سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء ١

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام0%

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام مؤلف:
تصنيف: الإمام الحسين عليه السلام
الصفحات: 436

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

مؤلف: الشيخ محمَّد الهنداوي
تصنيف: الصفحات: 436
المشاهدات: 4050
تحميل: 126


توضيحات:

الجزء 1 الجزء 2 الجزء 3
بحث داخل الكتاب
  • البداية
  • السابق
  • 436 /
  • التالي
  • النهاية
  •  
  • تحميل HTML
  • تحميل Word
  • تحميل PDF
  • المشاهدات: 4050 / تحميل: 126
الحجم الحجم الحجم
سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام

سلسلة مجمع مصائب أهل البيت عليهم السلام الجزء 1

مؤلف:
العربية

هذا الكتاب نشر الكترونيا وأخرج فنيّا برعاية وإشراف شبكة الإمامين الحسنين (عليهما السلام) وتولَّى العمل عليه ضبطاً وتصحيحاً وترقيماً قسم اللجنة العلمية في الشبكة

وبكى بكاءَ الفاقداتِ حميَّها

وبلوعةِ الأشجانِ ردَّدَ قيلا

اليومَ بي شَمَتَ العدوُّ وأَدركتْ

مني جموعُ بني الضلال ذحولا

اليومَ شملُ البغي عزَّ مقامُه

وعليك شمل الدين ظلّ ذليلا(١)

(فائزي)

لحّد وُلَوا عباس وين احسين وينه

او طارت ابماضي السيف يسراه او يمينه

وحسين بالخيمه ايتنوع للعلم طاح

لن يسمع العباس بسمه يهتف او صاح

لاح المهر لاچن دگلي ابياصفه لاح

ذاك الصبور او غايره بالهام عينه

دنّگ او شال امن الأرض يمنه عضيده

حطها على افاده او ون ونه شديده

رد شال يسراه او صرخ صرخه مچيده

اعضيده او حال الموت ما بينه اوبينه

ما اظن بالعالم وگف محزون يا ناس

وگفة ابو اليمه على مصرع العباس

يتفكر العامود خاسف هامة الراس

او بحر الدمه غطّه گمر وجهه او جبينه

____________________

(١) - ديوان الحويزي ج٢ ص١٧٥.

٣٤١

يشوفه او لن العلم يم عباس ممدود

يشوفه او لن ايديه مگطوعه امن الزنود

ايشوفه او لن بعده ابكتفه امعلك الجود

شافه او لن الهسم متعادل ابعينه

حط راسه ابحضنه او مسح دمه والتْراب

او ظنه أبو فاضل عدو ايذبحه امن الجناب

امهلني الوداع احسين مهجة داحي الباب

وحسين حن لو للصخر صدّع حنينه

لّمن عرف عباس راسه ابحضن الحسين

للگاع ردّه او مرّغه بالترب بالحين

انصاف تگضي علثره امعفر الخدين

واگضي وانه راسي ابحضنك يبو اسكينه

راد العميد ايشيل ابو فاضل للطناب

ايگله وصل موتي يبن دحاي الابواب

او سكنه العزيزه گلي شطّيها امن اجواب

لوجت تعاتبني او تگلي الوعد وينه

مقتطفات من مصيبة أبي الفضل العباسعليه‌السلام

قال بحر العلوم في مقتله:

وأقبلت إليه سكينة وقالت له أين عمي العباس أراه أبطأ بالماء علينا؟

٣٤٢

فقال لها: ان عمك قد قتل فصرخت ونادت: وا عماه وا عباساه وسمعتها العقيلة زينب فصاحت وا عباساه وا ضيعتاه من بعدك فقال الحسينعليه‌السلام أي والله وا ضيعتنا وا انقطاع ظهراه بعدك أبا الفضل يعز عليَّ والله فراقك.

ومذ رأى ذلك الجسمَ الصريعَ رأى

الخطبَ الفضيعَ وأوهى قلبَه الألُم

رآه منجدلا في الترب منفصلا

ما كان متصلا كفَّاه والعلم

والنبلُ في جسمه كالشوكِ مشتبك

ورأسُه بعمود البغيِ منقسم

فضلَّ يندبه والدمعُ منسجم

والقلبُ منكلم والظهر منقصم

فاجتمعت النساء حوله وجعلن يبكين والحسين يبكي معهن(١) .

وكأني بزينبعليها‌السلام :

(مجردات)

يعباس ماني ابذمتك جيت

يوم الذي اگبالي تنخّيت

وگتلي الضمد عندي او تچنيت

او عِدْ هودجي للعلم هزّيت

وآنه ابمواعيدك استرَّيت

ما گول من اختك تبرَّيت

لكنك اعله العلگمي ابگيت؟

مطروح وآنه ابيسر ضلَّيت؟

نعم من حق زينبعليها‌السلام أن تبكي أخاها العباس بكاء شديدا فقد ذكر أحد الأكابر: أنه بلغ من غيرة العباس على أخته زينب بحيث انها إذا مشت كان يمشي خلفها فيمسح آثار أقدامها لئلا يرى أحد تلك الآثار وكان يتفقد زينب كل ليلة فيأتي إلى خيمتها فيسليها لاسيما ليلة عاشوراء.

____________________

(١) - مقتل الحسين ص٣٢٤ بحر العلوم.

٣٤٣

أقول سيدي أبا الفضل كيف بك لو نظرت إلى أختك زينب وبقية نساءكم وهن على نياق عجف بلا غطاء ولا وطاء، سبايا قد هتكت ستورهن وأبديت وجوههن يتصفح وجوههن القريب والبعيد والدني والشريف حتى نادت والله لقد خزينا من كثرت النظر إلينا.

والأشد من ذلك يا أبا الفضل:

فما زينبٌ ذاتُ الحجالِ ومجلسا

به اسمع الطاغي عداها خطابَها

لها اللهُ من مسلوبةٍ ثوبَ عزِّها

كستها سياطُ المارقين ثيابها

ولسان حالها:

(مجردات)

يعباس تاه العقل والراي

منك يخويه انگطع رجواي

طالت علينه غيبتك هاي

يمگطَّعه اچفوفك على الماي

آنه ابسبي والحرم وياي

عگبك صفيت ابولية اعداي

بلواي خويه اشعظم بلواي

(تخميس)

عباسُ يومَ قُتلتَ لاحَ ضياعُنا

وتهدَّمت يَا ابنَ الوصيِ قلاعُنا

عليكَ ضَجت بالنحيبِ ربوعُنا

اليومَ آلَ إلى التفرقِ جمعُنا

اليومَ حلَّ عنِ البنودِ نظامُها

٣٤٤

المجلس السابع

القصيدة: للشيخ حسن بن علي السعدي النجفي

الشهير بقفطان، ت ١٢٧٩ه

يوم أبو فاضل استفزت بأسَه

فتياتُ فاطمَ من بني ياسينِ

وأغاث صبيتَه الظما بمزادةٍ

من ماء مرصودِ الوشيجِ مَعين

ما ذاقه وأخوه صادٍ باذلا

نفسا بها لأخيه غيرَ ضنين

حتى إذا قطعوا عليه طريقَه

بِسَدادِ جيشٍ بارزٍ وكمين

ودعتْه أسرارُ القضا لشهادةٍ

رُسمت له في لوحِها المكنون

حسموا يديه وهامُه ضربوه في

عَمَدِ الحديدِ فخرَّ خيرَ طعين

ومشى إليه السبطُ ينعاه كسر

تَ الآن ظهري يا أخي ومُعيني

عباسُ كبشَ كتيبتي وكنانتي

وسريُّ قومي بل أعزُّ حصوني

يا ساعدي في كلِّ معتركٍ به

أسطو وسيفُ حمايتي بيميني

لمن اللوا اُعطي ومن هو جامع

شملي وفي ظنك الزُحامِ يقيني

وتركتني بين العدا لا ناصرٌ

يحمي حمايَ ولا يحامي دوني

عباسُ تسمع زينبا تدعوك من

لي يا حمايَ إذا العدى سلبوني

٣٤٥

او لستَ تسمع ما تقولُ سكينةُ

عماه يومَ الأسر من يحميني(١)

(هجري)

من وصل شيخ العشيره اتلگته زينب تصيح

وين أبو فاضل تركته ابيا أرض گلي طريح

گلها علْمَسناة طايح ياعقيله اعله النهر

السهم نابت ابعينه او راسه بعمود انفطر

شفته امدد يخويه وانكسر مني الظهر

ازنود ما من يلعقيله والجسم كله جريح

شوفته ذوّبت چبدي امگطَّع ابحد السيوف

جوده ابكتره يخويه امگطعه منه الچفوف

ردت اشيله للمخيم ما قِبَل يختي العطوف

گال خليني ابمچاني منها هلدنيه أستريح

(نصاري)

مدري اشگال يوم انضرب بعمود

على راسه او هوه مگطوع الزنود

سهم صابه ابعينه او سهم بالجود

او فزعت بالمواضي اعليه الأرجاس

يخويه انته الذي ما تحمل اعتاب

يخويه ابهلوكت تنراد الأحباب

يخويه شطِّي السكنه امن اجواب

تواعدها او تصد يا صعب المراس

____________________

(١) - أدب الطف ج٧ ص١١٢.

٣٤٦

صفات أبي الفضل العباسعليه‌السلام

ذكر بعض الأكابر: أن أمير المؤمنينعليه‌السلام كان جالسا ذات يوم في مسجد النبيصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وهو يحدثهم ويشوقهم إلى الجنة ويحذرهم من النار إذ جاء اعرابي وعقل راحلته على باب المسجد ودخل وإذا عنده صندوق فجاء وسلم على أمير المؤمنينعليه‌السلام وقبل يديه وقال مولاي جئتك بهدية قال وما هي فأحضر أمامه الصندوق فأمرعليه‌السلام بفتحه وإذا فيه شيء ملفوف فأمر بفله وإذا هو سيف وله حمائل فأخذه الإمامعليه‌السلام بيده يقبله إذ دخل العباس فجاء وسلم على أبيه ووقف متأدبا وأخذ يطيل النظر إلى السيف فقال له أمير المؤمنينعليه‌السلام بني أتحب أن أقلدك بهذا السيف؟ قال له العباس: نعم يا أبه أحب ذلك فقال له ادن مني فدنى منه فقلده إياه فطالت حمائل السيف على العباس فقصرها عليه ثم جعل أمير المؤمنينعليه‌السلام ينظر إلى ولده العباس ويطيل النظر إليه ثم تحادرت دموعه على خديه وبكى فقيل وما يبكيك يا أمير المؤمنين فقالعليه‌السلام كأني بولدي هذا قد أحاطت به الأعداء وهو يُضرب بهذا السيف يمنه ويسرة حتى تقطع يداه ويضرب رأسه بعمد من الحديد ثم بكى وبكى من كان حاضرا(١) .

أحقُّ الناسِ أن يُبكى عليه

فتى أبكى الحسينَ بكربلاءِ

أخوه وابن والده عليٍّ

أبو الفضل المضرَّجُ بالدماء

ومن واساه لا يَثنيه شيءٌ

وجاد له على عطشٍ بماء

ولهذا ورد في زيارته: (نعم الأخ المواسي لأخيه) لأن العباس كان في

____________________

(١) - النص الجلي في مولد العباس بن عليعليه‌السلام ص٤٩ محمد علي الناصري البحراني.

٣٤٧

وسط الماء ولم يشرب، منه مواساة لأخيه أبي عبد الله الحسينعليه‌السلام وأطفاله الذين كانوا يكابدون العطش. نعم، ان هذه المواساة وهذا الوفاء، قابله الحسينعليه‌السلام بمواساة ووفاء ولهذا كانعليه‌السلام ينادي عند مصرع أبي الفضل وا أخاه وا عباساه وامهجة قلباه يعز والله عليَّ فراقك وقال بعضهم أغمي على الحسينعليه‌السلام من شدة البكاء(١) .

وقال الخوارزمي في مقتل الحسينعليه‌السلام : فأدركه الحسين وبه رمق الحياة فأخذ رأسه الشريف ووضعه في حجرة وجعل يمسع الدم والتراب عنه، ثم بكى بكاء عاليا وقال: الآن انكسر ظهري، الآن قلت حيلتي وشمت بي عدوي، ثم انحنى عليه وأعتنقه وجعل يقبل موضع السيوف في وجهه ونحره وصدره.

قد رام يلثمه فلم ير موضعا

لم يدمه عضُّ السلاح فيلثمُ

(نصاري)

يبو فاضل يعزي او سيف نصري

يشيّال العلم يا تاج فخري

عمود الصاب راسك كسر ظهري

او هدم ركني او كلما چان إلي سور

اعيون اطفالنا الدربك رجيبه

تگول الماي عمي السا يجيبه

متدري اطفالنا ابعمهم ضريبه

او مخ راسه على الكتفين منثور

ثم حمل على القوم فأخذ يضرب فيهم وهو يقول: إلى أين تفرون وقد قتلتم عضدي، ثم رجع إلى أخيه وانحنى عليه يقبله ويبكي، ففاضت روح العباس ورأسه في حجر أخيه.

____________________

(١) - تظلم الزهراء ص٢٤٣.

٣٤٨

(نصاري)

رد احسين يندب يا عمامي

راح الضيغم اليحمي اخيامي

او ما لي من معين او لا محامي

يحامي دوني او يبره للخدور

أرباب العزاء: هناك من يقول: ان السر في بقاء العباس على المسنّاة ولم ينقله الحسين إلى خيمة الشهداء، أن العباس طلب منه ذلك كما مر عليك، وهناك من يقول، كثرة الجراحات هي التي منعت الحسين من حمله، حيث ان الإمام كلما حمل جانبا سقط الجانب الآخر، لأن الأعداء قطّعوه بالسيوف إربا إربا، ويؤيد هذا القول ما روي عن بني أسد لما أتاهم زين العابدين لدفن الأجساد، قالوا له: بقي بطل مطروحا على المسنّاة، كلما حملنا جانبا سقط الجانب الآخر من كثرة الجراحات، ويقول بعضهم: ان مقتله قد هدّ الحسين وقصم ظهره ولم يكن عنده من يعينه ويساعده على حمله إلى المخيم، ولم يستطع حمله بنفسه فانهم ذكروا انه قام من عنده محنَّي الظهر، منكسرا حزينا.

هوى فوقه رمحا فقام صفيحة

تثلَّم منها حدها وغراها

ويتساءل بعضهم - يا عشاق الحسين - فيقول: أصحيح أن الحسين ينظر إلى هذه الفجائع ومعه حياة ينهض بها؟ لم يبق الحسين بعد أبي الفضل إلا هيكلا شاخصا معرَّىً من لوازم الحياة.

قد عجبت من صبره الأملاكُ

ولا يحيط وصفه الإدراكُ

وبان الانكسار في جبينه

فاندكت الجبال من حنينهِ

وكيف لا هو جمال بهجته

وفي محياه سرور مهجته

كافل أهله وساقي صبيته

وحامل اللوا بعالي همته

٣٤٩

المجلس الثامن

القصيدة: للشيخ سلمان بن الحاج أحمد البحراني

الملقب بالتاجر

سل كربلا كم فيه قد

خُسفتْ لِفهر من أهلّه

وافى الهلالُ كأنه

شيخٌ كساه السقمُ حلّه

ينعى الحسين ورهطَه

ويجرُّ في الأحزان ذيلَه

يبكي الفتى المطعامَ والـ

ـمطعانَ في صلةٍ وصولَه

الضيغمَ البسامَ والـ

ـعباسَ في جودٍ وجوله

قمرَ العشيرةِ قرمَها الـ

ـمعهودَ في حلّ ورحله

اندى الأنام يدا وخيرَ

الناس محمدةً وخصله

وَرِثَ الشجاعةَ من أبيه

وهل يخونُ الفرعُ أصله

مهما نسيتُ الفضلَ لن

أنسى أبا فضلٍ وفضله

حلّ القضاءُ على العراق

غداةَ إذ العباسُ حلّه

وأراهمُ حملاتِ حيدرَ

حملةً في إثْرِ حمله

يفدي الحسينَ بنفسه

نفسي ونفسُ أبي فِدىً له

ملك الفراتَ بطُولِه

وقضى لبانته وشَغله

ونحى الخيامَ بِقربةٍ

بالنبل أهرقها خِوَلَّه

٣٥٠

حتى إذا خارت قواه

وتاقتِ الولدانُ وَصله

أهوى على عَفرِ الترابِ

معفَّرِ الخدين لِلّه

يدعو أخي عَلَمي هوى

وصُرعتُ لا اسطيعُ نقله

مني السلامُ عليك يا

من كان للإرشاد قِبله

فأتى ابنُ حيدرةٍ له

كيما يودِّعُه بقُبله

قتلوا الحسينَ بقتِله

قُمْ ننعَ للكرار نجله

نبكي فقيدا لم يكن

فَقَدتْ صلاةُ الليلِ مثلَه

تنعاه زينبُ والربا

بُ وأمُّ كلثومٍ ورمله

وسكينةٌ ورقيةٌ

ليلى وعاتكةٌ وخوله

أمُّ البنين إذا نعتْـ

ـه تُجيبها الزهرا بعَوله(١)

(مجردات)

يعباس حسن احسين يمَّك

يبچي او خلط دمعه ابدمَّك

حاير يبو فاضل ابلمَّك

او سكنه تسلي الطفل باسمك

ساعه ويجيب الماي عمك

الزهراءعليها‌السلام تطالب بحق العباسعليه‌السلام يوم القيامة

قال بعض الأكابر: ان الزهراءعليها‌السلام تأتي يوم القيامة للشفاعة ومعها بعض المصائب التي تحملتها في سبيل الله تأتي وعلى كتفها الأمين قميص الحسينعليه‌السلام

____________________

(١) - رياض المدح والرثاء ص٤٠١/٤٠٥.

٣٥١

وعلى كفتها الأيسر قميص الحسينعليه‌السلام وبين يديها طبق فيه جنينها المحسن - السقط - فيأتي إليها جبرائيل فيقول لها: يا سيدة النساء بم تبدئين بالشفاعة؟ أم بإسقاط جنينك المحسن؟ تقول: لا فيقول أبقتل ابن عمك علي بن أبي طالب؟ تقول: لا فيقول: أبقتل ولدك الحسن؟ تقول: لا، فيقول أبقتل ولدك الحسين؟ فتقولك لا، فيقول: إذن بمن تبدئين يا زهراء؟ عند ذلك تخرج الزهراء كفي أبي الفضل العباس وتقول: يا عدل يا حكيم أحكم بيني وبين من قطعوا هذين الكفين، ما ذنب هذين الكفين حتى يقطعا من الزنيدين؟

(نصاري) (١)

اچفوف امگطعه ويلي من الزنود

او دمعة فاطمه تجري بالخدود

او بالمحشر تنادي اهنا يمعبود

اشذنب چفين گطعوهن سويه

گبُل ما اذكرتِ العَصرتها بالباب

او گبل ما تذكر المحسن والمصاب

ما ذكرت علي واولاده الاطياب

لَمَن ذكرت كفيل الفاطميه

نعم: إن الزهراءعليه‌السلام تبكي لقطع كفي أبي الفضل العباسعليه‌السلام لأنهما كفان أديا خدمة كبيرة في كربلاء لأبي عبد اللهعليه‌السلام وبنات رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد كان العباس يحمل بكفه الأيمن السيف يذب به عن وجه الحسينعليه‌السلام ويحامي عن خدر زينبعليه‌السلام ويكفه اليسرى كان يحمل اللواء وكان يأتي بالماء بين الحين والآخر.

ولا أدري كيف حال الحوراء زينب بعد قطع كفي أبي الفضل العباسعليه‌السلام وكأني بها

____________________

(١) - للمؤلف.

٣٥٢

(مجردات) (١)

اچفوفك يبو فاضل سخيه

يلچنت تسگي الفاطميه

تدري الزمان اشعمل بيه

من ديره الديره سبيه

والناس تتفرج عليه

والسوط يتلوه اعله اديه

***

اُقلِّب طرفي لا حميٌ ولا حمىً

سوى هفواتِ السوطِ من فوق عاتقي

____________________

(١) - للمؤلف.

٣٥٣

٣٥٤

الليلة الثامنة

٣٥٥

٣٥٦

القاسم بن الحسن المجتبىعليه‌السلام

هو القاسم بن الحسن بن علي بن أبي طالبعليهم‌السلام أمه رملة كانت على ما يبدو من كتب السير والمقاتل امرأة صالحة تعرف قدر البيت الذي انتسبت إليه فقد ساهمت بتقديم أبناء لها شهداء بين يدي عمهم الحسينعليه‌السلام في عاشوراء وهم:

١- عبد الله الأكبر وكنيته أبو بكر.

٢- القاسم.

٣- عبد الله الأصغر الذي ذبح على صدر عمه.

كان القاسم موصوفا بالجمال فقد ورد أنه أشبه الناس بأبيه وأبوه كان أشبه الناس بجده رسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فهو إذن أشبه الناس برسول اللهصلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم . ووصفه الراوي حميد بن مسلم بأنه كفلقة قمر. كما كان أخص إخواته بأبيه رغم صغر سنة فقد توفي أبوه الحسنعليه‌السلام وكان له من العمر أربع سنين وأشهر، وعلى هذا تكون ولادته سنة ٤٦ ه أي كان عمره يوم شهادته أربع عشرة سنة وأيام قلائل. وقد أوصى به عمه الحسين وصية خاصة لذا كان عمه يخاطبه بقوله أنت الوديعة من أخي. والقاسم كان صغيرا من حيث السن إلا أنه كان كبيرا في عقله وهمومه، التي كان يسعى إلى تحقيقها ومنها نصرة عمه الحسين، وأهدافه الحقة، والشهادة بين يديه، فقد ورد في الخبر المعروف انه سأل عمه ليلة عاشوراء هل أنا ممن يقتل غذا فقال له الحسين: يا بني كيف

٣٥٧

تجد طعم الموت؟ فقال يا عم أحلى من الشهد فقال له عمه: وأنت ممن يقتل فاستبشر القاسم.

وكل الدلائل تؤكد امتلاك القاسم لأعلى مراتب الشجاعة, فقد نزل إلى المعركة راجلا وليس فارسا، ولما انقطع شسع نعله أبى هذا البطل الشجاع أن يمشي حافيا فأهوى إلى نعله ليصلحه وهو يقابل آلاف الأعداء.

أتراه حين أقام يصلح نعله

بين العدى كيلا يروه بمحتف

- أي يمشي بلا نعل - وقال المؤرخون ان همه كان قتل حامل راية جيش ابن سعد إلا أن انقطاع شسع النعل حال دون ذلك حيث غدروا به وهو يصلح نعله فضربوه بالسيف على رأسه واستشهدعليه‌السلام (١) .

***

____________________

(١) - راجع مقتل الحسينعليه‌السلام عبد الرزاق المقرم. الدمعة الساكبة للبهبهاني. ثمرات الأعواد للهاشمي. حياة الإمام الحسينعليه‌السلام للقرشي وغيرها.

٣٥٨

المجلس الأول

القصيدة: للشيخ أحمد بن طعان البحراني القطيفي

ت ١٣١٥ه

على القاسمِ العريسِ أمُّ المكارمِ

أشاعت بيوم العُرسِ نشرَ المآتمِ

لقد جُمعت فيه العجائبُ كلُها

كما جُمعت فيه دواهي العظائم

به القاسمُ المغوارُ أبدى شجاعةً

من المرتضى الكرار يومَ الملاحم

فكم زفَّ قَرما لا يُطاق لقبره

وكم ردّ جيشا لا يُردّ لِهازِمِ

فقرّت به عينُ المعالي كما بكت

عليه بدمع من دم القلبِ ساجم

ولم أنسه لما هوى بعد أنْ هوت

ببطشته الكبرى كُماةُ الضياغم

تقاسمَه الأوغادُ خوفَ مِراسِه

بنبل وأحجار وسمر اللهاذم

فما هو إلا البدرُ قبلَ تمامه

عراه خسوفٌ من شموس الصوارم

ينادي أيا عماه اودعتُك الذي

إليه مصيرُ الخلقِ يا خيرَ عاصم

وعزَّ عليه أن يراه مقطَّرا

عليه برودٌ من دماءٍ سواجم(١)

(نصاري)

جاسم بزغ من برج المخيم

او شع الكون مثل البدر لو تم

____________________

(١) - شعراء القطيف ج١ ص١٥١ علي المرهون.

٣٥٩

اگبل لعد عمه او دمعته اتهل

يريد الرخصه واعله الگوم يحمل

من شاف العزيز احسين مجبل

تحسَّر وبوجه جاسم تبسم

يگله يا ضوه اعيوني يجسّام

يعمي ليش طالع من الاخيام

أخافن تنكتل يا مِبدر التام

وانته اوديعة المكتول بالسم

يگله او دمعته كالسيل تجري

يعمي ضاگ من الهضم صدري

عگب گومي او هلي ما ريد عمري

عساني لا عشت والعمر يسلم

جذب حسره عليه او سال دمعه

او دار ايده عل اطواگه يودْعه

بچوا لّمن تهاووا على الوسعه

او چانون الفراگ اشتعل واضرم

طلع للكون والصمصام بيده

شباب ابن اثنعش والحرب عيده

من يطرد فلا يسلم طريده

يفر واعليه طير الموت حوّم

عگب ما يدّب الفرسان فعله

گطع چف المنيه اشراك نعله

وگف يلويه والأزدي گصدله

طرّ راسه او عليه العسكر التم

صاح ابصوت ليه اسرع يعمي

تراني اتخضبت من فيض دمي

يعمي امن الطبر خذِّموا جسمي

او لا ظل عظم سالم ما تهشَّم

لفاه الحومة الميدان عمه

لگا مطروح ومعفَّر ابدمه

حنه اضلوعه عليه او گعد يمه

يشمه او عن جبينه يمسح الدم

مصرع القاسم ابن الإمام الحسن المجتبى بن الإمام

علي بن أبي طالبعليهم‌السلام

قال في أسرار الشهادة: إن الحسينعليه‌السلام بعدما قتل أصحابه وأهل بيته أخذ ينادي: وا غربتاه، وا قلة ناصراه، أما من معين يعيننا؟ أما من ناصر

٣٦٠