القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ١

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام0%

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 574

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: الصفحات: 574
المشاهدات: 3255
تحميل: 266

الجزء 1
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 574 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 3255 / تحميل: 266
الحجم الحجم الحجم
القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 1

مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام

ظاهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم «لن يفترقا» يقتضي وجود معصوم من العترة فعلاً مادام كتاب اللَّه موجوداً، ولايتمّ ذلك إلّا بما اعتقدت به الإماميّة القائلين بوجود المعصوم فعلاً إلى الأبد، ولايتمّ ذلك بما اعتقدت به أهل السنّة من عدم وجود المهديّ فعلاً، بل سيخلق في آخر الزمان.

ومن العقل : لنا أن نستدلّ ونقول: إنّ الشريعة المستمرّة إلى يوم القيامة مع عدم وجود صاحب حقيقيّ حافظ لها، وإحتياجات العباد إلى إفاضات الحقّ سبحانه الغير الواصلة، مع عدم واسطة بيننا وبينه سبحانه ممّا يوجب القطع بلابدّيّة وجوده عليه السلام.

وقد اُشير إلى هذا المقام بأبسط من ذلك في الحديث الحادي عشر من الباب الثامن من هذا الكتاب.

نعم للخصم حقّ السؤال عن فائدته غائباً الّتي هي الجهة الثالثة من الإشكال.

فنقول:أوّلاً قد ورد في الدرّة الباهرة: ممّا كتبه عليه السلام جواباً لإسحاق بن يعقوب رحمة الله: أمّا ظهور الفرج فإنّه إلى اللَّه وكذب الوقّاتون - إلى أن قال -: وأمّا علّة ما وقع من الغيبة فإنّ اللَّه عزّوجلّ قال:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) (١) إنّه لم يكن أحد من آبائي إلّا وقد وقعت في عنقه بيعة لطاغية زمانه وإنّي أخرج حين أخرج ولابيعة لأحد من الطواغيت من عنقي.

وأمّا وجه الإنتفاع بي في غيبتي فهو كالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب، وإنّي لأمان لأهل الأرض كما أنّ النجوم أمان لأهل السماء.(٢)

ثانياً : إنّ نفس الغيبة لاتضرّ في منصب الزعامة والرئاسة كما نشاهد في التاريخ أنّ السلطان الّذي في أوّل الدنيا، كانت رئاسته وفيوضاته جارية إلى آخر

____________________

(١) المائدة: ١٠١.

(٢) الدرّة الباهرة: ٤٨، كمال الدين: ٤٨٥/٢، الإحتجاج: ٢٨٤/٢، عنهما البحار: ٩٢/٥٢ ح٧ و١٨١/٥٣ ح ١٠، وأخرجه في إلزام الناصب: ٤٤١/١.

٥٢١

الدنيا. بل في الخبر: إنّ أربعة من الملوك ملكوا تمام الدنيا.(١)

ثالثاً : إنّ تتميم اختبار العباد بعد ما كان أهل آخرالزمان أكمل عقولاً من السابقين كما في الخبر(٢) يوجب ويقتضي اختبارهم بنحو أشدّ وأصعب من إختبارات السابقين، ولايكون ذلك إلّا بغيبة إمامهم وإخلائهم على أنفسهم متوسّطاً بين حالتي اللقاء والغيبة قال الشاعر:

إن كنت لستَ معي فالذكر منك معي

يراك قلبي و إن غيّبت عن بصري

والعين تبصر من تهوى وتفقده

وناظر القلب لايخلو عن الفكر

وقال الفارسي:

یار من از دیده ها هر چند پنهان است لیک

در دل هر ذرّه خورشید رخش پیداستی

شور بلبل ناله قمرى نواى عندلیب

غلغل سیل از هواى آن سهى بالاستی

فإن قيل: لم لايظهر إمام زمانكم ولايتصرّف تصرّف الأئمّة، وما الوجه في حسن غيبته واستتاره؟. نقول:

أوّلاً : بعد العلم بإمامته وعدم خلوّ الزمان من إمام معصوم، وأنّه لم يغب إلّا بسبب أباح له ذلك وإن لم نعلم ذلك السبب مفصّلاً كما نقول في خلق الموذيات وإيلام الأطفال والبالغين والبهائم بالأمراض والأوجاع النازلة بهم من جهته تعالي

____________________

(١) الإختصاص: ٢٥٩، ملك الدنيا مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذوالقرنين وسليمان عليه السلام وأمّا الكافران فنمرود وبخت نصر.

(٢) في الإحتجاج: ٤٨/٢ عن أبي خالد الكابلي، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: يا أبا خالد انّ أهل زمان غيبته، القائلون بإمامته، المنتظرون لظهوره أفضل أهل كلّ زمان، لأنّ اللَّه تعالى ذكره أعطاهم من العقول والأفهام والمعرفة ما صارت به الغيبة عندهم بمنزلة المشاهدة - الخبر -.

٥٢٢

كما أنّه يدفع بأنّه عزّوجلّ عدل حكيم لايفعل القبيح، فكذلك نعلم أنّ لكلّ من هذه الأشياء وجهاً وحكمة وحسناً.(١)

ثانياً : إخافة الظالمين له ومنعهم إيّاه من التصرّف فيما جعل إليه التصرّف فيه وخوفه على نفسه من التصرّف في ذلك، فإذا حالوا بينه وبين مراده لم يلزمه القيام بالإمامة، ومتى خاف على نفسه لزمه الإستتار والغيبة، كاستتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تارة في الشعب، واُخرى في الغار إذ من المعلوم أنّه لا وجه لذلك إلّا الخوف على النفس.

وإن قيل: لعلّ النبيّ عليهم السلام إنّما استتر بعد أداء ما يجب أداؤه إلى الخلق، والإمام عندكم بخلافه لأنّ الحاجة إليه قائمة في كلّ زمان مضافاً إلى أنّ استتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يمتدّ ولم يطل فيه الزمان وغيبة الإمام عليه السلام مضت عليها الأعصار والدهور؟

قلت: استتار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في الشعب والغار كان بمكّة قبل الهجرة، ولم يكن قد أدّى جميع الشرع، ولو ثبت ما قالوه من تكامل الأداء لكانت الحاجة إلى تدبيره قائمة، فإذا جازت غيبة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مع الحاجة إليه، واللوم يكون متوجّهاً إلى من سبّبها فكذلك القول في غيبة الإمام. أمّا التفرقة بالطول والقصر بين الغيبتين فغير صحيحة، من حيث أنّ الغيبة موقوفة على سببها فإن استمرّ سببها استمرّت الغيبة فطالت، وإن لم يستمرّ سببها وقصر لم يستمرّ وقصرت.(٢)

فإن قيل : لو كان الخوف هو المحوّج إلى الغيبة والاستتار لاستتر آباؤه عليهم السلام مثل ذلك فإنّهم كانوا أيضاً خائفين كخوفه؟ قلت: آباؤه عليهم السلام ما كانوا خائفين مع تمسّكهم بالتقيّة وترك التظاهر بالإمامة ونفيها عن نفوسهم، وحال صاحب الزمان بخلاف ذلك. لأنّه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه ويجاهد بأمراللَّه تعالى من خوّفه وخوّف آباءه عليهم السلام.(٣)

____________________

(١) راجع تفصيل ذلك في كشف الغمّة: ٥٣٥/٢.

(٢) البحار: ١٩٠/٥١ بالتفصيل.

(٣) البحار: ١٩٢/٥١، ولمزيد التوضيح راجع البحار: ٩٩/٥٢، وكشف الغمّة: ٥٣٦/٢.

٥٢٣

فإن قيل : لم لايظهر كظهور آبائه عليهم السلام لا بالسيف، ويعمل بالتقيّة لينتفع الخلق به بأن يفيدهم كصنيع الصادق والباقر عليهما السلام وغيرهما من أسلافه عليه السلام؟ قلت: لو ظهر كذلك وعرف أنّه ابن العسكري مع ما قد اشتهر فيما بين شيعته، وعرفه المخالفون من مذهب شيعته أنّه الّذي يقهر الملوك، ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً على ما تواترت به الأخبار، لقصده أعداؤه وقتلوه، وعاملوه بما عاملوا به جدّه الحسين عليه السلام وبني عمّه من أولاد الحسن والحسين عليهما السلام.

أليس فرعون لمّا قيل له وبلغه أنّه سيظهر في بني إسرائيل رجل يغلبك ويقهرك ويكون هلاكك وزوال ملكك على يده إجتهد في البحث عن حاله، ونصب عيوناً، ووكّل جماعة لتعرف أحوال الحبالى، فكان يذبح أبناء بني إسرائيل ويستحيي نساءَهم(١) فكيف يحمل خوفه على خوف آبائهم عليهم السلام لولا الغفلة أو قلّة الأنصار.(٢)

فإن قيل : هب إنّ سبب إستتار الإمام عليه السلام وغيبته عن الأعداء، خوفه منهم، فما سبب غيبته وإستتاره عن أوليائه المعتقدين لوجوده وإمامته وفرض طاعته؟

قلت: قد قيل: إنّ ذلك السبب هو خوفه من إشاعة خبره سروراً بمكانه، فيؤدّي ذلك إلى انتشار خبره والخوف من أعدائه، لكن هذا الوجه لايجوز على جميعهم، إذ فيهم من أصحاب الآراء الصائبة من لايخفى عليهم ضرر الإشاعة فكيف يخبرون بمكانه؟(٣)

وقيل: إنّ سبب استتاره عن الأولياء راجع إلى الأعداء.

وفيه: أنّه لو كان كذلك للزم سقوط التكليف الّذي كان الإمام لطفاً فيه عنهم، لأنّه إذا استتر عن الشيعة لعلّة لاترجع إليهم ولايتمكّنون من إزالتها ورفعها، لم

____________________

(١) راجع البحار: ٤٧/١٣ ح ١٥.

(٢) هكذا في الأصل ولا أفهم معنى مناسب له.

(٣) البحار: ١٩٥/٥١.

٥٢٤

يكونوا مزاحي العلّة، فيجب سقوط التكليف الّذي وصفناه عنهم، مضافاً إلى أنّ الخوف من الأعداء إنّما يمنع من الظهور الكلّي ولايمنع من ظهوره عن وجه الإختصاص لشيعته، وليس لأحد أن يقول: الظهور على هذا الوجه لافائدة فيه، لأنّه يلزم عليه عدم انتفاع الشيعة بالأئمّة الّذين كانوا بعد أميرالمؤمنين عليه السلام.(١)

وقيل : إنّا لانقطع على أنّه عليه السلام لايظهر، وإنّما يعلم كلّ واحد منهم حال نفسه دون غيره(٢) ولكن من لايظهر له منهم فإنّ سبب عدم ظهوره عليه السلام راجع إليه، ولا يلزمنا معرفة ذلك السبب بعينه في حقّ الغير، بل يكفينا أن نعلم أنّ مع بقاء التكليف وإستمرار غيبته عنه لابدّ وأن يكون ذلك السبب راجعاً إليه دون غيره وإن لم نعلمه مفصّلاً، وإذا كان كذلك ففي وسعهم ازالة السبب الراجع إليهم فيجب أن يزيلوه.(٣)

ثمّ إنّا لانسلّم أنّ الوليّ لاينتفع بلطف الإمامة في حال غيبته، بل ينتفع كانتفاعه به في حال ظهوره، لأ نّا معتقدون على أنّ الخلق كلّهم بمرأى ومسمع منه عليه السلام فلايبقى للإستعجاب من طول غيبته واستتاره مجال في إبطال وجوده، وكم من الاُمور العجيبة الّتي يعتقدها من دان بالإسلام وأقرّ به ممّا لم ير نظيره ولم يعتد مثله كرفع عيسى إلى السماء وانتهائه إلى الصفح الأعلى بحيث لامكان بعده على ما جاء جملته في القرآن(٤) وتفصيله في الأخبار من نظائرها، فليس ما نقوله في

____________________

(١) البحار: ١٩٥/٥١، كشف الغمّة: ٥٤٠/٢ مسئلة خامسة.

(٢) ونقل العلّامة المجلسي رحمة الله في البحار: ١٠٨/٥١ عن السيّد بن طاووس أنّه قال: لقد لقي المهديّ عليه السلام خلق كثير من الشيعة وغيرهم، وظهر لهم على يده من الدلائل ما ثبت عندهم أنّه هو، وإذا كان عليه السلام الآن غير ظاهر لجميع شيعته، فلايمتنع أن يكون جماعة منهم يلقونه وينتفعون بمقاله وفعاله، ويكتمونه.

(٣) ولمزيد التوضيح راجع كشف الغمّة: ٥٣٨/٢ و٥٤١.

(٤) آل عمران: ٥٥، النساء: ١٥٧ و١٥٨.

٥٢٥

الغيبة بأعجب منها.

وأقول : استبطاء خروج صاحبنا إذا استلزم نفي وجوده فلينكر ذلك بالنسبة إلى القيامة والبعث والنشور أيضاً لأنّ الإستبطاء في ذلك أعظم وآكد وأكثر، والحال أنّ الأنبياء جميعهم من لدن آدم إلى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم كانوا ينذرون اُممهم بالقيامة والبعث والنشور. وقد قال نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم: بعثت أنا والساعة كهاتين - وجمع بين السبّابة والوسطى -(١) وبعد لم يقم قيامها.

فإن كان مجرّد تأخّر خروج صاحبنا عليه السلام وإستبطاء القوم ظهوره طريقاً إلى نفيه، فتأخّر قيام القيامة وإستبطاء الخلق ظهورها وقيامها أولى بأن يتّخذ طريقاً إلى نفيها، وإذا أقرّوا إمكانه وطالبوا الدليل بذلك، فيكفي من الدليل ما قلناه: من وجوب وجود إمام معصوم مقطوع على عصمته في كلّ عصر يكون، وبطلان إمامة كلّ من يُدّعى له الإمامة في عصرنا هذا سوى صاحبنا عليه السلام هذا من طريق العقل.

وأمّا من طريق النقل : فقد تواترت الأخبار في نعوته وصفاته من الشيعة، وأمّا من طريق المخالفين كفانا دليلاً الخبر المستفيض عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: لو لم يبق من الدنيا إلّا يوم واحد لطوّل اللَّه ذلك اليوم حتّى يخرج رجل من ولدي يواطئ إسمه إسمي وكنيته كنيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.(٢)

____________________

(١) البحار: ٢٦٣/٢ ح ١٢ وص ٣٠١ ح ٣١، و٢٥٦/١٦ ح ٣٦، و١٢٤/٧٧ ح ٢٣.

(٢) تاريخ بغداد: ٣٨٨/٤، كنز العمّال: ١٨٨/٧، ذخائر العقبى: ١٣٦، مسند أحمد: ٣٧٦/١، سنن الترمذي: ٣٦/٢، حلية الأولياء: ٧٥/٥، فرائد السمطين: ٣٢٥/٢، ينابيع المودّة: ٤٨٨ و٤٩٠ البيان في أخبار صاحب الزمان عليه السلام: ١٢٩.

٥٢٦

باب في فضل ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم(١)

١/٦٣٤- في البحار : عن ابن عبّاس أنّه قال: لمّا توفّيت الزهراء عليها السلام كشف عليّ عليه السلام عن وجهها، فإذا برقعة عند رأسها فنظر فإذا فيها: «بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أوصت وهي تشهد أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها وأنّ اللَّه يبعث من في القبور.

يا عليّ، أنا فاطمة بنت محمّد زوّجني اللَّه منك لأكون لك في الدنيا والآخرة أنت أولى بي من غيري، حنّطني وغسّلني وكفّني بالليل، وصلّ عليّ، وادفنّي باللّيل ولا تعلم أحداً، واستودعك اللَّه، واقرء على ولدي السلام إلى يوم القيامة.(٢)

٢/٦٣٥- في تفسير البرهان للبحراني : عن ابن بابويه بأسانيده، عن أبي بصير قال: قلت للصادق عليه السلام: من آل محمّد؟ قال: ذرّيّته. فقلت: من أهل بيته؟ قال: الأئمّة الأوصياء. قلت: من عترته؟ قال: أصحاب العباء. فقلت: من اُمّته؟ قال: المؤمنون الّذين صدّقوا بما جاء به من عنداللَّه عزّوجلّ المتمسّكون بالثقلين الّذين اُمروا بالتمسّك بهما: كتاب اللَّه وعترته أهل بيته، الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً(٣) ، وهما الخليفتان على الاُمّة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم. (٤)

____________________

(١) كان في الأصل هكذا:

الرابعة: فيما أعدّ اللَّه لآل محمّد من الذرّيّة الطاهرة وشيعتهم، ونقتصر منها بأحاديث.

(٢) البحار: ٢١٤/٤٣ ضمن ح ٤٤.

(٣) إشارة إلى الآية الشريفة في سورة الأحزاب: ٣٣( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) .

(٤) معاني الأخبار: ٩٤ ح٣.

٥٢٧

أقول : قد علم من الحديث المقصود من الآل(١) في الصلوات وغيرها من الأدعية.

٣/٦٣٦- في المحاسن : عن الصادق عليه السلام قال: النظر إلى آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم عبادة.(٢)

٤/٦٣٧- روى ابن بابويه قدس سره : بأسانيد المفصّلة، عن أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام قال: قال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: النظر إلى ذرّيّتنا عبادة، فقيل له: يا رسول اللَّه، النظر إلى الأئمّة منكم عبادة أم النظر إلى جميع ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم؟ فقال: بل النظر إلى جميع ذرّيّة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عبادة.(٣)

روي في العيون (مثله) وزاد في آخرها: ما لم يفارقوا منهاجه ولم يتلوّثوا بالمعاصي.(٤)

٥/٦٣٨- عنه أيضاً : بأسانيده عن أبي بصير، عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللَّه الأوّلين والآخرين في صعيد واحد فتغشاهم ظلمة شديدة فيضجّون إلى ربّهم ويقولون: يا ربّ اكشف عنّا هذه الظلمة قال: فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم وقد أضاء أرض القيامة.

فيقول أهل الجمع: هؤلاء أنبياء اللَّه فيجيئهم النداء من عنداللَّه: ما هؤلاء بأنبياء

____________________

(١) قال الإربلي رحمة الله في كشف الغمّة: إذا قلنا: آل محمّد مطلقاً فإنّما نريد مَن آل إليه بحسب القرابة ومتى تجوّزنا وقع على جميع الاُمّة، ويحقّق هذا أنّه لو أوصى بماله لآل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يدفعه الفقهاء إلّا إلى الّذين حرمت عليهم الصدقة.

أقول: وهذا ما قاله أبوالحسن عليه السلام في مجلس المأمون عند ما قالت العلماء: فهذا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يؤثر عنه أنّه قال: اُمّتي آلي.

فقال الرضا عليه السلام: أخبروني هل تحرم الصدقة على الآل؟ قالوا: نعم، قال: فتحرم على الاُمّة؟ قالوا: لا، قال عليه السلام: هذا فرق ما بين الآل والاُمّة.

(٢) المحاسن: ٤٧ ح ١٠٨، عنه البحار: ٢٢٧/٢٦ ح٣.

(٣) أمالي الصدوق: ٣٦٩ ح٢ المجلس التاسع والأربعون، عنه البحار: ٢١٨/٩٦ ح٢.

(٤) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٥٠/٢ ح ١٩٦، عنه البحار: ٢١٨/٩٦ ح٣.

٥٢٨

فيقول أهل الجمع: فهؤلاء ملائكة فيجيئهم النداء من عنداللَّه: ما هؤلاء بملائكة فيقول أهل الجمع: هولاء شهداء، فيجيئهم النداء من عنداللَّه: ما هؤلاء بشهداء.

فيقولون: من هم؟ فيجيئهم النداء: يا أهل الجمع سلوهم من أنتم؟ فيقول أهل الجمع: من أنتم؟ فيقولون: نحن العلويّون، نحن ذرّيّة محمّد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نحن أولاد عليّ وليّ اللَّه، نحن المخصوصون بكرامة اللَّه، نحن الآمنون المطمئنّون.

فيجيئهم النداء من عنداللَّه عزّوجلّ: اشفعوا في محبّيكم وأهل مودّتكم وشيعتكم فيشفعون فيشفّعون.(١)

٦/٦٣٩- قوله تعالى: ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا (٢) مِنْ عِبَادِنَا ) يعني العترة الطاهرة خاصّة( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) : لايعرف إمام زمانه حقّه، أو من استوت حسناته وسيّئاته منّا أهل البيت، وكلاهما مرويّان(٣) ( وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ ) : يعرف الإمام( وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّـهِ ) : هو الإمام( ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ * جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ) .(٤)

وفى العيون : عن الرضا عليه السلام أراد اللَّه بذلك العترة الطاهرة، ولو أراد اللَّه الاُمّة لكانت بأجمعها في الجنّة لقول اللَّه:( فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ) الآية ثمّ جمعهم كلّهم في الجنّة فقال:( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا ) إلى آخر الآية.(٥)

وكذا عن الزكيّ والصادق عليهما السلام: إنّ فاطمة عليها السلام لعظمتها على اللَّه حرم ذرّيّتها

____________________

(١) أمالي الصدوق: ٣٥٨ ح ١٩ المجلس السابع والأربعون، عنه البحار: ١٠٠/٧ ح٤، و٣٦/٨ ح ١٠، و٢١٧/٩٦ ح١.

(٢) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: المراد بالإصطفاء أنّ اللَّه اصطفى تلك الذرّيّة الطيّبة بأن جعل منهم أوصياء وأئمّة، لا أنّه اصطفى كلاًّ منهم، وكذا المراد بايراث الكتاب أنّه أورثه بعضهم، وهذا شرف للكلّ إن لم يضيّعوه.

(٣) البحار: ٢١٤/٢٣ ح٣ و٤.

(٤) فاطر: ٣٣ و ٣٢.

(٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ١٢٦، عنه البحار: ٢٢٠/٢٥ ح ٢٠، و١٧٣/٤٩ ح١١.

٥٢٩

على النار، وفيهم نزلت:( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ ) الآية.(١)

وفى المجمع : عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: أمّا السابق فيدخل الجنّة بغير حساب، وأمّا المقتصد فيحاسب حساباً يسيراً، وأمّا الظالم لنفسه فيحبس في المقام ثمّ يدخل الجنّة، فهم الّذين قالوا:( الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ) الآية(٢) .(٣)

٧/٦٤٠- روى العيّاشي : عن الصادق عليه السلام أنّه سئل عن قوله تعالى:( وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ ) (٤) فقال: هذه نزلت فينا خاصّة، إنّه ليس رجل من ولد فاطمة يموت ولايخرج من الدنيا حتّى يقرّ للإمام بإمامته، كما أقرّ ولد يعقوب ليوسف حين قالوا:( تَاللَّـهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّـهُ ) (٥) .(٦)

٨/٦٤١ في الإثني عشريّات وكذا آية اللَّه العلّامة في آخر كتاب القواعد في وصيّته لإبنه قالا: روى عن الصادق عليه السلام أنّه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد أيّها الخلائق أنصتوا فإنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم يتكلّم(٧) فتنصت الخلائق، فيقوم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيقول: يا معشر الخلائق من كانت له عندي يد أو منّة أو معروف فليقم حتّى اُكافيه فيقولون: بآبائنا و اُمّهاتنا أنت، وأيّ يد وأيّ منّة وأيّ معروف لنا؟ بل اليد والمنّة والمعروف للَّه ولرسوله على جميع الخلائق.

فيقول صلى الله عليه وآله وسلم: بلى من آوى أحداً من أهل بيتي، أو برّهم، أو كساهم من عرى أو أشبع جائعهم فليقم حتّى اُكافيه، فيقوم اُناس قد فعلوا ذلك، فيأتي النداء من قبل(٨) اللَّه تعالى: يا محمّد، يا حبيبي قد جعلت مكافأتهم إليك فأسكنهم من الجنّة

____________________

(١) الخرائج: ٢٨١/١ ح ١٣، عنه كشف الغمّة: ١٤٤/٢، والبحار: ١٨٥/٤٦ ح ٥١، وتفسير الصافي: ٢٣٩/٤.

(٢) فاطر: ٣٤.

(٣) مجمع البيان: ٤٠٩/٨، عنه البحار: ٢١٣/٢٣ س ٨، وتفسير الصافي: ٢٤٠/٤.

(٤) النساء: ١٥٩.

(٥) يوسف: ٩١.

(٦) العيّاشي: ٢٨٣/١ ح ٣٠٠، عنه البحار: ١٩٥/٧ ح ٤٣، و٣١٥/١٢ ح ١٣٣، و١٦٨/٤٦ ح ١١، البرهان: ٤٢٦/١ ح٣.

(٧) في الإرشاد: يكلّمكم.

(٨) في الإرشاد: عند.

٥٣٠

حيث شئت فيسكنهم في الوسيلة حيث لايحجبون عن محمّد وأهل بيته صلوات اللَّه عليه وعليهم(١) وقد مرّ تفسير الوسيلة في الباب الثاني.

٩/٦٤٢- بشارة المصطفى : بأسانيده عن عمران بن معقل، عن الصادق عليه السلام قال: سمعته يقول: لاتدعوا صلة آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم من أموالكم، من كان غنيّاً فعلى قدر غناه، ومن كان فقيراً فعلى قدر فقره، ومن أراد أن يقضي اللَّه أهمّ الحوائج إليه فليصل آل محمّد عليهم السلام وشيعتهم بأحوج ما يكون إليه من ماله.(٢)

١٠/٦٤٣- أمالي الصدوق : بإسناده عن الصادق، عن آبائه عليهم السلام عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: إذا قمت المقام المحمود تشفّعت في أصحاب الكبائر من اُمّتي فيشفّعني اللَّه فيهم، واللَّه لاتشفّعت فيمن آذى ذرّيّتي.(٣)

١١/٦٤٤- في تفسير القمي : إنّ صفيّة بنت عبدالمطّلب مات ابنٌ لها فأقبلت فقال لها الثاني(٤) : غطّي قرطك، فإنّ قرابتك من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لاتنفعك شيئاً فقالت له: وهل رأيت لي قرطاً يابن اللخناء(٥) ؟ ثمّ دخلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته بذلك وبكت، فخرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فنادى: الصلاة جامعة فاجتمع الناس.

فقال: ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لاتنفع، لو قربت(٦) المقام المحمود لتشفّعت في أحوجكم، لايسألني اليوم أحد من أبواه إلّا أخبرته، فقام [إليه رجل فقال: مَن أبي؟ فقال: أبوك غير الّذي تدعى له، أبوك فلان بن فلان، فقام آخر فقال:

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: ٦٥/٢ ح ١٧٢٧، عنه الوسائل: ٥٥٦/١١ ح٣، إرشاد القلوب: ٣٥٣/٢.

(٢) بشارة المصطفى: ٦ س٥، عنه البحار: ٢١٦/٩٦ ح٦، والمستدرك: ٢٥٤/٧ ح٢.

(٣) أمالي الصدوق: ٣٠٧ ح٣ المجلس التاسع والاربعون، عنه البحار: ٣٧/٨ ح ١٢، و٢١٨/٩٦ ح٤.

(٤) في البحار: عمر.

(٥) لخن الرجل: قبح كلامه، فهو اَلْخَن، وهي لخناء، ويقال في السبّ: يابن اللخناء.

(٦) قمت، خ.

٥٣١

من أبي يا رسول اللَّه؟ فقال: أبوك الّذي تدعى له].(١)

ثمّ قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما بال الّذي يزعم أنّ قرابتي لاتنفع، لايسألني عن أبيه؟ فقام إليه الرجل(٢) فقال: أعوذ باللَّه يا رسول اللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله اُعف عنّي عفى اللَّه عنك، فأنزل اللَّه تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ) الآية(٣) .(٤)

١٢/٦٤٥- في عيون الأخبار : عن الرضا عليه السلام في احتجاجه على زيد: إنّ عليّ بن الحسين عليهما السلام كان يقول: لمحسننا كفلان من الأجر، ولمسيئنا ضعفان من العذاب.(٥)

١٣/٦٤٦- في أمالي ابن الشيخ : عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: أيّما رجل صنع إلى رجل من ولدي صنيعة(٦) فلم يكافئه عليها، فأنا الكافئُ له عليها.(٧)

١٤/٦٤٧- نقل ابن الجوزي : أنّه أحسن عبداللَّه بن المبارك إلى امرأة علويّة فقيرة، فرأى في المنام النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: إنّك أغثت ملهوفة من ولدي فسألت اللَّه تعالى أن يخلق على صورتك ملكاً يحجّ عنك كلّ عام إلى يوم القيامة.(٨)

١٥/٦٤٨- في معاني الأخبار : عن أبي سعيد المكاري قال: كنّا عند أبي

____________________

(١) أضفناه من المصدر.

(٢) في البحار: عمر.

(٣) المائدة: ١٠١.

(٤) تفسير القمي: ١٨٨/١، عنه البحار: ٢١٩/٩٦ ح٩، والبرهان: ٥٠٦/١ ح١.

(٥) عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٣٢/٢، عنه البحار: ٢١٨/٤٩ ح٣، وأخرجه الصدوق في المعاني: ١٠٥ ح١ بسند آخر (مثله)، عنه البحار: ٢٣٠/٤٣ ح٢، و٢٢١/٩٦ ح ١٤، مسند الرضا عليه السلام: ١٣٨/١ ح١٧٤.

(٦) الصنيعة: كلّ ما عُمل من خير أو إحسان.

(٧) أمالي الطوسي: ٣٥٥ ح ٧٦ المجلس الثاني عشر، عنه البحار: ٢٢٥/٩٦ ح ٢٣، والوسائل: ٥٥٧/١١ ح٥.

(٨) تذكرة الخواصّ: ٣٦٧، عنه البحار: ٢٣٤/٩٦ ح ٣٤، ينابيع المودّة: ٣٨٩، غوالي اللئالي: ٤٤٩.

٥٣٢

عبداللَّه عليه السلام فذكر زيد ومن خرج معه، فهمّ بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبوعبداللَّه عليه السلام وقال: مهلاً ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلّا بسبيل خير، إنّه لم تمت نفس منّا إلّا وتدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه ولو بفواق ناقة، قال: قلت: وما فواق ناقة؟ قال: حلابها.(١)

١٦/٦٤٩- قال ابن شهراشوب : روى أبوعبداللَّه الحافظ بإسناده عن محمّد بن عيسى، عن أبي حبيب البناجي(٢) قال: رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام وحدّثني محمّد بن منصور السرخسي بالإسناد عن محمّد بن كعب القرطي(٣) قال: كنت في جحفة نائماً فرأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في المنام فأتيته فقال لي: يا فلان، سررت بما تصنع مع أولادي في الدنيا، فقلت: لو تركتهم فبمن أصنع؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: فلا جرم تجزى منّي في العقبى، فكان بين يديه طبق فيه تمر صيحاني، فسألته عن ذلك فأعطاني قبضة فيها ثماني عشرة تمرة، فتأوّلت ذلك أن أعيش ثماني عشرة سنة فنسيت ذلك، فرأيت يوماً ازدحام الناس فسألتهم عن ذلك فقالوا: أتى عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام فرأيته جالساً في ذلك الموضع وبين يديه طبق فيه تمر صيحاني فسألته عن ذلك فناولني قبضة فيها ثماني عشرة تمرة، فقلت له: زدني منه فقال: لو زادك جدّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لزدناك.(٤)

أقول : فعلم منه إ نّ الإحسان إليهم يسرّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم.

١٧/٦٥٠- حكي أنّ امرأة علويّة صالحة خرجت مع بناتها الأربع من قم في بعض السنين الّتي وقعت ملحمة(٥) بقم حتّى أتت بلخ في أيّام الشتاء، فقصدت

____________________

(١) معاني الأخبار: ٧٣ ح ٣٩، عنه البحار: ١٧٨/٤٦ ح ٣٦.

(٢) في البحار: النباجي.

(٣) في البحار: القرظي.

(٤) مناقب ابن شهراشوب: ٣٤٢/٤، عنه البحار: ١١٨/٤٩ ح٥، وأورد الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ٢٤٩ (نحوه).

(٥) الملْحَمة: الحرب الشديدة.

٥٣٣

رجلاً من أكابرها المعروف بالإيمان والصلاح فرأته وأخبرته بحالها فقال: من يعرف أنّك علويّة؟ هاتي على ذلك شهوداً، فخرجت من عنده حزينة باكية، وكان في مجلس ذلك الملك مجوسيٌّ.

فلمّا رأى العلويّة وما قال لها الملك وقعت لها الرحمة في قلبه، فقام في طلبها مسرعاً، فلحقها فآواها وأدخلها منزله، وأعدّ لها جميع ما تحتاج إليه، فلمّا نام المجوسي رأى القيامة، فطلب الماء من أميرالمؤمنين عليه السلام وهو واقف على شفير حوض الكوثر، فقال له أميرالمؤمنين عليه السلام: إنّك لست على ديننا فنسقيك.

فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ اسقه، إنّ له عليك يداً، قد آوى ابنتك فلانة وبناتها فسقاه عليه السلام.(١)

١٨/٦٥١- حكي أنّ رجلاً كان يعطي العلويّين ويكتبه على أميرالمؤمنين عليه السلام فافتقر، فرأى أميرالمؤمنين عليه السلام في المنام فأعطاه كيساً فيه ألف دينار فقال: إنّ هذا حقّك فخذه، فلاتمنع من جاءك من ولدي يطلب شيئاً فإنّه لا فقر عليك بعد هذا.(٢)

أقول : قال بعض فقهاء الجمهور: إنّ الذرّيّة الفاطميّة عليهم السلام عندي كلّهم كالكتاب العزيز يجب إحترامهم، فالصالح منهم كالآية المحكمة يعمل بها ويقتدى بها والّذي لايكون صالحاً منهم كالآية المنسوخة يكرم ولايتّبع ولايقتدى به.

____________________

(١) روى العلّامة المجلسي رحمة الله الحكاية في البحار: ٢٢٥/٩٦ ح ٢٦ وهي طويلة، عن غوالي اللئالي: ٤٥١، وأورده المحدّث النوري في دارالسلام: ١٩١/٢.

(٢) الفضائل لابن الشاذان: ٩٥، عنه البحار: ٧/٤٢ ح ٨، والحكاية طويلة اختصره المؤلّف رحمة الله.

٥٣٤

باب في فضل محبّي آل محمّد عليهم السلام وشيعتهم(١)

١/٦٥٢- في المجالس للشيخ المفيد، وأمالي ابن الشيخ : بإسنادهما عن عمران بن الحصين قال: كنت أنا وعمر بن الخطّاب جالسين عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ عليه السلام جالس بجنبه إذ قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَـٰهٌ مَّعَ اللَّـهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ) (٢) قال: فاتنفض (٣) عليّ عليه السلام انتفاض العصفور، فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما شأنك تجزع؟ فقال: وما لي لا أجزع واللَّه يقول: إنّه يجعلنا خلفاء الأرض، فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: لاتجزع واللَّه لايحبّك إلّا مؤمن ولايبغضك إلّا منافق. (٤)

أقول : وفي الحديث لطائف وأسرار لاتخفى على أهلها.

٢/٦٥٣- في الخصال : من حديث الأربعمائة قال صلى الله عليه وآله وسلم: من أحبّنا بقلبه وأعاننا

____________________

(١) كان في الأصل هكذا: هذا في العلويّين، وأمّا المحبّين والشيعة فنقتصر أيضاً عليهم بأحاديث.

(٢) النمل: ٦٢.

(٣) انتفض: دهش واضطرب، ولعلّ انتفاضته عليه السلام كان من استماع ذكر الخلافة لما علم أنّ الخلافة والحكومة ممّا يتنافس فيه القوم، وهي موضع النزاع والشقاق، فينتج التفرقة والفشل، وكأنّه يشاهد الدماء المهراقة والقتلى المطروحة على الأرض والفروج المستحلّة في سبيل الرياسة واستيفاء القدرة والقوّة، فلذلك أخذه عليه السلام شبه جزع وخيفة، لا من جهة شقة إقامة العدل والعمل بالقسط، فإنّه عليه السلام أبو حسنه وابن بجدته، ولذلك ترى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يتسلّاه بأن لايجزع، فإنّ الحقّ في التنازع معه، وأعداؤه ومخالفيه على شتّى فرقهم كلّهم على الباطل، وعلى ذلك لم يخف في اللَّه لومة لائم، فجاهد الناكثين والقاسطين والمارقين. (من هامش أمالي المفيد).

(٤) أمالي المفيد: ٣٠٧ ح٥، أمالي الطوسي: ٧٧ ح ٢١ المجلس الثالث، عنه البحار: ١٣/٤١ ح٢ وأورده الطبري رحمة الله في بشارة المصطفى: ١٠.

٥٣٥

بلسانه وقاتل معنا أعداءنا بيده فهو معنا في الجنّة في درجتنا، ومن أحبّنا بقلبه وأعاننا بلسانه ولم يقاتل معنا أعداءنا فهو أسفل من ذلك بدرجة(١) ، ومن أحبّنا بقلبه ولم يعنّا بلسانه ولا بيده فهو في الجنّة.

ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه ويده فهو مع عدوّنا في النار، [ومن أبغضنا بقلبه وأعان علينا بلسانه فهو في النار](٢) ، ومن أبغضنا بقلبه ولم يعن علينا بلسانه ولا بيده فهو في النار.(٣)

وقال عليه السلام: أنا يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظلمة، واللَّه لايحبّني إلّا مؤمن ولايبغضني إلّا منافق.(٤)

٣/٦٥٤- في المحاسن : بكر بن صالح، عن الرضا عليه السلام قال: من سرّه أن ينظر إلى اللَّه بغير حجاب وينظر اللَّه إليه بغير حجاب فليتولّ آل محمّد عليهم السلام، وليتبرّء من عدوّهم، وليأتمّ بإمام المؤمنين منهم، فإنّه إذا كان يوم القيامة نظر اللَّه إليه بغير حجاب، ونظر إلى اللَّه بغير حجاب.(٥)

أقول : المراد بالنظر إليه تعالى: النظر إلى نبيّنا وأئمّتنا عليهم السلام أو إلى رحمته، أو كناية عن غاية العرفان، والمراد من نظره تعالى إليه: لطفه وإحسانه، والمراد من غير حجاب أي من غير واسطة.

٤/٦٥٥- في تفسير القمّي : عن عمر بن يزيد قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام: أنتم واللَّه من آل محمّد، فقلت: من أنفسهم جعلت فداك؟ قال: نعم واللَّه من أنفسهم - ثلاثاً - ثمّ نظر إليّ ونظرت إليه، فقال: يا عمر إنّ اللَّه تبارك وتعالى يقول في كتابه:( إِنَّ

____________________

(١) في المصدر: بدرجتين.

(٢) ليس في المصدر، ولا في البحار: ٢٧.

(٣) الخصال: ٦٢٩/٢، عنه البحار: ١٠٧/١٠ س ١١.

(٤) المصدر السابق: ٦٣٣، عنه البحار: ٨٨/٢٧ ح ٣٩.

(٥) المحاسن: ٤٦ ح ١٠١، عنه البحار: ٩٠/٢٧ ح ٤٢.

٥٣٦

أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَـٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّـهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) (١) .(٢)

٥/٦٥٦- في المحاسن : عن موسى بن بكر قال: كنّا عند أبي عبداللَّه عليه السلام فقال رجل في المجلس: أسأل اللَّه الجنّة، فقال أبوعبداللَّه عليه السلام: أنتم في الجنّة فاسألوا اللَّه أن لايخرجكم منها، فقالوا: جعلنا فداك نحن في الدنيا! فقال عليه السلام: ألستم تقرّون بإمامتنا؟ قالوا: نعم، فقال: هذا معنى الجنّة الّذي من أقرّ به كان في الجنّة فاسألوا اللَّه أن لايسلبكم.(٣)

٦/٦٥٧- بشارة المصطفى : بإسناده إلى همام [بن](٤) أبي عليّ قال: قلت لكعب الحبر: ما تقول في هذه الشيعة شيعة عليّ بن أبي طالب عليه السلام؟ قال: يا همام إنّي لأجد صفتهم في كتاب اللَّه المنزل أنّهم حزب اللَّه وأنصار دينه، وشيعة وليّه، وهم خاصّة اللَّه من عبادة، ونجباؤه من خلقه، اصطفاهم لدينه وخلقهم لجنّته، مسكنهم الجنّة في الفردوس الأعلى في خيام الدرّ وغرف اللؤلؤ، وهم في المقرّبين الأبرار يشربون من الرحيق المختوم، وتلك عين يقال لها: تسنيم، لايشرب منها غيرهم.

وإنّ تسنيماً(٥) عين وهبها اللَّه تعالى لفاطمة بنت محمّد زوجة عليّ بن أبي طالب عليهم السلام تخرج من تحت قائمة قبّتها، على برد الكافور وطعم الزنجبيل وريح

____________________

(١) آل عمران: ٦٨.

(٢) تفسير القمي: ١٠٥/١، عنه مجمع البيان: ٤٥٨/٢، والبحار: ٨٤/٦٨ ح١، تأويل الآيات: ١١٥/١ ح ٢٥.

أقول: وفي بشارة المصطفى: ٦٨، قال أبو عبداللَّه عليه السلام: يابن يزيد، أنت واللَّه منّا أهل البيت، فقلت: جعلت فداك من آل محمّد عليهم السلام؟ قال: واللَّه من أنفسهم يا عمر، أما تقرأ كتاب اللَّه...؟

(٣) المحاسن: ١٢٢ ح ١٠٥، عنه البحار: ١٠٢/٦٨ ح ١١.

(٤) من المصدر، وليس في البحار.

(٥) هكذا في البحار، وفي المصدر: فإنّ التسنيم.

٥٣٧

المسك، ثمّ تسيل فيشرب منها شيعتنا وأحبّاؤنا(١) وإنّ لقبّتها أربع قوائم، قائمة من لؤلؤة بيضاء تخرج من تحتها عين تسيل في سبل أهل الجنّة يقال لها: السلسبيل، وقائمة من درّة صفراء تخرج من تحتها عين يقال لها: طهور(٢) ، وهي الّتي قال اللَّه في كتابه:( وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا ) .(٣)

وقائمة من زمرّدة خضراء تخرج من تحتها عينان نضّاختان من خمر وعسل فكلّ عين منها تسيل إلى أسفل الجنان إلّا التسنيم، فإنّها تسيل إلى علّيّين، فيشرب منها خاصّة أهل الجنّة وهم شيعة عليّ وأحبّاؤه، وذلك قول اللَّه عزّوجلّ في كتابه:( يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ * خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ * وَمِزَاجُهُ مِن تَسْنِيمٍ * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ ) (٤) فهنيئاً لهم.

ثمّ قال كعب: واللَّه لايحبّهم إلّا من أخذ اللَّه عزّوجلّ منه الميثاق.

قال محمّد بن أبي القاسم: لحريٌّ أن تكتب الشيعة هذا الخبر بالذهب لإيمانهم(٥) وتحفظه وتعمل بما تدرك به هذه الدرجات العظيمة، لاسيّما رواية روتها العامّة فتكون أبلغ في الحجّة وأوضح في الصحّة، رزقنا اللَّه العلم والعمل بما أدّوا إلينا الهداة الأئمّة عليهم السلام.(٦)

٧/٦٥٨- في كنز الفوائد : بإسناده إلى عليّ عليه السلام أنّه قال لمولاه نوف الشامي - وهو معه في السطح -: يا نوف، أرامق(٧) أم نبهان (٨) ؟ قال: نبهان أرمقك يا أميرالمؤمنين قال: هل تدري من شيعتي؟ قال: لا واللَّه.

____________________

(١) في البحار: شيعتها وأحبّاؤها.

(٢) في المصدر: طهورا.

(٣) الإنسان: ٢١.

(٤) المطفّفين: ٢٨ - ٢٥.

(٥) في البحار: لانمائه.

(٦) بشارة المصطفى: ٥٠، عنه البحار: ١٢٨/٦٨ ح ٥٩.

(٧) الرامق: اللاحظ والناظر في الشيء.

(٨) النبهان: المنتبه من النوم.

٥٣٨

قال عليه السلام: شيعتي الذبل الشفاه(١) الخمص البطون(٢) الّذين تعرف الرهبانيّة والربّانية في وجوههم، رهبان(٣) بالليل، أسد بالنهار الّذين إذا جنّهم الليل(٤) إتّزروا على أوساطهم(٥) وارتدوا على أطرافهم(٦) وصفّوا أقدامهم(٧) وافترشوا جباههم(٨) ، تجري دموعهم على خدودهم، يجأرون(٩) إلى اللَّه في فكاك رقابهم؛ وأمّا النهار فحلماء علماء كرام نجباء أبرار أتقياء.

يا نوف، شيعتي الّذين اتّخذوا الأرض بساطاً، والماء طيباً، والقرآن شعاراً، إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، شيعتي من لم يهرّ هرير الكلب(١٠) ولايطمع طمع الغراب، ولم يسأل الناس ولو مات جوعاً، إن رأى مؤمناً أكرمه وإن رأى فاسقاً هجره، هؤلاء واللَّه يا نوف شيعتي، شرورهم مأمونة، وقلوبهم محزونة وحوائجهم خفيفة، وأنفسهم عفيفة، اختلف بهم الأبدان ولم تختلف قلوبهم.

قال: قلت: يا أميرالمؤمنين جعلني اللَّه فداك أين أطلب هؤلاء؟ قال: فقال لي:

____________________

(١) الشفة: الجزء اللحمي الظاهر الّذي يستر الأسنان، وهما شفتان، والجمع: شفاه.

ذَبَل شفاه: أي ضمر وهُزل وذهبت نضارته وطراوته. وقال المجلسي رحمة الله: هي كناية إمّا عن الصوم، أو كثرة التلاوة والدعاء والذكر.

(٢) خَمَصَ البطن: خلا وضَمُر.

(٣) رهبان: الّذي تخلّى عن أشغال الدنيا واعتزل عن أهلها.

(٤) جنّ الليل: أظلم.

(٥) أي يشدّون وسطهم بالإزار كالمنطقة ليجمع ثيابهم، وقيل: هو كناية عن الإهتمام في العبادة.

(٦) أي يلبسون الرداءة أو يشدّونها على أطرافهم ويشتملون بها.

(٧) صفّ القدمين: وضعهما في الصلاة بحيث يتحاذى الإبهامان ويتساوى البعد بين الصدر والعقب.

(٨) الإفتراش: البسط على الأرض، وهو وصف لحال سجودهم.

(٩) يجأرون: يتضرّعون ويستغيثون.

(١٠) هرير الكلب: صوته دون النباح إذا تجهم على الغريب، والمراد أنّه لايجزع عند المصائب، أو لايصول على الناس بغير سبب كالكلب.

٥٣٩

فى أطراف الأرض(١) ، يا نوف يجيء النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة آخذاً بحجزة ربّه - جلّت ثناؤه - يعني بحبل الدين وحجزة الدين، وأنا آخذ بحجزته وأهل بيتي آخذون بحجزتي، وشيعتنا آخذون بحجزتنا، فإلى أين؟ إلى الجنّة وربّ الكعبة - قالها ثلاثاً -.(٢)

٨/٦٥٩- فيه أيضاً : بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي، عن رجل من قومه يعني يحيى بن اُمّ الطويل أنّه أخبره عن نوف البكالي(٣) قال: عرضت لي إلى أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام حاجة فاستتبعت إليه جندب بن زهير والربيع بن خيثم وابن اُخته همّام بن عبادة بن خيثم - وكان من أصحاب البرانس (٤) - فأقبلنا معتمدين لقاء أميرالمؤمنين عليه السلام فألقيناه حين خرج يؤمّ المسجد فأفضى ونحن معه إلى نفر متديّنين (٥) قد أفاضوا في الاُحدوثات (٦) تفكُّهاً، وبعضهم يلهي بعضاً.

فلمّا أشرف لهم أميرالمؤمنين عليه السلام أسرعوا إليه قياماً فسلّموا فردّ التحيّة، ثمّ قال: من القوم؟ قالوا: اُناس من شيعتك يا أميرالمؤمنين، فقال: لهم خيراً، ثمّ قال: يا هؤلاء ما لي لا أرى فيكم سمة شيعتنا، وحلية أحبّتنا أهل البيت؟ فأمسك القوم حياء.

____________________

(١) قال العلّامة المجلسي رحمة الله: كأنّ الراوي يقول: لا أجد بين الناس من اتّصف بتلك الصفات فأين أجدهم؟ قال عليه السلام: في أطراف الأرض، لأ نّهم يهربون من المخالفين تقيّة، أو يستوحشون من الناس لاستيلاء حبّ الدنيا والجهل عليهم حذراً من أن يصيروا مثلهم.

(٢) كنز الفوائد: ٨٧/١، عنه البحار: ١٩١/٦٨ ح ٤٧.

(٣) البكالي - بكسر الباء - منسوب إلى بكالة، قرية من اليمن، ونوف البكالي كان حاجب أميرالمؤمنين عليه السلام.

(٤) قال الجوهري: البرنس: قلنسوة طويلة، وكان النُسّاك يلبسونها في صدر الاسلام.

(٥) في البحار: مبدّنين، بضمّ الميم وتشديد الدال المفتوحة: أي سماناً ملحّمين كما هو هيئة المترفين بالنعم.

(٦) الاُحدوثة: الحديث المضحك أو الخرافة.

٥٤٠