ٩٥/٢٧ ح ٥٧، والبرهان: ٢٧٧/١ ح٩.

(٨) في المصدر والبحار: وأعظم ذلك.

٣٣٢

قال عليه السلام: الناصب لنا شرٌّ منه. أما إنّه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرقّ لذكرنا إلّا مسحت الملائكة ظهره، وغفر اللَّه له ذنوبه كلّها إلّا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان، وإنّ الشفاعة لمقبولة وما تقبل في ناصب، وإنّ المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة.

فيقول: يا ربّ جاري كان يكفّ عنّي الأذى فيشفّع فيه فيقول اللَّه تبارك وتعالى: أنا ربّك وأنا أحقّ بمكافأته منك(١) فيدخله الجنّة وما له من حسنة، وإنّ أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنساناً، فعند ذلك يقول أهل النار:( فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) (٢) .(٣)

وفي رواية بعد قرائة الآية قال الباقر عليه السلام: واللَّه لقد عظمت رتبة الصديق حيث قدّمه اللَّه على الحميم.(٤)

٨/٣٥٨ - في الكافي : عن الحكم بن عتبة قال: بينا أنا مع أبي جعفر عليه السلام والبيت غاصّ بأهله(٥) إذ أقبل شيخ يتوكّأ على عنزة (٦) له، حتّى وقف على باب البيت فقال: السلام عليك يابن رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته. ثمّ سكت، فقال أبوجعفر عليه السلام: وعليك السلام ورحمة اللَّه وبركاته ثمّ أقبل الشيخ بوجهه على أهل البيت وقال: السلام عليكم، ثمّ سكت، حتّى أجابه القوم جميعاً وردّوا عليه السلام.

ثمّ أقبل بوجهه على أبي جعفر عليه السلام وقال: يابن رسول اللَّه أدنني منك جعلني اللَّه فداك، فواللَّه إنّي لاُحبّكم واُحبّ من يحبّكم، وواللَّه ما اُحبّكم واُحبّ من

____________________

(١) في المصدر والبحار: أحقّ من كافي عنك.

(٢) الشعراء: ١٠٢ - ١٠٠.

(٣) الكافي: ١٠١/٨ ح ٧٢، عنه البحار: ٥٦/٨ ح ٧٠، والبرهان: ١٨٥/٣ ح٢، تأويل الآيات: ٣٩١/١ ح ١٥.

(٤) في البرهان بعد ذكر الرواية السابقة ذكر روايتين عن الصادق عليه السلام قال: لقد عظمت منزلة الصديق حتّى أنّ....

(٥) غاصّ بأهله: ممتلئ بهم.

(٦) العَنزَة: أطول من العصا وأقصر من الرمح في أسفلها زجّ كزجّ الرمح.

٣٣٣

يحبّكم لطمع في دنيا، وإنّي لاُبغض عدوّكم وأبرأ منه، وواللَّه ما اُبغضه وأبراُ منه لوتر(١) كان بيني وبينه، واللَّه إنّي لاُحلّ حلالكم واُحرّم حرامكم، وأنتظر أمركم، فهل ترجو لي جعلني اللَّه فداك؟

فقال أبوجعفر عليه السلام: إليّ إليّ حتّى أقعده إلى جنبه، ثمّ قال: أيّها الشيخ إنّ أبي عليّ بن الحسين عليه السلام أتاه رجل فسأله عن مثل الّذي سألتني عنه، فقال له أبي عليه السلام: إن تمُت ترد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليّ والحسن والحسين، وعلى عليّ بن الحسين عليهم السلام ويثلج قلبك، ويبرد فؤادك(٢) وتقرّ عينك وتستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين، لو قد بلغت نفسك هيهنا - وأهوى بيده إلى حلقه - وإن تعش ترى ما يقرّ اللَّه به عينك، وتكون معنا في السنام الأعلى.

قال الشيخ: كيف يا أباجعفر؟ فأعاد عليه الكلام؟ فقال الشيخ: اللَّه أكبر يا أباجعفر إن أنا متّ أرد على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليّ والحسن والحسين وعليّ بن الحسين عليهم السلام، وتقرّ عيني، ويثلج قلبي، ويبرد فؤادي، واستقبل بالروح والريحان مع الكرام الكاتبين لو قد بلغت نفسي إلى هيهنا، وإن أعش أرى ما يقرّ اللَّه به عيني فأكون معكم في السنام الأعلى؟

ثمّ أقبل الشيخ ينتحب(٣) وينشج(٤) هاهاها حتّى لصق بالأرض، وأقبل أهل البيت ينتحبون لما يرون من حال الشيخ، وأقبل أبوجعفر عليه السلام يمسح بإصبعه الدموع من حماليق عينيه(٥) وينفضها.

ثمّ رفع الشيخ رأسه فقال لأبي جعفر عليه السلام: يابن رسول اللَّه ناولني يدك جعلني

____________________

(١) الوتر: الجناية الّتي يجنيها الرجل على غيره.

(٢) يبرد فؤادك: تفرح فؤادك، والعرب تعبّر عن الراحة والفرح والسرور بالبرد.

(٣) الانتحاب: رفع الصوت بالبكاء.

(٤) النشيج: الصوت المتردّد في الصدر.

(٥) حملاق العين: باطن أجفانها الّذي يسودّها الكحل، وجمعه حماليق.

٣٣٤

اللَّه فداك، فناوله يده فقبّلها ووضعها على عينيه وخدّه، ثمّ حسر(١) عن بطنه وصدره فوضع يده على بطنه وصدره، ثمّ قام وقال: السلام عليكم، وأقبل أبوجعفر عليه السلام ينظر في قفاه وهو مدبر، ثمّ أقبل بوجهه على القوم فقال: من أحبّ أن ينظر إلى رجل من أهل الجنّة فلينظر إلى هذا.

فقال الحكم بن عتيبة: لم أر ماتماً قطّ يشبه ذلك المجلس.(٢)

٩/٣٥٩- في تفسير القمي : في قوله تبارك وتعالى:( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) (٣) بأسانيده المفصّلة عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: نحن جلال اللَّه وكرامته الّتي أكرم اللَّه العباد بطاعتنا.(٤)

أقول : ويؤيّده ما روي أنّه من كبرّ بين يدي الإمام وقال: «لا إله إلّا اللَّه وحده لاشريك له» كتب اللَّه له رضوانه الأكبر، ومن كتب اللَّه له رضوانه الأكبر يجب أن يجمع بينه وبين إبراهيم ومحمّد صلى الله عليه وآله وسلم والمرسلين في دار الجلال، فقلت له: وما دار الجلال؟ قال: نحن الدار، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ:( تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) (٥) [فنحن العاقبة يا سعد وأمّا مودّتنا للمتّقين، فيقول اللَّه تبارك وتعالى] (٦) ( تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) فنحن جلال اللَّه وكرامته الّتي أكرم اللَّه تبارك وتعالى العباد بطاعتنا. (٧)

____________________

(١) حسر: انكشف.

(٢) الكافي: ٧٦/٨ ح ٣٠، عنه الوافي: ٧٩٩/٥ ح٣، والبحار: ٣٦١/٤٦ ح٣، وأورد الديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ٢٩٨/٢ (نحوه).

(٣) الرحمن: ٧٨.

(٤) تفسير القمي: ٣٤٦/٢، عنه البحار: ١٩٦/٢٤ ح ٢٠، والبرهان: ٢٧٢/٤ ح١.

(٥) القصص: ٨٣.

(٦) من المصدر، وليس في الأصل والبرهان.

(٧) بصائر الدرجات: ٣١٢ ضمن ح ١٢، عنه البحار: ٣٩٧/٢٤ ح ١١٦، والبرهان: ٢٩٨/٤ ح٢.

٣٣٥

وممّا ذكرنا ظهر تفسير دعاء البهاء الوارد في سحر ليالي شهر رمضان وظهر أنّهم عليهم السلام مظهر جلاله وجماله وغيرهما من الصفات الحسنى.

١٠/٣٦٠- روى المفيد قدس سره في الإختصاص قال : حدّثني محمّد بن الحسن، عن محمّد بن الحسن الصفّار، عن محمّد بن عيسى، عن إسماعيل بن مهران، عن أبي جميلة المفضّل بن صالح، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: حدّثني أبوجعفر عليه السلام سبعين ألف حديثاً - وفي نسخة اُخرى تسعين ألف حديثاً - لم اُحدّث بها أحداً أبداً.

قال جابر: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك وإنّك حملتني وقراً عظيماً بما حدّثتني به من سرّكم الّذي لا اُحدّث به أحداً، وربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبيه الجنون، قال: يا جابر، فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّان(١) فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها، ثمّ قل: حدّثني محمّد بن عليّ بكذا وكذا.(٢)

أقول : هذا مقام الرجل، مع ذلك قال له أبوجعفر عليه السلام: فإذا ورد عليك يا جابر شيء من أمرنا فلان له قلبك فأحمد اللَّه، وإن أنكرته فردّه إلينا أهل البيت، ولاتقل: كيف جاء هذا؟ و كيف كان؟ أو كيف هو؟ فإنّ هذا واللَّه هو الشرك باللَّه العظيم.(٣) وليس ذلك إلّا لعظم أسرارهم عليهم السلام.

١١/٣٦١- في المناقب : عن الباقر عليه السلام أنّه سأله جابر عن قول اللَّه تبارك وتعالى:( وَكَذَٰلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَن ) (٤) [فرفع عليه السلام بيده] (٥) وقال: ارفع رأسك قال: فرفعته فوجدت السقف متفرّقاً ورمق

____________________

(١) الجبّان: الصحراء.

(٢) الإختصاص: ٦١، عنه البحار: ٣٤٠/٤٦ ح ٣٠.

(٣) البحار: ٢٠٨/٢ ح ١٠٢.

(٤) الأنعام: ٧٥.

(٥) هكذا في المناقب، وفي الإختصاص: قال: وكنت مطرقاً إلى الأرض فرفع يده إلى فوق.

٣٣٦

ناظري في ثلمة حتّى رأيت نوراً حار عنه بصري فقال: هكذا رأى إبراهيم ملكوت السماوات، وانظر إلى الأرض ثمّ ارفع رأسك، فلمّا رفعته رأيت السقف كما كان ثمّ أخذ بيدي وأخرجني من الدار وألبسني ثوباً وقال: غمّض عينيك ساعة.

ثمّ قال: أنت في الظلمات الّتي رأى ذوالقرنين، ففتحت عيني فلم أر شيئاً، ثمّ تخطّا خطاً وقال: أنت على رأس عين الحياة للخضر عليه السلام ثمّ خرجنا عن ذلك العالم حتّى تجاوزنا خمسة، فقال: هذا ملكوت الأرض ثمّ قال: غمّض عينيك وأخذ بيدى فإذا نحن في الدار الّتي كنّا فيها، وخلع عنّي ما كان البسنيه فقلت: جعلت فداك كم ذهب من اليوم؟ فقال: ثلاث ساعات.(١)

أقول: نقل البحراني قدس سره في البرهان رواية شريفة في تفسير هذه الآية لايخلو ذكرها من فائدة مهمّة، قال قدس سره: قد ورد أنّه قوّى اللَّه بصره لمّا رفعه دون السماء حتّى أبصر الأرض ومن عليها ظاهرين، فالتفت فرأى رجلا وامرأة على فاحشة فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين كذلك فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين كذلك فدعا عليهما بالهلاك فهلكا، ثمّ رأى آخرين كذلك فهمّ بالدعاء عليهما، فأوحى اللَّه إليه:

يا إبراهيم، اكفف دعوتك عن إمائي وعبادي فإنّي أنا الغفور الرحيم الجبّار الحليم، لاتضرّني ذنوب عبادي كما لاتنفعني طاعتهم، ولست أسوسهم بشفاء الغيظ كسياستك فاكفف دعوتك عن عبادي وإمائي، فإنّما أنت عبد نذير لا شريك في المملكة، ولا مهيمن عليّ ولا على عبادي.

وعبادي معي بين خلال ثلاث: إمّا تابوا إليّ فتبت عليهم وغفرت ذنوبهم وسترت عيوبهم، وإمّا كففت عنهم عذابي لعلمي بأنّه سيخرج من أصلابهم

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ١٩٤/٤، عنه البحار: ٢٦٨/٤٦ ذ ح ٦٥، وروى المفيد في الإختصاص: ٣١٧ (نحوه)، عنه البرهان: ٥٣٢/١ ح٩.

٣٣٧

ذرّيّات مؤمنون فأرفق بالآباء الكافرين وأتأنّي بالاُمّهات الكافرات، وأرفع عنهم عذابي ليخرج ذلك المؤمن من أصلابهم فإذا تزايلوا حلّ بهم عذابي وحاق بهم بلائي، وإن لم يكن هذا ولا هذا فإنّ الّذي أعددته لهم من عذابي أعظم ممّا تريد به، فإنّ عذابي لعبادي على حسب جلالي وكبريائي.

يا إبراهيم، فخلّ بيني وبين عبادي فإنّي أرحم بهم منك، وخلّ بيني وبين عبادي فإنّي أنا الجبّار الحليم العلّام، اُدبّرهم بعلمي واُنفذ فيهم قضائي.(١)

وقد روى الخبر أيضاً المحدّث القمي قدس سره قال: وفعل ذلك أي كشط الأرض ومن عليها وعن السماء ومن فيها، والملك الّذي يحملها، والعرش ومن عليه لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ولأميرالمؤمنين والأئمّة عليهم السلام.(٢)

١٢/٣٦٢- في تفسير فرات : عن بريد بن معاوية العجلي وإبراهيم الأحمري قال: دخلنا على أبي جعفر عليه السلام وعنده زياد الأحلام، فقال أبوجعفر عليه السلام: يا زياد، ما لي أرى رجليك متفلّقتين؟(٣) قال: جعلت لك الفداء جئت على نضوٍ لي (٤) عامة (٥) الطريق وما حملني على ذلك إلّا حبّي لكم وشوقي إليكم، ثمّ أطرق زياد مليّاً.

ثمّ قال: جعلت لك الفداء إنّي ربّما خلوت فأتاني الشيطان فيذكرني ما قد سلف من الذنوب والمعاصي فكأنّي آيس، ثمّ أذكر حبّي لكم وانقطاعي إليكم.

____________________

(١) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٥١٣، عنه البرهان: ٥٣٢/١ ح ١١، وأخرجه في البحار: ٢٧٨/٩ ضمن ح٢، عنه وعن الإحتجاج: ٢٦/١.

(٢) رواه الشيخ شرف الدين رحمة الله في تأويل الآيات: ٨١٨/٢ ح٤، عنه البحار: ٩٧/٢٥ ح ٧١، ومدينة المعاجز: ٤٤٩/٢ ح ٦٧٤.

(٣) في القاموس: فلقه: شقّه، وفي رجله فلوق: أي شقوق، وفي المصدر: متعلّقين.

(٤) النضو - بالكسر -: المهزول من الإبل.

(٥) في البحار: اُعاتبه الطريق. قال الجوهري: عتب البعير: أي مشى على ثلاث قوائم، وكأنّ المراد أنّي جئت على بعير مهزول وكنت أحمله وأكلّفه مشي الطريق بالعتبان لما به من العقر. (هامش البحار).

٣٣٨

قال: يا زياد، وهل الدين إلّا الحبّ والبغض؟ ثمّ تلا عليه السلام هذه الآيات الثلاث فكأنّها في كفّه( حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ) الآية(١) وقال:( يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ ) (٢) قال:( إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (٣) .

ثمّ قال: أتى رجل إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه إنّي اُحبّ الصوّامين ولا أصوم، واُحبّ المصلّين ولا اُصلّي، واُحبّ المتصدّقين ولا أتصدّق.

فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت، أما ترضون أن لو كانت فزعة(٤) من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم وفزعنا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وفزعتم إلينا.(٥)

١٣/٣٦٣- في مجالس المفيد قدس سره : بالأسانيد المعتبرة عن محمّد بن مسلم الثقفي قال: سألت أباجعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام عن قول اللَّه عزّوجلّ:( فَأُولَـٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّـهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ) (٦) فقال عليه السلام: يؤتى بالمؤمن المذنب يوم القيامة حتّى يقام بموقف الحساب فيكون اللَّه تعالى هو الّذي يتولّى حسابه لايطّلع على حسابه أحداً من الناس، فيعرّفه ذنوبه حتّى إذا أقرّ بسيّئاته.

قال اللَّه عزّوجلّ للكتبة: بدّلوها حسنات وأظهروها للنّاس، فيقول الناس حينئذ: أما كان لهذا العبد سيّئة واحدة؟ ثمّ يأمر اللَّه به إلى الجنّة فهذا تأويل الآية وهي في المذنبين من شيعتنا خاصّة.(٧)

____________________

(١) الحجرات: ٧.

(٢) الحشر: ٩.

(٣) آل عمران: ٣١.

(٤) فزعة: مايوجب الفزع والخوف، وفزع إليه: لجأ.

(٥) تفسير فرات: ٤٢٨ ح ٥٦٧، عنه البحار: ٦٣/٦٨ ح ١١٤، الكافي: ٧٩/٨ ح ٣٥، عنه البرهان: ٢٠٦/٤ ح١.

(٦) الفرقان: ٧٠.

(٧) أمالي المفيد: ٢٩٨ ح ٨، عنه البحار: ١٠٠/٦٨ ح٤، ورواه الطوسي رحمة الله في الأمالي: ٧٢ ح ١٤ المجلس الثالث، عنه تأويل الآيات: ٣٨٢/١ ح ٢٠، والبحار: ٢٦١/٧ ح ١٢، والبرهان: ١٧٥/٣ ح٣، وأخرجه الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٧.

٣٣٩

١٤/٣٦٤- في سابع البحار : روي عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى:( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (١) قال عليه السلام: إلى ولايتنا.(٢)

١٥/٣٦٥- روى الشيخ قدس سره في مجالسه : بإسناده عن أبي بصير عن خيثمة قال: سمعت الباقر عليه السلام يقول: نحن جنب اللَّه، ونحن صفوة اللَّه، ونحن خيرة اللَّه ونحن مستودع مواريث الأنبياء، ونحن اُمناء اللَّه عزّوجلّ، ونحن حجج اللَّه، ونحن حبل اللَّه ونحن رحمة اللَّه على خلقه، ونحن الّذين بنا يفتح اللَّه وبنا يختم، ونحن أئمّة الهدى ونحن مصابيح الدجى، ونحن منار الهدى، ونحن العلم المرفوع لأهل الدنيا ونحن السابقون ونحن الآخرون من تمسّك بنا لحق ومن تخلّف عنّا غرق.

ونحن قادة الغرّ المحجّلين ونحن حرم اللَّه ونحن الطريق [الواضح](٣) والصراط المستقيم إلى اللَّه عزّوجلّ [ونحن من نعم اللَّه على خلقه، ونحن المنهاج، ونحن معدن النبوّة](٤) ونحن موضع الرسالة، ونحن اُصول الدين، و[نحن الّذين](٥) إلينا تختلف الملائكة ونحن السراج لمن استضاء بنا، ونحن السبيل لمن اقتدى بنا، ونحن الهداة إلى الجنّة ونحن عرى الإسلام(٦) .

ونحن الجسور ونحن القناطير من مضى علينا سبق ومن تخلّف عنّا محق ونحن السنام الأعظم ونحن الّذين بنا تنزل الرحمة وبنا تسقون الغيث، ونحن الّذين بنا يصرف اللَّه عزّوجلّ عنكم العذاب، فمن أبصرنا [وعرفنا وعرف

____________________

(١) طه: ٨٢.

(٢) تأويل الآيات: ٣١٦/١ ح ١١، عنه البحار: ١٤٨/٢٤ ح ٢٦، والبرهان: ٤٠/٣ ح٥.

(٣) ليس في المصدر، وفي البحار: نحن الطريق وصراط اللَّه المستقيم إلى اللَّه.

(٤) من البحار، وليس في المصدر.

(٥) من البحار، وليس في المصدر.

(٦) في بعض المصادر: ونحن عزّ الإسلام.

٣٤٠