القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ١

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام0%

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 574

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: الصفحات: 574
المشاهدات: 5171
تحميل: 422

الجزء 1
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 574 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 5171 / تحميل: 422
الحجم الحجم الحجم
القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 1

مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام

وزرت فطفت وخرجت، ثمّ دخل هو فلبث يسيراً وخرج.

ثمّ قال لي: إنّي متوجّه في شغل فأقم مكانك حتّى يكون الثلث الأخير من الليل، وها أنا أعلم لك بأحجار تمشي على سمتها، فإذا انقطعت العلامة، فاجلس ونم مكانك إلى الفجر، فقم وتوضّأ وصلّ فإن أتيتك والّا فامض حيث شئت بقدرةاللَّه. فقلت: كرامة يا سيّدي ومضى، فسألت عنه الرجل الّذي فتح الكعبة فقال: هذا سيّدي محمّد الجواد عليه السلام. فقلت: اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته، وأقمت كما أمرني.

فلمّا كان الثلث الأخير قمت ومشيت غير بعيد على الأحجار، فلمّا انتهيت وجدت قرية فجلست إلى جانبها ونمت، فلمّا طلع الفجر قمت إلى الماء فتوضّأت وصلّيت وانتظرته إلى طلوع الشمس ومع ذلك كلّه لم أرفع رأسي إلى جهة من الجهات إلّا مستقبل القبلة مطرقاً إلى الأرض، فلمّا رأيته لم يحضر عرفت إشارته والتفتّ فإذا القرية على باب مدينة بسطام، فدخلت ولم أذكر شيئاً إلى مدّة متطاوله ثمّ ذكرت ذلك، واللَّه يعصم من الزلل.(١)

أقول : الإشكال في الرواية قوله عليه السلام: إذا عرفت ذلك أيّ حاجة لك في الجدار إلى آخرة، فيمكن أن يجاب أنّ الإمام عليه السلام أشار بقوله ذلك إلى فساد مسلك الرجل إنكاراً عليه، حيث أنّه كان من المتصوّفة القائلين بعدم احتياج العباد إلى العبادة بعد الوصول إلى مرتبة اليقين مستدلّين بقوله تعالى:( وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) (٢) غافلين أنّ الآية: أوّلاً على فساد مذهبهم أدلّ، لأنّ اليقين في الآية هو الموت وما لم يمت الإنسان لاينقطع عمله وتكليفه، وإذا مات قامت قيامته.

وثانياً : أنّ الجملة في الرواية سيقت توبيخاً للرجل رجاء أن يرجع عن مذهبه

____________________

(١) روضات الجنّات: ١٥٨/٤ سطر الأخير.

(٢) الحجر: ٩٩.

٤٢١

كما يدلّ عليه فعله عليه السلام وذهابه به إلى بيت اللَّه الحرام.

وقوله : «وصلّ إماماً أنت أولى من جميع الجهات» يعنى به إماماً لمن كان معه لأنّهم كانوا غالباً عامي المذهب، وذلك مراعاة لاتّحاد مذهب الإمام والمأمومين، أو اعتباراً بأنّه كان أسنّ بخلاف الإمام عليه السلام لفرض كونه صبيّاً، مع أنّه لم يكن في الرواية تصريح لاقتداء الإمام عليه السلام بأبي يزيد.(١)

١٦/٤٧٤- وفي الدرّ النظيم : قال إبراهيم بن سعيد(٢) : رأيت محمّد بن عليّ عليهما السلام يضرب بيده إلى وَرَق الزيتون فيصير في كفّه وَرِقاً(٣) فأخذت منه كثيراً وأنفقته في الأسواق فلم يتغيّر.(٤)

١٧/٤٧٥- قال محمّد بن يحيى : لقيت محمّد بن عليّ الرضا عليهما السلام على شطّ الدجلة فالتقى له طرفاها حتّى عبّر، ورأيته بالأنبار(٥) على الفرات فعل مثل ذلك. (٦)

حكاية ظريفة : عن اُستاذنا آية اللَّه الميرزا محمّدحسين النائيني قدس سره قال: كان رجل يحضر الأرواح ويشترط على من يحضر له الروح أن لاتكون الروح من أرواح الأنبياء والأئمّة وكبار الأصحاب، ففي يوم جاء إليه رجل يطلب منه إحضار الأرواح فأضمر في نفسه روح أصغر الأئمّة سنّاً وهو الجواد عليه السلام دون أن يعلم المحضِّر.

فلمّا أن شرع المحضِّر بالمقدّمات اللازمة اضطرب اضطراباً شديداً وغضب على الرجل وقال له: ويحك لقد طلبت منّي إحضار روح رجل يتمنّى سليمان بن داود أن يكتحل بتراب نعله.

____________________

(١) أقول: هذه الرواية وأمثالها من مجعولات الصوفيّة بلا إشكال، ولاتحتاج إلى التوجيهات المذكورة في المتن.

(٢) في الدلائل: سعد.

(٣) الوَرِق: الفضّة، مضروبة كانت أو غير مضروبة.

(٤) نوادر المعجزات: ١٨٠ ح٤، دلائل الإمامة: ٣٩٨ ح ٨، عنه مدينة المعاجز: ٣١٩/٧ ح ٤٥.

(٥) الأنبار: مدينة على الفرات، غربيّ بغداد.

(٦) دلائل الإمامة: ٣٩٨ ح٩، عنه مدينة المعاجز: ٣١٩/٧ ح ٤٦.

٤٢٢

الباب الثاني عشر

فى ذكر قطرة من بحر مناقب الإمام العاشر، والنور الظاهر

والبدر الباهر، ذي الشرف والكرم والمجد والأيادي، أبي

الحسن الثالث عليّ بن محمّد النقيّ الهاديّ صلوات اللَّه عليهما

١/٤٧٦- في الكافي : عن الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد بن عبداللَّه، عن عليّ بن محمّد، عن إسحاق الجلّاب(١) قال: اشتريت لأبي الحسن عليه السلام غنماً(٢) كثيرة، فدعاني فأدخلني من إصطبل داره إلى موضع واسع لا أعرفه، فجعلت اُفرّق تلك الغنم فيمن أمرني به. فبعث(٣) إلى أبي جعفر وإلى والدته وغيرهما ممّن أمرني.(٤)

____________________

(١) جَلَب الشيء: ساقه من موضع إلى آخر، فهو جالبٌ، وجَلاَّبٌ، وفي الاصطلاح: من يشتري الغنم ونحوها في موضع ويسوقها للبيع إلى موضع آخر.

(٢) الغَنَم: القطيع من المعز والضأن.

(٣) في البحار: فبعثت.

(٤) ليس في البصائر، وفي المناقب: اشتريت لأبي الحسن عليه السلام غنماً كثيرة يوم التروية فقسمتها في أقاربه، ثمّ استأذنته....

٤٢٣

ثمّ استأذنته في الإنصراف إلى بغداد إلى والدي، وكان ذلك يوم التروية، فكتب إليّ: تقيم غداً عندنا ثمّ تنصرف قال: فاقمت، فلمّا كان يوم عرفة أقمت عنده وبتُّ ليلة الأضحى في رواق له، فلمّا كان في السحر أتاني فقال لي: يا إسحاق قم، فقمت ففتحت عيني فإذا أنا على بابي ببغداد، فدخلت على والدي وأتاني أصحابي(١) فقلت لهم: عرّفت بالعسكر وخرجت إلى العيد ببغداد.(٢)

٢/٤٧٧- في بصائر الدرجات : حدّثنا الحسين بن محمّد، عن المعلّى، عن أحمد بن محمّد بن عبداللَّه، عن محمّد بن يحيى، عن صالح بن سعيد قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فقلت: جعلت فداك في كلّ الاُمور أرادوا إطفاء نورك والتقصير بك، حتّى أنزلوك هذا الخان(٣) الأشنع (٤) ، خان الصعاليك (٥) ! فقال: هاهنا أنت يابن سعيد (٦) . ثمّ أومأ بيده فقال: اُنظر فنظرت فإذا بروضات أنقات (٧) ، وروضات ناضرات (٨) فيهنّ خيرات عطرات، وولدان كأنّهنّ اللؤلؤ المكنون، وأطيارٌ وظباءٌ وأنهارٌ تفور فحار بصري والتمع وحسرت عيني فقال: حيث كنّا فهذا لنا عتيد ولسنا في خان الصعاليك. (٩)

____________________

(١) هكذا في البصائر والبحار، وفي الكافي: وأنا في أصحابي.

(٢) الكافي: ٤٩٨/١ ح٣، بصائرالدرجات: ٤٠٦ ح٦، عنهما البحار: ١٣٢/٥٠ ح ١٤، وأخرجه ابن شهراشوب في المناقب: ٤١١/٤، والمفيد في الإختصاص: ٣٢٥.

(٣) الخان: الفُندُق، الحانوت، المتجَر.

(٤) الأشنع: شديد القبح.

(٥) الصعاليك: جمع الصعلوك: الفقير الضعيف.

(٦) يعني أنت في هذا المقام من معرفتنا، فتظنّ أنّ هذه الاُمور تنقص من قدرنا (مرآة العقول).

(٧) أنق الشيء: كان أنيقاً أي حسناً معجباً.

(٨) النَضْرة: النعمة، الرونق واللطف، وفي بعض المصادر: باسرات، وفي بعضها: ياسرات.

(٩) بصائر الدرجات: ٤٠٦ ح٧، الكافي: ٤٩٨/١ ح٢، إعلام الورى: ٣٦٥، عنها البحار: ١٣٢/٥٠ ح ١٥. وللمحدّث العلّامة المجلسي رحمة الله شرح طويل ذيل الحديث، فراجع واغتنم. وأورد الحديث =

٤٢٤

٣/٤٧٨- في المناقب والخرائج : جعفر الفزاري، عن أبي هاشم الجعفري قال: دخلت على أبي الحسن عليه السلام فكلّمني بالهنديّة، فلم اُحسن أن أردَّ عليه وكان بين يديه ركوة ملأ حصا، فتناول حصاة واحدة ووضعها في فيه ومصّها مليّاً، ثمّ رمى بها إليّ فوضعتها في فمي، فواللَّه ما برحت من عنده حتّى تكلّمت بثلاثة وسبعين لساناً أوّلها الهنديّة.(١)

٤/٤٧٩- في الخرائج : روي أنّ أباهاشم الجعفري(٢) كان منقطعاً إلى أبي الحسن بعد أبيه أبي جعفر وجدّه الرضا عليهم السلام فشكى إلى أبي الحسن عليه السلام ما يلقى من الشوق إليه إذا انحدر من عنده إلى بغداد.

ثمّ قال: يا سيّدي، ادع اللَّه لي فربّما لم أستطع ركوب الماء فسرت إليك على الظهر، ومالي مركوب سوى برذوني هذا على ضعفه فادع اللَّه أن يقوّيني على زيارتك، فقال: قوّاك اللَّه يا أباهاشم وقوّى برذونك.

قال الراوي: وكان أبوهاشم يصلّي الفجر ببغداد ويسير على ذلك البرذون فيدرك الزوال من يومه ذلك في عسكر سرّ من رأى، ويعود من يومه إلى بغداد إذا شاء على ذلك البرذون، فكان هذا من أعجب الدلائل الّتي شوهدت.(٣)

____________________

= ابن شهراشوب في المناقب: ٤١١/٤، والإربلي في كشف الغمّة: ٣٨٣/٢، والبحراني في مدينة المعاجز: ٤٢١/٧ ح٤، والمفيد رحمة الله في الإختصاص: ٣٢٤، وفي الإرشاد: ٣٢٤.

(١) الخرائج: ٦٧٣/٢ ح٢، مناقب ابن شهراشوب: ٤٠٨/٤، إعلام الورى: ٣٦٠، عنها البحار: ١٣٦/٥٠ ح ١٧، وأورده الإربلي في كشف الغمّة: ٣٩٧/٢، والبحراني رحمة الله في مدينة المعاجز: ٤٥١/٧ ح ٣٤ عن إعلام الورى.

(٢) هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب.

قال النجاشي في رجاله: ١٥٦ الرقم ٤١١: كان عظيم المنزلة عند الأئمّة عليهم السلام شريف القدر، ثقة. وقال الشيخ في الفهرست: شاهد الرضا والجواد والهادي والعسكري وصاحب الأمر عليهم السلام.

(٣) الخرائج: ٦٧٢/٢ ح١، إعلام الورى: ٣٦١، مناقب ابن شهراشوب: ٤٠٩/٤، عنهاالبحار:١٣٧/٥٠ ح ٢١، وإثبات الهداة: ٤٣٧/٣ ح ٣٣، وأورده في مدينة المعاجز: ٤٥٤/٧ ح ٣٧ عن إعلام الورى.

٤٢٥

٥/٤٨٠ في البصائر : عن بعض أصحابنا، عن أحمد بن محمّد السيّاري، عن غير واحد من أصحابنا قال: خرج عن أبي الحسن الثالث عليه السلام أنّه قال: إنّ اللَّه جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته فإذا شاء اللَّه شيئاً شاؤوه، وهو قول اللَّه:( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ ) (١) .(٢)

٦/٤٨١- روى أبوجعفر محمّد بن جرير الطبري قال : حدّثنا عبداللَّه بن محمّد قال: حدّثنا عمّار بن زيد قال: قلت لأبي الحسن أي الهادي عليه السلام: أتقدر أن تصعد إلى السماء حتّى تأتي بشيء ليس في الأرض لنعلم ذلك؟! فارتفع في الهواء وأنا أنظر إليه حتّى غاب، ثمّ رجع بطير(٣) من ذهب، وفي اُذنيه أشنفة(٤) من ذهب وفي منقاره درّة وهو يقول: «لا إله إلّا اللَّه محمّد رسول اللَّه عليّ وليّ اللَّه» قال: هذا طير من طيور الجنّة ثمّ سيَّبه(٥) فرجع.(٦)

٧/٤٨٢- في الخرائج : روى هبةاللَّه بن أبي منصور الموصلي إنّه كان بديار ربيعة(٧) كاتب نصراني، وكان من أهل كفرتوثا (٨) اسمه يوسف بن يعقوب، وكان بينه وبين والدي صداقة قال: فوافانا فنزل عند والدي، فقال له والدي: ما شأنك

____________________

(١) الدهر: ٣٠.

(٢) مختصر البصائر تأليف حسن بن سليمان الحلّي: ٦٥، عنه البرهان: ٤١٦/٤ ح١، والبحار: ٣٧٢/٢٥ ح ٢٣، وإعلام الورى: ٣٦١، وأورده القمي رحمة الله في تفسيره: ٤٠٩/٢ ذيل الآية:( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّـهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) التكوير: ٢٩، عنه البحار: ١١٤/٥ ح ٥٥، و٣٠٥/٢٤ ح٤، والبرهان: ٤٣٥/٤ ح٥.

(٣) ومعه طير، خ.

(٤) الأشنفه: جمع شنف: القُرط. وفي النوادر: أشرفة.

(٥) سيّبه: تركه وخلّاه يسيب حيث شاء.

(٦) نوادر المعجزات: ١٨٥ ح٣، دلائل الامامة: ٤١٣ ح٥.

(٧) ديار ربيعة: بين الموصل إلى رأس عين.

(٨) كفرتوثا: قرية كبيرة من أعمال الجزيرة، بينها وبين دارا خمسة فراسخ. وكفرتوثا أيضاً من قرى فلسطين.

٤٢٦

قدمت في هذا الوقت؟

قال: دعيت إلى حضرة المتوكّل، ولا أدري ما يراد منّي إلّا أنّي اشتريت نفسي من اللَّه بمائة دينار، وقد حملتها لعليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام معي. فقال له والدي: قد وفّقت في هذا، قال: وخرج إلى حضرة المتوكّل وانصرف إلينا بعد أيّام قلائل فرحاً مستبشراً فقال له والدي: حدّثني حديثك.

قال: سرت(١) إلى سرّ من رأى(٢) وما دخلتها قطّ، فنزلت في دار وقلت: اُحبّ أن اُوصل المائة إلى ابن الرضا عليه السلام قبل مصيري إلى باب المتوكّل، وقبل أن يعرف أحد قدومي. قال: فعرفت أنّ المتوكّل قد منعه من الركوب، وأنّه ملازم لداره فقلت كيف أصنع؟ رجل نصراني يسأل عن دار ابن الرضا عليه السلام؟! لا آمن أن يبدر(٣) بي فيكون ذلك زياده فيما اُحاذره.

قال: ففكّرت ساعة في ذلك، فوقع في قلبي أن أركب حماري وأخرج في البلد، ولا أمنعه من حيث يذهب لعلّى أقف على معرفة داره من غير أن أسأل أحداً.

قال: فجعلت الدنانير في قرطاس وجعلتها في كمّي وركبت، فكان الحمار يخترق(٤) الشوارع والأسواق يمرّ حيث يشاء إلى أن صرت إلى باب دار، فوقف الحمار فجهدت أن يزول فلم يزل فقلت للغلام: سل لمن هذه الدار؟ فقيل: هذه دار ابن الرضا عليه السلام فقلت: اللَّه اكبر دلالة واللَّه مقنعة.

قال: وإذا خادم أسود قد خرج فقال: أنت يوسف بن يعقوب؟ قلت: نعم، قال: أنزل، فنزلت فأقعدني في الدهليز(٥) فدخل فقلت في نفسي: هذه دلالة اُخرى من

____________________

(١) في جميع المصادر: صرت.

(٢) سرّ من رأى: - بضمّ أوّله ويفتح - بين بغداد و تكريت، قيل: اسمها قديماً ساميرا ويقال: سامرا.

(٣) يبدر: يسرع، يعجّل. وفي المصدر: ينذر: أي يعلم، قال ابن الأثير: أصل الانذار الاعلام.

(٤) اخترق القوم: مضى وسطهم، واخترق دار فلان: جعلها طريقاً لحاجته.

(٥) الدهليز: ما بين الباب والدار. المسلك الطويل الضيق.

٤٢٧

أين عرف هذا الغلام(١) اسمي وليس في هذا البلد من يعرفني ولا دخلته قطّ؟

قال: فخرج الخادم فقال: مائة دينار الّتي في كمّك في القرطاس(٢) هاتها! فناولته إيّاها، قلت: وهذه ثالثة، ثمّ رجع إليّ وقال: اُدخل فدخلت إليه وهو في مجلسه وحده.

فقال: يا يوسف، ما بان لك؟(٣) فقلت: يا مولاي قد بان لي من البرهان ما فيه كفاية لمن اكتفى فقال: هيهات إنّك لاتسلم، ولكن سيسلم ولدك فلان وهو من شيعتنا.

يا يوسف، إنّ أقواماً يزعمون أنّ ولايتنا لاتنفع أمثالكم، كذبوا واللَّه أنّها لتنفع أمثالك، امض فيما وافيت له، فإنّك سترى ما تحبّ.

قال: فمضيت إلى باب المتوكّل فقلت كلّ ما أردت، فانصرفت.

قال هبةاللَّه: فلقيت ابنه [بعد هذا - يعني بعد موت والده - واللَّه](٤) وهو مسلم حسن التشيّع، فأخبرني أنّ أباه مات على النصرانيّة وأنّه أسلم بعد موت أبيه، وكان يقول: أنا بشارة مولاي عليه السلام.(٥)

٨/٤٨٣- في حلية الأبرار في أحوال محمّد وآله الأطهار عليهم السلام في أحوال أبي محمّد عليه السلام ما هذا لفظه:

الباب السابع: حديثه عليه السلام مع أنوش النصراني، روي عن أبي جعفر أحمد القصير البصري قال: حضرنا عند سيّدنا أبي محمّد عليه السلام بالعسكر، فدخل عليه خادم

____________________

(١) في المصدر: الخادم.

(٢) في المصدر والبحار: في الكاغذ.

(٣) في البحار: ما آن لك؟ وفي المصدر: أما آن لك أن تسلم؟

(٤) هكذا في البحار، وفي المصدر: بعد موت أبيه.

(٥) الخرائج: ٣٩٦/١ ح٣، عنه البحار: ١٤٤/٥٠ ح ٢٨، الثاقب في المناقب: ٥٥٣ ح ١٣، ورواه الإربلي في كشف الغمّة: ٣٩٢/٢، وفي آخره: كان يقول: أنا مؤمن ببشارة مولاى عليه السلام.

٤٢٨

من دار السلطان جليل(١) فقال له: أميرالمؤمنين يقرؤ عليك السلام ويقول لك: كاتبنا أنوش النصراني يريد أن يطهّر ابنين له، وقد سألنا مسألتك أن تركب إلى داره وتدعو لابنيه بالسلامة والبقاء، فاُحبّ أن تركب وأن تفعل ذلك فإنّا لم نجشمك(٢) هذا العناء إلّا لأنّه قال: نحن نتبرّك بدعاء بقايا النبوّة والرسالة.

فقال مولانا عليه السلام: الحمدللَّه الّذي جعل النصارى أعرف بحقّنا من المسلمين، ثمّ قال: أسرجوا لنا فركب حتّى وردنا أنوش فخرج إليه مكشوف الرأس حافي القدمين، وحوله القسّيسون والشمامسة(٣) والرهبان وعلى صدره الإنجيل، فتلقّاه على باب داره، وقال له: يا سيّدنا أتوسّل إليك بهذا الكتاب الّذي أنت أعرف به منّا إلّا غفرت لي ذنبي في عنائك وحقّ المسيح عيسى بن مريم وما جاء به من الإنجيل من عنداللَّه ما سألت أميرالمؤمنين مسألتك هذا إلّا لأنّا وجدناكم في هذا الإنجيل مثل المسيح عيسى بن مريم عنداللَّه.

فقال مولانا عليه السلام: الحمدللَّه، ودخل على فراشه(٤) والغلامان على منصّة (٥) وقد قام الناس على أقدامهم فقال: أمّا إبنك هذا فباق عليك، وأمّا الآخر فمأخوذ عنك بعد ثلاثة أيّام، وهذا الباقي يسلم ويحسن إسلامه ويتولّانا أهل البيت.

فقال أنوش: واللَّه يا سيّدي إنّ قولك الحقّ ولقد سهل عليّ موت ابني هذا لمّا عرّفتني أنّ الآخر يسلم ويتولّاكم أهل البيت، فقال له بعض القسّيسين: مالك لاتسلم؟ فقال له أنوش: أنا مسلم ومولانا يعلم ذلك.

فقال مولانا عليه السلام: صدق ولولا أن يقول الناس: إنّا أخبرناك بوفاة إبنك ولم يكن

____________________

(١) في مدينة المعاجز: جليل القدر.

(٢) جَشِمَ الأمر، جَشْماً: تكلّفه على مشقّة.

(٣) الشمامِسَة: جمع الشمّاس، وهي كلمة سريانيّة معناها الخادم للكنيسة.

(٤) في مدينة المعاجز: دخل على فرسه، أي دخل الإمام عليه السلام وهو على فرسه.

(٥) المِنَصّة: كرسيّ مرتفع.

٤٢٩

كما أخبرناك لسألنا اللَّه تعالى بقاءه عليك، فقال أنوش: لا اُريد يا سيّدي إلّا ما تريد.

قال أبوجعفر أحمد القصير: مات واللَّه ذاك الإبن بعد ثلاثة أيّام وأسلم الآخر بعد سنة ولزم الباب معنا إلى وفاة سيّدنا أبي محمّد عليه السلام.(١)

٩/٤٨٤- في مجالس ابن الشيخ قدس سره : روى عن أبي نواس الحقّ سهل بن يعقوب قال: قلت للإمام - يعني الهادي عليه السلام -: يا سيّدي قد وقع لي إختيارات الأيّام عن سيّدنا الصادق عليه السلام ممّا حدّثني به الحسن بن عبداللَّه بن مطهّر(٢) عن محمّد بن سليمان الديلمي، عن أبيه، عن سيّدنا الصادق عليه السلام في كلّ شهر فأعرضه عليك؟ فقال لي: افعل.

فلمّا عرضته عليه وصحّحته قلت له: يا سيّدي في أكثر هذه الأيّام قواطع عن المقاصد لما ذكر فيها من التحذير(٣) والمخاوف، فدلّني على الإحتراز من المخاوف فيها، فإنّما تدعوني الضرورة إلى التوجّه في الحوائج فيها.

فقال لي: يا سهل، إنّ لشيعتنا بولايتنا لعصمة لو سلكوا بها في لجّة(٤) البحار الغامرة (٥) وسباسب (٦) البيداء (٧) الغابرة (٨) بين السباع والذئاب وأعادي الجنّ والإنس لأمنوا من مخاوفهم بولايتهم لنا، فثِقْ باللَّه عزّوجلّ وأخلص في الولاء لأئمّتك الطاهرين عليهم السلام وتوجّه حيث شئت واقصد ما شئت.

____________________

(١) حلية الأبرار: ١١١/٥ ح١، مدينة المعاجز: ٦٧٠/٧ ح ١٣٧.

أقول: هذا الحديث من معاجز الإمام العسكري عليه السلام، والصحيح أن يأتي في الباب الآتي.

(٢) في المصدر: مظفّر.

(٣) في المصدر: من النحس.

(٤) اللّجة - بالضمّ -: معظم الماء.

(٥) غمر الماء: كثر، وغمره الماء: أي غطّاه.

(٦) السبسب: المفازة أو الأرض المستوية البعيدة.

(٧) البيداء: الفلاة أي الأرض الخالية لا ماء فيها.

(٨) الغابرة: من الغبار، بحيث لايهتدي إلى الخروج منها. وفي المصدر: الغائرة من الغور أي المنخفضه.

٤٣٠

يا سهل، إذا أصبحت وقلت «ثلاثاً» [هذا الدعاء وقلتها عشيّاً «ثلاثاً» حصّنت في حصن من مخاوفك وأمن من محذورك وهو:](١)

أصبحت اللّهمّ معتصماً بذمامك(٢) المنيع الّذي لايطاول (٣) ولايحاول (٤) ، من [شرّ] كلّ طارق (٥) وغاشم (٦) من سائر ما خلقت ومن خلقت من خلقك الصامت والناطق، في جنّة من كلّ مخوف بلباس سابغة (٧) ولاء أهل بيت نبيّك، محتجزاً (٨) من كلّ قاصد لي إلى أذيّة بجدار حصين الإخلاص في الإعتراف بحقّهم، والتمسّك بحبلهم جميعاً، موقناً بأنّ الحقّ لهم ومعهم وفيهم وبهم اُوالي من والوا واُجانب من جانبوا، فصلّ على محمّد وآل محمّد، فأعذني اللهمّ بهم من شرّ كلّ ما أتّقيه يا عظيم، حجزت الأعادي عنّي ببديع السماوات والأرض، إنّا ( جَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ) (٩) . (١٠)

١٠/٤٨٥- روى أبوجعفر الطبري الشيعي قدس سره : بأسانيده المفصّلة، عن الهادي عليه السلام

____________________

(١) بين المعقوفين ذكر في المصدر بعد الدعاء.

(٢) الذمام - بالكسر -: العهد والكفالة والأمان. قال الجزري: الذمام بالكسر والفتح: الحقّ والحرمة الّتي يذمّ مضيّعها.

(٣) المطاولة: من الطول بالفتح، وهو الفضل والعلوّ على الأعداء.

(٤) حاوَل الأمر: طلبه بالحيل.

(٥) الطارق: الّذي يطرق بشرّ، ويطلق غالباً على الوارد في الليل.

(٦) الغشم: الظلم.

(٧) بلباس سابغة: السابغ: التامّ الكامل، ومنه نعمة سابغة و دروع سابغة وقوله تعالى:( أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ ) سبأ: ١١، أي دروع تامّة، وإنّما قال عليه السلام: سابغة، لأنّه كناية عن الدرع وهي مؤنّثة.

(٨) الحجز: المنع والكفّ، وفي بعض المصادر: محتجباً.

(٩) يس: ٩.

(١٠) أمالي الطوسي: ٢٧٦ ح ٦٧ المجلس العاشر، أمالي الصدوق: ٢٧٦ ح ٦٧ المجلس العاشر، عنه البحار: ٢٤/٥٩ ح٧، و١/٩٥ ح١، وأورده مختصراً في المصباح: ١٤٨، والكفعمي في مصباحه: ٨٦، وفي البلد الأمين: ٢٧، والطبرسي رحمة الله في المكارم: ٣٢٢، عنها البحار: ١٤٨/٨٦ ح ٣٢.

٤٣١

أنّه قال: اسم اللَّه الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً، وإنّما كان عند آصف منه حرف واحد، فتكلّم به فانطوت الأرض الّتي بينه وبين سبا، فتناول عرش بلقيس فصيّره إلى سليمان ثمّ بسطت الأرض في أقلّ من طرفة عين، وعندنا منه اثنان وسبعون حرفاً، واستأثر اللَّه(١) تعالى بحرف في علم الغيب(٢) .(٣)

١١/٤٨٦- في عيون المعجزات : عن الحسن بن محمّد بن المعلّى(٤) ، عن الحسن بن عليّ الوشّا قال: جاء المولى أبوالحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام مذعوراً حتّى جلس في حجر(٥) اُمّ موسى عمّة أبيه، فقالت له: مالك؟ فقال لها: مات أبي واللَّه الساعة، فقالت: لاتقل هذا، فقال: هو واللَّه كما أقول لك، فكتب الوقت واليوم فجاء بعد أيّام خبر وفاته عليه السلام وكان كما قال عليه السلام.(٦)

١٢/٤٨٧- في الخرائج : روى أبوهاشم الجعفري: أنّه كان للمتوكّل مجلس بشبابيك كما(٧) تدور الشمس في حيطانه قد جعل فيها الطيور الّتي تصوّت، فإذا كان يوم السلام جلس في ذلك المجلس فلا يسمع ما يقال له، ولايسمع ما يقول من اختلاف (٨) أصوات تلك الطيور، فإذا وافاه عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام سكتت الطيور فلايسمع منها صوت واحد إلى أن يخرج من عنده، فإذا خرج من

____________________

(١) استأثر بالشيء على الغير: خصّ به نفسه.

(٢) في النسخ: وحرف واحد عنداللَّه استأثر به في علم الغيب.

(٣) دلائل الإمامة: ٤١٤ ح ١٠، عنه مدينة المعاجز: ٤٤٥/٧ ذ ح ٢٧،بصائر الدرجات: ٢١١ ح٣ عنه البرهان: ٢٠٣/٣ ح٣، وأورده في كشف الغمّة: ٣٨٥/٢، عنه البحار: ١٧٦/٥٠ س٩، مناقب ابن شهراشوب: ٤٠٦/٤.

(٤) هكذا في البحار: وفي مدينة المعاجز: عن الحسين بن محمّد، عن معلّى.

(٥) في المدينة: عند، بدل «فى حجر».

(٦) عيون المعجزات: ١٣٠، عنه البحار: ١٥/٥٠ ح ٢١، ومدينة المعاجز: ٤٥٨/٧ ح ٤١، وأورده في كشف الغمّة: ٣٨٤/٢ (نحوه).

(٧) في البحار: كيما.

(٨) في البحار: لإختلاف.

٤٣٢

باب المجلس عادت الطيور في أصواتها.

قال: وكان عنده عدّة من القوابج(١) في الحيطان [وكان يجلس في مجلس له عال، و يرسل تلك القوابج تقتتل، وهو ينظر إليها و يضحك منها، فإذا وافى علي بن محمّد عليهما السلام إليه في ذلك المجلس لصقت تلك القوابج بالحيطان](٢) فلاتتحرّك من مواضعها حتّى ينصرف فإذا انصرف عادت في القتال.(٣)

١٣/٤٨٨- في الخرائج : روي عن محمّد بن الفرج قال: قال لي عليّ بن محمّد عليهما السلام: إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها وضع الكتاب تحت مصلّاك ودعه ساعة ثمّ أخرجه واُنظر فيه.

قال: ففعلت فوجدت جواب ما سألت عنه موقّعاً فيه.(٤)

١٤/٤٨٩- روى السيّد بن طاووس قدس سره في كشف المحجّة : بإسناده من كتاب الرسائل للكليني عمّن سمّاه قال: كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام أنّ الرجل يحبّ أن يفضي إلى إمامه(٥) ما يحبّ أن يفضي إلى ربّه، قال: فكتب: إن كان لك حاجة فحرّك شفتيك، فإنّ الجواب يأتيك.(٦)

١٥/٤٩٠- عن دلائل الطبري : بإسناده عن أبي عبداللَّه القمي، عن ابن عيّاش(٧) عن أبي الحسين محمّد بن إسماعيل بن أحمد الفهقلي (٨) ، عن أبيه قال: كنت بسرّ

____________________

(١) القَبَج: الحَجَل، وهو جنس طيور تُصاد، معرّب كبك.

(٢) بين المعقوفين أضفناه من المصدر.

(٣) الخرائج: ٤٠٤/١ ح ١٠، عنه البحار: ١٤٨/٥٠ ح ٣٤، ومدينة المعاجز: ٤٧٤/٧ ح ٥٥، إثبات الهداة: ٣٧٥/٣ ح ٤٢، وأورده في كشف الغمّة: ٣٩٤/٢ مختصراً.

(٤) الخرائج: ٤١٩/١ ح ٢٢، عنه البحار: ١٥٥/٥٠ ح ٤١، كشف الغمّة: ٣٩٥/٢.

(٥) أن يفضي إلى إمامه أي يخلو به.

(٦) كشف المحجّة: ١٥٣، عنه البحار: ١٥٥/٥٠ ح ٤٢.

(٧) في بعض المصادر: ابن عدس، وفي النوادر: ابن عيسى.

(٨) في البحار: القهقلي. وفي بعض المصادر: النهلي.

٤٣٣

من رأى أسيراً في درب الحصا فرأيتُ يزداد النصراني تلميذ بَختيشوع، وهو منصرف من دار موسى بن بَغا، فسايرني وأفضى بنا الحديث - إلى أن قال لي -: أترى هذا الجدار؟ تدري من صاحبه؟ قلت: ومن صاحبه؟ قال: هذا الفتى العلويّ الحجازي يعني عليّ بن محمّد بن الرضا عليهم السلام وكنّا نسير في فِناء داره، قلت ليزداد: نعم، فما شأنه؟

قال: إن كان مخلوق يعلم الغيب فهو، قلت: وكيف ذلك؟ قال: اُخبرك عنه باُعجوبة لم(١) تسمع بمثلها قط أبداً ولا غيرك من الناس ولكن لي اللَّه عليك كفيل وراع أنّك لاتحدّث به عنّي أحداً فإنّي رجل طبيب ولى معيشة أرعاها عند هذا السلطان، وبلغني أنّ الخليفة استقدمه من الحجاز فرقاً منه لئلّا ينصرف إليه وجوه الناس. فيخرج هذا الأمر عنهم - يعني بني العبّاس -.

قلت: لك عليّ ذلك، فحدّثني به وليس عليك بأس، إنّما أنت رجل نصرانيّ لايتّهمك أحد فيما تحدّث به عن هؤلاء القوم، وقد ضمنت لك الكتمان.

قال: نعم، اُحدّثك(٢) أنّي لقيته منذ أيّام وهو على فرس أدهم، وعليه ثياب سود وعمامة سوداء، وهو أسود اللون، فلمّا بصرت به وقفت إعظاماً له [وقلت في نفسي](٣) -: لا وحقّ المسيح ما خَرجتْ من فمي إلى أحد من الناس - وقلت في نفسي: ثياب سود، ودابّة سوداء، ورجل أسود، سواد في سواد في سواد، فلمّا بلغ إليّ أحدّ النظر إليّ وقال: قلبك أسود ممّا ترى عيناك من سواد في سواد في سواد.

قال أبي رحمة الله: قلت له: أجل فلا تحدّث به أحداً، فما صنعت؟ وما قلت له؟ قال: سقط في يدي(٤) فلم أجد جواباً قلت له: أفما ابيضّ قلبك لما شاهدت؟ قال: اللَّه أعلم.

____________________

(١) لن،خ.

(٢) اُعلّمك، خ.

(٣) من النوادر.

(٤) أي ندمتُ وتحيّرت. وفي بعض المصادر: «اسقطت في يده».

٤٣٤

قال أبي: فلمّا اعتلّ يزداد بعث إليّ فحضرت عنده فقال: إنّ قلبي قد ابيضّ بعد سواده، فأنا أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً رسول اللَّه وأنّ عليّ بن محمّد حجّة اللَّه على خلقه وناموسه الأعظم(١) ثمّ مات في مرضه ذلك وحضرت الصلاة عليه رحمة الله.(٢)

١٦/٤٩١- قال القطب الراوندي : وأمّا عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام فقد اجتمعت فيه خصال الإمامة وتكامل فضله وعلمه وخصاله الخير، وكانت أخلاقه كلّها خارقه للعادة كأخلاق آبائه عليهم السلام، وكان باللّيل مقبلاً على القبلة لايفتر ساعة وعليه جبّة صوف وسجّادته على حصير، ولو ذكرنا محاسن شمائله لطال بها الكتاب.

١٧/٤٩٢- روي : أنّه لمّا دخل دار المتوكّل قام يصلّي فقال بعض المخالفين: إلى كم هذا الرياء؟ فوقع الرجل ميّتاً.

١٨/٤٩٣- في الدرّ النظيم : قال محمّد بن يحيى: قال يحيى بن أكثم في مجلس الواثق - والفقهاء بحضرته -: من حلق رأس آدم عليه السلام حين حجّ؟ فتعايا(٣) القوم عن الجواب، فقال الواثق: أنا اُحضرّكم من ينبّئكم بالخبر فبعث إلى عليّ بن محمّد الهادي عليهما السلام فأحضره فقال له: يا أباالحسن، من حلق رأس آدم حين حجّ؟ فقال: سألتك يا أميرالمؤمنين إلّا أعفيتني قال: اقسمت لتقولنّ.

قال: أمّا إذا أبيت فإنّ أبي حدّثني عن جدّي عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر جبرئيل أن ينزل بياقوتة من الجنّة فهبط بها فمسح بها رأس آدم فتناثر الشعر منه، فحيث بلغ نورها صار حرما.(٤)

____________________

(١) هكذا في الأصل ومدينة المعاجز، وفي المصدر: الأعلم.

(٢) دلائل الإمامة: ٤١٨ ح ١٥، عنه مدينة المعاجز: ٤٤٨/٧ ح ٣١، نوادر المعجزات: ١٨٧ ح٦ وروى في فرج المهموم: ٢٣٣ (مثله)، عنه البحار: ١٦١/٥٠ ح ٥٠.

(٣) تعايا القوم: أعجزهم فلم يهتدوا لوجه الصواب في الجواب.

(٤) الدرّ المنثور للسيوطي: ٥٦/١ نقلاً عن تاريخ بغداد: ٥٦/١٢، عنه البحار: ٥٠/٩٩ ح ٥٠ والمستدرك: ٣٣٠/٩ ح٥.

٤٣٥

١٩/٤٩٤- القطب الراوندي : عن جماعة من أهل إصفهان قالوا: كان بإصفهان رجل يقال له: عبدالرحمان وكان شيعيّاً، قيل له: ما السبب الّذي أوجب عليك القول بإمامة عليّ النقيّ عليه السلام دون غيره من أهل الزمان؟

قال: شاهدت ما أوجب ذلك عليّ، وذلك أنّي كنت رجلاً فقيراً وكان لي لسان وجرأة، فأخرجني أهل إصفهان سنة من السنين، [فخرجت](١) مع قوم آخرين إلى باب المتوكّل متظلّمين، فكنّا بباب المتوكّل(٢) يوماً إذ خرج الأمر باحضار عليّ بن محمّد الرضا عليهم السلام.

فقلت لبعض من حضر: من هذا الرجل الّذي قد أمر بأحضاره؟ فقيل: هذا رجل علويّ، تقول الرافضة بإمامته، ثمّ قال: ويقدّر(٣) أن المتوكّل يحضره للقتل فقلت: لا أبرح من هاهنا حتّى أنظر إلى هذا الرجل أيّ رجل هو؟

قال: فأقبل راكباً على فرس، وقد قام الناس يمنة الطريق ويسرتها صفّين ينظرون إليه، فلمّا رأيته وقع حبّه في قلبي، فجعلت أدعو له في نفسي بأن يدفع اللَّه عنه شرّ المتوكّل فأقبل يسير بين الناس وهو ينظر إلى عرف(٤) دابّته لاينظر يمنة ولايسرة، وأنا اُكرّر في نفسي الدعاء له (٥) فلمّا صار بإزائي أقبل بوجهه إليّ وقال: قد استجاب اللَّه دعاءك، وطوّل عمرك، وكثّر مالك وولدك، قال: فارتعدت من هيبته ووقعت بين أصحابي، فسألوني ما شأنك؟ فقلت: خير ولم اُخبر بذلك مخلوقاً. (٦)

فانصرفنا بعد ذلك إلى إصفهان ففتح اللَّه عليَّ الخير بدعائه ووجوهاً من المال حتّى أنا اليوم أغلق بابي على ما قيمته ألف ألف درهمٌ سوى مالي خارج داري

____________________

(١) هكذا في مدينة المعاجز، وليس في المصدر والبحار.

(٢) فبينما نحن بالباب، خ.

(٣) وقدّرت، خ. وقدّر، البحار.

(٤) العرف: الشعر النابت في محدب رقبة الفرس.

(٥) هكذا في مدينة المعاجز، وفي المصدر: وأنا دائم الدعاء له.

(٦) في المصدر: ولم اُخبرهم بذلك.

٤٣٦

ورزقت عشرة من الأولاد، وقد بلغت الآن من عمري(١) نيّفاً وسبعين سنة، وأنا أقول بإمامة هذا الّذي علم ما في قلبي(٢) واستجاب اللَّه دعاءه في أمري(٣) .(٤)

٢٠/٤٩٥- في دلائل الطبري : روى معاوية بن حكيم، عن أبي الفضل الشامي(٥) عن هارون بن الفضل قال: رأيت أباالحسن صاحب العسكر في اليوم الّذي توفّي فيه أبوه يقول: إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون، مضى واللَّه أبوجعفر [فقلت: كيف تعلم وهو ببغداد وأنت هاهنا بالمدينة؟](٦) فقال: لأنّه تداخلني(٧) ذلّة وإستكانة للَّه لم أكن أعرفها.(٨)

وفي رواية اُخرى: قال: دخلني من إجلال اللَّه شيء لم أكن أعرفه قبل ذلك فعلمت أنّه قد مضى.(٩)

٢١/٤٩٦- في الجزء الحادي عشر من أمالي ابن الشيخ الطوسي قدس سره : أبو محمّد الفحّام قال: حدّثني أبوالحسن محمّد بن أحمد، قال: حدّثني عمّ أبي قال: قصدت الإمام الهادي عليه السلام يوماً فقلت يا سيّدي إنّ هذا الرجل (يعني به المتوكّل) قد

____________________

(١) وقد مضى لي من العمر، خ.

(٢) في مدينة المعاجز، وحلية الأبرار: بإمامة ذلك الرجل الّذي علم ما كان في نفسي.

(٣) هكذا في مدينة المعاجز. وفي المصدر، والبحار: دعاءه فيّ ولي.

(٤) الخرائج: ٣٩٢/١ ح١، عنه البحار: ١٤١/٥٠ ح ٢٦، حلية الأبرار: ٥١/٥، مدينة المعاجز: ٤٦٣/٧ ح ٥٠، كشف الغمّة: ٣٨٩/٢، الثاقب في المناقب: ٥٤٩ ح ١١، إثبات الهداة: ٣٧١/٣ ح ٣٧.

(٥) في الكافي: الشهباني، و في بعض المصادر: الميشائي، وفي البصائر وإثبات الوصيّة: الشيباني.

(٦) في البصائر: فقيل له: وكيف عرفت ذلك؟

(٧) تداخلتني، خ.

(٨) نوادر المعجزات: ١٨٩ ح ٨، دلائل الإمامة: ٤١٥ ح ١١، بصائر الدرجات: ٤٦٧ ح٥، عنه البحار: ٢٩٢/٢٧ ح٣، و١٣٥/٥٠ ح ١٦، روى في الكافي: ٣٨١/١ ح٥ باختلاف السند (مثله) عنه البحار: ١٤/٥٠ ح ١٥، إثبات الوصيّة: ١٩٤.

(٩) بصائرالدرجات: ٤٦٧ ح٢، عنه البحار: ٢٩١/٢٧ ح٢، و٢/٥٠ ح٢، إثبات الهداة: ٣٦٨/٣ ح ٢٦.

٤٣٧

أطرحني وقطع رزقي وملنّي وما أتّهم في ذلك إلّا علمه بملازمتي لك فإذا سألته شيئاً منه يلزمه القبول منك، فينبغي أن تتفضّل عليّ بمسألته، فقال: تكفي إنشاء اللَّه.

فلمّا كان في اللّيل طرقني رسل المتوكّل، رسول يتلو رسولاً فجئت والفتح على الباب قائم فقال: يا رجل ما تأوي في منزلك بالليل؟ لقد كدّني(١) هذا الرجل ممّا يطلبك، فدخلت فإذا المتوكّل جالس في فراشه فقال: يا أبا موسى نُشغل عنك وتنسينا نفسك، أيّ شيء لك عندي؟ فقلت: الصلة الفلانية والرزق الفلاني وذكرت أشياء فأمرلي بها وبضعفها.

فقلت للفتح: وافى عليّ بن محمّد إلى هاهنا؟ فقال: لا فقلت: كتب رقعة؟ فقال: لا، فولّيت منصرفاً فتبعني فقال لي: لست أشكّ إنّك سألته دعاء لك، فالتمس لي منه دعاء.

فلمّا دخلت إليه عليه السلام قال لي: يا أباموسى، هذا وجه الرضا. فقلت: ببركتك يا سيّدي، ولكن قالوا لي: إنّك ما مضيت إليه ولا سألته، فقال: إنّ اللَّه تعالى علم منّا أنّا لا نلجأ في المهمّات إلّا إليه، ولا نتوكّل في الملمّات إلّا عليه، وعوّدنا إذا سألناه الإجابة، ونخاف أن نعدل فيعدل بنا.

قلت: إنّ الفتح قال لي: كيت وكيت. قال: إنّه يوالينا بظاهره ويجانبنا بباطنه. الدعاء لمن يدعو به(٢) إذا أخلصت في طاعة اللَّه، واعترفت برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وبحقّنا أهل البيت وسألت اللَّه تبارك وتعالى شيئاً لم يحرمك. قلت: يا سيّدي فتعلّمني دعاء أختصّ به من الأدعية. قال: هذا الدعاء كثيراً ما أدعو اللَّه به، وقد سألت اللَّه أن لايخيّب من دعا به في مشهدي بعدي وهو:

____________________

(١) كدّ الرجل: ألحّ في الطلب.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمة الله في بيانها: معناها أي كلّ من يدعو به يستجاب له، أو الدعاء تابع لحال الداعي، فإذا لم يكن في الدعاء شرائط الدعاء لم يستجب له، فيكون قوله: «إذا أخلصت» مفسّراً لذلك وهو أظهر.

٤٣٨

«يا عدّتي عند العدد، ويا رجائي والمعتمد، ويا كهفي والسند، ويا واحد يا أحد ويا قل هو اللَّه أحد، أسألك اللّهمّ بحقّ من خلقته من خلقك، ولم تجعل في خلقك مثلهم أحداً، أن تصلّي عليهم وتفعل بي كيت وكيت».(١)

أقول : ومن شعر أبي هاشم الجعفري داود بن القاسم بن إسحاق بن عبداللَّه بن جعفر بن أبي طالب في أبي الحسن الهادي عليه السلام وقد اعتلّ:

مادت(٢) الأرض بي وأدّت(٣) فؤادي

واعترتني موارد العرواء(٤)

حين قيل الإمام نضو(٥) عليل

قلت نفسي فدته كلّ الفداء

مرض الدين لاعتلالك واعتلّ

وغارت له نجوم السماء

عجباً إن منيت بالداء والسقم

وأنت الإمام حسم(٦) الداء

أنت آسي(٧) الأدواء في الدين والدنيا

ومحيي الأموات والأحياء(٨)

____________________

(١) أمالي الطوسي: ٢٨٥ ح٢ المجلس الحادي عشر، عنه البحار: ١٢٧/٥٠ ح ٥، ومدينة المعاجز: ٤٣٦/٧ ح ١٧، وأورده في المناقب: ٤١٠/٤ مختصراً.

(٢) مادت: اضطربت.

(٣) أدّت: اشتدّت، أثقلت.

(٤) العرواء: اوّل اثر الحمى.

(٥) النضْو: المهزول، ويقال: فلان نِضو سفر: مُجهَد من السفر.

(٦) حسم على فلان غرضه: منعه من الوصول إليه.

(٧) الآسي: الطبيب والجرّاح.

(٨) إعلام الورى: ٣٦٦، عنه البحار: ٢٢٢/٥٠.

٤٣٩

الباب الثالث عشر

فى ذكر قطرة من بحر مناقب

الإمام الحادي عشر وسبط سيّد البشر ووالد الخلف

المنتظر، وشافع المحشر، الرضيّ الزكيّ، أبى محمّد

الحسن بن عليّ العسكري صلوات اللَّه عليهما

١/٤٩٧- الراوندي قدس سره : عن أبي هاشم أنّه سأل الزكيّ عليه السلام عن قوله تعالى:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) .(١)

قال عليه السلام: كلّهم من آل محمّد عليهم السلام، الظالم لنفسه: الّذي لايقرّ بالإمام، والمقتصد: العارف بالإمام، والسابق بالخيرات: الإمام.

فجعلت اُفكّر في نفسي عظم ما أعطى اللَّه آل محمّد عليهم السلام وبكيت، فنظر إليّ وقال: الأمر أعظم ممّا حدّثت به نفسك من عظم شأن آل محمّد عليهم السلام فاحمداللَّه أن جعلك متمسّكاً بحبلهم تدعى يوم القيامة بهم، إذا دعي كلّ اُناس بإمامهم، إنّك

____________________

(١) فاطر: ٣٢.

٤٤٠