القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ١

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام0%

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 574

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: الصفحات: 574
المشاهدات: 5102
تحميل: 420

الجزء 1
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 574 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 5102 / تحميل: 420
الحجم الحجم الحجم
القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 1

مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام

قائماً يصلّي بخشوع وأنين وبكاء، فلم يزل كذلك حتّى ذهب اللّيل، فلمّا رأى الفجر جلس في مصلاّه يسبّح ثمّ قام فصلّى الغداة، وطاف بالبيت اُسبوعاً وخرج فتبعته وإذا له حاشية(١) وموالى وهو على خلاف ما رأيته في الطريق، ودار به الناس من حوله يسلّمون عليه، فقلت لبعض من رأيته يقرب منه: من هذا الفتى؟ فقال هذا موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السلام فقلت: قد عجبت أن يكون هذه العجائب إلّا لمثل هذا السيّد.

ولقد نظم بعضهم هذا الحديث في أبيات طويلة ذكر العلّامة المجلسي في البحار بعضها فقال:

سل شقيق البلخيّ عنه بما شاهد(٢)

منه وما الّذي كان أبصر

قال لمّا حججت عاينت شخصاً

شاحب اللون ناحل الجسم أسمر

سائراً وحده وليس له زاد

فما زلت دائماً أتفكّر

وتوهّمت أنّه يسأل الناس

ولم أدر أنّه الحجُّ الأكبر

ثمّ عاينته ونحن نزول

دون فيد(٣) على الكثيب الأحمر

يضع الرمل في الإناء ويشربه

فناديته وعقلي محيّر

اسقني شربة فناولني منه

فعاينته سويقاً وسكّر

فسألت الحجيج من يك هذا؟

قيل هذاالإمام موسى بن جعفر عليهما السلام(٤)

١٤/٤٢٩- روى شيخنا الطوسي قدس سره في المتهجّد أنّه قال : كان أبوالحسن

____________________

(١) هكذا في دلائل الإمامة، وفي المصدر والبحار: غاشية. والغاشية معناها: السؤّال يأتونك مُستَجْدين، والزوّار والأصدقاء ينتابونك.

(٢) في المصدر والبحار: وما عاين.

(٣) فيد: منزل بطريق مكّة، سمّي بفيد بن حام، وهو أوّل من نزل به.

(٤) كشف الغمّة: ٢١٣/٢، عن مطالب السؤول: ٦٢/٢، عنه البحار: ٨٠/٤٨ ح ١٠٢، مدينة المعاجز: ١٩٤/٦ ح٧، دلائل الإمامة: ٣١٧ ح٦، ينابيع المودّة: ٣٦٢، تذكرة الخواصّ: ٣٤٨، الفصول المهمّة: ٢١٥.

٣٨١

موسى عليه السلام يقول - وهو واضع خدّه على الأرض -: اللّهمّ لاتسلبني ما أنعمت به عليّ من ولايتك وولاية محمّد وآل محمّد عليهم السلام.(١)

١٥/٤٣٠- نقل السيّد بن طاووس والعلّامة المجلسي قدّس سرّهما قالا : كان سلام اللَّه عليه حليف السجدة الطويلة، والدموع الغزيرة، والمناجاة الكثيرة والضراعات المتصلّة.(٢)

كان له غلام أسود بيده مقصّ يأخذ اللحم من جبينه وعرنين أنفه من كثرة سجوده.(٣)

١٦/٤٣١- روى الصدوق قدس سره : بإسناده عن أحمد بن عبداللَّه القروي، عن أبيه قال: دخلت على الفضل بن ربيع وهو جالس على سطح فقال: اُدن منّي فدنوت منه حتّى حاذيته، ثمّ قال لي: أشرف على(٤) البيت في الدار فأشرفت فقال: ما ترى؟ قلت: ثوباً مطروحاً، فقال: اُنظر حسناً فتأمّلت ونظرت فتيقّنت، فقلت: رجل ساجد - إلى أن قال -: فقال:

هذا أبوالحسن موسى بن جعفر عليهما السلام إنّي أتفقّده اللّيل والنهار فلم أجده في وقت من الأوقات إلّا على الحالة الّتي اُخبرك بها، إنّه يصلّي الفجر فيعقّب ساعة في دبر صلاته إلى أن تطلع الشمس، ثمّ يسجد سجدة، فلايزال ساجداً حتّى تزول الشمس وقد وكّل من يترصّد الزوال، فلست أدري متى يقول له الغلام قد زالت الشمس إذ يثب فيبتدئ بالصلاة من غير أن يجدّد وضوءاً فأعلم أنّه لم ينم في سجوده ولا أغفى(٥) ولايزال كذلك إلى أن يفرغ من صلاة العصر.

____________________

(١) مصباح المتهجّد: ٤١ ط بيروت. وأورد في البحار: ٢١٤/٨٦ ح ٢٧ عن فلّاح السائل (نحوه).

(٢) هذه الجملات موجودة في ضمن زيارته عليه السلام. راجع البحار: ١٧/١٠٢ عن مصباح الزائر: ٣٨٢.

(٣) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٧٧/١ ضمن حديث طويل، عنه البحار: ٢١٦/٤٨ س١، و١٦٦/٨٥ ح ١٦، و٢١٣/٩٥ ضمن ح٥.

(٤) في المصدر: إلى.

(٥) غَفيَ: نَعَس.

٣٨٢

ثمّ إذا صلّى العصر سجد سجدة فلايزال ساجداً إلى أن تغيب الشمس، فإذا غابت الشمس وثب من سجدته فصلّى المغرب من غير أن يحدث حدثاً، ولايزال في صلاته وتعقيبه إلى أن يصلّي العتمة، فإذا صلّى العتمة أفطر على شواء يؤتى به ثمّ يجدّد الوضوء ثمّ يسجد ثمّ يرفع رأسه فينام نومة خفيفة، ثمّ يقوم فيجدّد الوضوء، ثمّ يقوم فلا يزال يصلّي في جوف الليل حتّى يطلع الفجر، فلست أدري متى يقول له الغلام إنّ الفجر قد طلع إذ وثب هو لصلاة الفجر، هذا دأبه منذ حول. الحديث.(١)

أقول : الرواية ممّا يدلّ على حجّية خبر الواحد وكفاية عدل واحد، بل مطلق الثقة، وإنّ البيّنة طريق شرعيّ لإحراز الموضوعات الخارجيّة مطلقاً في جميع الموارد إلّا موارد الخصومات والدعاوي المنصوصات فيها التعدّد، واحتمال عدم تمكّن الإمام عليه السلام من معرفة الوقت بطريق علمي بواسطة الحبس في غاية البعد.

١٧/٤٣٢- محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن إبراهيم، عن عليّ بن عيسى، عن بعض أصحابنا، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال: إنّ اللَّه غضب على الشيعة فخيّرني نفسي أو هم، فوقيتهم واللَّه بنفسي.(٢)

أقول : ويؤيّده تفسير قوله تعالى:( لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّـهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ ) (٣) أي من ذنب اُمّتك (٤) فالأئمّة عليهم السلام عملوا بعض الأعمال عن شيعتهم لتكون جبراً لما كسروه بتقصيراتهم، وللَّه درّ الشاعر:

إذا ذرّ إكسير المحبّة فوق ما

جناه استحال الذنب أيّ استحالة

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٢١٠ ح ١٩ المجلس التاسع والعشرون، مناقب ابن شهراشوب: ٣١٨/٤، عنه البحار: ١٠٧/٤٨ ح٩.

(٢) الكافي: ٢٦٠/١ ح٥، عنه مدينة المعاجز: ٣٧٩/٦ ح ١٢٤.

(٣) الفتح: ٢.

(٤) راجع البرهان: ١٩٥/٤.

٣٨٣

الباب العاشر

في ذكر قطرة من بحر

مناقب الإمام الضامن المرتجى، ثامن أئمّة الهدى

مولانا أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا صلوات اللَّه عليهما

١/٤٣٣- في الكافي : عن أحمد بن مهران بإسناده عن يزيد بن سليط قال: لقيت أبا ابراهيم عليه السلام - ونحن نريد العمرة - في بعض الطريق، فقلت: جعلت فداك هل تثبّت(١) هذا الموضع الّذي نحن فيه؟ قال: نعم، فهل تثبّته أنت؟ قلت: نعم إنّي أنا وأبي لقيناك هيهنا وأنت مع أبي عبداللَّه عليه السلام ومعه إخوتك فقال له أبي: بأبي أنت واُمّي كلّكم أئمّة مطهّرون والموت لايعري(٢) منها أحد فأحدث إليّ شيئاً اُحدّث به من يخلفني من بعدي فلايضلُّ.(٣)

____________________

(١) أثبت الشيء: عرفه حقّ المعرفة.

(٢) لايعري: لايسلم.

(٣) في الإعلام: فلايضلّوا.

٣٨٤

قال: نعم يا أبا عبداللَّه، هؤلاء ولدي وهذا سيّدهم - وأشار إليك - وقد عُلّم الحكم والفهم والسخاء والمعرفة بما يحتاج إليه الناس، وما اختلفوا فيه من أمر دينهم ودنياهم، وفيه حسن الخلق وحسن الجواب وهو باب من أبواب اللَّه عزّوجلّ، وفيه اُخرى خير من هذا كلّه.

فقال له أبي: وما هي بأبي أنت واُمّي؟ قال: يُخرج اللَّه عزّوجلّ منه غوث هذه الاُمّة وغياثها وعلمها ونورها وفضلها وحكمتها، خير مولود وخير ناشئ، يحقن اللَّه عزّوجلّ به الدماء، ويصلح به ذات البين ويلمُّ به الشعث(١) ويشعب به الصدع ويكسو به العاري، ويشبع به الجائع، ويؤمن به الخائف، وينزل اللَّه به القطر، ويرحم به العباد، خير كهل وخير ناشئ، قوله حكم وصمته علم، يبيّن للنّاس ما يختلفون ويسود عشيرته من قبل أوان حُلمه - الخبر -.(٢)

٢/٤٣٤- روي : أنّه عليه السلام أعطى دعبل قميص خزّ أخضر وقال له: احتفظ بهذا القميص، فقد صلّيت فيه ألف ليلة [في كلّ ليلة](٣) ألف ركعة، وختمت فيه القرآن ألف ختمة. (٤)

٣/٤٣٥- في عيون أخبار الرضا عليه السلام للصدوق قدس سره : عن المفضّل بن عمر قال: دخلت على أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام وعليّ ابنة عليه السلام في حجره، وهو يقبّله ويمصّ لسانه، ويضعه على عاتقه ويضمّه إليه ويقول: بأبي أنت واُمّي ما أطيب ريحك، وأطهر خلقك، وأبين فضلك قلت: جعلت فداك لقد وقع في قلبي لهذا الغلام من المودّة ما لم يقع لأحد إلّا لك.

____________________

(١) لَمّ الشيء لمّاً: جمعه جمعاً شديداً، ويقال: لَمَّ اللَّه شعثَه: جمع ما تفرّق من اُموره وأصلحه.

(٢) الكافي: ٣١٣/١ ح ١٤، عنه مدينة المعاجز: ٢٥١/٦ ح ٥٨، وحلية الأبرار: ٣٧٨/٢، إعلام الورى: ٣١٧، عنه البحار: ٢٥/٥٠ ح ١٧. أورده المفيد رحمة الله في الإرشاد: ٣٤٢، والطوسي رحمة الله في الغيبة: ٢٧.

(٣) ليس في المصدر.

(٤) أمالي الطوسي: ٣٥٩ ح ٨٩ المجلس الثاني عشر، عنه البحار: ٢٣٨/٤٩ ح٧، و٢٢٢/٨٣ ح٧.

٣٨٥

فقال لي: يا مفضّل، هو منّي بمنزلتي من أبي عليه السلام( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) (١) قال: قلت: هو صاحب الأمر من بعدك؟ قال: نعم، من أطاعه رشد ومن عصاه كفر.(٢)

٤/٤٣٦- في الكافي : بإسناده عن اليسع بن حمزة قال: كنت في مجلس أبي الحسن الرضا عليه السلام اُحدّثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام، إذ دخل عليه رجل طوال أدم(٣) فقال له: السلام عليك يابن رسول اللَّه، رجل من محبّيك ومحبّي آبائك وأجدادك عليهم السلام، مصدري (٤) من الحجّ وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة، فان رأيت أن تنهضني إلى بلدي وللَّه عليّ نعمة، فإذا بلغت بلدي تصدّقت بالّذي تولّيني عنك، فلست موضع صدقة.

فقال له: اجلس رحمك اللَّه وأقبل على الناس يحدّثهم حتّى تفرّقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا، فقال: أتأذنون لي في الدخول؟ فقال له سليمان: قدّم اللَّه أمرك فقام فدخل الحجرة وبقي ساعة، ثمّ خرج وردّ الباب وأخرج يده من أعلى الباب، وقال: أين الخراسانيّ فقال: ها أنا ذا فقال: خذ هذه المأتي دينار واستعن بها في مؤنتك ونفقتك، وتبرّك بها ولاتتصدّق بها عنّي، واخرج فلا أراك ولاتراني، ثمّ خرج.

فقال سليمان: جعلت فداك لقد أجزلت(٥) ورحمت، فلما ذا سترت وجهك عنه؟ فقال: مخافة أن أرى ذلّ السؤال في وجهه لقضائي حاجته، أما سمعت حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم «المستتر بالحسنة تعدل سبعين حجّة، والمذيع بالسيّئة

____________________

(١) آل عمران: ٣٤.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٦/١ ح ٢٨، عنه البحار: ٢٠/٤٩ ح ٢٦.

(٣) الأدم: الأسمر.

(٤) مصدري: رجوعي.

(٥) الجَزْل: الكثير العظيم من كلّ شيء.

٣٨٦

مخذول والمستتر بها مغفور له».(١)

٥/٤٣٧- قال عليّ بن محمّد القاشاني : أخبرني بعض أصحابنا أنّه حمل إلى الرضا عليه السلام مالاً له خطر فلم أره سرّ به، فاغتممت لذلك وقلت في نفسي: قد حملت مثل هذا المال وما سرّ(٢) به! فقال: يا غلام، الطست والماء وقعد على كرسيّ وقال بيده(٣) للغلام: صبّ عليّ الماء(٤) فجعل يسيل من بين أصابعه في الطست ذهب ثمّ التفت إليّ وقال: من كان هكذا لايبالي بالّذى حمل إليه.(٥)

٦/٤٣٨- روى البرسي : إنّ رجلاً من الواقفة جمع مسائل مشكلة في طومار وقال في نفسه: إن عرف الرضا عليه السلام معناه فهو وليّ الأمر، فلمّا أتى الباب وقف ليحفي المجلس(٦) فخرج إليه الخادم وبيده رقعة فيها جواب مسائله بخطّ الإمام عليه السلام.

فقال له الخادم: أين الطومار؟ فأخرجه، فقال له: يقول لك وليّ اللَّه: هذا جواب ما فيه. فأخذه ومضى.(٧)

٧/٤٣٩- دعوات الراوندي : عن محمّد بن عليّ عليهما السلام قال: مرض رجل من أصحاب الرضا عليه السلام فعاده فقال عليه السلام كيف تجدك؟ قال: لقيت الموت بعدك - يريد ما لقيه من شدّة مرضه - فقال: كيف لقيته؟ قال: شديداً أليماً.

____________________

(١) الكافي: ٢٣/٤ ح٣، مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٠/٤، عنهما البحار: ١٠١/٤٩ ح ١٩.

(٢) في الكافي: ولم يسرّ.

(٣) أي أشار.

(٤) في الأصل: صبّ على يدي.

(٥) كشف الغمّة: ٣٠٣/٢، عنه البحار: ٦٣/٤٩ ضمن ح ٨٠، وأورده الكليني رحمة الله في الكافي: ٤٩١/١ ح ١٠، عنه الوافي: ٨١٨/٣ ح ٨، والمناقب لابن شهراشوب: ٣٤٨/٤، وأخرجه في إثبات الهداة: ٢٥٢/٣ ح ٢٠ عن الكافي وكشف الغمّة.

(٦) في المصدر: ليخفَّ الناس من المجلس، و في البحار: ليخفَّ المجلس.

(٧) مشارق الأنوار: ٩٦، عنه البحار: ٧١/٤٩ ح ٩٥.

روى الصدوق رحمة الله في عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٢٨/٢ ح١، عن الحسن بن عليّ الوشاء (نحوه).

٣٨٧

قال: ما لقيته إنّما لقيت ما يبدؤك به ويعرّفك بعض حاله، إنّما النّاس رجلان: مستريح بالموت، ومستراح منه(١) فجدّد الإيمان باللَّه وبالولاية تكن مستريحاً ففعل الرجل ذلك ثمّ قال: يابن رسول اللَّه، هذه ملائكة ربّي بالتحيّات والتحف يسلّمون عليك وهم قيام بين يديك فائذن لهم في الجلوس.

فقال الرضا عليه السلام: اجلسوا ملائكة ربّي، ثمّ قال للمريض: سلهم اُمروا بالقيام بحضرتي؟ فقال المريض: سألتهم فذكروا أنّه لو حضرك كلّ من خلقه اللَّه من ملائكته لقاموا لك ولم يجلسوا حتّى تأذن لهم، هكذا أمرهم اللَّه عزّوجلّ، ثمّ غمض الرجل عينيه وقال: السلام عليك يابن رسول اللَّه، هذا شخصك مائل لي مع أشخاص محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ومن بعده من الأئمّة عليهم السلام وقضى الرجل.(٢)

قال الشاعر الفارسي:

گر طبيبانه بيائى بسر بالينم

بدو عالم ندهم لذّت بيمارى را

وقال آخر:

زنده كدامست برِ هوشيار

آن كه دهد جان بسر كوى يار

٨/٤٤٠- في فضائل الشيعة : بإسناده عن ميسر قال: سمعت الرضا عليه السلام يقول: لايُرى منكم في النار اثنان، لا واللَّه ولا واحد. قال: قلت: فأين ذلك من كتاب اللَّه؟ فأمسك عنّي سنة(٣) قال: فإنّي معه ذات يوم في الطواف إذ قال: يا ميسر، اليوم اُذن لي في جوابك عن مسألتك كذا، قال: قلت: فأين هو من القرآن؟ قال عليه السلام: في سورة

____________________

(١) أقول: في الدعائم: ٢٢١/١، عنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: مستريح ومستراح منه، فأمّا المستريح: فالعبد الصالح استراح من غمّ الدنيا، وما كان فيه من العبادة إلى الراحة ونعيم الآخرة، وأمّا المستراح منه: فالفاجر يستريح منه ملكاه.

(٢) دعوات الراوندي: ٢٤٨ ح ٦٩٨، عنه البحار: ١٩٤/٦ ح ٤٥، و٧٢/٤٩.

(٣) هنيئة، خ.

٣٨٨

«الرحمن» وهو قول اللَّه عزّوجلّ:( فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُسْأَلُ عَن ذَنبِهِ - منكم -إِنسٌ وَلَا جَانٌّ ) (١) . فقلت له: ليس فيها «منكم».

قال عليه السلام: إنّ أوّل من غيّرها ابن أروى(٢) وذلك أنّها حجّة عليه وعلى أصحابه ولو لم يكن فيها «منكم» لسقط عقاب اللَّه عزّوجلّ عن خلقه، إذا لم يسئل عن ذنبه إنس ولا جانّ فلمن يعاقب اللَّه إذاً يوم القيامة؟ (٣)

٩/٤٤١- روي : أنّ رجلاً من أهل كرمند - وهي قرية من نواحي اصفهان - كان جمّالاً لمولانا أبي الحسن الرضا عليه السلام عند توجّهه إلى خراسان، فلمّا أراد الإنصراف قال له: يابن رسول اللَّه شرّفني بشيء من خطّك أتبرّك به، وكان الرجل من العامّة فأعطاه مكتوباً ما هذا صورته: كن محبّاً لآل محمّد وإن كنت فاسقاً، ومحبّاً لمحبّيهم وإن كانوا فاسقين.

ومن شجون(٤) هذا الحديث هو الآن عند بعض أهل كرمند.(٥)

١٠/٤٤٢- في تفسير الإمام أبي محمّد العسكري عليه السلام : كان عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بين يديه فرس صعب وكان هناك راضة(٦) لايجسر أحد منهم أن يركبه وإن ركبه لم يجسر أن يسيّره مخافة أن يشبّ (٧) به فيرميه ويدوسه بحافره، وكان هناك صبيّ ابن سبع سنين فقال: يابن رسول اللَّه أتأذن لي أن أركبه واُسيّره واُذلّله؟

____________________

(١) الرحمن: ٣٩.

(٢) في هامش البحار: يعني به عثمان، نسبه عليه السلام إلى اُمّه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس.

(٣) فضائل الشيعة: ٧٦ ح ٤٣، عنه البحار: ٢٧٣/٧ ح ٤٥، و٣٦٠/٨ ح ٢٨، تفسير فرات: ٤٦١ ح ٦٠٤، عنه البحار: ٣٥٣/٨ ح٣، و٥٦/٩٢ ح ٣١، تأويل الآيات: ٦٣٨/٢ ح ٢٠، عنه البحار: ٢٧٥/٢٤ ح ٦١، و١٤٤/٦٨ ح ٩١.

(٤) في القاموس: الشجن: الغصن المشتبك، والحديث ذو شجون: فنون وأغراض.

(٥) دعوات الراوندي: ٢٨ ح ٥٢، عنه المستدرك: ٢٣٢/١٢ ح٢، والبحار: ٢٥٣/٦٩.

(٦) قوم راضه: هم الّذين يذلّلون الخيل الصعاب.

(٧) شبّ الفرس: رفع يديه.

٣٨٩

قال: أنت؟ قال: نعم، قال: لماذا؟

قال: لأنّي قد استوثقت منه قبل أن أركبه بأن صلّيت على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين مائة مرّة وجدّدت على نفسي الولاية لكم أهل البيت قال: اركبه فركبه فقال: سيّره فسيّره فما زال يسيّره ويعدّيه حتّى أتعبه وكدّه فنادى الفرس: يابن رسول اللَّه قد آلمني منذ اليوم فاعفني منه، وإلّا فصبّرني تحته.

فقال الصبيّ: سل ما هو خير لك: أن يصبّرك تحت مؤمن.

قال الرضا عليه السلام: صدق، اللّهمّ صبّره، فلان الفرس وسار، فلمّا نزل الصبيّ قال: سل من دوابّ داري وعبيدها وجواريها ومن أموال خزانتي(١) ما شئت، فإنّك مؤمن قد شهرك اللَّه تعالى بالإيمان في الدنيا.

قال الصبيّ: يابن رسول اللَّه أو أسأل ما أقترح؟(٢) قال: يا فتى، اقترح فإنّ اللَّه تعالى يوفّقك لاقتراح الصواب فقال: سل لي ربّك التقيّة الحسنة، والمعرفة بحقوق الإخوان، والعمل بما أعرف من ذلك.

قال الرضا عليه السلام: قد أعطاك اللَّه ذلك لقد سألت أفضل شعار الصالحين ودثارهم.(٣)

١١/٤٤٣- روى ابن شهراشوب : عن موسى بن يسار(٤) قال: كنت مع الرضا عليه السلام وقد أشرف على حيطان طوس وسمعت واعية فأتبعتها فإذا نحن بجنازة فلمّا بصرت بها رأيت سيّدي وقد ثنّى رجله عن فرسه، ثمّ أقبل نحو الجنازة فرفعها ثمّ أقبل يلوذ بها كما تلوذ السخلة (٥) باُمّها، ثمّ أقبل عليّ وقال: يا موسى بن يسار، من

____________________

(١) في المصدر: خزائني.

(٢) الإقتراح: الفكرة تُهيّأ وتشرح وتقدّم للبحث.

(٣) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: ٣٢٣ ح ١٧٠، عنه البحار: ٤١٦/٧٥ ضمن ح٦٨، ومدينة المعاجز: ١٠٠/٧ ح١٠٢.

(٤) في المصدر والبحار: موسى بن سيّار.

(٥) السخلة: الذكر والاُنثى من ولد الضأن والمعز ساعةً يولد.

٣٩٠

شيّع جنازة وليّ من أوليائنا خرج من ذنوبه كيوم ولدته اُمّه لا ذنب عليه.

فلمّا وضع الرجل على شفير قبره رأيت سيّدي قد أقبل فأخرج(١) الناس عن الجنازة حتّى بدا له الميّت فوضع يده على صدره ثمّ قال: يا فلان بن فلان، أبشر بالجنّة فلا خوف عليك بعد هذه الساعة. فقلت: جعلت فداك هل تعرف الرجل؟ فواللَّه إنّها بقعة لم تطأها قبل يومك هذا.

فقال لي: يا موسى بن يسار، أما علمت أنّا معاشر الأئمّة تعرض علينا أعمال شيعتنا صباحاً ومساءً؟ فما كان من التقصير في أعمالهم سألنا اللَّه تعالى الصفح لصاحبه، وما كان من العلوّ سألنا اللَّه الشكر لصاحبه.(٢)

١٢/٤٤٤- في البحار : روي أنّ رجلاً من المنافقين قال لأبي الحسن الثاني - أي الرضا عليه السلام -: إنّ من شيعتكم قوماً يشربون الخمر على الطريق.

فقال: الحمدللَّه الّذي جعلهم على الطريق فلايزيغون عنه.

واعترضه آخر فقال: إنّ من شيعتك من يشرب النبيذ! فقال: قد كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يشربون النبيذ فقال الرجل: ما أعني ماء العسل وإنّما أعني الخمر قال: فعرق وجهه عليه السلام.

ثمّ قال: اللَّه أكرم من أن جمع في قلب المؤمن بين رسيس(٣) الخمر وحبّنا أهل البيت، ثمّ صبر هنيئة وقال: وإن فعلها المنكوب منهم فإنّه يجد ربّاً رؤوفا ونبيّاً عطوفاً وإماماً له على الحوض عروفاً(٤) ، وسادة له بالشفاعة وقوفاً، وتجد أنت

____________________

(١) هكذا في الأصل والبحار، وفي المصدر: فأفرج.

(٢) مناقب ابن شهراشوب: ٣٤١/٤، عنه البحار: ٩٨/٤٩ ح ١٣، والمستدرك: ١٦٤/١٢ ح٩ ومدينة المعاجز: ٢٢٨/٧ ح ١٧٩.

(٣) الرسيس: بدءُ الشيء، ولعلّ المراد هنا ابتداء شربها فكيف إدمانها.

(٤) عروف: من يدبّر أمر القوم ويقوم بسياستهم.

٣٩١

روحك في برهوت ملوفاً(١) .(٢)

١٣/٤٤٥- في الزيارة الجوادية لأبيه سلام اللَّه عليهما : السلام عليك أيّها الإمام الرؤف(٣) .

وقد سمّاه اللَّه الرضا لأنّه كان رضي للَّه تعالى في سمائه، ورضي لرسوله والأئمّة عليهم السلام بعده في أرضه، وخصّص بهذا اللقب لأنّه كما رضي منه المؤالفون من أوليائه رضي منه المخالفون أيضاً.(٤)

١٤/٤٤٦- في المناقب : عن محمّد بن عيسى اليقطيني قال: لمّا اختلف الناس في أمر أبي الحسن الرضا عليه السلام جمعت من مسائله ممّا سئل عنه وأجاب فيه ثمانية عشر ألف مسألة.

وقد روى عنه أبوبكر الخطيب في تاريخه، والثعلبي في تفسيره، والسمعاني في رسالته، وابن المعتزّ في كتابه.(٥)

وسئل عليه السلام عن طعم الخبز والماء، فقال: طعم الماء طعم الحياة، وطعم الخبز طعم العيش.(٦)

١٥/٤٤٧- وفيه أيضاً : دخل الرضا عليه السلام الحمّام، فقال له بعض الناس: دلّكني فجعل يدلّكه فعرّفوه، فجعل الرجل يستعذر منه، وهو يطيّب قلبه ويدلّكه.(٧)

١٦/٤٤٨- في البحار : عن يعقوب بن إسحاق النوبختي قال: مرّ رجل بأبي

____________________

(١) ملوفاً أي مأكولاً أكلتك النار. وفي المصدر: ملهوفاً. والملهوف: المضطرّ الّذي يستغيث ويتحسّر.

(٢) مشارق الأنوار: ١٨٢، عنه البحار: ٣١٤/٢٧ ح ١٢.

(٣) البحار: ٥٥/١٠٢ س٧.

(٤) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٧/٤ س٢، عنه البحار: ١٠/٤٩.

(٥) مناقب ابن شهراشوب: ٣٥٠/٤ و٣٥٣، عنه البحار: ٩٩/٤٩ ح ١٤ و١٥.

(٦) مناقب ابن شهراشوب: ٣٥٠/٤ و٣٥٣، عنه البحار: ٩٩/٤٩ ح ١٤ و١٥.

(٧) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٢/٤، عنه البحار: ٩٩/٤٩ ح ١٦.

٣٩٢

الحسن الرضا عليه السلام فقال له: أعطني على قدر مروّتك.

قال عليه السلام: لايسعني ذلك فقال: على قدر مروّتي قال: أمّا ذا فنعم، ثمّ قال: يا غلام أعطه مأتي دينار.(١)

له عليه السلام:

ألبست بالعفّة ثوب الغنى

وصرت أمشي شامخ الرأس

لست إلى النسناس مستأنسا

لكنّني آنس بالناس

إذا رأيت التيه(٢) من ذي الغنى

تهت على التائه باليأس

ما إن تفاخرت على معدم

ولا تضعضعت لإفلاس(٣)

١٧/٤٤٩- في البحار : فرّق عليه السلام بخراسان ماله كلّه في يوم عرفة فقال له الفضل بن سهل: إنّ هذا لمغرم(٤) فقال: بل هو المغنم (٥) ، لاتعدّنّ مغرماً ما اتبعت (٦) به أجراً وكرماً. (٧)

١٨/٤٥٠- في الكافي : عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عبداللَّه بن الصلت، عن رجل من أهل بلخ قال: كنت مع الرضا عليه السلام في سفره إلى خراسان فدعا يوماً بمائدة له، فجمع عليها مواليه من السودان وغيرهم، فقلت: جعلت فداك لو

____________________

(١) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٠/٤ س ١٩، عنه البحار: ١٠٠/٤٩.

(٢) التيه - بالكسر -: الكبر، وفي الحديث عن أميرالمؤمنين عليه السلام: ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتّكالاً على اللَّه.

(٣) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦١/٤، عنه البحار: ١١٢/٤٩ ح ١٠.

(٤) الغُرم، الغرامة: الخسارة.

(٥) الغُنم: الفوز بالشيء من غير مشقّة، يقال: الغُنم بالغُرْم أي مقابَلٌ به، فالّذي يعود عليه الغُنم من شيء يتحمّل، ما فيه من غُرم.

(٦) هكذا في الأصل. في البحار: ابتعت، وفي المناقب: ابتغيت.

(٧) مناقب ابن شهراشوب: ٣٦١/٤، عنه البحار: ١٠٠/٤٩ س٧.

٣٩٣

عزلت لهولاء مائدة، فقال: مه إنّ الربّ تبارك وتعالى واحد والاُمّ واحدة، والأب واحد، والجزاء بالأعمال.(١)

١٩/٤٥١- قال الحاكم بخراسان صاحب كتاب المقتفي : رأيت في منامي وأنا في مشهد الإمام الرضا عليه السلام وكأنّ ملكاً نزل من السماء وعليه ثياب خضر وكتب على شاذروان القبر بيتين حفظتهما وهما:

من سرّه أن يرى قبراً برؤيته

يفرّج اللَّه عمّن زاره كربه

فليأت ذا القبر إنّ اللَّه أسكنه

سلاله من رسول اللَّه منتجبه(٢)

٢٠/٤٥٢- في الكافي : عن أحمد بن مهران، عن محمّد بن عليّ، عن الحسن بن منصور، عن أخيه قال: دخلت على الرضا عليه السلام في بيت داخل في جوف بيت ليلاً فرفع يده، فكانت كأنّ في البيت عشرة مصابيح، واستأذن عليه رجل فخلّى يده ثمّ أذن له.(٣)

٢١/٤٥٣- في العيون قال : حدّثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هاشم المؤدّب وعليّ بن عبداللَّه الورّاق قالا: حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه عن عبدالسلام بن صالح الهروي قال: دخل دعبل(٤) بن على الخزاعي رحمة الله على أبي

____________________

(١) الكافي: ٢٣٠/٨ ح ٢٩٦، عنه البحار: ١٠١/٤٩ ح ١٨، والوسائل: ٤٢٣/١٦ ح١.

(٢) دارالسلام: ٣٧/٢، البحار: ٣٣٧/٤٩ ح ١٧، وفي ص ٣٢٨ ح٤، عن عيون أخبار الرضا عليه السلام يروي قصّة رجل من أهل مصر، أنّه خرج من مصر زائراً إلى مشهد الرضا عليه السلام بطوس - إلى أن قال -: وضع رأسه على ركبتيه يستريح ساعة، فلمّا رفع رأسه رأى في الجدار مواجهة وجهه رقعة عليها هذان البيتان. (عنه إثبات الهداة: ٢٨٦/٣ ح ١٠٧).

(٣) الكافي: ٤٨٧/١ ح٣، عنه الوافى: ٨١٦/٣ ح٢، ومدينة المعاجز: ١٣/٧ ح٧، مناقب ابن شهراشوب: ٣٤٨/٤، كشف الغمّة: ٣٠٤/٢، عنهما البحار: ٦٠/٤٩.

(٤) قال العلّامة: دِعبل - بكسر الدال المهملة وإسكان العين -: ابن عليّ الخزاعي، أبوعلي الشاعر مشهور في أصحابنا، مشهور في الإيمان وعلوّ المنزلة، عظيم الشأن. انظر تنقيح المقال: ٤١٧/١ عن خلاصة العلّامة: ٧٠.

٣٩٤

الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام بمرو فقال له: إنّي قد قلت فيكم قصيدة وآليت على نفسي أن لا أنشدها أحداً قبلك، فقال عليه السلام: هاتها فأنشده:

مدارس آيات خَلَتْ عن تلاوة

ومَنزلُ وحي مُقْفِرُ العَرصات

فلمّا بلغ إلى قوله:

أرى فَيْئَهُم في غيرهم متقسّماً

وأيديهم من فيئهم صفرات

بكى أبوالحسن الرضا عليه السلام وقال له: صدقت يا خزاعي، فلمّا بلغ إلى قوله:

إذا وتروا مدّوا إلى واتريهم

أكفّاً عن الأوتار منقبضات

جعل أبوالحسن عليه السلام يقلّب كفّيه ويقول: أجل واللَّه منقبضات، فلمّا بلغ إلى قوله:

لقد خفت في الدنيا وأيّام سعيها

وإنّي لأرجو الأمن بعد وفاتي

قال الرضا عليه السلام: آمنك اللَّه تعالى يوم الفزع الأكبر، فلمّا انتهى إلى قوله:

وقَبْرٌ ببغداد لِنَفْس زكيَّة

تَضَمَّنَها الرَّحمان فِى الغُرُفاتِ

قال له الرضا عليه السلام: أفلا اُلحق لك بهذا الموضع بيتين، بهما تمام قصيدتك؟ فقال: بلى يابن رسول اللَّه فقال عليه السلام:

وقبرٌ بطوس يالَها من مُصيبةٍ

توقّد في الأحشاء بالحرقات

إلى الحشر حتّى يَبْعَثَ اللَّهُ قائماً

يُفرِّجُ عَنَّا الهَمَّ والكُرُباتِ

فقال دعبل: يابن رسول اللَّه ما عهدت لكم قبراً بطوس، فلمن هذا القبر(١) ؟ فقال الرضا عليه السلام: ذاك قبري ولاتنقضي الأيّام والليالي حتّى يصير طوس مختلف شيعتي وزوّاري. ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفوراً له.

____________________

(١) في المصدر: يابن رسول اللَّه، هذا القبر الّذي بطوس قبر من هو؟.

٣٩٥

ثمّ نهض الرضا عليه السلام بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة وأمره أن لايبرح من موضعه، فدخل الدار فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضويّة، فقال له: يقول لك مولاي: إجعلها في نفقتك.

فقال دعبل: واللَّه ما لهذا جئت، ولا قلت هذه القصيدة طمعاً في شيء يصل إليّ وردّ الصرَّة وسأل ثوباً من ثياب الرضا عليه السلام ليتبرّك به، ويتشرّف به، فأنفذ إليه الرضا عليه السلام جبّة خزّ مع الصرّة، وقال للخادم: قل له: خذ هذه الصرَّة فإنّك ستحتاج إليها، ولا تراجعني فيها.

فأخذ دعبل الصرَّة والجبّة وانصرف وسار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ «ميان قوهان» وقع عليهم اللصوص فأخذوا القافلة بأسرها وكتّفوا أهلها وكان دعبل فيمن كتّف، وملك اللصوص القافلة، وجعلوا يقسّمونها بينهم، فقال رجل من القوم متمثّلاً بقول دعبل في قصيدته:

أرى فيئهم في غيرهم متقسّماً

وأيديهم من فيئهم صفرات

فسمعه دعبل فقال له: لمن هذا البيت؟ فقال: الرجل من خزاعة يقال له: دعبل بن عليّ، قال دعبل: فأنا دعبل قائل هذه القصيدة الّتي منها هذا البيت، فوثب الرجل إلى رئيسهم وكان يصلّي على رأس تلّ، وكان من الشيعة، أخبره فجاء بنفسه حتّى وقف على دعبل، وقال له: أنت دعبل؟ فقال: نعم.

فقال له: أنشدني القصيدة فأنشدها فحلّ أكتافه وأكتاف(١) جميع أهل القافلة، وردّ إليهم جميع ما اُخذ منهم لكرامة دعبل، وسار دعبل حتّى وصل إلى قم، فاستقبلوه أهلها وسألوه أن ينشدهم القصيدة فأمرهم أن يجتمعوا في المسجد الجامع.

فلمّا اجتمعوا صعد المنبر فأنشدهم القصيدة فوصله الناس من المال والخلع

____________________

(١) في المصدر: كتافه وكتاف.

٣٩٦

بشيء كثير، واتّصل بهم خبر الجبّة فسألوه أن يبيعها منهم بألف دينار، فامتنع من ذلك، فقالوا له: بعنا شيئاً منها بألف دينار، فأبى عليهم، وسار عن قم.

فلمّا خرج من رستاق البلد، لحق به قوم من أحداث العرب، وأخذوا الجبّة منه فرجع دعبل إلى قم وسألهم ردّ الجبّة عليه، فامتنع الأحداث من ذلك وعصوا المشايخ في أمرها، فقالوا لدعبل: لا سبيل لك إلى الجبّة، فخذ ثمنها ألف دينار فأبى عليهم، فلمّا يئس من ردّهم الجبّة عليه سألهم أن يدفعوا إليه شيئاً منها فأجابوه إلى ذلك وأعطوه بعضها ودفعوا إليه ثمن باقيها ألف دينار.

وانصرف دعبل إلى وطنه فوجد اللصوص قد أخذوا جميع ما كان في منزلة فباع المائة الدينار - الّتي كان الرضا عليه السلام وصله بها - فباع من الشيعة كلّ دينار بمائة درهم، فحصل في يده عشرة آلاف درهم، فذكّر قول الرضا عليه السلام: إنّك ستحتاج إلى الدنانير.

وكانت له جارية لها من قلبه محلّ فرمدت عينها رمداً عظيماً، فأدخل أهل الطبّ عليها فنظروا إليها فقالوا: أمّا العين اليمنى فليس لنا فيها حيلة وقد ذهبت، وأمّا اليسرى فنحن نعالجها ونجتهد ونرجو أن تسلم، فاغتمّ لذلك دعبل غمّاً شديداً وجزع عليها جزعاً عظيماً، ثمّ ذكر ما كان معه من وصلة(١) الجبّة فمسحها على عينى الجارية وعصبها بعصابة منها من أوّل اللّيل، فأصبحت وعيناها أصحّ ممّا كانتا قبل، ببركة أبي الحسن الرضا عليه السلام.(٢)

أقول : قال صاحب سفينة البحار: روي عن عليّ بن دعبل أنّه رآه بعد موته وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء، فسأله عن حاله فذكر أنّه على حال سوء لبعض

____________________

(١) في البحار: فضله.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٦٩ - ٢٦٧/٢، عنه البحار: ٢٤١ - ٢٣٩/٤٩، مناقب ابن شهراشوب: ٣٣٨/٤، إعلام الورى: ٣٢٩، إكمال الدين: ٣٧٣/٢، منتخب الأثر: ٢٢١ ح٣، دلائل الإمامة: ٣٥٧ ح٤، إثبات الهداة: ٢٨٤/٣ ح ١٠٢.

٣٩٧

أعماله في الدنيا حتّى لقي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء، فقال له: أنت دعبل؟ قال: نعم، قال: فانشدني قولك في أولادي، فأنشد يقول:

لا أضحك اللَّه سنّ الدهر إن ضحكت

وآل أحمد مظلومون قد قُهروا

مشرَّدون نفوا عن عقر دارهم

كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر

فقال له: أحسنت وشفّع فيه وأعطاه ثيابه.(١)

٢٢/٤٥٤- روى الشيخ الأجلّ الصدوق قدس سره : بأسانيده المفصّلة عن الرضا عليه السلام أنّه قال: من تذكّر مصابنا وبكى لما ارتكب منّا كان معنا في درجتنا يوم القيامة، ومن ذكّر بمصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون، ومن جلس مجلساً يُحيى فيه أمرنا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب.(٢)

٢٣/٤٥٥- روى محمّد بن القاسم الطبري صاحب كتاب بشارة المصطفى لشيعة المرتضى : بإسناده إلى ياسر الخادم قال: لمّا جعل المأمون عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام وليّ عهده وضربت الدراهم بإسمه وخطب له على المنابر، قصده الشعراء من جميع الآفاق، فكان من جملتهم أبو نؤاس الحسن بن هاني فمدحه كلّ شاعر بما عنده إلّا أبو نؤاس، فإنّه لم يقل فيه شيئاً، فعاتبه المأمون وقال له: يا أبا نؤاس، أنت مع تشيّعك وميلك إلى أهل هذا البيت تركت مدح عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام مع إجتماع خصال الخير فيه، فأنشأ يقول:

قيل لي أنت أوحد(٣) الناس طرّاً

إذ تفوّهت بالكلام البديه(٤)

____________________

(١) سفينة البحار: ١٧٧/٢، وأورد العلّامة رحمة الله في البحار: ٢٤١/٤٩ ح ١٠، عن عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٧٠/٢ ح ٣٦ (نحوه).

(٢) أمالي الصدوق: ١٣١ ح٤ المجلس السابع عشر، عنه البحار: ٢٧٨/٤٤ ح١.

(٣) هكذا في البحار، وفي المصدر: أشعر الناس.

(٤) في كشف الغمّة والبحار: في فنون من كلام النبيه.

٣٩٨

لك من جوهر القريض(١) مديح

يثمر الدرَّ في يدي مجتنيه(٢)

فلما ذا تركت مدح ابن موسى

والخصال الّتي تجمّعن فيه؟

قلت: لا أستطيع(٣) مدح امام

كان جبريل خادماً لأبيه

قصرت ألسن الفصاحة عنه

ولهذا القريض لايحتويه

قال: فدعا بحقّة لؤلؤ، فحشا فاه لؤلؤاً، وهكذا فعل بعليّ بن هامان، لمّا جلس عليّ بن موسى عليهما السلام في الدست(٤) قال له المأمون: يا عليّ بن هامان، ما تقول في عليّ بن موسى عليهما السلام وأهل هذا البيت؟

فقال: يا أميرالمؤمنين ما أقول في طينة عجنت بماء الحيوان، وغرس غرسه بماء الوحي والرسالة وهل ينفح منها إلّا رائحة التقى وعنبر الهدى، فحشا فاه أيضاً لؤلؤاً.(٥)

٢٤/٤٥٦- نقل شيخنا الصدوق قدس سره : بأسانيده المعتبرة قال: نظر أبونؤاس إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام ذات يوم وقد خرج من عند المأمون على بغلة له، فدنا منه أبونؤاس فسلّم عليه وقال: يابن رسول اللَّه قد قلت فيك أبياتاً فاُحبّ أن تسمعها منّي.

قال عليه السلام: هات، فأنشأ يقول:

مطهّرون نقيّات ثيابهم(٦)

تجري الصلاة عليهم أين ما ذكروا

من لم يكن علويّاً حين تنسبه

فما له في قديم الدهر مفتخر

____________________

(١) في العيون والبحار: الكلام، والقريض: الشعر.

(٢) جَنَى الثمرة: تناولها من منبتها.

(٣) في البحار: لا أهتدي.

(٤) الدَسْت: صدر المجلس، ودَستُ الوزارة: منصبها.

(٥) بشارة المصطفى: ٨٠، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٤١/٢ ح٩، عنه البحار: ٢٣٧/٤٩ ضمن ح ٥.

(٦) في البشارة: جيوبهم.

٣٩٩

فاللَّه لمّا برأَ(١) خلقاً فاتقنه

صفّاكم واصطفاكم أيّها البشر

فأنتم الملأ الأعلى وعندكم

علم الكتاب وما جاءت به السور

فقال الرضا عليه السلام: يا حسن بن هاني، قد جئتنا بأبيات ما سبقك إليها أحد.(٢)

٢٥/٤٥٧- روي عن أبي عبداللَّه الحافظ أنّه قال : كنت في الروضة الرضويّة صلوات اللَّه على مشرفها ليلة جمعة أحييتها، فغلبني النوم في آخرها وكنت بين النوم واليقظة فرأيت في تلك الحالة ملكين نزلا من السماء وكتبا بخطّ أخضر على جدار القبّة هذين البيتين:

إذا كنت تأمل أو ترتجى

من اللَّه في حالتيك الرضا

فلازم مودّة آل الرسول

وجاور عليّ بن موسى الرضا(٣)

٢٦/٤٥٨- وصيّته عليه السلام لأوليائه : عن عبدالعظيم الحسني رضي الله عنه عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال: يا عبدالعظيم، أبلغ عنّي أوليائي السلام، وقل لهم:

أن لايجعلوا للشيطان على أنفسهم سبيلاً، ومُرْهم بالصدق في الحديث وأداء الأمانة ومُرهم بالسكوت وترك الجدال فيما لايعنيهم، وإقبال بعضهم على بعض والمزاورة فإنّ ذلك قربة إليّ ولا يشغلوا أنفسهم بتمزيق بعضهم بعضاً، فإنّي آليت على نفسي أنّه من فعل ذلك وأسخط وليّاً من أوليائي دعوت اللَّه ليعذّبه في الدنيا أشدّ العذاب وكان في الآخرة من الخاسرين.(٤)

____________________

(١) برأ اللَّه الخلق: خلقهم، فهو بارئ. وفي البحار: بدأ.

(٢) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٤٢/٢ ح ١٠، عنه البحار: ٢٣٦/٤٩ ح٥، بشارة المصطفى: ٨١ كشف الغمّة: ٣١٧/٢، حلية الأبرار: ٣٨١/٤ ح١، إعلام الورى: ٣٢٨، فرائد السمطين: ٢٠٠/٢، مناقب ابن شهراشوب: ٣٦٦/٤.

(٣) دارالسلام: ١٢٨/٢.

(٤) الإختصاص: ٢٤٠، عنه البحار: ٢٣٠/٤٩ ح ٢٧، والمستدرك: ١٠٢/٩ ح ٨.

٤٠٠