القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ١

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام0%

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 574

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: الصفحات: 574
المشاهدات: 1136
تحميل: 114

الجزء 1
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 574 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 1136 / تحميل: 114
الحجم الحجم الحجم
القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 1

مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام

حقّنا](١) وأخذ بأمرنا فهو منّا وإلينا.(٢)

١٦/٣٦٦- في البحار عن المحاسن : ابن نجران والبزنطي معاً عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أحدهما عليهما السلام قال: إذا مات العبد المؤمن دخل معه في قبره ستّة صور، فيهنّ صورة هي أحسنهنّ وجهاً، وأبهاهنّ هيئة وأطيبهنّ ريحاً وأنظفهنّ صورة.

قال: فتقف صورة عن يمينه، واُخرى عن يساره، واُخرى بين يديه وأخرى خلفه، واُخرى عند رجليه، وتقف الّتي هي أحسنهنّ فوق رأسه، فإن اُتي عن يمينه منعته الّتي عن يمينه ثمّ كذلك إلى أن يؤتى من الجهات الستّ قال: فتقول أحسنهنّ صورةً: من أنتم جزاكم اللَّه عنّي خيراً؟

فتقول الّتي عن يمين العبد: أنا الصلاة، وتقول الّتي عن يساره: أنا الزكاة، وتقول الّتي بين يديه: أنا الصيام، وتقول الّتي خلفه: أنا الحجّ والعمرة، وتقول الّتي عند رجليه: أنا برّ من وصلت من إخوانك، ثمّ يقلن من أنت؟ فأنت أحسننا وجهاً وأطيبنا ريحاً وأبهانا هيئة، فتقول: أنا الولاية لآل محمّد صلوات اللَّه عليهم أجمعين.(٣)

١٧/٣٦٧- روى الشيخ قدس سره في أماليه : عن الفحّام قال: حدّثني عمّي، قال: حدّثني محمّد بن جعفر قال: حدّثنا محمّد بن مثنّى، عن أبيه، عن عثمان بن يزيد، عن جابر بن يزيد الجعفي قال: خدمت سيّدنا الإمام(٤) أباجعفر محمّد بن عليّ عليهما السلام ثمانية عشر سنة، فلمّا أردت الخروج ودعته وقلت له: أفدني، فقال بعد ثمانية

____________________

(١) في المصدر: وعرفنا حقّنا.

(٢) أمالي الطوسي: ٦٥٤ ح٤ المجلس الرابع والثلاثون، عنه البحار: ٢٤٨/٢٦ ح ١٨، وعن المناقب لابن شهراشوب: ٢٠٦/٤، وعن بصائر الدرجات: ٦٢ ح ١٠، ورواه الحلّي رحمة الله في المحتضر: ١٢٨، والديلمي رحمة الله في إرشاد القلوب: ٣١٦/٢.

(٣) المحاسن: ٢٣٢ ح ٤٣٢، عنه البحار: ٢٣٤/٦ ح ٥٠.

(٤) في البحار: سيّد الأنام.

٣٤١

عشر سنة يا جابر؟ قلت: نعم، إنّكم بحر لاينزف ولايبلغ قعره.

قال: يا جابر، بلّغ شيعتي عنّي السلام وأعلمهم أنّه لا قرابة بيننا وبين اللَّه عزّوجلّ ولايتقرّب إليه إلّا بالطاعة له.

يا جابر، من أطاع اللَّه وأحبّنا فهو وليّنا، ومن عصى اللَّه لم ينفعه حبّنا.

يا جابر، من هذا الّذي يسأل اللَّه فلم يعطه، أو توكّل عليه فلم يكفه، وأوثق به فلم ينجه؟

يا جابر، أنزل الدنيا منك كمنزل نزلته تريد التحويل عنه، وهل الدنيا إلّا دابّة ركبتها في منامك فاستيقظت وأنت على فراشك غير راكب ولا آخذ بعنانها؟ أو كثوب لبسته؟ أو كجارية وطأتها؟

يا جابر، إنّ الدنيا عند ذوي الألباب كفيء الظلال، لا إله إلّا اللَّه إعزاز لأهل دعوته، والصلاة بيت الاخلاص وتنزيه عن الكبر، والزكاة تزيد في الرزق، والصيام والحجّ تسكين القلوب، والقصاص والحدود حقن الدماء، وحبّنا أهل البيت نظام الدين، وجعلنا اللَّه وإيّاكم من الّذين يخشون ربّهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون.(١)

أقول : ويمكن الجمع بين قوله: «ومن عصى اللَّه لم ينفعه حبّنا» وبين ما مرّ من الأخبار الكثيرة الصريحة في نفع هذا الحبّ مع المعاصي(٢) وقد ذكرنا عدّة منها في باب مناقب أميرالمؤمنين عليه السلام بأن يقال: إنّ في الرواية إشارة إلى أنّ قوماً فهموا

____________________

(١) أمالي الطوسي: ٢٩٦ ح ٢٩ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ١٨٢/٧٨ ح ٨.

(٢) أقول: وفي تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٢٠، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال: لو أبغض عليّاً أهل السماوات والأرضين لأهلكهم اللَّه ببغضه ولو أحبّه الكفّار أجمعون لأثابهم اللَّه عن محبّته بالخاتمة المحمودة بأن يوفّقهم للإيمان ثمّ يدخلهم الجنّة برحمته.

وفي ص ٣٩٢ ضمن حديث قدسي قال: لو أحبّ رجل من الكفّار أو جميعهم رجلاً من آل محمّد عليهم السلام وأصحابه الخيّرين لكافأه اللَّه عن ذلك بأن يختم له بالتوبة والإيمان، ثمّ يدخله الجنّة.

٣٤٢

الترخيص للمعاصي والتأمين المطلق، بعد كونهم من أهل الجنّة لأهل بيت العصمة ولذلك نفى النفع عنهم.

أو يقال: بعدم انتفاعهم بالنسبة إلى الإبتلاءات الدنيويّة والبرزخيّة، وأمّا بالنسبة إلى أحوال يوم القيامة فينفع لهم كما اُشير إلى هذا التفصيل ما في تفسير عليّ بن إبراهيم القمي، في قوله تعالى:( فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ ) (١) قال: من تولّى أميرالمؤمنين عليه السلام وتبرّأ من أعدائه وأحلّ حلاله وحرّم حرامه، ثمّ دخل في الذنوب ولم يتب في الدنيا عذّب لها في البرزخ، ويخرج يوم القيامة وليس له ذنب يسئل عنه يوم القيامة.(٢)

أو يقال : التعبير عنه اُخذ عنوانا مشيراً إلى الخارج، بكون بعض المعاصي غالباً مستلزماً لسلب الموضوع وعدم بقاء الحبّ كما نصّ بذلك ما ورد في تفسير الإمام عليه السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:

يا عباد اللَّه، فاحذروا الإنهماك في المعاصي والتهاون بها، فإنّ المعاصي يستولى بها الخذلان على صاحبها، حتّى يوقعه فيما هو أعظم منها، فلايزال يعصى ويتهاون ويخذل ويوقع فيما هو أعظم ممّا جنى، حتّى يوقعه في ردّ ولاية وصيّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ودفع نبوّة نبيّ اللَّه، ولايزال أيضاً بذلك حتّى يوقعه في دفع توحيد اللَّه، والإلحاد في دين اللَّه.(٣)

ويؤيّده الحديث الثاني والثلاثين من الباب الثامن وقال الباقر عليه السلام: ما عرف اللَّه من عصاه وأنشد:

تعصي الإله وأنت تظهر حبّه

هذا لعمرك في الفعال بديع

____________________

(١) الرحمن: ٣٩.

(٢) تفسير القمي: ٦٦٠، عنه البرهان: ٢٦٨/٤، والبحار: ٢٤٦/٦ ح ٧٧.

(٣) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٢٦٤ ح ١٣٢، عنه البحار: ٣٦٠/٧٣ ح ٨٣، والمستدرك: ٣٣٦/١١ ح٦، وتنبيه الخواطر: ١٠٢/٢.

٣٤٣

لو كان حبّك صادقاً لأطعته

إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع(١)

١٨/٣٦٨- في كتاب البشارة : بأسانيده المفصّلة عن الثمالي، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: إنّ اللَّه سبحانه يبعث شيعتنا يوم القيامة من قبورهم على ما كان من الذنوب والعيوب ووجوههم كالقمر ليلة البدر، مسكنة روعاتهم، مستورة عوراتهم قد اُعطوا الأمن والأمان، يخاف الناس ولايخافون، ويحزن الناس ولايحزنون يحشرون على نوق لها أجنحة من ذهب تتلألأ وقد ذلّلت من غير رياضة، أعناقها من ياقوت أحمر، ألين من الحرير لكرامتهم على اللَّه.(٢)

١٩/٣٦٩- في كتاب المحتضر : روى عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال: إنّ اللَّه عزّوجلّ خلق أربعة عشر نوراً من نور عظمته قبل خلق آدم بأربعة عشر ألف عام فهي أرواحنا فقيل له: يابن رسول اللَّه عدّهم بأسمائهم فمن هؤلاء الأربعة عشر نوراً؟

فقال عليه السلام: محمّد وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وتسعة من ولد الحسين تاسعهم قائمهم، ثمّ عدّهم بأسمائهم.

ثمّ قال: نحن واللَّه الأوصياء الخلفاء من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ونحن المثاني الّتي أعطاها اللَّه تعالى نبيّنا محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم ونحن شجرة النبوّة، ومنبت الرحمة ومعدن الحكمة [ومصابيح العلم] وموضع الرسالة ومختلف الملائكة، وموضع سرّ اللَّه ووديعة اللَّه في عبادة، وحرم اللَّه الأكبر، وعهده المسؤول عنه، فمن وفي بعهدنا فقد وفي بعهد اللَّه، ومن خفره(٣) فقد خفر ذمّة اللَّه وعهده، عرفنا من عرفنا وجهلنا من جهلنا.

نحن الأسماء الحسنى الّتي لايقبل اللَّه من العباد عملاً إلّا بمعرفتنا، ونحن واللَّه

____________________

(١) تحف العقول: ٢٩٤، عنه البحار: ١٧٤/٧٨ ح ٢١.

(٢) بشارة المصطفى: ٤٦، عنه البحار: ١٢٧/٦٨ ح ٥٧.

(٣) خفره: نقضه.

٣٤٤

الكلمات التّي تلقّاها آدم من ربّه فتاب عليه، إنّ اللَّه تعالى خلقنا فأحسن خلقنا وصوّرنا فأحسن صورنا، وجعلنا عينه على عبادة، ولسانه الناطق في خلقه، ويده المبسوطة عليهم بالرأفة والرحمة، ووجهه الّذي يؤتى منه، وبابه الّذي يدلّ عليه وخزّان علمه، وتراجمة وحيه، وأعلام دينه، والعروة الوثقى، والدليل الواضح لمن اهتدى.

وبنا أثمرت الأشجار، وأينعت الثمار(١) وجرت الأنهار ونزل الغيث من السماء ونبت عشب الأرض، وبعبادتنا عُبِدَ اللَّه تعالى، ولولانا ما عرف اللَّه، وأيم اللَّه لولا كلمة(٢) سبقت وعهد أخذ علينا لقلت قولاً يعجب منه، أو يذهل منه الأوّلون والآخرون.(٣)

قال الشيخ المفيد: ولم يظهر عن أحد من ولد الحسن والحسين عليهما السلام من علم الدين والآثار والسنّة وعلم القرآن والسيرة وفنون الأدب ما ظهر عن أبي جعفر عليه السلام.(٤)

وقال ابن حجر مع نصبه وشدّة عداوته في الصواعق في حقّه عليه السلام: هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه، صفا قلبه، وذكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة اللَّه، وله من الرسوخ في مقامات العارفين ما تكلّ عنها السنة الواصفين، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لاتحتملها هذه العجالة انتهى كلامه.

ومن مواعظه عليه السلام في الحِكَم قال: الكمال كلّ الكمال التفقّه في الدين والصبر

____________________

(١) ينع الثمر: أدرك وطاب وحان قطافه.

(٢) في البحار: وصيّة.

(٣) المحتضر: ١٢٩، عنه البحار: ٤/٢٥ ح٧.

(٤) مناقب ابن شهراشوب: ١٩٥/٤.

٣٤٥

على النائبة وتقدير المعيشة.(١)

وقال عليه السلام: من لم يجعل اللَّه له في نفسه واعظاً فإنّ مواعظ الناس لن تغني عنه شيئاً.(٢)

وقال عليه السلام: من اُعطي الخُلق والرفق فقد اُعطي الخير والراحة، وحسن حاله في دنياه وآخرته، ومن حرم الخلق والرفق كان ذلك سبيلاً إلى كلّ شرّ وبليّة إلّا من عصمه اللَّه.(٣)

٢٠/٣٧٠- روى الزهري قال : دخلت على عليّ بن الحسين عليهما السلام في مرضه الّذي توفّي فيه فدخل عليه محمّد ابنه عليه السلام فحدّثه طويلاً بالسرّ، فسمعته يقول فيما يقول: عليك بحسن الخلق.(٤)

____________________

(١) تحف العقول: ٢٩٢، عنه البحار: ١٧٢/٧٨.

(٢) تحف العقول: ٢٩٣، عنه البحار: ١٧٣/٧٨.

(٣) كشف الغمّة: ١٣٣/٢، عنه البحار: ١٨٦/٧٨ ح ٢٣.

(٤) كفاية الأثر: ٣١٩، عنه البحار: ٢٣٢/٤٦ ح٩.

٣٤٦

الباب الثامن

فى ذكر قطرة من بحر مناقب

الإمام الهمام مظهر الحقائق أبي عبداللَّه

جعفر بن محمّد الصادق صلوات اللَّه عليه

١/٣٧١- في المناقب : توهّم رجل من الحاجّ أنّ هميانه سرق، فرأى الصادق عليه السلام يصلّي فلم يعرفه فتعلّق به وقال: أنت أخذت همياني، وكان فيه ألف دينار فحمله إلى منزله ووزن له ألف دينار، وعاد إلى منزله فوجد هميانه فردّ المال إلى الصادق عليه السلام معتذراً فلم يقبل، وقال: شيء خرج من يدي لايعود إليّ.(١)

٢/٣٧٢- في الكافي : دخل الصادق عليه السلام الحمّام، فقال صاحب الحمّام: أخليه لك؟ فقال عليه السلام: لا حاجة لي في ذلك، المؤمن أخفّ من ذلك.(٢)

٣/٣٧٣- روي : أنّه عليه السلام يتصدّق بالسكّر لأنّه أحبّ الأشياء عنده.(٣)

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٢٧٤/٤ باختلاف يسير في الألفاظ، عنه البحار: ٢٣/٤٧ ذ ح ٢٦.

(٢) الكافي: ٥٠٣/٦ ح ٣٧، عنه البحار: ٤٧/٤٧ ح ٦٩.

(٣) الكافي: ٦١/٤، عنه البحار: ٥٣/٤٧ ح ٨٦، الدعائم: ١١١/٢ ح ٣٦١، عنه البحار: ٢٩٨/٦٦ ح٢، والمستدرك: ٣٧٠/١٦ ح١.

٣٤٧

٤/٣٧٤- روي : أنّه عليه السلام كان يتلو القرآن في صلاته فغشي عليه فسئل عن ذلك؟ فقال: ما زلت اُكرّر آيات القرآن حتّى بلغت إلى حال كأنّني سمعتها مشافهة ممّن أنزلها.(١)

٥/٣٧٥- روى الكشّى عن رجل قال : سألت أبا عبداللَّه الصادق عليه السلام عن ستّة عشر ألف حديث فأجاب.(٢)

٦/٣٧٦- في ثواب الأعمال : عن أبي بصير قال: دخلت على اُمّ حميدة اُعزّيها بأبي عبداللَّه عليه السلام فبكت وبكيت لبكائها، ثمّ قالت: يا أبامحمّد لو رأيت أباعبداللَّه عليه السلام عند الموت لرأيت عجباً، فتح عينيه ثمّ قال: اجمعوا لي كلّ من بيني وبينه قرابة قالت: فلم نترك أحداً إلّا جمعناه.

قالت: فنظر إليهم ثمّ قال: إنّ شفاعتنا لاتنال مستخفّاً بالصلاة.(٣)

٧/٣٧٧- في التوحيد للصدوق قدس سره : بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام بعد السؤال عن تفسير اللَّه في ضمن تفسير البسملة قال: الألف آلاء اللَّه على خلقه من النعيم بولايتنا، واللام: إلزام اللَّه خلقه ولايتنا، قلت: فالهاء قال: هوان لمن خالف محمّداً وآل محمّد صلوات اللَّه عليهم.(٤)

٨/٣٧٨- روي عن صفوان بن مهران الجمّال أنّه قال: دخلت على الصادق عليه السلام فقلت له: جعلت فداك سمعتك تقول: شيعتنا في الجنّة، وفي الشيعة أقوام يذنبون ويرتكبون الفواحش ويشربون الخمور ويتمتّعون في دنياهم!

فقال: نعم هم أهل الجنّة، إنّ الرجل من شيعتنا لايخرج من الدنيا حتّى يبتلي بسقم أو مرض أو بدين أو بجار يؤذيه أو بزوجة سوء، فان عوفي من ذلك شدّد

____________________

(١) فلّاح السائل: ١٠٧، عنه البحار: ٥٨/٤٧ ح ١٠٨.

(٢) اختيار معرفة الرجال: ٣٨٦/٢ ح ٢٧٦ و٣٩١ ح ٢٨٠.

(٣) ثواب الأعمال: ٢٢٨، عنه البحار: ١٩/٨٣ ح ٣١، و٢٣٤/٨٤ ح ١٠.

(٤) التوحيد: ٢٣٠ ح٣، عنه تأويل الآيات: ٢٤/١ ح٢، والبرهان: ٤٤/١ ح٦، والبحار: ٢٣١/٩٢ ح ١٢، وعن المعاني: ص٣ ح٢.

٣٤٨

اللَّه عليه النزع حتّى يخرج من الدنيا ولا ذنب عليه، قلت: فداك أبي واُمّي فمن يردّ المظالم؟(١) .

فقال: إنّ اللَّه عزّوجلّ جعل حساب خلقه يوم القيامة إلى محمّد وعليّ عليهما السلام فكلّ ما كان من شيعتنا حسبناه من الخمس في أموالهم(٢) وكلّما كان بينهم وبين خالقهم استوهبناه لهم، حتّى لايدخل أحد من شيعتنا النار. (٣)

أقول : ذكرصاحب كتاب الوافية الّذي هو من تصانيف الشيخ الأجل إبراهيم ابن سليمان القطيفي قدس سره ثمانية عشر حديثاً بهذا المضمون، ولقد أجاد الشاعر الفارسي:

دارم از لطف ازل منظر فردوس طمع

گر چه دربانیِ میخانه فراوان کردم

سایه اى بر دل ریشم فکن اى گنج مراد

که من این خانه بسوداى تو ویران کردم

٩/٣٧٩- في كتاب منهج التحقيق : عن ابن أبي عمير، عن المفضّل قال: قال الصادق عليه السلام: لو اُذن لنا أن نعلّم الناس حالنا عنداللَّه ومنزلتنا عنده لما احتملوا.(٤) فقال له: في العلم؟ قال عليه السلام: العلم أيسر من ذلك، إنّ الإمام وكر(٥) لإرادة اللَّه عزّوجلّ لايشاء إلّا ما شاء اللَّه.(٦)

١٠/٣٨٠- في الإختصاص : عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: إنّ الدنيا لتمثّل للإمام في

____________________

(١) في الأصل: فقلت: لابدّ من ردّ المظالم.

(٢) في البحار: فكلّ ما كان على شيعتنا حاسبناهم ممّا كان لنا من الحقّ في أموالهم.

(٣) الروضة في الفضائل: ح ١٨٥، عنه البحار: ١١٤/٦٨ ح ٣٣.

(٤) في البحار: لما احتملتم.

(٥) الوكر: عشّ الطائر.

(٦) المحتضر: ١٢٨، عنه البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤١.

٣٤٩

مثل فلقة الجوز، فلايعزب عنه منها شيء(١) ، وإنّه ليتناولها من أطرافها كما يتناول أحدكم من فوق مائدته مايشاء [فلا يعزب عنه منها شيء](٢) .(٣)

١١/٣٨١- روى ابن قولويه قدس سره : عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث طويل ومنه قلت: جعلت فداك فهل يرى الإمام ما بين المشرق والمغرب؟ قال: يابن بكر، فكيف يكون حجّة على ما بين قطريها وهو لايراهم ولايحكم فيهم؟ وكيف يكون حجّة على قوم غيّب لايقدر عليهم ولايقدرون عليه؟ وكيف يكون مؤدّيا عن اللَّه وشاهداً على الخلق وهو لايراهم؟ وكيف يكون حجّة عليهم وهو محجوب عنهم وقد حيل بينهم وبينه أن يقوم بأمر ربّه فيهم؟ واللَّه يقول:( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ ) (٤) يعني به من على الأرض، والحجّة من بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقوم مقام النبيّ، وهو الدليل على ما تشاجرت فيه الاُمّة، والآخذ بحقوق الناس. (٥)

١٢/٣٨٢- في الإختصاص : عن ابن سنان، عن المفضّل بن عمر قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام إنّ اللَّه تبارك وتعالى توحّد بملكه فعرّف عبادة نفسه، ثمّ فوّض إليهم أمره وأباح لهم جنّته، فمن أراد اللَّه أن يطهّر قلبه من الجنّ والإنس عرّفه ولايتنا ومن أراد أن يطمس على قلبه اُمسك عنه معرفتنا.

ثمّ قال: يا مفضّل واللَّه ما استوجب آدم أن يخلقه اللَّه بيده وينفخ فيه من روحه إلّا بولاية عليّ عليه السلام، وما كلّم اللَّه موسى تكليماً إلّا بولاية عليّ عليه السلام ولا أقام اللَّه عيسى بن مريم آية للعالمين إلّا بالخضوع لعليّ عليه السلام، ثمّ قال: أجمل الأمر، ما استأهل خلق من اللَّه النظر إليه إلّا بالعبوديّة لنا.(٦)

____________________

(١) في الأصل كما في البصائر: فما تعرض لشيء منها.

(٢) من البصائر.

(٣) الإختصاص: ٢١٢، بصائر الدرجات: ٤٠٨ ح٣، عنهما البحار: ٣٦٧/٢٥ ح ١١، وينابيع المعاجز: ١٨٥.

(٤) سبأ: ٢٨.

(٥) كامل الزيارات: ٥٤١ ضمن ح٢، عنه البحار: ٣٧٥/٢٥ ضمن ح ٢٤، والبرهان: ٣٥١/٣ ح٢.

(٦) الإختصاص: ٢٤٤، عنه البحار: ٢٩٤/٢٦ ح ٥٦.

٣٥٠

١٣/٣٨٣- العيّاشي : قال: قيل للصادق عليه السلام: جعلت فداك إنّا نسمّي بأسمائكم وأسماء آبائكم، فينفعنا ذلك؟ فقال: اي واللَّه، وهل الدين الّا الحبّ، قال اللَّه تعالى:( إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّـهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّـهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) (١) .(٢)

١٤/٣٨٤- في الأمالي والكافي : عن الصادق عليه السلام قال: ولايتنا ولاية اللَّه الّتي لم يبعث نبيّ قطّ إلّا بها.(٣)

١٥/٣٨٥- في المشارق : قال الصادق عليه السلام لملأ من الشيعة بعد أن سلّم عليهم: إنّي واللَّه اُحبّ ريحكم وأرواحكم، فأعينونا بورع واجتهاد.

واعلموا أنّ ولايتنا لاتنال إلّا بالورع، فأنتم شيعة اللَّه، وأنتم أنصار اللَّه، وأنتم السابقون الأوّلون والسابقون الآخرون، في الدنيا إلى ولايتنا وفي الآخرة إلى الجنّة، قد ضمنّا لكم الجنّة بضمان اللَّه وضمان رسوله، فتنافسوا في فضائل الدرجات، وأنتم الطيّبون ونساؤكم الطيّبات، كلّ مؤمنة حوراء عيناء، وكلّ مؤمن صدّيق.(٤)

١٦/٣٨٦- روى محمّد بن الحسن الصفّار في بصائر الدرجات قال : إنّ رجلاً من علماء اليمن حضر مجلس أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له: يا أخا أهل اليمن عندكم علماء؟ قال: نعم، قال: فما بلغ من علم عالمكم؟ قال: يسير في ليلة مسيرة شهرين يزجر(٥) الطير، ويقفو الأثر.

____________________

(١) آل عمران: ٣١.

(٢) العيّاشي: ١٦٧/١ ح ٢٨، عنه البحار: ٩٥/٢٧ ح ٥٨، و١٣٠/١٠٤، والبرهان: ٢٧٧/١ ح ١٠.

(٣) أمالي المفيد: ١٤٢ ح٩، عنه البحار: ٢٦٢/١٠٠ ح ١٥، أمالي الطوسي: ٦٧١ ح ١٩ المجلس السادس والثلاثون، عنه البحار: ١٣٦/٢٧ ح ١٣٣، بصائر الدرجات: ٧٥ ح٩، عنه البحار: ٢٨١/٢٦ ح ٣٠، الكافي ٤٣٧/١ ح٣.

(٤) مشارق الأنوار: ٤٨، الكافي: ٢١٣/٨ ح ٢٥٩، عنه البحار: ٨٠/٦٨ ح ١٤١، والبرهان:٣٤٧/٢ ح ١٤١، فضائل الشيعة: ٥١ ح ٨، تفسير فرات: ٥٤٩ ح٤، عنهما البحار: ٢٠٣/٧ ح ٩٠، والبرهان: ٤٥٣/٤ ح٦، إرشاد القلوب: ١٠١.

(٥) في النهاية: الزجر للطير: هو التيمّن والتشأّم والتفأّل لطيرانها.

٣٥١

فقال له أبوعبداللَّه عليه السلام: إنّ عالم المدينة أعلم من عالمكم! فقال اليمني: فما بلغ من علم عالم المدينة؟ قال: يسير في ساعة من النّهار مسيرة الشمس سنة، حتّى يقطع اثني عشر ألف عالماً(١) مثل عالمكم هذا(٢) ، ما يعلمون أنّ اللَّه خلق آدم ولا إبليس، قال: فيعرفونكم؟ قال عليه السلام: نعم، ما افترض عليهم إلّا ولايتنا والبراءة من عدوّنا(٣) .(٤)

١٧/٣٨٧- في البحار : عن فضائل الشيعة عن الصادق عليه السلام أنّه قال لشيعته: دياركم لكم جنّة، وقبوركم لكم جنّة، للجنّة خلقتم، وإلى الجنّة تصيرون.(٥)

١٨/٣٨٨- عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إنّ الرجل ليحبّكم وما يدرى ما تقولون(٦) فيدخله اللَّه الجنّة، وإنّ الرجل ليبغضكم وما يدري ما تقولون، فيدخله اللَّه النار.(٧)

١٩/٣٨٩- روى الصدوق قدس سره : عن أبان بن تغلب قال: قال أبو عبداللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يبعث اللَّه شيعتنا يوم القيامة على ما فيهم من ذنوب وعيوب، منضرة(٨) وجوههم مستورة عوراتهم، آمنة روعاتهم، قد سهلت لهم الموارد، وذهبت عنهم الشدائد

____________________

(١) في الأصل والبرهان: ألف عالم.

(٢) إلى هنا ذكره المؤلّف رحمة الله.

(٣) أقول: ما كان الأصل مطابقاً مع المصادر ونحن ذكرناه كما في البصائر.

(٤) بصائر الدرجات: ٤٠١ ح ١٥، الإختصاص: ٣١٣، عنهما البحار: ٣٦٩/٢٥ ح ١٤، وأورده البحراني في البرهان: ٤٨/١ ح ١٦، و٤٩٣/٢ ح٦ عن البصائر، وفي مدينة المعاجز: ٨٤/٦ ح ٢٩٦.

(٥) فضائل الشيعة: ٧٢ ح ٣٤، عنه البحار: ٣٦٠/٨ ح ٢٦، و١٤٤/٦٨ ذ ح ٩٠.

(٦) قال المجلسي رحمة الله في بيان ذلك: ظاهره المستضعفون من العامّة، فإنّ حبّهم للشيعة علامة استضعافهم، ويحتمل المستضعفون من الشيعة أيضاً أي ما يدري ما تقولون من كمال معرفة الأئمّة عليهم السلام.

(٧) فضائل الشيعة: ٧٥ ح ٣٩، عنه البحار: ٣٦٠/٨ ح ٢٧، و١٣٦/٢٧ ح ١٣٦، معاني الأخبار: ٧٣ ح ٤٠، عنه البحار: ٢٥/٦٨ ح ٤٧، و١٥٩/٧٢ ح٧.

(٨) مبيضّة، خ.

٣٥٢

يركبون نوقاً من ياقوت، فلا يزالون يدورون خلال الجنّة، عليهم شرك(١) من نور يتلألأ، توضع لهم الموائد ولايزالون يطعمون والناس في الحساب.(٢)

٢٠/٣٩٠- في فضائل الآيات والبرهان : عن يونس بن زهير، عن أبان قال: سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن قوله تعالى:( فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ) (٣) ، فقال: يا أبان، هل بلغك من أحد فيها شيء؟ قلت: لا، فقال: نحن العقبة [الّتي تفكّ رقاب الملوك](٤) فلايصعد إلينا إلّا من كان منّا.

ثمّ قال: يا أبان، ألا أزيدك فيها حرفا خيرٌ لك من الدنيا وما فيها؟ قلت: بلى قال:( فَكُّ رَقَبَةٍ ) (٥) ، الناس مماليك النار كلّهم غيرك وغير أصحابك ففكّكم اللَّه منها، قلت: بماذا فكنّا منها؟ قال: بولايتكم أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام [وبنا فكّ اللَّه رقابكم من النار](٦) .(٧)

٢١/٣٩١- بصائر الدرجات : عن الصادق عليه السلام قال: إنّ الكرّوبيّين قوم من شيعتنا من الخلق الأوّل جعلهم اللَّه خلف العرش، لو قسّم نور واحد منهم على أهل الأرض لكفاهم، ثمّ قال: إنّ موسى عليه السلام لمّا سأل ربّه ما سأل، أمر واحداً من الكرّوبيّين فتجلّى للجبل وجعله دكّاً.(٨)

٢٢/٣٩٢- حدّث الخطيب الحاجّ الشيخ مهدى الخراسانى الواعظ الشهير ليلة

____________________

(١) في الأصل والبحار: شراك.

(٢) عنه تأويل الآيات: ٣٣٠/١ ح ١٦، والبرهان: ٧٢/٣ ح٤، وأخرجه في البحار: ١٨٤/٧ ح ٣٥ عن المحاسن: ١٣٥/١ ح ١٦٦.

(٣) البلد: ١١.

(٤) ليس في المصادر.

(٥) البلد: ١٣.

(٦) ليس في المصادر.

(٧) تأويل الآيات: ٧٩٩/٢ ح٥، عنه البرهان: ٤٦٥/٤ ح ٨، والبحار: ٢٨١/٢٤ ح٢، عن تفسير فرات: ٥٥٨ ح٢.

(٨) بصائر الدرجات: ٦٩ ح٢، عنه البحار: ٣٤٢/٢٦ ح ١٢، والبرهان: ٣٥/٢ ح٥.

٣٥٣

الجمعة سابع جمادي الاولى سنة تسع وستّين وثلاثمائة بعد الألف في مسجد الأنصارى قدس سره في النجف الأشرف على المنبر، عن آية اللَّه الحاجّ شيخ جعفر التستري يروي وهو على منبره في كربلا المشرّفة:

إنّ مولانا الإمام الصادق عليه السلام عند شخوصه(١) إلى المنصور ببغداد كان مستطرقاً على ضفة(٢) دجلة فاستقبله شيخ من شيعته وقال له: عرّفني نفسك، قال له الامام عليه السلام: أتريد أن تعرفني؟ قال: نعم، فأمر عليه السلام من معه من أصحابه أن يلقوه في دجلة ففعلوا، فطفق الرجل يصرخ ويعجب ممّا لقيه تجاه ما طلب، وهو يطفو(٣) ويرسب(٤) في الماء حتّى أخرج نفسه بالسباحة، وهو يظهر العجب.

فأمر الإمام عليه السلام: أن يلقى في دجلة مرّة ثانية ففعل به ذلك، والغيظ محتدم فيه وكلمات التعجّب منه يعقب بعضها بعضاً، حتّى خرج من هذه المرّة أيضاً وهو يعاتب الإمام ويستغرب منه هذا الفعل، والإمام عليه السلام أمر به مرّة ثالثة فاُلقي في الماء وقد ضعف عن السباحة، فالتطمت به الأمواج حتّى توسّط النهر.

فلمّا رأى الإمام عليه السلام عجزه عن السباحة والخروج، مدّ يده الكريمة وهو على الجرف(٥) وأخرج الرجل وهو متوسّط دجلة، فأوقع نفسه على الإمام عليه السلام وأظهر أنّه عرفه.

ثمّ سُئل الرجل عن كيفيّة ذلك؟ فقال: إنّه لمّا عجز عن السباحة، وأيقن بالهلاك انقطع إلى اللَّه فنادى يا اللَّه وهو طاف في وشك الرسوب، هناك انكشف له الغطاء فرأى جعفر بن محمّد عليه السلام مالئاً ما بين المشرق والمغرب فلم ير بينهما غيره وهو ينقذه.

٢٣/٣٩٣- في نوادر عليّ بن أسباط : عن عبيد بن زرارة و أبوعمر،والكشّي

____________________

(١) شخوصه: خروجه.

(٢) الضفا: الجانب والناحيته.

(٣) يطفو: يعلو.

(٤) رسب في الماء: غاص إلى أسفل.

(٥) الجُرف: شقّ الوادي إذا حفر الماء في أسفله.

٣٥٤

فى كتابه - في ترجمة الفضل بن عبدالملك وهو البقباق - عن محمّد بن مسعود قال: حدّثنا عبداللَّه بن محمّد قال: حدّثني أبو داود المسترقّ عن عبداللَّه بن راشد، عن عبيد بن زرارة - بأدنى مغايرة في بعض الحروف واللفظ مع النوادر- قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده البقباق - يعني أباالعبّاس - فقلت له: رجل أحبّ بنى اُميّة أهو معهم؟ فقال لي: نعم.

قال: قلت: رجل أحبّكم أهو معكم؟ قال: فقال لي: نعم، قال: قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: فالتفت إلى البقباق فوجد منه غفلة، فقال برأسه: نعم.(١)

٢٤/٣٩٤- في معالم الزلفى للبحراني قدس سره قال : روي عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) (٢) قال: إذا حشر اللَّه الناس في صعيد واحد أجّل اللَّه أشياعنا أن يناقشهم في الحساب فنقول: الهنا هولاء شيعتنا. فيقول اللَّه عزّوجلّ: قد جعلت أمرهم إليكم، وقد شفّعتكم فيهم، وغفرت لمسيئهم أدخلوهم الجنّة بغير حساب.(٣)

٢٥/٣٩٥- أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا سفيان، عن وكيع، عن الأعمش، عن قيس بن خالد قال: رأيت الصادق عليه السلام وقد رفع منارة مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بيده اليسرى وحيطان القبر بيده اليمنى، ثمّ بلغ بهما عَنان السماء. ثمّ قال: أنا جعفر أنا نهر الأغور(٤) أنا صاحب الآيات الأقمر، أنا ابن شبير وشبّر.(٥)

٢٦/٣٩٦- عنه أيضاً قال : حدّثنا عبداللَّه(٦) قال: حدّثنا عمارة بن زيد، قال:

____________________

(١) الكشّي: ٣٣٦ ح ٦١٧، عنه البحار: ١١٣/٦٨ ح ٢٩، نوادر عليّ بن أسباط من اُصول الستّة عشر: ١٨.

(٢) الغاشية: ٢٦ و ٢٥.

(٣) معالم الزلفى: ١٧٨، تأويل الآيات: ٧٨٨/٢ ح٦، عنه البرهان: ٤٥٦/٤ ح٧، والبحار: ٥٠/٨ ح ٥٦.

(٤) الأزخر، خ. الأغور: العميق، والأزخر: الممتلئ.

(٥) نوادر المعجزات: ١٣٧ ح٢، دلائل الإمامة: ٢٤٨ ح٢، عنه مدينة المعاجز: ٢١٤/٥ ح٤.

(٦) في الأصل: عمّار.

٣٥٥

حدّثنا إبراهيم بن سعد قال: قلت للصادق عليه السلام: أتقدر أن تمسك الشمس بيدك؟ فقال: لو شئت لحجبتها عنك فقلت: افعل، فرأيته قد جرّها كما يجرّ الدابّة بعنانها فاسودّت وانكسفت، وذلك بعين أهل المدينة كلّهم حتّى ردّها.(١)

٢٧/٣٩٧- عنه أيضاً قال : حدّثنا أبو محمّد، عن وكيع(٢) ، عن الأعمش، عن قبيصة بن وائل قال: كنت مع الصادق عليه السلام فارتفع(٣) حتّى غاب، ثمّ رجع ومعه عذق(٤) من رطب فقال: كانت رجلي اليمنى على كتف جبرئيل، واليسرى على كتف ميكائيل حتّى لحقت بالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ وفاطمة والحسن والحسين وعليّ وأبي عليهم السلام فحيّوني(٥) بهذا لي ولشيعتي.(٦)

٢٨/٣٩٨- عنه أيضاً قال : أخبرني أبوالحسن محمّد بن هارون بن موسى قال: حدّثنا أبو عليّ الحسن بن محمّد النهاوندي قال: حدّثنا أبوعبداللَّه بالأسانيد المفصّلة عن داود الرقّي قال: جاء رجل إلى أبي عبداللَّه عليه السلام فقال له: ما بلغ علمكم؟ قال: ما بلغ من سؤالكم، فقال الرجل: هذا بحر(٧) هل تحته شيء؟

قال أبو عبداللَّه عليه السلام: نعم، رأى العين أحبُّ إليك أم سمع الاُذن؟ فقال: بل رأي العين، لأنّ الاُذن قد تسمع ما لاتدري ولاتعرف، وما يرى بالعين يشهد به القلب.

فأخذ بيد الرجل ثمّ انطلق حتّى أتى شاطئ البحر فقال: أيّها العبد المطيع لربّه أظهر ما فيك، فانفلق البحر عن آخر ماء فيه، و ظهر ماء أشدُّ بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك وألذّ من الزنجبيل، فقال له: يا أبا

____________________

(١) نوادر المعجزات: ١٣٨ ح٥، دلائل الإمامة: ٢٤٩ ح٥، عنه مدينة المعاجز: ٢١٥/٥ ح٧.

(٢) في الدلائل: عن أبيه.

(٣) ليس في المصادر.

(٤) العذق: كلّ غصن له شعب. وفي الأصل: طبق.

(٥) هكذا في النوادر، وفي الدلائل: فحبوني. حبا فلاناً: أعطاه.

(٦) نوادر المعجزات: ١٣٩ ح٧، دلائل الإمامة: ٢٥٠ ح٧، عنه مدينة المعاجز: ٢١٦/٥ ح٩.

(٧) في الدلائل: بحر ماء هذا.

٣٥٦

عبداللَّه جعلت فداك لمن هذا؟

قال: للقائم عليه السلام وأصحابه، قال: متى؟ قال: إذا قام القائم وأصحابه نفذ(١) الماء الّذي على وجه الأرض حتّى لايوجد ماء فيضجّ المؤمنون إلى اللَّه بالدعاء، فيبعث اللَّه لهم هذا الماء فيشربونه، وهو محرّم على من خالفهم. قال: ثمّ رفع رأسه فرأى في الهواء خيلاً مسرَّجة ملجمة ولها أجنحة فقال: يا أباعبداللَّه ما هذه الخيل؟.

فقال: هذه خيل القائم عليه السلام وأصحابه، قال الرجل: فاركب شيئاً منها؟ قال: إن كنت من أنصاره، قال: فأشرب من هذا الماء؟ قال: إن كنت من شيعته.(٢)

٢٩/٣٩٩- في الكافي : عن أبي عبداللَّه عليه السلام يقول لشيعته: منكم واللَّه يقبل، ولكم واللَّه يغفر، إنّه ليس بين أحدكم وبين أن يغتبط ويرى السرور وقرّة العين إلّا أن تبلغ نفسه هاهنا - وأومأ بيده إلى حلقه - ثمّ قال: إنّه إذا كان ذلك واحتضر حضره رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام وجبرئيل وملك الموت عليهم السلام.

فيدنو منه عليّ عليه السلام فيقول: يا رسول اللَّه، إنّ هذا كان يحبّنا أهل البيت فأحبّه ويقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: يا جبرئيل إنّ هذا كان يحبّ اللَّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبّه، ويقول جبرئيل لملك الموت: إنّ هذا كان يحبّ اللَّه ورسوله وأهل بيت رسوله فأحبّه وارفق به.

فيدنو منه ملك الموت - إلى أن قال -: ثمّ يسلّ نفسه سلّاً(٣) رفيقاً ثمّ ينزل بكفنه من الجنّة وحنوطه من الجنّة بمسك أذفر، فيكفّن بذلك الكفن ويحنّط بذلك الحنوط، ثمّ يكسى حلّة صفراء من حلل الجنّة، فإذا وضع في قبره فتح اللَّه له باباً من أبواب الجنّة يدخل عليه من روحها(٤) وريحانها.

____________________

(١) في المصدر: فُقد.

(٢) دلائل الإمامة: ٤٦١ ح ٤٦، عنه مدينة المعاجز: ١٥٩/٦ ح ٣٤٧.

(٣) سلّ الشيء: انتزعه وأخرجه برفق.

(٤) الروح - بالفتح -: الراحة والرحمة ونسيم الريح.

٣٥٧

ثمّ يفسح له عن أمامه مسيرة شهر وعن يمينه وعن يساره، ثمّ يقال له: نم نومة العروس على فراشها، وأبشر بروح وريحان وجنّة نعيم وربّ غير غضبان، ثمّ يزور آل محمّد عليهم السلام في جبال رضوى(١) فيأكل معهم من طعامهم ويشرب معهم من شرابهم ويتحدّث معهم في مجالسهم حتّى يقوم قائمنا أهل البيت، فإذا قام قائمنا بعثهم اللَّه فأقبلوا معه يلبّون زمراً زمراً، فعند ذلك يرتاب المبطلون ويضمحلّ المحلّون(٢) وقليل ما يكونون، وهلكت المحاضير(٣) ونجى المقرّبون.(٤)

من أجل ذلك قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لعليّ عليه السلام: أنت أخي، وميعاد ما بيني وبينك وادي السلام.(٥)

٣٠/٤٠٠- عليّ بن إبراهيم : بإسناده عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سئل عن الملائكة أكثر أم بنو آدم؟ فقال: والّذي نفسي بيده لعدد الملائكة في السماوات أكثر من عدد التراب في الأرض، وما في السماء موضع قدم إلّا وفيه ملك يسبّحه ويقدّسه ولا في الأرض شجرة ولا مدرة إلّا وفيها ملك موكّل بها، يأتي اللَّه كلّ يوم بعملها واللَّه أعلم بها.

وما منهم أحد إلّا ويتقرّب كلّ يوم إلى اللَّه بولايتنا أهل البيت ويستغفر لمحبّينا ويلعن أعداءنا ويسأل اللَّه أن يرسل عليهم العذاب إرسالاً.(٦)

____________________

(١) في المصدر والبحار: في جنان رضوى، وفي البحار: ٣٠٨/٢٧ ح١٣ بإسناده عن الصادق عليه السلام قال: إنّ أرواح المؤمنين يرون آل محمّد عليهم السلام في جبال رضوى فتأكل من طعامهم. الحديث.

(٢) رجل محلّ: أي منتهك، لايرى للحرام حرمة. وفي الحديث المذكور في هامش السابق: المنتحلون.

(٣) المحاضير: أي الّذين يستعجلون في طلب الفرج.

(٤) المقرّبون: على صيغة الفاعل، أي الّذين يرونه قريباً ولايستعجلونه.

(٥) الكافي: ١٣١/٣ ح٤، الزهد: ٨١ ح ٢١٩، عنهما البحار: ١٩٧/٦ ح ٥١.

(٦) تفسير القمي: ٥٨٣، عنه البحار: ٢١٠/٢٤ ح٧، و١٧٦/٥٩ ح٧، و٧٨/٦٨ ح ١٣٩، والبرهان: ٩٢/٤ ح ١١.

٣٥٨

٣١/٤٠١- في البحار : روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال له يونس: لولائي لكم وما عرّفني اللَّه تعالى من حقّكم أحبّ إليّ من الدنيا بحذافيرها، قال يونس: فتبيّنت الغضب فيه.

ثمّ قال: يا يونس قستنا بغير قياس، ما الدنيا وما فيها، هل هي إلّا سدّ فورة، أو ستر عورة؟(١) وأنت لك بمحبّتنا الحياة الدائمة.(٢)

أقول : قد ورد في الحديث النبويّ: ما الدنيا في الآخرة إلّا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ، فلينظر بم يرجع.(٣)

٣٢/٤٠٢- في الكافي : بإسناده عن عمرو بن يزيد قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي سمعتك وأنت تقول: كلّ شيعتنا في الجنّة على ما كان فيهم؟ قال: صدّقتك، كلّهم واللَّه في الجنّة، قال: قلت: جعلت فداك إنّ الذنوب كثيرة كبائر.

فقال عليه السلام: أمّا في القيامة فكلّكم في الجنّة بشفاعة النبيّ المطاع أو وصيّ النبيّ ولكنّي واللَّه أتخوّف عليكم في البرزخ، قلت: وما البرزخ؟ قال: القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة.(٤)

٣٣/٤٠٣- في الكافي ومحمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره : عن عبداللَّه بن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: إنّي اُخالط الناس فيكثر عجبي من أقوام لايتولّونكم ويتولّون فلاناً وفلاناً، لهم أمانة وصدق ووفاء، وأقوام يتولّونكم ليس لهم تلك الأمانة ولا الوفاء ولا الصدق! قال: فاستوى أبوعبداللَّه عليه السلام جالساً وأقبل عليّ كالغضبان.

____________________

(١) وفي حديث آخر قال عليه السلام: يا ثوري، ما الدنيا وما عسى أن تكون؟ هل الدنيا إلّا اُكلة أكلته، أو ثوب لبسته، أو مركب ركبته؟

(٢) تحف العقول: ٣٧٩، عنه البحار: ٢٦٥/٧٨ ح ١٧٧.

(٣) روضة الواعظين: ٤٤٠، عنه البحار: ١١٩/٧٣، وأورده في تنبيه الخواطر: ١٥٠/١.

(٤) الكافي: ٢٤٢/٣ ح٣، عنه البحار: ٢٦٧/٦ ح ١١٦، والبرهان: ١٢٠/٣ ح٢.

٣٥٩

ثمّ قال: لا دين لمن دان بولاية إمام جائر ليس من اللَّه، ولا عتب(١) على من دان بولاية إمام عدل من اللَّه. قال: قلت لا دين لاُولئك ولا عتب على هؤلاء؟ فقال: نعم، لا دين لاُولئك ولا عتب على هؤلاء.

ثمّ قال: أما تسمع لقول اللَّه عزّوجلّ:( اللَّـهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) (٢) يخرجهم من ظلمات الذنوب إلى نور التوبة والمغفرة لولايتهم كلّ إمام عادل من اللَّه، قال اللَّه:( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ) (٣) .

قال: قلت: أليس اللَّه عنى بها الكفّار حين قال:( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) قال: فقال: وأيّ نور للكافر وهو كافر فأخرج منه إلى الظلمات؟ إنّما عنى اللَّه بهذا أنّهم كانوا على نور الإسلام(٤) فلمّا أن تولّوا كلّ إمام جائر ليس من اللَّه خرجوا بولايتهم إيّاهم من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر فأوجب لهم النار مع الكفّار، فقال:( أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) (٥) .(٦)

٣٤/٤٠٤- في كتاب البشارات : بأسانيده المفصّلة عن حذيفة بن منصور قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام إذ دخل عليه رجل فقال: جعلت فداك إنّ لي أخاً لايؤتى من محبّتكم(٧) وإجلالكم وتعظيمكم غير أنّه يشرب الخمر.

فقال الصادق عليه السلام: أما إنّه لعظيم أن يكون محبّنا بهذه الحالة، ولكن ألا اُنبّئكم

____________________

(١) العتب - بالفتح -: الغضب، والملامة.

(٢، ٣، ٥) البقرة: ٢٥٧.

(٤) الظاهر أنّ الآية في قوم كانوا على الإسلام قبل وفات الرسول فارتدّوا بعده باتّباع الطواغيت وأئمّة الضلال.

(٦) الكافي: ٣٧٥/١ ح٣، العيّاشي: ١٣٨/١ ح ٤٦٠، عنه البحار: ١٠٤/٦٨ ح ١٨، و١٣٥/٧٢ ح ١٩، غيبه النعماني: ١٣٢ ح ١٤، عن تأويل الآيات: ٩٦/١ ح ٨٧، والبحار: ٣٢٣/٢٣ ح ١٨. وأخرجه في البرهان: ٢٤٣/١ ح١، ونور الثقلين: ٢٣١/١ ح ١٠٧ عن الكافي.

(٧) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: لايؤتى من محبّتكم: أي لايأتيه الشيطان من جهة محبّتكم، أو لايهلك بسبب ترك المحبّة. وفي المصدر: لايؤلي.

٣٦٠