الجريمة الكبرى الجزء ١

الجريمة الكبرى0%

الجريمة الكبرى مؤلف:
الناشر: المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
تصنيف: أديان وفرق
الصفحات: 399

الجريمة الكبرى

مؤلف: الدكتور السيد محمد رضا الهاشمي
الناشر: المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
تصنيف:

الصفحات: 399
المشاهدات: 964
تحميل: 139


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 399 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 964 / تحميل: 139
الحجم الحجم الحجم
الجريمة الكبرى

الجريمة الكبرى الجزء 1

مؤلف:
الناشر: المركز الوثائقي للدفاع عن المقدسات الإسلامية
العربية

خارطة رقم (١٤ و١٥) تمثل المناطق التي تتوزع فيها القبائل النجدية المهاجرة إلى الكوفة

٢٢١

الخارطة رقم (١٦): للمخطط القبلي للكوفه كما تصوره الدكتور الجنابي طبقا لروايات التاريخ.

٢٢٢

لقد هاجر الى الكوفة كل من أراد المال والحياة باعتبارها المركز الرئيسي للمعسكر (العربي) الاسلامي، فمنها تتدفق الجيوش الاسلامية صوب الفتوحات، كما تتدفق اليها الغنائم والاموال والسبايا من كل صوب وحدب (٢٠١)، حتى اصبحت الكوفة اممية قد امتزجت فيها عناصر مختلفة في لغاتها، ومتباينة في طباعها وتقاليدها، فكان فيها العربي والاعرابي والفارسي والنبطي، الى جانب العبيد والاسراء، فأمست مدينة مستهجنة ولم تعد عربية خالصة (٢٠٢).

لقد استوطنت الكوفة قبائل اليمن العربية كمذحج والازد وحمير وهمدان والنخع، واختارت الجانب الشرقي من المسجد الاعظم (٢٠٣)، واستوطنت قبائل الاعراب النجدية من تميم وبني بكر وبني اسد وغطفان ومحارب ونمير وثقيف وتغلب وضبيعة، واختارت الجانب الايسر من المسجد الاعظم (٢٠٤).

وبناءاً على ما تقدم فقد سادت الروح القبلية الاعرابية في الكوفة، وكان لكل قبيلة مسجدها الخاص بها، ومقبرتها الخاصة، كما سميت شوارعها وسككها باسماء قبائلها وكانت النزاعات القبلية والجاهلية على قدم وساق (٢٠٥).

هذا بالاضافة الى فلول الجيوش التي انكسرت امام المد (العربي) الاسلامي، وجيْ بهم عنوة نحو الكوفة والبصرة وتوابعهما، وانجذبوا نحو القبائل النجدية كتميم وغطفان والتي لم تأنس بالسكون والامان والحياة المدنية، بقدر ما تتعطش للقتل والغزو والنهب والسلب والسبي (٢٠٦)، ناهيك عن عرب الانباط الذين يستخدمون اللغة الدرامية في كتاباتهم، وكانوا يستوطنون بلاد العرب الصخرية (٢٠٧).

ويكـتب الطبري في تاريخـه (٢٠٨)، انه: سـكـنـت الكوفة اعراب نجد ممن ينـتـمون الى قـبيـلة تـمـيـم وعليها شبث بن ربعي. وينسب لبعض المؤرخين الى ان جموع اعراب هـوازن في الكوفه قد تجاوز ايام عبيدالله بن زياد اكثر من نصف المجتمع الكوفي، وكان هؤلاء يمـتـهـنمون التجارة

٢٢٣

ويحتكرون حرف الصناعة (٢٠٩). وهكذا يضيف المؤرخ الثقفي الكوفي، اسماء قبائل نجدية اخرى، انتقلت لتعيش في العراق وخصوصا الكوفة (٢١٠). اما الياقوت الحموي فيقول في كتابه" معجم البلدان"، والاصفهاني في " الاغاني"، والفيروز آبادي في" القاموس" ان قبيلة اسد، كانت حاضرة في الكوفة، وشغلت الحيز الكبير في عداء آل البيت عليهم السلام، وخاصة في واقعة كربلاء(٢١١)، وينظر المؤرخ الطبري، من جانب آخر، فيقول لقد لعبت قبيلة تميم أدواراً مهينة ضد الحسين واصحابه عليهم السلام (٢١٢).

ان هذا هذا التغيير في موازيين القوى، لصالح أعـراب نـجـد، لم يكن بالمصادفة، بل هي سياسة مدروسة أعتمدت عليها اركان الخلافة، ضد العراق واهله، مما عـرفـوا منه (العـراق) عدم انصياعه وقبوله بالواقع الجديد الحاصل في مركز الخلافة الاسلامية بعد رحيل النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله)، وهذه السياسة الملعـونة، يُـعـمـل به الان في كثير من محافظات العراق، لتفريغها من الوجود الشيعي، او اضعاف وجوده، بشكل يتمكن فيه التكفيريون او القاعدة من تحقيق اهدافهم المشؤمة. وهو ما يُـسمى اليوم وبالمصطلح الحديث بـ" التغـيـيـر الديموغرافي" للمنطقة.

لنرجع الى صلب الموضوع، ونقول ان الحضور الاعرابي لقبائل نجد، رافقه حضور الموالي الذين سيق بهم الى المدائن فالبصرة ثم الى الكوفة، وهم الذين أُسروا في حروب المسلمين مع البلاد المتاخمة لهم ابان الفتوحات الاسلامية (العربية الاولى)، كما يقول المحـدث الـذهبي في كتابه" تاريخ الاسلام" (٢١٣)، وقد شكل هولاء جيشآ بحـد ذاته بلغ كيانه (٢٠٠٠٠)، عشرين الف مقاتل وقد استفاد منهم زياد ابن ابيه ومن ثم عبيدالله بن (زياد) ضد الشيعة من اهالي الكوفة وحواضرها وقد اجادوا مهنة الارهاب والاستذلال، وكانوا من اشرس وأشر طبقات المجتمع الكوفي، وكان على رأسهم (ابن الزنا) الحصين بن نمير التميمي النجدي، وهو قائد الشرطة لابن

٢٢٤

زياد، كما أورده البلاذري في كتابه "انساب الاشراف" (٢١٤)، والـدينـوري في كتابه" الاخبار الطوال" (٢١٥).

حتى عدّ الباحث الدكتور هاشم جعيط في كتابه" نشأة المدينة العربية الاسلامية، الكوفة"، اكثر من ثلاثين مسجداً تمثل كل واحد منها اسماء واماكن لقبائل نجد والجزيرة العربية في الكوفة، بل يتعدى ذلك الى بعض الافراد، كمسجد شبث بن ربعي التميمي والاشعث بن قيس الكندي وغيرهما (٢١٦)، وهما من المساجد الخمسة في الكوفة التي نهى الامام علي عليه السلام من الصلاة فيهن (٢١٧).

ويضيف الدكتور جعيط قائلاً: ان الجبانات التي اختطتها القبائل الاعرابية على اساس القبيلة وهيمنتها وقدراتها العسكرية والمالية، حتى بلغت احدى عشرة جبّانة، ظهر في اغلبها العنصر والاصل النجدي (٢١٨)، وقد سُميت الشوارع والسكك بأسماء ساكنيها (٢١٩)، وبلغ روح العداوة البدوية والتعصبات الجاهلية بين ساكني الكوفة وتنافسها في احراز النصر على الاخرى، ذروتها العالية (٢٢٠)، وطبعا هذه الحالة الهمجية الحيوانية تكون مرتعاً مناسباً لمن يريد ان يحكم على اصول البغي والظلم والكفر والفساد، كامثال معاوية وولاته، وكزياد بن سمية او عبيد الله بن مرجانة، فقد استغلوا هذه الاصطفافات البغيضة المنحرفة لجبهتهم الغير شرعية ضد علي وآله عليهم السلام وشيعتهم الابرار. فضربوا القبائل بعضها ببعض، ونحاحروا قبائل باخرى (٢٢١)، لاخماد اصوات الحق التي خرجت من حناجر حجر بن عدي وميثم التمار ومسلم بن عقيل وهاني بن عروة وعبد الله عفيف وغيرهم (رضوان الله تعالى عليهم) (٢٢٢).

ويلتفت المستشرق المسيو ماسينيون، الى هذه الظاهرة الخطيرة في تركيبة ساكني الكوفة انذاك، فيقول كانت هنالك عناصر شديدة البداوة من سكان الخيام وبيوت الشعر واصحاب الابل من بني درام التميمي وأسد وبكر وعبد

٢٢٥

القيس الذين جاؤا من (هجر) نجد، وعلى الطرف الاخر كانت هنالك عناصر متحضرة من العربية الجنوبية الذين نزحوا من حضرموت واليمن (٢٢٣).

وبناءأ على ما تقدم، فالكوفة لم تكـن خالصة لعلي وآل علي عليهم السلام، ولا لشيعتهم (رضوان الله تعالى عليهم) بل ان المعادلة السكانية قد انقلبت راسا على عقب، خلال العقدين الماضيين، وان الكثير من سكـنة الكوفة كانوا قد جاءوا الى العراق وسكـنوا امصارها في زمان الفتوحات العربية ايام حكم الخلفاء الثلاث، أو جاءوا مع جـيـش الامام علي عليه السلام او بعـده، وسكـنوا الكـوفـة والبصرة وغيرهـما، واصبحت لهم الـيـد العـليـا على مـن سـواهـم من اهـل امـصار العـراق، فمثلاً نـقـرأ في التـاريـخ (٢٢٤)، وجـود حي كبير كان يسكن فيه الالاف من الجـيوش التي اعـتـزلـت او رفـضت المشاركة في جـيش علي عليه السلام في حرب الجمل، وأسـمه" حـي النـاطـعـيـن" بالبصرة، فقـد كان عـثـمانـي الهـوى. وفي الكوفة كانت هنالك عشرات الالوف من اهالي البلاد المجاورة جـيْ بهم كـمـوالي وأسـراء، استفادت (الخـلافـة) الامـويـة منهم ضد اهـل العراق وامـصاره، الذين والـوا علياً وآلـه عليهم السلام.

ويذكـرالعلامة شمس الدين في كتابه ثـورة الحسين عليه السلام، أن كـثيراً من المجتمع الكوفي لم يكن عربياً، وقد أسـتـفاد النظـام الامـوي من هولاء ليقفوا ضد مبادىْ وحتى عادات المجتمع الكوفـي المحافظ، وجـيّروهم لتقـاليـد وتصرفـات بعيدة كل البُـعـد عن الدين والاخلاق، وقـد سمـوهم بـ " بحمر الـديـلم" (٢٢٥)، وكانـوا في تقـسـيم الكـوفة مع عبـد قيـس في الـسُـبع الذي مع بني قيـس رغـم انهم ليسـوا عُـرباً بل اعراب وموالي (٢٢٦).

اما الجيش الذي جاء من الكوفة لقتال الامام عليه السلام في كربلاء المقدسة، فانها كانت قنبلة الـخدع والـبدع والتمويه من العيار الثقيل جداً، وقالوا - زوراً - ان إعـداد هذا الجيش بالعـدة والعـدد انما يكون للخروج الى الـري لـقـتـال الديلم، والحقيقـة، انها لم تكن الاّ إكـذوبـة اموية وخدعة خارجية وخبث

٢٢٦

نـجـدي (٢٢٧)، لتغطية الواقع حتى لا ينكـشف امرها للناس، وتخديعاً لهم حتى يجتـمعوا وقد أُنـتـخـبوا وأُنـتـقـوا بصورة خاصة. واُبـعِـدَ رجالات الشيعة وعناصرهـا المقـاتـلـة من هذا الجيش وبأمـر خاص من يـزيـد، وكانـت الحقـيقـة ان هـذا الجيـش أُعـدُّ لـمقـاتـلة الامام الحسين عليه السلام. يـذكـرها ابـن عـبـد الـبـر في كتابه" الاستيعاب" (٢٢٨)، والديـنـوري في" كتابه الاخبار الطـوال" (٢٢٩)، وابن الاعثم في كتابه" الفتـوح" (٢٣٠)، والمحدث الهروي في كتابه" بغية الطلب" (٢٣١)، وابن عساكـر في" تاريخ مدينة دمشـق" (٢٣٢)، والطـبـري في تاريخـه (٢٣٣).

لقـد كان في جيش عمر بن (سعد) وهو الامير على الخيل التي اخرجها ابن زياد الى قتال الامام عليه السلام وهم من اقوام نـجـد، الذين ذكرناهم آنفاً، وذمُّ النبي صلّى الله عليه وآله لهم، وهم يسكنون شرق المدينة، كما ذكـره ابـن عـبـد الـبـر في كتابه" الاسـتـيـعـاب" (٢٣٤)، والبخاري ومسلم في" صحيحيهما" (٢٣٥).

اما اذا تحدثنا عن قادة الجيش الاموي - الخارجي - النجـدي، ورسـمنا خطاً بيانياً لرمـوز الذين جاءوا لمواجـهـة تلك الدعوة الاصلاحية التي قادها الامام الحسين عليه السلام، والاصرار في قـتـاله(سلام الله عليه)، فسوف تـتـفجر المفاجئات وتضطرب المعادلات السياسية والاجتماعية، وتنجـلـي حقـائـق وارقـامـاً حاولت جبهة النفاق والكـفـر إخفـاءها عـن المسلمين، وهـي بذلك تفضح وتُـكـذّب كل ما إدعـوه ونشروه وروه، لاخفاء الوقـائـع وقلب الموازين وطـمس الحقائق، فـلـقـد كان قادة ورموز جيش ابن سعد من تمـيم والحُـمـس وكـندة وثـقـيـف وهـوازن وتـيـم الـرباب وتـغـلب وهم من اعراب الشمال والجنوب لمنطقة نجد المنكوسة. انظر الى الخارطة رقم (٢ و ٣).

تطالعنا روايات المؤرخين والنسابة حول تشكيلة قادة عساكـر عـمـر بن سعـد، الذين خرجوا من الكوفة ونواحيها، ناهيك عن الجيوش التي قدمت رأسـاً من الشام ونجد، فسوف نـقـف على العجـالة امـام الاسماء التـاليـة مع

٢٢٧

ذكر بعض النقاط المهمة في حياتهم، وقد تواترت الروايات فـي صفـة انـهـم ادعـيـاء اولاد زنى وحـرام، وكما تـواتـرت الزيارات المعـتـبـرة للامام الحسين عليه السلام انه: قـتيـل اولاد الادعياء (٢٣٦)، فدعونا على عجالة من الامر، مع تحفظ شديد لشؤون الادب والعفة، والالتزام بالنزاهة والمحايدة في بحث الحقائق المستقاة من بطون امهات كتب التاريخ والسير والتفسير.

فاليك عزيزي القارىْ ما اختصرناه وهذبناه بما جادت به هذه الكتب القيمة، ومن اراد المزيد فعليه بالمصادر التي نذكرها تحت كل فقرة، وهذه الكتب متوفرة في كل بلاد الاسلام فضلا عن العربية منها، ولان كاتبيها هم من ابناء العامة حصراً.

١ - يزيد بن (معاوية) الأموي - النجدي (خليفة المسلمين):

يُنسب يزيد الى معاوية بن (ابي سفيان) على ظاهر الامر، اما حين البحث عن سيرة ومنهاج عائلة ابي سفيان، تتفجر حقائق عجيبة وغريبة... فدعونا نكتشف بعض جوانب نسب وسيرة اباء وامهات يزيد، وهدفنا الاول هو ان نتعرف الى اباءه الواقعيين، وكيف تولدت نطف هولاء القوم. وعليه فسوف ناخذ اولاً باطراف يزيد مما درج ذكره في الانساب، ثم الوصول الى معرفة الحقائق التاريخية التي حاول الامويون اخفاءها. ولا يهمنا في هذا البحث الواسع سوى معرفة مدى ارتباط هولاء الخلفاء باعراب نجد وقبائلها، والتي هي مدار بحثنا في هذا الكتاب.

فجدة يـزيـد هي هند بنت عـتبة بن ربيعة (ام معاوية) كانت من العواهر المعلمات(اي ذات علم)، وهي أشهـر من ان تُـعـرّف، وكان احب الرجال اليها السودان، ومع ذلك فانها كانت لا تـرد كل من وفـد عليهـا، كما جاء على لسان العلامة المحمودي في كتابه" تاريخ معـاويـة" (٢٣٧)، والدكتور احمد زكي في كتابه" جمهـرة رسـائل العـرب" (٢٣٨)، وابن الطقـطقـا في

٢٢٨

كتابه" الفخـري" (٢٣٩). وقد أورد ابن حجر العسقلاني في كتابه" فتح الباري" (٢٤٠)، وابن عساكر في تاريخه (٢٤١)، ان هند كانت عند الفاكه بن المغيرة المخزومي طردها الى اهلها لرؤيته رجالاً يخرجوا من بيتها الذي كانت فيه واتهمها بكثرة الزنا، فتزوجها ابو سفيان وهي حامل بمعاوية الذي ولد على فراشه لثلاث اشهر (٢٤٢). ومعاوية هذا يعزى الى اربعة اشخاص، كما يقول الزمخشري في كتابه" ربيع الأبرار" (٢٤٣)، والشوكاني في كتابه" فتح القـديـر" (٢٤٤)، وابن أبي الحديد في" شرح نهـج البـلاغـة" (٢٤٥)، وهشام بن محمد الكلبي في كتابه" مثالب العرب" (٢٤٦)، وهم: مسافر بن ابي عمرو بن اميه بن عبد شمس، وعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي، والعباس، واخيراً الصباح الحبشي مولى مغنٍّ لعمارة بن الوليد، كان يراود هند مرات كثيرة، وكان من اهل نجد من قبيلة هوازن له جمال وحسن في السودان، فجاءت بمعاوية أشبه الناس به حُسناً، على عكس أبي سفيان الذي يدعي معاوية أنه ابنه... فهو دميم قصير أخـفـش العـيـنـيـن (٢٤٧)، فكل من رأى معاوية، اشبهه صباحاً أو مسافراً، وذكره به!!!. وقـد اوردنـا لـرفـع الشبـهـة لدى بعض القـراء الكرام، بعض عشرات من الـرواة والمؤرخين والمفسـريـن والباحثين، نـذكرها في قسم المصادر، فراجـع (٢٤٨).

ونتطرق الى عتبة بن ابي سفيان اخو معاوية (عم يزيد)، حيث يذكر ارباب السير والتاريخ انه يُـنـسب الى مسافر بن ابي عـدي الامـوي، او صباح الحبشي الاجير، كما ورد في كتاب" تاريخ مدينة دمشق" لابن عـساكـر(٢٤٩)، والزمخشري في" ربيع الابرار" (٢٥٠). ويقول سبط ابن الجوزي في" تذكرة الخواص": ان ابا سفيان وابنه عتبة من أشد الزناة في الاسلام وقبله (٢٥١)، وكذلك فـلهند قصةً مشابهة في مولودها الثالث وهي ابنتها أم الحكم، ولم نـتـتـبع أمرها ردءاً للتلوث في مساقط الرذيلة! (٢٥٢)، ولم تغب هند من ذكر عائشة، حيث وصفتها بالعاهرة (٢٥٢*).

٢٢٩

اما حمامـة فهي جـدة معـاويـة، كانت زانيـة صاحبة رايـة تُـقـيم في" ذي المجـاري " وهي منطقـة زراعـيـة ذات مـاء واشجار تعـود لقبيـلة هـذيـل النجـديـة كما يقول الاصمعي، تـرتاده اعـراب نجـد، حسب قول ابي اسحاق الثـقـفـي في كتابه" الـغـارات" (٢٥٣)، وابن عبد الحق البغدادي في كتابه " مـراصـد الاطـلاع" (٢٥٤)، والبلاذري في كتابه " انساب الاشراف" (٢٥٥).

وبالمناسبة فان بني امية ليسوا من صلب قريش (٢٥٦)، وذلك ان امية بن عبد الشمس، لم يكن من صلب عبد شمس بن عبد مناف، وانما هو عبد من الروم، وامه جارية يهودية ومغنية وزانية، عشقها عبد شمس فأدعى الزواج منها، وتبنى ابنها وأسماه (أمية) (٢٥٧)، حينما كان في تجارة له عند الروم، ثم استخلفه عبد شمس وزوجه من بنات العرب، فنُسب اليه، فبنوا امية ليسوا من صلب قريش وانما هم ملحقون بهم، على عادة العرب في الجاهلية اذا كان لاحدهم عبداً، واراد ان يُنسبه الى نفسه ويلحقه بنسبه، اعتقه وزوجه كريمة من العرب، فـيـلحـق بنسبه. وكان هذا من سنن الجاهلية.(٢٥٨)، وشـأن أمية في هذا، شـأن الزبير بن العـوام في انتـسابـه الى خـويلـد، حيث كان عبداً لخويلد، أعـتـقـه وتـبـناه، فهـو اذن ليس من قـريـش (٢٥٩)، وتصديق ذلك جواب امير المؤمنين عليه السلام لمعاوية لما كتب اليه:" انما نحن وانتم من بني عبد مناف"، فكتب عليه السلام اليه في جوابه:" واما قولك نحن بنو عبد مناف ليس لبعضنا فضل على بعض، فكذلك نحن... لكن ليس المهاجر كالطليق، ولا الصريح كاللصيق... وهي اشارة واضحة بالصاق اصول معاوية بن ابي سفيان بعـبـد مناف، كما يوردها ابن هشام في كتابه" افتراق العرب" (٢٦٠)، والشيخ محمد عبدة في" شـرح نهج البلاغـة" (٢٦١)، وابـن ابـي الحديـد في" شرح نهج البلاغة" (٢٦٢)، والبهائي في كتابه" الكامل" (٢٦٣).

اما ام يزيد فهي: ميسون من نصارى اعراب نجـد، وابوها شيخ قبيلة كلب، وكان يسمى بجـدل (جـندة) بن انيـف الكلبي من بني كلـب

٢٣٠

الضبابية (٢٦٤)، وهم ممن سكنوا شمال نجد وكانت شاعرة ومغنية، كثـيـرة الغـلمة لا تـقـنع بعشرة فحـول، وكان لابيها عبد أسود أسمـه سفاح (سلوم) بن حارث التيمي (من قبيلة تيم الرباب)، وقد زنى بميسون وهي بنت فحملت منه (٢٦٥)، ثم حُملت الى معاوية فوجدها ثيباً (٢٦٦)، وجاءت بيزيد على فراشه واُلـحـق به. ولم تقنع ميسون بمعاوية ومن حوله، فخاصمته حتى تاركها معاوية خصامآ، وأرسلها الى أهلها في نجد، ويزيد معها، فتربى على النصرانية، عند قبيلة امه النصرانية، منذ نعومة أظفاره (٢٦٧)، واما هي فكانت تتقلب بين الاحضان، ثم راجعها معاويـة بعد فترة ووساطة. كما ورد في كتاب" مـجـالـس المؤمنين لـلبهادلي" (٢٦٨).

ولا يختلف النـسـابـة والمـؤرخ البلاذري مع غيره، في كتابه" انسـاب الاشـراف"، بان يـزيـد هـو من عـبـد مملوك اسود كان (عبداً) عند بـجـدل الكـبي، واقع ابنته (ميسون) من حرام (٢٦٩)، وكان شريراً نصرانياً (٢٧٠). والكل يعرف عن معاوية بن سفيان انه كان مقطوع النسل أبـتـراً، كما ذكـره الدكتور زكي شماسة في كتابه" خلفاء بني امية" (٢٧١)، ليس له ولـد او بنت من صلبه، وأما ما ذكـرت بعض كتب السير انه قُـطع نسله بسبب حادثة الاغتيال التي تعرض لها على ايدي الخوارج، ما هي الا إكذوبة اموية، وما اكثرها. أعاذ الله المسلمين من هذا النوع القذر من النسل والحسب!!! ولنعم ما قال العلامة عبد الرزاق شيخ البخاري المـوثـق، فذكـر رجل معاوية وابـوه عنده، فقال: لا تـقـذِّر مجلسنا بـذكـر وُلْـد أبـي سفـيـان!!! (٢٧٢).

اما حال يزيد بن معاوية، فلم نـجـد اجماعاً من ارباب التفسير والحديث والسير وأهـل التاريخ والسياسة والاجتماع، كما ورد في ذمه ولعنه والتبري منه ومن افعاله، فقد فاز بالسبق على من قبله من ابيه وجده، واتعب من بعده كمروان وهشام والحجاج. فقد كان كافرا، فاسقا، فاجرا، لاهياً، شاباً عابثاً، مغرماً بالصيد، وشرب الخمر، وتربية الفهود والقرود والكلاب، وكان فظآ

٢٣١

غليظآ يتناول المسكر ويفعل المنكر كما يصفه اليعقوبي، والمسعودي، وابن قـتيـبة، وابن الاعثم، والجاحظ، وابن عماد الحنبلي، وابن خلدون، وغيرهم بالمئات من المؤرخين (٢٧٣).

ويقول العلامة الشوكاني في كتابه" نيل الاوطـار" (٢٧٤)، وهو ممن يتبارى الوهـابيـون بعلمه وفهمه فيقول:ان يزيد كان باغ سكيراً هاتك لحرم الشريعة المطهرة، قاتـل الحسين عليه السلام لعنه الله واباه.

ووصفه المسعودي في كتابه" مروج الذهب" (٢٧٥) قائـلاَ: ان سيرة يزيد اشد سيرة من فرعون، بل كان فرعون اعدل منه في رعيته وانصف منه لخاصته وعامته. وهذا عبدالله بن حنظلة (غسيل الملائكة) قال: فوالله ما خرجنا من عند يزيد، حتى خفنا ان نرمى بالحجارة من السماء، انه رجل ينكح امهات الاولاد والبنات والاخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة ويفعل المنكر (٢٧٦).

فيزيد هذا، ابوه (على الظاهر) معاويـة ممن لعنه رسول الله صلّى الله عليه وآله وعمه يزيد ابن ابي سفيان وعمه الاخر عتبة ابن ابي سفيان، وعـمته حمامة بنت ابي سفيان الموعودة في القران الكريم" بنار ذات لهب"، وجدته هند ذات العلم المشهورة بالزنا، واخيراً وليس آخراً جده ابو سفيان سيد النفاق، وهم ممن وصفهم القران الكريم بالشجرة الملعونة، وبإنهم من ائمة الكفر، ويبغضون الله ورسوله واهل البيت عليهم السلام. فكل هذه السلسلة الاموية - النجدية الخبيثة قد جاءت بـيـزيـد، وما ادراك ما يـزيـد... (٢٧٧).

٢- مروان بن(الحكم)، الاموي - النجدي (خليفة المسلمين):

كان مروان من الخلفاء البارزين في دولة آل أُمـيـة، فلنتعرّف إذن على بعض جوانب شخصيته اللائقة لخلافـة المسلمين: فأم مروان هي آمنة بنت علقمة بن صفوان وكانت من البغايا. كما يذكرها البلاذري في كتاب" جمل

٢٣٢

من انساب الاشراف" (٢٧٨). وهي جدة عبد الملك بن مروان (الخليفة الآخـر للمسلمين)، والذي كان بدوره من اولاد الـزنا، كما يقول ابن سعد في " طبقاته الكبرى" (٢٧٩)، وهذا مروان ذاته الذي أتوا به بعد ولادته الى رسول الله صلّى الله عليه وآله ليدعو له، فقال: ابعدوه عني هذا الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون (٢٨٠).

وها هي عائشة تقول لمروان ابن الحكم... لعن الله آباك وانت في صلبه فأنت بعض من لعنه الله، ثم قالت سمعت النبي صلّى الله عليه وآله يقول لأبيك وجدك: أنكم الشجرة الملعونة في القرآن، كما ذكـره السيوطي في" الدر المنثور" (٢٨١).

امـا الزرقاء وهي بنت وهب زوجة أبي العاص بن ابيه، جدة مروان (اي ام الحكم بن ابي العاص)، وكانت من اقل البغايا أجرة وتُـلـقب بالـزرقـاء لشـدة سـوادهـا المائل للزرقة، ويعرف بنوها بـبني الزرقاء (٢٨٢).

وقد اصدر رسول الله صلّى الله عليه وآله امراً بطرد الحكم بن العاص وابنه مروان من المدينة المنورة الى الطائف (٢٨٣)، فـارتبطـا بوجهاء وروساء اعراب نجد، وكسر عثمان بن عفان قرار الطرد وألغى ذلك الحكم، بينما رفض ابو بكر وعمر الغاءه، حسب قول البلاذري في كتابه" جمل من انساب الاشراف" (٢٨٤)، بل وجعله من خاصته واتـخـذه كاتـبـاً له وولاه بيت المال، وزوجه ابنته، فكان الآمـر والناهـي في دار الخـلافـة، كما يقول الرازي في كتابه" الجـرح والتعـديل" (٢٨٥)، وابن حبيب البغدادي في كتابه" المحـبـر" (٢٨٦)، وابن العماد الحنبلي في كتابه" شـذرات الذهـب" (٢٨٧). وللعـلم فـان مروان ابـن الحـكـم هـو ابـن عـم عثمان بن عـفـان (٢٨٨). وكانت تصرفاته ومجونه وفساده احـد اسباب نقمة المسلميـن على عثمان وقـتله.

٢٣٣

خرج بعد مقتل عثمان مع عائشه الى البصرة، وافسد في حرب الجمل، وقتل طلحة غـيلـة (٢٨٩)، وشهد بعدها صفين مع معاوية. وكان فاسقـاً، فاجـراً، منافقـاً كما وصفـه ابن حجر العسقلاني في كتابه" الاصابة في تمييز الصحابة" (٢٩٠)، وهو ابن زنا كما يصفه ابن سعد في طبقاته (٢٩١)، وقد نسبه المحمودي في كتابه" تاريخ معاوية" الى قبيلة عُصية النجدية، لان امه كانت مغنية الحيّ عندهم، فأولدها شُريح بن مغيرة بن معاذ من بني عُصية، لكن امه (آمنة بنت علقمة)، نسبته الى الحكم بن العاص لكثرة ماله وتعلقها به (٢٩٢).

وكانت نهاية حياته، بان قـتلتـه إحدى زوجاته وتُسمى (أم خالـد)، وهي احدى زوجات يـزيد بن معاوية من قبل (٢٩٣)، بعـد ما وصفهـا بـ" رطبة الاسـت"، كما ذكـر القصة كاملة ابن الاثيـر في" تاريخـه" (٢٩٤)، والذهبي في" سير اعلام النبلاء" (٢٩٥)، والزركلي في" الاعلام" (٢٩٦).

٣ - عمرو بن(العاص) الاموي - النجدي:

ام عمرو بن العاص تُـعـرف بالنابغـة وهي سلمى بنت حرملـة، وكانت أمَـة لرجل من عـنـزة فسبُـيت، فأشتراها عبدالله بن جذعان التميمي بمكة، اشتـهـرت بالـزنـا والبغـاء (٢٩٧)، بل كانت من اشهر البغايـا في مكة المكـرمة انذاك، وارخصهـن أجـرة، كما جاء في" روض المناظر" لابـن شحـنة (٢٩٨)، و" بلاغـات النساء" لابن طيفـور (٢٩٩)، فخاف بن جذعان على كـرامته وسمعـته، فأعـتقها من المال الذي كـسبته من الحرام. فـوقع عليها اكثر من خمسة رجال ذكرهم ارباب السير والتاريخ، وبعض اولئك من اعراب نجد في طهر واحد فولدت عمرواً، فادعاه كل من ابـي لهـب، واميـة بن خلـف، وهشـام بن المغـيرة، وابـو سفيان، والعاص بن وائـل الى نفسه، فحكمت امه فيه فقالت، هو من العاص بن وائل وذلك لان العاص كان ينفق عليها كثيرا، هذا ما جاء في" العقد الفريد" لابن عبد ربـه (٣٠٠)، ومثله في" مروج

٢٣٤

الذهب" للمسعودي (٣٠١)، وفي" السيرة الحلبية" للحلبي الشافعي (٣٠٢)، وكذلك عند البيهقي في" المحاسن والمساوئ" (٣٠٣)، والجاحظ في" المحاسن والاضداد" (٣٠٤).

أما ما يدعـم الحقيقة، فهو ان اباه كان الهشـام بن مغـيرة الثقفي وهـو من قبيلـة ثـقـيـف النجديـة، لان العاص بن وائـل هـو الابـتـر، بصريح القران الكريم، والتي ذكـرتـه سورة الكـوثـر الشريفـة:" ان شانئـك هـو الابـتـر" الايـة ٣، كما جاء في تفسير الطبري (٣٠٥)، وتفسير الرازي (٣٠٦)، وكتاب" بلاغـات النسـاء" لابـن طـيفـور (٣٠٧)، وفي" ربـيـع الانـام" للـزمخـشـري (٣٠٨)، و" تهـذيـب الكـمال" للمـزي (٣٠٩)، وفي" تـاريخ مدينة دمشق" للحافـظ ابن عـساكـر (٣١٠)، وغيرهم بالعشرات.

وامـا جـدة عمرو بن (العـاص)، فكانت من اقل البغايا أجرة وتلقب بالزرقاء لشدة سوادها. كما جـاء في " الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣١١).

وهذا عمرو بن العاص يُـعـيّـر مروان بن الحكـم بامه، فـيـرد عليه مروان لـيُـعـيّـره بامه"المرطوبة الاسـت" كما ورد في كتاب "انساب الاشراف" للبلاذري (٣١٢)، فهنيـأً للخلافـة الاموية بهـذه الانـساب النجـدية الشريفة.

٤ - عبيدالله بن ابيه (زياد)... وزياد ابن ابيه:

يسمى عبيدالله بن (زياد) باسم امه" مرجانـة بنت نوف "، وكانت جارية بغي يهودية، كما يقول المؤرخ ابن كـثـير في" البدايه والنهاية" (٢٧٧)، عند عبد الرحمن بن حسان بن ثابت، وكان يراودها أحد ألاشرار وعشقها كثيراً، هو جهينـة بن بكر المري من بني كندة من قبائل نجد، فأضطر عبدالرحمن بن حسان، بعد ان ظهر عليها آثار الحمل الى بيعها، خوفا من الفضيحة لما اشتهرت به من الزنا والفسوق، وقـد كانت حاملةً بأبـنيـهـا، فأشتراها زياد بن ابيه، وخاصم عاشقها جهينة وقتله، فولدت عنده عبدين هما (عبّاد وعبيد الله)

٢٣٥

ابنا مرجانة، كما يقول الطبري في تاريخـه (٢٧٨)، والطبرسـي في كتابه " اعلام الورى بأعـلام الهـدى" (٢٧٩)، فنسبهما زياد اليه. ودارت الدنيا وشبّ الزنيمين، فاصبح عبّاد والي سجستان زمن خلافة معاوية (٣١٦)، وعبيد الله والي معاوية على البصرة (٣١٧).

ولا عجب في زياد أن يدّعي ما ليس له... ويضمّ ابنيّ الزنا اليه، فقد كانت امه، واسمها سمية بنت المعطل النوبية النجدية، من البغايا ذوات الاعلام، تـتـظاهر بالزنا جـهاراً نهاراً، حسب قول صلاح الدين الصفدي في كتابه " الوافي بالوفيات" (٣١٨)، وابو محمد اليافعي في" مرآة الجنان" (٣١٩)، وكانت عند الحارث بن كلـدة، ويراودهـا كثيراً عبيد ابن ابي سرح، عبد بني علاج من قبيلة ثـقـيـف (وهي من قبائل اعراب نجد)، فاولدها زياداً من سفاح، كما يقول ابن حجر العسقلاني في كتابه" الاصابة في تمييز الصحابة"(٣٢٠).

ولم تـروق الحالة لأبي سفيان، وهو ممن يراود كثيراً، ام زياد (سمية بنت المعطل) أيضاً، فادعى انه هو من وضع زياد في رحم امه، وانه يـريـد هذا المولود لـنفسه، كما يصف هـذه المشاهـد المستهجنة، ابن عبد البـر في كتابه" الاستيعاب" (٣٢١)، وابن عساكـر في" تاريـخ مدينة دمشـق" (٣٢٢).

ولم يتخلف معاوية عن وصية ابيه، ليكون زياداً (أخ) له في الدين والدنيا، فاستدعى زياداً عنده الى الشام ايام خلافته، وأشهد من صحابة السوء عشرة اشخاص، على صحة مُدعى ابي سفيان بانه كان يراود سمية بنت المعطل كراراً، فأولدها زياداً بالزنا، فاصبح اخاه (٣٢٣)، ضارباً عرض الحائط قول النبي صلّى الله عليه وآله:" الولد للفراش وللعاهر الحجر" (٣٢٤).

وهكذا تكـون قصة اولاد العـواهـر، من اشباه معاوية بن هند، ويزيد بن ميسون، وعمرو بن سلمى، وزياد بن سمية، وعبيدالله بن مرجانة، وعمر بن

٢٣٦

حمنة. فالاولاد أدعياء... والامهات عواهر... والاباء زناة، وكلهم بحمد الله تعالى، من نجد المنكوسة وقبائلها المشؤمة.

أما مورد الشاهد عندنا الان هو: عبيد الله (ابن زياد)، فقد اصبح معروفاً ان يُكنى بـ (الدعي بن الدعي). وكانت عائشة تسمي زياداً: ابن أمه، كما اورده ابن سعد في"طبقاته الكبرى" (٣٢٥)، والمسعودي في"مروج الذهب"(٣٢٦)، وابن عساكـر في" التهذيب" (٣٢٧)، والمحدث الذهبي في" سير اعلام النبلاء" (٣٢٨)، والطبري في تاريخه (٣٢٩)، واليعقوبي في تاريخه (٣٣٠)، وابن الاثير في" الكامل في التاريخ " (٣٣١)، وابن الاثـيـر الـجـزري في" أسـد الغابة" (٣٣٢).

أصبح عبيد الله (ابن زياد) واليا على البصرة ايام خلافة معاوية، ثم ضم يزيد (ابن معاوية) حين خلافته، ولاية الكوفة اليه، وارسله لاخماد حـركة الامام الحسين وانصاره عليهم السلام. فكان هو الذي أمر، بطلب من يزيد، في قـتـل الحسين ورضّ صدره وسبي عياله عليهم السلام (٣٣٣).

وصف الحسن البصري كما جاء في" سير اعلام النبلاء" للحافظ الذهـبـي (٣٣٤)، زياداً بانه كان غلاماً سفيهاً سفك الدماء سفكاً شديداً، وقال الاعمش كان ابن زياد مملوءاً شـراً ونغـلاً (٣٣٥). وقد تجـرأ في نكث ثنايا ابي عبد الله الحسين عليه السلام بمخصرته، كما يقول ابن ابي الـعـاصم في " الاحاد والمثاني" (٣٣٦)، وابن العديم في" بغية الطلب في تاريخ حلب" (٣٣٧)، واحمد بن حنبل في" فضائل الصحابة" (٣٣٨).

وعملاً بالاية الكريمة" والزانية لا ينكحكها إلاّ زان أو مشـرك"، سورة النـور، الاية ٣، فقد كانت زوجة عبيدالله، هند بنت اسماء بن خارجة(٣٣٩)، وهذا الاخير هو احد اعمدة الكفر والنفاق النجدي في الكوفة، ومن رؤساء رئيس قبيلة فزارة النجدية، وصاحب الموبقات والفجور، وممن قاتل

٢٣٧

الحسين عليه السلام، كما قال الدينوري في كتابه" الاخبار الطوال"، والبلاذري في كتابه" انساب الاشراف" (٣٤٠)، فـالطيور على اشكالها تـقـع.

٥ - عمر بن(سعد) بن ابي وقاص الزهري:

ان سعد بن (ابي وقاص) كان يُـنسب الى امه دون ابيه، وقالت النسابة ان ابـا سعد، غير ما يُـعـرّف به، هكـذا ورد في" الطبقات الكبرى" لابن سعد (٣٤١)، و" الكامل في التاريخ" لابـن الاثـيـر (٣٤٢)، فقد كان جُـبير بن حفـش من بني عـذرة (من قبائل نجد)، خدناً لامه (أم سعد)، حمنة بنت ابي سفيان بن أمية، وكانت مشهورة بالزنا، كما ورد في كتاب " تاريخ مدينة دمشق" وكتاب" الاصابة في تمييز الصحابة" لابن عساكر(٣٤٣). وشهد بذلك قول معاوية له حين قال سعد (ابن ابي وقاص): انا أحق بذلك الامر (الخلافة) منك. فقال له معاوية: يأبى عليك ذلك بـنـو عـذرة، وضرط له. هكذا ننقلها بالنص (مع التحفظ عليه والاعـتـذار الشـديـد)، من المؤرخ والنسابة المسعودي في كتابه" مروج الذهب" (٣٤٤).

اما عمـر فهو ايضاً ليس لابيه سعـد، بل الاصح كما رواه ابـو زكـريـا الـنـووي في كتابه" تهذيب الاسماء واللغات" (٣٤٥)، ان اباه هو عـروة بن مهـان بن حصن من بني حنيفـة، قبيلة مسيلمة الكـذّاب، من قبائل نجد المشؤمة (٣٤٦). كان يـراود امـه (ماوية بنت قيس من قبيلة كندة النجدية)، ويعـلم الناس بذلك، ولم يحـرّك سـعـد سـاكـنـاً. ويصل الدور الى جدة سعد بن ابي الوقاص (ام جميل)، وهي من (ذوات الاعلام)، تاتي بيوت الناس وراء شهوة حرام، وبضع دراهم من نار... كما يرويه النسابة ابن السائب الكلبي في كتابه" مثالب العرب" (٣٤٧).

وكان عمر بن (سعد)، قائد جـيـش الكـفـر في معركة كربلاء، وهو الذي أمـر بقتل الامام الحسين ورضّ صدره وسبي عياله عليهم السلام، كما قال ابن سعد

٢٣٨

في" طبقاته الكبرى" (٣٤٨)، وابـن الاثـيـر في" الكامل في التاريخ" (٣٤٩)، والطبـرسي في" اعـلام الورى" (٣٥٠).

لنكتفي بهذا العدد لأهـم عناويـن ورمـوز ائمة المسلمين وخلفاء الله تعالى في ارضه!!! على الطريقة الاموية - النجدية - الخارجية. اما بقية قادة العسكر الذين وردت اسماؤهـم بصورة صريحـة في معركة الطف، فسوف نـقـتـصر على البعض منهم، ونذكر اصولهم النجدية واسماء قبائلهم التي ينتمون اليها، دون الولـوج في تفاصيل سيرتهم الذاتية، والتي تعج بالرذيلة والسقوط والحـرام والاجـرام.

ونكتفي بذكر احد عشرة نموذجاً من القادة الميدانـيـيـن لجيش ابن سعد، على سبيل المثال لا الحصر، وكلهم مشتركون في ثلاثة خصال، تخص بحثنا، الاول انهم من قبائل نجد الملعونة، وثانياً اولاد حرام وعهر، وثالثاً العداء والبغض بامتياز لآل النبي عليهم السلام. ولولا العفة في الكتابة، والترفع عن مساقط الارجاس، لذكرنا ما يـعـرق منه الجـبـيـن، وتـزدري منه النـفـوس، ولا حول ولا قـوة الا بالله العلي العظيم.ومنذ الصغر كان السؤال يتبادر الى ذهني، وهو لماذا يُنادى بالانسان يوم القيامة باسم امه دون ابيه، وحينما أطلعت على هولاء القوم... عرفت بعض الجواب. فلنرى (مع الاختصار) جوانب من حياة هولاء القوم، وهم كما يلي:

١- شمر بن(ذي الجوشن) الكـلـبي الضبابي العامري:

اسمه شرجيل ابن (الاعور) وكنيته " ابو السابغة" بن ذي الجوشن بن عمرو بن صعصعة الضبابي من بني كـلب الضبابية من اعراب نجد، كما يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه" لسان الميزان" (٣٥١)، وابن حـزم الانـدلسـي في" جمهرة انساب العرب" (٣٥٢)، وكانت العرب تستـنـكـف من الانتساب الى هذه القبيلة، وقـد قال الشاعر فيهم:

٢٣٩

لو قيل للكلب يا باهلي عـوى

الكلب من لؤم هذا النسـب

هذا ما ذكره ابو حمزة الاثري في كتابه" اوضح البيان بشرح حديث نجد قرن الشيطان" (٣٥٣)، وابن عبد ربه في" العقد الفريد" (٣٥٤)، وسبط ابن الجوزي في" تذكرة خواص الامة" (٣٥٥)، وابن نما في" ذوب النضـار" (٣٥٦)، وصلاح الدين الصفدي في" الوافي بالوفيات" (٣٥٧). وقد ذكر بعض المؤرخين انه كان يهودياً، وأسم شمر من اسماء اليهود في الجاهلية والاسلام، وقد نادى عليه بعض اصحاب الامام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء، بـ (ابن اليهودية)، او ابن البوالة على عقبيها (٣٥٨).

سكن الكوفة مع اقوام من قبيلته الكلبية الضبابية، وكان رجلا مجدوراً قبيح المنظر وسيئ السيرة، قاسياً فظاً غليظاً، وهو احد قادة الجيش الاموي، مشهوراً بانه ابن زنـا (٣٥٩)، وقد ذكر المؤرخون ان امه كانت فاحشة يهودية، كثيرة الغلمة، شديدة الهوى، تحب الفتيان (٣٦٠)، ويُنـسب شـمـر الى عمه، أخو ابيه، وهو متراس بن عمرو بن صعصعة الضبابي من بني كلب النجدية (٣٦١)، كان يهوها ويراودها كثيراً. ويروى عن النسابة ابن هشام السائب الكلبي، قصة اخرى لإم الشمر، وتمكينها رجلاً من جبانة كندة (النجدية)، لفترة طويلة، فجاءت بالشمر اللعين سفاحاً (٣٦٢).

والعائلة كما ذكرنا من بني كلب الضبابية من ابخس وانجس القـبـائـل النـجـديـة. وهذه القبيلة النجدية غير قبيلة الكلابية الحجازية (٣٦٣)، كما ادعى ذلك شـمـر يوم عـاشوراء، زوراً وبـهـتانا.

وهو ممن كاتبوا الامام الحسين عليه السلام، ووقف مع عبيدالله بن زياد ضد مسلم بن عقيل عليه السلام (٣٦٤)، ووقـف مـواقـف ضد الحسين واهل بيته وانصاره عليهم السلام، ونافـس عمر بن سعد في طاعة عبيـدالله بن(زياد)، كما يقول الطبري في تاريخه (٣٦٥)، وكان سليط اللسان على الامام الحسين عليه السلام ومن أشـد المحرضين على قتله، وصاحب الاقـتـراح بحـرق بـيـوت الامام الحسين عليه السلام.

٢٤٠