القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ١

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام0%

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 574

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: الصفحات: 574
المشاهدات: 5995
تحميل: 504

الجزء 1
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 574 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 5995 / تحميل: 504
الحجم الحجم الحجم
القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 1

مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام

بشرّ من هذا؟ الناصب لنا شرّ منه، وإنّ أدنى المؤمنين وليس فيهم دنيّ ليشفع في مائتي إنسان، ولو أنّ أهل السماوات السبع والأرضين السبع، والبحار السبع شفعوا(١) في ناصبيّ ما شفعوا فيه، ألا إنّ هذا لايخرج من الدنيا حتّى يتوب أو يبتليه اللَّه ببلاء في جسده فيكون تحبيطاً لخطاياه حتّى يلقى اللَّه عزّوجلّ ولا ذنب له، إنّ شيعتنا على السبيل الأقوم، [إن شيعتنا لفى خير].(٢)

ثمّ قال عليه السلام: إنّ أبي كان كثيراً ما يقول: أحبب حبيب آل محمّد وإن كان مرهقاً(٣) ذيّالاً (٤) ، وأبغض بغيض آل محمّد وإن كان صوّاماً قوّاماً. (٥)

٣٥/٤٠٥- عليّ بن إبراهيم القمي : عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن منصور بن يونس، عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: أنتم واللَّه من آل محمّد، قلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: نعم، واللَّه من أنفسهم - قالها ثلاثاً -.

ثمّ نظر إليّ ونظرت إليه فقال: يا عمر، إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه:( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّـهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) (٦) .(٧)

٣٦/٤٠٦- روي عن الصادق عليه السلام : إنّ حبّنا أهل البيت ليحطّ الذنوب عن العباد كما تحطّ الريح الشديدة الورق عن الشجر.(٨)

____________________

(١) في المصدر: تشفّعوا.

(٢) من البحار، وليس في المصدر.

(٣) الرهق: السفه، وغشيان المحارم. فلان مرهق أي متّهم بسوء و سفه.

(٤) قال المجلسي رحمة الله: كأنّ المراد بالذيّال من يجرّ ذيله للخيلاء.

(٥) بشارة المصطفى: ٣٨، عنه البحار: ١٢٦/٦٨ ح ٥٤.

(٦) آل عمران: ٦٨.

(٧) القمي: ٩٥، عنه البرهان: ٢٩١/١ ح١، ورواه العيّاشي: ١٧٧/١ ح ٦١.

(٨) ثواب الأعمال: ١٨٧، عنه البحار: ٧٧/٢٧ ذ ح٩.

٣٦١

٣٧/٤٠٧- أبوجعفر الطبري : بإسناده عن أبي قناقب(١) الصدوحى قال: رأيت أبا عبداللَّه جعفر بن محمّد عليهما السلام وقد سئل عن مسأله، فغضب حتّى امتلأ منه مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وبلغ اُفق السماء، وهاجت لغضبه ريح سوداء حتّى كادت تقلع المدينة، فلمّا هدأ هدأت لهدوئه.

فقال عليه السلام: لو شئت لقلبتها على من عليها، ولكن رحمة اللَّه وسعت كلّ شيء.(٢)

٣٨/٤٠٨- في المناقب : عن الحسين بن محمّد قال: سخط عليّ بن هبيرة على رفيد فعاذ بالصادق عليه السلام فقال له: إنصرف إليه واقرأه منّى السلام، وقل له: إنّي أجرت عليك مولاك رفيداً فلا تهجه بسوء، فقال: جعلت فداك شاميّ خبيث الرأى فقال: اذهب إليه كما أقول لك.

قال: فاستقبلني أعرابيّ ببعض البوادي، فقال: أين تذهب؟ إنّي أرى وجه مقتول ثمّ قال لي: أخرج يدك ففعلت، فقال: يد مقتول ثمّ قال لي: أخرج لسانك ففعلت، فقال: امض فلا بأس عليك، فإنّ في لسانك رساله لو أتيت بها الجبال الرواسي لانقادت لك، قال: فجئت فلمّا دخلت عليه أمر بقتلي، فقلت: أيّها الأمير لم تظفر بي عنوة وإنّما جئتك من ذات نفسي، وهيهنا أمر أذكره لك ثمّ أنت وشأنك فأمر من حضر فخرجوا.

فقلت له: مولاك جعفر بن محمّد عليهما السلام يقرؤك السلام ويقول لك: قد أجرت عليك مولاك رفيداً فلاتهجه بسوء، فقال: باللَّه لقد قال لك جعفر عليه السلام هذه المقالة واقرأني السلام؟ فحلفت فردّها عليّ ثلاثاً ثمّ حلّ أكتافي وقال: لايقنعني منك حتّى تفعل بي ما فعلت بك.(٣)

____________________

(١) في نسخة: قباقب، وفي اُخرى: مناقب.

(٢) نوادر المعجزات: ١٣٨ ح٤، دلائل الإمامة: ٢٤٩ ح٤، عنه مدينة المعاجز: ٢١٥/٥ ح٦.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٢٣٥/٤، عنه البحار: ١٧٩/٤٧ ح ٢٧ وللحديث تتمّة. ورواه الكليني في الكافي: ٤٧٣/١ ح٣، عنه الوافي: ٧٩٠/٣ ح٣.

٣٦٢

٣٩/٤٠٩- في الخرايج : روي أنّ داود الرقّي قال: كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال لي: ما لي أرى لونك متغيّراً؟ قلت: غيّره دَين فاضح(١) عظيم وقد هممت بركوب البحر إلى السند(٢) لإتيان أخي فلان.

قال عليه السلام: إذا شئت فافعل، قلت: يروّعني عنه أهوال(٣) البحر وزلازله، قال: إنّ الّذي يحفظ في البرّ فهو حافظ لك في البحر، يا داود، لولا اسمي وروحي لما اطّردت الأنهار ولا أينعت الثمار ولا اخضرّت الأشجار.

قال داود: فركبت البحر حتّى إذا كنت بحيث ما شاء اللَّه من ساحل البحر بعد مسيرة مائة و عشرين يوماً، خرجت قبل الزوال يوم الجمعة، فإذا السماء متغيّمة وإذا نور ساطع من قرن السماء إلى جدد الأرض(٤) وإذا صوت خفيّ: يا داود هذا أوان قضاء دينك، فارفع رأسك قد سلمت.

قال: فرفعت رأسي ونوديت: «عليك بما وراء الأكمة(٥) الحمراء» فأتيتها فإذا صفائح من ذهب أحمر، ممسوح أحد جانبيه، وفي الجانب الآخر مكتوب: ( هَـٰذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (٦) قال: فقبضتها، ولها قيمة لاتحصى.

فقلت: لا اُحدّث فيها حتّى آتي المدينة، فقدمتها، فدخلت عليه فقال لي: يا داود، إنّما عطاؤنا لك النور الّذي سطع لك، لا ما ذهبت إليه من الذهب والفضّة ولكن هو لك هنيئاً مريئاً عطاء من ربّ كريم، فاحمد اللَّه.

قال داود: فسألت معتّباً خادمه، فقال: كان في ذلك الوقت الّذي تصفه يحدّث أصحابه، منهم: خيثمة، وحمران، وعبدالأعلى مقبلاً عليهم بوجهه، يحدّثهم بمثل ما ذكرت، فلمّا حضرت الصلاة قام فصلّى بهم.

____________________

(١) فادح، خ.

(٢) بلاد بين الهند وكرمان وسجستان قصبتها المنصورة.

(٣) أهوال: جمع الهول: المخافة من الأمر.

(٤) الجدد - بالتحريك -: المستوي من الأرض.

(٥) الأكمة: التلّ.

(٦) ص: ٣٩.

٣٦٣

قال داود: فسألت هؤلاء جميعاً، فحكوا لي الحكاية.(١)

٤٠/٤١٠- في الخرايج : بإسناده عن أبي جعفر عليه السلام في حديث طويل، نذكر منه ما يتعلّق بالباب، قال راوي الحديث محمّد بن الوليد الكرماني:

ثمّ قلت: ما لمواليكم في موالاتكم فقال: إنّ أباعبداللَّه عليه السلام كان عنده غلام يمسك بغلته إذا هو دخل المسجد فبينما هو جالس ومعه بغلة إذ أقبلت رفقة من خراسان، فقال له رجل من الرفقة: هل لك يا غلام أن تسأله أن يجعلنى مكانك وأكون له مملوكاً وأجعل لك مالي كلّه؟ فإنّي كثير المال من جميع الصنوف، إذهب فاقبضه، وأنا اُقيم معه مكانك. فقال: أسأله ذلك.

فدخل على أبي عبداللَّه عليه السلام فقال: جعلت فداك تعرف خدمتي وطول صحبتي فإن ساق اللَّه إليّ خيراً تمنعنيه؟ قال: اُعطيك من عندي وأمنعك من غيري، فحكى له قول الرجل فقال: إن زهدت في خدمتنا ورغب الرجل فينا قبلناه وأرسلناك.

فلمّا ولّى عنه دعاه، فقال له: أنصحك لطول الصحبة ولك الخيار، فإذا كان يوم القيامة كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم متعلّقاً بنور اللَّه، وكان أميرالمؤمنين عليه السلام متعلّقاً برسول اللَّه وكان الأئمّة متعلّقين بأميرالمؤمنين عليه السلام، وكان شيعتنا متعلّقين بنا يدخلون مدخلنا ويردون موردنا.

فقال الغلام: بل اُقيم في خدمتك واُؤثر الآخرة على الدنيا، وخرج الغلام إلى الرجل. فقال له الرجل: خرجت إليّ بغير الوجه الّذي دخلت به، فحكى له قوله وأدخله على أبي عبداللَّه عليه السلام فقبل ولاءه وأمر للغلام بألف دينار، ثمّ قام إليه فودّعه وسأله أن يدعو له ففعل.

فقال الرجل: يا سيّدي لولا عيالي بمكّه وولدي سرّني أن اُطيل المقام بهذا الباب، فأذن لي وقال لي: توافق غمّاً، ثم وضع بين يديه حُقّاً(٢) كان له فأمرني أن

____________________

(١) الخرائج: ٦٢٢/٢ ح ٢٣، عنه البحار: ١٠٠/٤٧ ح ١٢٠.

(٢) الحُقّ - بضمّ الحاء -: وعاء صغير ذو غطاء يتّخذ من عاج أو زجاج أو غيرهما.

٣٦٤

أحملها فتأبّيت(١) وظننت أنّ ذلك موجدة(٢) فضحك إليّ وقال: خذها إليك فإنّك توافق حاجة، فجئت وقد ذهبت نفقتنا شطر منها، فاحتجت إليه ساعة قدمت مكّة.(٣)

يقول المؤلّف اللائذ بحرم أميرالمؤمنين صلوات اللَّه عليه بلسان الذلّ والفقر: سيّدي ومولاي ما رأيت من الجميل إلّا الجمال والكمال، ولقد أجملت وأكملت لنا نعمه المجاورة ورضيت لنا الولاء، بعد الحمد والشكر للَّه جلّ وعلا نسألك أن تديمها وتزيدها، وهيهات من أن تضيّع من ربّيته، أو تبعّد من أدنيته، أو تشرّد من آويته.

بقبرك لذنا والقبور كثيرة

ولكن من يحمي الجوار قليل

٤١/٤١١- في الكافي : بأسانيده المفصّلة عن حفص بن عايشة قال: بعث أبوعبداللَّه عليه السلام غلاماً له في حاجة، فأبطأ فخرج أبوعبداللَّه عليه السلام على أثره لمّا أبطأ فوجده نائماً، فجلس عند رأسه يروّحه حتّى انتبه، فلمّا انتبه قال له أبوعبداللَّه عليه السلام: يافلان، واللَّه ما ذلك لك تنام الليل والنهار؟ لك الليل ولنا منك النهار.(٤)

٤٢/٤١٢- في كتاب فضائل شاذان بن جبرئيل : روي أنّ الإمام جعفر الصادق عليه السلام كان جالساً في الحرم في مقام إبراهيم عليه السلام فجاءه رجل شيخ كبير قد مضى(٥) عمره في المعصية، فنظر إلى الصادق عليه السلام فقال: نعم الشفيع إلى اللَّه للمذنبين، ثمّ أخذ بأستار الكعبة وأنشأ يقول:

بحقّ جلال وجهك(٦) يا وليّي

بحقّ الهاشميّ الأبطحيّ

____________________

(١) أبي الشيء: كرهه ولم يرضَه.

(٢) وَجَد فلان: حزن. وَجَد عليه، مَوْجِدَةَ: غضب.

(٣) الخرائج: ٣٩٠/١ ضمن ح ١٧، عنه البحار: ٨٧/٥٠ ح٣.

(٤) الكافي: ٨٧/٨، عنه البحار: ٥٦/٤٧ ح ٩٧.

(٥) في المصدر والبحار: فنى.

(٦) في البحار: بحقّ جدّ هذا.

٣٦٥

بحقّ الذكر إذ يوحى إليه

بحقّ وصيّه البطل الكميّ

بحقّ الطاهرين ابنَي عليّ

واُمّهما ابنة البرّ الزكيّ

بحقّ أئمّة سلفوا جميعاً

على منهاج جدّهم النبيّ

بحقّ القائم المهديّ إلّا

غفرت خطيئة العبد المُسيء

قال: فسمع هاتفاً يقول: يا شيخ كان ذنبك عظيماً، ولكن غفرنا لك جميع ذنوبك لحرمة شفعائك، فلو سألتنا ذنوب أهل الأرض لغفرنا لهم غير عاقر الناقة وقتله الأنبياء والأئمّة الطاهرين عليهم السلام.(١)

٤٣/٤١٣- في تأويل الآيات : عن الشيخ أبي جعفر الطوسي قدس سره بإسناده إلى الفضل بن شاذان، عن داود بن كثير قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أنتم الصلاة في كتاب اللَّه عزّوجلّ، وأنتم الزكاة وأنتم الحجّ؟

فقال عليه السلام: يا داود: نحن الصلاة في كتاب اللَّه عزّوجلّ ونحن الزكاة، ونحن الصيام، ونحن الحجّ، ونحن البلد الحرام، ونحن كعبة اللَّه ونحن قبلة اللَّه، ونحن وجه اللَّه، قال اللَّه تعالى:( فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّـهِ ) (٢) ونحن الآيات ونحن البيّنات.

وعدوّنا في كتاب اللَّه عزّوجلّ: الفحشاء والمنكر والبغي والخمر والميسر والأنصاب والأزلام والأصنام والأوثان والجبت والطّاغوت والميتة والدّم ولحم الخنزير.

يا داود، إنّ اللَّه خلقنا فأكرم خلقنا وفضّلنا وجعلنا اُمناءه وحفظته وخزّانه على ما في السماوات وما في الأرض، وجعل لنا أضداداً وأعداءاً فسمّانا في كتابه وكنّى عن أسمائهم، وضرب لهم الأمثال في كتابه في أبغض الأسماء إليه و إلى عباده

____________________

(١) فضائل ابن شاذان: ٦٦، عنه البحار: ٢٠/٩٤ ح ١٤.

(٢) البقرة: ١١٥.

٣٦٦

المتّقين.(١)

٤٤/٤١٤- في أمالي الشيخ : بإسناده قال: دخل سماعة بن مهران على الصادق عليه السلام فقال له: يا سماعة من شرّ الناس؟ قال: نحن يابن رسول اللَّه قال: فغضب حتّى احمرّت وجنتاه، ثمّ استوى جالساً وكان متّكئاً فقال: يا سماعة من شرّ الناس؟ فقلت: واللَّه ما كذبتك يابن رسول اللَّه نحن شرّ الناس عند الناس لأنّهم سمّونا كفّاراً ورافضة، فنظر إليّ ثمّ قال:

كيف بكم إذا سيق بكم إلى الجنّة وسيق بهم إلى النار فينظرون إليكم فيقولون:( مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ ) (٢) يا سماعة بن مهران، إنّه من أساء منكم إساءة مشينا إلى اللَّه تعالى يوم القيامة بأقدامنا فنشفع فيه فنشفّع، واللَّه لايدخل النار منكم عشرة رجال، واللَّه لايدخل النار منكم خمسة رجال واللَّه لايدخل النار منكم ثلاثة رجال، واللَّه لا يدخل النار منكم رجل واحد، فتنافسوا في الدرجات وأكمدوا(٣) عدوّكم بالورع.(٤)

٤٥/٤١٥- في المستدرك : عن سبط الشيخ الطبرسي في مشكوة الأنوار نقلاً من كتاب المحاسن عن أخي حمّاد البشير قال: كنت عند عبداللَّه بن الحسن وعنده أخوه الحسن بن الحسن فذكرنا أبا عبداللَّه عليه السلام فنال منه، فقمت من ذلك المجلس فأتيت أباعبداللَّه عليه السلام ليلاً، فدخلت عليه وهو في فراشه، قد أخذ الشعار فخبّرته بالمجلس الّذي كنّا فيه وما يقول حسن.

فقال: يا جارية ضعي لي ماء فاُتي به فتوضّأ وقام في مسجد بيته فصلّى

____________________

(١) تأويل الآيات: ١٩/١ ح٢، عنه البحار: ٣٠٣/٢٤ ح ١٤، والبرهان: ٢٢/١ ح٩.

(٢) ص: ٦٢.

(٣) الكمد - بالفتح والتحريك -: تغيّر اللون وذهاب صفائه، والحزن الشديد، ومرض القلب منه.

(٤) أمالي الطوسي: ٢٩٥ ح ٢٨، المجلس الحادي عشر، عنه الوسائل: ١٩٧/١١ ح ٢٢، والبرهان: ٦٣/٤ ح٦، والبحار: ١١٧/٦٨ ح ٤١، تأويل الآيات: ٥٠٧/١ ح١٠، عنه البحار: ٢٥٩/٢٤ح ١٠.

٣٦٧

ركعتين ثمّ قال: يا ربّ إنّ فلاناً أتاني بالّذي أتاني عن الحسن، وهو يظلمني، وقد غفرت له فلا تأخذه ولا تقايسه(١) يا ربّ. قال: فلم يزل يلحّ في الدعاء على ربّه، ثمّ التفت إليّ فقال: انصرف رحمك اللَّه فانصرفت ثمّ زاره بعد ذلك.(٢)

ثمّ إنّي أختم هذا الباب بذكر تشهّد الصلاة للصادق عليه السلام حيث اشتهر في ألسنة بعض الناس إنكار الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة مع ما ورد في خبر القاسم بن معاوية المرويّ عن احتجاج الطبرسي عن أبي عبداللَّه عليه السلام: «إذا قال أحدكم لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه فليقل عليّ أميرالمؤمنين وليّ اللَّه»(٣) غافلاً عن كونها جزءً من الصلاة استحباباً على ما روي عن الصادق عليه السلام.

وإنّما اُوردُ الروايةَ لندرة وجودها، وشرافة مضمونها، وكثرة فوائدها في زماننا هذا لمن تدبّر فيها حتّى أنّ العلّامة النوري قدس سره غفل عنها فلم ينقلها في المستدرك والرواية مذكورة في رسالة معروفة: بفقه المجلسي قدس سره مطبوعة في صفحة ٢٩ ما هذا لفظه:

ويُستحبّ أن يُزاد في التشهّد ما نقله أبوبصير عن الصادق عليه السلام وهو: «بسم اللَّه وباللَّه والحمدللَّه وخير الأسماء كلُّها للَّه، أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لاشريك له وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله، أرسله بالحقّ بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة وأشهد أنّ ربّي نعم الربّ، وأ نّ محمّداً نعم الرسول، وأنّ عليّاً نعم الوصيّ ونعم الإمام، اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد، وتقبَّل شفاعته في اُمّته وارفع درجته، الحمدللَّه ربّ العالمين».

____________________

(١) القَيْس: الشدّة.

(٢) مشكاة الأنوار: ٢١٦، عنه البحار: ٣٨٥/٩١ ح ١٦، والمستدرك: ٣٩٥/٦ ح ٣٤.

(٣) الإحتجاج: ٢٣٠/١، عنه البحار: ١/٢٧ ح١.

٣٦٨

الباب التاسع

فى ذكر قطرة من بحر مناقب العالم

أبي إبراهيم موسى بن جعفر الكاظم الحليم صلوات اللَّه عليهما

١/٤١٦- في باب النصّ عليه من الكافي : بإسناده المفصّل عن يعقوب السرّاج قال: دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وهو واقف على رأس أبي الحسن موسى عليه السلام وهو في المهد، فجعل يُسارُّه طويلاً، فجلست حتّى فرغ، فقمت إليه فقال لي: اُدن من مولاك فسلّم، فدنوت فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام بلسان فصيح.

ثمّ قال لي: اذهب فغيّر اسم ابنتك الّتي سمّيتها فإنّه اسم يبغضه اللَّه، وكان ولدت لي ابنة سمّيتها بالحميراء، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: انته إلى أمره ترشد، فغيّرت إسمها.(١)

٢/٤١٧- روي عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام أنّه قيل له: ما بلغ بك من حبّك

____________________

(١) الكافي: ٣١٠/١ ح ١١، مناقب ابن شهر اشوب: ٢٨٧/٤ سطر الأخير، عنه البحار: ٧٣/٤٨ ذ ح ٩٩، وأورده الإربلي رحمة الله في كشف الغمّة: ٢٢١/٢.

٣٦٩

[ابنك](١) موسى عليه السلام فقال: وددت أن ليس لي ولد غيره حتّى لايشركه في حبّي له أحد.(٢)

٣/٤١٨- العيّاشي : عن سليمان بن عبداللَّه قال: كنت عند أبي الحسن موسى عليه السلام قاعداً فاُتي بامرأه قد صار وجهها قفاها، فوضع يده اليمنى في جبينها ويده اليسرى من خلف ذلك، ثمّ عصر وجهها عن اليمين، ثمّ قال:( إِنَّ اللَّـهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ) (٣) فرجع وجهها.

فقال: احذري أن تفعلي كما فعلت، قالوا: يابن رسول اللَّه وما فعلت؟ فقال: ذلك مستور إلّا أن تتكلّم به، فسألوها فقالت: كانت لي ضرّة(٤) فقمت اُصلّي فظننت أنّ زوجي معها فالتفتّ إليها فرأيتها قاعدة وليس هو معها، فرجع وجهها(٥) على ما كان.(٦)

٤/٤١٩- في المناقب : ابن الوليد، عن الصفّار وسعد معاً، عن ابن عيسى، عن الحسن، عن أخيه، عن أبيه عليّ بن يقطين قال: استدعى الرشيد رجلاً يُبطل به أمر أبي الحسن موسى عليه السلام ويقطعه(٧) ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم (٨)

____________________

(١) ليس في البحار

(٢) كشف الغمّة: ٢٠٧/٢، عنه البحار: ٢٠٩/٧٨ ح ٧٨.

(٣) الرعد: ١١.

(٤) ضرّة المرأة: امرأة زوجها. وبالفارسيّة: «هوو».

(٥) وجهي، خ.

(٦) العيّاشي: ٢٠٥/٢ ح ١٨، عنه البحار: ٥٦/٦ ح٣، والبرهان: ٢٨٤/٢ ح٣، والمستدرك: ٤٠٨/٥ ح ٢.

(٧) يقطعه أي يسكته عن حجّته.

(٨) في هامش البحار ذكر اختلاف النسخ وقال: في بعض النسخ «معزم» - بالعين المهملة والزاء المعجمة - وقد فسّر بأنّه الرجل الّذي عنده العزيمة والرقى، وبعضها «معزم» - بالفتح - وهي بمعنى من قرئت عليه العزيمة والرقى، وبعضها «مغرم» - بالغين المعجمة والراء المهملة - وفسّر بمعنى الغرامة، وبعضها «معرم» - بالمهملتين معاً - وأنّه مأخوذ من العرامة وهي الشراسة.

أقول: ولعلّ الأصحّ: معزم: أي الّذي يستعمل العزائم والرقى لنفع أو ضرر.

٣٧٠

فلمّا اُحضرت المائدة عمل ناموساً(١) على الخبز، فكان كلّما رام خادم أبي الحسن عليه السلام تناول رغيف من الخبز طار من بين يديه واستفزّ(٢) هارون الفرح والضحك لذلك، فلم يلبث أبوالحسن عليه السلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوَّر على بعض الستور فقال له: يا أسد اللَّه خذ عدوّ اللَّه.

قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزم فخرّ هارون وندماؤه على وجوههم مغشيّاً عليهم، وطارت عقولهم خوفاً من هول ما رأوه، فلمّا أفاقوا من ذلك بعد حين، قال هارون لأبي الحسن عليه السلام: أسألك بحقّي عليك لمّا: سألت الصورة أن تردّ الرجل.

فقال عليه السلام: إن كانت عصا موسى ردّت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيّهم، فإنّ هذه الصورة تردّ ما ابتلعته من هذا الرجل، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه.(٣)

٥/٤٢٠ في المناقب، والإرشاد : عن عليّ بن أبي حمزة البطائني قال: خرج موسى بن جعفر عليهما السلام في بعض الأيّام من المدينة إلى ضيعة له خارجة عنها فتبعته(٤) وكان راكباً على بغلة، وأنا على حمار فلمّا صرنا إلى بعض الطريق اعترضنا أسد فأحجمت (٥) خوفاً وأقدم أبوالحسن عليه السلام غير مكترث (٦) به فرأيت الأسد يتذلّل لأبي الحسن عليه السلام ويهمهم (٧) فوقف له أبوالحسن عليه السلام كالمصغي (٨) إلى

____________________

(١) الناموس: ما تنمس به من الإحتيال.

(٢) استفزّه: أثاره.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٢٩٩/٤، عنه البحار: ٤١/٤٨ ح ١٧، وعن عيون أخبار الرضا عليه السلام:٧٨/١ ح١، وعن أمالي الصدوق: ٢١٢ ح ٢٠ المجلس التاسع والعشرون.

(٤) في الخرائج: فصحبته أنا.

(٥) أحجم فلان عن الشيء: كفّ ونكص.

(٦) ما أكترث له: ما اُبالي به.

(٧) همهم الأسد: سمع له دويّ.

(٨) أصغى إلى فلان: أحسن الإستماع إليه.

٣٧١

همهمته، ووضع الأسد يده على كفل(١) بغلته، وخفت من ذلك خوفاً عظيماً.

ثمّ تنحّى الأسد إلى جانب الطريق وحوّل أبوالحسن عليه السلام وجهه إلى القبلة وجعل يدعو، ثمّ حرّك شفتيه بما لم أفهمه ثمّ أومأ إلى الأسد بيده أن امض، فهمهم الأسد همهمة طويلة وأبوالحسن عليه السلام يقول: آمين آمين وانصرف الأسد حتّى غاب عن أعيننا، ومضى أبوالحسن عليه السلام لوجهه واتّبعته.

فلمّا بعدنا عن الموضع لحقته، فقلت له: جعلت فداك ما شأن هذا الأسد؟ ولقد خفته واللَّه عليك وعجبت من شأنه معك، فقال لي أبوالحسن عليه السلام: إنّه خرج إليّ يشكو عسر الولادة على لبؤته(٢) وسألني أن أدعو اللَّه ليفرّج عنها ففعلت ذلك واُلقي في روعي أنّها تلد ذكراً فخبّرته بذلك. فقال لي: امض في حفظ اللَّه، فلا سلّط اللَّه عليك ولا على ذرّيّتك، ولا على أحد من شيعتك شيئاً من السباع. فقلت: آمين.(٣)

٦/٤٢١- في المناقب : عن خالد السمّان في خبر: أنّه دعا الرشيد رجلاً يقال له: عليّ بن صالح الطالقاني وقال له: أنت الّذي تقول: إنّ السحاب حملتك من بلد الصين إلى طالقان؟ فقال: نعم، قال: فحدّثنا كيف كان؟

قال: كُسر مركبي في لجج البحر فبقيت ثلاثة أيّام على لوح تضربني الأمواج فألقتني الأمواج إلى البرّ فإذا أنا بأنهار وأشجار، فنمت تحت ظلّ شجرة، فبينما أنا نائم إذ سمعت صوتاً هائلاً فانتبهت فزعاً مذعوراً فإذا أنا بدابّتين يقتتلان على هيئة الفرس، لا اُحسن أن أصفهما، فلمّا بصرا بي دخلتا في البحر، فبينما أنا كذلك إذ رأيت طائراً عظيم الخلق، فوقع قريباً منّي بقرب كهف في جبل، فقمت مستتراً بالشجر حتّى دنوت منه لأتأمّله فلمّا رآني طار وجعلت أقفو أثره.

____________________

(١) الكَفَل: العَجُز للانسان والدابّة.

(٢) اللَّبُؤَة: اُنثى الأسد.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٢٩٨/٤، الارشاد: ٣١٥، الخرائج: ٦٤٩/٢ ح١، عنها البحار: ٥٧/٤٨ ح ٦٧.

٣٧٢

فلمّا قمت بقرب الكهف سمعت تسبيحاً وتهليلاً وتكبيراً وتلاوة قرآن، فدنوت من الكهف فناداني مناد من الكهف: اُدخل يا عليّ بن صالح الطالقاني رحمك اللَّه، فدخلت وسلّمت فإذا رجل فخم ضخم، غليظ الكراديس(١) ، عظيم الجثّة، أنزع أعين فردّ عليّ السلام.

وقال: يا عليّ بن صالح أنت من معدن الكنوز، لقد أقمت ممتحناً بالجوع والعطش والخوف، لولا أنّ اللَّه رحمك في هذا اليوم فأنجاك وسقاك شراباً طيّباً ولقد علمت الساعة الّتي ركبت فيها، وكم أقمت في البحر حين كسر بك المركب وكم لبثت تضربك الأمواج، وما هممت(٢) به من طرح نفسك في البحر لتموت إختياراً للموت لعظيم ما نزل بك، والساعة الّتي نجوت فيها، ورؤيتك لما رأيت من الصورتين الحسنتين واتّباعك للطائر الّذي رأيته واقعاً، فلمّا رآك صعد طائراً إلى السماء، فهلمّ فاقعد رحمك اللَّه.

فلمّا سمعت كلامه قلت: سألتك باللَّه من أعلمك بحالي؟ فقال: عالم الغيب والشهادة، والّذي يراك حين تقوم وتقلبّك في الساجدين، ثمّ قال: أنت جائع فتكلّم بكلام تململت به شفتاه، فإذا بمائدة عليها منديل، فكشفه وقال: هلمّ إلى ما رزقك اللَّه فكل، فأكلت طعاماً ما رأيت أطيب منه، ثمّ سقاني ماءً ما رأيت ألذّ منه ولا أعذب ثمّ صلّى ركعتين.

ثمّ قال: يا عليّ أتحبّ الرجوع إلى بلدك؟ فقلت: ومن لي بذلك؟ فقال: كرامة لأوليائنا أن نفعل بهم ذلك، ثمّ دعا بدعوات ورفع يده إلى السماء وقال: الساعة الساعة، فإذا سحاب قد أظلّت باب الكهف قطعاً قطعاً، وكلّما وافت سحابة قالت: السلام عليك يا وليّ اللَّه وحجّته فيقول: وعليك السلام ورحمه اللَّه وبركاته أيّتها

____________________

(١) الكراديس: جمع كردوس وهو كلّ عظمين التقيا في مفصل.

(٢) هكذا في البحار، وفي المصدر: حممت، والمعنى واحد. احتمّ: اهتمّ.

٣٧٣

السحابة السامعة المطيعة.

ثمّ يقول لها: أين تريدين؟ فتقول: أرض كذا فيقول: لرحمة أو سخط؟ فتقول: لرحمة أو سخط وتمضي، حتّى جاءت سحابة حسنة مضيئة فقالت: السلام عليك يا وليّ اللَّه وحجّته، قال: وعليك السلام أيّتها السحابة السامعة المطيعة، أين تريدين؟ فقالت: أرض طالقان فقال: لرحمة أو سخط؟ فقالت: لرحمة فقال لها: احملي ما حمّلت مودعاً في اللَّه فقالت: سمعاً وطاعة قال لها: واستقرّي بإذن اللَّه على وجه الأرض فاستقرّت، فأخذ بعضدي فأجلسني عليها، فعند ذلك قلت له: سألتك باللَّه العظيم وبحقّ محمّد خاتم النبيّين وعليّ سيّد الوصيّين والأئمّة الطّاهرين من أنت؟ فقد اُعطيت واللَّه أمراً عظيماً.

فقال: ويحك يا عليّ بن صالح إنّ اللَّه لايخلي أرضه من حجّة طرفة عين، إمّا باطن وإمّا ظاهر، أنا حجّة اللَّه الظاهرة وحجّته الباطنة، أنا حجّة اللَّه يوم الوقت المعلوم، و أنا المؤدّي الناطق عن الرسول، أنا في وقتي هذا موسى بن جعفر عليهما السلام فذكرت إمامته وإمامة آبائه عليهم السلام وأمر السحاب بالطيران، فطارت فواللَّه ما وجدت ألماً ولا فزعت فما كان بأسرع من طرفة العين حتّى ألقتني بالطالقان في شارعي الّذي فيه أهلي و عقاري(١) سالماً في عافية. فقتله الرشيد وقال: لايسمع بهذا أحد.(٢)

٧/٤٢٢- في مدينة المعاجز، عن عيون المعجزات : عن محمّد بن عليّ الصوفيّ قال: استأذن إبراهيم الجمّال رضي الله عنه على أبي الحسن عليّ بن يقطين الوزير فحجبه، ثمّ حجّ عليّ بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام فحجبه، فرآه ثاني يومه فقال عليّ بن يقطين: يا سيّدي ما ذنبي؟

____________________

(١) الْعَقار: كلّ مِلك ثابت له أصل كالأرض والدار.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ٣٠١/٤، عنه البحار: ٣٩/٤٨ ح ١٦، ومدينة المعاجز: ٤٢٧/٦ ح ١٥٠.

٣٧٤

فقال: حجبتك لأنّك حجبت أخاك إبراهيم الجمّال، وقد أبي اللَّه أن يشكر سعيك حتّى يغفر لك إبراهيم الجمّال، فقلت: يا سيّدى ومولاي من لي بإبراهيم الجمّال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة؟

فقال: إذا كان اللّيل فامض إلى البقيع من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك وغلمانك واركب نجيباً هناك مسرّجاً قال: فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمّال بالكوفة فقرع الباب عليه وقال: أنا عليّ بن يقطين فقال إبراهيم الجمّال من داخل الدار: وما يعمل عليّ بن يقطين الوزير ببابي؟!

فقال عليّ بن يقطين: يا هذا إنّ أمري عظيم، وأتى عليه الإذن له(١) فلمّا دخل قال: يا إبراهيم إنّ المولى أبي أن يقبلني أو تغفر لي، فقال: يغفراللَّه لك، فآلى عليّ بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأخدّه فامتنع إبراهيم الجمّال من ذلك، فآلى عليه ثانياً ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأخدّه وعليّ بن يقطين يقول: اللّهمّ اشهد، ثمّ انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه فقبله.(٢)

٨/٤٢٣ روى الكراجكي قدس سره بسند موثّق كالصحيح عن جميل بن درّاج قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: اُحدّثهم بتفسير جابر؟ قال: لاتحدّث به السفلة فيذيعوه، أما تقرء( إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ ﴿٢٥﴾ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ) (٣) قلت: بلى.

قال: إذا كان يوم القيامة وجمع اللَّه الأوّلين والآخرين ولّانا حساب شيعتنا(٤)

____________________

(١) في البحار: وآلى أن يأذن له.

(٢) عيون المعجزات: ١٠٠، عنه البحار: ٨٥/٤٨ ح ١٠٥.

(٣) الغاشية: ٢٦ و ٢٥.

(٤) ويؤيّده ما جاء في الزيارة الجامعة المرويّة عن الهادي عليه السلام: «وإياب الخلق إليكم وحسابهم عليكم»، لأنّهم ولاة أمره ونهيه في الدنيا والآخرة، والأمر كلّه للَّه، فلمن شاء من خلقه جعله إليه.

٣٧٥

فما كان بينهم وبين اللَّه حكمنا على اللَّه فيه فأجاز حكومتنا، وما كان بينهم وبين الناس استوهبناه منهم فوهبوه لنا، وما كان بيننا وبينهم فنحن أحقّ من عفى وصفح.(١)

وروى نظيره في الكافي أيضاً.(٢)

٩/٤٢٤- في الإختصاص : عن عبداللَّه بن محمّد عمّن رواه عن محمّد بن خالد عن حمزة بن عبداللَّه الجعفري(٣) ، [عن أبي الحسن عليه السلام] (٤) قال: كتبت في ظهر قرطاس إنّ الدّنيا ممثّلة للإمام كفلقة (٥) الجوزة فدفعته إلى أبي الحسن عليه السلام وقلت: جعلت فداك إنّ أصحابنا رووا حديثاً ما أنكرته، غير أنّي أحببت أن أسمعه منك؛ قال: فنظر فيه، ثمّ طواه حتّى ظننت أنّه قد شقّ عليه، ثمّ قال: هو حقّ فحوّله اللَّه في أديم (٦) . (٧)

١٠/٤٢٥- روى أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا سفيان قال: حدّثنا وكيع عن إبراهيم بن الأسود قال: رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام صعد إلى السماء ونزل ومعه حربة من نور قال: أ تُخوّفونني بهذا؟! - يعني الرشيد - لو شئت لطعنته

____________________

(١) تأويل الآيات: ٧٨٨/٢ ح٧، عنه البحار: ٥٠/٨ ح ٥٧، و٢٦٧/٢٤ ح ٣٤، والبرهان: ٤٥٦/٤ ح٦.

(٢) الكافي: ١٥٩/٨ ح ١٥٤، عنه البحار: ٣٣٧/٧ ح ٢٤.

(٣) في الإختصاص: الجعفي.

(٤) ليس في الإختصاص.

(٥) الفِلْقَهُ: القطعة، ومن الجَفْنة: أحد نصفيها إذا انفلقت.

قال العلاّمة المجلسي رحمة الله: والمعنى أنّ جميع الدنيا حاضرة عند علم الإمام عليه السلام يعلم ما يقع فيها، كنصف جوزة يكون في يد أحدكم ينظر إليه.

(٦) في بعض النسخ: إلى أديم، قال المجلسي رحمة الله: حوّله عليه السلام في أديم يكون أدوم وأكثر بقاءً من القرطاس لاهتمامه بضبط هذا الحديث.

(٧) الإختصاص: ٢١٢، بصائر الدرجات: ٤٠٨ ح٤، عنهما البحار: ٣٦٨/٢٥ ح ١٢، وأخرجه في البحار: ١٤٥/٢ ح ١٢ عن بصائر الدرجات.

٣٧٦

بهذه الحربة، فاُبلغ ذلك الرشيد فاُغمي عليه ثلاثاً وأطلقه.(١)

١١/٤٢٦- عنه أيضاً : بأسانيده عن أحمد التبّان قال: كنت نائماً على فراشي فما أحسست إلّا ورجل قد رفسني برجله، فقال لي: يا هذا ليس هذا منام شيعة آل محمّد!(٢) فقمت فزعاً فضمّنى إلى صدره، فالتفتّ فإذا أنا بأبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام فقال:

يا أحمد، توضّأ للصلاة، فتوضّأت وأخذ بيدي وأخرجني من باب داري وكان باب الدار مغلقاً، فما أدري من أين أخرجني! فإذا أنا بناقة معقلة له، فحلَّ عقالها واردفني خلفه، وسار بي غير بعيد، فأنزلني [ونزل](٣) موضعاً فصلّى بي أربع وعشرين ركعة.

ثمّ قال: يا أحمد، أتدري في أيّ موضع أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: هذا قبر جدّي الحسين بن عليّ عليهما السلام ثمّ [ركب وأردفني خلفه و](٤) سار غير بعيد حتّى أتى الكوفة، وإنّ الكلاب والحرس لقيام، وما من كلب ولا حارس يبصر شيئاً، فأدخلني المسجد وإنّي لأعرفه واُنكره فصلّى بي سبع عشر ركعة.

ثمّ قال: يا أحمد أتدري أين أنت؟ قلت: لا. قال: هذا مسجد الكوفة وهذه الطشت(٥) ثمّ [ركب وأردفني و](٦) سار غير بعيد، وأنزلني فصلّى بي أربعاً وعشرين ركعة، ثمّ قال: يا أحمد، أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم، قال: هذا قبر جدّي عليّ بن أبي طالب عليه السلام.

ثمّ [ركب وأردفني فـ](٧) سار غير بعيد فأنزلني فقال لي: أين أنت؟ قلت: اللَّه

____________________

(١) نوادر المعجزات: ١٦٣ ح٤، وروى في دلائل الإمامة: ٣٢٢ ح ١٥ (مثله)، عنه مدينة المعاجز: ٢٠١/٦ ح ١٥.

(٢) في الدلائل: يا هذا، ينام شيعة آل محمّد عليهم السلام؟

(٣، ٤، ٦، ٧) ليس في الدلائل.

(٥) بيت الطشت: وهو كالسرداب المبني في الصحن متّصل بدكّة القضاء.

٣٧٧

ورسوله وابن رسوله أعلم قال: هذا قبر الخليل إبراهيم عليه السلام ثمّ [ركب وأردفني و] (١) سار غير بعيد فأنزلني وأدخلني مكّة وأنّي لأعرف البيت ومكّة وبئر زمزم وبيت الشراب فقال لي: يا أحمد أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه و رسوله وابن رسوله أعلم قال: هذه مكّة وهذا البيت، وهذه زمزم، وهذا بيت الشراب.

ثمّ سار بي غير بعيد فأدخلني مسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقبره، فصلّى بي أربعاً وعشرين ركعة، ثمّ قال لي: أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم قال: هذا مسجد جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقبره.

ثمّ سار بي غير بعيد، فأتى بي الشِعب، شعب أبي حبير فقال: يا أحمد تريد أن اُريك من دلالات الإمام؟ قلت: نعم، قال: يا ليل أدبر، فأدبر الليل عنّا، ثمّ قال: يا نهار أقبل، فأقبل النهار إلينا بالنور العظيم، وبالشمس حتّى رجعت هي بيضاء نقيّة فصلّينا الزوال.

ثمّ قال: يا نهار أدبر، يا ليل أقبل فأقبل علينا اللّيل حتّى صلّينا المغرب قال: يا أحمد رأيت؟ قلت: حسبي هذا يابن رسول اللَّه! [فركب وأردفني](٢) فسار [غير بعيد](٣) حتّى أتى بي جبلاً محيطاً بالدنيا، ما الدنيا عنده إلّا مثل سُكرُجّة(٤) فقال: يا أحمد، أتدري أين أنت؟ قلت: اللَّه ورسوله وابن رسوله أعلم.

قال: هذا جبل محيط بالدنيا، وإذا أنا بقوم عليهم ثياب بيض فقال: يا أحمد هؤلاء قوم موسى، فسلّم عليهم فسلّمت عليهم، فردّوا علينا السلام قلت: يابن رسول اللَّه قد نعست، قال: تريد أن تنام على فراشك؟ فقلت: نعم، فركض برجله ركضة ثمّ قال لي: نُم. فإذا أنا في منزلي نائم فتوضّأت وصلّيت الغداة في منزلي.(٥)

١٢/٤٢٧- في المناقب : إنّ شطيطة كانت إمرأة مؤمنة وكانت بنيسابور ولمّا بعث

____________________

(١، ٢، ٣) ليس في الدلائل.

(٤) السُكْرُجّة: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الأدم. (لسان العرب: ٢٩٩/٢).

(٥) نوادر المعجزات: ١٦٠ ح٣، دلائل الإمامة: ٣٤٣ ح ٤٥، عنه مدينة المعاجز: ٢٧٦/٦ ح ٧٤.

٣٧٨

شيعة نيسابور الأموال إلى موسى بن جعفر عليهما السلام بعثت هي درهماً وشقّة خام من غزل يدها، تساوي أربعة دراهم، فقبل الإمام عليه السلام ما بعثته، وقال للحامل: أبلغ شطيطة سلامي وأعطها هذه الصرّة وكانت أربعين درهماً.

ثمّ قال: وأهديت لها شقّة من أكفاني من قطن قريتنا صيدا قرية فاطمة عليها السلام وغزل اُختي حليمة ابنة أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام.

ولمّا توفّيت جاء الإمام عليه السلام على بعير له، فلمّا فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البريّة، وقال عليه السلام: إنّي ومن يجري مجراي من الأئمّة عليهم السلام لابدّ لنا من حضور جنائزكم في أيّ بلد كنتم، فاتّقوا اللَّه في أنفسكم.(١)

وروى هذا الخبر صاحب ثاقب المناقب بزيادة هذه الجملة: فماتت فتزاحمت الشيعة على الصلاة عليها، فرأيت أباالحسن عليه السلام على نجيب، فنزل عنه وهو آخذ بخطامه و وقف يصلّي عليها مع القوم، وحضر نزولها إلى قبرها وشهدها، وطرح في قبرها من تراب قبر أبي عبداللَّه عليه السلام.(٢)

١٣/٤٢٨- صاحب كشف الغمّة : عن محمّد بن طلحة قال: قال خشنام بن حاتم الأصمّ قال: قال لي أبي حاتم قال: قال لي شقيق البلخي: خرجت حاجّاً في سنة تسع وأربعين ومائة فنزلت القادسية، فبينا أنا أنظر إلى الناس في زينتهم وكثرتهم فنظرت إلى فتى حسن الوجه، شديد السمرة، ضعيف، فوق ثيابه ثوب من صوف مشتمل بشملة، في رجليه نعلان وقد جلس منفرداً.

فقلت في نفسي: هذا الفتى من الصوفيّة يريد أن يكون كلاًّ على الناس في طريقهم واللَّه لأمضينّ إليه ولاُوبّخنّه، فدنوت منه فلمّا رآني مقبلاً قال: يا شقيق

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٢٩١/٤، عنه البحار: ٧٣/٤٨ ح ١٠٠، والحديث طويل رواه المؤلّف رحمة الله مختصراً هنا.

(٢) الثاقب في المناقب: ٤٣٩ ح٥، ورواه الراوندي رحمة الله في الخرائج: ٧٢٠/٢ ح ٢٤، والبحراني رحمة الله في مدينة المعاجز: ٤١١/٦ ح ١٤٤.

٣٧٩

( اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ) (١) ثمّ تركني ومضى. فقلت في نفسي: إنّ هذا لأمر عظيم، قد تكلّم بما في نفسي ونطق باسمي، وما هذا إلّا عبد صالح لألحقنّه ولأسألنّه أن يحلّلني فأسرعت في أثره فلم ألحقه وغاب من عيني.

فلمّا نزلنا واقصة(٢) وإذا به يصلّي وأعضاؤه تضطرب، ودموعه تجري فقلت: هذا صاحبي أمضي إليه واستحلّه فصبرت حتّى جلس وأقبلت نحوه فلمّا رآني مقبلاً قال: يا شقيق اتل( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ ) (٣) ثمّ تركني ومضى فقلت: إنّ هذا الفتى لمن الأبدال لقد تكلّم على سرّي مرّتين.

فلمّا نزلنا زبالة إذا بالفتى قائم على البئر وبيده ركوة(٤) يريد أن يستقي ماءً فسقطت الركوة من يده في البئر وأنا أنظر إليه، فرأيته قد رمق السماء (٥) وسمعته يقول:

أنت ربّي إذا ظمئت إلى الماء

وقوّتي إذا أردت الطعاما

اللّهمّ سيّدي ما لي غيرها فلاتعدمنيها، قال شقيق: فواللَّه لقد رأيت البئر وقد ارتفع ماؤها فمدّ يده وأخذ الركوة وملأها ماء، فتوضّأ وصلّى أربع ركعات، ثمّ مال إلى كثيب(٦) رمل فجعل يقبض بيده ويطرحه في الركوة ويحرّكه ويشرب، فأقبلت إليه وسلّمت عليه فردّ عليّ السلام، فقلت: أطعمني من فضل ما أنعم اللَّه عليك فقال: يا شقيق، لم تزل نعمة اللَّه علينا ظاهرة وباطنة فأحسن ظنّك بربّك.

ثمّ ناولني الركوة فشربت منها، فإذا هو سويق وسكّر، فواللَّه ما شربت قطّ ألذّ منه ولا أطيب ريحاً فشبعت ورويت، وأقمت(٧) أيّاماً لا أشتهي طعاماً ولاشراباً.

ثمّ لم أره حتّى دخلنا مكّة، فرأيته ليلة إلى جنب قبّة الشراب في نصف اللّيل

____________________

(١) الحجرات:.١٢

(٢) واقصة: اسم منزل في طريق مكّة.

(٣) طه: ٨٢.

(٤) الركوة: إناء صغير من جلد يشرب فيه الماء.

(٥) رمق السماء: نظر إلى السماء.

(٦) كثيب: التلّ.

(٧) في المصدر: وبقيت.

٣٨٠