الجريمة الكبرى الجزء ١

الجريمة الكبرى0%

الجريمة الكبرى مؤلف:
الناشر: المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
تصنيف: أديان وفرق
الصفحات: 399

الجريمة الكبرى

مؤلف: الدكتور السيد محمد رضا الهاشمي
الناشر: المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
تصنيف:

الصفحات: 399
المشاهدات: 951
تحميل: 138


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 399 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 951 / تحميل: 138
الحجم الحجم الحجم
الجريمة الكبرى

الجريمة الكبرى الجزء 1

مؤلف:
الناشر: المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
العربية

١٤- آل سعود، دراسة في تأريخ الدولة السعودية، الرحالة النمساوي موسيل الويس؛ صراع الامراء، ابراهيم عبد العزيز عبد الغني؛ مملكة الفضائح، عبد الرحمن ناصر الشمراني.

١٥- عنوان المجد في تأريخ نجد، المؤرخ الوهابي عثمان بن بشر النجدي الحنبلي؛ تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار والافهام لمرتاد حال الامام وتعداد غزوات ذوي الإسلام، الشيخ حسين بن غنام.

١٦- أربعون عامآ في البرية (الجزيرة) العربية، هاري سانت جون (عبدالله) فيليبي؛ صفحات من تأريخ الجزيرة العربية الحديث، الدكتور محمد عوض الخطيب.

١٧- جلال الحق في كشف احوال اشرار الخلق، الشيخ ابراهيم حلمي القادري الاسكندري؛ الوهابية وجرائمها، سامي قاسم امين المليجي.

٢١

٢٢

ا لحقيقة الأولى: حياة نجد... الأرض والإنسان

لاشك ان الجزيرة العربية كانت اكثر مناطق العالم العربي والإسلامي تخلفاً وتأخراً من النواحي العلمية والفكرية والاقتصادية والأجتماعية، وان كانت درجات الجهل والتخلف تختلف بين مناطقها بشكل واضح ومحسوس(١).

وبالاجمال يمكن تقسيم الجزيرة العربية حسب قول الاصمعي الى خمس مناطق اساسية هي: الحجاز واليمن وتهامة وعروض والقسم الاكبر هو من نصيب نجد(٢). فالحجاز هي عبارة عن ارض طاهرة تظهر على شكل سلسلة الجبال الغربية والتي تمتد من اليمن حتى تتصل بالشام، وفيها تقع المدينة المنورة ومكة المكرمة، وسُميت حجازاً لانها الحاجز او الفاصل بين تهامة ونجد(٣)، واما تهامة فهي المنطقة المنخفضة من الناحية الغربية والجنوبية من الحجاز، واليمن اسفل من تهامة، اما العروض فهي تطلق على ما يمتد من اليمامة الى البحرين، ويبقى القسم الاكبر وهو ما يقع في وسط الجزيرة، يكون من نصيب نجد، الواقعة في الجهة الشرقية للحجاز(٤).

ان لفظ نجد يعني في اللغة ما ارتفع من الأرض، وهي تشمل الناحية المرتفعة بين الحجاز والعراق (٥)، وبهذا تعرف نجد بكونها هضبة كبيرة جداً تقع في وسط شبه جزيرة العرب، وتمتد من المرتفعات الغربية للحجاز غرباً حتى نطاق الدهناء الرملي شرقاً، ومن صحاري النفوذ الكبير شمالاً حتى

٢٣

حضرموت جنوباً. وتتدرج في الانحدار نحو الشرق، فيبلغ متوسط ارتفاعها في الغرب نحو ١٢٠٠ متراً عن مستوى سطح البحر، في حين يصبح متوسط ارتفاعها في الشرق اقل من ٦٠٠ متراً عند التقائها بالدهناء (٦)، ومن اهم جبالها: شمر والهضبات في القسم الغربي وجبال طويق في القسم الشرقي، وبناءاً على ما تقدم فان نجد تمثل حقيقة جغرافية على الأرض لتكون منطقة مفصولة ومعزولة تماماً عن باقي اقسام الجزيرة العربية(٧).

ويشغل الربع الخالي حسبما جاء في نشرة المساحة الجيولوجية، ربع مساحة شبه جزيرة العرب، ويُعد اكبر صحراء رملية متصلة في العالم، اذ تبلغ مساحتها اكثر من ٦٠٠٠٠٠ كيلومتراً مربع، ويبلغ اقصى طوله حوالي١٢٠٠ كيلومتراً، وعرضه الى ٦٤٠ كيلومتراً، وتتوزع مساحتها لتشمل السعودية، الامارات، عمان واليمن (٨)، لكن (٨٠%) من هذه الصحراء (العجيبة) تكون ضمن حدود ما يُسمى بالدولة (السعودية) حالياً (٩).

وتكون نجد هي تلك الصحراء القاسية القاحلة الوعرة ذات الجو المناخي الحاد والتي يصفها الدكتور زكريا قورشن رئيس قسم التأريخ في جامعة مرمرة في تركيا (١٠)، بقوله: تتميز جغرافية نجد بأشد الظروف قساوة على وجه الأرض. وفي مثل هذه الصحاري المترامية تكاد تكون الزراعة معدومة بشكل عام وترتكز في مناطق متباعدة، كما تقل مجاري الانهار وينابيعها بشكل كبير، وتظهر بعض الواحات المنتشرة هنا وهناك عند سفوح الجبال على أطراف اليمن وعسير وحضرموت وعمان، والتي تكثر فيها المراعي وتربية المواشي (١١)، ويسجل التاريخ ان اعراب نجد يستهجنون الزراعة والحرث ويعدّونهما من المشاغل التي يُعاب عليها الرجال (١٢)، وان الحرفة العامة لاعراب نجد هي الرعي وتربية الابل والماعز، بعد ظاهرة الغزو(١٣).

٢٤

هذا بالاضافة الى ان منطقة نجد لم تكن على طرق خطوط حركة التجارة او قوافل الحجيج، فترتزق منها وينمو اقتصادها وتستقر حياتها. ولم تكن كذلك مدنها ومدائنها من مراكز الفكر والعلم (١٤)، ولم تولِ الدولة العثمانية باعتبارها الحاكم المطلق، ولا الوالي لمنطقة مكة المكرمة او المدينة المنورة اية اهمية لمنطقة نجد، فكانت جزءاً مهملاً من مجموع مناطق شبه جزيرة العرب انذاك (١٥).

لذا كانت الجزيرة العربية عموما ومنطقة نجد بشكل خاص تعيش اعلى درجات التخلف والانحطاط وانعدام المدنية والسقوط العجيب في الحياة الاجتماعية والدينية والاخلاقية والعلمية، ليس بالنسبة لجيرانها فحسب، بل لمناطق كثيرة من العالم، كما يقول الدكتور عبد الرحمن عبد الرحيم في كتابه"الدولة السعودية الأولى"(١٦)، وهي بذلك تخلق الاجواء المناسبة للاْقطاع، وكان رئيس القبيلة هو الذي يتصرف في الانسان والأرض وفق ميوله ومصالحه، ولا تقيده اية حدود ولا أعراف (١٧)، اما نظام الرق فقد كان منتشراً فيها بشكل يخالف كل تعاليم الإسلام وأبسط حقوق الانسان (١٨).

وكانت الاحوال السياسية في اقليم نجد يسودها الفوضى والاضطرابات، فقد كانت مقسمة الى عدد من الكيانات السياسية المتفرقة، لا تدرك حتى ما حولها من تغيرات سياسية ودينية، كما تقوله ملكة بكر الطيار في كتابها "التطور الاقتصادي والاجتماعي للمملكة العربية السعودية"(١٩). والمجتمع النجدي كان في ذلك الوقت مجتمعاً قبلياً يقوم على أساس القوة وحدها في سبيل الاستيلاء على السلطة والرزق والثراء (٢٠). ولابد ان تكون من تداعيات هذا التشتت السياسي وعدم انتظام امور الناس، هو تعميق حالة الفوضى والاضطرابات والتقلبات بين تلك القبائل وصراعها المستمر فيما بينها ومن ثم

٢٥

خلق الاجواء المناسبة لظهور حركات متطرفة مستهجنة وظالمة، كما هو الحال مع ابن عبد الوهاب وحركته المنكوسة(٢١).

وإذا ما دققنا في الحالة الثقافية العامة للمجمتع النجدي نرى ان الامية والجهل قد مدت أذرعها الى كل مكان من هذه المنطقة، فالتخلف العلمي على اشده ومراكزه الدينية ضعيفة قليلة او معدومة، ولأن اكثر الناس هم بدو رُحلّ، فترى ظهور العوز والحرمان العلمي اشد من الحرمان الاقتصادي (٢٢).

ولم تكن القبائل في مأمن من غزو جيرانها واخذ ما عندها وقتل رجالها وسبي نسائها وذراريها، وهذا طبعاً مما يؤدي الى التخلف الثقافي والاقتصادي والسياسي والاجتماعي (٢٣).

لذلك نرى ان الأعرابي يعيش حياة خشنة وصعبة وفي اثر هذه الروح المسيطرة عليه، بقي هو هو، لا يريد تجديدًا ولا تطويرًا، وبقيت حياته لا تعرف دعابة ولا ضحكا، جفاء في جفاء. يتقمص طبيعة البيئة التي يعايشها(٢٤)، لا يؤثر فيه علم، وإن تعلم شيئا بقي طبعه قاسياً، وذلك لتأثير طبيعة المنطقة في ساكنيها حيوانا كان ذلك أو نباتا. على العكس من الناس الذين يسكنون السهل فان طباعهم تكون سهلة، وأخلاقهم يغلب عليها الهدوء والسكينة، لذلك جاء في الحديث النبوي الشريف، الذي يرويه ابن عباس عن النبي صلّى الله عليه وآله قال: " من سكن البادية جفا ومن تبع الصيد غفل ومن أتى السلطان افتتن" (٢٥)، وكما أن لطبيعة المنطقة الجغرافية تأثيرا على مناخها ودرجات حرارتها، وبالتالي فسوف يكون للمناخ التأثير الواضح ايضاً على ساكنيها واُناسها، الذين يتاثرون بطبائع المنطقة وخصائصها، لحكم التأثير بالمجاورة، فقد جاء في الحديث قوله صلّى الله عليه وآله:" ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدّادين حيث يطلع قرن الشيطان في ربيعة ومضر" (٢٦). والفدّادون هم

٢٦

الذين يشتغلون بالمواشي ورعاية الإبل، والفديد كثرة أصواتهم وكلامهم مع الإبل والمواشي في الرعي وتربيتها (٢٧).

عن أبي هريرة أن الأقرع بن حابس التميمي (وهو من أهالي نجد)، رأى النبي صلّى الله عليه وآلهيُقبّل الحسن والحسين عليهما السلام، فاستنكر ذلك وقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا، فقال صلّى الله عليه وآله:"من لا يَرحم لا يُرحم" (٢٨)، لإنهم لا يفعلون ذلك لقساوة قلوبهم وشناعة اخلاقهم.

ومما أمتاز بها أهل نجد أيضاً هو اننا نرى ان سوق الدجل والسحر والشعوذة على اشده حتى يصفه مؤرخ الوهابية الشيخ حسين الغنام بقوله: وكثر الاعتقاد في الاشجار والاحجار.... والتبرك بها والنذر اليها والاستعانة بالجن والذبح ووضع الطعام لهم (٢٩)، اما الحالة الثقافية والدينية فقد كان يسودها الجهل والضلالة مما جعل تلك المنطقة مرتعاً خصباً لكثير من البدع والخزعبلات (٣٠)، وله نص آخر يقول فيه واصفاً اهله وقومه وهو الذي أشهر كل سلاح وتصدى بكل ما أوتي من قوة للدفاع عن ابن عبد الوهاب ومذهبه الضال، لكن الحق ظهر من بين ثنايا كلامه فيقول: كان أكثر اهل نجد قد أرتكسوا في الشرك، وأرتدوا الى الجاهلية الأولى، وأنطفأ نور الهدى، لغلبة الجهل عليهم، وأستعلاء ذوي الاهواء والضلال، فنبذوا كتاب الله تعالى وراء ظهورهم، وأتبعوا ما وجدوا عليه آباءهم من الضلالة (٣١).

كان اهل نجد على غاية من الجهالة والضلالة والفقر والعالة والحرمان، وفيهم من أضاع الصلاة ومنع الزكاة وشرب المسكرات وفعلوا اللواط والمساحقة مما هو معروف مشهور فيهم وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي لا تحصى ولا تستقصى (٣٢)، وهم اغلظ كفراً ونفاقاً وأشد اعراضاً عن

٢٧

الدين، مع ما هم عليه من قتل النفس ونهب الأموال وارتكاب المحرمات من باقي اعراب الجزيرة وهم مصداق آيات عديدة من القران الكريم (٣٣).

واليك نص من كلام الشيخ عثمان بن بشر النجدي الحنبلي وهو من كبار علماء الوهابية ومؤرخيها يقول في كتابه" عنوان المجد في تاريخ نجد"ما رسمه: إعلم رحمك الله ان هذه الجزيرة النجدية هي موضع الاختلاف والفتن، ومأوى الشرور والمحن، والقتل والنهب والعدوان بين اهل القرى والبلدان، ونخوة الجاهلية بين قبائل العربان (٣٤).

ويقول ناعق الوهابية ومؤرخها المصري وهو من يدعي الانتساب الى الازهر بالقاهرة، الشيخ محمد حامد الفقي، في كتابه"اثر الدعوة الوهابية في الاصلاح الديني": كانت نجد في ذلك الحين مباءة للأوثان والطواغيت التي لا يحصيها العدد، وكان للقلوب تعلق شديد بهذه الطواغيت. مع جهل بحقيقة الإسلام.... اما الرؤساء والامراء لا همّ لهم إلا جمع الدنيا وتحصيل لذاتها ومتاعها من كل طريق وبكل وسيلة، اخذوها بالوراثة والعدوان التي امتزجت بنفوسهم في جميع ادوار حياتهم، ولا تستطيع الموعظة الحسنة ان تستخرج من رؤوسهم شياطين الفتنة وطواغيت الشرك والوثنية (٣٥)، وفي فقرة أخرى يقول: فأما العيينة (مسقط رأس ابن عبد الوهاب) فما فبها من العلم لا يساوي شيئاً (٣٦).

وثم يردف هذا المدافع عن الوهابية السلفية بالقول: لقد كان هنالك للرؤساء في كل بلدة وقبيلة في نجد، ظلم ظاهر وقسوة شنيعة وانتهاك لحرمات الاعراض والدماء لا حدّ له، وكان لكل رئيس اتباع، هم شرّ منه في

٢٨

كل ما تقدم، لانهم في الغالب من العبيد ذوي النفوس المنحطة والعقول المظلمة والقلوب السوداء (٣٧).

ومن صفات اهل نجد انهم لم يعرفوا حلاوة الحياة ولم يتذوقوا الطعام والفاكهة والخيرات، بل كانوا يأكلون الجراد، بل هو أحسن ما يحصلون عليه، ويدّخرونه لاقواتهم وألذ ما يصطفونه لانفسهم، وغير هذا فلم يكن لهم ما يذكر(٣٨).

وفي أجواء كهذه من الصحراء القاسية والجهل والامية والشعوذة والسحر والفقر والحرمان وعبادة الحجر والنساء (٣٩) فلن نتوقع لهذا المجتمع وافراده مجالاً للسمو وكسب العلم والفضائل والتطور، بل أن الصفة الغالبة والمعترف بها والتي يمارسها الجميع هي حالة الغزو والنهب والسلب (٤٠)، حتى اصبح الناس يعتبرون الغزو عاملاً نبيلاً جداً، وكانت الرغبة في النهب تثير دوماً حماس البدو، وليس من المصادفة أن تعد غنائم الغزوات هي من أهم موارد وجهاء البدو و رؤساء العشائر(٤١)، فالذين عاشوا تلك الحياة الصعبة والمحيط الاجتماعي المتردي خلق منهم اُناساً غلاظ القلوب، ذو قسوة ونفرة، مع جهل مركب وسوء أدب، في لباس السحر والشعوذة وهذا عجين غريب لا يترك لصاحبه ان يقبل عملاً شريفاً لنفسه سوى القتل والتنكيل والنهب والسلب والسبي (٤٢).

ان البدوي لا يفهم معنى الحياة بحق، ولا يحس بخيرات الدنيا ومظاهر المدّنية والحضارة إلا بما يشبع به نفسه، ويكون وجوده في مكان ما سبباً لخراب تلك المنطقة، حتى يصل بهم الحال انهم كانوا يعمدون الى قلع الابواب والنوافذ للبيوت والمحال في المدن التي يحتلونها لعمل القهوة وطهي الغذاء (٤٣).

٢٩

فالبدوي النجدي نهابٌ بطبيعته فتاكٌ بشمائله، يدفعه فقره وحاجته الى السطو المباغت على كل ما حوله ويعتبره عدواً له حتى لو كانت القبيلة المجاورة أو بعض أهله وأقاربه. واذا ما نجحت مهمته رجع غنياً موسوراً بعد ما كان يتلظى بنار الفقر والعوز، أما النساء والاطفال والماشية والمحاصيل وبيوت الشعر فكانت عرضة للنهب والسلب في عمليات الغزو هذه أو الغزو المضاد، وأما الرجال فهم دائماً عرضة للقتل والذبح والتهجير (٤٤).

والبدوي كما يصفه حافظ وهبة، احد اعمدة التبعية للانكليز عند حكومة آل سعود بقوله: أنه لا همّ له الا النهب والسلب وقطع الطريق، ثم هو يعد هذا العمل من مفاخر البادية، والويل للضعيف في البادية، وكأن لسان حالهم يقول: المال مال الله، يوم لي ويوم لك، نصبح فقراء ونمسي اغنياء، ونصبح اغنياء ونمسي فقراء. والقوافل التجارية كانت تحت رحمة البادية وقطاع طرقها بحيث لا تمر من المنطقة قافلة الاّ بأتاوة او مجيز، والبدوي لا يمكن ابدا ان يخاطر بحياته، فاذا رأى ان النهب سيكون من ورائه خطر تركه، وكذلك اذا رأى دفاعا قويا من خصمه تركه، والبدوي لا يعرف قلبه الاخلاص أبداً، شيمته الرياء والنفاق ولا تنفع معه الا الشدة والخشونة، لذا فلا يعول الامراء كثيرا على عددهم ولا على قوتهم، وكثيرا ما كانوا وبالا على صديقهم، فاذا بدرت منه بوادر الهزيمة فانهم يكونون اول الناهبين له، ويحتجون بأنه مادام صديقهم منهوبا او مأخوذا كما يقولون فهم اولى به (٤٥).

ويرى المؤرخ والرحالة السويسري جوهان بوركهاردت في كتابه"رحلات في شبه جزيرة العرب": أن القبائل العربية في حالة حرب دائمة تقريباً فيما بينها، ونادراً ما يحدث أن تتمتع قبيلة ما بلحظة سلام مشترك مع سائر جيرانها، اِلا أن الحرب بين القبيلتين نادراً ما تستمر طويلاً، فالصلح

٣٠

يُعقد بسهولة ولكنه يُخرق لاتفه الاسباب، وأن أسلوب خوض الحرب هو مباغتة العدو (الجيران مثلاً) بهجوم غير متوقع ونهب خيامه وما عنده من الأموال والنساء والاطفال والادوات الزراعية وغيرها، (٤٦).

ان المآسي والمظالم التي كانت تنجم عن هذا الغزو والغزو المضاد فانها تغذي وتعمق الاحقاد والكراهية وتخلق فضاضة الطبع وقسوة القلب وكراهة الحياة وسوء المنقلب. ولم تشهد هذه المنطقة هدوءاً من هذه الحالات الشاذة حتى يمكن للحياة والمدنيّة ان تستقيم وتنمو وتزدهر فيها (٤٧).

وهذه الخصائص لمجتمع نجد والسقوط العجيب لمستوياته الفكرية والاجتماعية والدينية والانحطاط التام لأواصر المجتمع والروابط العائلية وتفشي الجهل والامية وأقتراف المحرمات كاللواط والزنا كان مشهوراً في بلادهم قبل الإسلام وبعده، كما يقرره المؤرخ ابن منظور في كتابه:"لسان العرب"(٤٨)، ويُضيف ابن هشام الكلبي في كتابه:"ما كانت الجاهلية تفعله ووافق حكم الإسلام" (٤٩)، قائمة من الشنائع والاقذار حتى ليصل الى المساحقة وتعدد الاخدان، ويقول فقد كانت تفعله اعراب نجد بلا اكتراث وعقوبة عكس ما كانت عليه قبائل الحجاز واليمن.... والعجيب انهم اشترطوا على النبي صلّى الله عليه وآله حينما ارادوا الإسلام ان يعفيهم من الربا والزنا، لانهم يعيشون على الأول، ويُرتبون انسابهم بمقتضى الآخر.... (٥٠)، ولا تعجب ايها القارئ الكريم ونحن نتحدث عن اعراب نجد القدامى، ان يعتادوا على الرذيلة والعهر، بل لا تأبى نفوسهم الشريرة من دنسها ومستنقعها.

اما هؤلاء الاعراب الجدد من الوهابية السلفية في نجد، فهم بحق على هدي ابائهم الأولين، ونسمع من شيخهم الكبير ابن عبد الوهاب، حينما اشتكى

٣١

المقاتلون اليه من طول المدة التي يقضونها في فرض الجهاد (الغزو)، وهم بعيدين عن اهليهم، فجوّز لهم اللواط، بقولته المشهورة" اذا طال بكم السفر فعليكم بنكح الذكر" (٥١)، بحجة ان الجهاد العظيم يرفع حرمة المحرمات الصغار، واذا ما سمعنا اليوم بزواج المسيار والتسيار، وآخره كان زواج الجهاد(٥٢)، بمعنى ان يتنازل الوهابي السلفي الغير مقاتل عن زوجته لتكون في خدمة الثوار!!! فلا نعجب منه ما دام الامر في خدمة اسلامهم الوهابي السلفي. ان المجتمع الذي يرعى هكذا افكار واعمال ورذائل، لا نعرف له مكاناً آخر في مجتمعاتنا واقطارنا العربية او الإسلامية، سوى ارض نجد المنكوسة، فانهم يتصفون بها، وهذا ما جعل من أرض نجد واهلها مرتعاً خصيباً لكثير من البدع والخرافات ومركزاً صالحاً لمن يريد أن ينشر أفكاراً مستهجنة وشاذة وأهواءاً شيطانية سوداء على طول تاريخها الحافل بتلك الحركات (٥٣).

لنعد الى صلب الوضوع، ونقول: إن هذا الوصف الشامل لعلاقة البدوي والاعرابي فيما بينهم والعادات التي إستقوها من هذا المحيط الفاسد، يمكنه أن يسلط الضوء ويشرح لنا طبيعة وأهداف حملات آل سعود على باقي القرى والمدن الأخرى في زمان الدعوة الوهابية. لقد وجد ابن عبد الوهاب في نجد واهلها مرتعاً خصباً لتمرير بدعه وأفكاره وخبائثه، حيث عشعش الجهل فيها وباض، فسارت في ركابه الرجال رضياً وكُرهاً (٥٤)، وما ان تسامع الناس بدعوته التي تحول قطاع الطرق في نجد الى دعاة التوحيد وهدم القباب والقبور، فأنخدع كثير من البسطاء وفرح به آخرون، إذ لم نسمع ولم نشاهد أية دلائل عن التبشير للعقيدة الجديدة ومبادئها السامية!!! سوى الأرهاب والسيف والنهب ومع كل غزوة ناجحة لجماعة الوهابية، تتهافت القبائل

٣٢

والاعراب ومن شبّ ودبّ للانضمام الى صفوفها فيزداد عدد اتباعها وحماسهم لها (٥٥).

يذكر المؤرخ والسياسي الفرنسي روسو (القنصل الفرنسي في حلب)، والذي زار نجد ومناطقها وخصوصا الدرعية فيقول: ان الاعراب والبدو قبلوا بالوهابية لانهم لم يعرفوا شيئاً عن الإسلام إلا اسمه (٥٦)، ويضيف عليه الرحالة السويسري جوهان بوركهاردت في كتابه"رحلات في شبه جزيرة العرب" والذي زار المنطقة (نجد) في اوائل القرن التاسع عشر بقوله: انه وجد اعتقادات متعددة ومتباينة عن الوهابية ووجد كثيراً ممن يدعي نفسه وهابياً لا يفقه من المذهب الوهابي شيئاً(٥٧)، كما يؤكد ذلك الدكتور زكريا قورشون في كتابه" العثمانيون وال سعود في الارشيف العثمانيِ" (٥٨).

ولهذا فان إبن خلدون يؤكد في مقدمته التاريخية، عن احوال البدو والحضر، فيقول: ان العقلية البدوية تختلف عن عقلية الحضري، حيث ان الأول يؤمن بمبدأ الغزو والقتل والغنيمة، اما الثاني فيختلف عن المبدأ الذي يُؤمن به البدوي. وهذا ما جعل ابن تيمية يفشل عندما نادى بدعوته في اوساط العلم والمعرفة (٥٩)، لكن ابن عبد الوهاب نجح في انه اعلن دعوته في القبائل البدوية واعرابها التي تُؤمن ان العمل عار يلحق بالقبيلة، وما على البدوي إلا ان يعيش من خلال قطع الطرق او قطع الرقاب (٦٠).

إن هذا السلوك الانتقامي السفاح لم يكن وليد المصادفة او نمط حياة عابرة، بل أن جذورها ممتدة مع عمق التأريخ (٦١)، أو في الاقل يمكن الجزم بأنهم كانوا هكذا على عهد الرسول الامين صلّى الله عليه وآله، وقد صدرت منهم الأفعال المشينة والممارسات الخبيثة على طول خط الرسالة وما بعدها.... (٦٢)

٣٣

فالقتل والذبح والغزو والنهب والبربرية صفات متأصلة في انفسهم، ظاهرة في تصرفاتهم(٦٣)، عادة عُرفُوا بها حتى يومك هذا... فأذا دخلت بلد الحجاز (وهم الان أفضل من أسلافهم بآلاف المرات) قابلك هؤلاء الشرذمة بوجوه مكفهرّة وأنياب مُكشرٌة وألفاظ جارحة تشُم من خلالها أنهم من قوم عادٍ أو ثمود. وهذه الأرض (نجد) بلا شك مهد الشرك وكل خطيئة كما يقول امين الريحاني، احد اعمدة العمالة البريطانية في المملكة الوهابية في كتابه:"تاريخ نجد وملحقاتها"(٦٤).

ويقول هذا الوسيط والعميل البريطاني عند التاج السعودي حول اعراب نجد: هم غزاة، عصاة، عتاة، ولهم مطامع تكاد تنحصر بالاقوات والشهوات، يحاربون ويشردون ويخونون. وهم وان غالوا في دينهم، لا يثبتون، بل انهم في الردة سريعون، رفاقك في الطريق اليوم، واعداؤك غداً، ولا اظنهم لولا الجنة والحور يخضعون لرب الكائنات. دعاهم مسيلمة فلبّوه، ثم دعاهم طاهر القرمطي فحاربوا معه كالبنيان المرصوص (٦٥).

ويردف قائلاً: اما الدين عندهم فكالرداء يلبسونه ردحاً من الزمن فيغسلونه مرة او مرتين ثم يلبسونه مقلوباً ثم ينبذونه وقد تمزق، نبذ النواة، ما تغير البدو الاعراب منذ ايام الرسول صلّى الله عليه وآله، ومنذ ايام مسيلمة الكذاب وطاهر القرمطي، وبينهم حاجات لتلك الردّات، وولاؤهم غايات لتلك الخيانات، مجاهدون اذا قيل غنائم، متمارضون اذا قيل الجهاد (٦٦).

لذلك نرى ان النجدي يتقمص طبيعة بيئته التي يعيشها، لا يؤثر فيه علم او فن او ثقافة، فهم قساة القلب، اجلاف، جفاة وجهلة. تنبأ عدد منهم وتعدى ذلك حتى تنبأت النساء. وهل اشد من ذلك غفلة وغباء؟.

وتتفجر الحقائق على لسان مؤرخ الوهابية الشيخ حسين بن غنام في كتابه"تاريخ نجد المسمى روضة الأفكار" ليشرح لنا ما كان عليه اهل نجد

٣٤

الذين في يوم واحد وبقدرة قادر اصبحوا سادة المسلمين ورافعي راية الإسلام، فيقول: كان اغلب الناس في نجد متضمخين بالارجاس متلطخين بوحل الانجاس، حتى انهمكوا في الشرك بعد حلول (زوال) السنة المطهرة بالارماس وإطفاء نور الهدى بالانطماس... لعب بعقولهم الشيطان واخذ بهم منهج الخسران حتى القاهم في قعر الهوان.... احدثوا من الكفر والفجور ما لا يوصف (٦٧).

وكأن الله تعالى قد ضرب على رؤوس القوم، فهم يُشّهرون بأبناء جلدتهم، ويقلون من المعايب عنهم، لو قلنا بعضها لقالوا إفك عظيم! فهذا الشيخ محمد بن الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن آل الشيخ (حفيد رأس الافعى)، ابن عبد الوهاب)، يقول: وأعلم أن اهل نجد كانوا في جاهلية جهلاء، وضلالة عمياء، قد اشتدت غربة الإسلام فيما بينهم، وأستحكمت، وعمّ الشرّ وفشا الشرك وشاع الكفر، وذاع في القرى والامصار، وصارت عبادة الطواغيت وامراء القبائل وشيوخ العشائر، ديناً يدينون به، أما الفجور وشرب الخمر واللواط والزنى وأخذ الاخدان، هي مرسلة عندهم بلا ارتياب ولا وازع من احد (٦٨).

ان شقاء البادية يخلق قساوة الحياة وخشونتها ويؤدي الى الاغارة والقتل والنجدي غدّار وفتّاك (٦٩)، ومنهم من لم يعرف إلا غزو الجيران ومحاربتهم، ومنهم من لا يعرف الا سبي النساء والذراري، واخرون متعطشون للقتل والدمار، جبلةً جُبلوا عليها، فأثرت البيئة في طباعهم فغلب عليهم الجفاء وقسوة القلب، لذلك لما ارتدت العرب كان لنجد النصيب الأوفى في كثرة المرتدين، وازداد فيهم الجفاء حتى تنبأ بعضهم وتعدى ذلك حتى تنبأت النساء (٧٠)، وتخبرنا كتب السير أن النبي صلّى الله عليه وآله لما كان يعرض نفسه على

٣٥

قبائل العرب لينصروه، بعدما كذبه كفار قريش، فكان أقبح رد واجهه هو ما رد به بنو حنيفة (قوم مسيلمة الكذاب وابن عبد الوهاب)، وهم من اهم قبائل نجد(٧١). لذا ورد في الحديث النبوي من صفات أهل تلك المنطقة ومثالبهم ما سنورده في الحقيقة الثانية، فتمعن.

فالخلاصة كما يقول الدكتور احمد صبحي منصور في رسالته المقدمة الى المؤتمر الذى عقد تحت عنوان"ظاهرة الإسلام السياسي" ما نصه: ان منطقة"نجد" متطرفة في مناخها شحيحة فى مواردها منعزلة فى صحرائها لا يرى أهلها إلا أنفسهم، لا يعرفون سوى السلب والنهب والقتل وقطع الطرق، ولا يرون في الأغراب إلا مجرد ضحايا للسلب والنهب حين يمرون على صحراء نجد من العراق إلى الحجاز. ففى صحراء نجد القاحلة والواسعة عاش الأعراب على قطع الطريق، وكانت تأتيهم الفرصة الكبرى حين تنشأ فيهم أو تنتشر بينهم دعوة دينية تبرر وتبيح لهم القتل والسلب للآخرين على أنه جهاد. ولذلك كان استحلال الأعراب النجديين لدماء المسلمين المسالمين وأموالهم وأعراضهم فى التاريخ الإسلامى مرتبطا بثورات نجد الدينية، تلك الثورات التى تخصصت فى التدمير وسفك الدماء. وما عدا الثورات ومشروعات الدول الدموية فإن تاريخ نجد العادى مجرد غارات داخلية فيما بينهم أو غارات سنوية عادية على قوافل الحجاج، أى مجرد غارات" علمانية" بدون شعارات دينية. ولكن تلك الغارات المعتادة استلزمت أن تسير قوافل الحجاج فى حماية جيش كامل، لحماية الحجاج من غارات أعراب نجد (٧٢).

ولقد تأثر ابن خلدون بتاريخهم الدموى فقرر فى مقدمته الشهيرة أن الأعراب هم أسرع الناس للخراب، وأنهم يحتاجون إلى دعوة دينية يستطيعون

٣٦

من خلالها استحلال الدماء والأموال والأعراض وإسباغ الشرعية على ثوراتهم واعتداءاتهم(٧٣).

كانت الاحوال السياسية في اقليم نجد يسودها الفوضى والاضطرابات فقد كانت مقسمة الى عدد من الكيانات السياسية المتفرقة، لا تدرك حتى ما حولها من تغيرات سياسية أو دينية (٧٤).

ونختم هذا الفصل بقول العلامة الشيخ سليمان بن سمحان بن عامر الخثعمي، اكبر علماء الجزيرة، ايام ظهور فتنة الوهابية، في كتابه" مناهج الحق والاتباع في مخالفة اهل الجهل والابتداع" لابن عبد الوهاب، حيث يوجز صفات واحوال اعراب نجد لينتهي الى ان من مثل هؤلاء الاقوام والوحوش لا يمكن ان يكونوا حملة الرسالة السمحاء وقادة الدين الحنيف فيقول: كان اهل نجد على غاية من الجهالة والضلالة والفقر والعالة، وفيهم من اضاع الصلاة ومنع الزكاة وشرب المسكرات ما هو مشهور وغير ذلك من الفواحش والمنكرات التي لا تحصى ولا تستقصى، وهم اغلظ كفرا ونفاقا واشد اعراضا عن الدين، مع ما هم عليه من قتل النفس ونهب الأموال وارتكاب المحرمات، من باقي اعراب الجزيرة، وهم مصداق الآية الكريمة( الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَاأَنْزَلَ اللّهُ عَلَى رَسُولِهِ ) سورة التوبة، الآية ٩٧ (٧٥). ويذهب كثير من فقهاء الامة الإسلامية في رد شهادة الاعرابي وعدم قبولها شرعاً، ضد اهل المدن والقرى، لاسباب ذكرنا جملة منها(٧٦)، وتشرح الباحثة العراقية الدكتورة آمال كاشف الغطاء، في كتابها" دور العصبية القبلية وأثرها على المجتمع العربي: الاثار السيئة لمن يعود ادراجه للبادية، ويتخلى عن شبكة الوظائف التي تحكم المجتمع في المدينة (٧٧).

٣٧

يبقى ان نُشير الى ان نجد تتفرق الى ستة اقسام هي:

١ - العارض، واهم مدنها: الدرعية، الرياض، منفوحة، العيينة، وحريملا.

٢ - القصيم، واهم مدنها: الرس، عنيزة، بريدة، الخبرا، التنوما، والمذنب.

٣ - الوشم، واهم مدنها: شقراء، شعير، ترمدا، خرما، والقصب.

٤ - جبل شمّر، واهم مدنه: مدائن، حائل، وقفار.

٥ - سدير، واهم مدنه: خرمة، المجمعة، الزلفى، والداخله.

٦ - الجنوب، وينقسم الى: الخرج، ووادي الدواسر (٧٨).

وتعتبر امارة الدرعية والتي تقع الى الجهة الشمالية من وادي حنيفة غربي الرياض وعلى بُعد ١٢ كيلومتراً منها، وكذلك امارة الرياض التي تقع وسط نجد(٧٩)، من اهم المدن التي سوف نتناول بحثها واستقصاء اخبارها.

كذلك فقد توزعت قبائل الاعراب النجدية على كامل الأرض باطرافها الاربعة، وقد حدثت هجرات وانتقالات عديدة لتلك القبائل المنحوسة نحو الخليج جنوباً والعراق شرقاً، وبعضها اتجهت نحو الجحاز واليمن غرباً، ناهيك عن تلك القبائل التي تحركت نحو الشامات (٨٠).

وفي الاجمال كانت قبائل تميم وبني هلال بن عامر وبني حنيفة وقيس بن عيلان في حوالي اليمامة (الرياض) حالياً والسدير والوشم ووادي بني عامر وحفر الباطن(٨١)، وقبائل بني أسد وغطفان في القصيم، وقبائل بني كلب وطي وبني يربوع في الحائل ومشتقاته، اما اقسام من قبائل هوازن في العفيف، وقبائل سبيع والدواسر عند واديها (٨٢). اما الدرعية التي اصبحت قبلة الوهابيين

٣٨

والسلفيين، مع ظهور (نبيهم) ابن عبد الوهاب، فتقع الى الجهة الشمالية من وادي حنيفة غربيّ الرياض، وعلى بُعد ١٢ كيلومتر (٨٣).

ومن المستحسن والاقرب لقواعد العلم والمعرفة، ان نقدم خارطة رقم (١) لمواقع المدن والبوادي لمنطقة نجد وما حولها، حتى يستفيد منها القارىْ الكريم في تحديد الاتجاهات الجغرافية بشكل دقيق. وفي الخارطة رقم (٢ و ٣)، توضيح لسكنى ومواقع انتشار القبائل النجدية مع بزوغ شمس الإسلام، وهذه الخرائط رسمية علمية، يمكن الحصول عليهما من الجهات الرسمية والجامعية المحلية والعالمية، وفيها اسماء القبائل التي يهمنا ذكرها في بحثنا هذا كقوم بني حنيفة وتميم وهوازن وغطفان وأشجع وعُصية وبني الطفيل ورِعْل وذكوان وبني لحيان وثقيف وبني مرة وكندة وبني فزارة وبني سليم وبني وائل. وعلى الطرف الاخر سوف نذكر قبائل الحجاز واليمن كأسلم ومزينة وبني غفار ومذحج وجهينة.

أذن لنقرأ معاً جزءاً من هذه الشواهد التي تحكي عن عمق الانحراف ودناءة الطبع وسوء المنقلب لارض نجد وأهلها.

٣٩

خارطة رقم (١): توضح الترتيب الجغرافي لقبائل نجد ايام الجاهلية وصدر الإسلام.

٤٠