القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء ١

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام0%

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام
الصفحات: 574

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه
الناشر: سليمان زاده
تصنيف: الصفحات: 574
المشاهدات: 5168
تحميل: 422

الجزء 1
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 574 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 5168 / تحميل: 422
الحجم الحجم الحجم
القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام

القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام الجزء 1

مؤلف:
الناشر: سليمان زاده
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة


تحميل الكتاب القطرة من بحار مناقب النبيّ والعترة عليهم السلام ، آية الله العلّامة السيّد أحمد المستنبط رحمة الله عليه ، شبكة الإمامين الحسنين عليهما السلام

فقال:( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ ) (١) .(٢)

قال: ويؤيّده ما روي عن الصادق عليه السلام قال: ليس إلّا اللَّه ورسوله ونحن وشيعتنا والباقي في النار.(٣)

أقول : ولا غرو ولا عجب في ذلك، أليس إبراهيم الخليل يقول:( رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَ - إلى قوله -لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) (٤) وقد ورد الحديث المشهور عن عليّ عليه السلام قال: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً(٥) . (٦)

فانظر إلى الجلالة والنباهة والفضيلة والشرافة، فإنّ الخليل عليه السلام أشرف الأنبياء سوى نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم لم يطمئنّ قلبه حتّى يرى الواقع وهذا النور الساطع، والضوء اللامع قد تساوى عنده الظاهر والواقع، ومن ذلك يعرف أنّ جميع الأنبياء والمرسلين وجميع الأوصياء والصالحين، من جملة شيعة أميرالمؤمنين عليه السلام فإنّه عليه السلام بعلويّته ومقام ولايته الكلّية إمام الكلّ إلّا نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم، فإنّه متّحد مع علي عليه السلام

____________________

(١) الصافّات: ٨٣.

(٢) تأويل الآيات: ٤٩٦/٢ ح ٩، عنه البحار: ١٥١/٣٦ ح ١٣١، و ٨٠/٨٥ ح ٢٠، والبرهان:٢٠/٤ ح٢.

(٣) تأويل الآيات: ٤٩٧/٢ ح ١٠، عنه البرهان: ٢٠/٤ ح٣.

(٤) البقرة: ٢٦٠.

(٥) قال العلّامة المجلسي رحمة الله في البحار: ١٤٢/٧٠: لليقين ثلاث مراتب: علم اليقين وعين اليقين وحقّ اليقين، والفرق بينها إنّما ينكشف بمثال، فعلم اليقين بالنار مثلاً هو مشاهدة المرئيّات بتوسّط نورها، وعين اليقين بها هو معاينة جرمها، وحقّ اليقين بها الإحتراق فيها وإنمحاء الهويّة بها، والصيرورة ناراً صرفاً. وليس وراء هذا غاية ولا هو قابل للزيادة، لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً.

(٦) البحار: ٢٠٩/٦٩ س٨. أقول: في قصّة حرّة بنت حليمة السعديّة لمّا وردت على الحجّاج - إلى أن قال الحجّاج: فبما تفضّلينه على أبي الأنبياء إبراهيم خليل اللَّه؟ فقالت: اللَّه عزّوجلّ فضّله بقوله( وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَىٰ قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) ومولاي أميرالمؤمنين عليه السلام قال قولاً لايختلف فيه أحد من المسلمين: لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً وهذه كلمة ما قالها أحد قبله ولا بعده. البحار: ١٣٤/٤٦ ح ٢٥، عن فضائل ابن شاذان: ١٣٦.

٤١

من حيث ولايته، وقد حقّق في محلّه إنّ الولاية الكلّية روح النبوّة، وعلى هذا يجوز أن يكون الشيعة من شايع بمعنى اتّبع، ويجوز أن يكون من الشعاع.

ومن الناس من زعم إنّ من الغلوّ نفي السهو عنهم، أو القول بأنّهم يعلمون ما كان وما يكون إلى غير ذلك من الآراء الفاسدة، ولاينبغي أن يكذب المرء بما لم يحط به علمه، ونعم ما قال العلّامة المجلسي قدس سره: ردّ الأخبار الّتي تشهد متونها بصحّتها بمحض الظن أو الوهم، ليس إلّا للازراء بالأخبار، وعدم الوثوق بالأخبار والتقصير في شأن الأئمّة الأطهار عليهم السلام؛ إذ وجدنا أنّ الأخبار المشتملة على المعجزات الغريبة إذا وصلت إليهم فهم إمّا أن يقدحون فيها، أو في رواتها، بل ليس جرم أكثر المقدوحين من أصحاب الرجال إلّا نقل مثل تلك الأخبار. انتهى كلامه رفع مقامه.(١)

وفي منتخب البصائر، وغيره بأسانيد مفصّلة، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: إنّ حديث آل محمّد عليهم السلام عظيم صعب مستصعب، لايؤمن به إلّا ملك مقرب، أو نبيّ مرسل، أو عبد[مؤمن](٢) إمتحن اللَّه قلبه للإيمان.

فما ورد عليكم من حديث آل محمّد عليهم السلام فلانت له قلوبكم وعرفتموه فاقبلوه وما اشمأزّت(٣) له قلوبكم وأنكرتموه، فردّوه إلى اللَّه وإلى الرسول وإلى العالم من آل محمّد عليهم السلام.

وإنّما الهالك أن يحدّث أحدكم [بالحديث، أو] (٤) بشيء لايحتمله فيقول: واللَّه ماكان هذا. [واللَّه ما كان هذا] (٥) والإنكار [لفضائلهم] هو الكفر. (٦)

وأمّا أصحاب الإفراط : فهم طوائف كأصحاب القول باُلوهيّتهم، أو بكونهم شركاء للَّه تعالى في العبوديّة، أو في الخلق والرزق باستقلالهم، أو أنّ اللَّه تعالى

____________________

(١) راجع البحار: ٣٤٧/٢٥، ومقدمّة تفسير مرآة الأنوار: ٦١.

(٢) ليس في المصدر والبحار.

(٣) الإشمئزاز: الإنقباض والكراهة.

(٤) من البحار.

(٥) من البحار.

(٦) منتخب البصائر ١٢٣، عنه البحار: ٣٦٦/٢٥ ح٧.

٤٢

حلّ فيهم واتّحد بهم، أو أنّهم يعلمون الغيب بلا إعلام من اللَّه، أو أنّهم أنبياء، أو بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو أنّ معرفتهم تغني عن فعل الطاعات، ولا تكليف معها بترك المعاصي، أو أنّهم لم يقتلوا بل شبّه لهم، أو تفضيل أحد منهم على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومنهم الحلّاجية وهم نوع من أصحاب التصوّف، وهم أصحاب الإباحة والقول بالحلول.

وقال شيخنا المفيد قدس سره (١) : وكان الحلّاج(٢) يتخصّص بإظهار التشيّع وإن كان ظاهر أمره التصوّف، وأصحابه قوم ملاحدة زنادقة، يموّهون بمظاهرة كلّ فرقة بدينهم، ويدّعون للحلّاج الأباطيل، ويجرون في ذلك مجرى المجوس في دعواهم لزردشت المعجزات.

وقال الصدوق قدس سره: وعلامة الحلّاجية من الغلاة دعوى التخلّي(٣) بالعبادة، مع تركهم الصلاة وجميع الفرائض، ودعوى المعرفة بأسماء اللَّه العظمى، ودعوى انطباع الحقّ بهم، وأنّ الولي إذا أخلص وعرف مذهبهم فهو عندهم أفضل من الأنبياء، ومن علامتهم دعوى علم الكيمياء ولم يعلموا منه إلّا الدغل. إنتهى. (٤)

وفي تفسير الإمام عليه السلام ،والإحتجاج : عن الرضا عليه السلام ما خلاصته: إنّه فسّر( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ) بمن تجاوز بأميرالمؤمنين عليه السلام عن العبوديّة.

____________________

(١) الشيخ المفيد: محمّد بن محمّد بن النعمان، يكنّى أبا عبداللَّه، فضله في الفقه والكلام والرواية أشهر من أن يوصف، وكان أوثق أهل زمانه وأعلمهم، وكلّ من تأخّر عنه استفاد منه. كان مولده يوم الحادي عشر من ذي القعدة سنة ٣٣٦، ومات رحمة الله ليلة الجمعة لثلاث ليال خلون من شهر رمضان سنة ٤١٣، وصلّى عليه الشريف المرتضى رحمة الله.

(٢) الحسين بن منصور الحلّاج: من المذمومين الّذين ادّعوا البابيّة ومن جملة الغلاة الّذين خرج التوقيع بلعن أمثالهم على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمة الله. راجع غيبة الطوسي: ٢٤٦.

(٣) في البحار: التجلّي، وفي المرآة: التحلّي.

(٤) البحار: ٢٥/٣٤٥، ومقدّمة تفسير مرآة الأنوار: ٦٣.

٤٣

فقام إليه رجل فقال له: صف لنا ربّك فإنّ من قبلنا إختلفوا علينا. فذكر له الرضا عليه السلام صفات من صفاته سبحانه.

فقال له الرجل: بأبي أنت واُمّي فإنّ معي من ينتحل موالاتكم يزعم أنّ هذه كلّها صفات عليّ عليه السلام، وأنّه هو اللَّه ربّ العالمين.

قال: فلمّا سمعه الرضا عليه السلام ارتعدت فرائصه، وقال: سبحان اللَّه عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّاً كبيراً، أو ليس كان عليّ عليه السلام آكلاً في الآكلين، وناكحاً في الناكحين، وكان مع ذلك مصليّاً خاضعاً بين يدى اللَّه؟ أفمن كان هذه صفاته يكون إلهاً! فإن كان هذا إلهاً فليس منكم أحد إلّا وهو إله لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدوث كلّ موصوف بها.

فقال الرجل: إنّهم يزعمون أنّ عليّاً عليه السلام لمّا أظهر من نفسه المعجزات الّتي لايقدر عليها غير اللَّه دلّ ذلك على أنّه إله، ولمّا ظهر لهم بصفات المحدثين العاجزين لبّس بذلك عليهم، وامتحنهم ليعرفوه، وليكون إيمانهم به اختياراً من أنفسهم.

فقال الرضا عليه السلام: أوّل ما هاهنا أنّهم لاينفصلون ممّن قلّب هذا عليهم. فيقال لمّا ظهر منه الفقر والفاقة دلّ على أنّ مَن هذه صفاته وشاركه فيها الضعفاء المحتاجون لاتكون المعجزات فعله، فعلم بهذا أنّ الّذي ظهر منه المعجزات إنّما كان فعل القادر الّذي لايشبه المخلوقين، لا فعل المحدث المحتاج المشارك للضعفاء في صفات الضعف.

ثمّ قال الرضا عليه السلام: إنّ هؤلاء الضلّال الكفره ما اُوتوا(١) إلّا من قبل جهلهم بمقدار أنفسهم حتّى اشتدّ إعجابهم بها وكثر تعظيمهم لما يكون منها، فاستبدّوا

____________________

(١) على بناء المجهول، أي: ما اُهلكوا. قاله العلّامة المجلسي رحمة الله.

٤٤

بآرائهم الفاسدة، واقتصروا على عقولهم المسلوك بها غير سبيل الواجب، حتّى استصغروا قدرة اللَّه، واحتقروا أمره، وتهاونوا بعظيم شأنه، إذ لم يعلموا أنّه القادر بنفسه الغنيّ بذاته الّذي ليست قدرته مستعارة، ولاغناه مستفاداً. الخبر.(١)

أقول : الحقّ أنّ الغلاة(٢) في الأئمّة الهداة بما أنّهم رأو مقام الواجب سبحانه وتعالى شيئاً محدوداً، وأمراً معقولاً عندهم ما عظّموهم حقّ تعظيمهم لأنّ معنى الإمام أجلّ وأعلا من أن تسعه عقولهم، بل صغّروا الخالق جلّ وعلا حيث قاسوه بغير قياس على المخلوقين. (٣) تعالى اللَّه عمّا يقول الظالمون والكافرون علوّاً كبيراً.

وأمّا المذهب الحقّ : فالّذي عليه أصحابنا المحقّقون من المتقدّمين والمتأخّرين أنّ اللَّه ربّ العالمين، وخالقهم، ورازقهم، لا شريك له ولا شبيه، وأنّ رسوله محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام عبيداللَّه مخلوقون، مربوبون، مكلّفون بلوازم العبوديّة بلا احتمال النبوّة في الأئمّة، ولا مدخليّة لهم، ولا للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما هو من علائق الاُلوهيّة، بل خلقهم من نور عظمته، ومنحهم جميع محامد الفعال وغرائب

____________________

(١) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السلام: ٥٦ - ٥٠، الإحتجاج: ٤٣٩/٢، عنهما البحار:٢٧٤/٢٥ ضمن ح ٢٠.

(٢) قال الشيخ المفيد قدّس اللَّه روحه: الغلوّ في اللغة هو تجاوز الحدّ والخروج عن القصد، قال اللَّه تعالى:( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ) (النساء: ١٧١)، فنهى عن تجاوز الحدّ في المسيح وحذّر من الخروج عن القصد في القول وجعل ما ادّعته النصارى غلوّاً لتعدية الحدّ على ما بيّناه.

والغلاة من المتظاهرين بالإسلام، هم الّذين نسبوا أمير المؤمنين والأئمّة من ذرّيّته عليهم السلام إلى الاُلوهيّة والنبوّة. راجع البحار: ٣٤٤/٢٥.

(٣) وفي الحديث عن الصادق عليه السلام قال: الغلاة شرّ خلق اللَّه، يصغّرون عظمة اللَّه، ويدّعون الربوبيّة لعباد اللَّه، واللَّه إنّ الغلاة لشرّ من اليهود والنصارى والمجوس، والّذين أشركوا. البحار: ٢٨٤/٢٥ ح٣٣.

٤٥

الأحوال وأودعهم الأسرار والإسم الأعظم، وجعل متابعته بدون متابعتهم عين مخالفته وعاملهم معاملة نفسه كما صرّحت به الزيارة الجامعة الصغيرة المرويّة في كتاب من لايحضره الفقيه حيث قال:

من والاهم فقد والى اللَّه، ومن عاداهم فقد عادى اللَّه، ومن عرفهم فقد عرف اللَّه ومن جهلهم فقد جهل اللَّه، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم باللَّه، ومن تخلّى منهم فقد تخلّى من اللَّه عزّوجلّ. الزيارة.(١)

وفوّض أمر الأشياء إليهم - دون الخلق والرزق والإماتة والإحياء باستقلالهم لابإرادة من اللَّه، ولا أن يحلّوا ما شاؤا من غير وحي وإلهام بآرائهم بل( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) (٢) فإنّه من الغلوّ. بل بمعنى أنّه تعالى لمّا أكمل نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم بحيث لم يكن يختار إلّا ما يوافق الحقّ والصواب، ولا يخطر بباله ما يخالف مشيّته تعالى، فوّض إليه تعيين بعض الاُمور كالزيادة في الصلاة وتعيين النوافل في الصلاة والصوم، وطعمة الجدّ بالسدس، وتحريمه كلّ مسكر، إظهاراً لشرفه وكرامته عنده، ولم يكن أصل التعيين إلاّ بالوحي أو بإلهام.(٣)

كما عن البصائر بأسانيد عديدة، عن الصادق عليه السلام قال: إنّ اللَّه أدّب نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى قوّمه على ما أراد، ثمّ فوّض اليه فقال:( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ

____________________

(١) من لايحضره الفقيه: ٦٠٨/٢ ح ٣٢١٢، عيون أخبار الرضا عليه السلام: ٢٧٦/٢ ح١، التهذيب: ٨٣/٦ح٢ و١٠٢ ح٢، الكافي: ٥٧٨/٤ ح١، عنها الوسائل: ٤٣١/١٠ ح٢، وأورده في كامل الزيارات:٥٢٢ ح١ (الباب ١٠٤)، عنه البحار: ١٢٦/١٠٢ ح١، والمستدرك: ٣٥٣/١٠ ح١.

(٢) النّجم: ٣و٤.

(٣) أخرجه من البحار: ٣٤٨/٢٥.

أقول: وفي حديث عن أبي جعفر عليه السلام قال: وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دية العين و دية النفس وحرّم النبيذ وكلّ مسكر، فقال له رجل: وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم من غير أن يكون جاء فيه شيء؟ قال:نعم ليعلم من يطع الرسول ممّن يعصيه. الكافي: ٢٦٧/١ ح٧.

٤٦

عَنْهُ فَانْتَهُوا ) (١) فما فوّض اللَّه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم فقد فوّضه إلينا.(٢)

العيّاشي : عن جابر قال: قرأت عند أبي جعفر عليه السلام قول اللَّه:( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ (٣) شَيْءٌ ) (٤) فقال: بلى واللَّه إنّ له من الأمر شيئاً - إلى أن قال -: وكيف لايكون له من الأمر شيء، وقد فوّض اللَّه إليه أن جعل ما أحلّ فهو حلال، وما حرّم فهو حرام.(٥)

وفي التوقيع الشريف كما روى الشيخ قدّس اللَّه نفسه: أنّه خرج من الناحية المقدّسة بيد الشيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد رضي الله عنه:

وادع كلّ يوم من رجب «اللّهمّ إنّي أسألك بمعاني جميع ما يدعو به ولاة أمرك المأمونون على سرّك، المستبشرون بأمرك، والواصفون لقدرتك، المعلنون لعظمتك، أسألك بما نطق فيهم من مشيّتك، فجعلتهم معادن لكلماتك، وأركاناً لتوحيدك وآياتك، ومقاماتك الّتي لاتعطيل لها في كلّ مكان يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك وبينها إلّا أنّهم عبادك وخلقك، فتقها ورتقها بيدك، بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتّى ظهر أن لا إله إلاّ أنت...».

الدعاء بطوله مرويّ في مصباح الشيخ وغيره.(٦) وفيها أسرار لايسعها المقال

____________________

(١) الحشر: ٧.

(٢) بصائر الدرجات: ٣٨٣ ح١، عنه البحار: ٣٣٢/٢٥ ح٩، ورواه في الكافي: ٢٨٦/١ ح٩، عنه الوافي: ٦١٩/٣ ح٩.

(٣) والمراد من الأمر هنا إمارة عليّ عليه السلام، وذلك لمّا أمر نبيّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يظهر ولاية عليّ عليه السلام فكّر في عداوة قومه وحسدهم له، ضاق عن ذلك، فأخبر اللَّه أنّه ليس له من هذا الأمر شيء، إنّما الأمر فيه إلى اللَّه أن يصيّر عليّاً وصيّه ووليّ الأمر بعده.

(٤) آل عمران: ١٢٨.

(٥) العيّاشي: ١٣٩/١، عنه البحار: ٣٣٧/٢٥ ح ١٧، والبرهان: ٣١٤/١ ح٢، ورواه في الإختصاص: ٣٢٦.

(٦) مصباح المتهجّد: ٥٥٩، وأورده الكفعمي في بلد الأمين: ١٧٩، والمصباح: ٥٢٩، ورواه السيّد رحمة الله في الإقبال: ٦٤٦، عنه البحار: ٣٩٣/٩٨.

٤٧

تركناها ايجازاً وخوفاً للإفشاء إلى غير أهلها، رزقنا اللَّه توفيق فهم أمثال هذه الكلمات.

وفي الكافي - في ذيل حديث أبي بصير -: وإنّ عندنا سرّاً من سرّ اللَّه، وعلماً من علم اللَّه.(١)

الكشّي رحمة الله: قال جابر: فقلت لأبي جعفر عليه السلام: جعلت فداك إنّك حملتني وقراً عظيماً ممّا حدّثتني به من سرّكم الّذي لا اُحدّث به أحداً، فربّما جاش في صدري حتّى يأخذني منه شبه الجنون، قال: يا جابر، فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبّانة(٢) فاحفر حفيرة ودلّ رأسك فيها ثمّ قل: حدّثني محمّد بن عليّ عليهما السلام بكذا وكذا.(٣)

أقول : السرّ ضدّ الإفشاء، قد يقال لشيء قابل للإفشاء لكن لايتحمّله إلّا الأوحدي وقد يقال لشيء غير قابل للإفشاء، لخروجه عن حقيقة السرّ بالإعلان ويقال للأوّل: السرّ الإضافي، وللثاني: الحقيقي.

ومن القسم الأوّل ما ورد من إظهارهم عليهم السلام بعض الأسرار لبعض الأصحاب بخلاف المعنى الثاني، فانّها حقيقة السرّ، ولذا قد حدّد في الكلمات المأثورة باُمور غير محدودة.

منها: مقاماتك الّتي لاتعطيل لها في كلّ مكان.

ومنها: بمعاني ما يدعوك به ولاة أمرك.

ومنها: الأبواب والكلمات التامّة الّتي انزجر لها العمق الأكبر، ولايسعنا تفصيل المقام، فإنّه من مزالّ الأقدام. وسيأتي في باب مناقب الصادق عليه السلام إنشاء اللَّه ما يفسّر به قوله، فبهم ملأت سماءَك وأرضك.

____________________

(١) الكافي: ٤٠٢/١ ح٥، عنه الوافي: ٦٤٥/٣ ح٥، وأخرجه في البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤٤، عن كتاب المحتضر: ١٥٤.

(٢) الجبّان: الصحراء.

(٣) الكشّي: ١٩٤ ح ٣٤٣، عنه البحار: ٦٩/٢ ح ٢٢، و٣٤٠/٤٦ ح ٣٠، عن الإختصاص: ٦١ورواه في الكافي: ١٥٧/٨ ح ١٤٩، عنه الوافي: ٧٠٤/٥ ح ١٧.

٤٨

وكذا لا بأس بتفويض أمر الخلق من سياستهم وتكميلهم، كما قال به المجلسي قدس سره(١) بعد ذكر آية( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ... ) (٢) وعليه يحمل قوله عليه السلام: نحن المحلّلون حلاله والمحرّمون حرامه، أي بيانه علينا.

وكذا التفويض ببيان العلوم والأحكام بما رأوا المصلحة فيه بسبب اختلاف عقول الناس بالواقع، وبعضهم بالتقيّة، كما ورد في الأخبار الكثيرة(٣) عليكم المسألة وليس علينا الجواب.

وكذا التفويض في العطاء.

وفى البصائر : عن الصادق عليه السلام: إذا رأيت القائم صلوات اللَّه عليه أعطى رجلاً مائة ألف، وأعطى آخراً درهماً، فلا يكبر في صدرك، فإنّ الأمر مفوّض إليه.(٤)

ومعلوم أنّهم لايختارون إلّا ما اختاره اللَّه.

كما فيه أيضاً: عن غير واحد من أصحابنا، عن أبي الحسن عليه السلام أنّه قال: إنّ اللَّه جعل قلوب الأئمّة مورداً لإرادته، فإذا شاء اللَّه شيئاً شاؤوه، وهو قول اللَّه عزّوجلّ( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) (٥) .(٦)

____________________

(١) البحار: ٣٤٩/٢٥.

(٢) الحشر: ٧.

(٣) كما في حديث عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام قلت: وعليكم أن تجيبونا؟ قال: لا، ذاك إلينا، إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا.

وفى ذيل حديث آخر: قال عليه السلام: فقد فرضت عليكم المسألة والردّ إلينا، ولم يفرض علينا الجواب.البحار: ١٧٤/٢٣.

(٤) بصائر الدرجات: ٣٨٦ ح ١٠، عنه البحار: ٣٣٦/٢٥ ح ١٥، وأخرجه في مختصر البصائر: ٩٥ح ٢٧، والإختصاص: ٣٢٦، والكافي: ٢٦٥/١ ح ٢٦.

(٥) الإنسان: ٣٠، التكوير: ٢٩.

(٦) بصائر الدرجات: ٥١٢، عنه البحار: ٣٧٢/٢٥ ح ٢٣، وأخرجه في تفسير القمي: ٤٠٩/٢، عنه =

٤٩

وفى بعض الأخبار: إنّ الإمام عليه السلام وكر(١) لإرادة اللَّه عزّوجلّ، لايشاءُ إلّا أن يشاء اللَّه.(٢)

وفى الزيارة المرويّة في الكافي لأبي عبداللَّه الحسين عليه السلام: وإرادة الربّ في مقادير اُموره تهبط إليكم، وتصدر من بيوتكم.(٣)

وكذا في الجامعة الكبيرة: لايوازيها خطر، ولايسموا إلى سمائها النظر، ولايقع على كنهها الفكر، ولايطمح إلى أرضها البصر، ولايقادر سكّانها البشر.(٤)

وفي زيارة الحجّة الإمام المنتظر صلوات اللَّه عليه وقال السيّد ابن طاووس أنّها معروفة بالندبة، ويزار بها بعد صلاة إثنتي عشرة ركعة، يقرء في كلّ منها( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) وأوّلها سلام على آل يس، ذلك هو الفضل المبين إلى آخرها.(٥) وفيها لطائف مشيرة إلى بعض أسرارهم.

ومنها : قوله: فما شيء منه إلّا وأنتم له السبب وإليه السبيل.

ومنها : قوله: ودليل إرادته.

ومنها : قوله: وأنتم جاهنا أوقات صلاتنا وعصمتنا بكم.

ومنها : والقضاء المثبت ما استأثرت به مشيّتكم، والممحوّ ما استأثرت به سنّتكم.

____________________

= البحار: ١١٤/٥ ح ٤٤، و٣٠٥/٢٤ ح٤، والبرهان: ٤٣٥/٤ ح٣، ورواه في ينابيع المعاجز: ٤٤ واللوامع: ٤٥٨.

(١) الوكر: عشّ الطائر.

(٢) البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤١. وفي حديث آخر: إنّ اللَّه جعل قلب وليّه وكراً لإرادته، فإذا شاء اللَّه شئنا. البحار: ٢٥٦/٢٦ ح ٣١.

(٣) الكافي: ٥٧٥/٤ ح٢، الفقيه: ٥٩٤/٢ ح ٣١٩٩، التهذيب: ٥٤/٦ ح١، عنها الوسائل: ٣٨٢/١٠ح١، وأورده في كامل الزيارات: ٣٦٦ ضمن ح٢، عنه البحار: ١٥٣/١٠١ ضمن ح٣.

(٤) البحار: ١٥١/١٠٢ سطر الأخير، مع اختلاف في الألفاظ.

(٥) البحار: ٣٧/٩٤ ضمن ح ٢٣.

٥٠

وممّا يدلّ على نفي التفويض ببعض المعاني ما رواه الطبرسي قدس سره في الإحتجاج:من أنّ جماعة من الشيعة اختلفت في تفويض اللَّه أمر الخلق والرزق إلى الأئمّة عليهم السلام فقال جمع: إنّ اللَّه أقدر الأئمّة على ذلك، وفوّض إليهم فخلقوا ورزقوا.

وقال آخرون: هذا محال، فاستقرّت آراؤهم أن يراجعوا في ذلك إلى محمّد بن عثمان رحمة الله حيث كان هو الطريق إلى صاحب الأمر عليه السلام. فكتبوا إليه فخرج إليهم من جهته توقيع نسخته: إنّ اللَّه تعالى هو الّذي خلق الأجسام، وقسّم الأرزاق، لأنّه ليس بجسمٍ ولا حالّ في جسم،( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (١) فأمّا الأئمّة عليهم السلام فإنّهم يسألون اللَّه تعالى فيخلق، ويسألونه فيرزق، إيجاباً لمسألتهم وإعظاماً لحقّهم.(٢)

وما في روضة الواعظين : عن كامل بن إبراهيم قال: دخلت علي أبي محمّد العسكري عليه السلام لأسأله عن التفويض، فسلّمت وجلست، فإذا أنا بفتى كأنّه فلقة قمر من أبناء أربع سنين أو مثلها، فقال: يا كامل جئت إلى وليّ اللَّه وحجّته، تسأله عن مقالة المفوّضة، كذبوا بل قلوبنا أوعية لمشيّة اللَّه [فإذا شاء شئنا] واللَّه يقول:( وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) (٣) الخبر.(٤)

وفى الخصال : عن الاُصول الأربعمائة، عن عليّ عليه السلام: إيّاكم والغلوّ فينا، قولوا:

____________________

(١) الشورى: ١١.

(٢) الإحتجاج: ٢٨٤/٢، عنه البحار: ٣٢٩/٢٥ ح٤، ورواه الطوسي رحمة الله في الغيبة: ١٧٨.

(٣) الإنسان: ٣٠، التكوير: ٢٩.

(٤) لم نجده في روضة الواعظين. لكن ورد في غيبة الطوسة: ١٤٨، عنه البحار: ٥٠/٥٢ ضمن ح٣٥ و١١٧/٧٠ ح٥، و١٦٣/٧٢ ح ٢٠، و٣٠٢/٧٩ ح ١٢، وتبصرة الولي: ٦٠. ورواه في الخرائج: ٤٥٨/١ ح٤، عنه كشف الغمّة: ٤٩٩/٢، وأورده في ينابيع المودّة: ٤٦١ مختصراً، إلزام الناصب: ٣٤١/١ ح٣، منتخب الأثر: ٣٤٨ ح١، أنوار المضيئة: ١٣٩، إثبات الوصيّة: ٢٥٢.

٥١

إنّا عبيد مربوبون، وقولوا في فضلنا ما شئتم.(١)

وفى تفسير الإمام عليه السلام: عنه صلوات اللَّه عليه: لاتتجاوزوا بنا العبوديّه ثمّ قولوا ما شئتم ولن تبلغوا. وإيّاكم والغلوّ كغلوّ النصارى، فإنّي بريء من الغالين. الخبر.(٢)

وفى خبر آخر: لاترفع البناء فوق طاقته، فينهدم، اجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا.(٣)

وفى البصائر : عن كامل التمّار، عن الصادق عليه السلام قال: يا كامل، إجعلوا لنا ربّاً نؤوب إليه(٤) ، وقولوا فينا ما شئتم. ثمّ قال: وما عسى أن تقولوا وعسى أن نقول: ما خرج إليكم من علمنا إلاّ ألفاً غير معطوفه(٥) .(٦)

كما في علل الشرائع، وعيون الأخبار، وإكمال الدين، والأمالي : عن الرضا عليه السلام - في حديث له طويل ذكر فيه صفات الإمام عليه السلام وعظم شأنه - إنّ الإمامة أجلّ قدراً وأعظم شأناً، وأعلا مكاناً، وأمنع جانباً، وأبعد غوراً من أن يبلغها الناس بعقولهم، أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إماماً باختيارهم.

إنّ الإمامة خصّ اللَّه عزّوجلّ بها إبراهيم عليه السلام بعد النبوّة والخلّة مرتبة ثالثة وفضيلة شريفة شرّفه بها - إلى أن قال - هيهات، هيهات، ضلّت العقول، وتاهت الحلوم(٧) ،وحارت الألباب، وحسرت(٨) العيون، وتصاغرت العظماء، وتحيّرت

____________________

(١) الخصال: ٦١٤/٢ س ٨، عنه البحار: ٢٧٠/٢٥ ح ١٥.

(٢) تفسير الإمام عليه السلام: ٥٠ ح ٢٤، عنه البحار: ٢٧٤/٢٥ ضمن ح ٢٠.

(٣) بصائر الدرجات: ٢٤١ ح ٢١، عنه البحار: ٢٧٩/٢٥ ح ٢٢، و٤٦٨/٤٧ ح ١٥، الخرائج:٦٣٨/٢ ح ٣٨ بسند آخر (نحوه)، عنه البحار: ١٠٧/٤٧ ح ١٣٦.

(٤) نؤوب إليه: نرجع إليه.

(٥) غير معطوفة: أي ألف ليس بعده شيء. كنيّ بها عن القلّة، بل يظهر من بعض الأخبار أنّه لايسعنا تحديد مناقبهم وفضائلهم ولاتبلغها عقولنا. منه رحمة الله.

(٦) بصائر الدرجات: ٥٠٧ ح ٨، عنه البحار: ٢٨٣/٢٥ ح ٣٠.

(٧) تاهت الحلوم: أي اضطربت العقول وتحيّرت.

(٨) حَسُرَ: ضعف، تعب.

٥٢

الحكماء،وحسرت(١) الخطباء، وجهلت الألبّاء، وعجزت الأرباء(٢) ، وكلّت(٣) الشعراء، وعييت(٤) البلغاء عن وصف شأن من شأنه، أو فضيلة من فضائله، فأقرّت بالعجز والتقصير، وكيف يوصف أو ينعت بكنهه؟ أو يفهم شيء من أمره، أو يوجد من يقوم مقامه، أو يغني غناءه، لا كيف وأنّي؟! الخبر.(٥)

وفي البحار: عن أبي عمير، عن المفضّل، عن الصادق عليه السلام قال: لو اُذن لنا أن نعلم الناس حالنا عند اللَّه ومنزلتنا منه، لما احتملتم. فقال له: في العلم؟ فقال: العلم أيسر من ذلك. إنّ الإمام وكر لإرادة اللَّه عزّوجلّ(٦) ، لايشاء إلّا ما شاء اللَّه.(٧)

وأيضاً فيه ومن نوادر الحكمة : - يرفعه - إلى إسحاق القمّي قال: قال أبوعبداللَّه عليه السلام لحمران بن أعين: يا حمران، إنِ الدنيا عند الإمام والسماوات والأرضين إلّا هكذا - وأشار بيده الى راحته - يعرف ظاهرها وباطنها وداخلها وخارجها، ورطبها ويابسها.(٨)

وعن جعفر بن محمّد، عن آبائه عليهم السلام قال: خطب الناس سلمان الفارسي رحمة الله بعد أن دفن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بثلاثة أيّام فقال فيها:

ألا أيّها الناس اسمعوا عنّي حديثي ثمّ اعقلوه. ألا إنّي اُوتيت علماً كثيراً، فلو حدّثتكم بكلّ ما أعلم من فضائل أميرالمؤمنين عليه السلام لقالت طائفة منكم هو مجنون

____________________

(١) هكذا في الأصل، وفي بعض المصادر: حصرت. حَصِرَ القارئُ: عيّ في منطقه ولم يقدر على الكلام.

(٢) الإرْبُ: الدهاء والفطنه والبصر بالاُمور. وفي بعض المصادر: عجزت الاُدباء.

(٣) وَكلّت: يقال كلَّ بصره أو لسانه: لم يحقّق المنظور أو المنطوق.

(٤) عيّ في منطقه: عجز عنه، فلم يستطع بيان مراده منه.

(٥) كمال الدين: ٦٧/٢ ح ٣١، عيون الأخبار: ١٧١/١ ح١، معاني الأخبار: ٩٦ ح٢، أمالي الصدوق: ٥٣٦ ح١ المجلس السابع والتسعون، عنها البحار: ١٢٤/٢٥ ضمن ح٤.

(٦) وكر لإرادة اللَّه: أي مأواه.

(٧) المحتضر: ١٢٨، عنه البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤١.

(٨) المحتضر: ١٤٣، عنه البحار: ٣٨٥/٢٥ ح ٤٢.

٥٣

وقالت طائفة اُخرى: اللهمّ اغفر لقاتل سلمان. إنّ لكم منايا تتبعها بلايا، ألا وإنّ عند عليّ بن أبي طالب عليه السلام المنايا والبلايا، وميراث الوصايا، وفصل الخطاب. الخبر.(١)

وروي في الخبر الوارد عن المفضّل قال: قلت للصادق عليه السلام: جعلت فداك يتناول الإمام ما ببغداد بيده؟ قال: نعم، وما دون العرش.(٢)

وملخّص هذه المقدّمة : أنّه يجب على الإنسان أن يعترف بالإجمال بما لهم من المناقب والفضائل واقعاً بلغنا أم لم يبلغنا.

ويدلّ على ذلك ما هو المرويّ في الكافي: عن عدّة من أصحابنا، عن يحيى بن زكريّا الأنصاري، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سمعته يقول: من سرّه أن يستكمل الإيمان كلّه فليقل: القول منّي في جميع الأشياء قول آل محمّد فيما اسرّوا وما أعلنوا وفيما بلغني عنهم وفيما لم يبلغني.(٣)

وها أنا أذكر لك بعد هذه المقدّمات قطرة في فضل محبّتهم وفضل محبّيهم وشيعتهم في عدّة أبواب ما تقرّ به عينك، ويثبت به فؤادك على محبّتهم وولايتهم مبتدءاً من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى إمامنا الحاضر الغائب المنتظر الحجّة بن الحسن صلوات اللَّه عليه وعلى آبائه الطيّبين الطاهرين، مستمسكاً بذيل عنايتهم ما ساعدني التوفيق، فإنّه خير رفيق، واللَّه هو الموفّق.

____________________

(١) البحار: ٣٨٧/٣٢.

(٢) البحار: ٥٨/٢٥ ضمن ح ٢٥.

(٣) الكافي: ٣٩١/١ ح٦، وأخرجه في البحار: ٣٦٤/٢٥ ح٢، عن مختصر بصائر الدرجات: ٩٣.

٥٤

الباب الأوّل

فيما ورد في رسول الله صلّى الله عليه وآله

١- في الأمالي : عن الصادق عليه السلام أنّ أعرابيّاً قال للنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: ما ثمن الجنّة؟ فقال: لا إله إلّا اللَّه يقولها العبد مخلصاً.

قال: وما إخلاصها؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: العمل بما بعثت به، وحبّ أهل بيتي وإنّه لمن أعظم حقّها(١) .(٢)

أقول : ورد في حقيقة الإخلاص أيضاً أن تقول ربّى اللَّه ثمّ تستقيم كما أمرت وتعمل للَّه لاتحبّ أن تحمد عليه.(٣)

وفسّر الإخلاص أيضاً في النبويّ حيث قال صلى الله عليه وآله وسلم: المخلص الّذي لايسأل الناس شيئاً حتّى يجد، وإذا وجد رضي، وإذا بقي عنده شيء أعطاه في اللَّه، فإن لم يسأل المخلوق فقد أقرّ للَّه عزّوجلّ بالعبوديّة، وإذا وجد فرضي فهو عن اللَّه راض

____________________

(١) أقول: هذا الحديث ذكره المؤلّف مختصراً، وفي المصدر هكذا: عن معتّب مولى أبي عبداللَّه، عنه، عن أبيه عليهما السلام قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول اللَّه هل للجنّة من ثمن؟ قال: نعم، قال: ما ثمنها؟ قال: لا إله إلاّ اللَّه، يقولها العبد مخلصاً بها، قال: وما إخلاصها؟ قال: العمل بما بعثت به في حقّه وحبّ أهل بيتي، قال: فداك أبي واُمّي، وإنّ حبّ أهل البيت لمن حقّها؟ قال: إنّ حبّهم لأعظم حقّها.

(٢) أمالي الطوسي: ٥٨٣ ح ١٢ المجلس الرابع والعشرون، عنه البحار: ١٣/٣ ح ٣٠، و١٣٣/٢٧ ح ١٢٩.

(٣) البحار: ٢٩٤/٧٢ و٣٠١.

٥٥

واللَّه تبارك وتعالى عنه راض، وإذا أعطى للَّه عزّوجلّ فهو على حدّ الثقة بربّه عزّوجلّ.(١)

٢- في العيون : عن الحسن بن محمّد - بأسانيده المفصّله - عن أبي الصلت الهروي عن الرضا عليه السلام، عن آبائه عليهم السلام، عن أميرالمؤمنين عليه السلام قال: قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: ما خلق اللَّه عزّوجلّ خلقاً أفضل منّي، ولا أكرم عليه منّي.

قال عليّ عليه السلام: فقلت: يا رسول اللَّه، فأنت أفضل أم جبرائيل؟

فقال صلى الله عليه وآله وسلم: يا عليّ، إنّ اللَّه تبارك وتعالى فضّل أنبياءَه المرسلين على ملائكته المقرّبين، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا عليّ، وللأئمّة من بعدك، وإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا.

يا عليّ، الّذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للّذين آمنوا بولايتنا.

يا عليّ، لولا نحن ما خلق اللَّه آدم عليه السلام، ولا حوّاء، ولا الجنّة ولا النار، ولا السماء ولا الأرض، فكيف لانكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى معرفة ربّنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه؟! لأنّ أوّل ما خلق اللَّه عزّوجلّ أرواحنا، فأنطقنا(٢) بتوحيده وتحميده(٣) ، ثمّ خلق الملائكة فلمّا شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا(٤) أمرنا، فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون، وأنّه منزّه عن صفاتنا، فسبّحت الملائكة بتسبيحنا، ونزّهته عن صفاتنا.

فلمّا شاهدوا عظم شأننا، هلّلنا لتعلم الملائكة أن لا إله إلاّ اللَّه، وأنّا عبيد ولسنا بآلهة يجب أن نعبد معه، أو دونه، فقالوا: لا إله إلاّ اللَّه.

فلمّا شاهدوا كبر محلّنا، كبّرنا لتعلم الملائكة أنّ اللَّه أكبر من أن ينال عظم

____________________

(١) معاني الأخبار: ٢٦٠ ح١، عنه البحار: ٣٧٤/٦٩ ضمن ح ١٩.

(٢) في المصدر: فأنطقها.

(٣) في المصدر: وتمجيده.

(٤) في المصدر: استعظمت.

٥٦

المحلّ إلّا به، فلمّا شاهدوا ما جعله لنا من العزّة والقوّة، قلنا: لا حول ولا قوّه إلّا باللَّه لتعلم الملائكة أن لا حول لنا ولا قوّة إلّا باللَّه.

فلمّا شاهدوا ما أنعم اللَّه به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة، قلنا: الحمد للَّه لتعلم الملائكة ما يحقّ للَّه تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته(١) ، فقالت الملائكة: الحمدللَّه، فبنا اهتدوا إلى معرفة توحيد اللَّه عزّوجلّ وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده.

ثمّ إنّ اللَّه تبارك وتعالى خلق آدم فأودعنا صلبه، وأمر الملائكة بالسجود له تعظيماً لنا وإكراماً، وكان سجودهم للَّه عزّوجلّ عبوديّة، ولآدم إكراماً وطاعة، لكوننا في صلبه فكيف لانكون أفضل من الملائكة؟ وقد سجدوا لآدم كلّهم أجمعون(٢) الحديث. (٣)

ولقد أجاد بعض المادحين حيث قال:

تصاعدت في مراقي العزّ رتبتهم

فظنّ أنّهم للَّه أقران

فلاتقس فضلهم للأنبياء أجل

فإنّ سلمانهم بعد تصغير سليمان

٣- عن عليّ بن إبراهيم قال: حدّثني أبي، عن القاسم بن محمّد، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:

جاء إبليس لعنة اللَّه إلى موسى عليه السلام وهو يناجي ربّه، فقال له ملك من الملائكة: ويلك ما ترجو منه وهو على هذه الحالة يناجي ربّه؟! فقال: أرجو منه ما رجوت

____________________

(١) في المصدر: نعمه.

(٢) وللعلّامة المجلسي رحمة الله تحقيق حول هذا السجود. راجع البحار: ١٤٠/١١.

(٣) عيون أخبار الرضا: ٢٠٤/١ ح ٢٢، كمال الدين: ٢٥٤/١ ح ٤، علل الشرايع: ٥/١ ح ١، عنها البحار: ٣٣٥/٢٦ ح١، و٣٠٣/٦٠ ح ١٦ (قطعه)، وأورده في تأويل الآيات: ٨٧٦/٢ ح٩ ومنتخب الأثر: ٦١ ح١، وإرشاد القلوب: ٤٠٣.

٥٧

من أبيه آدم، وهو في الجنّة.

وكان ممّا ناجى اللَّه موسى عليه السلام: يا موسى، إنّي لا أقبل الصلاة إلاّ ممّن تواضع لعظمتي، وألزم قلبه خوفي، وقطع نهاره بذكري، ولم يبت(١) مصرّاً على الخطيئة وعرف حقّ أوليائي وأحبّائي.

فقال موسى: يا ربّ تعني بأوليائك وأحبّائك إبراهيم وإسحاق ويعقوب؟ قال: هم(٢) كذلك إلّا أنّي أردت مَن مِن أجله خلقت آدم وحوّاء، ومَن مِن أجله خلقت الجنّة والنار.

قال: ومن هو يا ربّ؟ قال: محمّد، أحمد، شققت إسمه من إسمي، لأنّي أنا المحمود، وهو محمّد.

فقال موسى: يا ربّ إجعلني من اُمّته. فقال له: يا موسى، أنت من اُمّته إذا عرفته وعرفت منزلته ومنزلة أهل بيته، إنّ مثله ومثل أهل بيته فيمن خلقت كمثل الفردوس في الجنان، لاينتثر ورقها ولا يتغيّر طعمها، فمن عرفهم وعرف حقّهم جعلت له عند الجهل علماً، وعند الظلمة نوراً، اُجيبه قبل أن يدعوني، واُعطيه قبل أن يسألني.

يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى مقبلاً فقل: ذنب تعجّلت عقوبته. يا موسى، إنّ الدنيا دار عقوبة عاقبت فيها آدم عند خطيئته، وجعلتها ملعونة بمن فيها إلّا ما كان فيها لي.

يا موسى، إنّ عبادي الصالحين زهدوا فيها بقدر علمهم بها، وسائرهم من خلقي رغبوا فيها بقدر جهلهم، وما أحد من خلقي عظّمها فقرّت عينه فيها، ولم يحقرها أحد إلّا تمتّع بها.

ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام: إن قدرتم أن لاتعرفوا فافعلوا وما عليك إن لم يثن

____________________

(١) بات فلان: أدركه الليل.

(٢) في المصدر: هو.

٥٨

عليك الناس، وما عليك أن تكون مذموماً عند الناس وكنت عند اللَّه محموداً.

إنّ أميرالمؤمنين عليه السلام كان يقول: لا خير في الدنيا إلاّ لأحد رجلين: رجل يزداد كلّ يوم إحساناً، ورجل يتدارك منيته(١) بالتوبة، وأنّى له بالتوبة، واللَّه لو(٢) سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبل اللَّه منه إلّا بولايتنا أهل البيت.

ألا ومن عرف حقّنا ورجا الثواب فينا رضي بقوته نصف مدّ كلّ يوم، وما يستر عورته، وما أكنّ رأسه(٣) ، وهم في ذلك خائفون وجلون.(٤)

أقول : وقد نقل الفيض قدس سره الرواية، ولكن بزيادة هذه الجملة: ودّوا أنّه حظّهم من الدنيا وكذلك وصفهم اللَّه عزّوجلّ حيث يقول:( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ) (٥) ما الّذي أتوا به؟ فقال: أتوا واللَّه بالطاعة مع المحبّة والولاية، وهم مع ذلك خائفون أن لايقبل منهم، وليس واللَّه خوفهم خوف شكّ فيما هم فيه من إصابة الدين ولكنّهم خافوا أن يكونوا مقصّرين في محبّتنا وطاعتنا.

ثمّ قال: إن قدرت أن لاتخرج من بيتك فافعل فإنّ عليك في خروجك أن لاتغتاب، ولاتكذب، ولاتحسد، ولاتتواني(٦) ولاتتصنّع (٧) ، ولاتتداهن (٨) .

ثمّ قال: نعم صومعة المسلم بيته، يكفّ فيه بصره ولسانه ونفسه وفرجه.

إنّ من عرف نعمة اللَّه بقلبه استوجب المزيد من اللَّه عزّوجلّ قبل أن يظهر

____________________

(١) المُنْيَة: البغية وما يتمنّى.

(٢) في المصدر: إن.

(٣) أي ستره. كني عن البيت.

(٤) تفسير القمي: ٢٤٣/١، معاني الأخبار: ٢٠، أمالي الصدوق: ٧٦٤ ح٢ المجلس الخامس والتسعون، عنها البحار: ٣٣٨/١٣ ح ١٤، وأخرجه من الأوّلين في البحار: ٢٦٧/٢٦ ح١ إلى قوله عليه السلام: اُعطيه قبل أن يسألني. وأخرجه من الأوسط في٣٦٠/١٦ ح٦٠ كذلك. وأورده في الكافي: ٤٥٦/٢ ح ١٥، والمحاسن: ٢٢٤/١ ح ١٤٢، وتحف العقول: ٤٩٠، وجواهر السنيّة: ٥٩ و٢٨٦.

(٥) المؤمنون: ٦٠.

(٦) تواني في حاجته: قصّر وفتر.

(٧) تصنّع: أظهر عن نفسه ما ليس فيه.

(٨) أدهن: أظهر خلاف ما أضمر، خدع وغشّ.

٥٩

شكرها على لسانه، ومن يرى أنّ له على الآخر فضلاً فهو من المستكبرين.

فقلت له: إنّما يرى أنّ له عليه فضلاً بالعافية، إذ رآه مرتكباً للمعاصي، فقال: هيهات هيهات فلعلّه أن يكون قد غفر اللَّه له ما أتى، وأنت موقوف تحاسب أما تلوت قصّة سحرة موسى عليه السلام.

ثمّ قال: كم من مغرور بما قد أنعم اللَّه عليه، وكم من مستدرج بما ستر اللَّه عليه، وكم من مفتون بثناء الناس عليه.

ثمّ قال: إنّي لأرجو النجاة لمن عرف حقّنا من هذه الاُمّة إلّا لأحد ثلاثة: صاحب سلطان جائر وصاحب هوى فاسد، والفاسق المعلن. ثمّ تلا:( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ) .(١)

ثمّ قال: يا حفص، الحبّ أفضل من الخوف. ثمّ قال: واللَّه ما أحبّ اللَّه من أحبّ الدنيا ووالى غيرنا، ومن عرف حقّنا وأحبّنا فقد أحبّ اللَّه تبارك وتعالى. فبكى رجل فقال: أتبكي؟ لو أنّ أهل السماوات والأرض كلّهم إجتمعوا يتضرّعون إلى اللَّه عزّوجلّ أن ينجيك من النار ويدخلك الجنّة، لم يشفعوا فيك.

ثمّ قال: ياحفص، كن ذَنَباً ولاتكن رأساً. يا حفص، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: من خاف اللَّه، كَلَّ لسانه.

ثمّ قال: بينا موسى بن عمران عليه السلام يعظ أصحابه إذ قام رجل فشقّ قميصه فأوحى اللَّه عزّوجلّ إلى موسى، قل له: لاتشقّ قميصك، ولكن أشرح لي عن قلبك.

ثمّ قال: مرّ موسى بن عمران عليه السلام برجل من أصحابه وهو ساجد فانصرف من حاجته وهو ساجد على حاله، فقال موسى عليه السلام: لو كانت حاجتك بيدي لقضيتها فأوحى اللَّه تعالى إليه: يا موسى، لو سجد حتّى ينقطع عنقه ما قبلته حتّى يتحوّل

____________________

(١) آل عمران: ٣١.

٦٠